← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 133

الأحاديث الواردة في فضائل الصحابة

سعود بن عيد الصاعدي

Полный текст (5 295 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

الحديث. وأبو إسحاق اسمه: عمرو بن عبد الله، مدلس لم يصرح بالتحديث. وتغير بأخرة، وابنه يونس ممن سمع منه بعد تغيره. * وسيأتي (١) حديث ابن عباس ﵄ قال: سمع النبي ﷺ شيئًا، فخطب ... فذكر كلامًا في فضل الأنصار، ثم قال: فنزلت: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ (٢)، وهو حديث منكر بهذا اللفظ. * وحديث سهل بن سعد ﵁ قال: لما قدم النبي ﷺ المدينة في حجة الوداع، صعد المنبر، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: ( ... أيها الناس، احفظوني في أصحابي، وأصهاري، وأختاني، لا يطلبنكم الله بمظلمة أحد منهم) ... رواه: الطبراني في الكبير، وسيأتي (٣) أنه لا يصح. * خلاصة: اشتمل هذا المبحث على واحد وخمسين حديثًا، كلها موصولة. منها سبعة أحاديث صحيحة - منها حديثان متفق عليهما، وحديث انفرد به البخاري، وحديثان انفرد كما مسلم -. وحديث صحيح لغيره. وحديث حسن. وأحد عشر حديثًا حسنًا لغيره. وتسعة أحاديث ضعيفة. وخمسة أحاديث ضعيفة جدًّا - ثبت بعضها من طرق أخرى -. وأحد عشر حديثًا منكرًا. وخمسة أحاديث موضوعة. وحديث

стр. 702

باطل. وذكرت فيه ستة أحاديث في الشواهد، من خارج كتب نطاق البحث - والله الموفق برحمته -.

стр. 703

المبحث الثاني ما ورد في فضائل قريش (١)، والأنصار، وجهينة (٢)، ومزينة (٣)،

стр. 704

وأسلم (١)، وغفار (٢)، وأشجع (٣)، وغيرهم من القبائل (٤)

стр. 705

٢١٩ - [١] عن أبى هريرة - رضى الله عنه - قال: قال رسول الله ﷺ : (قُريش، والأنصار، وجُهينة، ومزينة، وأسلم، وغِفَار، وأشجعُ مواليَّ (١). ليسَ لهمْ مولىً دونَ الله، ورسولِه). رواه: البخارى (٢) - واللفظ له -، ومسلم (٣)، وَالإمام أحمد (٤)،

стр. 706

والدارمى (١)، ثلاثتهم من طرق عن سعد بن إبراهيم عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج عنه به ... وليس فيه عند البخارى - عن يعقوب بن إبراهيم -، وعند مسلم قوله: (ومزينة). وللإمام أحمد من حديث سفيان: ( ... موالي الله، ورسوله، لا مولى لهم غيره)، ثم قال: قال أبو نعيم: (موالي ليس لهم مولى دون الله، ورسوله). وسعد بن إبراهيم هو: الزهري. ورواه: البزار (٢) عن إبراهيم بن عبد الله عن عبد الله بن رجاء عن المسعودي عن سعد بن إبراهيم عن حميد عن أبي هريرة به، بنحوه ... وقال: (وهذا الحديث قد اختلف على سعد في روايته، فرواه عن سعد عن أبي سلمة عن أبي هريرة، ورواه عن حميد، ورواه عن أبيه. ولا نعلم أحدًا قال عن حميد إلّا المسعودي) اهـ. واسم المسعودى: عبد الرحمن بن عبد الله، اختلط بأخرة ببغداد - وتقدم -. والراوي عنه هو: عبد الله بن رجاء الغُدَاني، بصري، سمع منه بالبصرة قبل أن يقدم بغداد (٣)، وعبد الله هذا تقدم أنه كان شيخًا لا بأس به، لكنه كان يغلط، ويصحّف. ورواه يزيد

стр. 707

ابن هارون (١) عن المسعودي عن سعد بن إبراهيم كرواية الجماعة، ويزيد سمع من المسعودي بعد اختلاطه (٢)، وحديثه عنه هو الصواب في رواية سعد؛ لأنه كذلك رواه الجماعة من أصحاب سعد، وحديثهم عند الشيخين، وغيرهما - والله أعلم -. وما أشار إليه من حديث سعد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن أبي هريرة رواه (٣) عن محمد بن المثنى عن محمد بن جعفر عن شعبة عن سعد به، بنحوه ... وقال: (هكذا رواه عن شعبة عن سعد عن أبي سلمة عن أبي هريرة. ورواه المسعودي عن سعد عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة. ورواه سعد بن عمرو بن سعيد عن سعد عن أبي سلمة عن أبيه) اهـ، والإسناد على شرط الشيخين. ٢٢٠ - [٢] عن أبى أيوب الأنصاري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (الأنصار، ومزينة، وجهينة، وغفار، وأشجع، ومن كانَ منْ بنى عبدِ اللهِ (٤) مواليَّ، ليس لهمْ مولىً دونَ اللهَ. الله ورسولُهُ مولاهُم).

стр. 708

رواه: مسلم (١) عن زهير بن حرب، والترمذي (٢) - واللفظ له - عن أحمد بن منيع، والإمام أحمد (٣)، والطبراني في الكبير (٤) عن الحسين بن إسحاق التستري عن عثمان بن أبي شيبة، أربعتهم (٥) عن يزيد بن هارون عن أبي مالك الأشجعى عن موسى بن طلحة عنه به ... وليس لمسلم فيه قوله: (ليس لهم مولى دون الله)، وليس للإمام أحمد فيه ذكر الأنصار، وللطبراني: (ومن كان من بني كعب موالي دون الناس، والله ورسوله مولاهم)، وليس له في حديثه ذكر الأنصار، وزاد: (مزينة). قال الترمذي - عقبه -: (هذا حديث حسن صحيح) اهـ، وأورده الهيثمى في مجمع

стр. 709

الزوائد (١)، وعزاه إلى الإمام أحمد - وحده -، ثم قال: (ورجاله رجال الصحيح غير موسى بن طلحة بن عبيد الله، وهو ثقة) اهـ، وهو كما قال، لكن عده له في الزوائد وهم - كما هو ظاهر -. وأبو مالك الأشجعي هو: سعيد بن طارق الكوفي. * وسيأتي (٢) عند الإمام أحمد، من حديث عمرو بن عبسة، يرفعه: (لأسلم، وغفار، ومزينة، وأخلاطهم من جهينة خير من بنى أسد، وتميم، وعطفان (٣)، وهوازن (٤) عند الله يوم القيامة)، وهو حديث صحيح. ٢٢١ - [٣] عن زيد بن خالد - رضى الله عنه - أن النبي - صلي الله عليه وسلم - قال: (قريشُ، والأنصارُ، وأسلمُ، وغِفارُ، ومن كانَ منْ أشجعَ، وجُهينةَ - أو جهينةَ، وأشجعَ - حلفاءَ، مواليّ، ليسَ لهم من دونَ الله، ولا رسولِهِ مَوْلى).

стр. 710

رواه: الإمام أحمد (١) - واللفظ له - عن علي بن عياش عن إسماعيل بن عياش، ورواه: الطبراني في الكبير (٢) عن العباس بن الفضل الأسفاطي عن إسماعيل بن أبي أويس عن أبيه، كلاهما عن يحيى بن سعيد عن يعقوب بن خالد عن أبي صالح السمان عنه به ... قال يحيى بن سعيد - من طريق الإمام أحمد -: (لا أعلمه إلَّا أنه (٣) قال عن يزيد بن خالد الجهني) اهـ، يرويه عنه من هذا الوجه: إسماعيل بن عياش، وهو ضعيف إذا حدث عن غير أهل بلده، وهذا من حديثه عن غير أهل بلده؛ لأن يحيى بن سعيد هو: الأنصاري، المدني .... وبهذا أعله الهيثمي في مجمع الزوائد (٤). وفي سند الطبراني: إسماعيل بن أبي أويس ضعيف، وأبوه مثله، لا يحتج به (٥)، قال يحيى بن معين (٦): (ابن أبي أويس، وأبوه يسرقان الحديث)، وقال ابن حبان (٧): (كان ممن يخطئ كثيرًا لم يفحش خطؤه حتى استحق الترك، ولا هو ممن سلك سَنَن الثقات، فيسلك مسلكهم، والذى أرى في أمره: تنكب ما خالف الثقات من أخباره) اهـ. يرويه عن إسماعيل: العباس بن

стр. 711

الفضل الأسفاطى، ولا أعرف حاله - وتقدموا -. ويعقوب بن خالد - شيخ يحيى بن سعيد - هو: ابن المسيب، المخزومى، ذكره ابن حبان في الثقات (١)، وقال: (يروي المقاطيع)، وأورده ابن حجر في تعجيل المنفعة (٢)، وذكر جماعة من مشايخه وآخرين من تلاميذه، وختم ترجمته بقول ابن حبان. والحديث رواه - أيضًا -: الطبراني في الكبير (٣) عن مطلب بن شعيب عن عبد الله بن صالح عن الليث بن سعد عن يحيى بن سعيد عن يعقوب بن إبراهيم عن أبي صالح السمان به، بنحوه. قال: (يعقوب بن إبراهيم)، بدل: يعقوب بن خالد ... ويعقوب بن إبراهيم هذا لم أعرفه إلّا إذا كان تحرف اسم أبيه عن خالد، فهو المتقدم. وفي السند من هذا الوجه: عبد الله بن صالح، وهو: كاتب الليث، ضعيف - وتقدم -. ورواه: الخطيب (٤) بسنده عن عقبة بن مكرم عن عبد الوهاب الثقفي عن يحيى بن سعيد به، بنحوه ... وإسناده لا بأس به عن يحيى بن سعيد، ولكن قد عرفت حال شيخه يعقوب بن خالد. وصح متن الحديث من طرق عن النبي ﷺ كطريق أبي هريرة - رضى الله عنه - عند البخاري، ومسلم، وغيرهما ... فالحديث: حسن لغيره - والله الموفق -.

стр. 712

٢٢٢ - [٤] عن عبد الرحمن بن عوف - رضى الله عنه - قال: قال رسول الله ﷺ : (قريشُ، والأنصارُ، وجهينةُ، ومزينةُ، وأسلمُ، وغِفارُ، وأشجعُ، وسليمُ أوليائِي ليسَ لهمْ وليٌ دونَ الله، ورسوله). رواه: البزار (١) عن عبد الملك بن محمد بن عبد الله عن موسى بن إسماعيل، ورواه: أبو يعلى (٢) - واللفظ له - عن محمد بن بحر البصرى عن عمرو بن يحيى بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص (٣) عن أبيه عن سعد بن إبراهيم عن أبيه عن جده به ... قال البزار: (وهذا الحديث قد رواه سعد بن إبراهيم عن الأعرج عن أبي هريرة. وحديث سعد بن إبراهيم هذا عن أبيه عن جده لم يتابع: عمرو بن يحيى عن أبيه عن سعد عن أبيه عن جده بهذه الرواية) اهـ، وقال أبو يعلى: (قال عمرو بن يحيى: فلقيت إسحاق بن سعد في المسجد، فقلت له: إن أبي حدثني عن أبيك فحدثته الحديث، فقال: إنما هم سبعة، لا أدري الذي نقص من هو؟ قال عمرو: وقد ذكر أبي عن غيره أن الذي نقص منهم: سُليم) اهـ. والقبائل المذكورة في لفظه: ثمانية، سُليم منهم؟ واللفظ لأبي يعلى!

стр. 713

والحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١)، وعزاه إلى البزار، وأبي يعلى، ثم قال: (ورجال البزار رجال الصحيح غير عبد الملك بن محمد بن عبد الله، وهو ثقة، وفيه خلاف) اهـ، وعبد الملك بن محمد بن عبد الله هو: الرقاشى، ضُعِف (٢)، وقال ابن حجر (٣): (صدوق يخطئ) - وتقدم -. ويحيى بن سعيد بن عمرو هو: الأموى، لم يرو له أحد من الستة، ترجم له البخاري (٤)، وابن أبي حاتم (٥)، ولم يذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلًا. وخالفه: شعبة، وزكريا بن أبي زائدة، فروياه عن سعد بن إبراهيم عن الأعرج عن أبي هريرة به ... وتقدم حديثه (٦). ذكر روايتهما: الدارقطني في العلل (٧)، وقال: (وهو الصواب) اهـ، وهو كما قال، لثقتهما، واجتماعهما، فالحديث حديث أبي هريرة ﵁، وهم فيه يحيى بن سعيد بن عمرو، فحدث به عن سعد بن إبراهيم على الجادة، وزاد فيه: (سُليمًا). وضبط شعبة، وزكريا إسناده، ومتنه - وبالله التوفيق -. وشيخ أبى يعلى: محمد بن بحر منكر الحديث، كثير الوهم (٨)، تابعه: معلى بن

стр. 714

مهدي أبو يعلى عند الدولابي في الكنى (١)، في معلى هذا ترجم له ابن أبي حاتم (٢)، وقال: (شيخ موصلي أدركته، ولم أسمع منه، يحدث - أحيانًا - بالحديث المنكر) اهـ. وأورده الذهبي في الميزان (٣)، وقال: (صدوق في نفسه، يأتي - أحيانًا - بالمناكير) اهـ. * وسيأتي (٤) من حديث جرير بن عبد الله ينميه: ( ... والطلقاء (٥) من قريش، والعتقاء (٦) من ثقيف بعضهم أولياء بعض إلى يوم القيامة)، رواه: الإمام أحمد - في آخرين -، وهو حديث صحيح. ٢٢٣ - [٥] عن أبي رُهم (٧) الغفاري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال له: (هَا (٨)، فإنَّ أعزَّ أهلي عَليّ أنْ يتخلَّفَ عنِّي: المهاجرونَ منْ قريشَ، والأنصارَ، وأسلمَ، وغِفَار).

стр. 715

رواه: الإمام أحمد (١) - واللفظ له -، ورواه: الطبراني في الكبير (٢) عن إسحاق بن إبراهيم الدبري، كلاهما عن عبد الرزاق (٣) عن معمر، ورواه - أيضًا -: الإمام أحمد (٤)، والطبراني في الكبير (٥) عن معاذ بن المثنى عن علي بن المديني، كلاهما عن يعقوب عن أبيه (٦) عن صالح، ورواه: الطبراني في الكبير (٧) عن أبي أسامة الحلبي عن حجاج بن أبي منيع الرصافي عن جده، ثلاثتهم عن الزهري عن ابن أخي أبي رُهم عنه به ... وابن أخي أبي رُهم قال الذهبي (٨): (لا يعرف)، وقال الهيثمي (٩): (لم أعرفه). وعبد الرزاق هو: ابن همام، ومعمر هو: ابن راشد، ويعقوب هو: ابن إبراهيم بن سعد الزهري، وصالح هو: ابن كيسان، وجد حجاج هو: عبيد الله بن أبي زياد، واسم أبي أسامة: عبد الله بن محمد، ولا أعرف حاله (١٠)، - وهو متابع -.

стр. 716

ورواه: الإمام أحمد (١) - مرة - عن يعقوب عن أبيه عن ابن إسحاق قال: وذكر ابن شهاب عن ابن أكيمه الليثى عن ابن أخى أبي رهم به، بنحوه، في قصة ... وابن إسحاق هو: محمد - صاحب السير، والمغازي -، والإسناد ليس متصلًا بينه، وبين ابن شهاب الزهري. وحديث معمر، وصالح أصح؛ لثقتهما، واجتماعهما. وابن أكيمة هو: عمارة - وقيل غير ذلك - أبو الوليد، المدني ... والإسناد: ضعيف؛ لجهالة راويه عن أبي رهم الغفاري ﵁. وقد وقفت على ما يشهد لحديثه من حديث أبي حدرد - رضى الله عنه -، رواه: أبو نعيم في المعرفة (٢) بسنده عن الفرج بن فضالة عن عبد الله بن عامر الأسلمي عن عبد الرحمن بن حرملة عنه قال: غزوت مع النبي ﷺ ، فأرحلنا بليل، فدخلنا في مضيق، فإذا شيء يزحمني، فاستيقظت، فإذا رسول الله ﷺ ، فقال: (أبو حدرد)؟ قلت: نعم، يا رسول الله. قال: (معنا أحد من أسلم)؟ قلت: لا، يا رسول الله. قال: (معنا أحد من غفار)؟ قلت: لا، يا رسول الله. قال: (ما يتخلف عني أحد أشد علي من قريش، والأنصار، وأسلم، وغفار. فما يمنع الرجل منهم أن يغزو، وأن يعفر بعيره، فيكون له من الأحر كأجر المجاهد في سبيل الله ) ... والفرج بن فضالة هو: أبو فضالة الشامى، أبو فضالة قال ابن معين (٣): (ضعيف الحديث)، وقال

стр. 717

الإمام أحمد (١): (يحدث عن ثقات أحاديث مناكير)، قال البخاري (٢): (عنده مناكير)، وضعفه آخرون: ابن المديني (٣)، وأبو زرعة (٤)، وأبو حاتم (٥)، والنسائي (٦)، وابن حبان (٧)، والدارقطني (٨)، والذهبي (٩)، وابن حجر (١٠). ومثله عبد الله بن عامر الأسلمي، ضعفه: الإمام أحمد (١١)، والبخارى (١٢)، وأبو حاتم (١٣)، وأبو زرعة (١٤) - الرازيان -، والنسائي (١٥)، وغيرهم. وعبد الرحمن بن حرملة هو: ابن عمرو الأسلمي، فيه كلام (١٦)،

стр. 718

وقال فيه الحافظ في التقريب (١): (صدوق ربما أخطأ) ... ومما سبق يتضح أن الإسناد: ضعيف. والحديث من الطريقين - سوى قوله في حديث أبى حدرد: "فما يمنع الرجل منهم ... "الخ -: حسن لغيره - والله الموفق -. * خلاصة: اشتمل هذا المبحث على سبعة أحاديث، كلها موصولة. منها أربعة أحاديث صحيحة - اتفق الشيخان على أحدها، وانفرد مسلم بآخر -. وحديثان حسنان لغيرهما، والباقي حديث واحد، أخطأ فيه بعض رواته - على الصحيح -. وذكرت في الشواهد حديثًا واحدًا - والله تعالى أعلم -.

стр. 719

المبحث الثالث ما ورد في فضائل قريش، والأنصار جميعًا - وغيرهم من القبائل - سوى ما تقدم - ٢٢٤ - [١] عن أبي هريرة - رضى الله عنه - قال: قال رسول الله ﷺ : (إِن رِجالًا منَ العرب يُهدي أحدُهُم الهديةَ، فأعوِّضُهُ منهَا بقدرِ ما عنْدي، ثم يتسخَّطُه، فيظَلُّ يتسخَّطُ عليّ. وأيمُ الله لا أقبلُ بعدَ مقامِي هَذَا منْ رجلٍ منَ العربِ هديةً إلَّا منْ قرشيٍّ، أو أنصَاريٍّ، أو ثقفيٍّ (١)، أو دَوسِي (٢)).

стр. 720

رواه: الترمذي (١) عن أحمد بن منيع عن يزيد بن هارون عن أيوب عن سعيد المقبري عنه به، بنحوه ... وقال: (هذا حديث قد روي من غير وجه عن أبي هريرة. ويزيد بن هارون يروي عن أيوب أبي العلاء، وهو: أيوب بن مسكين - ويقال: ابن أبي مسكين - ولعل هذا الحديث الذي روي عن أيوب عن سعيد المقبري هو: أيوب أبو العلاء، وهو: أيوب بن مسكين - ويقال: ابن أبي مسكين -) اهـ (٢). وأيوب هذا مختلف فيه، وثقه بعض النقاد (٣)، وليّنه آخرون (٤)، وقالوا إنه يخطئ، ويخالف، ويهم (٥). وأورده الذهبي في ديوان الضعفاء (٦)، وقال: (صالح الحديث)، وفي المغني

стр. 721

في الضعفاء (١)، وقال: (صدوق)، وقال ابن حجر في التقريب (٢): (صدوق له أوهام). والحديث رواه - أيضًا -: أبو داود (٣) عن محمد بن عمرو الرازي عن سلمة بن الفضل، ورواه: الترمذي (٤) عن محمد بن إسماعيل (٥) عن أحمد بن خالد الحمصي، ورواه: أبو يعلى (٦) عن عقبة بن مكرم عن يونس بن بكير، ثلاثتهم عن محمد بن إسحاق عن سعيد بن أبي سعيد المقبرى عن أبيه عن أبي هريرة به، باللفظ المتقدم ... والحديث سكت عنه أبو داود، وقال الترمذي: (حديث حسن، وهو أصح من حديث يزيد بن هارون عن أيوب) اهـ. ومحمد بن إسحاق مشهور بالتدليس - وتقدم -، ولم يصرح بالتحديث - في حد علمي -، وزاد رجلًا في الإسناد بين سعيد بن أبي سعيد المقبرى، وبين أبي هريرة ﵁، لم يذكره أيوب أبو العلاء. ورجح الترمذي - كما تقدم - طريق ابن إسحاق على طريق أيوب. والذى يظهر أن طريق أيوب أبي العلاء أصح من طريق محمد بن إسحاق لما يلى:

стр. 722

أولًا: أن أيوب أبا العلاء حسن الحديث - على أوهام له -، فطريقه أقوى إسنادًا من طريق ابن إسحاق، وهي طريق ضعيفة؛ لعدم تصريحه بالتحديث. وثانيًا: أن محمد بن إسحاق لم يتابعه أحد - فيما أعلم - على سياق إسناده، بخلاف أيوب أبي العلاء فقد تابعه جماعة؛ مما يؤكد أنه ضبط أداءه ... فقد رواه: النسائي (١) عن أبي عاصم خشيش بن أصرم عن عبد الرزاق عن معمر (٢)، ورواه: الإمام أحمد (٣) عن سفيان (٤)، ورواه: البزار (٥) عن عمر (يعني: ابن علي) عن أبي عاصم (هو: الضحاك النبيل) (٦)، ثلاثتهم عن ابن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة به، بمثله، ومعمر هو: ابن راشد، وسفيان هو: ابن عيينة، وابن عجلان هو: محمد المدني، صدوق، قال أهل العلم إن أحاديث أبي هريرة اختلطت عليه (٧) - وهذا بسنده عنه -. قال يحيى القطان (٨): سمعت محمد بن عجلان يقول: (كان سعيد القبري يحدث عن أبيه عن أبي هريرة، فاختلط عليّ، فجعلتها كلها عن أبي هريرة). قال ابن حبان - معلقًا -: (وقد سمع سعيد

стр. 723

المقبري من أبي هريرة، وسمع عن أبيه عن أبي هريرة، وليس هذا مما يُوهى الإنسان به؛ لأن الصحيفة كلها في نفسها صحيحة، فما قال ابن عجلان: عن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة، فذاك مما حمل عنه قديمًا - قبل اختلاط صحيفته عليه -، وما قال عن سعيد عن أبي هريرة، فبعضها متصل صحيح، وبعضها منقطع، فلا يجب الاحتجاج إلّا بما يروي الثقات المتقنون عنه) اهـ (١). والذي يبدو أنه حدث به على الوجه؛ لأنه رواه عنه جماعة من الثقات، ولموافقة جماعة له في سياق إسناده، ومتنه. ورواه: الإمام أحمد (٢) عن يزيد عن أبي معشر عن سعيد به، بنحوه ... ويزيد هو: ابن هارون - فالحديث عنده من وجه آخر عن سعيد المقبري. واسم أبي معشر: نجيح بن عبد الرحمن السندي، وهو ضعيف اختلط (٣)، ولا يُدرى متى سمع منه الراوي عنه. ورواه: ابن أبي شيبة في المصنف (٤) عن يزيد بن هارون عن مسعر عن سعيد به، بنحوه ... وهذا وجه ثالث للحديث عن يزيد بن هارون، والسند صحيح على شرط البخاري، ومسلم. ومسعر هو: ابن كدام. وسعيد بن أبي سعيد المقبري اختلط بأخرة، والذي يظهر أن من رواه هنا عنه من كبار أصحابه، فقد ذكر ابن حجر في هدى الساري (٥) أن

стр. 724

الشيخين أخرجا له من رواية كبار أصحابه عنه، كعبيد الله بن عمر، وابن أبي ذئب، والليث بن سعد، ومالك بن أنس، ونحوهم ... والأول مات سنة: سبع وأربعين ومئة (١)، والثاني سنة: تسع وخمسين ومئة (٢)، والثالث سنة: خمس وسبعين ومئة (٣)، والرابع سنة: تسع وسبعين ومئة (٤). ومات أيوب أبو العلاء سنة أربعين (٥)، وابن عجلان سنة: ثمان - أو تسع - وأربعين (٦)، وابن إسحاق سنة: إحدى وخمسين (٧)، ومسعر سنة: ثلاث - أو خمس - وخمسين (٨)، وأبو معشر سنة: سبعين (٩) - أي: بعد المئة - ... فالغالب أنهم سمعوا منه قديمًا، والأصح في حديثه: ما رواه الجماعة عنه. وعودًا إلى إسناد محمد بن إسحاق فإن في إسناد أبي داود إليه: سلمة بن الفضل، وهو: الأبرش، قال البخاري (١٠): (عنده مناكير)، وقال أبو

стр. 725

حاتم (١): (محله الصدق، في حديثه إنكار ... يكتب حديثه، ولا يحتج به)، وذكره ابن حبان في الثقات (٢)، وقال: (يخطئ، ويخالف)، وقال الحافظ (٣): (صدوق كثير الخطأ) اهـ. ولكن روايته عن ابن إسحاق لا بأس بها، قال ابن معين (٤): (سمعت جريرًا يقول: ليس من لدن بغداد إلى أن تبلغ خراسان أثبت في ابن إسحاق من سلمة بن الفضل) اهـ. وهو متابع - أيضًا -. والحديث رواه - أيضًا -: البزار (٥) عن إبراهيم بن سعيد عن يحيى بن سعيد الأموي عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبى هريرة به، بلفظ: (لقد همت ألّا أقبل هبة إلّا من قرشي، أو أنصاري، أو ثقفي) ... وقال: (وقد روي عن أبى هريرة من غير وجه: "أو دوسي" ... ) اهـ. ومحمد بن عمرو هو: ابن علقمة، وهو حسن الحديث، وأبو سلمة هو: ابن عبد الرحمن. وهذه طريق صحيحة لغيرها (٦) بالطرق المتقدمة عن سعيد المقبرى عن أبي هريرة ﵁. وقد رواه من هذه الطريق: ابن حبان في صحيحه (٧).

стр. 726

٢٢٥ - [٢] عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : (لقدْ هممتُ ألَّا أَتَّهِب هِبَ هبةً إلَّا مِنْ قرشي، أو أنصاري، أو ثَقَفِي). رواه: الإمام أحمد (١)، والبزار (٢) عن إبراهيم بن سعيد الجوهري، والطبراني في الكبير (٣) عن عبدان بن أحمد عن مجاهد بن موسى، ثلاثتهم عن يونس بن محمد المؤدب عن حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن طاووس عنه به ... قال البزار: (لا نعلم أحدا وصله إلا حماد) اهـ، وهذا رجاله رجال الشيخين، إلا أن حماد بن زيد خولف في إسناده، خالفه: سفيان بن عيينة، فقد رواه: البزار (٤) عن أحمد بن عبدة عنه عن عمرو (هو: ابن دينار) عن طاووس عن النبي ﷺ به، مرسلا. وتابع عمرو بن دينار على هذا الوجه جماعة ... فرواه: عبد الرزاق في مصنفه (٥) عن معمر عن ابن طاووس، ورواه: ابن أبي شيبة في مصنفه (٦) عن الفضل بن دكين عن إبراهيم بن نافع (وهو: المخزومي) عن الحسن بن مسلم (وهو: المكي)، كلاهما عن طاووس به، مرفوعًا، مرسلا ... والحديث محفوظ عن طاووس من الوجهين، ولعله كان

стр. 727

يستعجل - أحيانًا - فيرسله، وهو صحيح مرفوعًا - كما تقدم -، صححه: ابن حبان (١)، والضياء المقدسى (٢)، والألباني (٣) - والله الموفق -. * وسيأتي (٤) في فضائل: المهاجرين، والأنصار، وقريش، وثقيف حديث جرير بن عبد الله يرفعه: (المهاجرون، والأنصار أولياء بعضهم لبعض. والطلقاء من قريش، والعتقاء من ثقيف بعضهم أولياء بعض) ... وهو حديث صحيح، رواه: الإمام أحمد، وغيره. ٢٢٦ - [٣] عن عتبة بن عبد أن النبي ﷺ قال: (الخلافةُ في قريشَ، والحكمُ في الأنصارِ، والدَّعوةُ في الحبشَة). رواه: الإمام أحمد (٥) عن الحكم بن نافع، ورواه: الطبراني في الكبير (٦) عن محمد بن أبي زرعة الدمشقى عن هشام بن عمار، وعن إسماعيل بن قيراط الدمشقي عن سليمان بن عبد الرحمن، ثلاثتهم عن إسماعيل بن عياش (٧) عن ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد عن كثير بن مرة عنه

стр. 728

به ... وأورده الهيثمي في مواضع من مجمع الزوائد (١)، وعزاه إليهما، وقال: (ورجال أحمد ثقات) اهـ، وذكره السيوطى في تأريخ الخلفاء (٢)، وقال: (ورجاله موثقون) اهـ، وهو كما قالا، إلا أن ضمضم بن زرعة، وهو: ابن ثوب الحمصي، مختلف فيه، فضعفه: أبو حاتم (٣)، وذكره: ابن الجوزي (٤)، والذهبي (٥) في الضعفاء (٦). ووثقه: ابن حبان (٧)، وابن معين (٨)، وابن نمير (٩)، وقال ابن حجر (١٠): (صدوق يهم). وإسماعيل بن عياش مدلس، صرح بالتحديث عند الطبراني، ولكن في إسناده - أعني الطبراني -: إسماعيل - أحد شيخيه - لم أقف على ترجمة له. وفيه سليمان بن

стр. 729

عبد الرحمن، وهو الدمشقي، صدوق يخطئ، وله مناكير (١). وابن أبي زرعة - شيخه الآخر - لا تُعرف حاله، ترجم له ابن عساكر في تأريخ دمشق (٢)، والذهبي في تأريخ الإسلام (٣)، ولم يذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلًا - لكنهما متابعان -. وهشام بن عمار، وهو: السلمي، صدوق كبر، فصار يتلقن، يرويه عنه محمد بن أبي زرعة الدمشقى، ولا إخاله إلا سمع منه بأخرة؛ لتأخر وفاته عنه ... فالطريقان عن إسماعيل بن عياش يقوي كل من منهما الآخر. والحديث عند الإمام أحمد عن الحكم بن نافع عن إسماعيل بن عياش - كما تقدم - فشيخا الطبراني، وشيخاهما توبعا فيه - كذلك -، لكن دون تصريح بالتحديث. والحديث رواه من طريق الإمام أحمد: العراقى في محجة القرب (٤)، وقال: (حديث صحيح، ورجال إسناده ثفات ... ) اهـ. وأورده الألباني في السلسلة الصحيحة (٥)، وقال: (وهذا إسناد شامى حسن، وفي بعضهم كلام لا يضر) اهـ، يشير إلى: ضمضم بن زرعة، وقوله أدق من قول العراقى، وهو المختار.

стр. 730

* وسيأتي (١) حديث جرير ينميه: (المهاجرون، والأنصار أولياء بعضهم لبعض، والطلقاء من قريش، والعتقاء من ثقيف بعضهم أولياء بعض إلى يوم القيامة) ... وهو حديث صحيح، رواه: الإمام أحمد، والطبراني، وغيرهما. ٢٢٧ - [٤] عن أبي هريرة - رضى الله عنه - قال: قال رسول الله ﷺ : (الملكُ في قُريشَ، والقضاءُ في الأنصارِ، والأذانُ في الحبشة، والسُّرعةُ في اليَمَن). رواه: الإمام أحمد (٢) - وهذا لفظه -، ورواه: الترمذي (٣) عن أحمد بن منيع، كلاهما عن زيد بن الحباب عن معاوية بن صالح عن أبي مريم عنه به ... وليس للترمذي فيه قوله: (والسرعة في اليمن)، وقال: (والأمانة في الأزد (٤))، يعني: اليمن، ثم قال: (حدثنا محمد بن بشار حدثنا عبد الرحمن

стр. 731

ابن مهدى عن معاوية بن صالح عن أبي مريم الأنصاري عن أبي هريرة نحوه، ولم يرفعه. وهذا أصح من حديث زيد بن حباب) اهـ، ووافقه الألباني في تعليقه على مشكاة المصابيح (١). وخالفه في السلسلة الصحيحة (٢)، فقال - معلقًا -: (زيد ثقة صدوق كما في الميزان، وقد رفعه، وهي زيادة يجب قبولها) اهـ ... وزيد بن الحباب هو: ابن الريان العكلي، قال الإمام أحمد (٣): (كان صدوقا، وكان يضبط الألفاظ عن معاوية بن صالح، ولكن كان كثير الخطأ)، وذكره ابن حبان في الثقات (٤)، وقال: (كان ممن يخطي، يعتبر بحديثه إذا روى عن المشاهير)، وذكره ابن عدي في الكامل (٥) وقال - وقد ذكر بعض حديثه -: (وبعضه يرفعه، ولا يرفعه غيره)، وقال أحمد بن صالح المصري (٦): ( .. كان يأنف أن يخرج كتابه، فكان يملي من حفظه، فربما وهم في الشيء) اهـ.

стр. 732

فراوٍ هذا حاله، خالفه ابن مهدي، وهو أوثق وأحفظ ... ففي رواية أيهما تكون الحجة! لا شك أن رواية ابن مهدي أصح - كما تقدم في قول الترمذي -، والذي يظهر أن زيد بن الحباب أخطأ فرفع الحديث، والصحيح وقفه على أبي هريرة. وروايته ليست من باب زيادة الثقة - كما تقدم في قول الألباني -؛ لما علمت. ويؤكده: أن زيد بن الحباب نفسه رواه - مرّة - عن معاوية بن صالح عن أبي مريم قال: سمعت أبا هريرة يقول: (الخلافة في قريش ... ) رواه: ابن أبي عاصم في السنة (١) عن أبي بكر (يعني: ابن أبي شيبة) عن زيد به ... قال الألباني في تعليقه على السنة (٢): (إسناده جيد، رجاله كلهم ثقات، رجال مسلم - غير أبي مريم، وهو: الأنصاري، الشامي -، وهو ثقة. والحديث موقوف في حكم المرفوع؛ لشواهده الكثيرة) اهـ ... يعني قوله: (الخلافة في قريش). ورواية زيد بالوقف أشبه؛ لموافقته لمعاوية بن صالح. والحديث عن الترمذي عن أحمد بن منيع ذكره السيوطي (٣)، وصحح إسناده، والصحيح فيه ما علمت! * وتقدم (٤) عند الإمام أحمد، والطبراني في الكبير، من حديث عتبة بن عبد أن النبي ﷺ قال: (الخلافة في قريش، والحكم في الأنصار، والدعوة في الحبشة)، وهو حديث حسن، لم يقل

стр. 733

فيه: (والسرعة في اليمن)، ولا أعلمها - حسب بحثي - إلّا من هذا الوجه. ٢٢٨ - [٥] عن عمرو بن عوف المزني ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (يا معشرَ قريشٍ، إنَّكمْ الولاةُ بعدي لهذَا الأمرِ، فلا تموتُنَّ إلَّا وأنتمْ مؤمنونَ، واعتصمُوا بحبلِ الله جميعًا، ولا تفرَّقوا، ولا تكونُوا كالَّذينَ تفرَّقُوا واختلفُوا منْ بعد مَا جاءَهمُ البينات، ومَا أُمرُوا إلَّا ليعبُدُوا الله مُخلصينَ لهُ الدِّينَ حنيفًا، وتقيمُوا الصَّلاةَ، وتؤتُوَا الزَّكاةَ، وذلكَ دِينُ القَيِّمَة. يا معشرَ قريشٍ، احفظُوني في أصحَابي، وأبنائهِمْ، وأبنَاءِ أبنائهِم. رحِمَ الله الأنصارَ، وأبناءَ الأنصَار). رواه: الطبراني في الكبير (١) عن علي بن المبارك الصنعاني عن إسماعيل بن أبى أويس عن كثير بن عبد الله بن عمرو المزني عن أبيه عن جده به ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢)، وقال - وقد عزاه إليه -: (وفيه: كثير بن عبد الله بن عمرو المزني، وهو ضعيف، وقد حسّن له الترمذى) اهـ. وحال كثير بن عبد الله أسوأ مما قال؛ لأنه راو قليل الحديث (٣)، كذبه: الشافعي (٤)، وابن حبان (٥)، وعبارته: (منكر الحديث حدًا، روى عن أبيه

стр. 734

عن جده نسخة موضوعة، لا يحل ذكرها في الكتب، ولا الرواية عنه إلا على جهة التعجب). ووهاه الإمام أحمد (١)، وأبو زرعة (٢)، والنسائى (٣)، والدارقطني (٤). وقال الإمام أحمد (٥) - مرة -: (منكر الحديث)، وذكره ابن عدى في الكامل (٦)، وقال: (عامة ما يرويه لا يتابع عليه)، وقال الحاكم (٧): (حدث عن أبيه عن جده، نسخة فيها مناكير) اهـ، والذي يظهر أن الرجل ضعيف جدًّا، صاحب مناكير. وأبوه لا أعرف أحدًا روى عنه سوى ابنه، ترجم له البخارى (٨)، وابن أبي حاتم (٩)، ولم يذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلا، وذكره ابن حبان في الثقات (١٠) - على عادته -، وهو معروف بالتساهل. وقال ابن حجر في التقريب (١١): (مقبول) - يعني: إذا توبع، وإلا فلين الحديث، كما هو اصطلاحه -. - يرويه عنه: إسماعيل

стр. 735

ابن أبي أويس، وهو ضعيف، لا يحتج به. يرويه عنه: علي بن المبارك الصنعاني، لا أعرف حاله (١). وتوبع على، وشيخه فيه - من وجه لا يثبت - ... فقد رواه: أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده عن خالد بن مخلد (وهو: القطواني) عن كثير بن عبد الله به، بنحوه، مختصرًا ... ذكره الحافظ ابن حجر في المطالب العالية (٢)، وقال - عقبه -: (وكثير ضعيف جدًّا) اهـ، وهو كما قال. * وفي باب: الخلافة في قريش أحاديث عدة، تقدمت (٣). * وقوله فيه: (رحم الله الأنصار ... ) لا أعلمه بهذا اللفظ إلّا من هذا الوجه، وثبت قوله ﷺ : (اللهم اغفر للأنصار، ولأبناء الأنصار) من طرق عنه ﷺ ، تقدمت (٤) ... ومنها: حديث زيد بن أرقم عند الشيخين (٥). ٢٢٩ - [٦] عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : (أوّلُ منْ أشفعُ لهُ مِنْ أُمَّتى: أهلُ بيتى، ثمَّ الأقربُ فالأقربُ مِن قُريْش. ثم الأنصارُ. ثم منْ آمنَ بي، واتَّبعنى منَ اليمنِ، ثم من سائرِ العوب، ثم الأعاجم، وأوّلُ منْ أشفعُ لهُ أولُوا الفَضْل).

стр. 736

رواه: الطبراني في الكبير (١) عن الحسين بن إسحاق التستري عن أبي الربيع الزهراني عن حفص بن أبي داود (٢) عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد عنه به ... وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٣)، وقال - وقد عزاه إليه -: (وفيه من لم أعرفهم) اهـ. ورجال إسناده كلهم معروفون؛ فحفص بن أبي داود هو: حفص بن سليمان الأسدي المقرئ، المعروف بحفيص، وهو متروك الحديث (٤). قال فيه الساجي (٥): (يحدّث عن سماك، وعلقمة بن مرثد، وكذلك عن قيس بن مسلم، وعاصم بن بهدلة أحاديث بواطل) اهـ. وليث بن أبي سليم، اختلط جدًّا، فلم يتميز حديثه، فأصبح في عداد المتروكين، وهو مدلس، لم يصرح بالتحديث - وتقدم -. ومجاهد هو: ابن جبر، واسم أبي الربيع: سليمان بن داود.

стр. 737

والحديث أورده ابن الجوزي في الموضوعات (١)، وأقره: السيوطي في اللآلئ المصنوعة (٢)، وابن عراق في تنزيه الشريعة (٣)، وقال: (وفيه حفص بن أبي داود، تفرد به، واتهم به) اهـ، وقال الألباني (٤): (موضوع) اهـ. * وتقدمت عدة أحاديث في فضائل قريش، والأنصار في المبحث الذي قبل هذا. * خلاصة: اشتمل هذا المبحث من الأحاديث على تسعة أحاديث، كلها موصولة، والصواب في أحدها الوقف، وسنده صحيح، وثبت بعضه مرفوعًا من طريق أخرى. ومنها أربعة أحاديث صحيحة. وحديثان حسنان. وحديث واحد ضعيف. وحديث ضعيف جدًّا. وحديث موضوع - والله تعالى أعلم -.

стр. 738

المبحث الرابع ما ورد في فضائل قريش وفيه أربعة مطالب: * المطلب الأول: ما ورد في فضائل قريش على وجه العموم - سوى ما تقدم - ٢٣٠ - ٢٣٣ [١ - ٤] عن جابر بن سمرة - رضى الله عنه - قال: دخلت مع أبي على النبي ﷺ ، فسمعته يقول: (إنَّ هذَا الأمرُ (١) لا ينقضِي حتَّى يمضِي فيهمُ اثنَا عشرَ خَليفَة). قال: ثم تكلم بكلام خفي عليّ، فقلت لأبي: ما قال؟ قال: (كلُّهمْ منْ قُرَيْش). هذا الحديث رواه: عن جابر بن سمرة ﵁ ثمانية عشر شيخا. الأول: حصين بن عبد الرحمن ... روى حديثه: مسلم (٢) - وهذا لفظه -، والطبراني في الكبير (٣)، كلاهما من طريق جرير وخالد بن عبد الله

стр. 739

الطحان، ورواه: الطبراني في الكبير (١) - أيضًا - بسنده عن إسماعيل بن عياش عن جعفر بن الحارث، وبسنده (٢) - أيضًا - عن سفيان، وبسنده (٣) - أيضًا - عن زهر (٤)، خمستهم عنه به ... وفي أحد أسانيد الطبراني: شيخه العباس بن الفضل، لا أعرف حاله. وفي بعضها: جعفر بن الحارث، وهو: الواسطي، متكلم فيه ... فقال ابن معين (٥)، والنسائي (٦): (ضعيف)، وقال ابن معين (٧) - مرة -: (ليس هو بثقة)، وقال أخرى (٨): (لا شئ)، وقال البخاري (٩): (منكر الحديث)، وقال يزيد بن هارون (١٠): (كان ثقة صدوقًا)، وقال أبو حاتم (١١): (شيخ ليس بحديثه بأس) ... وأورده الذهبي

стр. 740

في الديوان (١)، وفي المغني (٢)، وقال: (ضعفوه). يرويه عنه إسماعيل بن عياش، ضعيف إذا حدث عن غير أهل بلده - وهذا من حديثه عن غير أهل بلده - ... وسيأتي من رواية إسماعيل عنه من وجه آخر. وقرن الطبراني في حديث زهير بحصين جماعة - سيأتي التنبيه عليهم -. وحصين بن عبد الرحمن هو: السلمى، وجرير هو: ابن عبد الحميد، وسفيان هو: ابن سعيد الثوري، وزهير هو: ابن معاوية. والثاني، والثالث: عبد الملك بن عمير، وزياد بن علاقة .. روى حديثهما: الطبراني في الكبير (٣) بسنده عن إبراهيم بن محمد بن مالك الهمداني عنهما به، بنحوه ... وإبراهيم بن محمد لم أقف على ترجمة له، وفي السند إليه شيخ الطبراني: أحمد بن علي بن الجارود الأصبهاني، لم أقف على ترجمة له - أيضا -. والحديث رواه من طريق عبد الملك - وحده -: مسلم (٤)، والإمام أحمد (٥)،
следующие страницы →