← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 133

الأحاديث الواردة في فضائل الصحابة

سعود بن عيد الصاعدي

Полный текст (5 295 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

ومنها ما رواه: الطبري في تهذيبه (١)، وابن عدي في الكامل (٢) بسنديهما عن عمر بن صهبان عن زيد بن أسلم عن أبي صالح (يعني: السمان) عنه به، بنحوه ... وابن صهبان ضعيف، تركه جماعة (٣). وهذه الروايات - عدا رواية الشافعي - يقوي بعضها بعضًا، فتنتهض للاحتجاج بها على أن الحديث عن أبي هريرة ﵁، ومحفوظ عن نعيم عن أبي هريرة، والحديث بمجموعها، وبشواهده: حسن لغيره - والله تعالى أعلم -. ٢٠٦ - ٢٠٧ - [٣٧ - ٣٨] عن طلحة بن عبيد الله - رضى الله عنه - قال: قلنا: يا رسول الله، كيف الصلاة عليك؟ قال: (قُولُوا: اللهمَّ صلِّ علَى محمَّد، وعلَى آلِ محمَّد؛ كمَا صلَّيتَ علَى إبراهيمَ، وآلِ إبراهيمَ، إنَّكَ حميدٌ، مجيْد. وبَارِكْ علَى محمَّدٍ، وعلَى آلِ محمَّدٍ؛ كمَا باركتَ علَى إبراهيمَ، وآلِ إبراهيمَ؛ إنَّكَ حميدٌ، مجِيْد). هذا الحديث رواه: النسائي (٤) - واللفظ له - عن إسحاق بن إبراهيم،

стр. 667

ورواه: الإمام أحمد (١)، ورواه: أبو يعلى (٢) عن أبي بكر بن أبي شيبة (٣)، ورواه - أيضًا (٤) - عن محمد بن عبد الله بن نمير، وعن (٥) أبي موسى هارون بن عبد الله البزاز - قال: وغيره -، حمستهم عن محمد بن بشر العبدي (٦) عن مجمع بن يحيى عن عثمان بن مَوْهَب عن موسى بن طلحة عن أبيه به ... وهذا إسناد حسن، حسنه الحافظ (٧)؛ فيه: مجمع بن يحيى، وهو: الأنصاري، صدوق - وتقدم -؛ وبقية رجاله ثقات. والحديث رواه - أيضًا -: النسائي في السنن الكبرى (٨)، وفي عمل اليوم والليلة (٩)، بمثل حديثه المتقدم - سندًا، ومتنًا - ... قال في عمل اليوم والليلة: (خالفه خالد بن سلمة، رواه عن موسى بن طلحة عن زيد بن خارجة)، وقال نحوه في السنن الكبرى، مختصرًا. يعني: خالف عثمان بن

стр. 668

موهب، من رواية مجمع بن يحيى عنه، ومجمع بن يحيى صدوق - كما تقدم -، ولم ينفرد به عن عثمان بن موهب، تابعه ثلاثة: أولهم: شريك ابن عبد الله النخعى، روى حديثه: النسائي (١)، والبزار (٢)، كلاهما عن عبيد الله بن سعد بن إبراهيم بن سعد عن عمه (يعني: يعقوب بن إبراهيم) عنه به، بنحوه ... وللنسائى: أن رجلا أتى النبي ﷺ فسأله، وليس له فيه: (وآل إبراهيم) ... وشريك بن عبد الله، ضعيف، تغيّر. والثاني: إسرائيل بن يونس، روى حديثه: البزار (٣) عن محمد بن المثنى (٤)، والطبراني في الأوسط (٥) عن أبي مسلم (يعني: الكشي)، كلاهما عن الحكم بن مروان عنه به بنحوه ... وهذا إسناد حسن؛ فيه الحكم بن مروان، وهو: أبو محمد الكوفي الضرير، لا بأس به (٦)؛ وبقية رجاله ثقات.

стр. 669

والأخير: عنبسة بن سعيد، روى حديثه: الطبرى في تفسيره (١)، وفي تهذيبه (٢) عن ابن حميد عن هارون عنه به، بنحوه .. وهذا إسناد رجاله ثقات، عدا ابن حميد، وهو: محمد بن حميد الرازي، ضعيف الحديث - وتقدم -. وهارون - في الإسناد - هو: ابن المغيرة البجلي الرازي. فهؤلاء جماعة رووا الحديث عن عثمان بن موهب عن موسى بن طلحة. ورواه: ابن عدي في الكامل (٣)، والضياء في المختارة (٤)، كلاهما من طريق سليمان بن أيوب بن سليمان بن عيسى بن موسى بن طلحة عن أبيه عن جده عن موسى بن طلحة عن أبيه عن النبي ﷺ به، بنحوه ... فهذه طريق أخرى للحديث غير طريق عثمان بن موهب. ولكن سليمان بن أيوب - في الإسناد - صدوق يخطئ - كما قال الحافظ ابن حجر - (٥). وأبوه ترجم له ابن أبي حاتم (٦)، وأبوه ترجم له ابن أبي حاتم، ولم يذكر راويًا عنه غير ابنه، ولم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلًا. وقريبٌ جده منه، ترجم له البخاري في تاريخه الكبير (٧)، ولم يذكر فيه

стр. 670

جرحًا، ولا تعديلًا. وذكره ابن حبان في الثقات (١)، ولم يتابع - فيما أعلم -. والخلاصة: أن الإسناد حسن لغيره، يعضده إسناد عثمان بن موهب عن موسى بن طلحة. ومنه: فالحديث من هذا الوجه له طريقان حسنتان لذاتهما، فهو بمجموعهما: صحيح لغيره، وصححه الطبري في تهذيبه (٢). وله طرق أخرى ضعيفة، لكنها منجبرة باجتماعها، ومتابعاتها. وأما حديث خالد بن سلمة عن موسى بن طلحة عن زيد بن خارجة فرواه: النسائي (٣) عن سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي - واللفظ له -، ورواه: الإمام أحمد (٤) عن علي بن بحر عن عيسى بن يونس، ورواه: الطبراني في الكبير (٥) عن العباس بن الفضل الأسفاطي عن موسى بن إسماعيل عن عبد الواحد بن زياد (٦)، ورواه (٧) - أيضًا - عن أبى خليفة عن

стр. 671

علي بن المدينى عن مروان بن معاوية الفزاري (١)، أربعتهم (يحيى بن سعيد، وعيسى، وعبد الواحد، ومروان) عن عثمان بن حكيم عن خالد بن سلمة عن موسى عن زيد بن خارجة - رضى الله عنه -: سألت رسول الله ﷺ نفسى: كيف الصلاة عليك؟ قال: (صلوا، واجتهدوا، ثم قولوا: اللهم بارك على محمد، وعلى آل محمد؛ كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد، مجيد) وهذا الإسناد صحيح؛ فخالد بن سلمة، هو: ابن العاص المخزومي، وثقه: ابن معين (٢)، والإمام أحمد (٣)، وابن المدينى (٤)، وابن عمار الموصلى (٥)، والنسائي (٦)، وذكره ابن حبان في الثقات (٧). وقال أبو حاتم (٨): (شيخ يكتب حديثه)، وذكره العقيلي (٩)، وابن

стр. 672

عدي (١)، وابن الجوزي (٢)، في الضعفاء؛ لبعض البدع التى رمي بها (٣) - دون طعن في ضبطه -. وقال الذهبي في الكاشف (٤): (ثقة)، وقال في الديوان (٥): (صدوق)، ومثل هذا قال ابن حجر في التقريب (٦)، وكونه ثقة أشبه. قال ابن المديني (٧): (لا أرى خالد بن سلمة إلّا وقد حفظه)، وسئل الإمام أحمد (٨) عن مجمع بن يحيى، وعثمان بن حكيم، فقال: (لا أعلم عثمان بن حكيم إلّا أثبت منه) اهـ. ومجمع بن يحيى تابعه جماعة، لم ينفرد به عن عثمان بن موهب عن موسى عن أبيه، والحديث وارد من طريق أخرى - كذلك - عن موسى؛ فلعل الحديث محفوظ عن موسى عن أبيه، وعن موسى عن زيد بن خارجة، وكل أداه عنه كما حفظه ... هذا أولى من تغليط الرواة، لا سيما واللفظان مختلفان، وصحة مثله - أو نحوه - من حديث جماعة من الصحابة عن النبي ﷺ ، والله تعالى أعلم.

стр. 673

وسئل الدارقطني (١) عن الحديث، فقال: (هو حديث يرويه عثمان بن عبد الله بن موهب عن موسى بن طلحة عن أبيه، حدث به عنه: إسرائيل، وشريك، ومجمع بن يحيى الأنصارى. ورواه: خالد بن سلمة المخزومى عن موسى بن طلحة، فأسنده عن زيد بن خارجة الأنصاري عن النبي ﷺ . حدث به: عثمان بن حكيم الأنصارى عنه؛ واختلف عنه. فقيل: عن عيسى بن يونس عن عثمان بن حكيم، فهذا الإسناد عن زيد بن ثابت. وقيل: عن مروان بن معاوية عن عثمان عن موسى عن يزيد بن خارجة - وكلاهما وهم -. والصواب: زيد بن خارجة - وهو أصحها -) اهـ. ٢٠٨ - [٣٩] عن بريدة ﵁ قال: قلنا يا رسول الله، قد علمنا كيف نسلم عليك، فكيف نصلي عليك؟ قال: (قُولُوا: اللهمَّ اجعلْ صلواتكَ، ورحمتكَ، وبركاتِكَ علَى محمَّدٍ، وعلَى آلِ محمَّدٍ؛ كمَا جعلتَهَا علَىَ آلِ إبراهيَمَ، إنَّكَ حميدٌ، مجِيد). هذا الحديث رواه: الإمام أحمد (٢) عن يزيد بن هارون (٣) عن إسماعيل (٤) عن أبي داود عنه به ... وأبو داود هو: نفيع بن الحارث

стр. 674

الكوفي، الأعمى، رافضى غالٍ، تركه جماعة، وكذبه آخرون - وقدمت ذلك -. قال الشوكاني (١) - وقد ذكر الحديث -: (وفيه: أبو داود الأعمى - اسمه: نفيع -، وهو ضعيف جدا، ومتهم بالوضع) اهـ (٢). وأورد حديثه الهيثمى في مجمع الزوائد (٣)، وعزاه إلى الإمام أحمد، وأعله بأبي داود - أيضًا - إلّا أنه اكتفى فيه بقوله: (ضعيف)، وهو قصور. ومما تقدم يتضح أن الإسناد ضعيف جدًّا - إن لم يكن موضوعا -. وإسماعيل - راويه عن أبي داود - هو: ابن أبي خالد. وللحديث طرق صحيحة، تقدمت، تواتر بها - والحمد لله -، وقد نص على تواتره جماعة من أهل العلم (٤). ٢٠٩ - [٤٠] عن عبد الله بن مسعود ﵁ في حديث التحيات، يرفعه: (اللّهمَّ صلِّ علَى محمّدٍ، وأهلِ بيته؛ كمَا صليتَ علَى إبراهيمَ، إنَّكَ حميدٌ، مجيد)، ثم قال: (اللَّهمَّ باركْ علَىَ محمَّدٍ، وعلَى أهلِ بيتهِ، كمَا باركتَ علَىَ إبراهيمَ، إنَّكَ حميدٌ، مجِيْد).

стр. 675

الحديث بلفظه المزبور أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١)، وعزاه إلى الطبراني في الكبير، ثم قال: (وفيه: عبد الوهاب بن مجاهد، وهو ضعيف) اهـ ... وأحاديث ابن مسعود لم تزل مفقودة من المعجم الكبير - فيما أعلم -. وعبد الوهاب بن مجاهد لعله: ابن جبر المكى، قال سفيان الثوري (٢): (هذا كذاب)، وقال ابن معين (٣): (لا شئ)، وذكره ابن حبان في المجروحين (٤)، وقال: (كان يروى عن أبيه، و لم يره، ويجيب في كل ما يُسأل وإن لم يحفظ، فاستحق الترك)، وقال ابن الجوزي (٥): (أجمعوا على ترك حديثه)، وقال الحافظ في تقريبه (٦): (متروك، وقد كذبه الثوري). والحديث رواه: الطبري في تفسيره (٧) عن يعقوب الدورقى عن ابن علية عن أيوب عن محمد بن سيرين عن عبد الرحمن بن بشر عن ابن مسعود به، بنحوه ... وعبد الرحمن بن بشر هو: ابن مسعود الأنصارى،

стр. 676

فيه جهالة؛ لأنه كان قليل الحديث (١)، وذكره ابن حبان في الثقات (٢) - ولم يتابع في ما أعلم -، وقال الحافظ (٣): (مقبول). ورواه: الحاكم في المستدرك (٤) بسنده عن سعيد بن أبي هلال عن يحيى بن السباق عن رجل من بني الحارث عن ابن مسعود به، بلفظ: (إذا تشهد أحدكم في الصلاة، فليقل: اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد. وبارك على محمد، وعلى آل محمد. وارحم محمدًا، وآل محمد؛ كما صليت، وباركت، وترحمت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم؛ إنك حميد، مجيد) ... وصحح إسناده، وقال الزيلعى في نصب الراية (٥): (وهذا فيه رجل مجهول) اهـ، وهو كما قال. وفيه - كذلك -: يحيى بن السباق، ذكره ابن حبان في الثقات (٦)، ولم يتابع - فيما أعلم - وهو معروف بالتسامح، وتوثيق المجاهيل. وسعيد بن أبي هلال، قال الساجى (٧): (صدوق، كان أحمد يقول: ما أدري أي شئ؟ يخلط في الأحاديث)، وقال ابن حزم (٨): (ليس بالقوي)، وقال الحافظ (٩):

стр. 677

(صدوق، لم أر لابن حزم في تضعيفه سلفا إلا أن الساجي حكى عن أحمد أنه اختلط) اهـ، والذى يظهر من عبارة الإمام أحمد أنه قال ما قال كناية عن ضعفه، وعدم ضبطه لما يروى، لا أنه اختلط حقيقة - والله أعلم - (١). والرجل قد وثقه جماعة، كابن سعد (٢)، والعجلي (٣)، وابن حبان (٤)، في جماعة آخرين ذكرهم الحافظ في هدى الساري (٥)، والتهذيب (٦). والحديث في الصحيحين (٧)، دون ذكر آل البيت، وهو المعروف. وهو بهذا اللفظ: منكر؛ تفرد به ضعفاء، مجاهيل؛ والمعروف في لفظ التشهد: (اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد) - كما تقدم -.

стр. 678

- القسم الثالث: ما ورد في أنه ﷺ خير الناس لأهله ٢١٠ - [٤١] عن عائشة - رضى الله عنها - قالت: قال رسول الله ﷺ : (خيرُكمْ خيُركمْ لأهلِهِ (١)، وأنَا خيرُكمْ لأهْلِي). رواه: الترمذي (٢) عن محمد بن يحيى عن محمد بن يوسف (٣) عن سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه عنها به ... قال الترمذى: (هذا حديث حسن غريب صحيح من حديث الثوري، ما أقل من رواه عن الثورى. وروي هذا عن هشام بن عروة عن أبيه عن النبي ﷺ مرسل) اهـ، وذكره الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة (٤)، ثم قال:

стр. 679

(وهذا سند صحيح على شرط البخاري) اهـ، وهو كما قال (١). ومحمد بن يحيى هو: الذهلى، ومحمد بن يوسف هو: الفريابي، وسفيان هو: الثوري. ٢١١ - [٤٢] عن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ قال: (خيرُكمْ خيُركمْ لأهلِهِ، وأنَا خيرُكمْ لأهْلِي). رواه: ابن ماجه (٢) عن بكر بن خلف ومحمد بن يحيى، كلاهما عن أبي عاصم عن جعفر بن يحيى بن ثوبان عن عمه عمارة بن ثوبان عن عطاء عنه به ... وجعفر بن يحيى بن ثوبان روى عنه أكثر من واحد (٣)، جهله: ابن المدينى (٤)، وابن القطان (٥)، وذكره ابن حبان في الثقات (٦)، ووافق الذهبيُّ ابن المدينى، وغيره، فقال (٧): (مجهول)، وأورده ابن حجر في

стр. 680

التقريب (١)، وقال: (مقبول)، يعني: عند المتابعة، ولم أر من تابعه، والقول فيه قول ابن المدينى، ومن وافقه. وعمه: عمارة بن ثوبان روى عنه أكثر من واحد (٢)، وأشار ابن المديني (٣) إلى جهالته، وذكره ابن حبان في الثقات (٤) - على عادته -، وقال عبد الحق (٥): (ليس بالقوي)، وجهله: ابن القطان (٦)، والذهبي (٧)، وابن حجر (٨)؛ فالحديث: ضعيف من هذا الوجه، وسنده جيد في الشواهد، فيرتقي بحديث عائشة - المتقدم قبله - إلى درجة: الحسن لغيره - والله أعلم -. ٢١٢ - [٤٣] عن عبد الرحمن بن عوف - رضى الله عنه - قال: قال رسول الله ﷺ : (خيرُكمْ خيُركمْ لأهلِهِ، وأنَا خيرُكمْ لأهْلِي). هذا الحديث رواه: البزار (٩) عن عبد الله بن أحمد بن شبويه عن آدم بن أبي إياس عن ابن أبي فديك عن عبد الملك بن زيد عن مصعب بن مصعب

стр. 681

عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه به ... وقال: (وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن عبد الرحمن إلا من هذا الوجه، بهذا الإسناد) اهـ. وفيه: مصب بن مصعب، وهو: ابن عبد الرحمن بن عوف، قال علي بن الحسين بن الجنيد (١): (ضعيف الحديث)، وقال ابن أبي حاتم (٢): (ضعفوه)، وقال الهيثمى (٣): (ضعيف)، وذكره في الضعفاء: ابن الجوزي (٤)، والذهبي (٥). ومن هذا تعرف أن الإسناد: ضعيف. وأن المتن: حسن لغيره بشاهديه المتقدمين. وعبد الملك بن زيد هو: ابن سعيد بن زيد القرشى. وابن أبي فديك هو: محمد بن إسماعيل - والله الموفق برحمته -. ٢١٣ - [٤٤] عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (خيرُكمْ خيُركمْ لأهْلِي مِنْ بعْدِي).

стр. 682

رواه: أبو يعلى (١) عن أبي خيثمة (٢) عن قريش بن أنس عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عنه به ... وقال: (قال أبو خيثمة: الناس يقولون: "لأهله"، وقال هذا: "لأهلى") اهـ، يعني: قريش بن أنس، وهو: أبو أنس البصري، لا بأس به، إلا أنه تغير - قاله أبو حاتم (٣) -. وأورده ابن حبان في المجروحين (٤)، وقال: (كان سخيًا (٥)، صدوقًا، إلا أنه اختلط في آخر عمره، حتى لا يدرى ما يحدث به، وبقى ست سنين في اختلاطه، فظهر في روايته أشياء مناكير، لا تشبه حديثه القديم، فلما ظهر ذلك من غير أن يتميز مستقيم حديثه من غيره لا يجوز الاحتجاج به فيما انفرد، فأما فيما وافق الثقات فهو المعتبر بأخباره تلك) اهـ. وقال ابن حجر (٦): (صدوق تغير بأخرة) اهـ، ولا يُدرى متى سمع منه الراوي عنه. وحكى عن البخاري (٧) قال: (اختلط ست سنين في البيت) اهـ، وظاهره: أنه لم

стр. 683

يحدث حال الاختلاط، ولم أر في ترجمته أنه حُجب عن التحديث حال اختلاطه، وينافيه ما نقل عن ابن حبان - والله أعلم -. وشيخه: محمد بن عمرو بن علقمة هو: الليثى، له أوهام، ولا يحتمل تفرده بهذا الحديث، لم يروه عنه غير قريش بن أنس بهذا اللفظ، وتقدم قول أبي خيثمة: (الناس يقولون: "لأهله"، وقال هذا: "لأهلى") اهـ، وفي قوله دلالة على نكارة المتن بهذا اللفظ. وممن رأيته يرويه عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة بلفظ: (خيركم خيركم لأهله): ابن قانع في المعجم (١) عن محمد بن مسلمة الواسطى عن يزيد بن هارون، والخطيب في تأريخه (٢) بسنده عن إدريس بن جعفر العطار عن أبي بدر شجاع بن الوليد، كلاهما عنه به، وزادا: (وأنا خيركم لأهلي) ... ورجال إسناد ابن قانع ثقات إلا أن شيخه قال فيه الدارقطنى (٣): (لا بأس به). وضعفه ابن عدي (٤)، والخطيب (٥)، وغيرهما (٦). وأبو بدر له أوهام (٧)، والراوي عنه متروك

стр. 684

الحديث (١). وحديث قريش بن أنس رواه: الحاكم في المستدرك - أيضًا، كما تقدم -، وقال: (هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه) اهـ، ووافقه الذهبي في التلخيص (٢)، قال الألباني (٣) - معقبًا -: (إنما هو حسن فقط؛ لأن محمد بن عمرو فيه كلام من جهة حفظه، ولذلك لم يحتج به مسلم، إنما أخرج له متابعة) اهـ. وفي الحكمين نظر؛ لأن الإسناد لا يرقى إلى درجة الصحيح. والألباني حسنه لما ذكره من علة، واعتمادًا على رواية يحيى بن معين للحديث عن قريش بن أنس. وقد قال ابن حجر (٤): ( ... فسماع على بن المديني، وأقرانه من قريش كان قبل اختلاطه) اهـ، قال الألباني: (وعلي بن المديني مات سنة: ٢٣٤، ومن الرواة لحديث الترجمة عن قريش ابن أنس: يحيى بن معين عند أبي نعيم (٥)، وقد مات سنة: ٢٣٣ هـ، فهو إذن قد سمع منه قبل الاختلاط - أيضًا -، وقد أشار إلى ذلك الحافظ في ترجمة قريش بن أنس من التهذيب والله أعلم) اهـ، وفِى هذا مناقشة من أوجه، أولها: أن جزم الحافظ بأن سماع على بن المديني، وأقرانه كان من قريش قبل الاختلاط محل نظر؛ فإن اختلط سنة ثلاث ومئتين، وبقى ست سنين في اختلاطه، وليس هناك دليل على أن عليّ بن المديني - أو أحدا من أقرانه - سمع منه قبل

стр. 685

الاختلاط، بل الأمر - فيما يبدو - كما قال ابن حبان - في قوله المتقدم - من عدم تميز مستقيم حديثه من غيره. كما أنه ليس هناك دليل على أن يحيى بن معين، أو على بن المديني - أو أحدًا من أقرانهما - من روى هذا الحديث عن قريش ما ينفي سماعهم منه بعد الاختلاط. ثم إن الحافظ ابن حجر بنى قوله بأن سماع ابن المديني - وأقرانه - من قريش كان قبل الاختلاط على متابعة عليّ بن عبد الله بن أبي الأسود في حديث سمرة - ﵁ في العقيقة، وقد أخرجه البخاري من حديث ابن أبي الأسود، والترمذي من طريق على ... وابن أبي الأسود مات سنة: (٢٢٣ هـ)، أي قبل وفاة علي بإحدى عشرة سنة، ولا يخفى ما فيه؟ - أعني: اختيار البخارى إخراج الحديث من طريق ابن أبي الأسود عن قريش -. وثانيها: أن الحديث غريب من طريق يحيى بن معين عن قريش بن أنس، لم يروه عنه غير أحمد بن الحسن الصوفي (١)، تفرد به الحسن بن أحمد المالكي، وهما ثقتان، للثاني منهما أحاديث غرائب - وهذا منها -، ساقه الخطيب (٢) في ترجمته، وما رأيت له ترجمة إلا عنده. ومما يؤكد غرابتها أنها لم تخرج إلّا في كتب تواريخ، ولم أرها في غيرها، فهي ليست بمشهورة.

стр. 686

وثالثها: أن قريشَ بن أنس لم يتابع على حديثه هذا بلفظه، وفي قول أبي خيثمة - المتقدم - ما يدل على أن الناس يروونه عن محمد بن عمرو بن علقمة بلفظ: (لأهله) لا بلفظ: (لأهلي)، وفيه إشارة إلى تضعيف حديثه. ورابعها: أنّ قريش بن أنس تفرد بروايته لهذا الحديث بهذا اللفظ، عن محمد بن عمرو بن علقمة .. فعلى فرض عدم خطأ قريش على ابن علقمة في متن الحديث، فإن تفردهما به على هذا الوجه غير محتمل - وتقدم -. وخامسها: أنّ المتن فيه نكارة؛ لمخالفته حديث عائشة (١) ترفعه: (خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي)، رواه: الترمذي، والدارمي، وابن حبان، وغيرهم من طرق عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به ... وهو حديث صحيح، وله شواهد. وحديث قريش بن أنس يخالف هذا؛ فهو منكر المتن. وإدريس العطار في بعض الأسانيد متروك (٢) - والحديث وارد من غير طريقه -. وحقوق أهل بيت رسول الله ﷺ يحفظها أهل السنة، ويرعونها ديانة، وتقربًا إلى الله ﵎، وبرًّا برسوله ﷺ . خلافًا لمن يدعى ذلك، وهو على نقيضه، وعلى نقيض الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح.

стр. 687

* وفي الباب: (إن أمركن مما يهمنى من بعدي، ولن يصبر عليكن إلّا الصابرون) ... وسيأتي، وشواهده في فضائل أزواج النبي ﷺ (١).

стр. 688

- القسم الرابع: ما ورد في فضل سببه، ونسبه ﷺ - ٢١٤ - [٤٥] عن عمر بن الخطاب - رضى الله عنه - أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: (كلُّ سَببٍ، وَنسبٍ (١) منقطعٌ يومَ القيامة إلَّا سَببِي، ونسَبِي). هذَا الحديث جاء عن عمر - رضى الله عنه - من طريق: زيد بن أسلم، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن عمر، وجابر بن عبد الله، والحسن بن الحسن، وغيرهم. فمن طريق زيد بن أسلم عنه رواه: أبو بكر البزار (٢) عن سلمة بن شبيب عن الحسن بن محمد بن أعين عن عبد الله بن أسلم عن أبيه عن جده عن عمر به ... وقال: (وهذا الحديث قد رواه غير واحد عن زيد بن أسلم عن عمر مرسلا، ولا نعلم أحدًا قال عن زيد عن أبيه إلّا عبد الله بن زيد - وحده -) اهـ. ولعله يعني: من هذا الوجه، وإلّا سيأتي من طريق عبد العزيز بن الدراوردي عن زيد عن أبيه عن علي عن عمر. وإسناد الحديث من هذا

стр. 689

الوجه، ضعيف؛ فعبد الله بن زيد بن أسلم ضعفه جماعة (١)، وأورده في الديوان (٢)، وفي المغني (٣)، وقال ابن حجر (٤): (صدوق فيه لين). ومن طريق على بن أبي طالب ﵁ عنه رواه: الطبراني في الكبير (٥) عن جعفر بن سليمان النوفلي المديني عن إبراهيم بن حمزة الزبيرى عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن زيد بن أسلم عن أبيه عنه به، واللفظ له ... والدراوردي صدوق، وقوله في الإسناد مقدم على قول عبد الله بن زيد بن أسلم، لكن في السند إليه شيخ الطبراني: جعفر بن سليمان النوفلى، ترجم له الذهبي في تاريخ الإسلام (٦)، نقلها الأنصاري في بلغة القاصي (٧)، ولم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلًا. وما رأيت له ترجمة عند غيرهما.

стр. 690

ومن طريق عبد الله بن عمر - رضى الله عنهما - عنه رواه: الطبراني في الكبير (١) - أيضًا - عن عبد الله بن أحمد بن حنبل عن عبادة بن زياد الأسدي عن يونس بن أبي يعفور عن أبيه عنه به ... ويونس بن أبي يعفور، ضعفه ابن معين (٢)، والنسائى (٣)، والساجي (٤)، وقال: (كان ممن يفرط في التشيع)، وقال ابن حبان (٥): (منكر الحديث، يروي عن أبيه وعن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات، لا يجوز الاحتجاج به عندي. مما انفرد به من الأخبار)، وأورده في الضعفاء - أيضًا - جماعة، منهم: العقيلى (٦)، وابن الجوزي (٧)، والذهبي (٨)، وقال ابن حجر (٩): (صدوق يخطئ كثيرًا) اهـ. والراوي عنه: عبادة بن زياد، صدوق، صاحب بدع - قدريّ، ومتشيع (١٠) -!

стр. 691

ومن طريق جابر بن عبد الله - رضى الله عنهما - عنه رواه: الطبراني في الكبير (١) - أيضًا -، وفي الأوسط (٢) عن محمد بن عبد الله الحضرمي عن الحسن بن سهل الحناط عن سفيان بن عيينة عن جعفر بن محمد عن أبيه عنه به، بنحوه ... قال في الأوسط: (لم يجوّد هذا الحديث عن سفيان بن عيينة إلا الحسن بن سهل. ورواه غيره عن سفيان عن جعفر عن أبيه، ولم يذكروا جابر بن عبد الله) اهـ. والحسن بن سهل الحناط لم أقف على ترجمة له، وبقية رجاله ثقات؛ جعفر بن محمد هو: ابن على بن الحسين المعروف بالصادق، وأبوه هو المعروف بالباقر. ورواه: ابن سعد (٣) عن أنسى بن عياض الليثي، ورواه القطيعى (٤) بسنده عن وهيب بن خالد، كلاهما عن جعفر بن محمد عن أبيه عن عمر. خالف: سفيان بن عيينة، وحديث سفيان أولى، ومحمد بن على - الباقر - حديثه عن عمر مرسل (٥). وأما حديث الحسن بن الحسن فرواه: الطبراني في الأوسط (٦) عن محمد بن جعفر بن الإمام عن سفيان بن وكيع عن روح بن عبادة عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عنه به، بنحوه ... وقال: (لم يرو هذا الحديث عن ابن جريج إلا روح تفرد به سفيان بن وكيع) اهـ، وسفيان بن وكيع

стр. 692

ضعفه جماعة، ووهاه آخرون، واختلف عنه في إسناد الحديث، فهكذا رواه عنه محمد بن جعفر بن الإمام. ورواه: موسى بن هارون (١) عنه به، وقال: عن حسن بن حسن عن أبيه عن عمر به ... جعل واسطة بين حسن بن حسن، وعمر. وهذا أولى، موسى بن هارون ثقة، وحسن بن حسن هو: ابن علي بن أبي طالب، ترجم له الخطيب في تأريخه (٢)، ولم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلًا. وللحديث ثلاثة طرق أخرى عن عمر ... إحداها: طريق عكرمة، رواها: عبد الرزاق في الصنف (٣) عن معمر عن أيوب عنه به ... وعكرمة لم يسمع من صحابة ماتوا بعد عمر بزمن (٤)، فكيف عمر؟ ومعمر هو: ابن راشد، وأيوب هو: السختياني. والثانية: طريق المستظل بن حصين البارقى، رواها: القطيعي في زياداته على الفضائل للإمام أحمد (٥)، وأبو نعيم في العرفة (٦) بسنديهما عنه عن عمر به ... وفي السند ضعفاء: محمد بن يونس - وهو: ابن موسى الكديمي - وهاه جماعة، واتهم بوضع الحديث، قاله البخاري (٧)، وابن

стр. 693

حزم (١). وبشر بن مهران - وهو: الخصاف -، تركه أبو حاتم (٢)، وتساهل ابن حبان جدًّا فأورده في الثقات (٣) وقال: (روى عنه البصريون الغرائب). حدث بهذا عن شريك - وهو: القاضى - ضعيف - وتقدما -. وفيه: المستظل بن حصين، ترجم له البخاري (٤)، وابن أبي حاتم (٥)، ولم يذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلا. وذكره ابن حبان في الثقات (٦)، ولا يكفى هذا لمعرفة حاله. والثالثة: طريق علي بن الحصين، رواها: البيهقى في السنن الكبرى (٧) بسنده عن أحمد بن عبد الجبار عن يونس بن بكير عن ابن إسحاق عن أبي جعفر عنه به ... وقال: (وهو مرسل حسن، وقد روي من وجه أخر مرسلًا، وموصولا) اهـ. وأحمد بن عبد الجبار هو: العطاردى ضعيف الحديث - كما تقدم -. وعلي بن الحسين هو: زين العابدين، وأبو جعفر هو: ابنه - واسمه: محمد -.

стр. 694

ومما سبق يتبين أن طرق الحديث لا تسلم كل واحدة منها من ضعف ... والحديث حسن لغيره - إن شاء الله - بمجموع طرقه، وسيأتي له شاهد من حديث ابن عباس - رضى الله عنهما - وهو ذا: ٢١٥ - [٤٦] عن ابن عباس - رضى الله عنهما - أن رسول الله ﷺ قال: (كلُّ سَببٍ، ونسَبٍ منقطعٌ يومَ القيامةِ إلَّا سَببِي، ونسَبِي). رواه: الطبراني في الكبير (١) عن عيسى بن القاسم الصيدلاني البغدادي عن عبد الرحمن بن بشر بن الحكم المروزي عن موسى بن عبد العزيز العدني عن الحكم بن أبان عن عكرمة عنه به ... وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٢)، وقال - وقد عزاه إليه -: (ورجاله ثقات) اهـ. وشيخ الطبراني لا أعرف حاله، لكن تابعه: إبراهيم بن إسحاق الحربي عند الخطيب البغدادى في تأريخه (٣)، فرواه بسنده عنه عن عبد الرحمن بن بشر به، بمثله. وموسى بن عبد العزيز العدني، قال ابن معين (٤): (لا أرى به بأسًا)، وقال النسائي (٥): (ليس به بأس). وضعفه جماعة ... فقال ابن المديني: (ضعيف)، وقال السليماني (٦): (منكر الحديث)، وأورده الذهبي في المغني في

стр. 695

الضعفاء (١)، وفي الميزان (٢)، وقال: (لم يذكره أحد في كتب الضعفاء أبدًا، ولكن ما هو بالحجة ... حديثه من المنكرات) اهـ، وقال ابن حجر في التقريب (٣): (صدوق سيء الحفظ). وشيخه: الحكم بن أبان هو: أبو عيسى، العدني، وُثّق (٤)، وضعفه ابن المبارك (٥)، وابن عدي (٦)، وأورده ابن حبان في الثقات (٧)، وقال: (ربما أخطأ)، وأورده الذهبي في جملة الضعفاء (٨)، وقال في الميزان (٩): (ليس بالثبت)، وقال ابن حجر (١٠): (صدوق عابد، وله أوهام) اهـ. والحديث - كما هو ظاهر - انفرد به عبد الرحمن بن بشر عن موسى بن عبد العزيز عن الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس ... وسنده: ضعيف، وتقدم ما يشهد له من حديث

стр. 696

عمر بن الخطاب ﵁، وهو حديث حسن لغيره، وحديث ابن عباس ﵄ صالح للاعتضاد به، فهو مثله - والله الموفق -. ٢١٦ - [٤٧] عن عبد الله بن الزبير ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : (كلُّ نَسبٍ، وَصهْرٍ منقطعٌ يومَ القيامةِ إلَّا نسَبِي، وصِهْرِي). هذا الحديث رواه: الطبراني في الأوسط (١) عن علي عن سليمان بن عمر بن خالد الرقي عن إبراهيم بن عبد السلام عن إبراهيم بن يزيد عن محمد بن عباد بن جعفر عنه به ... وقال: (لا يروى هذا الحديث عن عبد الله بن الزبير إلابهذا الإسناد، تفرد به سليمان بن عمر) اهـ ... وسنده ضعيف جدًّا؛ لأن فيه إبراهيم بن يزيد، وهو: أبو إسماعيل الخوزي، متروك الحديث (٢). وبه أعل الهيثمى الحديث في مجمع الزوائد (٣). وفي الإسناد علتان أخريان، موفية لثلاث علل في هذا الحديث ... الأولى: فيه علي - شيخ الطبراني -، وهو: ابن سعيد الرازي، ضعيف الحديث - وتقدم -. والأخرى: فيه إبراهيم بن عبد السلام، وهو: ابن عبد الله المخزومي، ضعيف حدث بالمناكير، واتهم بسرقة الحديث (٤). وفي الإسناد - أيضًا -:

стр. 697

سليمان بن عمر الرقى، قرشي، ترجم له ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (١)، ولم يُعرف من حاله بأكثر من ذكر بعض شيوخه، وأن أباه كتب عنه بالرقة. والهيثمى في الموضع المتقدم من كتابه عزا هذا الحديث إلى الطبراني في الكبير، ولم أره في أحاديث عبد الله بن الزبير ﵁ منه، ولا غيرها - والله أعلم -. وتقدم في عدة أحاديث كحديث ابن عباس ﵄ المتقدم عليه ما يكفى. ٢١٧ - ٢١٨ - [٤٨ - ٤٩] عن عبد الله بن عمرو ﵁ قال: قال رسُول الله ﷺ : (إِنِّي سَألتُ ربِّي أنْ لا أتزوّجُ إلى أحَدٍ، وَلا يتزوجُ إليّ أحدٌ إلّا كانَ مَعِي في الجنَّةِ، فَأعْطَاني ذَلِك). هذا الحديث يرويه عمار بن سيف، واختلف عنه ... فرواه: الطبراني في الأوسط (٢) عن علي بن سعيد الرازي عن محمد بن أبي النعمان الكوفي عن يزيد بن أبي الكميت عنه عن هشام بن عررة عن أبيه عن عبد الله بن عمرو به، وقال: (لم يرو هذا الحديث عن هشام بن عروة إلا عمار بن سيف، ولا عن عمار إلا يزيد بن الكميت، تفرد به محمد بن أبي النعمان) اهـ.

стр. 698

ورواه - أيضًا (١) - عن محمد بن عبد الله الحضرمي عن عقبة بن قبيصة بن عقبة عن أبيه عنه عن إسماعيل بن أبي خالد عن عبد الله بن أبي أوفى ﵁ به، بمثله، إلا حرفًا يسيرًا، وقال: (لم يرو هذا الحديث عن إسماعيل بن أبي خالد إلا عمار بن سيف، ولا عن عمار إلا قبيصة، تفرد ابنه عنه) اهـ. وعمار بن سيف هو: أبو عبد الرحمن الكوفي، وثقه ابن معين (٢) - مرة -، وقال أخرى (٣): (ليس حديثه بشئ)، وقال أبو داود (٤): (كان مغفلا). وضعفه - كذلك - أبو زرعة (٥)، وأبو حاتم (٦) والعقيلى (٧)، وأورده ابن حبان في المجروحين (٨)، وقال: (كان ممن يروي المناكير عن المشاهير حتى ربما سبق إلى القلب أنه المتعمد لها، فبطل الاحتجاج به؛ لما أتى من المعضلات عن الثقات. وروى عن إسماعيل بن أبي خالد عن ابن أبي أوفى عن النبي ﷺ أحاديث بواطيل لا أصول لها) اهـ، وتركه الدارقطني (٩). وإلى أنه ضعيف ذهب الذهبي (١٠)،

стр. 699

والهيثمى (١)، وابن حجر (٢). وفي الوجه الأول عنه: على بن سعيد الرازي - شيخ الطبراني -، وهو ضعيف - وتقدم -. حدث به عن محمد بن أبي النعمان، ولم أقف على ترجمة له. حدث به عن يزيد بن الكميت، قال الدارقطني (٣): (كوفي، متروك) (٤). وفي الوجه الثاني: قبيصة بن عقبة، وهو: العامري، السوائي، وهو صدوق ربما خالف - قاله ابن حجر - وتقدم. وبقية رجاله - دون عمار بن سيف - محتج بهم ... فهذا أشبه الوجهين على ضعفه ونكارته. وقال القطيعي (٥): حدثنا محمد: قثنا (٦) محمد بن يحيى: قثنا عبد الله بن داود التمار الواسطي: قثنا محمد بن موسى عن الذيال بن عمرو عن ابن عباس قال. ونا داود بن عبد الرحمن العطار عن ثابت عن أنس، قالا: قال

стр. 700

رسول الله ﷺ : (سألت رب لأصهاري الجنة، فأعطانيها البتة) ... وفي الإسناد: عبد الله بن داود الواسطي، وعبد الله بن داود قال البخاري (١): (فيه نظر) (٢). وضعفه - أيضًا -: أبو حاتم (٣)، وأبو زرعة (٤)، والنسائي (٥)، وابن حبان (٦)، وابن عدي (٧)، والذهبي (٨)، وابن حجر (٩). ومحمد بن موسى هو: الهذلي، صدوق، كذبه ابن معين (١٠). حدث محمد بهذا عن الذيال بن عمرو، ولم أقف على ترجمة له. وروى الدارقطني في الأربعين (١١) بسنده عن يونس عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي رفعه: (لا يدخل النار من تزوج إليّ، أو تزوجت إليه)، وقال: (هذا حديث حسن) اهـ ... والحارث هو: الأعور، رافضى ضعيف

стр. 701

الحديث. وأبو إسحاق اسمه: عمرو بن عبد الله، مدلس لم يصرح بالتحديث. وتغير بأخرة، وابنه يونس ممن سمع منه بعد تغيره. * وسيأتي (١) حديث ابن عباس ﵄ قال: سمع النبي ﷺ شيئًا، فخطب ... فذكر كلامًا في فضل الأنصار، ثم قال: فنزلت: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ (٢)، وهو حديث منكر بهذا اللفظ. * وحديث سهل بن سعد ﵁ قال: لما قدم النبي ﷺ المدينة في حجة الوداع، صعد المنبر، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: ( ... أيها الناس، احفظوني في أصحابي، وأصهاري، وأختاني، لا يطلبنكم الله بمظلمة أحد منهم) ... رواه: الطبراني في الكبير، وسيأتي (٣) أنه لا يصح. * خلاصة: اشتمل هذا المبحث على واحد وخمسين حديثًا، كلها موصولة. منها سبعة أحاديث صحيحة - منها حديثان متفق عليهما، وحديث انفرد به البخاري، وحديثان انفرد كما مسلم -. وحديث صحيح لغيره. وحديث حسن. وأحد عشر حديثًا حسنًا لغيره. وتسعة أحاديث ضعيفة. وخمسة أحاديث ضعيفة جدًّا - ثبت بعضها من طرق أخرى -. وأحد عشر حديثًا منكرًا. وخمسة أحاديث موضوعة. وحديث

стр. 702

باطل. وذكرت فيه ستة أحاديث في الشواهد، من خارج كتب نطاق البحث - والله الموفق برحمته -.

стр. 703

المبحث الثاني ما ورد في فضائل قريش (١)، والأنصار، وجهينة (٢)، ومزينة (٣)،

стр. 704

وأسلم (١)، وغفار (٢)، وأشجع (٣)، وغيرهم من القبائل (٤)

стр. 705

٢١٩ - [١] عن أبى هريرة - رضى الله عنه - قال: قال رسول الله ﷺ : (قُريش، والأنصار، وجُهينة، ومزينة، وأسلم، وغِفَار، وأشجعُ مواليَّ (١). ليسَ لهمْ مولىً دونَ الله، ورسولِه). رواه: البخارى (٢) - واللفظ له -، ومسلم (٣)، وَالإمام أحمد (٤)،
следующие страницы →