* القسم التاسع والعشرون: ما ورد فضائل سلمى امرأة أبي رافع (١) ﵄ -
١٩٦٥ - [١] عن سلمى امرأة أبي رافع قالت: كان رسول الله ﷺ فوق بيته جالسًا، فقال: (يا سلمى، ائتيني بغسل). فجئت إليه بإناء فيه ماء ... في حديث قالت فيه - أيضًا -: فلما فرغ من غسله قال: (يا سلمى، أهريقي ما في الإناء في موضع لا يتخطاه أحد). فأحذت الإناء فشربت بعضه، ثم أهرقت الباقى على الأرض، فقال لي: (ماذا صنعت بما في الإناء)؟ قلت: يا رسول الله، حسدت الأرض عليه، فشربت بعضه، ثم أهرقت الباقى على الأرض، فقال: (اذهبي فقد حرمك الله بذلك على النار).
رواه: الطبراني في الأوسط (٢) عن نصر بن عبد الملك السّنجَارِي عن مُعمَّر (٣) بن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع عن أبي محمد بن عبيد الله عن أبيه عبيد الله بن أبي رافع عن سلمى به ... وقال: (لا يروى عن سلمى إلا
стр. 5007
بهذا الإسناد، تفرد به معمر بن محمد) اهـ. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١) عنه في كتابه هذا، ثم قال: (وفيه: معمر بن محمد، وهو كذاب) اهـ، وهو كما قال، كذبه بعض أهل الحديث (٢)، وقال ابن معين - مرة - (٣): (لم يكن من أهل الحديث لا هو، ولا أبوه. كان يلعب بالحمام) اهـ. ووهاه - مرة أخرى - هو (٤)، والبخاري (٥)، وصالح جزرة (٦)، وغيرهم. وقال ابن حبان (٧): (ينفرد عن أبيه بنسخة أكثرها مقلوبة) اهـ. وأبوه قد قدمت أنه متروك الحديث، منكر الحديث. ونصر بن عبد الملك - شيخ الطبراني - هو: نصر بن على بن عبد الملك، ترجم له السمعاني في الأنساب (٨)، ولم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلًا.
стр. 5008
والخلاصة: أن الحديث واه، انفرد به هالكان على نسق (١) - والله تعالى أعلم -.
стр. 5009
* القسم الثلاثون: ما ورد في فضائل سمية، أم عمار بن ياسر ﵃ -
* عن عمار بن ياسر - رضى الله تعالى عنهما - قال: (رأيت رسول الله ﷺ وما معه إلّا خمسة أعبد، وامرأتان، وأبو بكر) ... وذكر بعض أهل العلم أن إحدى الامرأتين: أم أيمن - أو سمية، أم عمار بن ياسر -. الحديث رواه: البخاري، وغيره - وتقدّم - (١).
* وعن عثمان رفعه: (اللهم اغفر لآل ياسر، وقد فعلت) ... رواه: الإمام أحمد، وغيره.
* وعن جابر رفعه: (أبشروا آل ياسر، موعدكم الجنة) ... رواه: الطبراني في الأوسط. وهذان حديثان ضعيفان - وتقدما - (٢).
* خلاصة: اشتمل هذا القسم على ثلاثة أحاديث، موصولة. منها حديث رواه البخاري. وحديثان ضعيفان - والله أعلم -.
стр. 5010
* القسم الواحد والثلاثون: ما ورد في فضائل سهيمة بنت مسعود بن أوس الأنصارية الظفرية، زوج جابر بن عبد الله الأنصاري ﵄ -
١٩٦٦ - [١] عن جابر بن عبد الله - رضى الله عنهما - أنّ امرأة قالت للنبي ﷺ : صل عليّ، وعلى زوجي. فقال النبي ﷺ : (صَلَّى اللهُ عَلَيْك، وعَلَى زَوْجُك).
هذا الحديث: أبو داود السجستاني (١) - وهذا مختصر من لفظه - عن محمد بن عيسى، ورواه: الدارمي (٢) عن أبي النعمان، ورواه: الإمام أحمد (٣) عن عفان (٤)، ورواه: أبو يعلى (٥) عن محمد بن عبيد بن حساب، أربعتهم عن أبي عوانة، ورواه: الإمام أحمد (٦) - أيضًا - عن وكيع (٧) عن
стр. 5011
سفيان (١)، كلاهما عن الأسود بن قيس عن نُبيح العنزي عنه به ... وللإمام أحمد عن وكيع: صل عليّ، وعلى زوجي - أو: صل علينا -. قال: فقال: (اللهم صل عليهم). والإسناد صحيح (٢).
ومحمد بن عيسى هو: ابن نجيح البغدادي. وأبو النعمان هو: محمد بن الفضل - عارم -. واسم أبي عوانة: الوضاح بن عبد الله. وسفيان هو: الثوري. والأسود بن قيس هو: العبدي. ونبيح هو: ابن عبد الله.
والحديث رواه - أيضًا -: الإمام أحمد (٣) عن أبي سعيد عن أبي عقيل (٤) عن أبي المتوكل عن جابر به، مطولًا، وفيه: فلما ذهب النبي ﷺ ينهض قالت صاحبتي: يا رسول الله، دعوات منك. قال: (نعم، فبارك الله لكم)، قال: (نعم، فبارك الله لكم) - هكذا، مكررًا - ... والإسناد حسن، رجاله رجال البخاري، ومسلم عدا أبي سعيد - وهو: عبد الرحمن بن عبد الله، مولى بني هاشم - فمن رجال البخاري - وحده -، وهو لا بأس به - كما تقدم -. وأبو عقيل هو: بشير بن عقبة الدورقي. وأبو المتوكل هو: علي بن داود الناجي.
стр. 5012
* القسم الثاني والثلاثون: ما ورد في فضائل سودة القرشية (١) ﵂ -
* عن ابن عباس - رضى الله عنهما - أن النبي ﷺ قَال لسودة: (يَرحمُكِ الله، إنَّ خَيْرُ نسَاءٍ رَكِبْنَ أعجَازَ الإِبِلِ صَالحُ نِسَاءُ قُرَيْشٍ؛ أَحْنَاهُ عَلَى وَلَد في صِغَرِهِ، وَأَرْعَاهُ عَلَى بَعْلٍ في ذَاتِ يَدِه).
رواه: الإمام أحمد، وغيره بإسناد فيه ضعف، ولا أعلم ما يجبره بذكر سودة هذه، وقد حسنه الحافظ في بعض مؤلفاته - كما تقدم - (٢).
стр. 5013
* القسم الثالث والثلاثون: ما ورد في فضائل عميرة بنت رافع بن سنان الأنصارية ﵄ -
١٩٦٧ - ١٩٦٨ [١ - ٢] عن عبد الحميد بن جعفر عن أبيه عن جده رافع بن سنان (١): أنه أسلم، وأبت امرأته أن تسلم، فأتت النبي ﷺ ، فقالت: ابنتي، وهي فطيم - أو شبهه -. وقال رافع: ابنتي. فقال له النبي ﷺ : (اُقعُدْ نَاحِيَة)، وقال لها: (اُقعُدِي نَاحِيَة). قال: وأقعد الصبية بينهما، ثم قال: (اُدعُوَاهَا). فمالت الصبية إلى أمها، فقال النبي ﷺ : (اللَّهُمَّ اهْدِهَا)، فمالت الصبية إلى أبيها، فأخذها.
هذا الحديث رواه: عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، وأبو عمرو عثمان بن مسلم البتي. كل منهما بلفظ، وقال عيسى في الإسناد: عن عبد الحميد بن جعفر الأنصاري، وقال البتي: عن عبد الحميد بن سلمة الأنصاري.
стр. 5014
فأما حديث عيسى بن يونس عنه فرواه: أبو داود (١) - واللفظ له - عن إبراهيم بن موسى الرازي، والإمام أحمد (٢) عن علي بن بحر، كلاهما عنه به ... وسكت أبو داود عنه. وأورده الألباني في صحيح السنن (٣). وسمى الإمام أحمد في حديثه جدَّ عبد الحميد: رافع بن سنان.
وهكذا رواه: الدارقطني (٤) بسنده عن أبي عاصم (يعني: الضحاك النبيل)، ورواه مرة أخرى (٥)، وأبو أحمد الحاكم (٦) بسنديهما عن علي بن غراب، والحاكم (٧) بسنده عن عيسى بن يونس - أيضًا -، كلهم عن عبد الحميد بن جعفر به، بنحوه. وسمى أبو عاصم النبيل في حديثه الصبية: عميرة. وقال الحاكم: (هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه) اهـ، ووافقه الذهبي في التلخيص (٨).
стр. 5015
وعبد الحميد بن جعفر هو: ابن عبد الله بن الحكم بن رافع بن سنان الأنصاري (١)، تقدمت ترجمته وأن الحافظ قال فيه: (صدوق ربما وهم) اهـ. وأبوه تابعى ثقة (٢). وجد أبيه رافع بن سنان له صحبة (٣)، لكن جزم عبد العزيز النخشبي (٤) أن جعفرًا لم يدركه؛ فهذا دال على أن حديثه عنه منقطع، والمنقطع من جنس الأحاديث الضعيفة.
وهكذا روى الجماعة الحديث عن عبد الحميد بن جعفر، وخالفهم: عمير بن عبد الحميد الحنفي فرواه عنه عن أبيه عن تميم بن محمود. ذكر حديثه: أبو نعيم في المعرفة (٥). وحديث الجماعة عن عبد الحميد هو الصحيح؛ لأن عمير بن عبد الحميد ضعيف، لا تُعتمد روايته (٦)، وكيف وقد خالفه غيره؟
وأفاد أبو الحجاج المزي في تحفة الأشراف (٧) أن بكر بن بكار روى الحديث عن عبد الحميد بن جعفر عن أبيه قال: حدثني أبي وغير واحد: أن
стр. 5016
أبا الحكم (١) أسلم، فذكره. ثم قال: (وحديث بكر أقرب إلى الصواب)، يعني بالإرسال. وهذا مؤيد للانقطاع الذي قدمت ذكره. وبكر بن بكار قدمت أنه ضعيف. وعبد الله بن الحكم - والد جعفر - يُنظر من ترجم له. وعندي أن حديث الجماعة عن عبد الحميد بن جعفر أشبه وأصح؛ لثقتهم واجتماعهم - والله أعلم -.
وأما حديث عثمان البتي عنه فرواه: أبو عبد الرحمن النسائي (٢) بسنده عن سفيان (هو: الثوري)، وابن ماجه (٣) عن أبي بكر بن أبي شيبة (٤)، والإمام أحمد - مرة - (٥)، كلاهما عن إسماعيل بن علية، والإمام أحمد - مرة أخرى - (٦) عن هشيم (هو: ابن بشير)، جميعًا (سفيان، وابن علية، وهشيم) عنه عن عبد الحميد بن سلمة الأنصاري عن أبيه عن جده: أنه أسلم، وأبت امرأته أن تسلم. فجاء ابن لهما صغير لم يبلغ الحلم، فأجلس النبي ﷺ الأب ههنا، والأم ههنا، ثم خيره، فقال: (اللهم
стр. 5017
اهده)، فذهب إلى أبيه. هذا لفظ النسائي، ولسائرهم نحوه، غير أنه للإمام أحمد بلفظ: عن جده أن أبويه اختصما فيه إلى النبي ﷺ ، وأحدهما مسلم، والآخر كافر. فخيره، فتوجه إلى الكافر منهما، فقال: (اللهم اهده)، فتوجه إلى المسلم، فقضى له به. فجعل المخير: جدَّ عبد الحميد بن جعفر نفسه، بدلًا من غلام لجده في حديث الجماعة من طريق البتي؟! وأورده الألباني في صحيحي سنن النسائي (١)، وسنن ابن ماجه (٢).
ورواه: النسائي في الكبرى - مرة - (٣) بسنده عن حماد بن سلمة عن عثمان البتي عن عبد الحميد بن سلمة: أن رجلًا أسلم ... فذكر نحو الحديث. وقال عقبه: (هذا مرسل) (٤).
ورواه: الطحاوي في شرح مشكل الآثار (٥) بسنده عن علي بن عاصم عن البتي عن عبد الحميد بن أبي سلمة عن أبيه: أسلم أبي، وأبت أمي ... فذكر نحو الحديث.
стр. 5018
ورواه: محمد بن عثمان بن أبي شيبة عن الحماني عن يزيد بن زريع وهشيم عن البتي فقال فيه: عبد الحميد بن سلمة عن أبيه عن جده: أن أبويه اختصما فيه إلى النبي ﷺ . رواه: أبو نعيم (١) بسنده عن ابن أبي شيبة به. ورواه: يزيد بن زريع - أيضًا - عن البتي فقال فيه: عن عبد الحميد بن يزيد بن سلمة: أن جده أسلم، وأبت أمرأته أن تسلم، وبينهما ولد صغير ... فذكره. أفاده ابن القطان (٢)، ثم قال: (رواه عن يزيد بن زريع: يحيى بن عبد الحميد الحماني، من رواية ابن أبي خيثمة عنه) اهـ. والحماني واه، متهم بسرقة الحديث، حدث بحديثه هذا على وجهين؟
قال البتي في حديثه هذا: عبد الحميد بن سلمة الأنصاري، بدلًا من عبد الحميد بن جعفر في رواية الجماعة هذا الحديث، وتسميتهم والد عبد الحميد. على اختلاف عن البتي في سياق الإسناد، ونسب عبد الحميد، وصاحب القصة من هو؟
فما رواه الجماعة عنه عن عبد الحميد بن سلمة الأنصاري عن أبيه عن جده بجعل المخير علامًا، وابنًا لجد عبد الحميد قال فيه الدارقطني (٣)، وابن
стр. 5019
القطان (١) إن فيه عبد الحميد بن سلمة، وأباه، وجده لا يعرفون. وذكر أبو القاسم (٢) حديثهم عند ابن ماجه في المجاهيل. زاد ابن القطان: إلا يصح ... ولو صحت لم ينبغ أن تجعل خلافًا لرواية أصحاب عبد الحميد بن جعفر عن عبد الحميد بن جعفر؛ فإنهم ثقات، وهو، وأبوه ثقتان، وجده رافع بن سنان معروف. بل كان يجب أن يقال: لعلهما قصتان، خير في أحدهما غلام، وفي الأخرى جارية - والله أعلم -) اهـ. ونقل الزيلعي (٣) قوله، وسكت عنه.
وقدمت أن الحديث من طريق عبد الحميد بن جعفر ضعيف الإسناد، لا تقوم به حجة. وحديثه أصوب وأصح من حديث البتي عن عبد الحميد بن سلمة. واعلم أن الحديث في الأصل حديث عبد الحميد بن جعفر، هو الابتداء فيه، أخذه البتي عنه، فوهم فيه أوهامًا، وحدث به ألوانًا. والدليل ما نقله الطحاوي (٤) بسنده عن أبي عاصم النبيل قال: سمعت عبد الحميد بن جعفر يقول: (أنا حدثت البتي بحديث التخيير بالأهواز) اهـ. ولما حدث به البتي وقع في أوهام في السند، والمتن ... فقال - مرة -: عبد الحميد بن سلمة عن أبيه عن جده. وقال - مرة -: عبد الحميد بن سلمة عن أبيه:
стр. 5020
أن رجلًا أسلم. وقال - مرة -: عبد الحميد بن أبي سلمة عن أبيه: أسلم أبي، وأبت أمي. وقال - مرة -: عبد الحميد بن يزيد بن سلمة: أن جده أسلم، وأبت امرأته. والصواب في هذه الأوجه كلها: عبد الحميد بن جعفر عن أبيه عن جده رافع بن سنان: أنه أسلم، وأبت امرأته، كما تقدم من رواية الثقات عنه، لم يختلفوا عنه في ذلك. خلافًا للبتي الذي جاء عنه الحديث - إسنادًا، ومتنًا - على ألوان عدة. أخذه عن عبد الحميد بن جعفر فخبط وخلط، ووهم وغلط، وأتى بمن لا يُعرف!؟
والجمهور على الاحتجاج بحديث البتي، على خلاف بينهم هل هو ثقة، أم صدوق (١). وقال النسائي - مرة - (٢): (ليس بالقوي) اهـ، وأورده العقيلي (٣)، وابن الجوزي في الضعفاء (٤)، وقال ابن حجر (٥): (صدوق رمي بالقدر، وربما وهم) اهـ، ولا شك أنه لم يضبط حديثه هذا، فوقع في أوهام عدة في سياق سنده، ومتنه. وقد نص البخاري (٦) ﵀ في
стр. 5021
ترجمته لعبد الحميد بن جعفر أن من سماه: عبد الحميد بن سلمة فقد وهم - ولعله يعني البتي، والله أعلم -.
والحديث عزاه الزيلعى في نصب الراية (١) إلى البزار، وابن راهويه في مسنديهما، ولم أقف عليه في المقدار الموجود منهما.
والخلاصة: أن الحديث حديث عبد الحميد بن جعفر عن أبيه عن جده رافع بن سنان في قصة ابنته عميرة. وهو منقطع بين جعفر وأبي جده رافع بن سنان. وقد صححه الحاكم - ووافقه الذهبي -، والألباني - كما قدمته عنهم -، والله ولي التوفيق، وهو الهادي لما اختلف فيه من الحق.
стр. 5022
* القسم الرابع والثلاثون: ما ورد في فضائل فاطمة بنت أسد، أم على بن أبي طالب ﵄ -
١٩٦٩ - [١] عن أنس بن مالك ﵁ قال: لما ماتت فاطمة بنت أسد - أم على بن أبي طالب - دخل عليها رسول الله ﷺ فجلس عند رأسها، فقال: (يرحمُك اللهُ يَا أُمِّي، كُنت أمِّي بعدَ أُمِّي تَجوعِينَ، وتُشْبعينَني، وتَعرَينْ، وتَكْسَينَني، وتمنعينَ نفسَك طيّبًا، وتُطعميْنِي؛ تُريدينَ بذلِكَ وجهَ الله، والدَّارَ الآخِرَة)، ثم أمر أن تغسل. وفيه: أَن النبي ﷺ خلع قميصه، فألبسها إياه. فلما بلغ حفاروا القبر اللحد حفره رسول الله ﷺ بيده، وأخرج ترابه بيده، فلما فرغ اضطجع فيه، ثم قال: (الله الذي يُحيِي وَيُمِيت، وهُو حيٌّ لا يموت، اغفرْ لأمِّي فاطمةَ بنتَ أسَدٍ، ولقِنْهَا حجَّتَها، ووسِّعْ عليهَا مُدخَلَهَا بحقِّ نبيِّكَ، وَالأنبياءِ منْ قَبْلِي؛ فإنَّكَ أَرحمُ الرَّاحمِين).
رواه: الطبراني في الكبير (١)، وفي الأوسط (٢) عن أحمد بن حماد بن زغبة عن روح بن صلاح عن سفيان الثوري عن عاصم الأحول عنه به ... قال في الأوسط: (لم يرو هذا الحديث عن عاصم الأحول إلّا سفيان الثوري، تفرد به روح بن صلاح). وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٣)، وقال - وقد عزاه على المعجمين -: (وفيه: روح بن صلاح، وثقه ابن
стр. 5023
حبان، والحاكم، وفيه ضعف، وبقية رجاله رجال الصحيح) اهـ ... وروح بن صلاح ضعيف، له مناكير - هذا منها -. وشيخ الطبراني صدوق - وتقدم -.
والحديث ضعيف إسنادًا، وفي متنه نكارة. وضعفه الشيخ الألباني في السلسلة الضعيفة (١)، ورد على زاهد الكوثري في تقويته له.
وإذا علم هذا فإن من احتج بهذا الحديث ونحوه على جواز التوسل غير المشروع فهو كمن أوى إلى ركن بلا قواعد، واحتجاجه مردود عليه، غير مقبول منه - نسأل الله التوفيق للعمل بكتابه، وبالثابت من سنة نبيه ﷺ ، واتباع نهج أصحابه رضوان الله عليهم أجمعين -.
١٩٧٠ - [٢] عن ابن عباس - رضى الله عنهما - قال: لما ماتت فاطمة - أم علي بن أبي طالب - خلع رسول الله ﷺ قميصه وألبسها إياه، واضطجع في قبرها، فلمّا سُوِّي عليها التراب قال بعضهم: يا رسول الله، رأيناك صنعت شيئًا لم تصنعه بأحد؟ فقال: (إِنِّي أَلْبَسْتُهَا قَميْصِي لِتَلْبَسَ مِنْ ثِيَاب الجَنَّة. وَاضْطَجَعْتُ مَعَهَا فِي قَبْرِهَا ليُخَفِّفَ عَنهَا مِنْ ضَغْطَةِ القَبْرِ؛ إنَّهَا كَانَتْ أَحْسَنُ خَلْقِ اللهِ لِي صَنِيعًا بَعْدَ أَبِي طَالِب).
стр. 5024
رواه: الطبراني في الأوسط (١) عن محمد بن الحسين البُستنبان (٢) عن الحسن بن بشر البجلي (٣) عن سعدان بن الوليد - صاحب: السابري - عن عطاء بن أبي رباح (٤) عنه به ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٥)، وعزاه إليه، ثم أعله بعدم معرفته لصاحب السابري، ثم قال: (وبقية رجاله ثقات) اهـ، والحسن بن بشر البجلي ضعيف، قال ابن خراش: (منكر الحديث)، ولم أر حديثه بلفظه من غير هذا الوجه، وهو غريب كما قاله الذهبي في السير (٦).
وإلباس النبي ﷺ لها قميصه، واضطجاعه في قبرها ورد من حديث أنس بن مالك - رضى الله عنه - لكنه حديث منكر ضعيف - أيضًا -، وتقدم قبل هذا.
* خلاصة: اشتمل هذا القسم على حديثين، موصولين، منكرين.
стр. 5025
* القسم الخامس والثلاثون: ما ورد في فاطمة الزهراء ﵂ بنت رسول الله ﷺ -
١٩٧١ - [١] عن المسور بن مخرمة - رضى الله عنه - قَال: قَال رسول الله ﷺ : (فَإنَّمَا هِي بَضْعَةٌ (١) مِنِّي، يُريْبُنِي مَا أرَابهَا (٢)، وَيؤذِيني مَا آذَاها).
جاء هذا الحديث من أربعة طرق عن المسور بن مخرمة: طريق علي بن الحسين، وطريق ابن أبي مليكة، وطريق أم بكر بنت المسور، وطريق عبيد الله بن أبي رافع.
فأما طريق علي بن الحسين فيرويها ابن شهاب الزهري عنه، ولها عن الزهري خمس طرق. الأولى رواها: أبو عبد الله البخاري (٣)، ومسلم (٤)،
стр. 5026
وأبو داود (١)، والإمام أحمد (٢)، - ومن طريقه: الطبراني في الكبير (٣) - كلهم (٤) من طرق عن يعقوب بن إبراهيم (٥) عن أبيه عن الوليد بن كثير عن محمد بن عمرو بن حلحلة الديلي عنه به، بلفظ: (إن فاطمة مني) - في قصة خطبة علي - رضى الله عنه - لابنة أبي جهل، مطولًا ... وهذا لفظ البخاري، وأبي داود، وللباقين نحوه. وإبراهيم هو: ابن سعد الزهري المدني.
والثانية رواها: البخاري (٦)، ومسلم (٧)، وابن ماجه (٨)، والإمام
стр. 5027
أحمد (١)، والطبراني في الكبير (٢)، كلهم من طرق عن أبي اليمان عن شعيب عنه به ... ولفظ البخارى: (وإن فاطمة بضعة مني، وإني أكره أن يسوءها (٣))، وقَال مسلم في حديثه (مضغة)، ثم بنحوه، ولفظ بقيتهم نحوه. وأبو اليمان هو: الحكم بن نافع البهراني، وشعيب هو: ابن أبي حمزة.
الثالثة رواها: مسلم (٤)، والإمام أحمد (٥)، والطبراني في الكبير (٦)، كلهم من طرق عن وهب بن جرير عن أبيه عن النعمان بن راشد عنه به،
стр. 5028
بنحوه ... وجرير هو: ابن حازم.
ورواه: الحارث بن أبي أسامة في مسنده (١) بسنده عن علي بن زيد عن علي بن الحسين قَال: إن علي بن أبي طالب ... فذكره، مختصرًا. وعلى بن الحسين لم يسمع من جده؛ فحديثه مرسل. وعلي بن زيد هو: ابن جدعان، ضعيف. قَال ابن حجر في المطالب (٢): (هذا مرسل، وأصل الحديث في الصحيحين من حديث المسور أنه حدث به على بن الحسين، فانقلب على على بن زيد، وهو سيء الحفظ) اهـ.
الرابعة رواها: أبو يعلى (٣) عن عمرو بن محمد الناقد، ورواها: الطبراني في الكبير (٤) عن أبي أسامة الحلبي، كلاهما عن حجاج بن أبي منيع الرصافي عن جده عنه به، بنحوه ... وأبو أسامة تقدم أن له ترجمة في تأريخ الإسلام، خالية من الجرح، والتعديل - وهو متابع -. وجدّ حجاج هو: عبيد الله بن أبي زياد الرصافي ... وهذه طريقة صحيحة لغيرها.
وأما طريق ابن أبي مليكة، واسمه: عبد الله بن عبيد الله فجاء من خمسة طرق عنه ... الأولى رواها: البخاري (٥) - واللفظ المتقدم له -،
стр. 5029
ومسلم (١)، وأبو داود السجستاني (٢)، وأبو عيسى الترمذي (٣)، وابن ماجة (٤)، والإمام أحمد (٥)، والطبراني في الكبير (٦)، كلهم من طرق عن
стр. 5030
الليث بن سعد (١) عنه به ... وهو للبخاري عن أبي الوليد، وللطبراني مختصرًا. قَال الترمذي: (هذا حديث حسن صحيح (٢). وقد رواه: عمرو بن دينار عن ابن أبي ملكية عن المسور بن مخرمة نحو هذا) اهـ، وحديث ابن دينار - سيأتي -.
الثانية رواها: الشيخان - البخاري (٣)، ومسلم (٤) -، والطبراني في المعجم
стр. 5031
الكبير (١)، كلهم من طرق عن سفيان بن عيينة (٢) عن عمرو بن دينار عنه به ... ولفظ البخاري: (فاطمة بضعة مني فمن أغضبها أغضبني)، ولبقيتهم نحوه.
الثالثة، والرابعة رواهما: أبو داود (٣) عن محمد بن يحيى الذهلي عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة، وأيوب، كلاهما عن ابن أبي ملكية ... قَال أبو داود: (بهذا الخبر)، يعني حديث على بن الحسين - المتقدم -، وظاهر كلامه أن سنده متصل، وسكت عنه. ورواه: الإمام أحمد (٤) عن عبد الرزاق به، مرسلًا، ولم يذكر المسور بن مخرمة ... وابن أبي ملكية معروف بالإرسال (٥)، فلعله استعجل فرفع الحديث. وعروة هو:
стр. 5032
ابن الزبير، وأيوب هو: ابن أبي تميمة.
الخامسة رواها: الطبراني في الكبير (١) عن موسى بن هارون عن قتيبة بن سعيد عن ابن لهيعة عنه به، بنحوه ... وابن لهيعة مدلس، انتفت شبهة تدليسة بتصريحه بالتحديث، لكنه سيء الحفظ ... وحديثه حسن لغيره بطرق الحديث الأخرى. ورواه: النسائي في الخصائص (٢) عن محمد بن خالد عن بشر بن شعيب عن أبيه عن الزهري عن علي بن حسين أن المسور بن مخرمة أخبره أن رسول الله ﷺ قَال: (إن فاطمة مضغة مني)، وهذا إسناد حسن؛ فيه محمد بن خالد، وهو: الكلابي، صدوق (٣). وشعيب هو: ابن أبي حمزة.
وأما طريق أم بكر بنت المسور بن مخرمة، فيرويها عنها عبد الله بن جعفر المخرمي، واختلف عنه على أربعة أوجه.
الأول: عنه عن أم بكر عن عبيد الله بن أبي رافع عن المسور به، بنحوه ... رواه: الإمام أحمد (٤) عن أبي سعيد - مولى: بني هاشم - عنه. وأبو سعيد هو: عبد الرحمن بن عبد الله، صدوق ربما أخطأ - كما قال ابن حجر - ... وهذا أمثل طرقه عن عبد الله بن جعفر.
стр. 5033
ورواه: الطبراني في الكبير (١) عن موسى بن هارون عن محمد بن عباد المكى عن أبي سعيد - مولى: بني هاشم - عن عبد الله بن جعفر عن أم بكر بنت مسور عن جعفر بن محمد عن عبيد الله بن أبي رافع عن المسور به، بلفظ: (فاطمة شجنة (٢) مني، يبسطني ما يبسطها، ويغضبني ما يغضبها، وإنه يقطع يوم القيامة الأنساب إلا نسبي، وسببي) ... فأدخل: جعفر بن محمد - وهو ابن على بن الحسين - بين أم بكر، وعبيد الله بن أبي رافع، ورجال الإسناد كلهم ثقات، موسى هو: البزاز الحافظ، ومحمد بن عباد هو: المخزومي المكي.
ولعل في إسناد الطبراني تحريفًا؛ لأن عبد الله بن الإمام أحمد (٣) رواه عن محمد بن عباد بهذا الإسناد، وفيه: (عن أم بكر، وَجعفر عن عبيد الله (٤) ابن أبي رافع)، فذكره ... جمع بينهما، وهو أشبه.
والثاني: عنه عن أم بكر عن المسور - لم يذكر عبيد الله بن أبي رافع - ... رواه: الطبراني في الكبير (٥) عن جعفر بن هارون النوفلي المدني عن
стр. 5034
عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، ورواه - أيضًا - (١): عن أحمد بن داود المكي عن إبراهيم بن زكريا العبدسي (٢)، كلاهما عنه به، بلفظ: (إن فاطمة شجنة مني، يغضبني ما أغضبها، ويبسطني ما يبسطها)، دون القصة ... والنوفلى لم أقف على ترجمة له. وفي طبقته: جعفر بن هارون، أورده الذهبي في الميزان (٣)، وقَال: (أتى بخبر موضوع)، فلعله النوفلى هذا - والله أعلم -. وله عن أحمد عن إبراهيم بن زكريا: (كل سبب، ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي، ونسبي)، وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٤)، وقَال - وقد عزاه إليه -: (وفيه: إبراهيم بن زكريا العبدسي، ولم أعرفه) اهـ والعبدسي، حدث أحاديث موضوعة (٥)، والمعروف في لفظ الحديث: حديث جعفر عن الأويسي عن المخرمي - وتقدم -.
والثالث: عنه عن المسور - لم يذكر أم بكر - ... رواه: الحاكم في المستدرك (٦) بسنده عن إسحاق بن محمد الفروي عنه به. والفروي كان صدوقًا، ولكنه ذهب بصره فربما لقن ما ليس من حديثه فحدث به، فوهاه جماعة. والإسناد منقطع - إن لم يكن معضلًا -، وأم بكر لها رواية
стр. 5035
عن أبيها، فلا أدري أهذا منها، أم بينها وَبينه واسطة فيه، وهو: عبيد الله بن أبى رافع - كما رواه: الإمام أحمد من طريقها - أم أنها ترويه على الوجهين، لكنّ ما رواه: الإمام أحمد مقدم في حديثها، ولا شك. وأم بكر هذه لا أعرف من روى عنها غير عبد الله بن جعفر هذا، وتقدم أنها من المحدثات المجهولات. ولعل الاختلاف فيه من عبد الله بن جعفر، وصفه ابن حبان (١) بكثرة الوهم، وحديثه عند الإمام أحمد حسن لغيره - إن شاء الله تعالى -.
١٩٧٢ - [٢] عن عبد الله بن الزبير ﵁ أن عليًّا ذكر بنت أبى جهل، فبلغ ذلك النبي ﷺ ، فقال: (إِنَّمَا فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي، يُؤْذِينِي مَا آذاهَا، وَيُنْصِبُنِي مَا أَنْصَبَهَا).
رواه: الترمذيُّ (٢) - وهذا لفظه - عَن أحمد بن منيع، والإمامُ أحمد (٣)، والبزار (٤) عن مؤمل عن هشام، والطبراني (٥) بسنده عن ابن منيع وَمؤمل
стр. 5036
بن هشام - جميعًا -، ثلاثتهم عن إسماعيل بن علية عن أيوب عن ابن أبي ملكية عنه به ... إلا أنّ للطبراني فيه: (ويغضبني ما أغضبها). قَال الترمذي: (هذا حديث حسن صحيح. هكذا قَال أيوب عن ابن أبي مليكة عن ابن الزبير، وقَال غير واحد عن ابن أبي مليكة عن المسور بن مخرمة (١)، ويحتمل أن يكون ابن أبي مليكة روى عنهما جميعا) اهـ، وقَال البزار: (وهذا الحديث لا نعلم رواه عن أيوب بهذا الإسناد إلا إسماعيل بن علية. وقد رواه الليث بن سعد، فقال: عن ابن أبي مليكة عن المسور بن مخرمة) (٢) اهـ.
والحديث رواه - أيضًا -: ابن أبي عاصم في الآحاد (٣) عن مؤمل بن هشام وأحمد بن منيع، وابن شاهين في فضائل فاطمة (٤) بسنده عن محمود بن خداش، والحاكم في المستدرك (٥) بسنده عن موسى بن سهل بن كثير، كلهم عن إسماعيل بن إبراهيم به بمثله ... قَال الحاكم: (هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه) اهـ (٦)، قَال الألباني (٧): (وهو كما قَال)، وأورده في صحيح سنن الترمذي (٨)، وقَال: (صحيح) اهـ،
стр. 5037
وهو كما قَال.
١٩٧٣ - [٣] عن علي - رضى الله عنه - قال: قَال رسول الله ﷺ : (إِنَّمَا فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ منِّي).
رواه: البزار (١) عن محمد بن الحسين الكوفي عن مالك بن إسماعيل عن قيس عن عبد الله بن عمران عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عنه به ... وقَال: (وهذا الحديث لا نعلم له إسنادًا عن علي إلا هذا الإسناد)، وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٢)، وقَال - وقد عزاه إليه -: (وفيه من لم أعرفه) اهـ، ورجال إسناده كلهم معروفون، فمحمد بن الحسين هو: ابن موسى بن أبي الحنين. يرويه عن مالك بن إسماعيل، وهو: أبو غسان النهدي. ويرويه عن قيس، وهو: ابن الربيع، تغير لما كبر، وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدث به، فوجد المنكر، والخطأ في حديثه؛ فضعفه جماعة من النقاد. ويرويه عن عبد الله بن عمران، وهو: التيمي، البصري، قَال أبو حاتم (٣): (شيخ)، وذكره العقيلي في الضعفاء (٤)، وقَال ابن حجر في تقريبه (٥): (مقبول) - يعني: إذا توبع، كما هو اصطلاحه - ولم أر من تابعه. ويرويه عن علي بن زيد، وهو: ابن جدعان، ضعيف لا يحتج
стр. 5038
به.
والخلاصة: أن الإسناد ضعيف. وصح مثل متنه من حديث المسور بن مخرمة - رضى الله عنه - عند الشيخين، فإذا كان هذا الحديث رواية لقيس بن الربيع فهو به، وبغيره من شواهده: حسن لغيره.
* وتقدم (١) في حديث فيه نكارة، رواه: الطبراني في معجمه الكبير، من حديث ابن عباس - رضى الله عنهما - يرفعه - في حديث فيه طول -: (اللهم إنها مني، وأنا منها).
١٩٧٤ - [٤] عن عائشة - رضى الله عنها - قَالت: دعا النبي ﷺ فاطمة في شكواه الّذي قُبض فيه، فسارّها بشئ، فبكت، ثم دعاها، فسارّها، فضحكت، فسألتها عن ذلك؟ فقالت: (سَارَّني النَّبيُّ ﷺ أنَّهُ يُقبَضُ في وجَعِهِ الَّذي تُوفي فِيْهِ، فبَكيْتُ. ثمَّ سارَّني أنِّي أوَّلُ أهْلِه يَتبَعُهُ، فضَحكْت).
هذا الحديث جاء مطولًا، ومختصرًا بنحوه من سبعة طرق عن عائشة - رضي الله تعالى عنها -.
الأولى رواها: أبو عبد الله البخاري (٢) - واللفظ له باختصار -،
стр. 5039
ومسلم (١) وابن ماجه (٢)، والإمام أحمد (٣)، وأبو يعلى (٤)، والطبراني في الكبير (٥)، كلهم من طرق عن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن عروة عنها به ... بعضهم بمثله، وبعضهم بنحوه. وفي أحد إسنادي الطبراني: يحيى الحماني، متهم بسرقة الحديث، والحديث صحيح من غير طريقه عند الشيخين، وعند الطبراني نفسه من طرق أخرى. وسعد هو: ابن إبراهيم
стр. 5040
الزهري.
والثانية رواها: البخاري (١)، ومسلم (٢)، والإمام أحمد (٣)، وأبو يعلى (٤)، والطبراني في الكبير (٥)، كلهم من طرق عن زكريا، ورواه - أيضًا -: البخاري (٦)،
стр. 5041
ومسلم (١)، والطبراني في الكبير (٢)، كلهم من طرق عن أبي عوانة (٣)، كلاهما (زكريا، وأبي عوانة) عن فراس عن عامر الشعبي عن مسروق عنها به ... وللبخاري من حديث زكريا أن فاطمة ﵂ قالت: أسر لي ... إنك أول أهل بيتي لحاقًا بي، فبكيت. فقال: (أما ترضين أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة، أو نساء المؤمنين)، فضحكت لذلك. وفي حديث أبي عوانة: (ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين، أو سيدة نساء هذه الأمة).
ولعل الشك من فراس، وهو: ابن يحيى الهمداني، فإنه ربما وهم، مع صدقه، وإخراج الجماعة له (٤). ولأبي يعلى: أقبلت فاطمة تمشي كأن مشيتها مشية رسول الله ﷺ ، فقال: (مرحبا بابنتي).
والثالثة رواها: أبو داود السجستاني (٥)، وأبو عيسى
стр. 5042
الترمذي (١)، والطبراني في الكبير (٢)، كلهم من طرق عن عثمان بن عمر عن إسرائيل عن ميسرة بن حبيب عن المنهال بن عمرو عن عائشة بنت طلحة عنها به ... وفيه: (أخبرني أنه ميت، فبكيت. ثم أخبرني أني أسرع أهله لحوقا به، وذلك حين ضحكت)، وباقيه بنحوه، وليس لأبي داود فيه الشاهد، ولعله اختصر. وليس فيه للطبراني إلا نحو اللفظ المتقدم. قَال الترمذي: (هذا حديث حسن غريب (٣) من هذا الوجه، وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه عن عائشة) اهـ.
والرابعة رواها: الطبراني في الكبير (٤) بسنده عن عبد الكريم بن يعقوب عن جابر عن أبي الطفيل عنها به، مطولًا، وفيه: (يا بنية، إنه ليس من نساء المسلمين امرأة أعظم رزية منك، فلا تكوني أدنى من امرأة صبرًا)، وناجاني في المرة الأخيرة، فأخبرني أني أول أهله لحوقًا به، وقَال: (إنك
стр. 5043
سيدة نساء أهل الجنة إلا ما كان من البتول (١) مريم بنت عمران)؛ فضحكت بذلك.
وعبد الكريم بن يعقوب هو: أبو يعفور، ويقال: ابن يعفور، الخزاز، واهى الحديث (٢)، وزاد في الحديث ما ليس منه؛ فطريقه: ضعيفة جدًّا. وفيها - أيضًا -: شيخه جابر، وهو: الجعفي، لا يحتج به، ولم يصرح بالتحديث، وهو مدلس. وأبو الطفيل المذكور في الإسناد هو: عامر بن واثلة.
والخامسة رواها: الطبراني في الكبير - أيضًا - (٣) بسنده عن محمد (٤) عن أبي سلمة عنها به، بنحوه، مختصرًا ... ومحمد هو: ابن عمرو بن علقمة، حسن الحديث، وشيخه أبو سلمة هو: ابن عبد الرحمن الزهري.
стр. 5044
السادسة رواها: الطبراني - أيضًا - (١) بسنده عن روح بن عطاء بن أبي ميمونة عن علي بن زيد بن جدعان عن أم محمد عنها به، بنحوه ... وروح بن عطاء، وعلي بن زيد تقدم أنهما ضعيفان. وأم محمد أُمية بنت عبد الله - أو: أُمَيْنَة -، امرأة والد علي، وليست أمه - مجهولة، لم يرو عنها إلّا ابن زوجها. والطريق هذه: حسنة لغيرها.
والسابعة رواها: الطبراني - أيضًا - (٢) بسنده عن محمد بن حميد الرازي عن سلمة بن الفضل عن محمد بن إسحاق عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عنها به، بنحوه، مختصرًا ... ومحمد بن حميد الرازي متهم، يسرق الحديث، ويركب الأسانيد على التون. وشيخه سلمة بن الفضل تكلم فيه بعض أهل العلم، ومحمد بن إسحاق مدلس، ولم يصرح بالتحديث.
وللحديث عنها طريق ثامنة ... رواها: ابن شاهين في فضائل فاطمة (٣) بسنده عن الزبير بن عدي عن عبد الله بن أبي لبيد عنها به، بنحوه، وزاد: (ثم أخبرني أن بَنيّ ستصيبهم بعدي شدة، فبكيت) ... وفي السند: محمد بن حميد - المذكور آنفًا -، وهذا من وضعه، أقحمة في حديث صحيح مشهور، صُنعًا يدل على ردائة مذهبه، وضعف ديانته - نسأل الله العافية،
стр. 5045
والسلامة -.
وتاسعة رواها: الطحاوي في شرح مشكل الآثار، والبيهقي في دلائل النبوة، كلاهما من طرق عن عمارة بن غَزيّة عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان عن فاطمة بنت الحسين عنها به، بنحوه ... وهذا إسناد حسن؛ عمارة بن غزية (١)، وشيخه (٢) لا بأس بهما.
* وتقدم (٣) من حديث على الهلالي - رضى الله عنه - أن النبي ﷺ قال: لفاطمة: ( ... فإن الله أرحم بك، وأرأف عليك مني؛ وذلك لمكانك مني، وموضعك من قلبي ... وقد سألت ربي أن تكوني أول من يلحقني من أهل بيتي) ... رواه: الطبراني في الكبير بإسناد واه.
١٩٧٥ - [٥] عن أم سلمة ﵂ أن رسول الله ﷺ دعا فاطمة - يوم الفتح - فناجاها، فبكت، ثم حدثها، فضحكت. قَالت: فلما توفي رسول الله ﷺ سألتها عن بكائها، وضحكها. قَالت: (أَخْبرَني رسُولُ الله ﷺ أَنَّهُ يموتُ، فبَكيْتُ. ثم أَخبرَني أَنِّي سَيّدةُ نِسَاءِ أهلِ الجنَّةِ إلَّا مَريمَ ابنةَ