← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 133

الأحاديث الواردة في فضائل الصحابة

سعود بن عيد الصاعدي

Полный текст (5 295 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

رواه: الطبراني في الكبير (١) عن زكريا بن يحيى الساجى عن هدبة بن خالد عن حماد بن سلمة عنه به ... وابن أبي رافع تابعي (٢) لم يدرك زمن القصة، ولم يذكر سماعًا؛ فحديثه مرسل - كما قاله الهيثمي في مجمع الزوائد (٣) - أو معضل - لاحتمال أن يكون الساقط أكثر من واحد -. ترجم له البخاري في التاريخ الكبير (٤)، ولم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلا. وترجم له - أيضًا - ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٥)، وقال: (قال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين: عبد الرحمن بن أبي رافع، الذي روى عنه حماد بن سلمة، صالح)، وجاء في تهذيب الكمال (٦) عن إسحاق

стр. 597

عن يحيى قال: (صالح الحديث). وبين العبارتين فرق لا يخفى! وقال ابن حجر في تقريبه (١): (مقبول) - يعني: حيث يتابع، وإلا فلين الحديث، كما هو اصطلاحه - ولم أر من تابعه من هذا الوجه ... فالإسناد: ضعيف. وروى ابن عدى في الكامل (٢) عن علي بن سعيد بن بشير عن بشر بن معاذ عن عبد اللّه بن جعفر المديني عن سهيل عن أبيه عن أبى هريرة نحوه، في قصة أخرى ... وعلي بن سعيد ضعيف، وعبد الله بن جعفر هو: والد علي، ضعيف مثله (٣). ومتن الحديث من طريقيه صالح - إن شاء اللّه - أن يرتقى إلى درجة: الحسن لغيره - واللّه أعلم -. ١٨١ - ١٨٣ - [١٢ - ١٤] عن ابن عمر، وأبى هريرة، وعمار بن ياسر - رضى الله عنهم - أن رسول اللّه ﷺ قال: (أيُّها النَّاس، مَالي أؤذَى في أهْلِي، فوالله إنَّ شفاعتِي لتنالُ حيّ: حَاءَ، وَحَكَمٍ، وصُداءَ (٤)، وسَلْهبَ (٥) يومَ القِيَامَةَ).

стр. 598

رواه: الطبراني في الكبير (١) عن إبراهيم بن دحيم الدمشقي عن أبيه عن عبد الرحمن بن بشير عن محمد بن إسحاق عن نافع - مولى: ابن عمر - وزيد بن أسلم، كلاهما عن ابن عمر، وعن سعيد بن أبى سعيد المقبرى عن أبي هريرة، وعن محمد بن المنكدر عن أبي هريرة، وعمار بن ياسر به، في قصة لدرة بنت أبي لهب ﵂ فيها طول ... وعبد الرحمن بن بشير هو: الشيباني، الدمشقي، قال أبو حاتم (٢): (منكر الحديث، يروي عن ابن إسحاق غير حديث منكر)، وذكره ابن حبان في الثقات (٣)، وضعفه - أيضًا -: ابن الجوزي (٤)، والذهبي (٥)، وبه أعل الحافظ الحديث في الإصابة (٦). وابن إسحاق مدلس مشهور، ولم يصرح بالتحديث في حديثي أبي هريرة، وعمار بن ياسر ﵁. ودحيم في الإسناد لقب: عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي. والحديث ضعيف، سأل ابن أبي حاتم (٧) أباه عنه، فقال: (هذا حديث ليس بصحيح عندي) اهـ.

стр. 599

وتقدم (١) من طرق حسنة لغيرها بمجموعها من حديث عبد الرحمن بن أبي رافع يرفعه: (ما بال أقوام يزعمون أن شفاعتي لا تنال أهل بيتي! وإن شفاعتي تنال: حَاءَ، وحَكَمٍ)، فهذا المقدار منه في الشفاعة: حسن لغيره. ١٨٤ - [١٥] عن علي بن أبى طالب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (الحمدُ لله، الَّذِي يَصرِفُ عنَّا أهلَ البَيْت)، في قصة. هذا الحديث رواه: البزار (٢) - وهذا طرف من لفظه - عن أبى كريب عن يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق عن إبراهيم بن محمد بن علي بن أبى طالب عن أبيه عنه به ... وقال: (وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن النبي ﷺ من وجه متصل عنه إلّا من هذا الوجه، بهذا الإسناد) اهـ، وأورده: الهيثمي في مجمع الزوائد (٣)، وقال - وقد عزاه إلى البزار -: (وفيه: ابن إسحاق وهو يدلس، ولكنه ثقة، وبقية رجاله ثقات. وقد أخرجه الضياء في أحاديثه المختارة على الصحيح (٤)) اهـ، وابن

стр. 600

إسحاق صدوق - على المختار - إذا صرح بالتحديث، ولم يصرح به في هذا الإسناد. حدث به عنه يونس بن بكير، وهو: الشيباني، قال ابن حجر: (صدوق يخطئ) - وتقدم - ... فالإسناد: ضعيف. وللحديث طريق أخرى عن علي، رواها: أبو نعيم في الحلية (١) بسنده عن ابن منده عن محمد بن عصام بن يزيد عن أبيه عن سفيان عن محمد بن عمر بن على عمّن حدثه عن علي بالقصة، وفيها أن النبي ﷺ قال له: (أحسنت) ... وفي الإسناد من لم يسم. ومحمد بن عصام، ذكرتْ عافية بنت يزيد (٢): أنه كان عند عصام أربعون صحيفة، وإن محمدا لم يسمع منها إلّا أربع صحائف. وترجم له: ابن أبي حاتم (٣)، وأبو الشيخ (٤)، وأبو نعيم (٥)، ولم يذكروا فيه جرحًا، ولا تعديلا. وأبوه ترجم له ابن أبي حاتم (٦)، وذكر في الرواة عنه ابنيه: محمد، وروح، وترجم له - أيضًا -: أبو الشيخ (٧)، وأبو نعيم (٨)، ولم يذكرا فيه جرحًا، ولا

стр. 601

تعديلا ... فالإسناد: ضعيف - أيضًا -. وسفيان فيه هو: الثورى. وأصل الحديث عند مسلم (١) من حديث أنس بن مالك، دون الشاهد. * وروى الطبراني في الكبير - فيما ذكره الهيثمي - من حديث عبد الله بن عمرو نحو القصة، في حديث فيه طول، وفيه مرفوعًا: (ألا أخبرك يا عمر، إن جبريل ﷺ أتاني، فأخبرني أن الله قد برأها مما وقع في نفسي) ... وسنده ضعيف - وسيأتي (٢) -. ١٨٥ - [١٦] عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : (أحبُّوا الله لمَا يغذُوكم مِنْ نعَمه، وأحبُّوني بحُبِّ الله، وأحبُّوا أهلَ بيتي لحُبِّي). رواه: الترمذي (٣) عن أبي داود سليمان بن الأشعث، والطبراني في الكبير (٤) عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، كلاهما عن يحيى بن معين (٥) عن

стр. 602

هشام بن يوسف عن عبد الله بن سليمان النوفلي عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن جده به ... قال الترمذي: (هذا حديث حسن غريب، إنما نعرفه من هذا الوجه) اهـ، ورجال الإسناد كلهم ثقات عدا عبد الله بن سليمان النوفلي، ما روى عنه سوى هشام بن يوسف (١) - وهو: الصنعاني -، ترجم له البخاري (٢)، وابن أبي حاتم (٣)، ولم يذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلا. وقال الذهبي في الميزان (٤): (فيه جهالة)، وقال في الديوان (٥): (لا يعرف)، وقال ابن حجر (٦): (مقبول) - يعني: حيث يتابع - ولم أر له متابعا ... فالحديث: ضعيف، أورده ابن الجوزي في العلل المتناهية - كما مر -، وضعفه الألباني (٧)، وفي حب أهل البيت أحاديث صحيحة، بغير هذا السياق.

стр. 603

١٨٦ - [١٧] عن الحسن بن على ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (الْزَمُوا مودتَنَا أهلَ البَيت، فإنَّهُ مَنْ لَقِي اللّه وهُو يَوَدُنَا دخلَ الجنَّةَ بشفاعتنَا، والَّذَي نفسِي بيده لا ينفعُ عبدًا عملُهُ إلِّا بمعرفة حقّنَا). رواه: الطبراني في الأوسط (١) عن أحمد بن محمد المري البغدادي عن حرب بن الحسن الطحان عن حسين بن الحسن الأشقر عن قيس بن الربيع عن ليث عن ابن أبي ليلى عنه به ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢)، وعزاه إليه، ثم قال: (وفيه: ليث بن أبي سليم، وغيره) اهـ. وليث اختلط جدًّا، ولم يتميّز حديثه فأصبح في عداد المتروكين (٣). يرويه عنه: قيس بن الربيع، ردئ الحفظ (٤) يهم، وتغير لما كبر (٥)، وامتحن بابن سوء، كان يدخل عليه الحديث فيجيب فيه، ويتلقن، فاجتناب حديثه أولى (٦). يرويه عنه: حسين الأشقر، شيعي غالٍ، منكر الحديث، كذبه أبو

стр. 604

معمر الهذلي (١). وقال الحافظ في التقريب (٢): (صدوق يهم، ويغلو في التشيع) .. يرويه عنه: حرب بن الحسن الطحان، شيعي، ضعفه الأزدي، وغيره (٣). والقنطري - شيخ الطبراني -، له ترجمة في تاريخ مولد العلماء (٤)، وتأريخ دمشق (٥)، والسير (٦)، ووصفه الذهبي فيه بالإمام. والحديث منكر، يشبه أن يكون موضوعًا. ١٨٧ - [١٨] عن ابن عباس - رضى اللّه عنهما - قال: قال رسول الله ﷺ : (لا تزولُ قدمَا عبد يومَ القيامَة حتى يُسألُ عنْ أربَع ... )، ذكر منها: (وعنْ حُبنَا أهلِ البَيْت). هذا حديث رواه: الطبراني في معجمه الكبير (٧) عن الهيثم بن خلف الدوري عن أحمد بن محمد بن يزيد بن سليم - مولى: بني هاشم - عن حسين بن حسن الأشقر عن هشيم بن بشير عن أبي هاشم عن مجاهد عن ابن عباس به ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٨)، وعزاه إلى الطبراني، ثم

стр. 605

قال: (وفيه: حسين بن الحسن الأشقر، وهو ضعيف جدًّا وقد وثقه ابن حبان مع أنه يشتم السلف) اهـ، فهو رافضي غالٍ، كذبه أبو معمر الهذلي، وحديثه في فضائل أهل البيت. حدث بهذا عن هشيم بن بشير، وهو: الواسطي، كثير التدليس (١)، ولم يصرح بالتحديث - وتقدما -، والبلاء في الحديث من وجهه هذا: حصين الأشقر. وأبو هاشم في الإسناد هو: الرماني. وحدث به محمد بن زكريا الغلابي عن يعقوب عن أبيه عن أبيه عن جده عن ابن عباس به، مرفوعًا .... رواه: عبد القاهر بن عبد السلام العباسي في الهاشميات (٢). وابن زكريا الغَلابي هو: أبو جعفر البصري يضع الحديث في فضائل أهل البيت، ومثالب بني أمية (٣)، قال الدارقطني (٤): (يضع الحديث)، وقال السمعاني (٥): (سمعت بعض الحفاظ ينسبه إلى التشيع) (٦)، وأورد له الذهبي في الميزان (٧) خبرًا، وقال عقبه: (فهذا كذب من الغلابي)، وأورد ابن حجر في لسان الميزان (٨) خبرًا نقله من تاريخ

стр. 606

الحاكم، ثم قال: (رواته كلهم ثقات إلّا زكريا بن محمد الغلابي - المذكور - فهو آفته) اهـ .... والحديث: موضوع. ١٨٨ - [١٩] عن أبي برزة - رضى اللّه عنه - قال: قال رسول اللّه ﷺ : (لا تزولُ قدمَا عبد حتَّى يُسألُ عنْ أربعَة)، الحديث، وذكر فيها: (وعنْ حُبِّ أهلِ البَيْت)، فقيل: يا رسول الله، فما علامة حبكم؟ فضرب بيده على منكب على - رضى اللّه عنه -. وهذا الحديث رواه: الطبراني في الأوسط (١) عن أحمد عن أبي يوسف القلوسي عن الحارث بن محمد الكوفي عن أبي بكر بن عياش عن معروف بن خرّبوذ عن أبي الطفيل عامر عن أبي برزة به ... والحارث بن محمد هو: المكفوف، ذكره الذهبي في الميزان (٢)، وقال: (أتى بخبر باطل)، ثم ذكر حديثه هذا. وقال ابن حجر (٣): (جلد، وثق)، - يعني: الحارث هذا -. وفي الإسناد - أيضًا -: أبو بكر بن عياش ثقة ربما غلط (٤)، ولما كبر ساء حفظه، وكتابه صحيح (٥)، ولا يُدرى متى سمع منه الحارث بن محمد - إن

стр. 607

كان الحديث محفوظا له عن أبي بكر -. ومعروف بن خرّبوذ شيعي، قال ابن معين (١): (ضعيف)، وقال الإمام أحمد (٢): (ما أدرى كيف حديثه)، وقال أبو حاتم (٣): (يكتب حديثه)، وذكره العقيلي في الضعفاء (٤)، وقال: (لا يتابع على حديثه، ولا يعرف إلا به)، وقال ابن حبان (٥): (كان يشتري الكتب، فيحدث بها، ثم تغير حفظه، فكان يحدث على التوهم)، وقال الحافظ (٦): (صدوق ربما وهم). ورواه: ابن عساكر في تاريخه (٧) بسنده عن الحارث بن محمد المكفوف عن أبي بكر بن عياش عن معروف بن خرّبوذ عن أبي الطفيل عن أبى ذر - مكان: أبى برزة - به مرفوعا: (لا تزول قدما عبد حتى يسأل عن حبنا أهل البيت)، وأومأ إلى علي. والحديث غير معروف لا عن أبي برزة، ولأ عن أبي ذر - رضى الله عنهما -، لكن قد تكون كنية أحدهما متحرفة عن كنية الآخر، والإسناد واحد، علمت ما فيه.

стр. 608

وللحديث عن أبي برزة طريق أخرى، رواها: النقاش في فوائد العراقيين (١) بسنده عن السري بن عبد اللّه السلمي عن زياد بن المنذر عن نافع بن الحارث عنه به، مثله، وزاد: فقال عمر ﵁: وما آية حبكم من بعدك؟ قال: فوضع يده على رأس على، وحوالي جنبه، قال: (آية حبنا من بعدي: حب هذا) ... وفي الإسناد علل، منها: فيه زياد بن المنذر، وهو: أبو الجارود الكوفي، رافضي كذاب أعمى (٢). حدث بهذا عن نافع بن الحارث، هكذا سماه، وهو: نفيع بن الحارث، أبو داود الأعمى، اتهمه ابن معين (٣)، والساجى (٤)، وابن حبان (٥)، والحاكم (٦)، وقال ابن عبد البر (٧): (أجمعوا على ضعفه، وكذبه بعضهم، وأجمعوا، على ترك الرواية عنه) اهـ، ثم هو رافضي، كان يتناول جماعة من الصحابة (٨). والسري بن عبد الله ذكره ابن عدي في الضعفاء (٩)، وقال الذهبي (١٠): (لا

стр. 609

يعرف، وأخباره منكرة). وخلاصة القول: أن الحديث باطل من جميع طرقه (١). وحديث أبي برزة معروف بغير الشاهد، والزيادة فيه، وهو حديث مشهور، لفظه: (لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يُسأل عن عمره فيم أفناه، وعن علمه فيم فعل، وعن ماله من أين اكتسبه، وفيم أنفقه، وعن جسمه فيم أبلاه)، رواه جماعة، منهم: الترمذي (٢) بسنده عن أبي بكر بن عياش عن الأعمش عن سعيد بن عبد الله بن جريج عن أبي برزة، وقال: (هذا حديث حسن صحيح) اهـ، وصححه الألباني (٣)، وجاء نحوه عن جماعة من الصحابة عن النبي ﷺ ، ولكن ليس هذا مكانًا لإيرادها. ١٨٩ - [٢٠] عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري - رضى الله عنه - قال: خطبنا رسول الله ﷺ فسمعته، وهو يقول: (أيُّهَا النَّاس، منْ أبغضنَا أهلَ البيت حشرهُ اللّه يومَ القيامة يهوديًا)، فقلت: يا رسول الله، وإن صام، وصلى! قال: (وإنْ صَامَ، وصَلَّى، وزعمَ أنَّهُ مسلمٌ؛ احتجرَ (٤) بِذلكَ منْ سفكِ [دمِهِ]، وأنْ يُؤدِي الجزيةَ عنْ يدٍ،

стр. 610

وهمْ صاغِروُن. مُثلَ لي أُمَّتِي في الطِّيْن، فمرَّ بي أصحابُ الرَّاياتِ، فاستغفرتُ لعليٍّ، وشيعَته). رواه: الطبراني في الأَوسط (١) عن علي بن سعيد الرازي عن حرب بن الحسن الطحان عن حنان (٢) بن سدير (٣) الصيرفي عن شريف المكي عن محمد بن علي بن الحسين عنه به ... وقال: (لم يرو هذا الحديث عن جابر إلّا أبو جعفر، ولا عن أبي جعفر إلّا شريف، ولا عن شريف إلّا حنان بن سدير) اهـ، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٤)، وقال - وقد عزاه إليه -: (وفيه من لم أعرفهم) اهـ. وشريف المكي لم أعرفه. وشيخ الطبراني: علي بن سعيد الرازي، وشيخه حرب بن الحسن بن الطحان: ضعيفان - وتقدما -. وحنان بن سَدِير، قال الأزدي (٥): (ليس بالقوي عندهم)، وقال الدارقطني (٦): (هو من شيوخ الشيعة) اهـ، وفي الحديث ما يؤيد بدعته، ويزخرف بيئته؛ فلا تعتمد روايته، ولا يقبل نقله. وأورده الذهبي في

стр. 611

الميزان (١)، ونقل تضعيفه عن الأزدي - كما تقدم -، وابن حجر في لسان الميزان (٢)، وقال: (ومن مناكيره ... )، فذكر حديثًا غير هذا، وحديثه هذا منكر مثله. وروى القطيعي (٣) بسنده عن هشام بن عمار الدمشقي عن أسد عن الحجاج بن أرطاة عن عطية العوفي عن أبى سعيد الخدري قال: قال رسول اللّه ﷺ : (من أبغضنا أهل البيت فهو منافق) ... وفي الإسناد علل، الأولى: فيه هشام بن عمار، وهو: أبو الوليد الدمشقي، صدوق إلّا أنَّ علته أنه صار يتلقن؛ لكبر سنِّه، وحديث القدماء عنه أصح - كما تقدم -، ولا يدرى متى سمع منه الراوي عنه - وهو أحمد بن زنجويه القطان -. والثانية: حجاج بن أرطاة ضعيف الحديث. والثالثة: أن حجاجًا هذا مدلس، ولم يصرح بالتحديث. والرابعة، والخامسة: عطية العوفي ضعيف، ومدلس لم يصرح بالتحديث - أيضًا - وتقدموا جميعًا ... فالحديث منكر - والله أعلم -. ١٩٠ - [٢١] عن الحسن بن على - رضى الله عنهما - قال: قال رسول اللّه ﷺ : (لا يُبغضُنَا، ولا يَحسُدُنَا أحدٌ إلَّا ذِيْدَ (٤) عَن الحوضِ يومَ القيامةِ بسياطٍ منْ نَار).

стр. 612

رواه: الطبراني في الأوسط (١) عن أبي مسلم عن عبد الله بن عمرو الواقعيّ (٢) عن شريك عن محمد بن زيد عن معاوية بن حُديج عنه به ... وقال: (لم يرو هذا الحديث عن شريك إلّا عبد اللّه)، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٣)، وعزاه إليه ثم قال: (وفيه: عبد اللّه بن عمرو الواقعيّ وهو كذاب) اهـ، وهو كما قال ... كذبه: علي بن المديني (٤) والدارقطني (٥)، وقال أبو زرعة (٦): (ليس بشئ ضعيف، كان لا يصدق)، وأورده ابن عدى في الكامل (٧)، وذكر أن أحاديثه كلها مقلوبة، وحديثه هذا: موضوع. وشيخه شريك هو: ابن عبد اللّه، سئ الحفظ، وشيخه: محمد بن زيد لم أعرفه، ويحتمل أن يكون: ابن عبد اللّه بن عمر المدني. ومعاوية بن حديج هو: السكوني، له صحبة (٨).

стр. 613

١٩١ - [٢٢] عن أبي سعيد الخدري - رضى الله عنه - عن النبي ﷺ قال: (ألَّا إنَّ عَيبتِي (١) الَّتي آوي إليها: أهلُ بَيْتِي). رواه: الترمذي (٢) عن الحسين بن حريثي عن الفضل بن موسى، ورواه: أبو يعلى (٣) عن أبي بكر عن محمد بن بشر، كلاهما عن زكريا بن أبي زائدة (٤)، ورواه: الإمام أحمد (٥) عن يحيى بن أبي بكر عن الفضيل بن مرزوق، كلاهما عن عطية عنه به، أطول من هذا ... قال الترمذي: (هذا حديث حسن) اهـ. وإسناده ضعيف؛ فيه علتان، الأولى: فيه عطية العوفي، وهو ضعيف، شيعي - وتقدم -، ولم أر قوله فيه: (ألا إن عيبتي التي آوي إليها: أهل بيتى) إلّا من طريقه، فهي: منكرة. والأخرى: عدم تصريحه بالسماع، وهو مدلس. وزكريا بن أبي زائدة مكثر من التدليس (٦)، ولكن قد صرح بالتحديث عند أبي يعلى. والحديث أورده الألباني في ضعيف سنن

стр. 614

الترمذي (١)، وقال: (منكر بذكر أهل البيت) اهـ. والحسين بن حريث - في الإسناد - هو: الخزاعي مولاهم. والفضل بن موسى هو: السيناني. وأبو بكر هو: ابن أبي شيبة. وانظر حديث أبي سعيد الآتى (٢) (من طريق عطية العوفي عنه). ١٩٢ - [٣٢] عن عبد اللّه بن الزبير ﵁ أن النبي ﷺ قال: (مثَلُ أهلِ بيتي مثلُ سفينةِ نوحٍ، منْ ركِبَهَا سَلِمَ، ومَنْ تركَهَا غرِق). رواه: البزار (٣) عن يحيى بن معلى بن منصور عن ابن أبي مريم عن ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه به ... وقال: (لم نسمعه بهذا الإسناد إلّا من يحيى)، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٤)، وعزاه إليه، ثم قال: (وفيه: ابن لهيعة، وهو ليّن) اهـ، بل هو ضعيف، ومدلس، ولم يصرح بالتحديث؛ فالحديث: ضعيف الإسناد، منكر المتن؛ لأنه لم يرد مثل لفظه إلّا في مثله إسنادًا ومتنًا - كما سيأتي -. ١٩٣ - [٢٤] عن أبي ذر ﵁ قال: قال رسول اللّه ﷺ : (مثَلُ أهلِ بَيتي كمثلِ سفينةِ نوحٍ، منْ ركبَ

стр. 615

فيهَا نجَا، ومنْ تخلَّفَ عنها عزق، ومنْ قاتلنَا آخرَ الزَّمَان كانَ كمنْ قاتلَ معَ الدَّجَّال). هذا الحديث رواه عن أبي ذر: سعيد بن المسيب، وحنش بن المعتمر. فأما حديث سعيد فرواه: البزار (١) - وهذا لفظه - عن عمرو بن علي والجراح بن مخلد ومحمد بن معمر، والطبراني في الكبير (٢) عن علي بن عبد العزيز، أربعتهم عن مسلم بن إبراهيم (٣) عن الحسن بن أبي جعفر عن على بن زيد بن جدعان عنه به ... قال البزار: (وهذا الكلام لا نعلمه يروى عن النبي ﷺ إلّا عن أبي ذر، من هذا الوجه، ولا نعلم تابع الحسن بن أبي جعفر على هذا الحديث أحد) اهـ. وللحديث طرق أخرى، وجاء عن غير أبي ذر. والحسن بن أبي جعفر هو: الجفري، البصري، ضعيف الحديث، وهاه الجوزجاني، والنسائي، وغيرهما، وضعفه الجمهور، وبه أعل الهيثمي في مجمع الزوائد الحديث (٤)، ووصفه بأنه متروك. وابن جدعان ضعيف، لا يحتج به ... والحديث: منكر. وأما حديث حنش بن المعتمر فرواه: الطبراني في معاجمه الثلاثة (٥) عن الحسن بن أحمد بن منصور - سجادة - عن عبد الله بن داهر الرازي عن

стр. 616

عبد اللّه بن عبد القدوس عن الأعمش عن أبي إسحاق عنه به ... وزاد: (ومثل "حطة" في بني إسرائيل)، وقال في الأوسط - ومثله في الصغير -: (لم يروه عن الأعمش إلّا عبد الله بن عبد القدوس) اهـ. وعبد الله بن عبد القدوس هو: التميمي قال ابن معين (١): (ليس بشئ، رافضي خبيث)، وقال أبو داود (٢): (ضعيف الحديث)، وقال النسائي (٣): (ليس بثقة)، وذكره الدارقطني في الضعفاء والمتروكين (٤). وعبد الله بن داهر هو: الأحمر، رافضى، ضعيف مثله (٥)، وفي الحديث تقوية لبدعتهما الشنيعة، وزخرفة لبيئتهما السقيمة. وبابن داهر أعل الهيثمي (٦) الحديث، ووصف ابن داهر أنه متروك. وأبو إسحاق هو: السبيعي، اختلط، ولا يُدرى متى سمع منه الأعمش، وهما مدلسان، ولم يصرح بالتحديث، وفي الثاني منهما تشيع. وتابع الأعمش: مفضل بن صالح، عند القطعي في زياداته على الفضائل (٧)، والحاكم في المستدرك (٨) من طريقين عنه. وصححه الحاكم على شرط مسلم، وتعقبه الذهبي في التلخيص (٩) بقوله: (مفضل خرّج له

стр. 617

ت فقط. ضعفوه)، وسكت عنه عقب الوجه الثاني، لكن في كلام الذهبي في التلخيص (١) ما يدل على أنه صححه، وتعقبه بقوله: (مفضل واهٍ). وفي الطريق الأولى - أيضًا -: يونس بن بكير - وهو: الشيباني -، وأحمد بن عبد الجبار - وهو: العطاري - (٢)، ضعيفان. ورواه: ابن عدي في الكامل (٣) بسنده عن سويد بن سعيد عن المفضل به، وسويد هو: الحدثاني، ضعيف، كان يتلقن. وفي الآخر: العباس بن إبراهيم القراطيسي، لم أقف على ترجمة له ... ثم إن المفضل بن صالح - وهو: الأسدي، النخاس - منكر الحديث، تركه جماعة، وضعفه آخرون، وقال الذهبي (٤) - معلقًا على قول لابن عدي في حديث أنكره عليه جدًّا -: ( .. وحديث سفينة نوح أنكر، وأنكر). وخالف الأعمش، والمفضل بن صالح: إسرائيل ... فرواه يعقوب بن سفيان في المعرفة (٥) عن عبيد الله عنه عن أبي إسحاق عن رجل حدثه عن حنش بن المعتمر به، وزاد في أوله: (أيها الناس، إني قد تركت فيكم الثقلين: كتاب الله ، وعترتي - أهل بيتي -، وأحدهما أفضل من الآخر - كتاب اللّه ، ولن يتفرقا حتى يردا عليّ الحوض ... )، ثم ذكره بنحوه. وإسرائيل هو: ابن يونس، سمع من أبي

стр. 618

إسحاق بأخرة. وعبيد الله هو: ابن موسى العبسي، يتشيع (١)، وفي الإسناد رجل لم يسم. وللحديث طريق أخرى عن حنش بن المعتمر ... رواها: الطبراني في الأوسط (٢) - أيضًا - عن محمد بن عثمان بن أبي شيبة عن علي بن حكيم الأودي عن عمرو بن ثابت عن سماك بن حرب عنه به، بنحوه، دون قوله في آخره: (من قاتلنا .... ). وعمرو بن ثابت هو: ابن أبي المقدام، ضعيف الحديث، رافضي كان يشتم السلف، وتركه غير واحد (٣). وسماك بن حرب تغير بأخرة، فكان ربما يُلقن، ولا يدرى متى سمع منه الراوى عنه. ونقل مغلطاي - في ترجمة حنش بن المعتمر من إكمال تهذيب الكمال (٤) - عن البزار قال: (قد حدث عنه سماك بحديث منكر) ا هـ، ولعله يعني حديثه هذا؛ فإنه كذلك - والله أعلم -. ١٩٤ - [٢٥] عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول اللّه ﷺ : (مَثَلُ أهلِ بَيتي مثلُ سفينةِ نوحٍ، منْ ركبَ فيهَا نجَا، وَمن تخلَّفَ عنهَا غَرِق).

стр. 619

رواه: البزار (١) عن معمر، والطبراني في الكبير (٢) عن علي بن عبد العزيز، كلاهما عن مسلم بن إبراهيم (٣) عن الحسن بن أبي جعفر عن أبي الصهباء عن سعيد بن جبير عنه به ... قال البزار: (وهذا الحديث لا نعلم أحدًا رواه إلّا الحسن، والحسن لم يكن بالقوي، وقد حدث عنه جماعة من أهل العلم، واحتملوا حديثه، وكان أحد العُبَّاد،) اهـ، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٤)، وعزاه إليهما، ثم قال: (وفيه: الحسن بن أبي جعفر، وهو متروك) اهـ، وقوله في الحسن أولى من قول البزار، والحديث منكر. وفي السند - أيضًا -: أبو الصهباء، وهو: الكوفي، روى عنه أكثر من واحد (٥)، وذكره ابن حبان في الثقات (٦)، ولا يكفية في معرفة حاله، وقال ابن حجر (٧): (مقبول) - يعني: حيث يتابع -، ولم أر من تابعه من هذا الوجه. ومعمر - شيخ البزار هو: ابن سهل، ومسلم بن إبراهيم هو: الأزدي. وسبق الحديث من طرق عن مسلم بن إبراهيم عن الحسن بن أبي جعفر

стр. 620

عن علي بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب عن أبي ذر؟! والحديث منكر. ١٩٥ - [٢٦] عن أبي سعيد الخدري - رضى الله عنه - قال: قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: (إِنَّمَا مثلُ أهل بَيتي مثلُ سفينةِ نوحٍ، منْ ركبهَا نجَا، ومنْ تخلَّفَ عنهَا غَرِق. إنَّما مثل أهلِ بَيتى فيكم مثلُ بابِ حِطَّةٍ في بَني إسرائيلَ، منْ دخلَ غُفِرَ لَه). رواه: الطبراني في الأوسط (١)، وفي الصغير (٢) عن محمد بن عبد العزيز بن محمد بن ربيعة الكلابي عن أبيه عن عبد الرحمن بن أبي حماد عن أبي سلمة الصائغ عن عطية عنه به ... قال في الأوسط: (لم يرو هذا الحديث عن أبي سلمة الصائغ إلّا عبد الرحمن بن أبي حماد، تفرد به عبد العزيز بن محمد بن ربيعة)، وله في الصغير نحو هذا. والحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٣)، وعزاه إلى الطبراني كما هنا، ثم قال: (وفيه جماعة لم أعرفهم) اهـ، ولعله يعني: عبد العزيز بن محمد، وشيخه عبد الرحمن بن أبي حماد، فإني لم أقف على ترجمة لأي واحد منهما. ولكن في الإسناد: عطية، وهو: ابن سعد الكوفي، ضعيف يتشيع، ومدلس لم يصرح

стр. 621

بالتحديث، وفي الحديث ما يقوي بدعته، ويحسنها. يرويه عنه: أبو سلمة الصائغ، قال أبو حاتم (١): (هو شيخ مجهول) اهـ. ثم إن الحديث منكر، فيه دعوة للتشيع، ومعاداة أصحاب رسول اللّه ﷺ ، وركوب عقيدة الرفض. والمنصف يعلم أن محبة أهل البيت، وفضلهم أمر انعقد عليه الإجماع عند السلف الصالح، لكنهم لا يثبتونه بمثل هذه الأسانيد التي لا تُعتمد، ولا تثبت بها ديانة. وليعلم أهل الرفض الرعناء الذين ردوا كتاب اللّه - تعالى -، وسنة رسوله ﷺ ، وشبعوا من أعراض أصحابه أنه مهما افتروا وزخرفوا لا حيلة لهم في خفض من رفع الله مكانتهم في الدنيا والآخرة، وانعقد الإجماع على جلالتهم، وأن أمر الله نافذ لا محالة. ١٩٦ - [٢٧] عن سلمة بن الأكوع ﵁ قال: قال رسول اللّه ﷺ : ( ... وَإنَّ أهلَ بَيتى أمان لأمَّتِي). رواه: الطبراني في الكبير (٢) عن حفص بن عمر الرقي (٣): ثنا قبيصة (٤) ابن عقبة عن سفيان (هو: الثوري) عن موسى بن عبيدة (٥) الربذي (٦) عن

стр. 622

إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه به. وشيخ الطبراني حفص بن عمر الرقي، قال أبو أحمد الحاكم (١): (حدث بغير حديث لم يتابع عليه)، وذكره ابن حبان في الثقات (٢)، وقال: (ربما أخطأ)، وقال الذهبي في السير (٣): (احتج به أبو عوانة ... وهو صدوق في نفسه، وليس بمتقن). وقبيصة بن عقبة ثقة، إلّا أنه متكلم في حديثه عن سفيان؛ لأنه سمع منه وهو صغير - كما تقدم -. وموسى الربذي ضعيف، ترك بعضهم الرواية عنه - وتقدم -، وقد تفرد برواية هذا الحديث عن إياس بن سلمة؛ فالحديث: منكر (٤)؛ لضعف الربذي، وتفرده به - والله تعالى أعلم -. وتقدم (٥) من طرق مرفوعة: (وأصحاب أمان لأمتي)، وهذا أولى، وهو المعروف. وروى القطيعي في زياداته على الفضائل (٦) بسنده عن عبد الملك بن هارون بن عنترة عن أبيه عن جده عن علي رفعه: (وأهل بيتي أمان لأهل

стр. 623

الأرض، فإذا ذهب أهل بيتي ذهب أهل الأرض)، في حديث ... وعبد الملك بن هارون دجال هالك، يضع الحديث (١). وروى الحاكم في المستدرك (٢) بسنده عن إسحاق بن سعيد بن أركون عن خليد بن دعلج قال: أظنه عن قتادة عن عطاء عن ابن عباس رفعه: (وأهل بيتى أمان لأمتى من الاختلاف، فإذا خالفتها قبيلة من العرب اختلفوا، فصاروا حزب إبليس)، وقال: (هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه) اهـ، وتعقبه الذهبي في التلخيص (٣) بقوله: (بل موضوع، وابن أركون ضعفوه، وكذا خليد ضعفه أحمد، وغيره) اهـ (٤) ... وابن أركون وهاه أبو حاتم، وقال الدارقطني: (منكر الحديث). وخليد اتفق النقاد على تضعيفه (٥)، ووهّاه: النسائي (٦)،

стр. 624

والدارقطني (١). وقتادة - في الإسناد - هو: ابن دعامة، مدلس، ولم يصرح بالتحديث - وتقدموا -. * وفيه - أيضًا -: حديث جابر بن عبد اللّه ﵄ يرفعه: (ولأهل بيتى أمان لأمتي، فإذا ذهب أهل بيتى أتاهم ما يوعدون)، وهذا حديث منكر، رواه: الحاكم في المستدرك بإسناد واهٍ، قال الذهبي في التلخيص: (أظنه موضوعا) ... وتقدم (٢). ١٩٧ - [٢٨] عن علي الهلالي ﵁ قال: دخلت على رسول اللّه ﷺ في شكاته التي قبض فيها، فإذا فاطمة ﵂ عند رأسه. قال: فبكت، حتى ارتفع صوتها. فرفع رسول اللّه ﷺ طرفه إليها، فقال: (حَبيبتِي فاطمَة، مَا الَّذي يُبكيْك؟)، فقالت: أخشى الضيعة من بعدك. فقال: (يَا حبيبَتى، أمَا علَمت أن الله اطلعٍ إلى الأرضِ اطِّلاعَةً فاختارَ منهَا أبَاك، فبعثَ (٣) برسالته. ثم اطَّلعَ اطِّلاعَةً فاختارَ منهَا بعلَك، وأوحَى إليَّ أن أُنكِحَك إيَّاهُ يَا فَاطمَة. ونحنُ أهلَ بيت قدْ أعطانَا الله سبعَ خصالٍ، لمْ يُعطَ أحَدٌ قبلنَا، ولا يُعطى (٤) أحدٌ بعدنَا: أنَا خاتمُ النبيينَ، وأكرمُ النبيينَ علَى اللّهِ، وأحبُّ المخلوقينَ إلى اللّهِ ، وأنَا أبُوك. ووصيِّي

стр. 625

خيرُ الأوصياءِ، وأحبُّهمْ إلى الله، وهُو بعلُك. وشهيدنُا خيرُ الشُّهداءِ، وهو عمُّك حمزةُ بنُ عبد المطلبَ، وهُو عمُّ أَبيْك، وعمُّ بعْلك. ومنَّا منْ لهُ جناحانَ أخضران يطيَرُ فيَ الجنَّة معَ الملائكَة حيثُ يشاء، وهُو ابنُ عمِّ أبيك، وأخُو بعلَك. ومنَّا سبْطَا هذه الأُمَّةَ (١)، وهما ابنَاكِ الحسنُ والحسَين، وهما سيدَا (٢) شبابِ أَهلِ الجنَّةَ، وأبوَهما والَّذي بعثني بالحقِّ خيرٌ منهُمَا. يا فاطمة، والَّذي بعثني بالحقِّ إنَّ منهمَا مهديُّ هذه الأُمَّة إذَا صَارت الدُّنيَا هرجًا، وَمرجًا، وتظاهَرت الفتن، وتقطَّعت الَسُّبُل، وأغارَ بعضُهم علَى بعضٍ، فلا كبيرٌ يرحمُ صغيرًا، ولا صغيرٌ يوقِّرُ كبيرا ... يا فاطمة، لا تحزني، ولا تبكي؛ فإن الله أرحمُ بك، وأرأفُ عليك منِّي؛ وذلك لمكانك منِّي، وموضعك منْ قَلْبي. وَزوّجَك الله زوجَكَ، وهو أشرَفُ أهَلَ بيَتكِ حسَبًا، وأَكَرمُهمْ مَنْصبًا، وأرحمُهُم بالرَّعيَّة، وأَعدَلُهُمْ بالسَّويَّةِ، وأبصرُهُمْ بالقضيَّةِ. وقدْ سألَتُ ربِّي أنْ تكُوني أوّلُ من يَلحقُني منْ أهلِ بَيتى ... ).

стр. 626

هذا مختصر من حديث رواه: الطبراني في الكبير (١)، والأوسط (٢) عن محمد بن رزين (٣) بن جامع المصري عن الهيثم بن حبيب عن سفيان بن عيينة (٤) عن علي بن علي المكي الهلالي عن أبيه به ... قال في الأوسط: (لم يرو هذا الحديث عن علي بن علي إلّا سفيان بن عيينة، تفرد به الهيثم بن حبيب) اهـ، وهو: منكر الحديث، متهم بهذا الحديث، قاله أبو حاتم (٥)، وترجم له الذهبي في المغني (٦)، وقال: (عن ابن عيينة بخبر كذب في المهدي، هو آفته)، وفي الميزان (٧)، وقال: (عن سفيان بن عيينة بخبر باطل في المهدي هو المتهم به) (٨). وبه أعل الحديث الهيثمي في مجمع الزوائد (٩). وفي السند: علي بن على الهلالي، لم أقف على ترجمة له. وشيخ الطبراني: محمد بن رزين، ترجمه الذهبي في تاريخ الإسلام (١٠)، ووصفه بأنه عدل - واللّه تعالى أعلم -.

стр. 627

١٩٨ - [٢٩] عن أبي أيوب الأنصارى ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ لفاطمة: (نَبيُّنَا خيرُ الأنبياءِ - وهُو: أبوْكِ -، وشهيدنَا خيرُ الشهداءِ - وهو: عمُّ أبيكَ حمزةُ -، ومنَّا منْ لهُ جناحان يطيرُ بهمَا في الجنَّة حيثُ يشَاءُ - وهُو: ابنُ عمِّ أبيكِ، جعفرُ -، ومنَّا سِبَطَا هذه الأُمَّةِ: الحسَن، والحسين، وهمَا: ابناكِ -، ومنَّا: المهديّ). رواه: الطبراني في الصغير (١) عن أحمد بن محمد بن العباس المري القنطري عن حرب بن الحسن الطحان عن حسين بن الحسن الأشقر عن قيس بن الربيع عن الأعمش عن عباية - قال: يعني ابن ربعي - عنه به ... وقال: (لم يروه عن الأعمش إلا قيس، تفرد به حسين الأشقر). وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢)، وعزاه إليه، ثم قال: (وفيه قيس بن الربيع، وهو ضعيف، وقد وثق، وبنية رجاله ثقات) اهـ، وقيس بن الربيع تغير لما كبر، وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه أصلا فحدث به على أنه من حديثه؟ وقوله: (وبقية رجاله ثقات) محل نظر؛ لأن عباية بن ربعي (٣)، وحسين بن الحسن الأشقر شيعيان غاليان، لا يحتج بهما، والحديث في فضائل جماعة من أهل البيت. والأعمش فيه تشيع - كذلك -. وحرب بن الحسن الطحان ليس بداك القوى. والقنطري - شيخ الطبراني - تقدم أن له ترجمة في تأريخ مولد العلماء، والسير، وغيرهما، ووصفه الذهبي بالإمام.

стр. 628

ولا يبعد الحديث أن يكون موضوعًا متنًا، وإن كان ليس في سنده وضاع، أو متهم بالكذب، مسلسل بالشيعة اثنان منهم من الغلاة، كما لا يبعد أن يكون مما أدخل على قيس بن الربيع، فحدث به - والله أعلم -. وتقدم (١) نحو الحديث مطولًا، وفيه أمور أُخر، من حديث على الهلالي عند الطبراني في الكبير، وفي الأوسط، وهو حديث منكر. وقوله: (وشهيدنا خير الشهداء) يعني: حمزة، ورد من طرق عن جابر ﵁ يرفعه بلفظ: (سيد الشهداء: حمزة بن عبد المطلب)، وهو حديث حسن لغيره - كما سيأتي - (٢). وروى الترمذي، وغيره من حديث أبى هريرة ﵁ ينميه: (رأيت جعفرا يطير في الجنة مع الملائكة) (٣)، وله طرق وشواهد عدة، هو بها: صحيح لغيره. وورد بإسناد ضعيف من حديث يعلى بن مرة يرفعه: (حسين سبط من الأسباط (٤))، وسيأتي (٥). ١٩٩ - [٣٠] عن ابن عباس - رضى الله عنهما - قال: قال رسول اللّه ﷺ : (أيُّهَا النَّاس، ألا أخبرُكمْ بخيرِ النَّاسِ جَدًّا،

стр. 629

وجدَّةً؟ ألا أخبرُكمْ بخيرِ النَّاسِ عمَّا وعمَّةً؟ ألا أخبرُكمْ بخيرِ النَّاسِ خالًا وخالةً؟ ألا أخبرُكمْ بخيرِ النَّاس أبًا وأمًّا؟ هَما: الحسنُ والحسينُ؛ جدُّهمَا: رسولُ الله ﷺ ، وجدُّتهما: خديجةُ بنتُ خُويلد، وأمُّهمَا فاطَمةُ بنتُ رسولِ الله ﷺ ، وأبوهُمَا: عليُّ بنُ أبي طَالب ﵁، وعمُّهمَا: جعفرُ بنُ أبي طَالب، وعمَّتُهمَا: أمُّ هَانئ بنتُ أبَي طَالب، وخالُهُمَا: القاسمُ بنُ رسول الله - ﷺ ، وخَالَاتهمَا: زينب، ورقيَّة، وأمُّ كُلثُومٍ - بناتُ رسولِ اللّه ﷺ . جدُّهمَا في الجنَّة، وأبوهَما في الجنَّة، وعمُّهمَا فَي الجنَّة، وعمَّتُهمَا في الجنَّة، وخَالاتهمَا في الجنَّة، وهما في الجنَّةَ، ومَنْ أحبَّهُمَا في الجنَّة). رواه: الطبراني (١) عن محمد بن عبد الله بن عرس المصرى عن أحمد بن محمد اليمامي عن عبد الرزاق عن معمر عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عنه به ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢)، وعزاه إليه هنا وفي الأوسط (٣)، ثم قال: (وفيهما أحمد بن محمد بن عمر بن يونس اليمامي، وهو متروك) اهـ، بل كذاب، كذبه جماعة منهم: أبو حاتم (٤)، وعلي بن أحمد - علان -، وابن صاعد (٥)، وابن الجوزي (٦)، وأورده ابن

стр. 630

عراق (١)، والفتني (٢)، وسبط ابن العجمي (٣) في الكذابين. وقال ابن عدي (٤): (حدث بأحاديث مناكير عن الثقات، وحدث بنسخ عن الثقات بعجائب). وقال الدارقطني (٥) - مرة -: (متروك)، وأخرى (٦): (ضعيف)، وقال الخطيب (٧): (كان غير ثقة) اهـ. وليس في الإسناد تصريح ابن أبي نجيح - واسمه: عبد الله - بالتحديث، وهو مدلس، عده ابن حجر في الثالثة (٨)، وشيخ الطبراني لم أقف على ترجمة له ... فالحديث موضوع، والمتهم به أحمد بن محمد اليمامي. وعلى - رضى الله عنه - من أهل الجنة، ثبت هذا في أحاديث عدة ... تقدم بعضها، وسيأتي البعض الآخر (٩). وروى الترمذي، وغيره من حديث أبي هريرة - رضى الله عنه - قال: قال رسول الله ﷺ : (رأيت جعفرًا يطير في الجنة مع الملائكة (١٠)، وله طرق وشواهد هو

стр. 631

بها: حسن لغيره. والحسنان ﵄ من أهل الجنة، ثبت هذا في أحاديث كثيرة (١).

стр. 632

- القسم الثاني: ما ورد من الدعاء لهم بالصلاة والبركة من الله ﵎ - ٢٠٠ - [٣١] عن أبي حميد الساعدي - رضى الله عنه - أنهم قالوا: يا رسول اللّه، كيف نصلي عليك؟ فقال رسول اللّه ﷺ : (قُولُوا: اللهمَّ صلِّ علَى محمَّدٍ (١)، وأزواجِهِ، وذُرّيته؛ كمَا صلَّيتَ علَى آلِ إبرَاهيْمَ، وبَارِكْ علَى محمَّدٍ، وأزواجه وذرّيته؛ كَمَا باركتَ علَى آلِ إبراهيمَ، إنَّكَ حميدٌ، مجيْد). هذا الحديث رواه: البخاري (٢) - وهذا لفظه - عن عبد اللّه بن يوسف القعنبي، ورواه (٣): عن عبد الله بن مسلمة، ورواه - أيضًا -: مسلم (٤) عن إسحاق بن إبراهيم عن روح، وعن محمد بن عبد الله بن نمير عن روح، وعبد الله بن نافع - جميعًا -، ورواه: أبو داود (٥) عن القعنبي عن ابن السرح

стр. 633

عن ابن وهب، ورواه: النسائي (١) عن قتيبة بن سعيد، وعن الحارث بن مسكين عن ابن القاسم، ورواه: ابن ماجه (٢) عن عمار بن طالوت عن عبد الملك بن عبد العزيز الماجشون، ورواه: الإمام أحمد (٣) عن عبد الرحمن (يعني: ابن مهدي)، ورواه: الطبراني في الأوسط (٤) بسنده عن عيسى بن يونس، عشرتهم عن مالك بن أنس - وهو له في الموطأ (٥) - عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن عمرو بن سليم الزرقي عنه به ... وليس للنسائي في الطرف الأول من حديث الحارث بن مسكين قوله: (كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد، وأزواجه، وذريته). قال النسائي: (أنبأنا قتيبة بهذا الحديث مرتين، ولعله أن يكون قد سقط عليه من شطر) (٦). وعمار بن طالوت - في إسناد ابن ماجه -

стр. 634

هو: ابن عباد الجحدري. وعبد الملك بن عبد العزيز ضعفه البعض (١)، وذكره ابن حبان في الثقات (٢)، لكنه متابع. ٢٠١ - [٣٢] عن كعب بن عجرة (٣) - رضى الله عنه -: قيل: يا رسول الله، أما السلام عليك فقد عرفناه، فكيف الصلاة عليك؟ قال: (قُولُوا: اللهمَّ صلِّ علَى محمَّدٍ، وعلَى آلِ محمَّد، كمَا صلَّيتَ علَى آلِ إبراهيمَ إنَّكَ حميد، مجيدٌ. اللهمَّ باركْ علَى محمَّدٍ، وعلَى آلِ محمَّد، كمَا باركتَ علَى آلِ إبراهيمَ؛ إنَّكَ حميد، مجيْد). هذا الحديث رواه: عبد الرحمن بن أبي ليلى، وأبو بكر بن حفص، كلاهما عن كعب. فأما حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب فرواه عنه جماعة: الحكم بن عتيبة، وعمرو بن مرة الجملي، ومجاهد بن جبر، وعبد اللّه بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وعبيد الله بن عبد الله الرازي، والزبير بن عدي، ويزيد بن أبي زياد، وسعيد بن المرزبان - المعروف بأبي سعد البقال -، وإسماعيل بن عبد الرحمن السدي، وسلمة بن كهيل، وغيرهم.

стр. 635

فأما حديث الحكم بن عتيبة فرواه: البخاري (١) عن سعيد بن يحيى (وهو: ابن سعيد الأموى) عن أبيه - وهذا لفظه -، ورواه (٢) - أيضًا -، والطبراني في الكبير (٣) عن جعفر بن محمد القلانسي، كلاهما عن آدم (وهو: ابن أبي إياس)، ورواه: مسلم (٤) عن محمد بن المثنى وَمحمد بن بشار، ورواه - أيضًا -: ابن ماجه (٥) عن محمد بن بشار - كذلك -، ورواه: الإمام أحمد (٦)، ثلاثتهم (ابن المثنى، وابن بشار، والإمام أحمد) عن محمد بن جعفر، ورواه: مسلم (٧) - أيضًا - عن زهير بن حرب وأبي كريب، ورواه: ابن ماجه (٨) - أيضًا - عن علي بن محمد، ورواه - أيضًا -: الطبراني في الكبير (٩) عن عبد الرحمن بن سلم الرازي عن سهل بن عثمان، وعن
следующие страницы →