← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 133

الأحاديث الواردة في فضائل الصحابة

سعود بن عيد الصاعدي

Полный текст (5 295 стр.). Показаны 5041–5080 · переход к 5046.

стр. 5041

ومسلم (١)، والطبراني في الكبير (٢)، كلهم من طرق عن أبي عوانة (٣)، كلاهما (زكريا، وأبي عوانة) عن فراس عن عامر الشعبي عن مسروق عنها به ... وللبخاري من حديث زكريا أن فاطمة ﵂ قالت: أسر لي ... إنك أول أهل بيتي لحاقًا بي، فبكيت. فقال: (أما ترضين أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة، أو نساء المؤمنين)، فضحكت لذلك. وفي حديث أبي عوانة: (ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين، أو سيدة نساء هذه الأمة). ولعل الشك من فراس، وهو: ابن يحيى الهمداني، فإنه ربما وهم، مع صدقه، وإخراج الجماعة له (٤). ولأبي يعلى: أقبلت فاطمة تمشي كأن مشيتها مشية رسول الله ﷺ ، فقال: (مرحبا بابنتي). والثالثة رواها: أبو داود السجستاني (٥)، وأبو عيسى

стр. 5042

الترمذي (١)، والطبراني في الكبير (٢)، كلهم من طرق عن عثمان بن عمر عن إسرائيل عن ميسرة بن حبيب عن المنهال بن عمرو عن عائشة بنت طلحة عنها به ... وفيه: (أخبرني أنه ميت، فبكيت. ثم أخبرني أني أسرع أهله لحوقا به، وذلك حين ضحكت)، وباقيه بنحوه، وليس لأبي داود فيه الشاهد، ولعله اختصر. وليس فيه للطبراني إلا نحو اللفظ المتقدم. قَال الترمذي: (هذا حديث حسن غريب (٣) من هذا الوجه، وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه عن عائشة) اهـ. والرابعة رواها: الطبراني في الكبير (٤) بسنده عن عبد الكريم بن يعقوب عن جابر عن أبي الطفيل عنها به، مطولًا، وفيه: (يا بنية، إنه ليس من نساء المسلمين امرأة أعظم رزية منك، فلا تكوني أدنى من امرأة صبرًا)، وناجاني في المرة الأخيرة، فأخبرني أني أول أهله لحوقًا به، وقَال: (إنك

стр. 5043

سيدة نساء أهل الجنة إلا ما كان من البتول (١) مريم بنت عمران)؛ فضحكت بذلك. وعبد الكريم بن يعقوب هو: أبو يعفور، ويقال: ابن يعفور، الخزاز، واهى الحديث (٢)، وزاد في الحديث ما ليس منه؛ فطريقه: ضعيفة جدًّا. وفيها - أيضًا -: شيخه جابر، وهو: الجعفي، لا يحتج به، ولم يصرح بالتحديث، وهو مدلس. وأبو الطفيل المذكور في الإسناد هو: عامر بن واثلة. والخامسة رواها: الطبراني في الكبير - أيضًا - (٣) بسنده عن محمد (٤) عن أبي سلمة عنها به، بنحوه، مختصرًا ... ومحمد هو: ابن عمرو بن علقمة، حسن الحديث، وشيخه أبو سلمة هو: ابن عبد الرحمن الزهري.

стр. 5044

السادسة رواها: الطبراني - أيضًا - (١) بسنده عن روح بن عطاء بن أبي ميمونة عن علي بن زيد بن جدعان عن أم محمد عنها به، بنحوه ... وروح بن عطاء، وعلي بن زيد تقدم أنهما ضعيفان. وأم محمد أُمية بنت عبد الله - أو: أُمَيْنَة -، امرأة والد علي، وليست أمه - مجهولة، لم يرو عنها إلّا ابن زوجها. والطريق هذه: حسنة لغيرها. والسابعة رواها: الطبراني - أيضًا - (٢) بسنده عن محمد بن حميد الرازي عن سلمة بن الفضل عن محمد بن إسحاق عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عنها به، بنحوه، مختصرًا ... ومحمد بن حميد الرازي متهم، يسرق الحديث، ويركب الأسانيد على التون. وشيخه سلمة بن الفضل تكلم فيه بعض أهل العلم، ومحمد بن إسحاق مدلس، ولم يصرح بالتحديث. وللحديث عنها طريق ثامنة ... رواها: ابن شاهين في فضائل فاطمة (٣) بسنده عن الزبير بن عدي عن عبد الله بن أبي لبيد عنها به، بنحوه، وزاد: (ثم أخبرني أن بَنيّ ستصيبهم بعدي شدة، فبكيت) ... وفي السند: محمد بن حميد - المذكور آنفًا -، وهذا من وضعه، أقحمة في حديث صحيح مشهور، صُنعًا يدل على ردائة مذهبه، وضعف ديانته - نسأل الله العافية،

стр. 5045

والسلامة -. وتاسعة رواها: الطحاوي في شرح مشكل الآثار، والبيهقي في دلائل النبوة، كلاهما من طرق عن عمارة بن غَزيّة عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان عن فاطمة بنت الحسين عنها به، بنحوه ... وهذا إسناد حسن؛ عمارة بن غزية (١)، وشيخه (٢) لا بأس بهما. * وتقدم (٣) من حديث على الهلالي - رضى الله عنه - أن النبي ﷺ قال: لفاطمة: ( ... فإن الله أرحم بك، وأرأف عليك مني؛ وذلك لمكانك مني، وموضعك من قلبي ... وقد سألت ربي أن تكوني أول من يلحقني من أهل بيتي) ... رواه: الطبراني في الكبير بإسناد واه. ١٩٧٥ - [٥] عن أم سلمة ﵂ أن رسول الله ﷺ دعا فاطمة - يوم الفتح - فناجاها، فبكت، ثم حدثها، فضحكت. قَالت: فلما توفي رسول الله ﷺ سألتها عن بكائها، وضحكها. قَالت: (أَخْبرَني رسُولُ الله ﷺ أَنَّهُ يموتُ، فبَكيْتُ. ثم أَخبرَني أَنِّي سَيّدةُ نِسَاءِ أهلِ الجنَّةِ إلَّا مَريمَ ابنةَ

стр. 5046

عِمْرَان، فضَحِكْت). رواه: الترمذي (١) - وهذا لفظه - عن محمد بن بشار عن محمد بن خالد بن عثمة (٢)، والطبراني في الكبير (٣) عن عبدان بن أحمد عن جعفر بن مسافر التنيسى عن محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، كلاهما (محمد بن خالد، وابن إسماعيل) عن موسى بن يعقوب الزمعي عن هاشم بن هاشم عن عبد الله بن وهب عنها به ... قَال الترمذي: (هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه) اهـ. وأسانيده تدور على: موسى بن يعقوب الزمعى، وهو ضعيف منكر الحديث، لم يتابعه أحد على قوله: (أنّ رسول الله ﷺ دعا فاطمة يوم الفتح ... )، والمعروف أن النبي ﷺ سارّها بهذا في مرضه الّذي قبض فيه، وكان ذلك بالمدينة. وليس في آخره: (إلا مريم ابنة عمران). وفي سند الترمذي: محمد بن خالد بن عثمة، وهو: البصري، صالح

стр. 5047

الحديث، وقال ابن حجر: (صدوق يخطئ)، لكنه متابع عند الطبراني - كما تقدم -، وعند ابن سعد في الطبقات الكبرى (١) عن محمد بن عمر عن موسى، ولكن محمدًا هذا هو: الواقدي، متروك. ومما سبق يتبين أن الحديث ضعيف من هذا الوجه، وفي متنة نكارة، وما عدا المنكر فيه: حسن لغيره بشواهده الذكورة. * فقد تقدم - قبله - عند الشيخين من حديث عائشة، مرفوعًا: (أما ترضين أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة). * وروى البزار بإسناد ضعيف جدًّا من حديث على أن النبي ﷺ قَال لفاطمة: (ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة) - وتقدم - (٢). ١٩٧٦ - [٦] عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قَال: (إنَّ ملَكًا منْ السَّمَاءِ لمْ يكُنْ زارَني، فاستأذنَ الله في زِيَارَتي، فبشَّرَني - أوْ: أخبرَني - أن فاطمةَ سيِّدةُ نسَاءِ أُمَّتي). هذا الحديث رواه: الطبراني في الكبير (٣) عن علي بن عبد العزيز عن أبي نعيم عن محمد بن مروان الذهلي عن أبي حازم عن أبي هريرة به ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٤)، وعزاه إليه، ثم قَال: (ورجاله رجال

стр. 5048

الصحيح غير محمد بن مروان الذهلي، وثقه ابن حبان) اهـ، ومحمد بن مروان هو: أبو جعفر الكوفي، قَال الذهبي: (لا يكاد يعرف) - وتقدم -؛ فالإسناد: ضعيف، والمتن: حسن لغيره بحديث زكريا عن فراس عن الشعبي عن مسروق عن عائشة، وفيه: (سيدة نساء أهل الجنة، أو نساء المؤمنين)، ولأبي عوانة عن فراس: (سيدة نساء المؤمنين، أو سيدة نساء هذه الأمة) رواه: الشيخان، وغيرهما - وتقدم قريبًا - (١). ١٩٧٧ - [٧] عن ثوبان - مولى: رسول الله ﷺ قَال: قَال رسول الله ﷺ : (الحَمْدُ للهِ الذي أَنجَى فاطمَةَ من النّار). هذا الحديث يرويه يحيى بن أبي كثير، واختلف عنه ... فرواه: النسائي (٢) - وهذا لفظه - عن عبيد الله بن سعيد عن معاذ بن هشام (وهو: الدستوائى) (٣) عن أبيه، والإمام أحمد (٤) عن عبد الصمد (يعني: ابن عبد الوارث) عن همام (وهو: ابن يحيى)، كلاهما عنه عن زيد (وهو: ابن سلام) عن أبي سلام (وهو: ممطور الحبشي) عن أبي أسماء الرحبي (وهو: عمرو بن مرثد) عن ثوبان به، في قصة، مطولًا ... وهكذا رواه معاذ بن

стр. 5049

هشام عن أبيه، وتابعه: وهب بن جرير عند ابن شاهين في فضائل فاطمة (١). وخالفهما: حجاج بن نصير الفساطيطى، فرواه عن هشام عن يحيى عن أبي قلابة عن أبي أسماء به، بنحوه ... روى حديثه: الطبراني في الكبير (٢) عن إبراهيم بن صالح الشيرازي عنه به. وحجاج بن نصير ضعيف كان يتلقن، والراوي عنه لا أعرف حاله جرحًا، وتعديلًا ... والمختار رواية الجماعة عن هشام، وهى منقطعة؛ لأن يحيى بن أبي كثير لم يلق زيد بن سلام، إنما هو كتاب أخذه من معاوية - أخي زيد -، ولم يسمعها، ولم تُجز له. قَال يحيى بن حسان (٣) في معاوية بن سلام: (أخذ منى يحيى بن أبي كثير كتاب أخي زيد بن سلام)، وقَال ابن معين (٤): (لم يلق يحيى بن أبي كثير زيد بن سلام، وقدم معاوية بن سلام عليهم، فلم يسمع يحيى بن أبي كثير، أخذ كتابه عن أخيه، ولم يسمعه، فدلسه عنه). ورواه: النسائي - أيضًا - (٥) عن سليمان بن سلم البلخى عن النضر بن شميل عن هشام عنه عن أبي سلام به، بنحوه - لم يذكر زيد بن سلام - ... ويحيى بن أبي كثير مدلس، ولم يصرح بالتحديث من هذا الوجه، والسند

стр. 5050

منقطع - إن لم يكن معضلًا - بينه، وبين أبي سلام. قَال عبد الصمد بن عبد الوارث (١) عن أبيه عن حسين المعلم: قَال لي يحيى بن أبي كثير: (كل شئ عن أبي سلام إنما هو كتاب)، وقَال الإمام أحمد (٢) - وكان ذكره -: ( ... أما أبو سلام فلم يسمع منه). ومما سبق يتضح أن الحديث لا يصح من هذا الوجه. والاختلاف فيه من يحيى بن أبي كثير، ولا يصلح أن يشهد له حديث ابن عباس - الآتي قريبًا -؛ لأنه عام، وهذا خاص؛ فإنه وارد لسبب، وهو لبسها لسلسلة من الذهب في عنقها، فدخل عليها ﷺ والسلسلة في يدها، فقال: (يا فاطمة، أيغرُّك أن يقول الناس: ابنة رسول اللّه، وفي يدها سلسلة من نار)، فأرسلت بها، فباعتها، فلما علم النبي ﷺ ذكر الحديث. والحديث صحح إسناده: الحاكم (٣)، والذهبي (٤) على شرط الشيخين، والمنذري في الترغيب والترهيب (٥)، وقَال العراقى (٦): (إسناده جيد)، وأورده الألباني في صحيح سنن النسائي (٧)،

стр. 5051

وقَال: (صحيح) ... فكأنهم لم يفطنوا لعلته - واللّه تعالى أعلم - (١). ١٩٧٨ - [٨] عن عبد الله بن مسعود ﵁ قَال: قَال رسول اللّه ﷺ : (إن فاطمةَ حصَّنَتْ فرجَهَا، فَحرَّمهَا الله، وَذرِّيتَها عَلى النّار). رواه: البزار (٢) عن محمد بن عقبة السدوسي (٣)، والطبراني في الكبير (٤) عن محمد بن عبد الله الحضرمي والحسين بن إسحاق التستري، كلاهما عن أبي كريب (٥)، كلاهما (السدوسي، وأبو كريب) عن معاوية بن هشام (٦)

стр. 5052

عن عمرو بن غياث عن عاصم عن زر عنه به، ولفظاهما سواء ... قَال البزار: (وهذا الحديث لا نعلمه رواه عن عاصم عن زر عن عبد الله إلا عمرو بن غياث. وعمرو هذا كوفي لم يتابع على هذا الحديث. وقد رواه غير معاوية بن هشام عن عمرو بن غياث عن عاصم عن زر مرسلًا) اهـ. وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (١)، وقَال - وقد عزاه إلى البزار، والطبراني هنا -: (وفيه: عمرو بن عتّاب، وقيل: ابن غياث، وهو ضعيف) اهـ. وعمرو بن غياث - ويقال: عمر - قَال البخاري (٢): (منكر الحديث، ولم يذكر سماعًا من عاصم)، وروايته هنا عنه، وقَال مرة (٣): (في حديثه نظر)، يعني حديثه هذا. واتهمه ابن حبان في المجروحين (٤)، وقَال: (يروى عن عاصم ما ليس من حديثه - إن سمع من عاصم ما روى عنه - ولعله سمعه في اختلاط عاصم؛ لأن عاصمًا اختلط آخر عمره، فإن سمع منه ما روى عنه قبل الاختلاط فالاحتجاج بروايته ساقط؛ مما تفرد مما ليس من حديثه)، وقَال الدارقطني (٥): (وهو من شيوخ الشيعة) اهـ. وحديثه في

стр. 5053

فضل بعض أهل البيت. ورواه عن عاصم - أيضًا - بمثل حديثه: تَلِيد (١) بن سليمان الأعرج ... روى حديثه: ابن شاهين في فضائل فاطمة (٢) عن أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة عن محمد بن عبيد بن عتبة عن محمد بن إسحاق البلخى عنه به ... وابن عقدة شيعى، ضعيف، ومحمد بن إسحاق البلخى ضعيف لا يوثق به (٣). وتليد ترك جماعة حديثة، وكان رافضيًا يشتم أصحاب النبي ﷺ ، وروى في فضل أهل البيت عجائب - وتقدمت ترجمته - (٤)، والحديث في فضل بعض أهل البيت. وخالفهما: سلّام بن سليمان القارئ، وعبد الملك بن الوليد بن معدان، فروياه عن عاصم عن زر عن حذيفة به، بمثله ... روى حديثهما ابن شاهين في فضائل فاطمة (٥)، والخطيب في تخريجه لفوائد أبي القاسم المهرواني (٦)، كلاهما من حديث أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة عن يونس بن سابق عن حفص بن عمر الأَبلى عنهما به. وسلام بن سليمان تقدم أنه ضعفه ابن معين. وعده جماعة في مرتبة الصدوق، وقَال ابن

стр. 5054

حجر: (صدوق يهم). وعبد الملك بن الوليد ضعيف (١). وفي السند إليهما: ابن عقدة، شيعى، ضعيف - كما تقدم -، يرويه عن شيخه: يونس بن سابق، شيخ لا يروي عنه إلا هو، لا يعرف في الدنيا، ولا يُدري من هو (٢). حدث به عن حفص بن عمر، قَال أبو حاتم: (كان شيخًا كذابا)، وأورده العقيلي في الضعفاء، وقَال - وقد ساق عددًا من مناكيره -: (هذه كلها بواطيل، لا يتابع عليها، وحفص بن عمر هذا يحدث عن شعبة، ومسعر، ومالك بن مغول، والأئمة بالبواطيل). وعودًا إلى الإسناد الأول لحديث ابن مسعود فإن في سنده غير عمرو بن غياث: راويه عنه، ومعاوية بن هشام، وهو: القصّار ... ضُعّف، وقَال ابن حجر: (صدوق له أوهام). وخالفه: أبو نعيم الفضل بن دكين، فرواه عن عمرو بن غياث عن عاصم عن زر عن النبي ﷺ مرسلًا ... روى حديثه: ابن عدي في الكامل (٣) بسنده عن أحمد بن عثمان بن حكيم، وتمام في الفوائد (٤) بسنده عن أبي عمرو بن أبي عزرة، كلاهما عنه به، بمثله، وأشار

стр. 5055

إليها البزار في قوله المتقدم، وذكرها الدارقطني في علله (١)، والخطيب البغدادي في تخريجه لفوائد أبي القاسم المهرواني (٢)، ثم قَال: (وقول أبي نعيم أشبه بالصواب) اهـ. وخالف أحمد بن موسى الأزدي أصحاب معاوية بن هشام، فرواه عنه عن عمرو بن غياث عن عاصم عن زر عن ابن مسعود موقوفًا ... أخرج حديثه العقيلى (٣) عن محمد بن عمار بن عطية عنه به، وقَال: (وهذا أولى) - وكان ذكر المرفوع -، والأزدي لم أقف على ترجمة له. وأشبه طرق الحديث بالصواب: طريق أبي نعيم، مرسلًا - كما تقدم في كلام الخطيب البغدادي -؛ لثقته، وإتقانه. والحديث لا يثبت من حميع وجوهه - كما هو ظاهر ممّا تقدم -، ولا تخلو طريق من طرقه من متهم في دينه، غير عدل في روايته، وفي الباب ما فية غنية عنه من شهادة النبي ﷺ لفاطمة، وابنيها الحسن، والحسين بالجنة، فانظرها في فضائلهم. ١٩٧٩ - [٩] عن ابن عباس - رضى الله عنهما - قَال: قَال رسول الله ﷺ لفاطمة - رضى الله عنها -: (إِن الله غيرُ معذِّبُكِ، وَلا ولَدُك).

стр. 5056

رواه: الطبراني في الكبير (١) عن أحمد بن مابهرام الأيذجي عن محمد بن مرزوق عن إسماعيل بن موسى بن عثمان الأنصاري عن صيفى بن ربعي عن عبد الرحمن بن الغسيل عن عكرمة عنه به ... وأورده الهيثمي في مجمع - الزوائد (٢)، وقَال - وقد عزاه إلى الطبراني هنا -: (ورجاله ثقات) اهـ! والأيذجي تقدم أني لا أعرف حاله جرحًا، وتعديلًا. وشيخه محمد بن مرزوق هو: محمد بن محمد بن مرزوق البصري، فيه لين، وقَال الحافظ: (صدوق له أوهام). وإسماعيل بن موسى الأنصاري مجهول (٣)، ذكره ابن حبان في الثقات (٤). ومما سبق يتبين أن الحديث ضعيف، وضعفه - أيضًا -: الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة (٥)، ولا يصلح أن يشهد له حديث ابن مسعود المتقدم؛ لوهائه، ونكارته (٦). ١٩٨٠ - [١٠] عن ابن عباس ﵄ أن عليًا خطب بنت أبي جهل، فبلغ ذلك النبي ﷺ ، فبعث إليه رسولًا: (إِنْ كُنْتَ مُؤْذِيْنَا بِهَا (٧)، فَرُدَّ عَلَيْنَا ابْنَتَنَا).

стр. 5057

رواه: البزار (١) عن معمر بن سهل، والطبراني في معاجمه الثلاثة (٢) عن محمد بن السري بن مهران الناقد البغدادي عن محمد بن عبد الله الأرزي، كلاهما عن عبيد الله بن تمام عن خالد الحذاء عن عكرمة عنه به، أطول من هذا ... وللطبراني فيه: (إنَّ كنت تزوجها فرد علينا ابنتنا). قَال في الأوسط: (لم يرو هذا الحديث عن خالد الحذاء إلا عبيد الله بن تمام، تفرد به محمد بن عبد الله الأرزي)، وله في الصغير نحوه، مختصرًا، ومحمد بن عبد الله لم ينفرد به عن عبيد الله بن تمام - كما هو ظاهر - ... وعبيد الله بن تمام هذا هو: الطفاوي، ضعيف الحديث، وبه أعل الهيثمي (٣) الحديث، ولم أره من غير طريقة؛ فروايته منكرة. ١٩٨١ - [١١] عن أسماء بنت عميس ﵂ قَالت: خطبنى علي بن أبي طالب، فبلغ ذلك فاطمة، فأتت النبي ﷺ ، فقالت: إنَّ أسماءَ متزوجةٌ عليًا، فقال: (مَا كَان لَهَا أَنْ تُؤْذي اللهَ، وَرَسُوْلَه). رواه: الطبراني في الكبير (٤) عن عبيد بن غنام عن أبي بكر بن أبي شيبة عن أبي الجوّاب الأحوص بن جوّاب عن سليمان بن قرم عن هارون

стр. 5058

ابن سعد عن حُرّة عنها به ... وسليمان بن قرم شيعي، ضعيف. وشيخه هارون بن سعد هو: العجلي الأعور، تقدم أنه كان غاليًا في الرفض، داعية إلى مذهبه، لا تحل الرواية عنه، ولا الاحتجاج به بحال. ومن كانت هذه حاله لا تحل الرواية عنه، ولا الاحتجاج بحديثه، والواسطة بينه، وبين أسماء لم أعرفها. والحديث رواه: الطبراني في الأوسط (١) من وجه آخر عن سليمان بن قرم ... فساقه عن شيخه عيسى بن محمد السمسار عن إبراهيم بن سعيد الجوهري عنه عن هارون بن سعد عن أبي السفر عن حُرّة عن أسماء به، بنحوه، أدخل أبا السفر بين هارون بن سعد وحرة، وقال: (لم يرو هذا الحديث عن هارون بن سعد إلا سليمان بن قرم، تفرد به الجوهري) اهـ، ولعله يعني بهذا السياق، وإلا تقدم من رواية أبي الجواب عن سليمان بن قرم. وأبو السفر لعله: سعيد بن يُحْمِد (٢)، ويقال في السند مثل ما تقدم. ويُضاف أن شيخ الطبراني هنا: عيسى بن محمد السمسار، وهو: الواسطي، لم أقف على ترجمة له - والله أعلم -. والحديث أورده الهيثمى في مجمع الزوائد، وقَال - وقد عزاه إلى الطبراني، كما هنا -: (وفيهما من لم أعرفه) اهـ. وهو منكر - كما عرفت -. ١٩٨٢ - [١٢] عن علي - رضى الله عنه - قَال: قَال رسول الله ﷺ لفاطمة: (إِن الله يَغْضِبُ لِغَضَبِكِ، وَيَرْضْى لِرِضَاك).

стр. 5059

رواه: الطبراني في الكبير (١) عن بشر بن موسى وَمحمد بن عبد الله الحضرمى، كلاهما عن عبد الله بن محمد بن سالم القزاز عن حسين بن زيد بن علي (٢) عن علي بن عمر بن علي (٣)، كلاهما عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن الحسين عن الحسين بن علي عن أبيه به ... وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٤)، وقَال - وقد عزاه إلى الطبراني -: (وإسناده حسن) ا هـ. ورواه: الحاكم في المستدرك (٥) بسنده عن عبد الله القزاز به، إلا أنه وقع عنده: عن حسين بن زيد بن علي عن عمر بن عليّ ... وقَال: (وهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه) اهـ، وتعقبه الذهبي في التلخيص (٦) بقوله: (بل حسين منكر الحديث، لا يحل أن يحتج به) اهـ، وهو كما

стр. 5060

قَال، قَال ابن معين (١): (لقيته، ولم أسمع منه، وليس بشئ)، وقَال ابن المديني (٢): (فيه ضعف)، وسأل ابن أبي حاتم (٣) أباه عنه، فحرك يده، وقلبها - يعنى: تعرف، وتنكر -، وأورده ابن عدي في الكامل (٤)، وقَال: (وجدت في بعض حديثه: النكرة)، وساق حديثه هذا مما أنكره عليه، وأورده الذهبي في الميزان (٥) تبعًا له فيما أنكره من حديثه، وأورده - أيضًا - في ترجمة عبد الله بن محمد بن سالم القزاز (٦)، وكان قد قَال: ( ... إلّا أنه أتى بما لا يعرف) اهـ، والحمل ليس عليه إذ قد تابعه بشر بن موسى - كما تقدم -. وعلى بن عمر بن علي، أو: عمر بن علي - على الوجهين المتقدمين - لم أقف على ترجمة له. والحديث منكر سندًا، ومتنًا. والمعروف ما رواه الشيخان (٧) من حديث المسور بن مخرمة ينمية: (فإنما هي بضعة مني، يريبني مما أرابها، ويؤذيني ما آذاها) - والله تعالى أعلم -. ١٩٨٣ - [١٣] عن عمران بن حصين ﵁ أن رسول الله -

стр. 5061

صلى الله عليه وسلم - وضع يده بين ترائبها (١)، ورفع رأسه، فقال: (اللّهمَّ مُشبِعَ الجوْعَة، وقَاضِي الحاجَة، ورَافِعَ الوضْعَةِ لا تُجِعْ فاطمَةَ بنتَ محمَّد)، وقَالَ: ثم سألتها بعدَ ذلك، فقالت: ما جعت بعد ذلك، يا عمران. رواه: الطبراني في الأوسط (٢) عن علي بن سعيد الرازي عن عبد الله بن عمر بن أبان عن مسهر بن عبد الملك عن عتبة أبي معاذ البصري عنه به ... وقَال: (لم يرو هذا الحديث عن عكرمة إلا عتبة أبو معاذ، تفرد به مسهر بن عبد الملك، ولا يروى عن عمران إلا بهذا الإسناد) اهـ. وعلى بن سعيد الرازي لا يحتج به، يرويه عن عبد الله بن عمر بن أبان، وهو القرشى، شيعي غال، وتابعه: عمرو بن حماد (٣)، وهو: ابن طلحة الكوفي، شيعي غال (٤) مثله. وشيخهما: مسهر بن عبد الملك لين الحديث، ويرويه عن عتبة أبي معاذ، وهو: عتبة بن حميد الضبي، وليس

стр. 5062

بالقوي هو (١)، وبه أعل الهيثمى الحديث في مجمع الزوائد (٢) ... فالحديث ضعيف، منكر تفرد به شيعيان غاليان، ومن فوقهما - دون الصحابي - ضعيفان. والحديث لا أعلم له طرقًا أخرى، أو شواهد - والله أعلم -. ١٩٨٤ - [١٤] عن علي ﵁ عن النبي ﷺ قَال: (إِذَا كَانَ يَوْمَ القيَامَةِ قيْلَ: يَا أَهْلَ الجَمْعِ، غَضُّوْا أَبْصَارَكُمْ حَتى تَمُرَّ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ، فَتَمُرُّ، وَعَلَيْهَا رَيْطَتانِ (٣) خَضْرَاوَانِ - أَوْ: حَمْرَاوَان -). رواه: الطبراني في الكبير (٤) عن أبي مسلم الكشى (٥) عن عبد الحميد بن بحر الزهراني (٦) عن خالد بن عبد الله عن بيان عن الشعبي عن أبي جحيفة عنه به ... وعبد الحميد بن بحر كوفي، سكن البصرة، أورده ابن حبان في

стр. 5063

المجروحين (١)، وقَال: (يروى عن مالك، وشريك، والكوفيين مما ليس من أحاديثهم، كان يسرق الحديث، لا يحل الاحتجاج به بحال)، وأورده ابن عدي في الكامل (٢)، وساق عددًا من مناكيره، ثم قَال: (ولعبد الحميد هذا غير حديث منكر رواه، وسرقه عن قوم ثقات). واتهمه بسرقة الحديث - أيضًا -: الذهبي في التلخيص (٣)، وابن عراق في تنزيه الشريعة (٤)، وغيرهما (٥). ورواه: الحاكم في المستدرك (٦)، وأبو نعيم في فضائل الخلفاء (٧)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (٨)، كلهم من طريق عباس بن الوليد بن بكار عن خالد بن عبد الله له، بمثله ... زاد ابن الجوزي: (ونكسوا رؤوسكم حتى تمر فاطمة على الصراط)! قَال الحاكم: (هذا حديث صحيح على شرط الشيخين)، وتعقبه الذهبي في التلخيص (٩) بقوله: (لا والله، بل

стр. 5064

موضوع)، وأعله بأن العباس بن الوليد كذاب (١) ... والقول قول الذهبي، فقد قال الدارقطنى (٢) في العباس بن الوليد: (كذاب)، وأورده: برهان الدين الحلبى (٣)، وابن عراق (٤)، والفتني (٥) في الكذّابين، وبكذبه أعل ابن الجوزي الحديث. ومكان هذا الحديث: الموضوعات، لا العلل. وفي قوله: (وعليها ريطتان) مخالفة لما ثبت في الصحيحين (٦) من حديث عائشة - رضى الله عنها - قَالت: قَال رسول الله ﷺ : (تحشرون يوم القيامة حفاة، عراة ... )، ومن حديث ابن عباس (٧) - رضى الله عنهما - يرفعه: (إنكم محشورون حفاة، عراة ... وإن أول الحلائق يكسى يوم القيامة: إبراهيم ... ) الحديث. وجاء نحو حديث عليّ هذا من مسند أبي أيوب الأنصاري، وأبي سعيد الخدري، وأبي هريرة، وعائشة عند ابن الجوزي في العلل المتناهية (٨)،

стр. 5065

ولا تخلو كل طريق من طرقها من كذاب، أو متهم بسرقة الحديث، أو مجهول لا يعرف حاله، حدّث بهذا الحديث الموضوع. ١٩٨٥ - [١٥] عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قَال لها: (يَا حُمَيْرَاءُ (١)، إِنَّهُ لَمَّا كَانَ لَيْلَةُ أُسْرِي بِي إلَى السَّمَاءِ أُدْخِلْتُ الجَنَّةَ، فَوَقَفْتُ عَلَى شَجَرِةٍ مِنْ الجَنَّةِ، لَمْ أَرَ فِي الجَنَّة شَجْرَةً هِي أَحْسَنُ منْهَا حُسْنًا، ولا أَبْيَضَ منْهَا وَرَقةً، وَلا أَطْيَبَ منْهِا ثَمَرَةً، فَتَنَاوَلْتُ مِنْ ثَمَرَتِهَا، فَأَكلْتُهَا، فَصَارَتْ نُطْفَةً فِي صُلْبِي، فَلَمَّا هَبَطَتُ الأَرْضَ وَاقَعْتُ خَديِجَةَ، فَحَمَلَتْ بفَاطمةَ، فَإذَا أَنَا اشْتَقْتُ إِلَى رَائحَة الجَنَّةِ شَمَمْتُ رِيْحَ فَاطمَةَ. يَا حُمَيْرَاء، إَن فَاطِمَةَ لَيْسَتْ كَنِسَاءِ الآدَمِيَّيْنَ، وَلا تَعْتَلُّ كَمَا يَعْتَلُّوْن). رواه: الطبراني (٢) عن عبد الله بن سعد بن يحيى الرقى عن أحمد بن أبي شيبة الحراني عن أبي قتادة الحراني عن سفيان الثوري عن هشام بن عروة عن أبيه عنها به ... وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٣)، وقَال - وقد عزاه إلى الطبراني هنا -: (وفيه: أبو قتادة الحراني وثقه أحمد ... وأنكر علي من نسبه إلى الكذب، وضعفه البخاري، وقَال بعضهم متروك، وفيه من لم أعرفه - أيضًا - ... ) اهـ. وتوثيق الإمام أحمد له، وتحسينه أمره معلوم مع قوله: (إلا أنه ربما

стр. 5066

أخطأ)، وقوله: (وأظنه كان يدلس، ولعله كبر فاختلط) (١). وأما البخاري فقد وهاه جدًّا، قَال (٢): (تركوه، منكر الحديث)، ولا يقول هذا إلا فيمن لا تحل الرواية عنه عنده (٣). وقَال (٤) - مرة -: (سكتوا عنه)، وهى بمعني: (تركوه) (٥)، قَال ابن كثير (٦): (البخاري إذا قَال في الرجل سكتوا عنه ... فإنه يكون في أدنى المنازل، وأردئها عنده، ولكنه لطيف العبارة في التجريح) اهـ. وحديثه هذا موضوع لا شك فيه؛ لأن آثار الوضع والافتعال عليه ظاهرة، ورعونات الجهل فيه ظاهرة بارزة، ومن ذلك: أولًا: أن الإسراء كان قبل الهجرة بسنة (٧)، بعد موت خديجة - رضى

стр. 5067

الله عنها - (١)، وفاطمة ولدت قبل المبعث، وكان من العمر لها ليلة المعراج سبع عشرة سنة (٢)، فلما هاجر أقام عشر سنين، فعلى قول من وضع هذا الحديث يكون لفاطمة يوم مات رسول الله ﷺ عشر سنين وبضعة أشهر فأين الحسن، والحسين وهما يرويان عن رسول الله ﷺ (٣)؟! وثانيًا: قَال الذهبي في المنار المنيف (٤): (وكل حديث فيه: "يا حميراء" أو ذكر الحميراء، فهو كذب مختلق) (٥) اهـ، وهذا حديث من تلك

стр. 5068

الأحاديث. وثالثًا: فيه شيخ الطبراني عبد الله بن سعد الرقي، وهو: الأنصاري، قَال الدارقطني: (كذاب)، ووهاه أحمد بن عبدان. ورابعًا: فيه أبو قتادة الحراني، واسمه: عبد الله بن واقد، متروك - كما تقدم -، والمتروك إن لم يكذب عمدًا فهو مظنة أن يقع له الكذب وهمًا، بخاصّة إذا قامت الحجة على بطلان المتن - كما هنا -، وجعله الذهبي آفتة، وحكم بوضع حديثه (١). وخامسًا: قوله في الحديث: (إنَّ فاطمة ليست كنساء الآدميين، ولا تعتل كما يعتلون) ... هذه مرتبة ليست لأحد من الخلق، ولا النبيين والمرسلين، كما هو معلوم، قال - تعالى -: ﴿مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ﴾ (٢)، وقَال: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ﴾ (٣)، وقَال في نبيه محمد ﷺ : ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾ (٤)، وقد اعتل ﷺ مرارًا، وقال: (إني أوعك كما يوعك رجلان منكم) (٥) ... وهذا مما يؤكد وضع الحديث، وهتك حال مفتريه، ومن القواعد الكلية عند أهل العلم أن كل حديث يخالف ويناقض ما جاء به القرآن، والسنة مناقضة

стр. 5069

بينه فهو موضوع (١) - وهذا الحديث منه -. وسادسًا: في السند أحمد بن أبي شيبة الجوهري، لم أعرفه، ولكن تابعه: عبد الله بن ثابت الحراني عند ابن حبان في المجروحين (٢)، وابن الجوزي في الموضوعات (٣)، والذهبي في الميزان (٤) ... وعبد الله بن ثابت هذا مجهول (٥)، وآفتة - كما تقدم -: أبو قتادة. وللحديث طرق أخرى عن هشام بن عروة لا تخلو من وضاع ... ومنها: أولًا: طريق أبي معاذ النحوي عنه ... رواها: أبو بكر الشافعي في فوائده - من رواية: ابن غيلان عنه - (٦)، وابن الجوزي في الموضوعات (٧)، كلاهما من طريق أحمد بن الأحجم المروزي عنه به عن عائشة قالت: يا رسول الله، ما لك إذا قبّلت فاطمة جعلت لسانك في فمها؟ كانك تريد أن تلعقها عسلًا! قَال: (يا عائشة، إنه لما أسري بي

стр. 5070

إلى السماء أدخلني جبريل الجنة، فناولني تفاحة، فأكلتها ... ) الحديث، بنحوه. وأحمد بن الأحجم كذاب (١) ... وذِكْرُه - وغيره - أنه كان يدخل لسانه في فيها محال لا وجه له، ومن أفرى الفرى؛ لأنه إنما رأته عائشة علي ما زعموا يفعل هذا بعد دخوله علي عائشة، وقد كان لفاطمة يومئذٍ من العمر نحوًا من عشرين سنة (٢)! ثانيًا: طريق سفيان بن عيينة عنه ... رواها: ابن الجوزي في الموضوعات (٣)، والسيوطى في اللآلئ (٤)، بسنديهما عن غلام خليل عن حسين بن حاتم عنه به، بنحو حديث أحمد بن الأحجم بزيادة فيه ... وغلام خليل كذاب يضع الحديث، وبه أعلّه ابن الجوزى، والسيوطى في كتابيهما. ثالثًا: طريق شجاع بن الوليد السكوني عنه ... رواها: الخطيب (٥)، وابن الجوزى (٦) - أيضًا - بسنديهما عن محمد بن الخليل البلخى عنه به، بنحو حديث غلام خليل، ومحمد بن الخليل كان يضع الحديث (٧)

стр. 5071

كسابقيه، وقَال الخطيب: (مجهول) (١). وفي هذا الباب عن سعد بن أبي وقاص عند الحاكم (٢)، وعن ابن عمر، وابن عباس عند ابن الجوزي في الموضوعات - أيضًا - (٣)، وذكره السيوطى (٤)، وابن عراق (٥) من حديث عمر بن الخطاب، ومن حديث أم سليم، ولا تخلو جميع طرقها من كذاب، أو متهم بسرقة الحديث، فالحديث موضوع من جميع طرقه، ولا يبعد واضعوه عن التهمة بالرفض ورداءة الذهب، هلكوا، وأهلكوا - نسأل الله السلامة، والعافية -. * وتقدمت في فضلها عدة أحاديث في المطلبين: التاسع والعاشر، من الفصل الأول. وفي المطلب الثاني من هذا الفصل ... ومنها: ما رواه الترمذي، والإمام أحمد، وغيرهما من حديث أنس يرفعه: (حسبك من نساء العالمين ... )، فعد أربعًا، منهن: فاطمة. والحديث صحيح (٦).

стр. 5072

* وما رواه: الإمام أحمد من حديث ابن عمر رفعه: ( ... وإن كان لمن أحب الناس إلى، وإن هذا لمن أحب الناس إليّ بعده ما حاشا فاطمة) .. ، وهو حديث صحيح (١). * وما رواه الإمام أحمد، وأبو يعلى من حديث ابن عباس، يرفعه: (أفضل نساء أهل الجنة ... )، فذكر خديجة، وفاطمة، والحديث صحيح - كذلك - (٢). * وما رواه أبو يعلى من حديث علي - رضى الله عنه - قَال: (مجّ النبي ﷺ في جرة من ماء ... ) ثم ذكر أنه أمره، وفاطمة أن يغتسلوا به ... والحديث صحيح (٣). * وما رواه: أبو يعلى - أيضًا - من حديث خديجة قالت: قلت: يا رسول الله، أين أطفالي منك؟ قال: (في الجنة)، وهو حديث حسن لغيره (٤). * وما رواه الترمذي، وغيره من حديث أسامة بن زيد أن النبي ﷺ سئل: أي أهلك أحب إليك؟ قَال: (فاطمة بنت محمد)، والحديث حسن لغيره - كما مر - (٥). * ونحوه حديث بريدة (٦) ... وأفاد بعض أهل العلم أن ما ورد في أن

стр. 5073

أحب أهل الرسول ﷺ إليه: فاطمة، متواتر معنوي (١). * وما رواه: البزار، وغيره من حديث زيد بن أبي أوفى رفعه: (وأنت [يعني: عليًا] في قصري في الجنة، مع فاطمة ابنتي). وهو حديث ضعيف الإسناد (٢). * وما رواه الطبراني في الكبير من حديث ابن عباس، رفعه: (يا بنية، لك رقة الولد) ... وتقدم بإسناد ضعيف (٣). * وما رواه: الطبراني في الكبير من حديث ابن عباس رفعه - في حديث فيه طول -: (جمع الله بينكما، وبارك في سيركما، وأصلح بالكما) - يعني: عليًا، وفاطمة -، والحديث منكر (٤). * وما رواه: الطبراني في الكبير - أيضًا - من حديث بريدة، رفعه: (اللهم بارك فيهما، وبارك لهما في بنائهما) ... وسنده ضعيف (٥). * وما رواه - أيضًا - من حديث ابن مسعود رفعه: (إنَّ الله أمرني أن أزوج فاطمة من علي)، وهو حديث موضوع (٦). * وما رواه: الترمذي، وغيره أن عائشة سئلت: أي الناس كان أحب إلى رسول الله ﷺ ؟ قالت: (فاطمة) ... وهو

стр. 5074

حديث موضوع (١). * خلاصة: اشتمل هذا القسم علي واحد وثلاثين حديثًا، كلها موصولة. والأشبه في أحدها أنه مرسل. منها ثمانية أحاديث صحيحة - اتفق الشيخان علي ثلاثة منها -. وخمسة أحاديث حسنة لغيرها - وفي بعضها لفظ منكر، نبهت عليه في موضعه -. وستة أحاديث ضعيفة. وخمسة أحاديث منكرة. وثلاثة أحاديث ضعيفة جدًّا. وأربعة أحاديث موضوعة. وذكرت ستة أحاديث من خارج كتب نطاق البحث في الشواهد، أو على إثر أحاديث نحوها - والله الموفق برحمته -.

стр. 5075

* القسم السادس والثلاثون: ما ورد في فضائل قيلة بنت مخرمة (١)، وبعض بناتها ﵅ - ١٩٨٦ - [١] عن قيلة بنت مخرمة - رضى الله عنها - أن النبي ﷺ كتب لها، ولبنات لها ثلاث: (لقيْلَةَ، وَالنَّسْوَة منْ بَنَاتِ قِيْلَةَ (٢): أَلْا يُظْلَمْنَ حَقًّا، وَلا يُكْرَهْنَ عَلَى مَنْكِحٍ، وَكُلُّ مُؤْمِنٍ، وَمُسْلِمٍ لَهُنَّ نَصِير). رواه: الطبراني في الكبير (٣) عن محمد بن هشام بن أبي الدميك المستملى عن عبيد الله بن محمد بن عائشة التيمى، وعن محمد بن زكريا الغلّابي (٤) عن عبد الله بن رجاء الغداني، وعن يعقوب بن إسحاق المخرمى (٥) عن عفان بن مسلم، وعن معاذ بن المثنى والفضل بن الحباب أبي خليفة، كلاهما عن عبد الله بن سوار بن قدامة بن عنزة العنبري،

стр. 5076

وعن أبي مسلم الكشي عن حفص بن عمر أبي عمر الحوضى الضرير، خمستهم عن عبد الله بن حسان العنبري أبي الجنيد - أخي بني كعب - عن جدته صفية، ودحيبة (١) - ابنتا: عليبة (٢) - عنها به ... وعبد الله بن حسان - وهو المعروف بعِتْرِيس (٣) -، وجدتاه فيهم جهالة، قَال ابن سيرين (٤): (ليس يذكر عتريسًا كل أحد)، وذكره ابن حبان في الثقات (٥) - ولم يتابع -، وقَال ابن حجر (٦): (مقبول) - يعني: إذا توبع، وإلا فلين الحديث، كما هو اصطلاحه -، وسيأتي حديثه من طرق أخرى. وجدتاه ذكرهما ابن حبان في الثقات (٧) - ولم يتابع -، وذكرهما الذهبي (٨) في المجهولات. وفي بعض طرق الحديث: محمد بن زكريا الغلابي، رماه الدارقطني بالوضع، وللحديث طرق أخرى - كما هو مبيّن - ليس هو فيها. ويعقوب

стр. 5077

ابن إسحاق المخرمي - أحد شيوخ الطبراني - لا أعرف حاله. وأبو مسلم الكشى هو: إبراهيم بن عبد الله. ورواه: الطبراني في الكبير (١) عن محمد بن عبد الله الحضرمي عن علي بن سعيد الكندي عن حفص بن غياث عن أشعث عن رجل من بني العنبر عن قيلة به، بنحوه، مختصرًا ... وأورده الهيثمى من هذا الوجه في مجمع الزوائد (٢)، وقَال: (وفيه: رجل لم يسم، وبقية رجاله ثقات) اهـ. وفي الإسناد - أيضًا -: أشعث، وهو: ابن سوار، ضعيف يرويه عنه حفص بن غياث، وهو: النخعي، تغير حفظه قليلًا بأخرة، ولا يُدرى متى سمع منه الراوي عنه. ويتضح مما سبق أن طريقي الحديث ضعيفتان، لكّن ضعف كل منهما يسير، فتجبر أحداهما الأخرى ... فالحديث بمجموعهما: حسن لغيره - والله تعالى أعلم -.

стр. 5078

* القسم السابع والثلاثون: ما ورد في فضائل لبابة بنت الحارث الهلالية، وهي لبابة الكبرى، أم الفضل، امرأة العباس بن عبد المطلب، وأخت ميمونة زوج النبي ﷺ ﵄ - * عن ابن عباس - رضى الله عنهما - قال: قال رسول الله ﷺ : (الأخوات مؤمنات ... )، فذكر جماعة منهن: أم الفضل هذه. رواه: الطبراني في الكبير، وهو حديث حسن - وتقدم - (١).

стр. 5079

* القسم الثامن والثلاثون: ما ورد في فضائل هالة بنت خويلد الأسدية، أخت خديجة بنت خويلد ﵄ - * عن عائشة - رضى الله عنها - قالت: (استأذنت هالة بنت خويلد - أخت خديجة - على رسول الله ﷺ ، فعرف استئذان خديجة فارتاح لذلك). هذا الحديث رواه: الشيخان - وتقدم - (١).

стр. 5080

* القسم التاسع والثلاثون: ما ورد في فضائل أم أيمن ﵂، مولاة النبي ﷺ ، وحاضنته ١٩٨٧ - [١] عن أنس - رضى الله عنه - قَال: (انطلقَ رسُولُ الله ﷺ إلى أمِّ أَيمنَ (١)، فانطلقتُ معَه، فناولتْهُ إناءً فيَه شرَابٌ - قَالَ: فلا أدرِي أصادفتْهُ صَائمًا، أوْ لمْ يُرِدْهُ -، فجعلَت تصْخَبُ (٢) علَيْهِ، وتَذمّر (٣) عَلَيه). هذا الحديث رواه: مسلم (٤) عن أبي كريب محمد بن العلاء عن أبي أسامة عن سليمان بن المغيرة (٥) عن ثابت عنه به ... وأبو أسامة هو: حماد بن أسامة، وثابت هو: ابن أسلم البناني.
следующие страницы →