← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 133

الأحاديث الواردة في فضائل الصحابة

سعود بن عيد الصاعدي

Полный текст (5 295 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

البخاري (١)، وابن أبي حاتم (٢)، ولم يذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلا، وذكره ابن حبان - على عادته - في الثقات (٣) ... وعليه فالحديث: ضعيف إسنادًا من هذا الوجه. وللحديث طريق أخرى رواها: أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف (٤) عن محمد بن عبد الله الأسدي عن ابن أبي ذئب عن جبير بن أبي صالح عن الزهري عن سعد به، بنحوه ... وهذا إسناد كل رجاله ثقات عدا جبير بن أبي صالح، وثقه ابن حبان (٥)، وأورده الذهبي في الميزان (٦)، وقال: (تفرد عنه ابن أبي ذئب ... لا يدرى من ذا) اهـ. وخالفه: معمر بن راشد، فرواه عن الزهري أن رجلا ... فذكره، رواه عنه: عبد الرزاق في المصنف (٧)، وهو ضعيف لإرساله، وفيه أن ذلك كان يوم أحد، وتقدم في حديث محمد بن سعد عن أبيه أنه كان يوم حنين؟ وأضيف: أن ابن سعد ذكر هذا الحديث في الطبقات الكبرى (٨)، وأفاد أن المقتول هو:

стр. 877

عثمان بن عبد الله بن ربيعة الثقفي، وأن الذي قتله: على بن أبي طالب - ﵁. وروى العقيلي في الضعفاء (١) بسنده عن هلال بن عبد الرحمن الحنفي عن أيوب السختياني عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله أن رجلًا قتل بالمدينة، لا يدرى من قتله، فقال ... فذكر مثله، ساقه في ترجمة هلال، وقال: (منكر الحديث) (٢)، ثم قال - وقد ذكر له غير ما حديث -: (كل هذا مناكير، لا أصول لها، ولا يتابع عليها). وسيرد نحو الحديث من طريق المغيرة بن شعبة ﵁، بسند ضعيف، وهو ذا: ٢٨٧ - [٥٨] عن المغيرة بن شعبة ﵁ قال: رأيت رسول الله ﷺ يوم حنين وقف على رجل من ثقيف مقتول، فقال: (أبعدَكَ الله؛ فإنَّكَ كنتَ تبغِضُ قُريشَا). رواه: الطبراني في الكبير (٣) عن أبي غسان أحمد بن سهل بن الوليد الأهوازى عن الجراح بن مخلد عن يعقوب بن محمد الزهرى عن نوفل بن عمارة عن عبد الله بن الأسود بن أبي عاصم الثقفي عن أبيه عنه به ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٤)، وعزاه إليه، ثم قال: (وفيه: يعقوب بن محمد الزهري، وهو ضعيف، وقد وثق) اهـ، وهو كما قال، وينضاف أنه

стр. 878

كثير الرواية عن الضعفاء، يرويه هنا عن نوفل بن عمارة، وهو: ابن الوليد بن عدى، لم أر له ترجمة إلا في الثقات (١) لابن حبان، ولا يكفيه هذا لمعرفة حاله. ويرويه نوفل عن: عبد الله بن الأسود الثقفي، عن أبيه، وكلاهما لم أقف على ترجمتيهما. وأبو غسان الأهوازى - شيخ الطبراني - صاحب مناكير، وغرائب (٢) ... فالإسناد: ضعيف. والجراح بن مخلد - في الإسناد - هو: العجلى البصري. ٢٨٨ - [٥٩] عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: (أسرعُ النَّاسِ هلاكًا قومُك)، قلت: ولمَ؟ جعلني الله فداك. قال: (إنَّ هَذا الحيُّ مِن قريشٍ تَسْتجْلِبُهُمْ المنايَا، ويَنْفِسُ النَّاسُ عليْهِم (٣))، قلت: فما بقاء الناس من بعدهم؟ قال: (هُو صُلْبُ النَّاسِ، فإذَا هَلكُوا هلَكَ النَّاس). رواه: الإمام أحمد (٤)، ورواه: البزار (٥) - واللفظ له - عن أحمد بن إسحاق وأحمد بن ثابت،

стр. 879

ورواه: الطبراني في الأوسط (١) عن بشر بن موسى، أربعتهم عن موسى بن داود (٢) عن عبد الله بن المؤمل عن ابن أبي مليكة عنها به، قال البزار: (لا نعلمه يروى عن عائشة بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه) اهـ، وهو كما قال، إلا أن لبعض الحديث طريقًا أخرى - ستأتي -. وقال الطبراني: (لم يرو هذا الحديث عن ابن أبي مليكة إلا عبد الله بن المؤمل) اهـ. وموسى بن داود هو: الضبى، صدوق له أوهام (٣)، وشيخه: عبد الله بن المؤمل هو: ابن وهب الله المخزومي المكى، أحاديثه مناكير مع قلة ما روى (٤)، ضعفه: ابن معين (٥)، وأبو زرعة (٦)، وأبو حاتم (٧)، والذهبي (٨) في آخرين (٩).

стр. 880

والحديث رواه - أيضًا -: الإمام أحمد (١) عن هاشم عن إسحاق بن سعيد عن أبيه عن عائشة به، بنحوه، مطولا ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢)، وعزاه إلى الإمام أحمد، وذكر أن رجاله رجال الصحيح، وهو كما قال؛ هاشم هو: ابن القاسم أبو النضر. وإسحاق بن سعيد هو: ابن عمرو بن سعيد بن العاص. ورواه: البزار (٣) - أيضًا - عن سلم بن جنادة بن سلم عن أحمد بن بشير عن مجالد عن الشعبي عن مسروق عن عائشة به، قال: (فذكر بعضه)، يعني: بعض حديثها المتقدم - ولم يسقه - ... وأحمد بن بشير هو: أبو بكر المخزومي، مولى عمرو بن حريث، روى له البخاري وغيره (٤)، وقال ابن معين (٥): (ليس بحديثه بأس)، ووثقه: أبو بكر بن أبي داود (٦)، وعده ابن نمير (٧)، وأبو حاتم (٨)، وأبو زرعة (٩): صدوقا، وقواه الذهبي (١٠)،

стр. 881

وقال الحافظ (١): (صدوق له أوهام)، وضعفه: العقيلي (٢)، وابن عدى (٣)، والدارقطني (٤) - في رواية عنه - (٥)، وغيرهم ... ولعلهم ضعفوه لترك يحيى بن معين له - في رواية عنه (٦) -، لكنها لا تصح كما بينه مغلطاي في: الاكتفاء في تنقيح كتاب الضعفاء (٧). ولترك عثمان الدارمي (٨) له، فقد قال لابن معين: فعطاء بن المبارك تعرفه؟ فقال: (من يروي عنه)؟ قلت: ذاك الشيخ أحمد بن بشير، فقال: (هه)! - كأنه يتعجب من ذكر أحمد بن بشير - فقال: (لا أعرفه). قال عثمان: أحمد بن بشير كان من أهل الكوفة، ثم قدم بغداد، وهو متروك اهـ. وتعقبه الخطيب البغدادي (٩) بأن أحمد بن بشير الذي روى عن عطاء بن المبارك غير مولى ابن حريث، وقال: (ذاك بغدادي ... وأما أحمد بن بشير الكوفي فليست حاله الترك، وإنما له أحاديث تفرد بروايتها، وقد كان موصوفًا بالصدق) اهـ. قال الحافظ في التقريب (١٠) - وقد ذكر البغدادى تمييزًا -: (خلطه عثمان

стр. 882

الدارمي بالذي قبله، وفرق بينهما الخطيب فأصاب) اهـ، لكن تابعه: هشيم بن بشير، روى حديثه: ابن أبي عاصم في السنة (١). وشيخهما مجالد هو: ابن سعيد، ضعيف الحديث، وطريقه جيدة فِي المتابعات، فالقدر المشترك في الحديث من الطريقين: حسن لغيره. والحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢)، وقال: (رواه أحمد، والبزار ببعضه، والطبراني في الأوسط ببعضه - أيضًا -، وإسناد الرواية الأولى عند أحمد رجال الصحيح، وفي بقية الروايات مقال) اهـ. والحديث رواه - أيضًا -: الدولابي في الكني (٣) قال: أخبرني بعض أصحابنا قال: حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي قال: حدثنا سعد بن زياد أبو عاصم قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر عن أبيه محمد بن علي عن عائشة قالت: قال النبي ﷺ : (إن أول الناس فناء قومك)، فقلت: يا رسول الله، هل هم إلا كالناس يفنون، كما يفني الناس. قال: (تستجلبهم المنايا، يتنافس عليهم الناس) ... وسعد بن زياد يكتب حديثه، وليس بالمتين، قاله أبو حاتم (٤).

стр. 883

ورواه - أيضًا -: ابن عدي في الكامل (١) بسنده عن خالد بن عبد الرحمن بن خالد بن سلمة عن أبيه عن جده عن عروة عن عائشة به، بنحوه ... وخالد بن عبد الرحمن ذاهب الحديث (٢). وخالد بن سلمة هو المعروف بالفأفأ، قد قدمت أنه مختلف فيه. ٢٨٩ - [٦٠] عن أم هانيء بنت أبي طالب ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : (فضّلَ الله قريشًا بسبع خصالٍ، لمْ يُعطهَا أحدٌ قبلَهم، ولا يُعطَاهَا أحدٌ بعدَهم: فضّلُ الله قريشًا أنِّي مِنهُم، وأن النُّبوَةَ فيهِمْ، وأن الحجَابةَ فيهمْ، وأنَّ السِّقَايةَ فيهِم، ونصرَهُم علَى الفِيْلِ، وأنزلَ الله فيهمْ سُورةً (٣) منَ القُرآن لمْ تنزلْ في أحد غيرِهِم). رواه: الطبراني في الكبير (٤) عن جعفر بن سليمان النوفلي وموسى بن هارون ومعاذ بن المثنى، ثلاثتهم عن أبي مصعب الزبيري (٥) عن إبراهيم بن محمد بن ثابت - أحد بني عبد الدار بن قصي - عن عثمان بن عبد الله بن

стр. 884

أبي عتيق عن سعيد بن عمرو بن جعدة عن أبيه عن جدته أم هانئ به ... وليس في الحديث إلا ست خصال، ولم يذكر سابعة! وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١)، وقال - وقد عزاه إليه -: (وفيه من لم أعرفه) اهـ، ولعله يريد: عمرو بن جعدة - والد: سعيد -، وهو مخزرمي لم أقف على ترجمة له. قال العراقى (٢): (لم أجد فيه جرحًا، ولا تعديلا) اهـ، وجهّله الألباني (٣). وابنه سعيد ترجم له البخاري (٤)، وابن أبي حاتم (٥)، ولم يذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلا، وذكره ابن حبان في الثقات (٦)، وقال الألباني (٧): (حاله قريب من حال أبيه). والراوي عنه: عثمان بن عبد الله بن أبي عتيق، ترجم له البخاري (٨)، وابن أبي حاتم (٩)، ولم يذكرا فيه جرحًا، رلا تعديلا، وذكره ابن حبان في الثقات (١٠) - أيضًا -، وحاله قربها ممن تقدم - كذلك -. والراوي عنه: إبراهيم بن محمد بن ثابت، مختلف فيه ... فقال

стр. 885

أبو حاتم (١): (صدرق)، وترجم له ابن عدي في الكامل (٢)، وقال: (مدني، روى عنه عمرو بن أبي سلمة، وعيره مناكير) ثم ساق حديثه هذا بسنده إليه، ثم قال: (وله غير ما ذكرت من الأحاديث، وأحاديثه صالحة محتملة، ولعله أتي ممن قد روى عنه) اهـ، وخولف في إسناده - كما سيأتي -. والحديث رواه عن إبراهيم بن محمد هذا: أبو مصعب الزبيرى، والمشهور بهذا: عبد الله بن مصعب - والد مصعب بن عبد الله -، ولكنه ليس هو المقصود هنا؛ لتقدم طبقته على هذا، والأظهر: أنه أحمد بن أبي بكر الزهري، ذكر المزي (٣) من تلاميذه: معاذ بن المثنى، وهو أحد رواة حديثه هذا عنه، وبه جزم الألباني (٤)، لكي لم أجد أنه زبيري، ولعله وقع تحريف في إسناد الطبراني - والله أعلم -. وأحمد بن أبي بكر هذا صدوق (٥)، وسيأتي الحديث من طريق عبد الله بن مصعب الزبيرى من وجه آخر - سيأتي عقب هذا -. وعبد الله بن مصعب الزبيري ضعيف الحديث (٦). وتابعه: يعقوب بن محمد الزهرى من وجه آخر، أخرج حديثه الحاكم في المستدرك (٧)، وصحح إسناده،

стр. 886

وتعقبه الذهبي في التلخيص (١) بقوله: (يعقوب ضعيف، وإبراهيم صاحب مناكير، هذا أنكرها) اهـ، ولعله يعني بهذا السياق، وإلّا فإنه قد توبع (٢)، وكما تقدم: خولف إبراهيم في سنده، خالفه سليمان بن بلال ... ذكر حديثه البخاري (٣) تعليقًا عن الأويسي عنه عن عثمان بن عبد الله عن سعيد بن عمرو عن ابن شهاب عن النبي ﷺ ، بنحوه ... وقال: (هذا بإرساله أشبه) اهـ.، وقال الألباني (٤): (وسليمان ... ثقة، من رجال الشيخين ... فمخالفة إبراهيم إياه في وصل الحديث مردودة) اهـ، وهو كما قالا، وهذا تقدم نسبي. والأويسي - راويه عن سليمان - هو: عبد العزيز بن عبد الله. ورواه: الحاكم في المستدرك (٥) بسنده عن إبراهيم بن الحسين بن أبي مصعب ومحمد بن عبد الله بن رواد، كلاهما عن عثمان بن عبد الله بن أبي عتيق عن سعيد بن عمرو بن جعدة عن أبيه عن جده قال: سمعت أمى أم هانئ ... فذكره، بنحوه. والحديث سكت عنه الحاكم، والذهبي في التلخيص (٦) ... وإبراهيم بن الحسين ومحمد بن عبد الله لم أقف على ترجمتيهما. والذي يبدو لي أن عثمان بن عبد الله بن أبى عتيق اضطرب في

стр. 887

سياق إسناد الحديث، فروي عنه من ثلاثة أوجه، أشبهها رواية سليمان بن بلال عنه، وتقدم ما فيها. والخلاصة: أن الحديث ضعيف إسناده من هذا الوجه. وله شاهد نحوه من حديث الزبير ﵁ دون قوله: (أني منهم)، وزاد فيه خصالًا أخرى من طرق جيدة في الشواهد، قالقدر المشترك بينهما: حسن لغيره رواية. والحديث حسنه العراقي (١)، وأورده الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة (٢). ٢٩٠ - [٦١] عن الزبير ﵁ قال: قال رسول اللّه ﷺ : (خصَّ الله قريشًا بسبعٍ خصالٍ: فضّلَهمْ بأنَّهمْ عبدُوا اللّه عشرَ سنينَ لا يعبدُه إلَّا قُرشيّ، وفضّلهُم بأنَّهم نصرَهُم اللّه علَى الفيلِ - وهمْ مُشرِكُون -، وفضّلهمْ بأنَّهمْ نزلتْ فيهمْ سورةٌ منَ القرآن لمْ يَدخلْ فيهم غيرُهم: ﴿لإِيلَافِ قُرَيْشٍ﴾، وفضّلهمْ بأنَّ فيهم النُّبوة، والخلافة، والحجابة، والسِّقَايَة). رواه: الطبراني في الأوسط (٣) عن مصعب عن أبيه عن عبد اللّه بن مصعب بن ثابت بن عبد اللّه بن الزبير عن هشام بن عروة عن أبيه عنه به ... وقال: (لم يرو هذا الحديث عن هشام بن عروة إلّا عبد اللّه بن مصعب، ولا يروى عن الزبير إلّا بهذا الإسناد). وأورده الهيثمي في مجمع

стр. 888

الزوائد (١)، وعزاه إليه، ثم قال: (وفيه من ضعف، ووثقهم ابن حبان) اهـ. وأورده العراقي في محجة القرب (٢)، ثم قال: (هذا حديث يصلح أن يخرج للاعتبار، والاستشهاد؛ فإن عبد الله بن مصعب بن ثابت ذكره ابن حبان، وضعفه ابن معين) اهـ، قال الألباني في السلسلة الصحيحة (٣) - معلقا -: (هو صالح للاستشهاد، كما يشير إليه كلامه، فقد روى عنه جمع من الثقات ... وسائر رجاله ثقات غير شيخ الطبراني: مصعب، فإني لم أجد له ترجمة، لكنه قد توبع) اهـ، وهو كما قال، فإني لم أجد له ترجمة - أيضًا -، وهو: مصعب بن إبراهيم بن حمزة الزبيري. وأبوه لا يصل إلى درجة الثقة - كما أشار إليه الألباني - هو: صدوق فحسب (٤). وللحديث شاهد، بنحوه من مرسل الزهري المتقدم في حديث أم هانئ (٥)، دون ذكر الخلافة، والعبادة، وهو حديث جيد في الشواهد، فالقدر المشترك منهما: حسن لغيره. *وثبت من طرق كثيرة عنه ﷺ أن الخلافة في قريش، وتقدمت.

стр. 889

*وتقدم (١) من وجه ضعيف من حديث عدي بن حاتم ﵁ يرفعه: ( ... ثم أنزل فيهم سووة من كتاب الله محكمة: ﴿لإِيلَافِ قُرَيْشٍ﴾) الخ الحديث. ٢٩١ - [٦٢] عن المستورد الفهري ﵁ قال: سمعت رسول اللّه ﷺ يقول - وذكر قريشًا -: (إنَّ فيهِم لَخِصَالًا أربعةً (٢): إنَّهُمْ أصلحُ النَّاس عندَ فتنةٍ، وأسرعُهمْ إفاقةً بعدَ مُصيبة، وأوشَكهمْ كرّةً بعدَ فرّةٍ، وخيرُهمْ لمسكينٍ، وَيتيمٍ، وَأمنعُهمْ منْ ظُلمِ المُلُوْك). رواه: الطبراني في الأوسط (٣) عن أحمد بن رشدين عن عبد الملك بن شعيب بن الليث عن عبد الله بن وهب عن الليث بن سعد عن موسى بن عُليّ بن رباح عن أبيه عنه به ... وقال: (لم يرو هذا الحديث عن الليث إلا ابن وهب، تفرد به عبد الملك بن شعيب بن الليث). وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٤)، وعزاه إليه، ثم قال: (عن شيخه أحمد بن رشدين، وهو ضعيف، وبقية رجاله رجال الصحيح) ا هـ، وأحمد بن رشدين هو: أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين، كذبوه، صاحب مناكير، وبواطيل (٥)،

стр. 890

وحديثه هذا منكر جدًّا - كما سيأتي شرحه -. وموسى بن عُلي بن رباح هو: اللخمي، متكلم فيه (١)، وقال ابن حجر (٢): (صدوق ربما أخطأ) ا هـ، وهو كما قال. وهو من أفراد مسلم كأبيه، وكعبد الملك بن شعيب بن الليث ... ولا أعلم الحديث في قريش إلّا من هذا الوجه - واللّه أعلم -. والحديث في صحيح مسلم (٣) عن عبد الملك بن شعيب به موقوفًا على عمرو بن العاص - رضى اللّه عنه - في الروم لا في قريش، ولفظه: قال المستورد القرشي عند عمرو بن العاص: سمعت رسول اللّه ﷺ يقول: (تقوم الساعة والروم أكثر الناس). فقال له عمرو: أبصر ما تقول. قال: أقول ما سمعت من رسول اللّه ﷺ . قال: لئن قلت ذلك إن فيهم لخصالا أربعا: إنهم لأحلم الناس عند فتنة، وأسرعهم إفاقة بعد مصيبة، وأوشكهم كرة بعد فرة، وخيرهم لمسكين ويتيم وضعيف. وخامسة - حسنة جميلة -: وأمنعهم من ظلم الملوك. ثم ساقه (٤) عن عبد اللّه بن رهب عن أبي شريح عن عبد الكريم بن الحارث عن المستورد به، وفيه: فقال عمرو لئن قلت ذلك: إنهم لأحلم الناس عند فتنة، وأجبر الناس عند مصيبة، وخير الناس لمساكينهم وضعفائهم.

стр. 891

٢٩٢ - [٦٣] عن ابن عمر - رضى اللّه عنهما - قال: سمعت رسول اللّه ﷺ يقول: (لا يزالُ هذَا الحَيُّ آمنينَ حتَّى تردُّوهُمْ عنْ دينِهِمْ كُفَّارًا، جَمَزَى (١)). رواه: أبو يعلى (٢) عن واصل بن عبد الأعلى عن ابن فضيل عن ليث عن سعيد بن عامر عنه به ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٣)، وعزاه إليه، ثم قال: (وفيه: ليث بن أبي سليم، وهو مدلس، وبقية رجاله ثقات) اهـ، ولم يصرح ليث بالتحديث عمن روى عنه، ثم إنه اختلط فلم يتميز حديثه فأصبح في عداد المتروكين - وتقدم -. وشيخه: سعيد بن عامر، قال الدارمي (٤) عن ابن معين: (ليس به بأس)، وقال أبو حاتم (٥): (لا يعرف)، وقال ابن حجر (٦): (مجهول)، وأورد حديثه هذا في المطالب

стр. 892

العالية (١)، وقال: (ليث ضُعّف) ا هـ، ... فالحديث ضعيف؛ لضعف ليث، وعنعنته، وجهالة شيخه سعيد بن عامر. ولم أر - حسب اطلاعي - ما يشهد له - واللّه تعالى أعلم -. ٢٩٣ - [٤٦] عن ابن عباس - رضى اللّه عنهما - قال: قال رسول اللّه ﷺ : (أمانُ أُمَّتِي منَ الاختِلاف: الموالاةُ لِقريشٍ. قريشٌ أهلُ اللهِ - ثلاثًا -، فإذَا خالفتْهَا قبيلةٌ منَ العَربِ صَارُوا حِزبَ إبْلِيْس). رواه: الطبراني في الكبير (٢)، وفي الأوسط (٣) عن أحمد بن على الأبار، وفي الأوسط (٤) - وهذا لفظه - عن محمد بن أحمد بن الوليد (٥)، كلاهما (٦) عن إسحاق بن سعيد (٧) بن الأركون الدمشقي عن خليد بن دعلج عن

стр. 893

عطاء بن أبي رباح عنه به ... قال في الموضع الثاني من الأوسط: (لم يرو هذا الحديث عن عطاء إلا خليد بن دعلج، تفرد به إسحاق بن سعيد (١)). وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢)، وعزاه إلى الطبراني - كما هنا -، ثم قال: (وفيه: خليد بن دعلج، وهو ضعيف) اهـ، وهو كما قال؛ اتفق النقاد على تضعيفه، ووهّاه: النسائي، والدارقطني، ولم يتابع في روايته عن عطاء عن ابن عباس - فيما أعلم -، أورد ابن حبان (٣)، والذهبي (٤) حديثه هذا فيما أنكراه عليه. وشيخ شيخي الطبراني: إسحاق بن سعيد بن الأركون، وهاه غير واحد، ولكنه لم يتفرد بالتحديث به عن خليد، فقد تابعه: محمد بن سليمان الحراني، روى حديثه: الأزدي (٥)، وابن الجوزي (٦)، كلاهما من طريق وهب بن حفص الحراني عنه به، بنحوه ... قال ابن الجوزى: (وهذا موضوع على رسول الله ﷺ ... )، وأعله بخليد بن دعلج، وذكر جماعة ممن ضعفه، أو اطرحه، وبأن محمد بن سليمان منكر الحديث، وبأن وهب بن حفص كذاب، وأنه المتهم به. وتعقبه السيوطى في اللآليء المصنوعة (٧) بأن محمد بن سليمان

стр. 894

وثق؛ وهو، وتلميذه بريئان من الحديث، فقد أخرجه الطبراني وابن عساكر من غير طريقهما عن خليد، وبغير هذا (١). وصوّب الألباني (٢) قوله، وهو كذلك. ومحمد بن سليمان هو: ابن أبي داود الحراني، المختار أنه صدوق، وأما وهب بن حفص الراوي عنه فهو كما قال ابن الجوزي (٣)، ولكن ليس هو المتهم بالحديث - كما عبّر به ابن الجوزي -، إنما هو المتهم به من هذا الوجه عن محمد بن سليمان الحراني عن خليد بن دعلج؛ لأن الحديث وارد من طريق أخرى، لعل ابن الجوزي لم يقف عليها، ولا يصح عن محمد بن سليمان الحراني، ألصقه به وهب. والخلاصة: أن الإسناد ضعيف لحال خليد بن دعلج، فإنه ضعيف الحديث؛ فالحديث: ضعيف، حكم الذهبي عليه بأنه واه - كما تقدم -، وقال الألباني (٤): (ضعيف جدا) اهـ، ولعل الأول أصح؛ لأن خليدًا ضعيف - على المختار - ما وهّاه إلّا النسائي - وهو متشدد -، والدارقطني - كما مرّ -. والحديث أورده ابن الجوزي في الوضوعات - كما تقدم -، وتابعه: ابن القيسراني (٥)،

стр. 895

والفتني (١)، ولعلهم لم يقفوا عليه إلا من طريق وهب بن حفص. * وروى الطبراني في الكبير (٢) من حديث عبد اللّه بن حنطب - ﷺ ينميه: (ولا تخلفوا عنها فتهلكوا)، يعني: قريشا. أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٣)، وقال - وقد عزاه إليه -: (وفيه من لم أعرفه) اهـ، وأحاديث ابن حنطب من المعجم الكبير لم تزل في عداد المفقود - فيما أعلم -. ٢٩٤ - [٦٥] عن أبي معاوية بن عبد اللات الأزدي - رضى اللّه عنه - قال: سمعت رسول اللّه ﷺ يقول: (الأمانةُ في الأزْدِ، والحياءُ في قُرَيش). رواه: الطبراني في الكبير (٤) عن موسى بن جهور التنيسي عن علي بن حرب الموصلي عن علي بن الحسين عن عبد الرحمن بن خالد بن عثمان عنه به ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٥)، وعزاه إليه، ثم قال: (وفيه من لم أعرفهم) اهـ، ولعله يقصد: علي بن الحسين، وشيخه؛ فإني لم أقف على ترجمة لأي واحد منهما. وموسى بن جمهور - شيخ الطبراني - لا أعرف حاله (٦)؛ فالسند: - ضعيف. وانظر الحديث التالي.

стр. 896

ولقوله فيه: (الأمانة في الأزد) شاهد من حديث عبد اللّه بن الحارث ﵁ بسند ضعيف (١) - وسيأتي عقب هذا -. ولا أعلم بقية المقدار في الحديث من طرق أخرى. ٢٩٥ - [٦٦] عن عبد اللّه بن الحارث الزبيدي قال: قال رسول اللّه ﷺ : (العِلمُ في قُرَيشٍ، والأمَانَةُ في الأزْد). رواه: الطبراني في الأوسطَ (٢) عن محمد بن إبراهيم عن عمران بن هارون الرملي عن ابن لهيعة عن يزيد ابن أبي حبيب عنه به ... وقال: (لم يرو هذا الحديث عن عبد اللّه بن الحارث إلا يزيد بن أبي حبيب، تفرد به ابن لهيعة). وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٣)، وعزاه إليه في الأوسط، وفي الكبير، ثم قال: (وإسناده حسن) اهـ، وأحاديث عبد اللّه بن الحارث ﵁ من المعجم الكبير لم تصل إلينا بعد - فيما أعلم -، لكن قول الهيثمي مشعر أن الحديث عند الطبراني في معجميه بإسناد واحد، فإن كان كذلك ففي سنده في الأوسط شيخه: محمد بن إبراهيم، وهو: أبو عامر النحوي، له ترجمة في تاريخ دمشق (٤)،

стр. 897

وانباه الرواة (١)، وبغية الوعاة (٢)، ولم أر فيه جرحًا ولا تعديلًا (٣). وشيخه عمران بن هارون، قال أبو زرعة (٤): (صدوق)، وذكره ابن حبان في الثقات (٥)، وقال: (يخطئ، ويخالف)، ولينه ابن يونس (٦)، وذكره الذهبي في المغني في الضعفاء (٧)، ونقل فيه تعديل أبى زرعة، وتجريح ابن يونس. وشيخه: ابن لهيعة هو: عبد الله، ضعيف، ومدلس، ولم يصرح بالتحديث - فيما أعلم - وتقدم. ولعله أخطأ في سياق سند الحديث، فقد أورد حديثه ابن أبى حاتم في العلل (٨)، وسأل أباه عنه، فقال: (إنما يرويه ابن لهيعة عن موسى بن وردان عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ) اهـ. ذكره أبو حاتم من طريق عثمان بن صالح عن ابن لهيعة به ... وقال فيه: (والأمانة في الأنصار)، وقال (٩): وحدثنا مرة أخرى: (والأمانة في الأزد). ولا أدري ما حال بقية الإسناد إلى عثمان بن صالح، وهو: ابن صفوان السهمي، المصري ... قال البرذعي (١٠): قلت لأبي زرعة: رأيت

стр. 898

بمصر نحوًا من مئة حديث عن عثمان بن صالح عن ابن لهيعة عن عمرو ابن دينار، وعطاء عن ابن عباس عن النبي ﷺ ... فقال: (لم يكن عندي عثمان ممن يكذب، ولكنه كان يكتب الحديث مع خالد ابن نجيح، وكان خالد إذا سمعوا من الشيخ أملى عليهم ما لم يسمعوا قبلوا (١) به)، وذكر له أبو حاتم (٢) حديثين قال: إنهما كذب. وقال ابن رشدين (٣): (رأيته عند أحمد بن صالح متروكًا)، وقال سبط ابن العجمي (٤)، وابن حجر (٥): (صدوق). وموسى بن وردان هو: العامري مولاهم، ضعفه ابن معين (٦)، وأبو داود (٧) مرة، ووثقه أخرى (٨)، وأورده الذهبي في المغني (٩)، وقال ابن حجر (١٠): (صدوق ربما أخطأ) اهـ ... ومما سبق يتبين أنه لا يسلم للهيثمي في قوله المتقدم أن إسناد الطبراني حسن.

стр. 899

وورد قوله: (الأمانة في الأزد) بسند ضعيف من طريق أبي معاوية الأزدي ﵁ المتقدم آنفًا قبل هذا. وسيأتي (١) من حديث أبي عامر الأشعرى عن النبي ﷺ وقد ذكر الأزد: (ولا يغلون). فهذا القدر من الحديث يشبه أن يكون له أصل عن رسول الله ﷺ ، مع ما فيه من اختلاف في إسناده، ومتنه - والله أعلم -. ٢٩٦ - ٢٩٩ - [٦٧ - ٧٠] عن الحارث بن الحارث وَكثير بن مرة، وَعمرو بن أبى الأسود، وأبى أمامة ﵃ عن النبي ﷺ قال: (إنَّ خيارَ أئمَّة قريشٍ خيارُ أئمَّةِ النَّاس). رواه: الطبراني في الكبير (٢) عن أحَمد بن عبَد الوهاب بن نجدة الحوطي عن إسماعيل بن عياش عن ضمضم ابن زرعة عن شريح بن عبيد عنهم به ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٣)، وعزاه إليه، ثم قال: (وإسناده حسن) اهـ، وقوله محل نظر؛ إسماعيل بن عياش مدلس، ولم يصرح بالتحديث. وشيخه ضمضم بن زرعة هو: ابن ثوب الحمصي، مختلف فيه، وقال ابن حجر: (صدوق يهم) اهـ. والحديث رواه: الطبراني - أيضًا - في مسند الشاميين (٤) عن أبي زرعة الدمشقى عن علي بن عياش عن إسماعيل بن عياش به، بلفظ: (خيار

стр. 900

الناس خيار قريش، وشرار قريش شرار الناس، وخيار أئمة قريش خيار أئمة الناس، وشرار أئمتهم شرار أئمة الناس، وخيار الناس تبع لخيارهم، وشرار الناس تبع لشرارهم) ... وفيه عنعنة إسماعيل بن عياش؛ فالإسناد: ضعيف. ٣٠٠ - [٧١] عن ذى مخمر (١) - رضى الله عنه - أن رسول اللّه ﷺ قال: (كانَ هذا الأمرُ في حمْيَرَ (٢)، فنزعَهُ الله فجعلَهُ في قُريشٍ، و س ي ع و د! لَ ي هـ م). رواه: الإمام أحمد (٣) عن عبد القدوس أبي المغيرة، ورواه: الطبراني في الكبير (٤) عن أبي زيد أحمد بن يزيد الحوطي عن أبى اليمان الحكم بن

стр. 901

نافع (١)، كلاهما عن حريز بن عثمان الرحبي (٢) عن راشد بن سعد المقرائي عن أبي حي المؤذن عنه به ... قال عبد اللّه بن الإمام أحمد: (وكذا كان في كتاب أبي مقطع، وحيث حدثنا به تكلم على الاستواء) اهـ، يعني: من غير تقطيع لحروف العبارة، واستواؤها: (وسيعود إليهم)، وهذه الجملة ليست للطبراني في حديثه. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٣)، وعزاه إليهما، ثم قال: (ورجالهم (٤) ثقات) اهـ. وأبو حي المؤذن هو: شداد بن حي المؤذن لم يوثقه غير متساهل: العجلي (٥)، وابن حبان (٦)، وقال ابن حجر (٧): (صدوق)، وجود إسناده في الفتح (٨)، كما جوده - أيضًا - الألباني في ظلال الجنة (٩)، وفي السلسلة الصحيحة (١٠)، وهو كما قالا.

стр. 902

لكن المتن منكر، فقد أورده ابن الجوزي في العلل المتناهية (١) عن إسماعيل بن عياش، وبنية، كلاهما عن حريز بن عثمان به ... وقال: (وهذا حديث منكر، وإسماعيل بن عياش قد ضعفوه، وكذلك بنية، وكان بقية يدلس، ويروي عن الضعفاء) اهـ، وإسماعيل، وبقية متابعان - كما تقدم -! وفي الحديث مخالفة للأحاديث الواردة بأن هذا الأمر في قريش إلى قيام الساعة، وهى أحاديث صحيحة، تقدمت (٢)، ومنها: ما رواه الشيخان من حديث ابن عمر، ينميه: (لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي منهم اثنان) (٣). وما رواه: الترمذي، وغيره، من حديث عمرو بن العاص، ينميه: (قريش ولاة الناس في الخير، والشر، إلى يوم القيامة) (٤). وروى البخاري من حديث معاوية، يرفعه: (إن هذا الأمر في قريش ... ما أقاموا الدين) (٥). ٣٠١ - [٧٢] عن أبي هريرة - رضى الله عنه - قال: قال رسول الله ﷺ للعباس: (فِيكمُ النُّبوَة، والمَمْلَكَة).

стр. 903

هذا الحديث رواه: البزار (١) عن يحيى بن مُعلي بن منصور عن أبى بكر بن أبى شيبة عن محمد بن إسماعيل بن أبى فديك عن محمد بن عبد الرحمن العامرى عن سهيل بن أبى صالح، عن أبيه عن أبى هريرة به ... وقال: (محمد بن عبد الرحمن ضعيف، لم يرو إلّا هذا الحديث (اهـ، وبضعف محمد أعله - أيضًا -: البيهقي في الدلائل (٢) - وواففه ابن كثير في البداية (٣) -، والهيثمي في المجمع (٤)! والسيوطي في تاريخ الخلفاء (٥)، ومحمد بن عبد الرحمن العامرى هذا الذي ضعفوه به لم أقف على ترجمة له! والحديث رواه: الداني في الفتن (٦) بسنده عن عبد الله بن شبيب عن إسماعيل بن أبى أويس عن ابن أبي فديك عن ابن أبي ذئب عن سهيل بن أبى صالح به، واسم ابن أبي ذئب: محمد بن عبد الرحمن العامري! لكن في الإسناد: عبد الله بن شبيب، وهو: أبو سعيد الربعي، ذاهب الحديث، يسرق الحديث - وتقدم -، ورواه: ابن عدى في الكامل (٧)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (٨)، كلاهما من طريقه - أيضًا -، وفيه قال: عن محمد بن عبد الرحمن العامرى! قال ابن الجوزى: (تفرد به ابن شبيب) اهـ، وقرن

стр. 904

بإسماعيل: أبا بكر بن أبي شيبة. وأورده الذهبي (١) في مناكير ابن شبيب عن ابن عدي ... وابن شبيب لم يتفرد به (٢)؛ فقد رواه: البيهقي في الدلائل (٣) بسنده عن الحافظ إبراهيم بن الحسين بن ديزيل عن ابن أبي أويس به، وقال فيه: (عن محمد بن عبد الرحمن العامري) - أيضًا -، ولكن مدار الإسنادين على ابن أبي أويس، وهو ضعيف - وتقدم -. فإن كان محمد بن عبد الرحمن العامري غير ابن أبى ذئب فقد ضعفه جماعة - كما سبق -، وإن كان هو ابن أبي ذئب فقد تفرد بتمييزه ابن شبيب - من بعض الطرق عنه -، وهو ذاهب الحديث يسرقه - كما قدمته -. وابن أبي ذئب ثقة مشهور، ولكن شيخه: سهيل بن أبي صالح - وهو: ذكوان السمان المدني - أصابته علة أذهبت بعض عقله، وتغير حفظه بأخرة في العراق (٤)، وابن أبي ذئب مدني، قدم العراق (٥)، ولا يدرى متى تحمل هذا الحديث عن سهيل، هل كان ذلك بالمدينة أم بالعراق، ومع هذا فإن الإسناد إليه واه، غير معروف.

стр. 905

وللحديث - بإيجاز - ثلاثة أسانيد - يعود بعضها إلى بعض -، أولها: أبو بكر بن أبي شيبة عن ابن أبي فديك عن محمد بن عبد الرحمن العامري عن سهيل بن أبى صالح به، وفيه علتان: العامري هذا ضعفه جماعة، وشيخه اختلط بأخرة، ولا يدرى متى سمع منه. والثاني: ابن شبيب عن إسماعيل بن أبي أويس عن أبي بكر بن أبي شيبة وإسماعيل بن أبي أويس - وربما قال عن إسماعيل، لم يقرن به أحدًا - عن ابن أبي فديك عن محمد بن عبد الرحمن العامري - وربما قال: عن ابن أبي ذئب - عن سهيل به، وفيه علل: ابن شبيب واه، يسرق الحديث. وإسماعيل ضعيف. وسهيل اختلط، لا يدرى متى سمع منه العامري، أو ابن أبي ذئب. والعامرى ضعفه جماعة. والأخير: ابن ديزيل عن إسماعيل بن أبي أويس عن ابن أبي فديك عن محمد بن عبد الرحمن العامرى عن سهيل. والخلاصة: أن الحديث منكر، قال ابن القيم (١): (كل حديث في ذكر الخلافة في ولد العباس فهو كذب) اهـ. *وتقدم في حديثي (٢) أم هانئ، والزبير ﵄ مرفوعًا: (فضل اللّه قريشا بسبع خصال ... )، فذكر منها: (أن النبوة فيهم)، وهما حديثان حسنان لغيرهما، وهذا من لفظ حديث أم هانئ.

стр. 906

٣٠٢ - [٧٣] عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول اللّه ﷺ : (لا يزالُ الدِّينُ واصِبًا مَا بقِي مِنَ قريشٍ عشْرُونَ رجُلًا). رواه: البزار (١) عن عمر بن الخطاب عن نعيم بن حماد (٢) عن إبراهيم ابن أبي حية عن ابن جريج عن عطاء عنه به .. وقال: (وهذا الحديث لا نعلمه يروى بهذا اللفظ عن النبي ﷺ إلّا من هذا الوجه، وإبراهيم بن أبي حية لا نعلم أحدًا تابعه على هذا الحديث، وهو رجل ليس بالقوي في الحديث ... ). وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٣)، وعزاه إليه، ثم قال: (وفيه: إبراهيم بن أبي حية، وهو متروك) اهـ، وهو كما قال، وتقدم أنه منكر الحديث. وأورده العقيلي (٤)، وابن عدي (٥) في الضعفاء، وساقا حديثه هذا بإسناديهما عن نعيم بن حماد به ... وقال العقيلي - وقد ذكر معه حديثًا آخر -: (لا يتابع عليهما جميعًا)، وقال ابن عدي: (هذا الحديث لا أعلم يرويه عن ابن جريج غير إبراهيم بن أبي حية، وهو معروف بنعيم عن إبراهيم) اهـ. وابن جريج - في الإسناد -

стр. 907

هو: عبد الملك بن عبد العزيز، مشهور بالتدليس؛ وقد عنعن .. فالحديث ضعيف جدًّا من هذا الوجه، ولم أر ما يشهد له بلفظه، وورد أن الأمر في قريش من أوجه كثيرة بغير هذا اللفظ - وتقدمت - (١). *ومما سيأتي (٢) في فضائلهم ما رواه: الإمام أحمد من حديث عمرو بن عبسة، يرفعه: (أمرني أن أصلي عليهم، فصليت عليهم - مرتين -)، يعني: قريشًا، والآمر: الله ... والحديث صحيح.

стр. 908

* المطلب الثاني: ما ورد في فضائل بني هاشم، وبني عبد المطلب - من قريش - جميعا ٣٠٣ - [٧٤] عن جبير بن مطعم ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إنَّمَا بنُو المطَّلِبِ، وبنُو هَاشِمٍ شَيءٌ (١) وَاحِد). هذا الحديث رواه: ابن شهاب الزهري عن سعيد بن المسيب عن جبير، ورواه: عن ابن شهاب جماعة ... فرواه: البخاري (٢) - وهذا من لفظه - عن عبد الله بن يوسف، ورواه (٣) - أيضًا -: عن يحيى بن بكير (٤)، كلاهما عن الليث (هو: ابن سعد) (٥) عن عُقيل (يعني: ابن خالد)، ورواه - أيضًا -: البخاري (٦) عن يحيى ابن بكير،

стр. 909

ورواه: الطبراني في الكبير (١) عن هارون بن كامل المصري عن عبد اللّه بن صالح، كلاهما (ابن بكير، وعبد الله) عن الليث (٢)، ورواه: أبو داود (٣) عن عبيد اللّه بن عمر بن ميسرة، ورواه: الإمام أحمد (٤)، كلاهما (عبيد اللّه، والإمام أحمد) عن عبد الرحمن بن مهدي (٥) عن عبد اللّه بن المبارك (٦)، ورواه: النسائي (٧) عن عبد الرحمن بن عبد اللّه بن الحكم عن شعيب بن يحيى عن نافع بن يزيد، ورواه: ابن ماجه (٨) عن يونس بن عبد الأعلى عن أيوب بن سويد، أربعتهم

стр. 910

(الليث، وابن المبارك، ونافع، وأيوب) عن يونس بن يزيد (١)، ورواه - أيضًا -: أبو داود (٢) عن مسدد (يعني: ابن مسرهد)، ورواه: الطبراني في الكبير (٣) عن علي بن عبد العزيز عن عمرو بن عون، كلاهما (مسدد، وعمرو) عن هشيم (وهو: ابن بشير)، ورواه: النسائي (٤) عن محمد بن المثنى، ورواه: الإمام أحمد (٥)، ورواه: البزار (٦) عن يوسف بن موسى، ورواه: أبو يعلى (٧) عن زهير (هو: ابن حرب)، ورواه: الطبراني في الكبير (٨) عن إدريس بن جعفر العطار، خمستهم (ابن المثنى، والإمام أحمد، ويوسف، وزهير، وإدريس) عن يزيد بن هارون (٩)، كلاهما (هشيم،

стр. 911

ويزيد) عن محمد بن إسحاق (١)، ورواه: الطبراني في الكبير (٢) عن عبد الله ابن الإمام أحمد عن أبيه عن وهب بن جرير بن حازم عن أبيه عن النعمان بن راشد، أربعتهم (عقيل، ويونس، وابن إسحاق، والنعمان) عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب (٣) به ... ولابن ماجه، والنسائي من حديث يونس بن يزيد: (إنما أرى بني هاشم، وبني المطلب شيئا واحدا)، ولأبي داود، وغيره من حديث ابن إسحاق: (إنا، وبنو المطلب لا نفترق في جاهلية، ولا إسلام)، وإنما نحن وهم شيء واحد) - وشبك بين أصابعه ﷺ .. وسكت أبو داود عنه. وابن إسحاق مدلس، صرح بالتحديث عند الطبري، والبيهقي - كما تقدم -. وفي إسناد ابن ماجه: أيوب بن سويد، ضعفه جماعة (٤)، وقال الحافظ (٥): (صدوق يخطئ) اهـ. وشيخ الطبراني: إدريس بن جعفر، متروك - والحديث وارد من غير طريقه -. وفي إسناده الآخر: النعمان بن راشد، وهو: الجزرى، سيء الحفظ (٦)،

стр. 912

- وقد توبع - (١). وخالف إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع، ومعمر بن راشد - من رواية: مطرف بن مازن عنه - الجماعة من أصحاب ابن شهاب الزهري، فروياه عنه عن محمد بن جبير بن مطعم - بدل: ابن المسيب - عن أبيه به، بنحوه ... رواه: الطبراني في الكبير (٢) عن محمد بن يحيى بن منده الأصبهاني عن أبي كريب (هو: محمد بن العلاء) عن يونس بن بكير عن إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع (٣)، ورواه: الشافعي في مسنده (٤)، والبغوى في شرح السنة (٥) من طريق مطرف بن مازن عن معمر بن راشد، كلاهما (إبراهيم، ومعمر) عن الزهري. وإبراهيم بن إسماعيل قدمت أنه ضعيف، كثير الوهم. ومطرف بن مازن هو: الصنعاني، ضعفوه، وقال ابن معين: (كذاب) (٦). والصحيح قول من قال عن سعيد بن المسيب،

стр. 913

قاله: البزار (١)، والدارقطني (٢). ٣٠٤ - [٧٥] عن ابن عباس - رضى الله عنهما - قال: قال رسول اللّه ﷺ : (يَا بَني عبدِ المطِّلب، إنِّي سألتُ الله لكمْ ثَلاثًا: سألتُهُ أنْ يُثبِّتَ قائمَكمْ، ويعلّمَ جاهلَكم، ويهدِي ضالَّكُم. وسألتُهُ أنْ يجعلَكم جُوَدَاءَ، نُجَدَاءَ، رُحماءَ، فلَو أنَّ رجُلًا صَفَنَ (٣) بينَ الرُّكنِ، والمقامِ، وصلَّى، وصامَ، ثمَّ ماتَ وهُو مبغضٌ لأهلِ بيت محمَّدٍ ﷺ ورضِي عنهُمْ دخَلَ النَّار). الحديث بهذا اللفظ رواه: الطبراني في الكبير (٤) عن العباس بن الفضل الأسفاطي عن إسماعيل بن أبي أويس (٥) عن أبيه عن حميد بن قيس عن عطاء بن أبي رباح عنه به ... وفي السند: إسماعيل بن أبي أويس، وأبوه، قال يحيى بن معين (٦): (ابن أبي أويس، وأبوه يسرقان الحديث)، وقال - مرة - (٧): (مخلّط، يكذب، ليس بشئ)، وقال ابن أبي أويس

стр. 914

نفسه - مرة - (١): (ربما كنت أضع الحديث لأهل المدينة إذا اختلفوا في شيء مما بينهم)، وقال النسائي (٢): (ليس بثقة)، وقال النضر بن سلمة المروزي (٣): (كذاب). وفيه أقوال أخرى لأهل العلم، وليس على حديثه هذا أمارات الصحة. وتقدم قول ابن معين في أبيه، وضعفه الجمهور، وهو كذلك. وشيخ الطبراني تقدم أكثر من مرة ولا أعرف حاله جرحًا، ولا تعديلًا. والحديث رواه: الطبراني في الكبير (٤) - أيضًا - عن محمد بن زكريا الغلابي عن أبي حذيفة عن سفيان عن أبيه عن أبي الضحى عن ابن عباس به، بلفظ: (جاء العباس إلى النبي ﷺ فقال: إنك تركت فينا ضغائن منذ صنعت الذي صنعت، فقال النبي ﷺ : (لا يبلغوا الخير حتى يحبوكم لله، ولقرابتي، أترجو سلهب شفاعتي - حي من مراد -، ولا يرجوها بنو عبد المطلب)؟ وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٥)، وعزاه إليه، ثم قال: (عن شيخه محمد بن زكريا الغلابي، وهو ضعيف، وذكره ابن حبان في الثقات (٦)، وقال:

стр. 915

"يعتبر بحديثه (١) إذا روى عن الثقات؛ فإن روايته (٢) عن المجاهيل بعض المناكير". قلت: روى هذا عن سفيان الثوري، وبنية رجاله رجال الصحيح، وقد تقدم في حديث طويل في هذا الباب من حديث عبد الله بن جعفر (٣)) اهـ. ومحمد بن زكريا الغلابي، شيعي، اتهم بالوضع. وقول الهيثمى - في تعليقه على كلام ابن حبان -: (روى هذا عن سفيان الثورى) وهم ... بل روى هذا عن أبي حذيفة عن سفيان! وأبو حذيفة هو: موسى بن مسعود النهدي، ضعيف، بخاصة في سفيان، ضعفه فيه ابن معين (٤)، وقال الإمام أحمد (٥): (كأن سفيان الذي يحدث عنه أبو حذيفة ليس هو سفيان الثورى الذي يحدث عنه الناس)، وقال أبو حاتم (٦): (روى أبو حذيفة عن سفيان بضعة عشر ألف حديث، وفي بعضها شيء)، وقال ابن حزم (٧): (مصحف، كثير الخطأ، روى عن سفيان البواطيل). وجاء الحديث عن أبي الضحى مرسلًا ... رواه: عبد الله ابن الإمام أحمد في زياداته على الفضائل لأبيه (٨) عن إبراهيم بن يحيى بن سلمة بن كهيل عن أبيه عن أبيه عن سلمة عنه به ... وهذا إسناد ضعيف جدًّا؛
следующие страницы →