← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 133

الأحاديث الواردة في فضائل الصحابة

سعود بن عيد الصاعدي

Полный текст (5 295 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

كشف الأستار (١) بقوله: (عجيب مِن قوله! وقد رواه بالسند الذي قبل هذا) اهـ، يعني: سند حديث عمارة بن رويبة عن علي - وسيأتي -. وشيخ الطبراني حفص بن عمر بن الصباح، صدوق في نفسه، وليس بمتقن، لكنه توبع، تابعه جماعة - كما تقدم - منهم: إبراهيم بن هانئ - وهو النيسابوري - عند البزار - فيما تقدم -. والفيض بن الفضل هو: أبو محمد، الكوفي، ترجم له البخارى (٢)، وابن أبي حاتم (٣)، ولم يذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلا. وذكره ابن حبان في الثقات (٤)، وهذا لا يكفي لمعرفة حاله، لا سيما أنه قد تفرد بالحديث - بهذا اللفظ - عن مشايخه. وربيعة بن ناجد شيخ لا يروي عنه إلّا أبو صادق - وهو: الأزدي، الكوفي - ذكره العجلي (٥)، وابن حبان في الثقات (٦)، وقال الذهبي (٧): (لا يكاد يعرف)، وقال ابن حجر (٨): (ثقة)! وسلمة بن كهيل هو: الحضرمى، ثقة، وخولف في إسناد الحديث ... خالفه اثنان:

стр. 772

أحدهما: عثمان بن المغيرة الثقفى ... واختلف عنه في رفع الحديث، ووقفه. فرواه: ابن أبي عاصم في السنة (١) عن وكيع عن سفيان (يعني: الثوري)، ورواه: أبو عمرو الداني في الفتن (٢) عن عبد الرحمن بن عثمان عن أحمد بن ثابت عن سعيد بن عثمان عن نصر بن مرزوق عن علي بن معبد عن شعيب بن إسحاق عن مسعر (يعني: ابن كدام)، وأشار إليه الدارقطني في العلل (٣) من حديث أبي عوانة (وهو: الوضاح)، ثلاثتهم عنه عن أبي صادق به، موقوفا. وأشار إليه الدارقطني في العلل (٤) من حديث داود بن عبد الجبار عن مسعر عنه به، مرفوعا. ووقفه من طريق مسعر عنه أشبه بالصواب، فراويه مرفوعا: داود بن عبد الجبار - مع عدم معرفة بقية السند إليه - ليس بثقة (٥). ومع ذلك فقد خالف شعيب بن إسحاق - كما تقدم عند الداني -، وشعيب ثقة. ويقوي هذا أن مسعرا تابعه على الوقف: سفيان، وأبو عوانة - كما تقدم -. والآخر: الحارث بن حصيرة ... أخرج روايته: ابن أبي عاصم في السنة (٦) عن قبيصة عن سفيان عنه عن أبي صادق عن علي - لم يذكر

стр. 773

بينهما أحدًا - به، موقوفًا - أيضًا -، مختصرا ... وهذا منقطع، أبو صادق لم يسمع من علي ﵁ (١). والحارث ضعيف (٢). ومما سبق يتبين أن وقف الحديث أشبه بالصواب - من هذا الوجه عن علي -، وهو الذي رجحه: الدارقطني (٣)، والخطيب البغدادي (٤)، وابن رجب (٥)، وابن حجر (٦). وجاء الحديث - أيضًا - عن علي - رضى الله عنه - قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (الناس تبع لقريش برهم لبرهم، وفاجرهم تبع لفاجرهم) ... وهو بهذا اللفظ رواه: البزار (٧) عن سلمة بن شبيب عن عبد الله بن الزبير عن محمد بن جابر (٨) عن عبد الملك بن عمير عن عمارة بن رويبة عنه به ... وقال: (وهذا الحديث لا نعلم رواه عن علي إلّا عمارة بن روبية، ولا روى عمارة عن علي إلّا هذا الحديث، ولا

стр. 774

رواه عن عبد الملك بن عمير إلّا محمد بن جابر. وعمارة بن رويبة رجل من أصحاب النبي ﷺ ، رُوي عنه أحاديث) اهـ! وهذا ذهول منه ﵀ عن روايته المتقدمة! وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١)، وعزاه إلى عبد الله ابن الإمام أحمد، والبزار، ثم قال: (وفيه: محمد بن جابر اليمامي، وهو ضعيف عند الجمهور، وهو موثق) اهـ، وهو كما قال، والمختار أنه ضعيف متهم بسرقة الحديث، عمي فصار يلقن. وفي السند علتان أُخريان ... إحداهما: فيه عنعنة عبد الملك بن عمير، وهو مشهور بالتدليس. والأخرى: أنه اختلط بأخرة، ولا يُدرى متى سمع منه محمد بن جابر - وتقدم -. وخالفه أبو عوانة، فرواه عن عبد الملك بن عمير عن علي به، لم يذكر بينهما أحدا ... ذكره الدارقطني في العلل (٢)، وقال: (وقول محمد بن جابر أشبه) اهـ، وأبو عوانة هو: الوضاح بن عبد الله، ثقة مشهور، فقدم رواية محمد بن جابر على روايته في حديث عبد الملك، ولعل البلاء فيه ممن دون أبي عوانة - مع عدم معرفة بقية السند إليه -. وجاء الحديث - أيضًا - بلفظ: عن علي ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (ألا إن الأمراء من قريش، ألا إن الأمراء من قريش، ألا إن الأمراء من قريش، ما أقاموا بثلاث: ما

стр. 775

حكموا فعدلوا، وما عاهدوا فوفوا، وما استرحموا فرحموا، فمن لم يفعل ذلك منهم فعليه لعنة الله، والملائكة، والناس أجمعين). رواه: أبو يعلى (١) عن القواريري عن محمد بن عبيد الله العبدى عن حفص بن خالد العبدي عن أبيه عن جده عنه به ... وهذا إسناد ضعيف؛ لأن حفص بن خالد (وهو: ابن جابر العبدي)، وأبوه ترجم لهما البخارى (٢)، وابن أبي حاتم (٣)، ولم يذكرا فيهما جرحًا، ولا تعديلًا. وأوردهما ابن حبان في الثقات (٤)، ولم يتابع - فيما أعلم -، فما صنع؟ وراويه عن علي: إن كان هو جابر بن عبد الله العبدي، فله صحبة (٥)، وإلّا فلا أدري من هو؟ وفي الإسناد: محمد بن عبيد الله العبدي، لم أقف على ترجمة له. والقواريرى هو: عبيد الله بن عمر. والحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٦)، وقال - وقد عزاه إلى أبي يعلى -: (وفيه من لم أعرفه) اهـ.

стр. 776

والشطر الأول من الحديث ثابت من طرق أخرى - تقدمت - عن النبي ﷺ ... كحديثي ابن عمر، وأبي هريرة (١) ﵄ عند البخاري، ومسلم. وأوصلها الحافظ ابن حجر في جزء له، عنوانه: (لذة العيش بطرق الأئمة من قريش) إلى أربعين طريقًا. وذكر السخاوي في فتح المغيث (٢) أن الحافظ قال في الحديث إنه متواتر. وكان قد نص على تواتره من قبله: ابن حزم في الفصل (٣). وقوله - في رواية: أبي يعلى -: (ما حكموا فعدلوا، وما عاهدوا فوفوا، وما استرحموا فرحموا) حسن لغيره؛ لشواهده الآتية: حديث أنس بن مالك (٤)، وحديث أبي هريرة (٥)، وغيرهما. ٢٤١ - [١٢] عن أبي موسى ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إن هذَا الأمرَ في قريشَ، ما دامُوا إذَا استُرحِمُوا رَحِمُوا، وإذَا حكَمُوا عدَلُوا، وإذَا قسَمُوا أقسَطُوا (٦)، فمنْ لمْ

стр. 777

يفعلْ ذلك منهمْ فعليهِ لعنةُ اللهِ، والملائكةِ، والنَّاسِ أجمعينَ، لا يُقبَلُ منهُ صرفٌ، ولا عَدْل). هذا حديث رواه: الإمام أحمد (١) عن محمد بن جعفر وحماد بن أسامة (٢)، ورواه: البزار (٣) عن يحيى بن حكيم عن بن جعفر - وحده -، كلاهما عن عوف عن زياد بن مخراق عن أبي كنانة عنه به ... قال البزار: (لا نعلمه بهذا اللفظ إلا عن أبي موسى. وأبو كنانة روى عنه زياد بن مخراق حديثين، هذا أحدهما) اهـ. ورواه: العراقي في محجة القرب (٤) من طريق الإمام أحمد، ثم قال: (هذا حديث صحيح ... ورجاله ثقات) اهـ، وأبو كنانة - في الإسناد - هو: القرشي، روى عنه أكثر من واحد (٥)، وترجم له البخاري (٦)، وابن أبي حاتم (٧)، والمزى (٨)، ولم يذكروا فيه

стр. 778

جرحًا، ولا تعديلا. وقال ابن القطان (١): (مجهول الحال)، وقال الذهبي (٢): (ليس بالمعروف)، وقال ابن حجر (٣): (مجهول)؛ فالإسناد: ضعيف (٤)، والحديث: حسن لغيره بشواهده المذكورة هنا. وزياد بن مخراق هو: المدني مولاهم، وعوف هو: ابن أبي جميلة الأعرابي. ٢٤٢ - ٢٤٣ - [١٣ - ١٤] عن أبي جحيفة ﵁ قال: كنت مع عمّي عند رسول الله ﷺ وهو يخطب، فقال: (لا يزالُ أمرَ أُمَّتِي صالحًا حتَّى يمضِي اثنَا عشرَ خليفَة)، وخفض بها صوته، فقلت لعمّي، وكان أمامي: ما قال؟ قال يا بني: (كلُّهمْ منْ قُرَيْش). هذا الحديث رواه: عون بن أبي جحيفة، وأبو خالد الوالبي، كلاهما عن أبي جحيفة ... فأما حديث عون فرواه: البزار (٥) عن زياد بن يحيى أبي الخطاب ومحمد بن معمر، كلاهما عن سهل بن حماد أبي عتاب، ورواه: الطبراني في الكبير (٦)، وفي الأوسط (٧) - واللفظ له - عن محمد بن علي

стр. 779

الصائغ عن سعيد بن منصور، كلاهما عن يونس بن أبي يعفور عنه به ... قال الطبراني في الأوسط: (لم يرو هذا الحديث عن عون بن أبي جحيفة إلّا يونس بن أبي يعفور، ولا يروى عن أبي جحيفة إلّا بهذا الإسناد) اهـ، وللحديث عن أبي جحيفة إسناد آخر - كما أُشير، وسيأتي -. والحديث من هذا الوجه يدور على يونس بن أبي يعفور، وقد قدمت أنه ضعيف الحديث. وزياد بن يحيى أبو بكر لم أقف على ترجمة له - وهو متابع - ... والحديث لا يصح بهذا الإسناد (١). ومحمد بن معمر - أحد شيخي البزار - هو: ابن ربعي القيسي. ومحمد بن علي - شيخ الطبراني - هو: ابن زيد المكي، وشيخه سعيد بن منصور هو: ابن شعبة الخراساني، المصنف. وأما حديث أبي خالد الوالبي فرواه: البزار (٢) عن إبراهيم بن زياد الصائغ البغدادى عن محمد بن عبيد عن الأعمش عنه عن أبي جحيفة، ولم يسق لفظه، قال: (فذكر نحوه، باختصار) اهـ، يعني: نحو حديث عون - المتقدم -. وأبو خالد مختلف في اسمه، فيه جهالة - وتقدم -. والأعمش هو: سليمان بن مهران، مدلس، لم يصرح بالتحديث. ومحمد بن عبيد هو: ابن أبي أمية الطنافسي. وخلاصة القول: أن الحديث صالح أن يكون: حسنًا لغيره من طريقيه - والله الموفق -.

стр. 780

٢٤٤ - ٢٤٥ - [١٥ - ١٦] عن أبي بكر - رضى الله عنه - أن رسول الله ﷺ قال: (قريشُ ولاةُ هذَا الأمرِ، فبرُّ النَّاسِ تبعٌ لِبَرِّهِمْ، وفاجرُهُم تبعٌ لفَاجِرِهم)، فقال له سعد: صدقت. رواه: الإمام أحمد (١) عن عفان عن أبي عوانة عن داود بن عبد الله الأودي عن حميد بن عبد الرحمن عنه به، مطولًا، وفيه فضل الأنصار (٢) ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٣)، وعزاه إليه، ثم قال: (ورجاله ثقات إلّا أن حميد بن عبد الرحمن لم يدرك أبا بكر) اهـ، ورواه العراقي في محجة القرب (٤) من طريق الإمام أحمد، وقال: (ورجاله ثقات إلّا أن فيه انقطاعا) اهـ، وهو كما قالا، أورد ابن حجر الحديث في أطراف المسند (٥)، وقال: (حميد بن عبد الرحمن الحميري، تابعي لم يدرك أبا بكر، ولا عمر - رضى الله عنهما -. ولم يصرح هنا بذكر من حدثه) (٦) اهـ. فالسند: منقطع، والمنقطع من جنس الضعيف. وشطرا متنه صحيحان من طرق عن النبي ﷺ ، وتقدمت هنا؛ فهما بها: حسنان لغيرهما - والله الموفق -.

стр. 781

٢٤٦ - [١٧] عن سهل بن سعد - رضى الله عنه - أن النبي ﷺ قال: (الناسُ تبعٌ لقريشٍ في الخيرِ، والشَّر). رواه: الطبراني في الكبير (١)، وفي الأوسط (٢) عن محمد بن عبد الله الحضرمي عن محمد بن بكار السعدي عن إبراهيم بن سعد عن عبد العزيز بن المطلب عن أبي حازم عنه به ... واللفظ له في الكبير، وله في الأوسط: (الناس تبع لقريش، خيارهم لخيارهم، وشرارهم لشرارهم)، وقال: (لم يرو هذا الحديث عن أبي حازم إلّا عبد العزيز بن المطلب، ولا عن عبد العزيز إلّا إبراهيم بن سعد، تفرد ابن معمر بن بكار، ولا يروى سهل بن سعد إلا بهذا الإسناد). وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٣)، وعزاه إلى الطبراني - كما هنا - ثم قال: (وإسناده حسن) اهـ. وفي السند: معمر بن بكار السعدى ترجم له ابن أبي حاتم (٤)، ولم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلًا. وذكره ابن حبان في الثقات (٥)، وقال الذهبي في الميزان (٦): (صويلح). وأورده العقيلي في الضعفاء (٧)، وقال: (في حديثه وهم، ولا يتابع على

стр. 782

أكثره)، ثم ذكر بعض ما أنكره عليه، وهي أحاديث في فضائل الأصحاب. وعبد العزيز بن المطلب هو: ابن عبد الله بن حنطب، قال أبو داود (١): (لا أدري كيف حديثه)!، وقال أبو حاتم (٢): (صالح الحديث)، وأورده العقيلى في الضعفاء (٣)، وقال: (عن الأعرج، ولا يتابع عليه) - وحديثه هذا عنه -، وذكر بعض ما أنكره عليه. وقال الدارقطني (٤): (شيخ مدني، يعتبر به)، وقال ابن حجر (٥): (صدوق). ومن دون الصحابي لم أر لهم متابعات في إسناده، ولا يحتمل تفرد عبد العزيز بن المطلب به عن أبي حازم، ولا معمر بن بكار عن إبراهيم بن سعد، وهو: ابن أبي وقاص الزهري. وثبت متنه من أوجه عن النبي ﷺ ... ومنها: حديثا أبي هريرة - رضى الله عنه - عند الشيخين، وجابر ﵁ عند مسلم. والحديث بشواهده: حسن لغيره. ٢٤٧ - ٢٥١ - [١٨ - ٢٢] عن جبير بن نفير وكثير بن مرة وعمرو بن أبي الأسود والمقدام بن معدي كرب، وأبي أمامة ﵃ أن رجلًا أتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، أما هذا الأمر إلّا في قومك؟ قال: (بَلَى).

стр. 783

رواه: الطبراني في الكبير (١) عن عمرو بن إسحاق بن إبراهيم بن زبريق الحمصى، وَرواه - أيضًا - (٢) عن هاشم بن مرثد الطبراني، كلاهما عن محمد بن إسماعيل بن عياش عن أبيه عن ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد عنهم به ... وهو له في الموضع الثاني من حديث: المقدام وأبي أمامة فحسب، بنحوه، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٣)، وعزاه إليه، ثم قال: (وفيه محمد بن إسماعيل بن عياش، وهو ضعيف) اهـ، وهو كما قال، نقموا عليه أن حدث عن أبيه، ولم يسمع منه. قال أبو حاتم (٤): (لم يسمع من أبيه شيئا، حملوه على أن يحدث عنه، فحدث)، وقال أبو داود (٥): (لم يكن بذاك)، وأورده الذهبي في ديوان الضعفاء (٦). وأبوه مدلس - وتقدم -، ولم يصرح بالتحديث. يرويه عن: ضمضم بن زرعة، وهو: ابن ثوب الحمصي، وهو صدوق يهم. وعمرو بن إسحاق الحمصي - شبخ الطبراني - لم أقف على ترجمة له، لكن تابعه: هاشم بن مرثد الطبراني، قال ابن حبان (٧): (ليس بشيء في الحديث)، وقال أبو يعلى الخليلي (٨): (ثقة، لكنه صاحب غرائب)،

стр. 784

وأورده الذهبي في: الديوان (١)، والمغني (٢)، وقال في السير (٣): (ما هو بذاك المجود) ... فالإسناد: ضعيف، والمتن: حسن لغيره بشواهده المذكورة هنا. ٢٥٢ - [٢٣] عن الضحاك بن قيس - رضى الله عنه - أن رسول الله ﷺ قال: (لا يزالُ وَالٍ منْ قُريْش). رواه: الطبراني في الكبير (٤) عن جعفر بن سنيد بن داود المصيصي عن أبيه عن حجاج بن محمد عن بن جريج عن محمد بن طلحة عن معاوية بن أبي سفيان عنه به ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٥)، وقال - وقد عزاه إليه -: (وفيه: سنيد، وهو ثقة، وقد تكلم في روايته عن الحجاج بن سليمان، وهذا منها - والله أعلم -) اهـ. وسنيد بن داود هذا ضعيف، ضعفه: أبو حاتم (٦)، وأبو داود (٧)، والساجى (٨)، والذهبي (٩)، وقال النسائي (١٠): (ليس بثقة) ... وهو كما قال الجمهور، لا سيما إذا حدث

стр. 785

عن حجاج بن محمد - شيخه في هذا الحديث - وهو: المصيصي. قال الخلال (١): (ونرى أن أحاديث الناس عن حجاج صحاح، صالحة إلا ما روى سنيد من هذه الأحاديث)، وقال بن حجر في التقريب (٢): (ضعف مع إمامته، ومعرفته؛ لكونه كان يلقن حجاج بن محمد - شيخه -). وابن جريج - في الإسناد - هو: عبد الملك بن عبد العزيز، صرح بالتحديث. وشيخ الطبراني: جعفر بن سنيد لم أقف على ترجمة له، تابعه: الفضل بن محمد البيهقى عند الحاكم في المستدرك (٣)، وسكت هو، والذهبي في التلخيص (٤) عنه. والفضل بن محمد هذا قال بن أبي حاتم (٥): (تكلموا فيه)، وقال الحاكم (٦): (وهو ثقة، لم يُطعن فيه بحجة. وقد سئل عنه الحسين القتباني فرماه بالكذب. وسمعت أبا عبد الله بن الأخرم يُسأل عنه، فقال: "صدوق إلّا أنه كان غاليًا في التشيع") اهـ؛ فالإسناد: ضعيف. والمتن: حسن لغيره بشواهده.

стр. 786

٢٥٣ - [٢٤] عن أنس بن مالك - رضى الله عنه - قال: إنَّ رسول الله ﷺ قام على باب البيت، ونحن فيه، فقال: (الأئمةُ منْ قُريْش. إنَّ لهمْ عليكمْ حقًا، ولكمْ عليهمْ حقًا مثلَ ذلكَ، مَا إنَّ استُرحِمُوا فرحمُوا، وإنْ عاهدُوا وفَوا، وإنْ حكمُوا عدلُوا، لمَنْ لمْ يفعلْ ذلك منهمْ فعليه لعنةُ الله، والملائكة، والنَّاسِ أجمعِيْن). الحديث رواه عن أنس: بكير بن وهب الجزري، وحبيب بن أبي ثابت، وقتادة، وسعد بن إبراهيم الزهري، ومنصور بن المعتمر. فأما حديث بكير الجزري فرواه: الإمام أحمد (١) - واللفظ له -، ورواه: أبو يعلى (٢) عن أبي بكر، كلاهما (٣) عن وكيع (٤)، ورواه: أبو يعلى (٥) - أيضًا - عن أبي خيثمة (٦) عن جرير، كلاهما (وكيع، وجرير) عن

стр. 787

الأعمش (١) عن سهل أبي الأسد عنه به ... ووقع في حديث أبي يعلى عن أبي خيثمة عن جرير: (الأعمش عن بكير الجزرى عن سهل أبى الأسود)، وفيه قلب، وتحريف. والصحيح: حديث وكيع وشيبان. وسهل أبو الأسد هو: الحنفي، الكوفي ... قال ابن معين (٢): (ثقة)، وقال أبو زرعة (٣): (صدوق)، وذكره ابن حبان في الثقات (٤)، وقال ابن القطان (٥): (ثقة)، وقال الذهبي (٦): (وثق)، وقال ابن حجر (٧): (مقبول)، وقول الجماعة أولى. وغلط شعبة في اسمه، وكنيته، فقال: (على بن أبي الأسد) ... رواه: الإمام أحمد (٨) عن محمد بن جعفر (٩)

стр. 788

عنه (١) به، بمعناه. والصحيح: ما رواه الأعمش، وتابعه عليه: مسعر بن كدام، عند الطبراني في الدعاء (٢) بسنده عنه به، كقول الأعمش فيه، وأشار إليه البيهقى في سننه الكبرى (٣)، والمزي في تهذيب الكمال (٤) - كذلك -، وقال البيهقي - وقد ذكر قول شعبة فيه -: (وهو واهم فيه، والصحيح: ما رواه الأعمش، ومسعر) اهـ، ووهّمه - أيضًا -: الدارقطني (٥)، والضياء المقدسى (٦)، وابن حجر (٧). وأشار إلى هذا الاختلاف ابن القطان (٨)، ولم يجزم بأن شعبة وهم فيه، فقال - وقد ذكر الاختلاف، وأن سهلًا ثقة -: ( ... وإن كان علي أبو الأسد - الواقع في الإسناد - غير سهل أبي الأسد، فحاله لا تعرف) اهـ. وبكير بن وهب الجزري، ترجم له البخاري (٩)،

стр. 789

وابن أبي حاتم (١)، ولم يذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلا، وذكره ابن حبان في الثقات (٢) - على عادته -، وقال ابن القطان (٣): (غير معروف الحال .. ولا يعرف روى عنه إلّا علي أبو الأسود)، وقال الذهبي (٤): (عنه علي أبو الأسود فقط، يُجهّل)، ثم قال: (وهو: الجزري، الذي قال فيه الأزدي: ليس بالقوي) ... فالإسناد ضعيف، وهو جيد في المتابعات (٥). ورواه: الطبراني في الأوسط (٦) عن محمد بن جعفر بن الإمام عن أحمد بن يونس عن فضيل بن عياض عن الأعمش عن أبي صالح الحنفى عن بكير بن وهب به، بنحوه ... وقال: (لم يرو هذا الحديث عن فضيل بن عياض إلّا أحمد بن يونس) اهـ. ورواه من طريقه: أبو نعيم في الحلية (٧)، وقال: (مشهور من حديث أنس رواه عنه بكير، وهو: بكير بن وهب. ورواه عن بكير: سهل أبو الأسود، وأبو صالح الحنفي - واسمه: عبد الرحمن بن قيس -) اهـ. ولم أر للأعمش تصريحا بالتحديث في هذا الوجه، ولا أدري إن كان هذا الوجه محفوظا أم لا، ورجاله كلهم ثقات؛ محمد بن جعفر هو: الحنفي،

стр. 790

البغدادي. وأحمد بن يونس هو: أحمد بن عبد الله بن يونس اليربوعى، وشيخه هو: فضيل بن عياض بن مسعود اليربوعي. وأما حديث حبيب بن أبي ثابت فرواه: البزار (١) عن أحمد بن المعلى عن الحسن بن عطية عن أبى العلاء الخفاف (هو: خالد بن طهمان)، ورواه: الطبراني في الكبير (٢) عن يحيى بن عثمان بن صالح عن سعيد بن أبي مريم عن عبد الله بن فروخ عن ابن جريج، كلاهما عنه به، بنحوه، وهو مختصر عند البزار ... وحبيب بن أبي ثابت مشهور بالتدليس، ولم يصرح بالتحديث من الإسنادين عنه - فيما أعلمه -. وفي سند البزار شيخه: أحمد بن المعلى، وهو: الدمشقي، له ترجمة في تأريخ ابن عساكر (٣)، ولا أعرف حاله. وفي سند الطبراني: شيخه يحيى بن عثمان، لين الحديث، ونحوه: عبد الله بن فرّوخ، وهو: الخراساني (٤). وابن جريج هو: عبد الملك بن عبد العزيز، مشهور بالتدليس - كذلك - ولم يصرح بالتحديث؛ فالإسناد: ضعيف، وهو جيّد في المتابعات (٥).

стр. 791

وأما حديث قتادة فرواه البزار (١) عن إبراهيم بن هانئ عن محمد بن بكار بن بلال عن سعيد بن بشر عنه به، بنحوه .. وسعيد بن بشير هو: الأزدى مولاهم، اختلف فيه، والمختار أنه: ضعيف الحديث (٢)، وطريقه جيدة في المتابعات - أيضًا - (٣). وأما حديث سعد بن إبراهيم فرواه: البزار (٤) عن محمد بن معمر عن أبي داود (٥)، ورواه: أبو يعلى (٦) عن الحسن بن إسماعيل أبي إسماعيل (٧)، كلاهما عن إبراهيم بن سعد (٨) عن أبيه به، ولم يذكر فيه قوله: (وإن

стр. 792

عاهدوا وفوا ... ) إلخ، وسنده: صحيح. وذكره الألباني في الإرواء (١)، وعزاه إلى الطيالسي - وقد رواه عن إبراهيم بن سعد - فقال: (وإسناده صحيح على شرط الستة؛ فإن إبراهيم بن سعد، وأباه ثقتان من رجالهم) اهـ، وهو كما قال. وأما حديث منصور بن المعتمر فرواه: الطبراني في الأوسط (٢) عن أحمد عن يوسف بن موسى القطان عن محمد بن عبيد الطنافسي عن موسى الجهني عنه به، بنحوه، دون قوله في أوله: (الأئمة من قريش)، قال الطبراني: (لم يرو هذا الحديث عن منصور إلا موسى الجهني) ... وهذا إسناد صحيح؛ موسى هو: ابن عبد الله - ويقال: ابن عبد الرحمن - أبو سلمة. وأحمد - شيخ الطبراني - هو: ابن زهير. وللحديث ثلاث طرق أخرى عن أنس بن مالك ﵁، أولها: طريق على بن الحكم ... رواها: الحاكم في المستدرك (٣)، والبيهقي في السنن الكبرى (٤)، كلاهما من طريق الصعق بن حزن عنه به، بنحوه ... قال الحاكم: (هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه) اهـ، ووافقه الذهبي في التلخيص (٥)، وصححه العراقي في المغني عن حمل

стр. 793

الأسفار (١). قال الألباني (٢) - متعقبًا الحاكم، والذهبي -: ( ... وإنما هو على شرط مسلم وحده، فإن الصعق إنما أخرج له البخارى خارج الصحيح) اهـ، وهو كما قال. والصعق هذا لا بأس به (٣)؛ والإسناد: حسن. والثانية: طريق محمد بن سوقة ... رواها: أبو نعيم في الحلية (٤) بسنده عن حماد بن أبي رجاء عن أبي حمزة السكرى عنه به، بنحوه ... وحماد بن أبي رجاء لم أقف على ترجمة له. واسم أبي حمزة: محمد بن ميمون. والثالثة: طريق موسى الجهني عن منصور عمن سمع أنسًا به، بنحوه ... رواها: البيهقي في السنن الكبرى (٥) بسنده عنه به، وفيه راوٍ لم يسم. وذكرها البخاري في التأريخ الكبير (٦)، وقال: (هذا مرسل) اهـ، أي: لأن الراوي عن أنس لم يُسم - كما هو ظاهر -. وهذا اصطلاح جماعة من الفقهاء، وأهل الحديث. والأكثرين من أهل الحديث ذهبوا إلى أن مثل

стр. 794

هذا متصل، في إسناده مجهول (١). ولا أعلم تسمية هذا الرجل من طرق أخرى. والخلاصة: أن الحديث جاء من طرق بعضها صحيح، والآخر ضعيف منجبر وهو: حسن لغيره بمتابعاته. والحديث قد صححه: الحاكم، والضياء المقدسي، والعراقي، والذهبي، والألباني (٢)، وهو كما قالوا. ٢٥٤ - [٢٥] عن أبي هريرة - رضى الله عنه - قال: قال رسول الله ﷺ : (إنَّ لي علَى قريشَ حقًّا، وإنَّ لقريشٍ عليكمْ حقًّا، ما حكمُوا فعدلُوا، وائتمنُوا فأدَّوا، واستُرحِمُوا فرحمُوا). رواه: الإمام أحمد (٣) - وهذا لفظه -، ورواه: الطبراني في الأوسَط (٤) عن إسحاق بن إبراهيم، كلاهما عن عبد الرزاق عن معمر عن ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عنه به ... زاد الطبراني في آخره: (فمن لم يفعل

стр. 795

ذلك منهم فعليه لعنة الله)، وقال: (لم يرو هذا الحديث عن ابن أبي ذئب إلّا معمر، تفرد به عبد الرزاق). وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١)، وعزاه إليهما، ثم قال: (ورجال أحمد رجال الصحيح) اهـ، وهو كما قال، بله إسناده على شرط الشيخين. وسعيد المقبري اختلط قبل موته، لكن قال ابن معين: (أثبت الناس فيه: ابن أبي ذئب)، وهو راويه عنه هنا، وأكثر ما أخرج له البخارى من حديثه، وحديث الليث بن سعد عنه (٢). وعبد الرزاق - في الإسناد - هو: الصنعاني، والحديث في مصنفه (٣) بمثل لفظ الطبراني، ومعمر هو: ابن راشد، واسم ابن أبي ذئب: محمد بن عبد الرحمن. ٢٥٥ - [٢٦] عن أبى برزة - رضى الله عنه - أن النبي ﷺ قال: (الأمراءُ من قريش. ولي عليهمْ حقٌّ، ولهمْ عليكمْ حقٌّ، ما فعَلُوا بثلاثٍ: مَا استُرحمُوا فرَحمُوا، وَحكمُوا فعدَلُوا، وَعقَدُوا فوفَوا. لمنْ لمْ يفعلْ ذلكَ منهمْ فَعليهِ لعنَةُ اللهِ، والملائكةِ، والنَّاسِ أجمعِين).

стр. 796

هذا حديث رواه: الإمام أحمد (١) عن سليمان بن داود (٢)، وعن (٣) حسن بن موسى، وعن (٤) عفان (٥) (يعني: الصفار)، ورواه: البزار (٦) - واللفظ له - عن محمد بن معمر عن أبي النعمان محمد بن الفضل (٧)، ورواه: أبو يعلى (٨) عن إبراهيم بن الحجاج السامي، خمستهم عن سُكين بن عبد العزيز (٩) عن سيار بن سلامة عنه به ... وقال: (وهذا الحديث لا نعلمه يروى إلّا عن أبي برزة بهذا الإسناد، وسُكين رجل مشهور، من أهل البصرة) اهـ، وفي الباب عن جماعة. وإسناد هذا الحديث حسن - إن شاء الله -، وهو صحيح لغيره بشواهده، وحسّنه الألباني (١٠)؛ فيه: محمد بن معمر - وهو: ابن ربعى القيسى -، وهو صدوق (١١). وسُكين بن

стр. 797

عبد العزيز - وهو: ابن قيس العبدي -، وسكين بن عبد العزيز وثقه جماعة، وضعفه آخرون (١)، وقال ابن عدي (٢): (فيما يرويه بعض النكرة، وأرجو أن يحمل بعضها بعضًا، وأنه لا بأس به، لأنه يروى عن قوم ضعفاء ... ولعل البلاء منهم)، وأورده الذهبي في: الديوان (٣)، وفي المغني (٤)، وقال الحافظ (٥): (صدوق يروى عن ضعفاء) اهـ، وهو كما قال. تابع: سليمان بن داود محمد بن معمر، وسليمان ثقة - هو: أبو داود الطيالسي -. وأبو النعمان محمد بن الفضل، هو المعروف بعارم، ثقه، لكنه تغير بأخرة (٦)، قال الدارقطني (٧): (تغير بأخرة، وما ظهر له بعد اختلاطه حديث منكر)، قال الذهبي - معلقًا -: (فبهذا قول حافظ العصر، الذي لم يأت بعد النسائي مثله) اهـ.

стр. 798

وهكذا روى سكين بن عبد العزيز عن سيار هذا الحديث مرفوعًا ... قال البخاري في التأريخ الكبير (١): (وروى عوف، وغيره عن سيار - لم يرفعوه -) اهـ، ورواية عوف (وهو: الأعرابي - أو غفيره -) لم أقف على شئ منها، والحديث رواه جماعة من الثقات عن سكين مرفوعًا - كما تقدم - والله تعالى أعلم. والحديث عزاه الحافظ (٢) إلى: الطبراني، ويعقوب بن سفيان ... ولم أقف على الحديث في شئ من معاجم الطبراني، ولا في فهرس أحاديث المعرفة ليعقوب. ٢٥٦ - [٢٧] عن أبى سعيد الخدري ﵁ قال: قام رسول الله ﷺ ببيت فيه نفر من قريش، فأخذ بعضادتي الباب، ثم قال: (هلْ في البيتِ إلَّا قَرشيّ)؟ قالوا: لا، إلا ابن أخت لنا. فقال: (ابنُ أختِ القومِ منهُم. ثم إن هذَا الأمرُ لا يزالُ في قريشَ، ما إذَا استُرحمُوا رَحمُوا، وإذَا حكمُوا عدلُوا، وإذَا قسَمُوا أقسَطُوا، فمنْ لمْ يفعلْ ذَلكَ منهمْ فعليه لعنةُ الله، والملائكة، والنَّاسِ أجمعينَ، لا يُقبلُ منهُ صرفٌ، ولا عَدْل).

стр. 799

رواه: الطبراني في الأوسط (١)، وفي الصغير (٢) عن أبي مسلم إبراهيم بن عبد الله الكشي عن معاذ بن عوذ الله القرشي عن عوف عن أبى الصديق الناجى عنه به ... قال في الأوسط: (لم يرو هذا الحديث عن عوف إلّا معاذ بن عوذ الله، ولا يروى عن أبي سعيد إلّا بهذا الإسناد)، وقال في الصغير مثل الجملة الثانية، وزاد: (تفرد به معاذ بن عوذ الله) اهـ. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٣)، وعزاه إلى الطبراني - كما هنا -، ثم قال: (ورجاله ثقات) اهـ، وهو كما قال إلّا أن معاذ بن عوذ الله لم أر فيه جرحًا، ولا تعديلًا ... له تراجم موجزة في عدد من كتب مشتبه الأسماء، وما في معناها (٤). وقول: (إن هذا الأمر لا يزال في قريش) متواتر كما مر، وهو بشواهده حسن لغره. وقوله: (ما إذا استرحموا رحموا، وإذا حكموا عدلوا) حسن لغيره، بحديثي أنس (٥)، وأبي هريرة (٦) ﵄ المتقدمين. وقوله: (فمن لم يفعل ذلك منهم فعليه لعنة الله، والملائكة، والناس أجمعين) حسن لغيره؛ لوروده في حديث أنس - المتقدمة

стр. 800

الإشارة إليه -. ولا أعلم قوله: (لا يقبل منه صرف، ولا عدل) إلّا بهذا الإسناد - وعرفت ما فيه -. ٢٥٧ - [٢٨] عن نابغة بن جعدة - رضى الله عنه - قال: أشهد لسمعت رسول الله ﷺ يقول: (مَا وليتْ قريشُ فعدلتْ، واستُرحمتْ فرحتْ، وعاهدتْ فوفَتْ، ووعَدتْ فأنجزتْ إلَّا كنتُ أنّا والنَّبيّونَ فُرَّاطُ القَاصِفِين). رواه: الطبراني في الكبير (١) عن الحسين بن فهم البغدادي عن هارون بن أبي بكر الزبيري (٢) عن يحيى بن إبراهيم البهزي (٣) عن سليمان بن محمد بن يحيى بن عروة بن الزبير عن أبيه عن عمه عن عبد الله بن عروة بن الزبير عنه به ... وقال: (والقاصفون: الذين يرسلون الماء على الحوض دفعة واحدة) (٤).

стр. 801

وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١)، وعزاه إليه، ثم قال: (وفيه راوٍ لم أعرفه، ورجال مختلف فيهم) اهـ. والبهزي: يحيى بن إبراهيم السلمي، فيه ضعف (٢). وشيخ الطبراني: الحسين بن فهم هو: الحسين بن محمد بن عبد الرحمن بن فهم، قال الدارقطني (٣)، والحاكم (٤): (ليس بالقوى)، وقال الخطيب (٥): (كان عسرًا في الرواية، متمنعًا ... فكتب جماعة عنه على سبيل المذاكرة). لكنه متابع، تابعه اثنان ... أحدهما: الزبير بن بكار، روى الحديث عنه ابن أبي خيثمة في تأريخه (٦). والآخر: عبد العزيز بن صالح بن قدامة الجمحي، روى الحديث عنه ابن أبي عمر في مسنده (٧)، وعبد العزيز هذا لم أقف على ترجمة له. وشيخهم فيه: هارون بن أبي بكر لم أر له ترجمة إلا في الثقات (٨) لابن حبان، ولا يكفي هذا لمعرفة حاله. وسليمان بن محمد بن يحيى بن عروة، ذكر المزي (٩) في الرواة

стр. 802

عنه: اثنين، قال الذهبي (١): (لا يكاد يعرف)، وقال ابن حجر (٢): (مقبول) - يعني: إذا توبع -، ولم أره قد توبع في حديثه هذا، فهو لين على قاعدة ابن حجر. وأبوه لا يكاد يعرف - أيضًا - لم أر له ترجمة إلّا في التأريخ الكبير (٣) للبخاري، ولم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلًا، ومنه فالإسناد: ضعيف. والحديث دون قوله: (ووعدت فأنجزت ... ) إلخ حسن لغيره؛ لشواهده إلى أشرت إليها قريبا. وقوله: (ووعدت فأنجزت ... ) إلخ، لا أعرفه - حيسب بحثي - إلّا بهذا الإسناد - والله أعلم -. ٢٥٨ - [٢٥٨] عن عبد الله بن مسعود - رضى الله عنه - أنّ النبي ﷺ تشهد، ثم قال: (أمَا بعد، يا معشرَ قريسَ، فإنَّكُمْ أهلُ هذَا الأمر، مَا لمْ تعصُوا الله، فإذَا عصيتمُوه بعثَ عليكمْ منْ يلحاكمْ كمَا يُلحَى هذَا القضِيْب (٤))، لقضيب في يده، ثم لحا قضيبه، فإذا هو أبيض يصلد (٥).

стр. 803

رواه: الإمام أحمد (١) عن يعقوب، وأبو يعلى (٢) عن مصعب بن عبد الله الزبيري (٣)، كلاهما عن إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عنه به ... وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٤)، وعزاه إلى من ذكرت هنا، والطبراني في الأوسط (٥)، ثم مال: (ورجال أحمد رحال الصحيح. ورجال أبى يعلى ثقات) اهـ. وذكره ابن حجر في الفتح (٦)، وقال: (رجاله ثقات، إلّا أنه من رواية عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن عم أبيه عبد الله بن مسعود، ولم يدركه. وهذه رواية صالح بن كيسان عن عبيد الله (٧). وخالفه حبيب بن أبي ثابت، فرواه عن القاسم بن محمد بن عبد الرحمن (٨) عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبي مسعود الأنصاري (٩) ... ) ا هـ. وأشار الألباني (١٠) إلى هذا الاختلاف، وقال عن حديث ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن

стр. 804

مسعود: (وهو الصواب) اهـ، مع التأكيد على أن عبيد الله بن عبد الله لم يسمع من عم أبيه عبد الله بن مسعود (١) ... فروايته منقطعة. وللحديث شاهد مرسل رواه: الشافعي (٢) عن ابن أبي فديك عن ابن أبي ذئب عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن عطاء بن يسار به، بنحوه، مرفوعًا ... وفي الإسناد: شريك بن عبد الله بن أبي نمر، قال ابن حجر (٣): (صدوق يخطئ)؛ فالحديث من طريقيه: حسن لغيره. والطرف الأول للحديث صح معناه في أحاديث، منها: حديثا أبي هريرة، وأنس ﵄، وتقدما (٤)، هو بها: حسن لغيره - كذلك -. ٢٥٩ - [٣٠] عن أبي مسعود البدري الأنصاري ﵁ قال: خطبنا رسول الله ﷺ فقال: (إنَّ هذَا الأمرُ فيكمْ، وإنَّكمْ ولاتُه، ولنْ يزالَ فيكمْ حتَّى تُحدثُوا أعمالًا، فإذَا فعلتُمْ ذلكَ بعثَ الله عليكُمْ شرَّ خلقِهِ، فيلتَحِيَكُمْ كمَا يُلتَحَى القَضِيْب).

стр. 805

هذا الحديث رواه: الإمام أحمد (١) عن محمد بن جعفر عن شعبة عن حبيب بن أبي ثابت عن عبيد الله بن القاسم - أو: القاسم بن عبيد الله بن عتبة - عنه به ... وهذا إسناد وهم محمد بن المثنى، أو شعبة في سياقه، والصحيح فيه: ما رواه سفيان الثوري عند الإمام أحمد (٢)، والطبراني في الكبير (٣)، وحمزة الزيات والأعمش عند الطبراني في معجمه الكبير (٤) - أيضًا - ثلاثتهم عن حبيب بن أبي ثابت (٥) عن القاسم بن الحارث عن

стр. 806

عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبي مسعود به، بنحوه ... فالصحيح فيه: القاسم عن عبيد الله بن عتبة، فعبيد الله شيخ القاسم لا أبوه (١). وأضيف للتأكيد: أن سياق الإسناد على الوجه جاء من طريق وكيع عن كامل بن العلاء التميمى عن حبيب بن أبي ثابت، عند أبي عمرو الداني في الفتن (٢)، بله من طريق شعبة نفسه، رواه عنه: الطالسي (٣) في مسنده ... وهو ما قد يرجح أن محمد بن جعفر وهم على شعبة في إسناده، لا أن الوهم من شعبة نفسه، كما مال إليه الحافظ في تعجيل المنفعة (٤). والحديث رواه - أيضًا -: الإمام أحمد (٥) عن أبي نعيم عن سفيان عن حبيب عن القاسم عن عبد الله بن عتبة عن أبي مسعود ... قال: (عبد الله بن عتبة)، بدلًا من: (عبيد الله بن عبد الله بن عتبة). فهذا وجه آخر للحديث عند أبي نعيم عن سفيان، وتقدم الأول عند الطبراني. وحبيب بن أبي ثابت مشهور بالتدليس، ولم يصرح بالتحديث - فيما أعلمه - من الطرق عنه. وشيخه القاسم بن الحارث هو: القاسم بن محمد بن عبد الرحمن بن الحارث المخزومي، لا أعرف أحدًا روى عنه غير حبيب بن أبي ثابت (٦)،

стр. 807

ترجم له البخاري في التأريخ الكبير (١)، ولم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلا. وقال الذهبي (٢): (غير معروف)، وقال الألباني (٣): (مجهول)، وعليه: فتوثيق الهيثمي له في مجمع الزوائد (٤) محل نظر. قال الألباني في ظلال الجنة (٥): (وقد خولف في إسناده. فقال ابن شهاب: حدثني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن عبد الله بن مسعود قال، فذكره مرفوعًا - وفيه قصة -، فجعل الحديث من مسند ابن مسعود، وليس من مسند أبى مسعود الأنصارى - وهو الصواب -؛ لأن الزهرى جبل في الثقة والضبط، فلا يذكر معه ذاك المجهول) اهـ، ثم إن في سماع عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن سمعود من أبي مسعود ﵁ نظرا ... ذكر هذا الحافظ في الفتح (٦). والخلاصة: أن الصحيح في سياق سند الحديث ما قاله الجماعة عن حبيب بن أبى ثابت، وهو إسناد ضعيف؛ لما تقدم. وأن الصواب أن الحديث حديث ابن مسعود ﵁، وتقدم (٧)، وعلمت ما فيه - والله الموفق -.

стр. 808

ومما سبق يتضح أن قوله ﷺ : (الأئمة من قرَيش) متواتر لفظًا، ومعنى ... وقد نص على تواتره جماعة من أهل العلم (١). ٢٦٠ - [٣١] عن واثلة بن الأسقع ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (إن الله اصطفَى كنانةَ منْ ولدِ إسماعيلَ، واصطفَى قريشًا منْ كِنَانَة، واصطفَى منَ قريشٍ بني هَاشِمَ، واصطفَاني منْ بني هاشِم). هذا الحديث رواه: الأوزاعي عبد الرحمن بن عمرو عن شداد بن عبد الله أبي عمار عن واثلة، ورواه عن الأوزاعي جماعة. فرواه: مسلم (٢) - وهذا لفظه - عن محمد بن مهران الرازي ومحمد بن عبد الرحمن بن سهم، ورواه: أبو يعلى (٣) عن محمد بن عبد الرحمن (٤) - وحده -، ورواه: الترمذي (٥)

стр. 809

عن محمد بن إسماعيل (١) عن سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، ثلاثتهم (محمد بن مهران، وابن عبد الرحمن، وسليمان) عن الوليد بن مسلم (٢)، ورواه: - أيضًا -: الترمذي (٣) عن خلاد بن أسلم، ورواه: الإمام أحمد (٤)، ورواه: الطبراني في الكبير (٥) عن أحمد بن عبد الرحيم أبي زيد الحوطي، ثلاثتهم (خلاد، والإمام أحمد، وأبو زيد) عن محمد بن مصعب القرقساني (٦)، ورواه - أيضًا -: الإمام أحمد (٧)، ورواه: الطبراني في الكبير (٨) عن أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة الحوطي، كلاهما

стр. 810

عن أبي المغيرة، ورواه: - أيضًا -: أبو يعلى (١) عن منصور بن أبي مزاحم عن يزيد بن يوسف (٢)، ورواه: - أيضًا -: الطبراني في الكبير (٣) عن محمد بن على الصائغ المكى عن محمد بن بشر التنيسي، خمستهم (الوليد، ومحمد بن مصعب، وأبو مغيرة، ويزيد، ومحمد بن بشر) عن الأوزاعي (٤) به ... قال الترمذى - عقبه -: (هذا حديث حسن صحيح غريب) اهـ، وقال - عقب حديث محمد بن مصعب -: (هذا حديث حسن صحيح) اهـ. واسم أبي المغيرة: عبد القدوس بن الحجاج. ويزيد بن يوسف - في أحد إسنادى أبي يعلى - هو: أبو يوسف الرحبي، تركه غير واحد (٥). وأبو زيد الحوطي تقدم أنه مجهول - والحديث وارد من غير طريقيهما -.
следующие страницы →