← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 133

الأحاديث الواردة في فضائل الصحابة

سعود بن عيد الصاعدي

Полный текст (5 295 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبي مسعود به، بنحوه ... فالصحيح فيه: القاسم عن عبيد الله بن عتبة، فعبيد الله شيخ القاسم لا أبوه (١). وأضيف للتأكيد: أن سياق الإسناد على الوجه جاء من طريق وكيع عن كامل بن العلاء التميمى عن حبيب بن أبي ثابت، عند أبي عمرو الداني في الفتن (٢)، بله من طريق شعبة نفسه، رواه عنه: الطالسي (٣) في مسنده ... وهو ما قد يرجح أن محمد بن جعفر وهم على شعبة في إسناده، لا أن الوهم من شعبة نفسه، كما مال إليه الحافظ في تعجيل المنفعة (٤). والحديث رواه - أيضًا -: الإمام أحمد (٥) عن أبي نعيم عن سفيان عن حبيب عن القاسم عن عبد الله بن عتبة عن أبي مسعود ... قال: (عبد الله بن عتبة)، بدلًا من: (عبيد الله بن عبد الله بن عتبة). فهذا وجه آخر للحديث عند أبي نعيم عن سفيان، وتقدم الأول عند الطبراني. وحبيب بن أبي ثابت مشهور بالتدليس، ولم يصرح بالتحديث - فيما أعلمه - من الطرق عنه. وشيخه القاسم بن الحارث هو: القاسم بن محمد بن عبد الرحمن بن الحارث المخزومي، لا أعرف أحدًا روى عنه غير حبيب بن أبي ثابت (٦)،

стр. 807

ترجم له البخاري في التأريخ الكبير (١)، ولم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلا. وقال الذهبي (٢): (غير معروف)، وقال الألباني (٣): (مجهول)، وعليه: فتوثيق الهيثمي له في مجمع الزوائد (٤) محل نظر. قال الألباني في ظلال الجنة (٥): (وقد خولف في إسناده. فقال ابن شهاب: حدثني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن عبد الله بن مسعود قال، فذكره مرفوعًا - وفيه قصة -، فجعل الحديث من مسند ابن مسعود، وليس من مسند أبى مسعود الأنصارى - وهو الصواب -؛ لأن الزهرى جبل في الثقة والضبط، فلا يذكر معه ذاك المجهول) اهـ، ثم إن في سماع عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن سمعود من أبي مسعود ﵁ نظرا ... ذكر هذا الحافظ في الفتح (٦). والخلاصة: أن الصحيح في سياق سند الحديث ما قاله الجماعة عن حبيب بن أبى ثابت، وهو إسناد ضعيف؛ لما تقدم. وأن الصواب أن الحديث حديث ابن مسعود ﵁، وتقدم (٧)، وعلمت ما فيه - والله الموفق -.

стр. 808

ومما سبق يتضح أن قوله ﷺ : (الأئمة من قرَيش) متواتر لفظًا، ومعنى ... وقد نص على تواتره جماعة من أهل العلم (١). ٢٦٠ - [٣١] عن واثلة بن الأسقع ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (إن الله اصطفَى كنانةَ منْ ولدِ إسماعيلَ، واصطفَى قريشًا منْ كِنَانَة، واصطفَى منَ قريشٍ بني هَاشِمَ، واصطفَاني منْ بني هاشِم). هذا الحديث رواه: الأوزاعي عبد الرحمن بن عمرو عن شداد بن عبد الله أبي عمار عن واثلة، ورواه عن الأوزاعي جماعة. فرواه: مسلم (٢) - وهذا لفظه - عن محمد بن مهران الرازي ومحمد بن عبد الرحمن بن سهم، ورواه: أبو يعلى (٣) عن محمد بن عبد الرحمن (٤) - وحده -، ورواه: الترمذي (٥)

стр. 809

عن محمد بن إسماعيل (١) عن سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، ثلاثتهم (محمد بن مهران، وابن عبد الرحمن، وسليمان) عن الوليد بن مسلم (٢)، ورواه: - أيضًا -: الترمذي (٣) عن خلاد بن أسلم، ورواه: الإمام أحمد (٤)، ورواه: الطبراني في الكبير (٥) عن أحمد بن عبد الرحيم أبي زيد الحوطي، ثلاثتهم (خلاد، والإمام أحمد، وأبو زيد) عن محمد بن مصعب القرقساني (٦)، ورواه - أيضًا -: الإمام أحمد (٧)، ورواه: الطبراني في الكبير (٨) عن أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة الحوطي، كلاهما

стр. 810

عن أبي المغيرة، ورواه: - أيضًا -: أبو يعلى (١) عن منصور بن أبي مزاحم عن يزيد بن يوسف (٢)، ورواه: - أيضًا -: الطبراني في الكبير (٣) عن محمد بن على الصائغ المكى عن محمد بن بشر التنيسي، خمستهم (الوليد، ومحمد بن مصعب، وأبو مغيرة، ويزيد، ومحمد بن بشر) عن الأوزاعي (٤) به ... قال الترمذى - عقبه -: (هذا حديث حسن صحيح غريب) اهـ، وقال - عقب حديث محمد بن مصعب -: (هذا حديث حسن صحيح) اهـ. واسم أبي المغيرة: عبد القدوس بن الحجاج. ويزيد بن يوسف - في أحد إسنادى أبي يعلى - هو: أبو يوسف الرحبي، تركه غير واحد (٥). وأبو زيد الحوطي تقدم أنه مجهول - والحديث وارد من غير طريقيهما -.

стр. 811

وللحديث طريق أخرى عن واثلة ﵁، رواها: ابن أبي عاصم في الآحاد (١) عن عيسى بن خالد: نا أبو اليمان: نا إسماعيل عن صفوان عمن حدثه عن واثلة، بمثله. وهذا إسناد ضعيف، فيه علتان ... الأولى: فيه من لم يسم. والثانية: فيه إسماعيل، وهو: ابن عياش، مدلس، ولم يصرح بالتحديث. وفي الإسناد: عيسى بن خالد، لم أقف على ترجمة له، وأخشى أن يكون ناله التحريف. وأبو اليمان هو: الحكم بن نافع، وصفوان هو: ابن عمرو الحمصى. ٢٦١ - ٢٦٢ - [٣٢ - ٣٣] عن العباس بن عبد المطلب ﵁ قال: قلت: يا رسول الله، إن قريشًا جلسوا، فتذاكروا أحسابهم بينهم، فجعلوا مثلك كمثل نخلة في كبوة من الأرض. فقال النبي ﷺ : (إنَّ الله خلقَ الخلقَ، فجعلنِي منْ خيرِهِمْ، منْ خير فرقِهِمْ، وخيرِ الفريقَيْن. ثمَّ تخيّرَ القبائلَ، فجعلَنِي منْ خيرِ قَبِيلَة. ثمَّ تخيَّرَ البيوتَ، فجعلَني، منْ خيرِ بيوتِهِمْ. فأنَا خيرُهُمْ نَفْسًا، وخيرُهمْ بَيْتَا). هذا يرويه: يزيد بن أبي زياد الهاشمي عن مولاه عبد الله بن الحارث بن نوفل، واضطرب فيه ... فرواه: الترمذي (٢) - وهذا لفظه -،

стр. 812

والبزار (١)، كلاهما عن يوسف بن موسى البغدادي عن عبيد الله بن موسى (٢) عن إسماعيل بن أبي خالد عنه عن عبد الله بن الحارث عن العباس بن عبد المطلب به ... قال الترمذي: (هذا حديث حسن. وعبد الله بن الحارث هو: ابن نوفل) اهـ، وقال البزار - وقد ذكر غيره، بالإسناد نفسه -: (وهذان الحديثان، لا نعلم رواهما إلّا يزيد بن أبي زياد عن عبد الله بن الحارث عن العباس) اهـ. ورواه: الترمذي (٣) - أيضًا - عن محمود بن غيلان عن أبي أحمد (٤)، ورواه: الإمام أحمد (٥) عن الفضل بن دكين (٦)، كلاهما عن سفيان عنه عن عبد الله بن الحارث عن المطلب بن أبي وداعة قال: قال العباس ... فذكر نحوه، مختصرا. واسم أبي أحمد: محمد بن عبد الله الزبيري، وسفيان هو: الثوري، والمطلب هو: ابن الحارث السهمي، له صحبة.

стр. 813

ورواه: الإمام أحمد (١) عن حسين بن محمد، ورواه: الطبراني في الكبير (٢) عن محمود بن محمد الواسطي عن محمد بن أبان، وعن سعيد بن محمد بن المغيرة الواسطي عن سعيد بن سليمان الواسطي، ثلاثتهم (حسين، ومحمد، وسعيد) عن يزيد بن عطاء، ورواه: الطبراني في الكبير (٣) عن عبيد بن غنام عن أبي بكر (٤) عن محمد بن الفضيل (٥)، كلاهما عنه عن عبد الله بن الحارث عن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث (٦) به، بنحوه. ورواه: البيهقي في الدلائل (٧) بسنده عن أبي بكر عن ابن فضيل به، وفيه: عبد الله بن الحارث عن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب! وقال: (كذا قال: عن ربيعة بن الحارث. وقال غيره: عن المطلب بن ربيعة بن الحارث. وابن ربيعة إنما هو عبد المطلب بن ربيعة، له صحبة). ويزيد بن عطاء هو: اليشكرى، الواسطي. والحسين بن محمد هو: المروزي. ويزيد

стр. 814

ابن أبي زياد الهاشمي ضعيف، كبر، وساء حفظه، وتغير، فكان يتلقن ما لقن، فوقع المناكير في حديثه من تلقين غيره إياه، قال بعضه ابن حبان، وقال: (فسماع من سمع منه قبل دخوله الكوفة في أول عمره سماع صحيح، وسماع من سمع منه في آخر قدومه الكوفة بعد تغير حفظه، وتلقنه ما يلقن سماع ليس بشيء) اهـ - وتقدم - ... وكل من حدث به عنه من أهل الكوفة عدا: يزيد بن عطاء اليشكري، فإنه واسطى، لكنه ضعيف الحديث (١). والحديث أورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٢)، وعزاه إلى الإمام أحمد - من حديث: حسين بن محمد -، وقال: (ورجاله رجال الصحيح) اهـ. ويزيد بن عطاء لم يرو له الشيخان في صحيحيهما (٣)، وابن أبي زياد روى له البخاري - تعليقا -، وروى له مسلم مقرونا بغيره (٤). ورواه: ابن حجر في الأمالي المطلقة - كما تقدم -، وقال (٥) - عقبه -: (هذا حديث حسن ... ) اهـ، وعزاه إلى الترمذي، وقال: (ويزيد بن أبي زياد صدوق، لكنه سئ الحفظ، وقد اختلف عليه في صحابي هذا الحديث. فقال أبو عوانة عنه: المطلب بن ربيعة. وقال جرير بن

стр. 815

عبد الحميد (١)، وخالد بن عبد الله، ومحمد بن فضيل، ويزيد بن عطاء، كلهم عنه: عبد المطلب بن ربيعة، وقال إسماعيل بن أبى خالد: عنه عن عبد الله بن الحارث عن العباس بن عبد المطلب. ورجح ابن منده قول من قال: عبد المطلب بن ربيعة) اهـ، وقال المزى (٢): (وهو الصواب) - يعني: عن عبد الله بن الحارث عن عبد المطلب بن ربيعة -. ويزيد بن أبى زياد ضعيف، بهذا حكم عليه ابن حجر نفسه في التقريب - وتقدم -. وروى ابن سعد في الطبقات الكبرى (٣) عن أبي ضمرة المدني أنس بن عياض الليثي عن جعفر بن محمد بن علي عن أبيه محمد بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب أن النبي ﷺ قال: (قسم الله الأرض نصفين، فجعلني في خيرهما. ثم قسم النصف على ثلاثة، فكنت في خير ثلث منها. ثم اختار بنى هاشم من قريش، ثم اختار بنى عبد المطلب من بني هاشم، ثم اختارني من عبد المطلب) ... وهذا مرسل؛ محمد بن علي بن الحسين تابعي (٤)، ثقة، والإسناد صحيح إليه، وابنه: جعفر ثقة - على الراجح -. ثم ساقه ابن سعد عن عارم بن الفضل

стр. 816

السدوسي ويونس بن محمد المؤدب، كلاهما عن حماد بن زيد عن عمرو - قال: يعني ابن دينار - عن محمد بن علي به، بنحوه، مختصرا ... وهذا إسناد صحيح إلى محمد بن علي - أيضًا -. وعارم لقب، واسمه: محمد. وروى البيهقى في الشعب (١)، وفي الدلائل (٢) بسنده عن حماد بن واقد عن محمد بن ذكوان عن عمرو بن دينار عن ابن عمر أنه ذكر حديثًا عن النبي ﷺ ، وقال فيه: ( ... ثم خلق الخلق، فاختار من خلقه بني آدم، واختار من بني آدم العرب، واختار من العرب مضر، واختار من مضر قريشا، واختار من قريش بنى هاشم، واختارني من بنى هاشم ... ). وحماد بن واقد هو: أبو عمر العيشي (٣)، ومحمد بن ذكوان هو: البصري، الأزدي (٤)، ضعيفان. ورواه: البيهقي في الدلائل (٥) - أيضًا - بسنده عن يزيد بن عوانة عن محمد بن ذكوان به، بنحوه، أطول منه ... وفيه - إضافة إلى ابن ذكوان -: يزيد بن عوانة، وهو: الكلبي، ذكره العقيلى في الضعفاء (٦)، وقال: (عن

стр. 817

محمد بن ذكوان، لا يتابع عليه) (١)، ثم ذكر حديثه هذا، وقال: (والرواية في هذا من غير هذا الوجه لينة - أيضًا -) اهـ. وتقدم (٢) من حديث واثلة بن الأسقع - رضى الله عنه - عند مسلم ما يشهد لهذه الأحاديث ... ومعنى هذا الحديث: حسن لغيره بتلك الشواهد - والله تعالى أعلم -. ٢٦٣ - [٣٤] عن عبد الله بن عمر - رضى الله عنهما - قال: إنا لقعود بفناء رسول الله ﷺ ... فذكر قصة، وفيها: فقال [يعني: النبي ﷺ ]: (مَا بَالُ أقوامٍ يُؤذونَنِي في أهلِي)، ثم قال كلامًا، منه: (واختارَ مِن العربِ مُضَرَ، واختارَ من مضرٍ قُريشًا، واختارَ مِن قريشٍ بنى هاشِم، واختارَني مِن بنى هَاشِم، فأنَا مِنْ خِيَارٍ إلى خِيَارٍ). هذا حديث رواه: الطبراني في الكبير (٣)، وفي الأوسط (٤) عن محمد بن حنيفة الواسطي - وقرن به في الكبير: عبدان بن أحمد -، كلاهما عن أحمد بن المقدام العجلي (٥) عن حماد بن واقد الصفار عن محمد بن ذكوان -

стр. 818

خال ولد حماد بن زيد - عن عمرو بن دينار عن ابن عمر به ... قال في الأوسط: (لم يرو هذا الحديث عن عمرو بن دينار إلّا محمد بن ذكوان، ولا عن محمد بن ذكوان إلا حماد بن واقد، ولا يروى عن ابن عمر إلا بهذا الإسناد) اهـ، والحديث رواه يزيد بن عوانة البصري عن محمد بن ذكوان - وسيأتي -. ومحمد بن حنيفة الواسطي - شيخ الطبراني - ليس بالقوي (١)، لكنه متابع. والحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢)، وعزاه إلى المعجمين، ثم قال: (وفيه: حماد بن واقد، وهو ضعيف يعتبر به، وبقية رجاله وثقوا) اهـ، وحماد بن واقد ضعيف - كما قال -، تابعه: يزيد بن عوانة، روى حديثه: العقيلي في الضعفاء (٣)، وقال: (عن محمد بن ذكوان، لا يتابع عليه) - يعني: حديثه هذا، ساقه عن محمد بن موسى عن زهير بن محمد بن قمير عن عبد الله بن بكر عن يزيد بن عوانة به -. وكذا رواه: الحاكم في معرفة علوم الحديث (٤) بسنده عن عبد الله بن بكر. وذكره الذهبي في ترجمة يزيد بن عوانة في الميزان (٥).

стр. 819

ورواه: الحاكم في المستدرك (١) بسنده عن الحسن بن شبيب المعمري عن أبي الربيع الزهراني عن حماد بن واقد عن محمد بن ذكوان عن محمد بن المنكدر عن ابن عمر به، بنحوه ... وقال: (وقد قيل في هذا الإسناد: عن محمد بن ذكوان عن عمرو بن دينار عن عبد الله بن عمر) اهـ، وسكت الذهبي عنه في التلخيص (٢). قال: (محمد بن المنكدر)، مكان: (عمرو بن دينار)! وهكذا أحاديث الضعفاء! والحسن بن شبيب ضعفه غير واحد (٣). والحديث جيد في الشواهد، فهو حسن لغيره بحديثي: واثلة، والعباس - المتقدمين قبله آنفًا -. ٢٦٤ - [٣٥] عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ ... فذكر حديثًا، قال فيه: (فقسمَ اليمنَ قسمًا، وقَسَمَ مُضَرَ قِسمًا، وقُريشًا قِسمًا، فكانتْ خِيرةُ الله في قُريشٍ، ثمَّ أخرجَنِي مِنْ خيرِ مَنْ أنَا منْه). هذا حديث رواه: الطبراني في الأوسط (٤) عن علي بن سعيد الرازي عن بشر بن معاذ العقدي عن محمد بن عبد الرحمن بن رواد عن أبيه عن أبيه عن أبي هريرة به ... وقال: (لا يروى هذا الحديث عن أبي هريرة إلّا بهذا الإسناد، تفرد به بشر بن معاذ) اهـ. وأورده الهيثمى في مجمع

стр. 820

الزوائد (١) وعزاه إليه، ثم قال: (وفيه من لم أعرفه) اهـ، ولعله يقصد: محمد بن عبد الرحمن بن رواد، وأبويه؛ فإني لم أقف على ترجمة لأى منهم. وفي الرواة: محمد بن عبد الرحمن بن رداد - بدال بعد الراء -، وهو ضعيف (٢)، ولم أقف على ترجمة لأبيه وجده. وتقدم ما يغني. ٢٦٥ - [٣٦] عن ابن عباس - رضى الله عنهما - قال: قال رسول الله ﷺ : (إنَّ الله - تعَالى - قسمَ الخلقَ قسمين، فجعلني في خيرِهما قسمًا، فذلكَ قولُهُ: ﴿وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ﴾ (٣)، و ﴿وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ﴾، فأنَا مِنْ أصحاب اليمينِ، وأنَا منْ خيرِ أصَحابِ اليمينِ، ثمَّ جعلَ القسْمينِ بيُوتًا، فجعَلَنِي مِنْ خيرِهما بيتًا، فذلكَ قولهُ: ﴿فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (٨) وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ (٩) وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ﴾، فأنَا منْ خَيرِ السَابقِين. ثمَّ جعلَ البيوتَ قبائلَ، فجعَلنِيَ منْ خيرِهَا قبيلةً، فذلكَ قولهُ: ﴿شُعُوبًا وَقَبَائِلَ﴾ (٤) فأنَا

стр. 821

أتقَى ولدِ آدَمَ، وأكرمُهُم علَى الله ولا فَخْر. ثمَّ جعلَ القبائلَ بيوتًا، فجعَلنِي في خيرهَا بيتًا، فذلكَ قولهُ: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ (١)). رواه: الطبراني في الكبير (٢) عن محمد بن عبد الله الحضرمى عن يحيى بن عبد الحميد الحماني، عن قيس بن الربيع عن الأعمش عن عباية بن ربعي عنه به ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٣)، وعزاه إليه، ثم قال: (وفيه: يحيى بن عبد الحميد الحماني، وعباية بن ربعي، وكلاهما ضعيف) اهـ، والحماني متهم، وعباية شيعي غال. وفي السند - أيضًا -: الأعمش، وهو: سليمان بن مهران، فيه تشيع، ومدلس - وقد عنعن -. وفيه: قيس بن الربيع، تغير لما كبر، فكان يتلقن ما لقن، وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه، فحدث به ... والتلقن مظنة رواية الموضوعات، وبه يتمكن الوضاعون أن يضعوا ما شاؤوا، ويأتون به إلى من يتلقن فيتلقنه، ويحدث به (٤). وفي الحديث نكارة واضحة (٥)، وتركيب ركيك بيّن، ويقول النبي ﷺ في الحديث المتواتر (٦): (من كذب علي متعمدًا

стр. 822

فليتبوأ مقعده من النار)، فأخزى الله من يلزق الموضوعات به، ويحيلها عليه. ٢٦٦ - [٣٧] عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ دخل عليها، فقال: (لولا أنْ تبطُرَ قريشُ لأخبرتُهَا بمَا لهَا عندَ الله ). رواه: الإمام أحمد (١) عن أبي النضر عن إسحاق بن سعيد عن أبيه عنها به ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢)، وقال - وقد عزاه إليه -: (ورجاله رجال الصحيح) اهـ، وهو كما قال، بله إسناده على شرط البخاري، ومسلم. وتقدم (٣) مثله من حديث عبد الله بن حنطب. وسيأتي (٤) من حديث على بن أبي طالب، وغيره. ٢٦٧ - ٢٦٨ - [٣٨ - ٣٩] عن محمد بن إبراهيم التيمى ﵀ أن قتادة بن النعمان الظفيري وقع بقريش، فوقع فيهم، فقال رسول الله ﷺ : (يَا قتادة، لا تسُبَّ قريشًا، فإنَّك لعلَّكَ تَرَى منهُم رِجَالًا فتحتَقِرَ عملَكَ معَ أعمالِهِمْ، وفعلَكَ معَ أفعَالِهمْ. لولا أنْ تَطغَى قريشٌ لأخبرتُهمْ بالَّذِي لهمْ عندَ الله).

стр. 823

رواه: الإمام أحمد (١)، ورواه: البزار (٢) - وهذا لفظه - عن محمد بن عبد الله بن المبارك، كلاهما عن يونس بن محمد المؤدب عن الليث بن سعد (٣) عن يزيد بن عبد الله بن الهاد (٤) عنه به ... ورجال إسناد الإمام أحمد كلهم ثقات، رحال الجماعة، ومثله إسناد البزار، إلّا أن شيخه محمد بن عبد الله بن المبارك روى له البخارى، وأبو داود فحسب. ولكن سند الحديث: ضعيف من هذا الوجه لإرساله؛ فمحمد بن إبراهيم التيمي، تابعي مشهور. ورواه: الإمام أحمد (٥) عن شيخه المتقدم - يونس بن محمد -، والطبراني في الكبير (٦) عن مطلب بن شعيب الأزدي عن عبد الله بن صالح، كلاهما عن الليث عن يزيد بن الهاد عن جعفر بن عبد الله بن أسلم عن عاصم بن عمر بن قتادة عن أبيه عن جده - قتادة بن النعمان - به بنحوه، مرفوعًا ... وجعفر بن عبد الله بن أسلم هو: مولى عمر بن الخطاب، أخي زيد بن

стр. 824

أسلم. ترجم له البخاري (١)، وابن أبي حاتم (٢)، ولم يذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلا، وقال ابن حجر (٣): (مقبول). وعمر بن قتادة بن النعمان، لا أعرف أحدًا روى عنه غير ابنه عاصم (٤)، ترجم له البخاري (٥)، وابن أبي حاتم (٦)، ولم يذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلا. وذكره ابن حبان - على عادته - في الثقات (٧)، وقال ابن حجر (٨): (مقبول)، يعني: إذا توبع، ولم أر من تابعه من هذا الوجه. وفي سند الطبراني: عبد الله بن صالح، وهو: كاتب الليث ضعيف، لكنه توبع. وتقدم (٩) عند ابن أبي عاصم عن أحمد بن الفرات عنه عن الليث عن يزيد عن محمد بن إبراهيم، مرسلًا - وهو أشبه -. والحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠)، وعزاه إلى من تقدم ذكرهم، وقال: (ورجال البزار في المسند رجال الصحيح، ورجال أحمد في المرسل والمسند رجال الصحيح غير جعفر بن عبد الله بن أسلم في مسند

стр. 825

أحمد، وهو ثقة. وفي بعض رجال الطبراني خلاف) اهـ، وفي بعض كلامه وهم، يوضحه ما تقدم. ولقوله: (لَولا أن تطغى قريش ... ) عدة شواهد، منها حديث عائشة ﵂ وهو حديث صحيح - تقدم قبل هذا -، هو بها: حسن لغيره. ولا أعرف ما يشهد لسائره - والله ربي أعلم -. ٢٦٩ - [٤٠] عن علي بن أبي طالب ﵁ أن النبي ﷺ قال: (قدِّمُوا قريشًا، ولا تقدَّمُوهَا. ولولا أنْ تبطُرَ قريشٌ لأخبرتُهَا بمَا لهَا عندَ الله ). رواه: البزار (١) عن يحيى بنَ الفضَل عن أبي عامر عبد الملك بن عمرو عن عدى بن الفضل عن أبي بكر بن أبي جهمة عن أبيه عن ابن عباس عنه به ... وقال: (وهذا الحديث قد روي نحو من كلامه عن النبي ﷺ من غير وجه، ولا نعلمه يروى عن ابن عباس عن علي إلّا من هذا الوحه، بهذا الإسناد. وابن الفضيل ليس بالحافظ، وأبو بكر بن أبي جهمة، وأبوه لا نعلمهما يحدثان إلّا بهذا الحديث) اهـ. وعدى بن الفضل هو: أبو حاتم التيمي، البصري، تقدم أنه متروك الحديث، لا يشتغل به. وشيخه أبو بكر بن أبي جهمة: لم أقف على ترجمة له. واسم أبيه - أبي جهمة -: زياد بن الحصين اليربوعي، ثقة، لكن حديثه عن ابن

стр. 826

عباس مرسل (١). والحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢)، وعزاه إلى الطبراني في الكبير، ثم قال: (وفيه: أبو معشر، وحديثه حسن، وبقية رجاله رجال الصحيح) اهـ. قال الألباني (٣) - معلقا -: (وأظن هذا وهمًا منه، فإن من عادته إذا أطلق العزو للطبراني فإنما يعني: المعجم الكبير، وقد رجعت إلى معجم على منه، فلم أجده فيه - والله أعلم -) اهـ، وما وجدته أنا - أيضا - في المقدار الموجود من المعجم. وقد روي نحو الحديث من وجوه - كما تقدم في قول البزار - ... ومنها: * حديث عبد الله بن السائب ﵁ ... رواه: ابن أبي عاصم في السنة (٤) عن الحسن بن على عن يزيد بن هارون عن أبي معشر عن المقبري عنه به، بلفظ: (قدموا قريشا، ولا تقدموها) ... وأبو معشر هو: نجيح المدني، ضعيف اختلط، وتركه جماعة - كما تقدم في ترجمته -. * وحديث عتبة بن غزوان ﵁ ... رواه: ابن أبي عاصم (٥) في كتابه المتقدم - أيضًا - بسنده عن عبد الله بن عبد العزيز عن أخيه محمد عن

стр. 827

الزهرى عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وسعيد بن المسيب وعروة بن الزبير، كلهم عنه به، بمثله ... وعبد الله بن عبد العزيز هو: ابن عبد الله الليثي المدني، قال البخارى في التأريخ الكبير (١): (منكر الحديث)، وذكر أنه قد اختلط. وقال الجوزجاني (٢): (يروي عن الزهرى مناكير، بعيد من أوعية الصدق)، وقال الحافظ (٣): (ضعيف، اختلط). وأخوه محمد لم أعرفه، وخولفا في سياق إسناده - كما سيأتي -. * وحديث سهل بن أبي حثمة (٤) ﵁ ... رواه: ابن أبي شيبة في المصنف (٥) عن عبد الأعلى عن معمر عن الزهرى عنه به، بمثله ... وهذا إسناد صحيح، رجاله رحال الستة، ولكن ما حدث به معمر - وهو: ابن راشد في البصرة ففيه ضعف (٦)، وفي غالب الظن أن هذا منه؛ فإنه من رواية عبد الأعلى عنه، وهو: ابن عبد الأعلى، بصرى (٧). ولعل الصحيح في حديثه: ما رواه الشافعي في مسنده (٨) عن ابن أبى فديك عن ابن أبى

стр. 828

ذئب عنه عن الزهري به، مرسلا ... وسنده إلى الزهري صحيح على شرط الشيخين. * وحديث جبير بن مطعم ﵁ ... رواه: ابن أبي عاصم في السنة (١) عن يعقوب بن حميد عن إبراهيم بن ثابت عن عمرو بن أبي عمرو عن المطلب عنه به، ولفظه: (يا أيها الناس، لا تقدموا قريشا، فتهلكوا، ولا تخلفوا عنها فتضلوا) ... ويعقوب بن حميد هو: ابن كاسب، وعمرو بن أبي عمرو هو: أبو عثمان القرشي (٢)، فيهما ضعف. والمطلب هو: ابن المطلب بن حنطب، مدلس، ولم يصرح بالتحديث. وإبراهيم بن ثابت لم أعرفه، إلَّا إذا كان: القصار، ذكره الذهبي في الميزان (٣)، وقال: (ما ذا بعمدة، ولا أعرف حاله جيدا). وله وجهان آخران انظرهما في: المصنف (٤) لابن أبي شيبة، وفي الحلية (٥) لأبي نعيم. ومما تقدم يظهر: أن الحديث حسن لغيره: - بمجموع طرقه -. ولقوله فيه: (قدموا قريشا، ولا تقدموها) شاهد من حديث عبد الله بن حنطب - ﵁ ولكن سنده ضعيف، وهو جيد في الشمواهد (٦). ولقوله: (ولولا

стр. 829

أن تبطر قريش ... ) شاهد صحيح من حديث عائشة ﵂ وتقدم (١)، فهذا القدر منه: حسن لغيره. * وعن عبد الله بن حنطب - رضى الله عنه - قال: قال رسول الله ﷺ وقد ذكر الوصاة بالقرآن، والعترة: (لا تقدوا قريشا، فتضلوا، ولا تخلفوا عنها فتهلكوا. ولا تعلموها؛ فهم أعلم منكم. قوة رجل من قريش أفضل من قوة رجلين من غيرهم. لولا أن تبطر قريش لأخبرتها بما لها عند الله. خيار قريش خيار الناس). تقدم (٢) أن الهيثمي أورده في مجمع الزوائد أطول من هذا، وعزاه إلى الطبراني في الكبير، ثم قال: (وفيه من لم أعرفه) اهـ ... وأحاديث عبد الله بن حنطب ﵁ من المعجم الكبير لم تزل مفقودة - في حد علمي -. وتقدم أن أبا نعيم روى في الحلية بسنده عن إبراهيم بن اليسع المكى عن جعفر بن محمد عن أبيه عن حده عن علي ﵁ به، بنحوه، وزاد: (وشرار قريش ضر شرار الناس) ... وإبراهيم بن اليسع هو: إبراهيم بن أبى حية، ضعيف، منكر الحديث. وحعفر بن محمد هو: ابن علي بن الحسين بن علي بن أبى طالب. وروى القطيعي في زياداته على الفضائل (٣) عن محمد بن يونس عن أبيه عن محمد بن سليمان المسمول المخزومي عن عبد العزيز بن أبي رواد عن عمرو بن أبى عمرو عن المطلب بن عبد الله بن حنطب عن أبيه رفعه:

стр. 830

(يا أيها الناس، قدموا قريشًا، ولا تقدموها. وتعلموا منها، ولا تعلموها. قوة رجل من قريش تعدل قوة رجلين من غيرهم. وأمانة رجل من قريش تعدل أمانة رجلين من غيرهم. .. ) الخ الحديث، وإسناده ضعيف جدًّا؛ فيه محمد بن يونس - وهو: الكديمي - وهاه جماعة، واتهم بوضع الحديث، قاله البخارى، وابن حزم. وتقدمت قطعة من هذا الحديث في فضائل أهل البيت (١). وقال الشافعي في مسنده (٢): (أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن أبي ذئب بإسناد لا أحفظه أن رسول الله ﷺ قال في قريش شيئا من الخير لا أحفظه، وقال: "شرار قريش خيار شرار الناس ") ... وما بين رسول الله ﷺ وبين ابن أبى ذئب من رجال الإسناد لم يسمّوا. * والأمر بتقديم قريش ورد من حديث على بن أبى طالب، وحديث عبد الله بن حنطب - رضى الله عنهما -، وهما حسنان لغيرهما في الشواهد. ورد فيهما - أيضًا - أن قوة القرشي أفضل من قوة اثنين ممن سواهم، وثبت مثله - أيضًا - من حديث جبير بن مطعم ﵁، وغيره (٣). *وقوله: (لولا أن تبطر قريش لأخبرتها بما لها عند الله) ورد في أحاديث أخر، منها: حديث عائشة - رضى الله عنها - بسند صحيح (٤).

стр. 831

* وسيأتي (١) من حديث ابن عباس ﵄ يرفعه: (أمان أمتي من الاختلاف الموالاة لقريش ... فإذا خالفتها قبيلة من العرب صاروا حزب إبليس)، وسنده: ضعيف. ولا أعلم ما يشهد لقوله في الحديث: (ولا تعلموها، فهم أعلم منكم)، وفيه نكرة. ٢٧٠ - [٤١] عن جبير بن مطعم ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (للقرشِيِّ قوةُ الرَّجُلينِ مِنْ غيرِ قُرَيْش)، قيل: ما أراد بذلك؟ قال (٢): نبلَ الرأي. رواه: الإمام أحمد (٣)، ورواه: أبو يعلى (٤) عن زهير، كلاهما عن يزيد بن هارون (٥)، ورواه: البزار (٦) - وهذا لفظه - عن محمد بن صدران عن أبى بكر الحنفي، ورواه: الطبراني في الكبير (٧) عن علي بن عبد العزيز عن أحمد بن يونس (٨)، وعن محمد بن النضر الأزدى عن عمرو بن حفص

стр. 832

السدوسى، أربعتهم (١) عن ابن أبي ذئب عن الزهري عن طلحة بن عبد الله بن عوف عن عبد الرحمن بن أزهر عنه به .. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢) - وعزاه إلى من ذكرتهم هنا -، ثم قال: (ورجال أحمد، وأبي يعلى رجال الصحيح) اهـ، ورجال إسناديهما رجال الشيخين عدا طلحة بن عبد الله بن عوف - وهو: الزهري - انفرد البخاري بالرواية له دون مسلم (٣). وزهير - في الإسناد - هو: ابن حرب، ومحمد بن صدران هو: محمد بن إبراهيم بن صدران الأزدي، واسم أبي بكر الحنفي: عبد الكبير بن عبد المجيد، وأحمد بن يونس هو: أحمد بن عبد الله بن يونس اليربوعي، والراوى عنه على بن عبد العزيز هو: البغوى.

стр. 833

* وفي الباب حديث عتبة بن غزوان ﵁ رواه: ابن أبي عاصم، والبغوي في الحلية (١) بإسناد ضعيف ... وتقدم (٢). ٢٧١ - [٤٢] عن أبي هريرة - رضى الله عنه - أن النبي ﷺ قال: (اُطلُبوا - أو قالَ: التَمِسُوا - الأمانةَ في قريشَ، فإنَّ الأمينَ مِنْ قُريشَ لهُ فضلانِ علَى أمينِ منْ سِوَاهُم، وإنَّ قويَّ قريشَ لهُ فضلانِ علَى منْ سِوَاهُم). رواه: أبو يعلى (٣)، ورواه: الطبراني في الأوسط (٤) - واللفظ له - عن إبراهيم، كلاهما عن أحمد بن عمر الوكيعي عن مؤمل بن إسماعيل عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن عبد الرحمن بن أبي عمرة عنه به ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٥)، وقال - وقد عزاه إليهما -: (وإسناده حسن) اهـ، وهذا محل نظر؛ مؤمل بن إسماعيل هو: البصري، قال ابن معين (٦): (ثقة)، وقال البخاري (٧): (منكر الحديث)، وقال أبو زرعة (٨):

стр. 834

(في حديثه خطأكثير)، وقال نحو هذا أبو حاتم (١) - أيضًا -، وقال يعقوب بن سفيان (٢): (ومؤمل بن إسماعيل سني شيخ جليل، سمعت سليمان بن حرب يحسن الثناء عليه، يقول: كان مشيختنا يعرفون له، ويوصون به، إلا أن حديثه لا يشبه حديث أصحابه، حتى ربما قال: كان لا يسعه أن يحدث، وقد يجب على أهل العلم أن يقفوا عن حديثه، ويتخففوا من الرواية عنه، فإنه منكر يروي مناكير عن ثقات شيوخنا، وهذا أشد، فلو كانت هذه المناكير عن ضعاف لكنا نجعل له عذرًا) اهـ. وقال الحافظ في التقريب (٣) (صدوق سئ الحفظ)،. ولكنه قد توبع ... تابعه بشر بن السري، رواه عنه: ابن أبي عمر في مسنده (٤)، وبشر ثقة، وهو: أبو عمرو الأفوه. ولكن متابعته لا أثر لها في الحكم على الحديث، لأنهما يرويانه عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد، وهو: ابن جدعان، لا يحتج بحديثه، ولم أر من تابعه من هذا الوجه ... فالإسناد: ضعيف. وعبد الرحمن بن أبي عمرة هو: البخاري، الأنصاري. وإبراهيم - شيخ الطبراني - هو: ابن أحمد بن عمر الوكيعي. * وورود عن النبي ﷺ أن للقرشى قوة رجلين ممن سواهم في أحاديث كحديث جبير بن مطعم (٥)، وهو حديث

стр. 835

صحيح - وتقدم -، وكحديث على بن أبى طالب، وحديث عبد الله بن حنطب (١) - رضى الله عنهم -، وهما حسنان لغيرهما باجتماع طرقهما. * ولسائر الحديث شاهد من حديث رفاعة - وسيأتي عقبه -، هو به: حسن لغيره - وبالله التوفيق -. ٢٧٢ - [٤٣] عن رفاعة بن رافع - رضى الله عنه - أن رسول الله ﷺ قال لعمر: (اجمعْ لي قومَك)، فجمعهم عمر عند بيت رسول الله ﷺ ، ثم دخل عليه، فقال: يا رسول الله، أدخلهم عليك، أو تخرج إليهم؟ قال: (بلْ أخرجُ إليهِم). قال: فأتاهم، فقال: (هل فيكمْ أحدٌ منْ غيرِكم)؟ قالوا: نعم، فينا حلفاؤنا، وفينا بنو أخواتنا، وفينا موالينا. فقال: (حلفاؤنَا منَّا، وبنُو أخواتِنَا منَّا، وموالينَا منَّا. وأنتمْ ألا تسْمعُون! إنَّ أوليائيَ منكمُ المتقونَ، فإنْ كَنتمْ أولئكَ فدَاك، وإلَّا فانظرُوا، لا يأتي النَّاسُ بالأعمال يومَ القيامَة، وتأتون بالأثقال، فنعرضُ عنْكُم)، ثم رفع يده، فقال: (يا أيُّهَا النَّاس، إنَّ قُريشًا أهلُ أمانَةٍ، فمَنْ بغاهُمُ العواثرَ أكبَّهُ الله لِمَنْخَرِيْه) - قالها ثلاثا -.

стр. 836

رواه: الإمام أحمد (١)، والطبراني في الكبير (٢) كلاهما من طريق سفيان، ورواه: البزار (٣) - وهذا لفظه -، والطبراني في الكبير (٤)، كلاهما من طريق بشر بن المفضل، ورواه: الطبراني في الكبير (٥) - أيضًا - من طريق إسماعيل بن إبراهيم، ورواه: الطبراني في الكبير (٦) - أيضًا - عن محمد بن عمرو بن خالد الحراني عن أبيه عن زهير (هو: ابن معاوية)، أربعتهم عن عبد الله بن عثمان بن خثيم (٧) عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة عن أبيه عن جده به ... وللطبراني من طريق سفيان: (أهل صبر، وأمانة)، وفيه: (أكبه الله لوجهه يوم القيامة). قال البزار: (وهذا الحديث لا نعلم يرويه بهذا اللفظ إلا

стр. 837

رفاعة بن رافع. وهذا الطريق عنه من حسان الأسانيد ... ) اهـ. وإسماعيل بن عبيد - ويقال: ابن عبيد الله - الزرقي، لا أعرف أحدا روى عنه غير عبد الله بن عثمان بن خيثم (١)، ترجم له البخارى (٢)، وابن أبها حاتم (٣)، ولم يذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلًا. وأخرج له الترمذى في جامعه (٤) حديثًا، وقال عقبه: (هذا حديث حسن صحيح) اهـ، وأورده ابن حبان في الثقات (٥)، وهو تساهل منهما. وقال الذهبي في الكاشف (٦): (مقبول لم يترك)، وقال ابن حجر في التقريب (٧): (مقبول)، يعني: إذا توبع - كما هو اصطلاحه -، ولحديثه طريقان أُخريان - وستأتيان -. وأبوه: عبيد بن رفاعة ... ما وثقه إلّا متساهل: العجلي (٨)، وابن حبان (٩)، ولم أر أحدًا جرحه. ترجم له البخاري (١٠)، وابن أبي حاتم (١١)، وذكرا عددًا من

стр. 838

شيوخه، وآخر من تلاميذه، وغير ذلك ... فالرواية فيها لين من هذا الوجه. والحديث رواه عن عبد الله بن عثمان بن خثيم - أيضًا -: يحيى بن سليم، مختصرًا؛ رواه عنه عن إسماعيل عن أبيه عن جده رفاعة أن النبي ﷺ نادى: (أيها الناس، إن قريشا أهل أمانة، ومن بغاها العواثر أكبه الله لمنخريه) - يقولها ثلاث مرات - ... رواه عنه: الشافعي في المسند (١)، وفي السنن (٢). ويحيى بن سليم هو: الطائفى، سيء الحفظ، ضعفه الجمهور (٣). ورواه: الحاكم في المستدرك (٤) بسنده عن قبيصة بن عقبة عن سفيان به، بمثل حديث يحيى بن سليم ... وقبيصة بن عقبة ضعيف إذا حدث عن الثورى، وهذا منه. والحديث رواه - أيضًا -: أبو يعلى (٥) عن محمد بن أبي بكر المقدمى عن أبي بكر الحنفي عن عبد الحميد بن جعفر عن سعيد المقبري عن أبي الحويرث عن الحكم بن ميناء أن النبي ﷺ قال

стр. 839

لعمر: (اجمع لي قومك) ... فذكر نحوه، أطول منه. والحكم بن ميناء تابعى (١)؛ فروايته مرسلة. وفي السند إليه: عبد الحميد بن جعفر، وهو: الأنصارى، ضعفه: القطان (٢)، والثورى (٣)، والنسائي (٤)، وابن الجوزى (٥)، وأثنى عليه جماعة آخرون (٦)، وأورده الذهبي في المغني (٧) وقال: (صدوق)، وقال ابن حجر في التقريب (٨): (صدوق رمى بالقدر، وربما وهم). يرويه عن سعيد المقبرى، وسعيد اختلط قبل موته، ولا يدرى متى سمع منه عبد الحميد بن جعفر، لكن حديثه عنه عند البخاري تعليقا، ومسلم، والترمذي والنسائي، وابن ماجه - أفاده: المزى - (٩). وأبو الحويرث هو: عبد الرحمن بن معاوية الأنصاري، ضعفه: ابن معين (١٠)، والإمام أحمد (١١)،

стр. 840

وأبو حاتم (١)، والنسائي (٢)، والذهبي (٣)، في جماعة ... ومن أجله أجله - والإرسال كذلك أشار لضعف الإسناد: الهيثمى في مجمع الزوائد (٤). ورواه - أيضًا -: عبد الرزاق في المصنف (٥) عن معمر عن ابن خثيم عن رجل من الأنصار عن أبيه به، بنحوه .. وفي الإسناد مبهمان، وابن خيثم هو: عبد الله بن عثمان، ومعمر هو: ابن راشد، خالفه الجماعة في سياق الإسناد - كما تقدم -. ومما تقدم يتضح أن الحديث بمجموع طرقه لا ينزل عن درجة الحسن لغيره، وورد أن الأمانة في قريش - أيضًا - من حديث أبي هريرة ﵁ بسند ضعيف، وهذا القدر منه حسن لغيره به - كما هو واضح -، والله الموفق برحمته. ٢٧٣ - ٢٧٤ - [٤٤ - ٤٥] عن مطيع بن أبي الأسود ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ يقول يوم فتح مكة: (لا يُقتَلُ قرشيٌ صَبرًا بعدَ هذَا اليومِ إلى يومِ القيامَة). هذا الحديث يرويه عامر الشعبي، وجاء عنه من طرق.

стр. 841

الأولى: طريق زكريا بن أبي زائدة، واختلف عنه ... فرواه: مسلم (١) - وهذا لفظه - بسنده عن علي بن مسهر، ووكيع، وعن (٢) عبد الله بن نمير، ورواه: الإمام أحمد (٣) عن يحيى بن سعيد (٤)، وعن وكيع (٥) - أيضًا -، ورواه: الطبراني في الكبير (٦) بسنده عن قيس بن الربيع، وبسنده (٧) - أيضًا - عن يحيى بن زكريا، ستتهم عنه (٨) عن عامر الشعبي عن عبد الله بن مطيع

стр. 842

ابن أبي الأسود عن أبيه به ... زاد الإمام أحمد في حديثه عن وكيع: (إلى يوم القيامة). وخالفهم: سفيان بن عيينة، فرواه عن زكريا بن أبي زائدة عن الشعبي عن الحارث بن البرصاء ﵁ به ... رواه: الطحاوي في شرح المعاني (١) عن روح بن الفرج عن حامد بن يحيى عن سفيان به. ورجال إسناده ثقات كلهم. وحامد بن يحيى هو: ابن هانئ البلخي. وروح بن الفرج هو: أبو الزنباع القطان. ولعل الحديث عند زكريا عن الشعبي من الوجهين. وهذا أولى من توهيم ابن عيينة، ولا شك أنه عن زكريا عن عامر عن عبد الله بن مطيع أشهر، وأقوى - والله تعالى أعلم -. الثانية: طريق عبد الله بن أبي السفر ... رواها: الإمام أحمد (٢)، ورواها - أيضًا -: الطبراني في الكبير (٣) عن علي بن عبد العزيز عن أحمد بن محمد بن أيوب - صاحب: المغازي -، كلاهما عن يعقوب عن أبيه عن ابن إسحاق عن شعبة بن الحجاج عنه به، بنحوه، بزيادة فيه. ورجال الإمام

стр. 843

أحمد رجال البخاري، ومسلم عدا محمد بن إسحاق، فمن رجال مسلم وحده، وصرح بالتحديث. وشيخ الطبراني: علي بن عبد العزيز هو: البغوي، أبو الحسن. وأحمد - صاحب المغازي - في إسناد الطبراني صدوق (١). الثالثة: طريق مجالد ... رواها: الطبراني في الكبير (٢)، وفي الأوسط (٣) عن محمد بن يزداد التوزي البصري عن سليمان بن عمر بن خالد الرقي عن عيسى بن يونس عنه به، بلفظ: (لا ينغي أن يقتل قرشي بعد يومي هبها صبرًا) زاد في الأوسط: (إلى يوم القيامة) ... قال في الأوسط: (لم يرو هذا الحديث عن مجالد إلّا عيسى بن يونس، تفرد به سليمان بن عمر بن خالد) اهـ. وشيخ الطبراني: محمد بن يزداد لم أقف على ترجمة له، يرويه عن سليمان بن عمر بن خالد، ترجم له ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل، ولم يُعرف من حاله بأكثر من ذكر بعض شيوخه، وأن أباه كتب عنه بالرقة. ومجالد هو: ابن سعيد، مشهور بالضعف. والإسناد: حسن لغيره بمتابعاته، وشواهده. وخالف فراسُ بن يحيى الهمداني أصحابَ عامر الشعبي، فرواه عنه عن مطيع بن أبي الأسود به، بنحو حديث مجالد، رواه: الإمام أحمد (٤) عن

стр. 844

معاوية بن هشام أبي الحسن عن شيبان عن فراس به ... فلم يذكر فيه عبد الله بن مطيع، ولا أعرف للشعبي سماعًا من مطيع، والجماعة يروونه بذكر واسطة بينهما، فهو أولى. وحديث فراس منقطع، والواسطة معلومة. وشيبان هو: ابن عبد الرحمن النحوي، وفراس هو: ابن يحيى الهمداني، له أوهام، كمعاوية بن هشام - وهو: القصار -. ٢٧٥ - [٤٦] عن السائب بن يزيد - رضى الله عنه - قال: رأيت رسول الله ﷺ أخرج عبد الله بن خطل (١) من تحت أستار الكعبة، فقتله، ثم قال: (لا يُقتلُ قرشيٌ بعدَ هذَا صَبرا). رواه: الطبراني في الكبير (٢) عن عبد الله بن الإمام أحمد (٣)، ورواه: في الأوسط (٤) عن العباس بن أحمد بن عقيل، كلاهما عن محمد بن بكار (٥) عن أبي معشر عن يوسف بن يعقوب عنه به ... قال في الأوسط: (لم يرو هذا الحديث عن السائب بن يزيد إلا يوسف بن يعقوب، تفرد به أبو معشر) اهـ. وأورده الهيثمى (٦)، وعزاه إليه، ثم قال: (وفيه: أبو معشر -

стр. 845

نجيح -، وهو ضعيف) اهـ، وهو كما قال، ضعيف، ووهّاه جماعة، واختلط بأخرة، ولا يدرى متى سمع منه محمد بن بكار، وهو: ابن الريان الهاشمي مولاهم. وشيخه يوسف بن يعقوب، ترجم له البخاري في التأريخ الكبير (١)، وابن أبي حاتم في الجرح (٢)، وما ذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلا، وذكره ابن حبان في الثقات (٣) - على عادته -، وهذا لا يكفي لمعرفة حاله، فابن حبان معروف بالتساهل، ووثق جماعة من المجاهيل ... فالإسناد: ضعيف، لحال أبي معشر، وشيخه يوسف بن يعقوب. ولحديثهما شواهد عدة، منها: حديث مطيع بن أبي الأسود ﵁ عند مسلم - وتقدم قبله -، فهو بها: حسن لغيره. ٢٧٦ - [٤٧] عن الزبير بن العوام - رضى الله عنه - قال: قتل النبي ﷺ يوم بدر رجلًا من قريش صبرًا، ثم قال: (لا يُقتلُ قرشيٌّ بعدَ هذَا اليومِ صَبرًا، إلَّا رجُلًا قتلَ عثمانَ بنَ عفانَ، فاقتلُوهُ، فإنْ لا تفعَلُوا تُقتلُوا قتلَ الشَّاة). رواه: الطبراني في الأوسط (٤) عن أحمد عن أبي خيثمة مصعب بن سعيد عن عيسى بن يونس عن وائل عن داود عن البهي عنه به ... وقال: (لا يرويه إلا مصعب، ولا يروى عن النبي ﷺ إلَّا
следующие страницы →