← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 133

الأحاديث الواردة في فضائل الصحابة

سعود بن عيد الصاعدي

Полный текст (5 295 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

الأولى: طريق زكريا بن أبي زائدة، واختلف عنه ... فرواه: مسلم (١) - وهذا لفظه - بسنده عن علي بن مسهر، ووكيع، وعن (٢) عبد الله بن نمير، ورواه: الإمام أحمد (٣) عن يحيى بن سعيد (٤)، وعن وكيع (٥) - أيضًا -، ورواه: الطبراني في الكبير (٦) بسنده عن قيس بن الربيع، وبسنده (٧) - أيضًا - عن يحيى بن زكريا، ستتهم عنه (٨) عن عامر الشعبي عن عبد الله بن مطيع

стр. 842

ابن أبي الأسود عن أبيه به ... زاد الإمام أحمد في حديثه عن وكيع: (إلى يوم القيامة). وخالفهم: سفيان بن عيينة، فرواه عن زكريا بن أبي زائدة عن الشعبي عن الحارث بن البرصاء ﵁ به ... رواه: الطحاوي في شرح المعاني (١) عن روح بن الفرج عن حامد بن يحيى عن سفيان به. ورجال إسناده ثقات كلهم. وحامد بن يحيى هو: ابن هانئ البلخي. وروح بن الفرج هو: أبو الزنباع القطان. ولعل الحديث عند زكريا عن الشعبي من الوجهين. وهذا أولى من توهيم ابن عيينة، ولا شك أنه عن زكريا عن عامر عن عبد الله بن مطيع أشهر، وأقوى - والله تعالى أعلم -. الثانية: طريق عبد الله بن أبي السفر ... رواها: الإمام أحمد (٢)، ورواها - أيضًا -: الطبراني في الكبير (٣) عن علي بن عبد العزيز عن أحمد بن محمد بن أيوب - صاحب: المغازي -، كلاهما عن يعقوب عن أبيه عن ابن إسحاق عن شعبة بن الحجاج عنه به، بنحوه، بزيادة فيه. ورجال الإمام

стр. 843

أحمد رجال البخاري، ومسلم عدا محمد بن إسحاق، فمن رجال مسلم وحده، وصرح بالتحديث. وشيخ الطبراني: علي بن عبد العزيز هو: البغوي، أبو الحسن. وأحمد - صاحب المغازي - في إسناد الطبراني صدوق (١). الثالثة: طريق مجالد ... رواها: الطبراني في الكبير (٢)، وفي الأوسط (٣) عن محمد بن يزداد التوزي البصري عن سليمان بن عمر بن خالد الرقي عن عيسى بن يونس عنه به، بلفظ: (لا ينغي أن يقتل قرشي بعد يومي هبها صبرًا) زاد في الأوسط: (إلى يوم القيامة) ... قال في الأوسط: (لم يرو هذا الحديث عن مجالد إلّا عيسى بن يونس، تفرد به سليمان بن عمر بن خالد) اهـ. وشيخ الطبراني: محمد بن يزداد لم أقف على ترجمة له، يرويه عن سليمان بن عمر بن خالد، ترجم له ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل، ولم يُعرف من حاله بأكثر من ذكر بعض شيوخه، وأن أباه كتب عنه بالرقة. ومجالد هو: ابن سعيد، مشهور بالضعف. والإسناد: حسن لغيره بمتابعاته، وشواهده. وخالف فراسُ بن يحيى الهمداني أصحابَ عامر الشعبي، فرواه عنه عن مطيع بن أبي الأسود به، بنحو حديث مجالد، رواه: الإمام أحمد (٤) عن

стр. 844

معاوية بن هشام أبي الحسن عن شيبان عن فراس به ... فلم يذكر فيه عبد الله بن مطيع، ولا أعرف للشعبي سماعًا من مطيع، والجماعة يروونه بذكر واسطة بينهما، فهو أولى. وحديث فراس منقطع، والواسطة معلومة. وشيبان هو: ابن عبد الرحمن النحوي، وفراس هو: ابن يحيى الهمداني، له أوهام، كمعاوية بن هشام - وهو: القصار -. ٢٧٥ - [٤٦] عن السائب بن يزيد - رضى الله عنه - قال: رأيت رسول الله ﷺ أخرج عبد الله بن خطل (١) من تحت أستار الكعبة، فقتله، ثم قال: (لا يُقتلُ قرشيٌ بعدَ هذَا صَبرا). رواه: الطبراني في الكبير (٢) عن عبد الله بن الإمام أحمد (٣)، ورواه: في الأوسط (٤) عن العباس بن أحمد بن عقيل، كلاهما عن محمد بن بكار (٥) عن أبي معشر عن يوسف بن يعقوب عنه به ... قال في الأوسط: (لم يرو هذا الحديث عن السائب بن يزيد إلا يوسف بن يعقوب، تفرد به أبو معشر) اهـ. وأورده الهيثمى (٦)، وعزاه إليه، ثم قال: (وفيه: أبو معشر -

стр. 845

نجيح -، وهو ضعيف) اهـ، وهو كما قال، ضعيف، ووهّاه جماعة، واختلط بأخرة، ولا يدرى متى سمع منه محمد بن بكار، وهو: ابن الريان الهاشمي مولاهم. وشيخه يوسف بن يعقوب، ترجم له البخاري في التأريخ الكبير (١)، وابن أبي حاتم في الجرح (٢)، وما ذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلا، وذكره ابن حبان في الثقات (٣) - على عادته -، وهذا لا يكفي لمعرفة حاله، فابن حبان معروف بالتساهل، ووثق جماعة من المجاهيل ... فالإسناد: ضعيف، لحال أبي معشر، وشيخه يوسف بن يعقوب. ولحديثهما شواهد عدة، منها: حديث مطيع بن أبي الأسود ﵁ عند مسلم - وتقدم قبله -، فهو بها: حسن لغيره. ٢٧٦ - [٤٧] عن الزبير بن العوام - رضى الله عنه - قال: قتل النبي ﷺ يوم بدر رجلًا من قريش صبرًا، ثم قال: (لا يُقتلُ قرشيٌّ بعدَ هذَا اليومِ صَبرًا، إلَّا رجُلًا قتلَ عثمانَ بنَ عفانَ، فاقتلُوهُ، فإنْ لا تفعَلُوا تُقتلُوا قتلَ الشَّاة). رواه: الطبراني في الأوسط (٤) عن أحمد عن أبي خيثمة مصعب بن سعيد عن عيسى بن يونس عن وائل عن داود عن البهي عنه به ... وقال: (لا يرويه إلا مصعب، ولا يروى عن النبي ﷺ إلَّا

стр. 846

بهذا الإسناد) اهـ، وفيه: مصعب بن سعيد، وهو المصيصى، قال صالح جزرة (١): (شيخ ضرير لا يدرى ما يقول)، وذكره ابن حبان في الثقات (٢)، وقال: (ربما أخطأ، يعتبر حديثه إذا روى عن الثقات، وبيّن السماع في خبره؛ لأنه كان مدلسًا) اهـ، والسماع قد بيّنه في حديثه هذا. وأورده ابن عدي في الكامل (٣)، وقال: (يحدث عن الثقات بالمناكير، ويصحف عليهم)، ثم ساق بعض مناكيره، منها حديثه هذا، وقال: (وله غير ما ذكرت، والضعف على حديثه بيّن). وأورده الذهبي في الميزان (٤)، وذكر بعض مناكيره، ثم قال: (ما هذه إلّا مناكير، وبلايا)، ومنها حديثه هذا. وقوله إن ذلك كان يوم بدر منكر، والمعروف أن النبي ﷺ قاله يوم فتح مكة - كما تقدم في غير ما حديث - (٥). وفي السند - أيضًا -: البهي، وهو: عبد الله - مولى: مصعب بن الزبير - قدمت عن أهل العلم أن فيه ضعفًا. ورواه: محمد بن ميمون عن عيسى بن يونس به، وذكر فيه أن ذلك كان يوم فتح مكة، إلّا أنه لم يقل في حديثه: (لا يقتل قرشي)، وقال: (لا يقتل بعد هذا اليوم بها ... )، يعني: مكة. رواه: البزار (٦) عن شيخه عبد الله

стр. 847

ابن شبيب عنه به، وقال: (وهذا الحديث لا نعلمه يروي بهذا اللفظ إلا عن الزبير بهذا الإسناد) اهـ، وفيه: عبد الله بن شبيب ذاهب، متهم بسرقة الحديث وقلبه (١). والخلاصة: أن الحديث من هذا الوجه ضعيف إسنادًا، وفي متنه نكارة، وما قتل عثمانَ أحدٌ من قومه! وثبت طرفه الأول من طرق منها: طريق مطيع بن أبي الأسود ﵁ عند مسلم في صحيحه، فهذا القدر منه حسن لغيره. ٢٧٧ - [٤٨] عن عامر بن شهر الهمداني ﵁ عن النبي ﷺ قال: (انظرُوا قُريشًا، فخدُوا مِنْ قَوْلِهِم). هذا الحديث رواه عن عامر بن شهر: عامر الشعبي. ورواه عن الشبي: إسماعيل بن أبي خالد، والمجالد بن سعيد، وغيرهما. رواه: الإمام أحمد (٢) - وهذا من لفظه - عن أبي النضر (٣) عن أبي سعيد - قال: يعني المؤدب محمد بن مسلم بن أبي الوضاح - عن إسماعيل، ومجالد - جميعًا - عن عامر به ... وأبو سعيد المودب هو: محمد بن مسلم،

стр. 848

وثقه الجمهور (١)، وقال البخاري (٢): (فيه نظر)، وقال ابن نمير (٣): (صالح، لا بأس به)، وذكره ابن حبان في الثقات (٤)، وقال: (مستقيم الحديث). ولعله لقول البخاري قال ابن حجر (٥): (صدوق يهم) اهـ، ولم أر من وافق البخاري على توهينه، ولا تضعيفه أصلًا، والمختار فيه قول الجمهور، ولعل لقول البخاري سببًا، أو مخرجًا لم يتبين لي ما هو؟ غير أنه يُحتمل أنه لم يعزم فيه على شيء، فقد حكى الترمذي في العلل الكبير (٦) عنه أنه قال في حكيم بن جبير: (فيه نظر) اهـ، قال الترمذي: (ولم يعزم فيه على شئ) اهـ، فقد يكون هذا مثله - والله أعلم -. والمجالد بن سعيد ضعيف، وقد تغير بأخرة - كما تقدم -، ولا يدرى متى سمع منه أبو سعيد المؤدب، ولكنه قد تابعه إسماعيل بن أبي خالد، والحديث صحيح من طريقه.

стр. 849

وجاء الحديث - أيضًا - من طريق إسماعيل بن أبي خالد - وحده -، ومن طريق مجالد - وحده كذلك -، ومن طريق إسماعيل عن المجالد. فرواه: الإمام أحمد (١) عن أسود بن عامر عن شريك عن إسماعيل بن أبي خالد عن عطاء عن عامر بن شهر به بلفظ: (خذوا بقول قريش)، وقال كلمة أخرى. وهذا إسناد ضعيف، لضعف شريك؛ وهو: ابن عبد الله، وقد توبع، وإسناده إسناد حسن لغيره. وقوله: (عن عطاء) يشبه أن يكون خطأً من شريك، قال المزي (٢) في ترجمة عامر بن شهر: (روى عنه عامر الشعبي، ولم يرو عنه غيره) اهـ، فالصواب: (عن عامر). قال الضياء (٣) - وقد ذكر رواية أحمد هذه -: (والمشهور حديث الشعبي. فإن كان شريك حفظه فيكون إسماعيل سمعه من الشعبي، ومن عطاء - والله أعلم -) اهـ. والحديث رواه ابن حبان في صحيحه (٤) بسنده عن زكريا بن عدي، والضياء (٥) بسنده عن عيسى بن سالم الشاشى، كلاهما عن عبيد الله بن عمرو عن إسماعيل عن الشعبي عن عامر بن شهر به - على الصواب أيضا -.

стр. 850

ورواه: أبو داود (١) عن هناد بن السري، ورواه: أبو يعلى (٢) عن إبراهيم بن سعيد، كلاهما عن أبي أسامة، ورواه: الإمام أحمد (٣) عن عبد الرزاق عن ابن عيينة، كلاهما (أبو أسامة، وابن عيينة) عن المجالد بن سعيد (٤) عن عامر به، لم يقرنوا به أحدًا ... ولم يذكر فيه أبو داود ما ورد في قريش، فيه: فأسلم على ذو خيوان (٥). قال: فقيل لعك: انطلق إلى رسول الله ﷺ فخذ منه الأمان على قريتك، ومالك. فقدم، وكتب له رسول الله ﷺ : (بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله لعك ذي خيوان، إن كان صادقا في أرضه وماله، فله الأمان، وذمة الله، وذمة محمد رسول الله). ولأبي يعلى نحوه، وزاد في أوله: (أوصيكم بتقوى الله، وأن تسمعوا من قريش). وللإمام أحمد عن عبد الرزاق: (خذوا من قول قريش). والحديث من هذا الوجه سكت أبو داود عنه، وضعف المنذري (٦)،

стр. 851

وابن حجر (١)، والألباني (٢) الإسناد، وهو كما قالوا، فإن المجالد بن سعيد ضعيف اختلط - كما تقدم -، سمع منه أبو أسامة - وهو: حماد بن أسامة - بأخرة (٣)، ولا يدرى متى سمع منه سفيان بن عيينة. وما ذكره من قصة على ذي خيوان منكر. وما ذكره لقريش معروف صحيح - كما تقدم -. والحديث رواه - أيضًا - ابن أبي شيبة في المصنف (٤) عن محمد بن بشر (٥) عن إسماعيل عن مجالد عن الشعبي عن عامر. كلا ورد في قريش فحسب ... وإسماعيل يروى عن عامر الشعبي، وعن المجالد جميعًا، كما في ترجمته من تهذيب الكمال (٦)، فلعله تحمله على الوجهين، فحدث به تارة كذا، وتارة كذا. ومحمد بن بشر هو: ابن عبد الله العبدي، ورواه: ابن قانع في المعجم (٧) عن عبد الله بن سليمان بن الأشعث عن يونس بن حبيب عن أبي داود عن منصور بن أبي الأسود عن مجالد عن الشعبي عن معمر - لم ينسبه - قال: قدمت على رسول الله ﷺ فسمعته

стр. 852

يقول ... فذكره. ورجاله محتج بهم، ولكن له علة؛ فقد قال ابن أبي حاتم (١): (سألت أبي عن حديث رواه أبو داود الطيالسي عن منصور بن أبي الأسود عن مجالد عن الشعبي قال: حدثني معمر قال: قدت على رسول الله ﷺ فسمعته يقول: (انظروا قريشا، واسمعوا قولهم ... ) فسمعت أبي يقول: (هذا غلط، إنما هو الشعبي عن عامر بن شهر عن النبي ﷺ ) اهـ. ورواه: أبو نعيم في المعرفة (٢) بسنده عن جعفر بن زياد عن بيان بن بشر عن الشعبي به، بلفظ فيه: (اسمعوا من قول قريش) ... وإسناده: حسن؛ لأجل جعفر بن زياد - وهو: الأحمر -، ومحمد بن غالب بن حرب - أحد رجال الإسناد -، وهما صدوقان (٣). ٢٧٨ - [٤٩] عن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (منْ يُرِدْ هوَانَ قَرَيشَ أهانَهُ الله). هذا الحديث يرويه ابن شهاب الزهري، واختلف عنه.

стр. 853

فرواه: الترمذي (١) - وهذا لفظه - عن أحمد بن الحسن عن سليمان بن داود الهاشمي (٢)، وعن (٣) عبد بن حميد عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد (٤)، ورواه - أيضًا -: البزار (٥) عن إبراهيم بن زياد الصائغ، ورواه: أبو يعلى (٦) عن زهير عن سليمان بن داود - أيضًا -، ورواه: الطبراني في الأوسط (٧) عن بكر عن عبد الله بن صالح أربعتهم (٨) عن إبراهيم بن سعد (٩) عن صالح بن كيسان عنه عن محمد بن أبي سفيان عن يوسف بن الحكم عن

стр. 854

محمد بن سعد عن أبيه به ... قال الترمذي: (هذا حديث غريب من هذا الوجه)، وقال البزار: (وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن محمد بن سعد عن أبيه إلّا من هذا الوجه ... )، وقال الطبراني: (لم يرو هذا الحديث عن الزهرى إلا صالح، تفرد به إبراهيم) اهـ. ولم يتفق أصحاب إبراهيم بن سعد في سياق إسناده عنه، فهكذا رواه: سليمان بن داود، ويعقوب بن إبراهيم، وإبراهيم بن زياد، وعبد الله بن صالح. ورواه: يعقوب - مرة -، وأخوه سعد، وأبو كامل عند الإمام أحمد (١)، ثلاثتهم (٢) عن إبراهيم بن سعد به، ولم يذكروا في حديثهم محمد بن سعد ... قال يعقوب، وسعد في حديثيهما: (أن سعد بن أبي وقاص قال ... )، فذكره، وقال أبو كامل في حديثه: (عن سعد) اهـ، وهذان الوجهان عن إبراهيم بن سعد أوردهما الدارقطني في العلل (٣) ثم قال:

стр. 855

(والقولان عنه محفوظان. قالوا: إنه حدث به بالمدينة، فقال فيه: "عن محمد بن سعد"، ثم ترك محمد بن سعد بعد ذلك) اهـ. وللحديث وجه ثالث عن إبراهيم، فقد حدث به أبو كامل مرة عند الإمام أحمد (١) عنه به وقال فيه عن محمد بن سعد، إلّا أنه لم يذكر فيه: يوسف بن الحكم، بين محمد بن سعد، ومحمد بن أبى سفيان! ولم أر من تابع أبا كامل على سياق إسناده هذا، وتقدم من وجه آخر له، وافقه جماعة عليه، وهو أولى، وما قبله منقطع. ورواه: تمام في مسند المقلين (٢) بسنده عن إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان عن الزهرى عن محمد بن أبي سفيان عن يوسف بن الحكم عن إبراهيم بن سعد - بدلًا من: محمد - عن سعد به ... وهذا وجه رابع. ورواه: الطبراني في الأوسط (٣) بسنده عن عباد بن العوام عن محمد بن إسحاق عن مكحول - قال: وأحسبه عن الزهرى - عن محمد بن أبي سفيان عن محمد بن سعد به ... لم يذكر يوسف بن الحكم - أيضًا - ... قال الطبراني: (لم يرو هذا الحديث عن مكحول إلا محمد بن إسحاق، ولا عن محمد إلّا عباد، تفرد به جعفر بن محمد المدائني) اهـ، وجعفر هذا لم أعرفه، وابن إسحاق لم يصرح بالتحديث، وفي الإسناد إليه: علي ابن سعيد - شيخ الطبراني -، وهو ضعيف الحديث. ومحمد بن أبى سفيان

стр. 856

هو: ابن العلاء بن جارية الثقفي، قال ابن المديني (١): (لا أعلم روي عنه شئ من العلم إلّا حديث واحد: "من يرد هوان قريش يهنه الله .. ")، وذكره: العجلى (٢)، وابن حبان (٣) في الثقات، وقال ابن حجر (٤): (مقبول) - يعني: إذا توبع، وإلّا فلين الحديث، كما هو اصطلاحه -. وشيخه يوسف بن الحكم هو: ابن أبي عقيل الثقفي - والد الحجاج بن يوسف - ... ذكر المزي (٥) في الرواة عنه اثنين - أحدهما الراوي عنه هنا -، وذكره العجلي (٦)، وابن حبان (٧) في الثقات، قال العجلي: (ثقة، وإنما روى حديثًا واحدًا عن محمد بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه ... )، فذكر حديثه هذا. ولم أر من وافقهما على توثيقه، وأورده ابن حجر في التقريب (٨) وقال: (مقبول) - يعني: إذا توبع، وإلّا فلين الحديث، ولم أر من تابعه، ولا من تابع الراوي عنه -.

стр. 857

ورواه: الإمام أحمد (١) عن عبد الرزاق (٢) عن معمر عن الزهري عن عمر بن سعد - أو غيره - عن أبيه به، بنحوه ... فلم يذكر محمد بن أبي سفيان، ويوسف بن الحكم، وقال عن عمر - أو غيره -، بدل: محمد. قال ابن معين (٣) - وقد ذكره من هذا الوجه من حديث عبد الرزاق -: (هذا خطأ؛ ما روى الزهري شيئًا عن عمر بن سعد قط). وذكره الدارقطني في العلل (٤)، وقال: (ووهم فيه معمر، والصحيح حديث صالح بن كيسان) اهـ، وصححه - أيضًا -: ابن عساكر (٥)، ويعنيان: أنه صحيح نسبيًا - كما هو ظاهر -. ورواه: الطبراني في الكبير (٦)، وفي الأوسط (٧) عن سعيد بن محمد بن المغيرة المقبرى عن سعيد بن سليمان الواسطي عن محمد بن عبد الرحمن بن مجبر عن الزهرى عن عامر بن سعد عن أبيه به، بنحوه، قال في الأوسط:

стр. 858

(لم يرو هذا الحديث عن الزهرى إلّا ابن مجبر، ولا يروى عن سعد إلّا بهذا الإسناد) اهـ ... قال: عامر بن سعد، بدل: محمد - في الوجه الأول -، أو عمر - في الوجه الثاني -. وابن المجبر ليس بشئ (١). وشيخ الطبراني له ترجمة في تأريخ الإسلام (٢) للذهبي، ولم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلا ... والحديث من هذا الوجه أورده الدارقطني في العلل (٣)، ثم قال: ( ... وهو وهم، والصحيح حديث الزهري عن محمد بن أبي سفيان) اهـ. وللحديث وجه سادس عن الزهري، رواه: الشافعي في المسند (٤) عن ابن أبي فديك عن ابن أبي ذئب عن حكيم بن أبي حكيم أنه سمع عمر بن عبد العزيز وابن شهاب يقولان: قال رسول الله ﷺ ... فذكره، وهذا معضل، وحكيم بن أبي حكيم لعله الذي يروي عن أبي أمامة، وهو مجهول (٥). وأرسله عُقيل بن خالد، فقال: عن الزهري عن سعد - لم يذكر بينهما أحدا -. وقال ابن أبي ذئب: عن الزهري أنه بلغه عن سعد ... ذكر هذين الوجهين عن الزهري الدارقطني في العلل (٦)، ثم

стр. 859

قال: (وحديث صالح هو الصواب) اهـ، وهو كما قال، وعلمت ما فيه، فالإسناد: ضعيف. وللحديث شاهدان: من حديث عثمان بن عفان، ومن حديث أنس بن مالك - رضى الله عنهما - مثله في الضعف ... والحديث: حسن لغيره من مجموع طرقه عن النبي ﷺ . ٢٧٩ - [٥٠] عن عثمان بن عفان - رضى الله عنه - قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (منْ يُرِدْ هوَانَ قَرَيشَ أهانَهُ الله). رواه: الإمام أحمد (١)، والبزار (٢) - وهذا لفظه - عن محمد بن المثنى، كلاهما عن عبيد الله بن محمد القرشي العيشي (٣) عن أبيه عن عمه عن ربيعة بن عبد الرحمن عن سعيد بن المسيب عن عمرو بن عثمان عن أبيه به .. قال البزار: (وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن عثمان عن النبي ﷺ إلّا من هذا الوجه، بهذا الإسناد) اهـ، ولعله يعني: من وجه يثبت؛ وإلا فإنه سيأتي من أوجه أخرى.

стр. 860

ووالد عبيد الله هو: محمد بن حفص بن عمر، لا أعرف أحدا روى عنه غير ابنه عبيد الله، ترجم له البخاري (١)، وابن أبي حاتم (٢)، ولم يذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلًا. وأورده ابن حبان في الثقات (٣)، وقال الحسيني (٤): (فيه نظر) ... فمثله غير حجة، لا سيما أنه انفرد بالحديث، من هذا الوجه - كمن فوقه من رجال الإسناد؛ فإني لم أر من تابعهم على سياق إسناده -. يرويه عن عمه، وهو: عبيد الله بن عمر بن موسى ... أورده العقيلى في الضعفاء (٥)، وقال: (لا يتابع على حديثه)، يعني: هذا، وساقه بسنده عن عبيد الله بن محمد عن أبيه به. وترجمه الذهبي في الميزان (٦)، وقال: (فيه لين) ... فإسناد الحديث: ضعيف. والحديث رواه - أيضًا -: عبد الرحمن بن قيس أبو معاوية الزعفراني عن محمد بن حفص بن عمر عن عمه عن عمرو بن عثمان به ... ذكر روايته: الدارقطني في العلل (٧)، وقال: (ولم يقم إسناده)، ثم ذكر أن عبيد الله بن عمر إنما سمعه من ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن سعيد بن المسيب عن عمرو بن عثمان، حدث به عبيد الله بن محمد عن أبيه

стр. 861

كذلك، وضبط إسناده. ثم قال: (وروي عن ابن أخي الزهري عن الزهري عن أبان بن عثمان عن عثمان عن النبي ﷺ ، ولا يصح عن الزهرى) اهـ. وابن أخي الزهرى هو: محمد بن عبد الله بن مسلم ... ضعفه: ابن معين (١)، وأبو حاتم (٢)، وابن حبان (٣)، والدارقطني (٤)، وغيرهم. وقال الإمام أحمد (٥): (لا بأس به)، وقال الساجي (٦): (صدوق، تفرد عن عمه بأحاديث لم يتابع عليها). ومما سبق يتبيّن أن الحديث ضعيف من أوجهه المتقدمة ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٧)، وعزاه إلى الإمام أحمد، والبزار، وأبى يعلى في الكبير، وأفاد أن رجاله ثقات! ولا يُسلّم له بهذا. وللحديث شواهد، منها: حديث سعد بن أبي وقاص، وحديث أنس بن مالك ﵄ مثله في الضعف، فيجبر بعضها بعضًا، والحديث حسن لغيره.

стр. 862

٢٨٠ - [٥١] عن أنس بن مالك - رضى الله عنه - أن النبي ﷺ قال: (منْ يُرِدْ هوَانَ قَرَيشَ أهانَهُ الله). رواه: البزار (١) عن روح بن حاتم، وأحمد بن المعلى الآدمي، ورواه: الطبراني في الكبير (٢) عن محمد بن محمد التمار، ثلاثتهم عن داود بن شبيب (٣) عن أبي هلال عن قتادة عنه به ... وللطبراني: (من أهان قريشا أهانه الله قبل موته). قال البزار: - (وهذا الحديث، وحديث المجن (٤) إنما يعرفان بأبي هلال عن قتادة عن أنس) اهـ. وأبو هلال هو: محمد بن سليم الراسبي، ضعيف (٥)، وانفرد بالحديث من هذا الوجه. وقتادة هو: ابن دعامة السدوسي، مشهور بالتدليس، ولم يصرح بالتحديث. وأحمد بن المعلى - أحد شيخي البزار - هو: الدمشقي، لا أعرف حاله؛ فالإسناد: ضعيف. وأورد الهيثمي الحديث في مجمع الزوائد (٦)، وقال: (رواه: الطبراني في الأوسط، والكبير، وفيه محمد بن سليم أبو هلال، وقد وثقه جماعة، وفيه

стр. 863

ضعف، وبقية رجالهما رجال الصحيح) اهـ، وتعقبه الألباني (١) بقوله: (شيخ الطبراني محمد بن محمد التمار ليس من رجال الصحيح، لكن تابعه شيخا البزار: روح بن حاتم، وأحمد بن العلاء الأدمي، والأول ضعيف، والآخر لم أجد له ترجمة) اهـ. وجاء مثل الحديث - أيضًا - عن ابن عباس - رضى الله عنهما - ... أخرجه تمام في مسند المقلين (٢)، وأبو نعيم في ذكر أخبار أصبهان (٣)، وفي إسناديهما: أبو مسلم الخراساني، واسمه عبد الرحمن بن مسلم - صاحب الدعوة العباسية -، قال الذهبي (٤): (ليس بأهل أن يحمل عنه شئ، هو شر من الحجاج، وأسفك للدماء) اهـ. وتقدمت للحديث عدة شواهد كالحديثين المتقدمين عليه: حديث سعد بن أبي وقاص، وحديث عثمان بن عفان - رضى الله عنهما -، وهما مثله في الضعف؛ والحديث بمجموع طرقه عن النبي ﷺ : حسن لغيره. ٢٨١ - [٥٢] عن ابن عباس - رضى الله عنهما - قال: قال رسول الله ﷺ : (اللهمَّ أذقتَ أوّلَ قريشَ نكالًا، فأذقْ آخرَهُمْ نَوَالا).

стр. 864

رواه: الترمذي (١) عن عبد الوهاب الوراق، ورواه: الإمام أحمد (٢)، ورواه: البزار (٣) عن إبراهيم بن سعيد الجوهري ومحمد بن حرب الواسطي، كلهم عن يحيى بن سعيد الأموي (٤)، ورواه - أيضًا -: الترمذى (٥) عن أبي كريب عن أبي يحيى الحماني (٦)، كلاهما عن الأعمش (٧) عن طارق بن عبد الرحمن عن سعيد بن جبير عنه به .. وللإمام أحمد في لفظه: (إنك أذقت)، قال الترمذي: (هذا حديث حسن صحيح غريب) (٨) ا هـ. وقال البزار: (وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن ابن عباس إلّا من هذا الوجه، بهذا الإسناد. ولا نعلم روى هذا الحديث عن الأعمش إلّا يحيى بن سعيد الأموي، وأبو يحيى الحماني) اهـ. وطارق بن عبد الرحمن هو: البجلي،

стр. 865

الأحمسي ... وثقه: ابن معين (١)، والعجلي (٢)، ويعقوب بن سفيان (٣)، وابن شاهين (٤)، والدارقطني (٥)، وغيرهم. وقال الإمام أحمد (٦): (ليس حديثه بذاك)، وقال النسائي (٧): (ليس بالقوي)، وأورده العقيلي (٨)، وقال: (في حديثه بعض الضعف)، وقال - وقد ذكر حديثه -: (لا يتابع عليه) اهـ، وللحديث طرق أخرى - ستأتي -. وأورده الذهبي في الميزان (٩)، وذكر حديثه هذا فيما أنكره عليه. وقال ابن حجر في التقريب (١٠): (صدوق له أوهام). والأعمش هو: سليمان بن مهران مدلس، ولم يصرح بالتحديث - فيما أعلم - ... والرواية فيها ضعف من هذا الوجه. ورواه: أبو يعلى (١١) عن محمود بن خداش عن محمد بن عبيد عن طلحة عن ابن عباس به، مطولًا، وفيه: (اللهم إنك أذقت أولهم وبالا، فأذق آخرهم نوالا)، يعني: قريشا ... ورجال إسناده ثقات (١٢)، إلا أنه

стр. 866

منقطع بين محمد بن عبيد - وهو: الطنافسي - وبين طلحة - وهو: إما ابن عبد الله بن عوف الزهري، وإما ابن العلاء الأحمسي - عدهما الحافظ في التقريب (١) في الطبقة الثالثة، وهي الطبقة الوسطى من التابعين (٢). وقال في ابن العلاء: (مقبول)، وفي ابن عبد الله: (ثقة، مكثر، فقيه). وعد محمد بن عبيد في الحادية عشرة (٣)، وهي الطبقة الوسطى من الآخذين عن تبع أتباع التابعين (٤). ورواه: أبو نعيم في الحلية (٥) بسنده عن إسماعيل بن مسلم عن عطاء عن ابن عباس به، بلفظ: (اللهم اهد قريشا، فإن علم العالم منهم يسع طباق الأرض، اللهم أذقت أولها نكالا، فأذق آخرها نوالا) ... وإسماعيل بن مسلم هو: أبو إسحاق المكي، أجمعوا على ضعفه. وفي السند إليه: الحليس بن أبي الأحوص، والعلاء بن أبي عمرو، لم أقف على ترجمتيهما، وفيه - أيضًا - عنعنة أبي معاوية، وهو: محمد بن خازم الضرير ... وطرق الحديث، كل واحد منها صالح لجبر الآخر، فالحديث من طرقه حسن لغيره.

стр. 867

وجاء مثل لفظ أبي نعيم هذا من حديث عبد الله بن مسعود ﵁ ... رواه: الطيالسي في مسنده (١) والخطيب في تأريخه (٢)، من طريق النضر بن حميد عن الجارود عن أبى الأحوص عنه به ... والنضر بن حميد واه الحديث، قال البخاري (٣): (منكر الحديث)، وقال أبو حاتم (٤): (متروك الحديث)، وأورد الذهبي (٥) حديثه هذا مما أنكره عليه. وأورده الألباني في السلسلة الضعيفة (٦)، وقال: (ضعيف جدا)، وأعله بالنضر بن حميد، ثم قال: (والجارود لم أعرفه، وفي كشف الخفاء أنه مجهول)، ثم ذكر له طرقًا أخرى، وزاد إعلاله: بالاضطراب ... فالحديث من هذا الوجه لا شيء، لا يقوي غيره، ولا يتقوى بغيره. ورواه: الخطيب البغدادى في تأريخه بسنده عن ابن عياش عن عبد العزيز بن عبيد الله عن وهب بن كيسان عن أبى هريرة به، بلفظ: (اللهم اهد قريشا ... اللهم كما أذقتهم عذابا فأذقهم نوالا) ... وعبد العزيز بن عبيد الله هو: ابن حمزة الحمضي، وهّاه غير واحد - وتقدم -، فحديثه كحديث النضر بن حميد قبله.

стр. 868

ورواه: ابن أبي شيبة (١) عن شبابة بن سوار عن شعبة عن عمرو بن دينار عن عبيد بن عمير به، مرسلًا، مرفوعًا ... والسند إلى عبيد بن عمير صحيح. ووكيع هو: ابن الجراح. ٢٨٢ - [٥٣] عن العباس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (اللهمَّ فَقِّهْ قريشًا في الدِّينِ، وأذقْهُمْ منْ يَومِي هذَا إلى آخرِ الدَّهْرِ نَوَالًا، فقَدْ أذقْتَهُمْ نكَالا). رواه: البزار (٢) عن عبد الله بن شبيب عن إسحاق بن محمد عن عبد الملك بن عبد العزيز عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم عن عكرمة عن ابن عباس عن أبيه به ... وقال: (وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن العباس عن النبي ﷺ إلّا من هذا الوجه بهذا الإسناد. وقد رواه ابن عباس عن النبي ﷺ من غير هذا الوجه) (٣). وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٤)، وعزاه إلى البزار وإلى الطبراني في الكبير، ثم قال: (وفيه: عبد الله بن شبيب، وهو ضعيف) اهـ، بل ابن شبيب واه، متهم بسرقة الحديث. وشيخه إسحاق بن محمد هو: ابن إسماعيل الفروي سئل عنه أبو داود (٥) فوهاه،

стр. 869

وقَال أبو حاتم (١): (كان صدوقًا، ولكن ذهب بصره، فربما لقن الحديث، وكتبه صحيحة)، وقال النسائي (٢): (ليس بثقة)، وقَال الدارقطني (٣): (ضعيف، وقد روى عنه البخارى، ويوبخونه في هذا) اهـ. والمعتمد فيه ما قاله أبو حاتم، وهو الذي اختاره الحافظ في هدي الساري (٤). وعبد الملك بن عبد العزيز هو: ابن جريج، وقد صرح بالتحديث، ولكن بهذا لا ينفع لأن السند إليه ضعيف جدًا. وتقدم قبل حديث العباس هذا حدث ابنه عبد الله ﵄، وهو حديث حسن لغيره، ففيه ما يغني عن هذا الحديث، وانظر ما يأتي. ولا أعلم ورود قوله: (اللهم فقه قريشا في الدين) إلا من هذا الوجه - والله تعالى أعلم -. ٢٧٣ - [٥٤] عن عدى بن حاتم ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (يَا معاشرَ النَّاس، أحبُّوا قريشًا، فإِنَّهُ مَنْ أحبَّ قُريشًا فقدْ أحبَّني، ومنّ أبغضَ قريشًا فقدْ أبغضَني، وإنَّ الله حبَّبَ إليَّ قومِي فلا أتعجَّل لهمْ نقمةً، ولا أستكثر لهمْ نعمة، اللهمَّ إنَّكَ أذقتَ أوّلَ قريشٍ نكَالًا، فأذقْ آخرَهَا نوَالا. ألا إنّ الله عَلِمَ ما لي قَلبى مِن

стр. 870

حُبِّي لِقومِي فسرَّني فِيهم، قالَ الله : ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (٢١٤) وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (١) يعْني: قَوْمِي. فالحمَدُ لله الَّذي جعلَ الصِّدِّيقَ منْ قومِي، والشَّهيدَ مِن قَومي، والأئمةَ مِنْ قَومي. إن الله قلَّبَ العبَادَ ظهرًا لبَطْن، فكانَ خيرُ العرب قريشٌ، وهي الشَّجرةُ الَّتي قالَ الله: ﴿مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾ (٢)، يعنى بها: قريشًا (٣) ﴿أَصْلُهَا ثَابِتٌ﴾ يقولُ: أصَلُها كَرَمٌ ﴿وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ﴾ يقولُ: الشَّرفُ الَّذي شَرَّفَهُم الله بالإسلامِ الَّذي هداهُم لَه، وجعلَهَمْ أهلَه (٤). ثمَّ أنزلَ فيهَمْ سُورة مِن كتاب الله محكمةً: ﴿لإِيلَافِ قُرَيْشٍ * إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ * فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ﴾ (٥)). قَال الأعمش: قال خيثمة: قال عدى بن حَاتم: ما رأيتَ رسولَ الله ﷺ ذكرت عنده قريش بخير قط إلّا سرّه حتى يتبين ذلك السرور في وجهه، وكان يتلو هذه الآية: ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ﴾ (٦).

стр. 871

رواه: الطبراني في الكبير (١) عن محمد بن عثمان بن أبي شيبة عن عبد الله بن عمر بن أبان عن سعيد بن عثمان القرشي عن حصين السلولي عن الأعمش عن خيثمة عنه به ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢)، وعزاه إليه، ثم قال: (وفيه: حسين السلولي، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات) اهـ، هكذا قال: (حسين)، وفي المعجم أنه بالصاد المهملة - كما تقدم -، وما عرفته أنا - أيضًا -. والراوي عنه: سعيد بن عثمان القرشي، ما عرفته - أيضًا -، وحديثهما غريب. وفي السند: الأعمش - وهو: سليمان بن مهران -، وهو مدلس، ولم يصرح بالتحديث. وشيخه فيه خيثمة، وهو: ابن عبد الرحمن الجعفي. وعبد الله بن عمر، هو المعروف بمشكدانة، وهو صدوق (٣)، ونحوه محمد بن عثمان. ولفظ الحديث فيه نكارة. * والأمر بحب قريش ورد - أيضًا - من حديث سهل بن سعد - ﵁ بسند ضعيف، وسيأتي (٤).

стр. 872

*وقوله فيه: (اللهم إنك أذقت أول قريش نكالا، فأذق آخرها نوالا) ورد - أيضًا - من حديث ابن عباس - رضى الله عنهما - وهو حديث حسن لغيره بمجموع طرقه - وتقدم - (١). * وقوله: (ثم أنزل الله فيهم سورة من كتاب الله)، - يعني: سورة قريش - ورد في حديثي: أم هانئ، والزبير، وهما حديثان حسنان لغيرهما - وسيأتيان - (٢). ٢٨٤ - [٥٥] عن سهل بن سعد ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (أَحبُّوا قريشًا؛ فإنَّهُ منْ أحبَّهمْ أحبَّهُ الله ). رواه: الطبراني في الكبير (٣) عن أحمد بن عمرو الخلال المكى عن يعقوب بن حميد عن عبد المهيمن بن عباس بن سهل عن أبيه عن جده به ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٤)، وعزاه إليه، ثم قال: (وفيه: عبد المهيمن بن عباس بن سهل، وهو ضعيف) اهـ، وهو كما قال (٥). ويرويه عنه: يعقوب بن حميد، وهو: ابن كاسب، له مناكير، وغرائب، وقال ابن حجر: (صدوق ربما وهم) اهـ، وتقدما. وشيخ الطبراني: أحمد

стр. 873

ابن عمرو المكي، لم أر له ترجمة إلَّا في تأريخ الإسلام للذهبي (١)، ولم يذكر فيه جرحا، ولا تعديلًا. ولكن تابعه: ابن أبي عاصم في السنة (٢). والحديث ضعيف، بهذا الإسناد، وبهذا اللفظ. وورد الأمر بحب قريش من وجه ضعيف من حديث عدي بن حاتم - وتقدم - (٣)، وانظر الحديث الآتي. ٢٨٥ - [٥٦] عن أنس - رضى الله عنه - قال: قال رسول الله ﷺ : (خبُّ قريشٍ إيمان، وبغضُهمْ كُفْر). رواه: البزار (٤) عن الحسن بن يحيى (هو: الأرزي) عن معبد بن عبد الله، ورواه: الطبراني في الأوسط (٥) عن أبي مسلم عن معقل بن سنان الباهلي، كلاهما عن الهيثم بن جمّاز عن ثابت عنه به ... قال البزار: (وهذا الحديث لا نعلم رواه عن ثابت إلّا الهيثم بن جماز، والحسن بن أبي جعفر روى شبيهًا به. والحسن، والهيثم فلا يحتج بحديثهما إذا انفردا به) اهـ. وقال الطبراني: (لم يرو هذا الحديث عن ثابت إلا الهيثم). وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد، وعزاه تارة إلى البزار (٦)،

стр. 874

وتارة (١) إلى الطبراني في الأوسط، وقال في الموضعين - جميعًا -: (وفيه: الهيثم بن جماز، وهو متروك)، وأورده في موضع ثالث (٢)، وعزاه إليهما، ثم قال: (وفيه: الهيثم بن جماز، ضعفه أحمد (٣)، ويحيى بن معين (٤)، والبزار) اهـ، وهو كما قال في الموضع الأول، وهو: الهيثم الحنفي البكاء، تركه الإمام أحمد (٥)، والنسائى (٦)، والساجي (٧)، وذكره فيهم: الدارقطني (٨)، وا بن الجوزي (٩)، وأورده البرقي في الكذابين (١٠). يرويه عنه: معقل بن مالك، وهو: البصرى، ترجم له ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (١١)، وذكر له حديثًا منكرًا، فيه مجهولون، وقال الأزدي (١٢): (متروك)، وقال ابن حجر في تقريبه (١٣): (مقبول زعم الأزدي أنه متروك فأخطأ) اهـ. تابعه: معبد بن عبد الله، ولم

стр. 875

أعرفه. وإسناد الحديث: ضعيف جدا ... وانظر حديثى: سعد بن أبي وقاص، والمغيرة بن شعبة - الآتيين -. ٢٨٦ - [٥٧] عن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: قيل للنبي ﷺ : إن فلانًا قتل - وقد كان أسلم -، فقال: (أبعدَهُ الله إنَّهُ كانَ يُبغضُ قُريشًا). رواه: البزار (١) عن إبراهيم بن محمد التيمي عن عبد الرَّحمن بن عياض عن عمه عتيبة عن عبد الملك بن يحيى عن محمد بن سعد عن أبيه به ... وقال: (لا نعلمه يروى عن سعد إلا من هذا الوجه) اهـ. وله وجه آخر - سيأتي -. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢)، وقال - وقد عزاه إليه -: (وفيه من لم أعرفه) اهـ. وعبد الرحمن بن عياض لم أبي على ترجمة له، ووقع اسم عمه عنده: (عتيبة)، وفي كشف الأستار (٣): (عيينة)، فإن كان ما في الكشف صحيحًا فيحتمل أن يكون هو: ابن عبد الرحمن بن جوشن، فإنه من الطبقة نفسها، وهو صدوق (٤). وشيخه: عبد الملك بن يحيى، لم أعرفه، ولكن يحتمل أن يكون هو: ابن عباد القرشي، ترجم له

стр. 876

البخاري (١)، وابن أبي حاتم (٢)، ولم يذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلا، وذكره ابن حبان - على عادته - في الثقات (٣) ... وعليه فالحديث: ضعيف إسنادًا من هذا الوجه. وللحديث طريق أخرى رواها: أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف (٤) عن محمد بن عبد الله الأسدي عن ابن أبي ذئب عن جبير بن أبي صالح عن الزهري عن سعد به، بنحوه ... وهذا إسناد كل رجاله ثقات عدا جبير بن أبي صالح، وثقه ابن حبان (٥)، وأورده الذهبي في الميزان (٦)، وقال: (تفرد عنه ابن أبي ذئب ... لا يدرى من ذا) اهـ. وخالفه: معمر بن راشد، فرواه عن الزهري أن رجلا ... فذكره، رواه عنه: عبد الرزاق في المصنف (٧)، وهو ضعيف لإرساله، وفيه أن ذلك كان يوم أحد، وتقدم في حديث محمد بن سعد عن أبيه أنه كان يوم حنين؟ وأضيف: أن ابن سعد ذكر هذا الحديث في الطبقات الكبرى (٨)، وأفاد أن المقتول هو:

стр. 877

عثمان بن عبد الله بن ربيعة الثقفي، وأن الذي قتله: على بن أبي طالب - ﵁. وروى العقيلي في الضعفاء (١) بسنده عن هلال بن عبد الرحمن الحنفي عن أيوب السختياني عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله أن رجلًا قتل بالمدينة، لا يدرى من قتله، فقال ... فذكر مثله، ساقه في ترجمة هلال، وقال: (منكر الحديث) (٢)، ثم قال - وقد ذكر له غير ما حديث -: (كل هذا مناكير، لا أصول لها، ولا يتابع عليها). وسيرد نحو الحديث من طريق المغيرة بن شعبة ﵁، بسند ضعيف، وهو ذا: ٢٨٧ - [٥٨] عن المغيرة بن شعبة ﵁ قال: رأيت رسول الله ﷺ يوم حنين وقف على رجل من ثقيف مقتول، فقال: (أبعدَكَ الله؛ فإنَّكَ كنتَ تبغِضُ قُريشَا). رواه: الطبراني في الكبير (٣) عن أبي غسان أحمد بن سهل بن الوليد الأهوازى عن الجراح بن مخلد عن يعقوب بن محمد الزهرى عن نوفل بن عمارة عن عبد الله بن الأسود بن أبي عاصم الثقفي عن أبيه عنه به ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٤)، وعزاه إليه، ثم قال: (وفيه: يعقوب بن محمد الزهري، وهو ضعيف، وقد وثق) اهـ، وهو كما قال، وينضاف أنه

стр. 878

كثير الرواية عن الضعفاء، يرويه هنا عن نوفل بن عمارة، وهو: ابن الوليد بن عدى، لم أر له ترجمة إلا في الثقات (١) لابن حبان، ولا يكفيه هذا لمعرفة حاله. ويرويه نوفل عن: عبد الله بن الأسود الثقفي، عن أبيه، وكلاهما لم أقف على ترجمتيهما. وأبو غسان الأهوازى - شيخ الطبراني - صاحب مناكير، وغرائب (٢) ... فالإسناد: ضعيف. والجراح بن مخلد - في الإسناد - هو: العجلى البصري. ٢٨٨ - [٥٩] عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: (أسرعُ النَّاسِ هلاكًا قومُك)، قلت: ولمَ؟ جعلني الله فداك. قال: (إنَّ هَذا الحيُّ مِن قريشٍ تَسْتجْلِبُهُمْ المنايَا، ويَنْفِسُ النَّاسُ عليْهِم (٣))، قلت: فما بقاء الناس من بعدهم؟ قال: (هُو صُلْبُ النَّاسِ، فإذَا هَلكُوا هلَكَ النَّاس). رواه: الإمام أحمد (٤)، ورواه: البزار (٥) - واللفظ له - عن أحمد بن إسحاق وأحمد بن ثابت،

стр. 879

ورواه: الطبراني في الأوسط (١) عن بشر بن موسى، أربعتهم عن موسى بن داود (٢) عن عبد الله بن المؤمل عن ابن أبي مليكة عنها به، قال البزار: (لا نعلمه يروى عن عائشة بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه) اهـ، وهو كما قال، إلا أن لبعض الحديث طريقًا أخرى - ستأتي -. وقال الطبراني: (لم يرو هذا الحديث عن ابن أبي مليكة إلا عبد الله بن المؤمل) اهـ. وموسى بن داود هو: الضبى، صدوق له أوهام (٣)، وشيخه: عبد الله بن المؤمل هو: ابن وهب الله المخزومي المكى، أحاديثه مناكير مع قلة ما روى (٤)، ضعفه: ابن معين (٥)، وأبو زرعة (٦)، وأبو حاتم (٧)، والذهبي (٨) في آخرين (٩).

стр. 880

والحديث رواه - أيضًا -: الإمام أحمد (١) عن هاشم عن إسحاق بن سعيد عن أبيه عن عائشة به، بنحوه، مطولا ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢)، وعزاه إلى الإمام أحمد، وذكر أن رجاله رجال الصحيح، وهو كما قال؛ هاشم هو: ابن القاسم أبو النضر. وإسحاق بن سعيد هو: ابن عمرو بن سعيد بن العاص. ورواه: البزار (٣) - أيضًا - عن سلم بن جنادة بن سلم عن أحمد بن بشير عن مجالد عن الشعبي عن مسروق عن عائشة به، قال: (فذكر بعضه)، يعني: بعض حديثها المتقدم - ولم يسقه - ... وأحمد بن بشير هو: أبو بكر المخزومي، مولى عمرو بن حريث، روى له البخاري وغيره (٤)، وقال ابن معين (٥): (ليس بحديثه بأس)، ووثقه: أبو بكر بن أبي داود (٦)، وعده ابن نمير (٧)، وأبو حاتم (٨)، وأبو زرعة (٩): صدوقا، وقواه الذهبي (١٠)،
следующие страницы →