← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 133

الأحاديث الواردة في فضائل الصحابة

سعود بن عيد الصاعدي

Полный текст (5 295 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

والطبراني في الكبير (١)، ستتهم من طريق ابن أبي حازم، ورواه: البخاري (٢)، والطبراق في الكبير (٣) من طريق الفضيل بن سليمان (٤)، كلاهما عن أبي حازم عنه به ... وللبخاري فيه من حديث الفضيل، ولأبي يعلى: (للأنصار، والمهاجرة)، قال الترمذي: (هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه) اهـ. واسم أبي حازم: سلمة بن دينار الأعرج. * وعن أم سلمة - رضى اللّه عنها - أن النبي ﷺ قال يوم الخندق: (إن الخير خير الآخرة فاغفر للأنصار والمهاجرة) ... سيأتي بإسناد صحيح عند أبي يعلى، في فضل عمار بن ياسر - رضى اللّه عنه - (٥). ٣١٦ - [٣] عن أنس - رضى الله عنه - قال: (كانَ رسولُ اللّه ﷺ يحبُّ أنْ يَلِيَهُ المهاجرونَ، والأنصار، ليأخُذُوا عَنْه).

стр. 947

هذا حديث صحيح، رواه جماعة من طرق على شرط الشيخين عن حميد بن أبي حميد الطويل عن أنس ابن مالك ... فرواه: ابن ماجه (١) - وهذا لفظه - عن نصر بن على الجهضمي، ورواه: أبو يعلى (٢) عن أبي بكر بن أبي شيبة (٣)، كلاهما عن عبد الوهاب الثقفي، ورواه: الإمام أحمد (٤) عن معتمر، ورواه (٥) - مرة -، وأبو يعلى (٦) عن زهير، كلاهما عن يزيد (٧)، ورواه: الإمام أحمد (٨) - مرة - عن ابن أبي عدي (٩)، وعن (١٠)

стр. 948

عبد الله بن بكر (١)، خمستهم (عبد الوهاب، ومعتمر، ويزيد، وابن أبي عدي، وعبد اللّه) عن حميد (٢) به ... ولم يقل معتمر في حديثه: (ليأخذوا عنه). وفي حديث يزيد: ( ... في الصلاة؛ ليأخذوا عنه)، ولابن أبي عدي مثله، إلّا أنه قال: (ليحفظوا عنه)، ومثلها لعبد الله بن بكر في حديثه، إلّا أنه لم يقل: (في الصلاة). والحديث صححه: ابن حبان، والحاكم، والضياء المقدسي (٣)، والسيوطي (٤)، وأحمد شاكر (٥)، والألباني (٦) ... قال

стр. 949

الحاكم: (هذا حدث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرحاه) اهـ، ووافقه الذهبي في التلخيص (١)، قال الألباني (٢): (وهو كما قالا) اهـ. وأورده البوصيرى في مصباح الزجاجة (٣)، وقال: (رجاله ثقات)، ونقل تصحيح الحاكم له. ومعتمر - في أحد أسانيد الإمام أحمد - هو: ابن سليمان التيمي، وزهير هو: ابن حرب النسائي، ويزيد هو: ابن هارون. واسم ابن أبي عدي: محمد بن إبراهيم. ٣١٧ - ٣١٨ - [٤ - ٥] عن جرير بن عبد الله - رضى الله عنه - قال: قال رسول الله ﷺ : (المهاجرونَ، والأنصارُ أولياءُ بعضُهم لبعضٍ. والطُّلقاءُ منْ قريشٍ، والعتقَاءُ منْ ثقيفٍ بعضُهم أولياءُ بعضٍ إلى يومِ القيامَة). هذا الحديث رواه عن جرير: أبو وائل شقيق بن سلمة، وعبد الرحمن بن هلال العبسي، وقيس بن أبى حازم ... فأما حديث أبى وائل فرواه عنه: عاصم بن أبى النحود، والحكم بن عتيبة، وسلمة بن كهيل. فأما حديث عاصم فاختلف فيه عنه ... فرواه: الإمام أحمد (٤) - واللفظ له - عن وكيع عن شريك، ورواه: الطبراني في الكبير (٥) عن

стр. 950

عبد اللّه بن محمد بن العباس الأصبهاني عن أبي مسعود أحمد بن الفرات عن محمد بن سعيد بن سابق عن عمرو بن أبي قيس، ورواه: الطبراني في الكبير (١) - أيضًا - عن الحسين بن إسحاق التسترى عن يحيى الحماني (٢) عن أبي بكر بن عياش (٣)، ثلاثتهم عنه عن أبي وائل عن جرير. وهكذا رواه: الطيالسي (٤) في مسنده عن سليمان بن معاذ عن عاصم به. وخالفهم: إسرائيل بن يونس - فيما رواه: البزار (٥) عن عبيد اللّه بن موسى عنه -، وعكرمة بن إبراهيم الأزدي - فيما رواه: أبو يعلى (٦)، والطبراني في الكبير (٧) عن عبدان بن أحمد، كلاهما عن شيبان عنه -، فروياه عن عاصم عن أبى وائل عن عبد اللّه بن مسعود ﵁، بدل: حرير بن عبد اللّه ﵁ ... قال البزار: (وهذا الحديث أحسب أن إسرائيل أخطأ فيه إذ رواه عن عاصم عن أبي وائل عن عبد اللّه؛ لأن أصحاب عاصم يروونه عن عاصم عن أبي وائل عن جرير) اهـ، وأورده

стр. 951

ابن كثير في تفسيره (١) عن أبي يعلى، وقال: (هكذا رواه من مسند عبد اللّه بن مسعود)! وحمل البزار الوهم فيه على إسرائيل فيه نظر؛ لأنه كذلك رواه عكرمة بن إبراهيم عن عاصم ... ولكن عكرمة ضعيف، حدث به عنه شيبان، وهو: ابن فروخ، وهو حسن الحديث (٢)، وقال الحافظ (٣): (صدوق يهم). ورواة الوجه الأول: شريك - وهو: ابن عبد اللّه -، وسليمان بن معاذ وهو: سليمان بن قرم بن معاذ - ضعيفان، أما شريك فتقدم، وأما ابن قرم فضعفه أهل العلم لسوء حفظه، ومنهم: ابن معين (٤)، وأبو زرعة، وأبو حاتم (٥)، والنسائي (٦)، وابن حبان (٧)، وابن عدى (٨)، والحاكم (٩)، وقال: (غمزوه بالغلو في التشيع، وسوء الحفظ) اهـ،. وعمرو بن أبي قيس صدوق له أوهام، وفي السند إليه: شيخ الطبراني - عبد اللّه بن محمد

стр. 952

الأصبهاني -، لا أعرف حاله. وأبو بكر بن عياش ثقة، إلّا أن حفظه ساء لما كبر، ولا يدرى متى سمع منه من حدث به عنه - وتقدموا -. ولعل الوهم فيه من عاصم بن أبي النجود نفسه، فإن له أوهامًا، جعله - مرة - من مسند ابن مسعود، لشهرة أبي وائل بالرواية عنه، وحدث به - أخرى - على الصواب، وتُحمّل عنه من الوجهين، وكل حدث به كما سمع - واللّه أعلم -. ومن قال: عن عاصم عن أبي وائل عن جرير حديثهم أشبه؛ لاجتماعهم، ولما رواه: الطبراني في الكبير (١) عن محمد بن عثمان بن أبي شيبة عن محمد بن عبد اللّه بن نمير عن أبيه عن حجاج عن الحكم عن أبي وائل به، بمثل إسناد الجماعة عن عاصم عن أبي وائل، مختصرًا بفضل قريش، وثقيف فحسب. ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة لا بأس به. وحجاج وهو: ابن أرطاة، ضعيف، وهو، والحكم بن عتيبة (٢) مدلسان، ولم يصرحا بالتحديث - وتقدموا - ... فالإسناد: ضعيف. ولما رواه الطبراني في الكبير (٣) - أيضًا - عن علي بن عبد العزيز عن أبي حذيفة عن سفيان عن سلمة بن كهيل عن أبي وائل به، مثله ... وسفيان هو: الثوري، وأبو حذيفة الراوي عنه اسمه: موسى بن مسعود، معروف

стр. 953

بالرواية عن الثوري، وفي بعض روايته عن شيء، قال الإمام أحمد: (كأن سفيان الذي يحدث عنه أبو حذيفة ليس هو سفيان الثورى الذي يحدث عنه الناس) - وتقدم -. وبقية رجال الإسناد ثقات. وسيأتي من طريق عبد الرزاق عن الثوري عن الأعمش عن موسى بن عبد اللّه عن عبد الرحمن بن هلال عن جرير، وهو الصحيح. ولما رواه: الإمام أحمد (١)، ورواه: الطبراني في الكبير (٢) عن إبراهيم بن سويد الشبامي، كلاهما عن عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن الأعمش عن موسى بن عبد الله بن يزيد عن عبد الرحمن بن هلال عن جرير - هكذا وقع عند الطبراني، ووقع عند الإمام أحمد: الأعمش عن موسى بن عبد اللّه بن هلال العبسى عن جرير -، ورواه - أيضًا -: الطبراني في الكبير (٣) عن أحمد بن عمرو البزار عن أحمد بن يحيى الصوفي (٤) عن عبد الرحمن بن شريك عن أبيه عن الأعمش عن تميم بن سلمة عن عبد الرحمن بن هلال، كلاهما عن حرير بن عبد اللّه به بنحوه، مختصرًا. وذكره الإمام أحمد - أيضًا - عقب روايته عن شريك عن الأعمش به. وما وقع في الإسناد عند الإمام أحمد فيه وهم، ووقع عند الطبراني على الصواب؛ فأسقط من المسند لفظ: (ابن يزيد عن عبد الرحمن)،

стр. 954

فصار: موسى بن عبد الله بن هلال العبسي (١). فإذا عرفت هذا: فإن إسناد الإمام أحمد، والطبراني من طريق عبد الرزاق صحيح، ورجالهما ثقات إلّا شيخ الطبراني: إبراهيم بن سويد، ترجمه السمعاني في الأنساب، وابن الأثير في اللباب، ولم يذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلًا. وقد تابعه الإمام أحمد. ورواه: الحاكم في المستدرك (٢) عن أبي العباس محمد بن يعقوب عن محمد بن عبد الله بن الحكم عن ابن وهب عن سفيان الثوري به، بنحوه ... وقال: (هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه) اهـ، ووافقه الذهبي في التلخيص (٣)، وهو كما قالا. وفي الإسناد الآخر للطبراني عبد الرحمن بن شريك، وأبوه، وهما ضعيفان، حديثهما جيد في المتابعات - وتقدما -. ولما رواه: الطبراني في الكبير (٤) عن علي بن إسحاق بن الوزير الأصبهاني عن أبي كريب عن الحسن بن عطية عن قيس بن الربيع عن إسماعيل عنه عن جرير به، بلفظ: (المهاجرون، والأنصار بعضهم لبعض أولياء في الدنيا، والآخرة، والطلقاء من قريش، والعتقاء من ثقيف بعضهم لبعض أولياء في الدنيا والآخرة) ... وهذا إسناد رجاله كلهم محتج بهم عدا: قيس بن الربيع، وهو صدوق تغير لما كبر، وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدث به، ولا بأس بحديثه في المتابعات. - وتقدم -. و

стр. 955

إسماعيل - في الإسناد - هو: ابن أبي خالد. والحسن بن عطية هو: ابن نجيح القرشي. وأبو كريب هو: محمد بن العلاء. ٣١٩ - [٦] عن بُريدة بن الحُصيب ﵁ قال: تفرَّق الناس عن رسول الله ﷺ يوم حنين، فلم يبق معه إلّا رجل يقال له زيد - وهو أخذ بعنان بغلة رسول اللّه، الشهباء ... فذكر كلامًا فيه: أن النَّبيَّ ﷺ أمرهُ أنْ يدعُو الأنصارَ، والمهَاجرِين. هذا مختصر من حديث رواه: البزار (١) عن معمر بن سهل وصفوان بن المغلِّس، كلاهما عن عبيد اللّه بن موسى عن يوسف بن صهيب عن عبد اللّه بن بريدة عن أبيه به ... وقال: (هذا الحديث لا نعلم رواه إلّا بريدة، ولا نعلم رواه عن عبد اللّه بن بريدة إلَّا يوسف بن صهيب. ويوسف رجل مشهور، من أهل الكوفة) اهـ، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢)، وعزاه إليه، ثم قال: (ورجاله ثقات) اهـ. والحديث رواه - أيضًا -: أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده (٣) عن الفضل بن دكين، ورواه: الروياني في مسنده (٤) عن محمد بن إسحاق عن

стр. 956

عبيد الله بن موسى، كلاهما عن يوسف بن صهيب به، وهو حديث صحيح - وباللّه التوفيق -. ٣٢٠ - [٧] عن شيبة بن عثمان - رضى اللّه عنه - عن النبي ﷺ يوم حنين قال: (يَا عبَّاس، اُصْرُخْ بالمهاجرِينَ الَّذينَ بايعُوا تحتَ الشَّجرَةِ، وبالأنصَارِ الَّذينَ آوَوا ونصَرُوا). هذا الحديث رواه: الطبراني في الكبير (١) عن محمد بن النضر الأزدي عن ابن الأصبهاني عن ابن المبارك (٢) عن أبي بكر الهذلي عن عكرمة قال: قال شيبة بن عثمان، فذكره ... وفي الإسناد علتان. الأولى: أبو بكر الهذلي متروك الحديث، مختلف في اسمه، وهّاه ابن معين (٣)، والنسائي (٤)، والدارقطني (٥). وقال محمد بن جعفر - غندر - (٦): (كان أبو بكر بن الهذلي كذابا) اهـ، وذكره ابن حبان في المجروحين (٧)، وقال: (يروى عن الأثبات الأشياء الموضوعات). والثانية: ابن الأصبهاني - واسمه: محمد بن

стр. 957

سليمان الكوفي - ضعفه جمهور النقاد (١)، وقال البخاري (٢): (مقارب الحديث)، وأورده ابن حبان (٣)، والعجلي (٤) في الثقات، زاد ابن حبان: (يخطئ، ويخالف)، وقال ابن حجر (٥): (صدوق يخطئ). ثم إنه ليس له من الحديث إلا القليل، وأخطأ في غير شيء منه (٦)، فلا يحتمل تفرده بالحديث من هذا الوجه، والقول فيه ما قاله الجمهور. ومحمد بن النضر - شيخ الطبراني - لم أقف على ترجمة له ... وإسناد حديثه واهٍ - كما مر - أغنى الله الأنصار عنه من هذا الإسناد. والمعروف في لفظه لفظ الحديث الأول. ٣٢١ - [٨] عن كعب بن عجرة ﵁ قال: قال رسول اللّه ﷺ : (أمَّا أنتُمْ يَا معشرَ الأنصَارِ فإنَّمَا أنَا أخُوكُم)، ثم قال: (وأمَّا أنتُمْ معشرَ المُهَاجرِينَ فإنَّما أنَا مِنْكُم)، ثم قال: (وأمَّا أنتُم بنُو هَاشمٍ فأنتُمْ مِنِّي وَإليّ).

стр. 958

رواه: الطبراني في الكبير (١) عن أبي عامر محمد بن إبراهيم النحوي الصوري عن سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي عن الوليد بن مسلم عن عيسى بن موسى عن عروة بن رويم اللخمي عن أبي مسكين الأنصاري عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عنه به ... وأبو عامر الصورى - شيخ الطبراني - لا أعرف مرتبته جرحًا، وتعديلا. حدث به عن: سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، وهو ضعيف. والوليد بن مسلم هو: الدمشقي، يدلس، ويسوي، ولم يصرح بالتحديث عن شيخه، والإسناد معنعن لمن فوقه عدا رواية أبي مسكين عن ابن أبي ليلى، ففيها التصريح بالتحديث. وأبو مسكين الأنصاري لعله خارجة بن عبد اللّه الكوفي، ترجم له الدولابي (٢)، والذهبي (٣)، ولم يذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلًا. وفي المقتنى للذهبي (٤) ترجمة أخرى: (أبو مسكين: عن طلحة بن البراء، وعنه عروة بن رويم (٥)) اهـ، ولم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلًا، ويحتمل أنهما واحد. والحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٦)، وقال - وقد عزاه إلى الطبراني -: (وفيه: أبو مسكين الأنصاري، ولم أعرفه) اهـ ... والخلاصة:

стр. 959

أن سند الحديث ضعيف، ولا أعلم له - حسب اطلاعي - طرقًا أخرى، ولا شواهد. وعيسى بن موسى - في الإسناد - هو: أبو موسى الدمشقي. ٣٢٢ - [٩] عن عروة بن الزبير ﵀ قال: قال رسول الله ﷺ : (إنَّ هَؤلاءِ صدَّقُونِي إذْ كذَّبتُمُونِي، ونَصَرُوني إذْ أخْرَجتُوني) - يعني: المهاجرين وَالأنصار، مخاطبًا أبا سفيان -. وفيه: (منْ دَخلَ دارَ أبي سُفيانَ فهُو آمِن). هذا طرف من حديث فيه طول، رواه: الطبراني في الكبير (١) عن محمد بن عمرو بن خالد الحراني عن أبيه عن ابن لهيعة عن أبي الأسود عنه به ... وهذا إسناد فيه أربع علل. الأولى: أنه مرسل؛ لأن عروة هو: ابن الزبير، تابعي مشهور (٢). والثانية: فيه عبد الله بن لهيعة، وهو ضعيف الحديث، وبه أعل الهيثمي (٣) الحديث. والثالثة: أن ابن لهيعة مدلس، ولم يصرح بالتحديث - وتقدم -. والرابعة: أن شيخ الطبراني لم أر لأهل العلم توثيقًا له، ولا تجريحًا - وتقدم -. ومعنى الحديث ثابث للأنصار من طرق ستأتي في فضائلهم (٤)، هو بها: حسن لغيره - والله الموفق -.

стр. 960

* خلاصة: اشتمل هذا المبحث على عشرة أحاديث، كلها موصولة، إلّا حديثًا واحدًا مرسلا. منها ستة أحاديث صحيحة - منها حديثان متفق عليهما -. وحديث حسن لغيره. وحديثان ضعيفان - أحدهما أخطأ فيه بعض رواته -، وحديث واحد ضعيف جدًّا - والله الموفق -.

стр. 961

المبحث السادس ما ورد في فضائل المهاجرين ولم يشركهم فيها أحد ٣٢٣ - [١] عن سعد بن أبي وقاص - رضى الله عنه - قال: قال رسول اللّه ﷺ : (اللّهمَّ أمْضِ لأصحَابي هِجرتُهُمْ، وَلا تردُّهُمْ علَى أعقَابِهِم). هذا الحديث رواه: عامر بن سعد عن أبيه، ورواه عن عامر: ابن شهاب الزهري، وسعد بن إبراهيم. فأما حديث ابن شهاب فرواه: البخاري (١) - واللفظ له -، ومسلم (٢)، كلاهما من طريق إبراهيم بن سعد (٣)، ورواه - أيضًا -: البخاري (٤)، وأبو

стр. 962

يعلى (١)، كلاهما من طريق مالك - وهو في موطئه (٢) -، ورواه: مسلم (٣)، وأبو داود (٤)، والترمذي (٥)، والإمام أحمد (٦)، والبزار (٧)، وأبو يعلى (٨)،

стр. 963

خمستهم من طرق عن سفيان بن عيينة (١)، ورواه: مسلم (٢)، والإمام أحمد (٣)، كلاهما من طريق معمر، ورواه: مسلم (٤) - أيضًا - بسنده عن يونس، ورواه: الطبراني في الأوسط (٥) بسنده عن إسحاق بن راشد، ستتهم (إبراهيم بن سعد، ومالك، وابن عيينة، ومعمر، ويونس، وإسحاق) عنه به، في حديث فيه طول ... والحديث سكت عنه أبو داود، وقال الترمذى: (وهذا حديث حسن صحيح) اهـ. ومعمر - في الإسناد - هو: ابن راشد، ويونس هو: ابن يزيد الأيلي.

стр. 964

وأما حديث سعد بن إبراهيم فرواه: مسلم (١) عن إسحاق بن منصور عن أبي داود الحفري عن سفيان عنه به، بنحوه ... وأبو داود هو: عمر بن سعد، وسفيان هو: الثوري. والحديث ذكره ابن عبد البر في التمهيد (٢)، وقال: (هذا حديث قد اتفق أهل العلم على صحة إسناده) اهـ. ٣٢٤ - [٢] عن ثوبان - مولى رسول اللّه ﷺ قال: كنت قائما عند رسول اللّه ﷺ ، فجاء حَبْر (٣) من أحبار اليهود ... ثم ذكر أن الحبر قال للرسول ﷺ : أين يكون الناس يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات؟ فقال رسول الله ﷺ : (هُمْ في الظُّلمَةِ، دُونَ الجِسر (٤)). قال: فمن أول الناس إجازة (٥)؟ قال: (فقراءُ المُهَاجِريْن). قال اليهودي: فما تحفتهم (٦) حين يدخلون الجنة؟ قال:

стр. 965

(زيَادةُ كَبِدِ النُّوْن (١)). قال: فما غذاؤهم على إثرها؟ قال: (يُنْحَرُ لهُمْ ثورُ الجنَّةِ، الَّذي كانَ يَأكلُ مِنْ أطرَافِهَا)؟ قال: فما شرابهم عليه؟ قال: (منْ عَين فيهَا، تُسَمّى سَلسَبِيلا (٢)). هذا الحديث يرويه معاوية بن سلام عن أخيه زيد عن جده أبي سلام عن أبي أسماء الرحبي (٣) عن ثوبان. ورواه عن معاوية بن سلام جماعة.

стр. 966

فرواه: مسلم (١) - وهذا مختصر من لفظه - عن الحسن بن علي الحلواني، ورواه: الطبراني في الكبير (٢)، وفي الأوسط (٣) عن أحمد بن خليد، كلاهما عن أبي توبة الربيع بن نافع (٤)، ورواه: مسلم (٥) - أيضًا - عن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي (٦) عن يحيى بن حسان، كلاهما (أبو توبة، ويحيى) عن معاوية به ... قال مسلم - عقب ذكره لإسناد عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي -: (بهذا الإسناد، غير أنه قال: "كنت قاعدًا عند رسول الله ﷺ ". وقال: "زائدة كبد النون ... ") إلخ. قال

стр. 967

الطبراني في الأوسط - عقب الحديث -: (لا يروى هذا الحديث بهذا التمام عن ثوبان إلّا بهذا الإسناد، تفرد به معاوية بن سلام) اهـ. والحديث رواه - كذلك -: النسائي في السنن الكبرى (١)، وابن منده في التوحيد (٢)، كلاهما من طريق مروان بن محمد، ورواه: ابن حبان في صحيحه (٣) من طريق محمد بن يعمر، كلاهما عن معاوية بن سلام (٤) ... وليس لابن منده فيه الشاهد، ولعله اختصر، وقال عقبه: (أخرجه مسلم بن الحجاج من حديث معاوية بن سلام، وعنه مشهور) اهـ. ورواه - أيضًا -: معمر في الجامع (٥) عن يحيى بن أبي كثير عن رجل عن ثوبان به، بنحوه ... وفيه بعد قوله: (فقراء المهاجرين): (أو فقراء المؤمنين)، وفيه - كذلك -: قال: فما نزلهم أول ما يدخلونها؟ قال: (كبد الحوت). قال: فما طعامهم إثر ذلك؟ قال: (كبد النون)، ثم بنحوه ... وفي الإسناد من لم يسم. ويحيى بن أبي كثير هو: الطائي، مدلس، لم يصرح بالتحديث. وفي متن الحديث نكارة بيّنة. ورواه: الآجري في الشريعة (٦)،

стр. 968

والبيهقي في البعث (١)، وبقي بن مخلد في ما روي في الحوض (٢) بأسانيدهم عن أبي سلام عن ثوبان به ... وهذا إسناد منقطع؛ لأن حديث أبي سلام (واسمه: ممطور الحبشي) عن ثوبان مرسل (٣)، وبينهما في الإسناد: أبو أسماء - كما مضى -. ٣٢٥ - [٣] عن ثوبان - مولى رسول اللّه ﷺ عن النبي ﷺ قال: (حَوضِي منْ عدنَ (٤) إلى عَمّانَ البَلقَاءِ (٥)، ماؤهُ أشدُّ بياضًا منَ اللَّبنِ،

стр. 969

وأحلَى منَ العَسَلِ، وأكاويبُهُ (١) عددُ نجومِ السَّماءِ، منْ شَربَ منْهُ شَربةً لمْ يظمأ بعدَها أبدًا، أوّلُ النَّاسِ ورودًا عليه: فقراءُ المهاجرينَ، الشُّعثُ (٢) رؤوسًا، الدُّنسُ (٣) ثيَابًا، الَّذينَ لا ينكحُونَ (٤) المتنعِّمَاتِ، ولا تُفتحُ لهُمْ أبوابُ السُّدَد (٥)). هَذا الحديث رواه عن ثوبان: أبو سلام (٦) الأسود الحبشي (٧)، وسليمان بن يسار.

стр. 970

فأما حديث أبي سلام فرواه: الترمذي (١) - وهذا مختصر من لفظه - عن محمد بن إسماعيل عن يحيى بن صالح، ورواه: ابن ماجه (٢) عن محمود بن خالد الدمشقي عن مروان بن محمد، ورواه: الإمام أحمد (٣) عن حسين بن محمد عن ابن عيَّاش (٤)، ورواه: البزار (٥) عن إبراهيم بن سعيد وزهير بن محمد، ورواه: الطبراني في الأوسط (٦) عن أحمد بن خليد، ثلاثتهم عن أبي توبة الربيع بن نافع، أربعتهم (يحيى، ومروان، وابن عياش، وأبو توبة) عن محمد بن المهاجر (٧) عن العباس بن سالم اللخمي، ورواه: الطبراني في الكبير (٨) عن أبي زرعة الدمشقي عن أبي مسهر عبد الأعلى بن مسهر (٩)

стр. 971

عن صدقة بن خالد (١) عن زيد بن واقد، كلاهما (العباس، وزيد) (٢) عنه، به ... ولابن ماجه في حديثه: (إن حوضي ما بين عدن إلى أيلة)، ثم بنحوه.

стр. 972

وفي حديث الإمام أحمد، بعد قوله: (فقراء المهاجرين): فقال عمر بن الخطاب - رضى الله تعالى عنه -: من هم، يا رسول اللّه؟ قال: (هم الشعث رؤوسا ... )، ثم بنحوه. وللطبراني في حديث زيد بن واقد: (وأكثر [الناس] ورودا عليه: فقراء المهاجرين) والزيادة التي بين المعقوفتين من مسند الشاميين. وقال الترمذي - عقب إخراجه له -: (هذا حديث غريب من هذا الوجه. وقد روي هذا الحديث عن معدان بن أبي

стр. 973

طلحة عن ثوبان عن النبي ﷺ (١). وأبو سلّام الحبشى اسمه: ممطور، وهو شامى، ثقة) اهـ. وهذا حدثنا صحيح تقدم ذكر جماعة ممن صححوه، وقال المنذري (٢) - وقد عزاه إلى الطبراني -: (ورواته رواة الصحيح) اهـ، وذكر الهيثمى في مجمع الزوائد روايتيه، ثم قال: (ورجال الرواية الثانية رجال الصحيح) اهـ. وأشار السيوطي في الجامع الصغير (٣) إلى صحته؛ ومحمد بن المهاجر هو: الأنصاري، الشامي. وأبو سلّام الحبشي اسمه: ممطور. ومحمد بن إسماعيل - في إسناد الترمذي - هو: البخاري، ويحيى بن صالح هو: الوحاظي، صدوق (٤) - وتابعه جماعة -. ومروان بن محمد - في إسناد ابن ماجه - هو: الطاطري. وحسين بن محمد - في إسناد الإمام أحمد - هو: المروذي، وابن عياش هو: إسماعيل، صدوق إذا حدث عن أهل بلده، وهذا منه، وصرح بالتحديث عند ابن عبد البر - وتقدمت الحوالة إليه -. وأحمد بن خليد - شيخ الطبراني - هو: الكندي، تقدم أن الذهبي ترجم له في تاريخ الإسلام، وقال: (ما علمت به بأسًا) اهـ، - وقد توبعا -. وقال الطبراني - عقب إخراجه للحديث -: (لم

стр. 974

يرو هذا الحديث عن العباس بن سالم إلّا محمد بن مهاجر) اهـ ... ورواه: الباغندي في مسند عمر بن عبد العزيز (١) عن أحمد بن الفرج عن محمد بن المهاجر وعثمان بن سعيد، كلاهما عن العباس بن سالم به، بنحوه. وأما حديث سليمان بن يسار فرواه: الطبراني في الكبير (٢) عن حفص بن عمر الرقي عن عبد اللّه بن جعفر الرقي عن عبيد اللّه بن عمرو عن إسحاق بن راشد عن الزهري (٣) عنه به، بنحوه، وزاد في آخره: (الدين يعطُون ما عليهم، ولا يُعطَون ما لهم). وحفص بن عمر - شيخ الطبراني - صدوق في نفسه، وليس بمتقن. وشيخه عبد اللّه بن جعفر اختلط بأخرة ولكن اختلاطه لم يفحش - وتقدما -. وإسحاق بن راشد هو: أبو سليمان الجزري، ثقة (٤)، ولكن روايته هنا عن الزهري، قال ابن معين (٥) - وقد سئل عنه، وعن النعمان بن راشد -: (ليس هما في الزهري بذاك). وقال أبو الوليد الطيالسي (٦): حدثني صاحب لي من أهل الري، يقال له أشرس، قال: ( .. قدم علينا إسحاق بن راشد، فجعل يقول: حدثنا الزهري، حدثنا الزهري. فقلت له: أين لقيت ابن شهاب؟ قال: لم ألقه، مررت

стр. 975

ببيت المقدس، فوجدت له كتابًا ثم). وقال ابن حجر (١): (ثقة، في حديثه عن الزهري بعض الوهم) ... ومنه: فالإسناد ضعيف. وهو دون الزيادة - المشار إليها - حسن لغيره؛ بما قبله - والله أعلم -، وستأتي (٢) الزيادة من حدثنا ابن عمرو، عند الإمام أحمد بإسناد ضعيف، فهي من الطريقين: حسنة لغيرها - كذلك -. وروى ابن عبد البر في التمهيد (٣) بسنده عن سلام بن سليمان المدائني عن سويد بن عبد العزيز عن ثابت ابن عجلان قال: سمعت فلانًا يحدث عمر بن عبد العزيز، فقال له عمر: حدثني بحديث ثوبان. قال: نعم، سمعت ثوبان يقول: سمعت رسول اللّه ﷺ يقول ... فذكره بنحوه، وفيه: (وأول ما يرد عليه الشعث رؤوسًا، الدنس ثيابًا، الذين لا تفتح لهم السدد) ... وسلام متروك، منكر الحديث - وتقدم -. وسويد بن عبد العزيز هو: ابن نمير السلمي، مولاهم، ضعيف، له مناكير (٤)، وتقدم حديثه - أنفًا - عند ابن أبي عاصم في السنة عن الحوطي عنه عن أبي محمد شداد عن أبي سلام عن ثوبان.

стр. 976

٣٢٦ - [٤] عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: إن رسول الله ﷺ قال: (حَوضِي كمَا بينَ عدنَ وعَمّانَ، أبردُ منَ الثَّلج، وأحلَى منَ العسَلِ، وأطيبُ ريحًا منَ المسْك، أكوابُهُ مِثْلُ نجومِ السَّماء، منْ شَرِبَ منهُ شربةً لمْ يظمأ بعدَهَا أبدًا، أوّلُ النَّاسِ عليه ورودًا: صعاليكُ (١) المهَاجِريْن). قال قائل: ومَن هم، يا رسول الله؟ قال: (الشَّعثَةُ رؤوَسُهمْ، الشَّحبةُ (٢) وجوهُهم، الدَّنِسةُ ثيابُهم، لا يُفتحُ لهُم السُّدَدَ، ولا يَنكحونَ المتنَعِّمات، الَّذين يُعطُونَ كلَّ الَّذي علَيهِم، ولا يَأخذُونَ الَّذي لهُم). هذا الحدَيث رواه: الإمام أحمد (٣) عن أبي المغيرة عن عمر بن عمرو أبي عثمان الأحموسي (٤) عن المخارق بن أبي المخارق عنه به ... وأورده المنذري في الترغيب (٥)، وقال - وقد عزاه إليه -: (وإسناده حسن).

стр. 977

وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١)، وقال: ( ... رواه: أحمد، والطبراني من رواية عمر بن عمرو الأحموسي (٢) عن المخارق بن أبي المخارق - واسم أبيه: عبد اللّه بن جابر -، وقد ذكرهما ابن حبان في الثقات. وشيخ أحمد: أبو المغيرة، من رجال الصحيح) اهـ. وعمر بن عمرو، ترجم له البخاري (٣)، ولم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلا - وتحرف اسمه عنده إلى: عمرو بن عمرو -. وترجم له ابن أبي حاتم (٤)، وقال: ( ... وروى عن: .. والمخارق بن أبي المخارق، الذي يروي عن ابن عمر ... سمعت أبي يقول ذلك. وسمعته يقول: لا بأس به، صالح الحديث، هو من ثقات الحمصيين) اهـ، وذكره ابن حبان في الثقات (٥) - وتحرف اسمه عنده إلى: (عمرو بن عمر)، وترجم له الحسيني في التذكرة (٦) والإكمال (٧)، وقال: (مجهول)، وهذا إنما قاله لأن اسمه انقلب عليه، وتحرف، سماه في التذكرة: (عمرو بن عمر)، وسماه في الإكمال: (عمرو بن عمرو)! وتعقبه ابن حجر في التعجيل (٨) بقوله: (الصواب: الأحموسى - بضم، وزيادة واو -. وليس بمجهول، بل هو معروف، ولكنه تصحف على الحسيني، فانقلب.

стр. 978

والصواب أنه: عمر - بضم أوله - ابن عمرو - بفتح أوله - عكس ما وقع هنا) (١). حدث به عن: الخارق بن أبي الخارق، ترجم له البخاري (٢)، وابن أبي حاتم (٣)، ولم يذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في الثقات (٤)، قال: (مخارق بن أبى المخارق - واسم أبيه: عبد الله بن جابر الأحمسي، إن شاء اللّه -، يروى عن ابن عمر. روى عنه عمرو بن عبد الأحموسي) اهـ ... وتابعه في تسمية أبيه: الحسيني في التذكرة (٥)، والإكمال (٦). وابن حجر في التعجيل (٧). والهيثمي في مجمع الزوائد - وتقدم -. وفرّق البخاري (٨)، وابن أبي حاتم (٩)، وغيرهما بين: المخارق بن أبي المخارق، والمخارق بن عبد اللّه، وهو الصحيح. ومنه: فالإسناد ضعيف، لا حسن كما قال المنذري في الترغيب - فيما تقدم -. وأبو المغيرة - شيخ الإمام أحمد - هو: عبد القدوس بن حجاج الحمصي.

стр. 979

وتقدم للحديث شاهد بنحوه، من حديث ثوبان ﵁ عند الترمذي، والطبراني في الكبير، وغيرهما، هو به: حسن لغيره. ٣٢٧ - [٥] عن عتبة بن عبد (١) السُّلمى ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (أمَّا الحوضُ فيردُ عليه فقراءُ المهاجرينَ، الَّذينَ يُقاتلُونَ في سَبيلِ اللّه). هذا الحديث يرويه: عامر بن زيد البكالي (٢) عن عتبة بن عبد. ورواه عن عامر بن زيد: يحيى بن أبى كثير، وأبو سلام. فأما حديث يحيى بن أبى كثير فرواه: الإمام أحمد (٣) عن علي بن بحر عن هشام بن يوسف عن معمر (٤) عنه به، مختصرا ... فيه: جاء أعرابي إلى النبي فسأله عن الحوض، وذكر الجنة، ثم قال الأعرابي ... فذكر سائر الحديث، وفيه طول.

стр. 980

وأما حديث أبي سلام فرواه: الطبراني في الكبير (١)، والأوسط (٢) - وهذا مختصر من لفظه - عن أحمد بن خليد الحلبي عن أبي توبة الربيع بن نافع (٣) عن معاوية بن سلام (٤) عن زيد بن سلام عنه به ... قال الطبراني في الأوسط: (لا يروى هذا الحديث عن عتبة بن عبد إلّا من حديث زيد بن سلام. ولا رواه عن زيد إلّا معاوية بن سلام، ويحيى بن أبي كثير) اهـ. وابن أبي كثير حدث به عن عامر بن زيد البكالي - كما تقدم -! وابن أبي كثير يروي عن زيد بن سلام، روايته عنه عند البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، والترمذي، والنسائي (٥). ولم أقف - حسب بحثي - على روايته لهذا الحديث عنه. وعامر بن زيد البكالي، ترجمه البخاري (٦)، وابن أبي حاتم (٧)، ولم يذكرا من حاله إلّا أن أبا سلام روى عنه، وأنه سمع من عتبة

стр. 981

ابن عبد. قال البخاري: (في الشاميين). وترجمه الحسيني في التذكرة (١)، وفي الإكمال (٢)، وذكر فيه مثل ما ذكره البخاري، وابن أبى حاتم، ثم قال: (ليس بالمشهور) اهـ. وتعقبه ابن حجر في التعجيل (٣) بقوله: (بل هو معروف)، مستأنسا بذكر البخاري، وابن أبى حاتم له، وأن ابن حبان أخرج له في صحيحه من طريق أبي سلام أحاديث صرح فيها بالتحديث، قال: (ومقتضاه أنه عنده ثقة). ثم قال: (ولم أر له ذكرا في النسخة التي هي عندي من الثقات له، فما أدري هل أغفله؟ أو سقط من نسختي)! ولعل ترجمته سقطت من نسخته، أو سها عنها، وهى في المطبوع من الثقات (٤)، وذكر فيه نحو ما ذكره البخاري، وابن حبان متساهل في التوثيق، ولا يكفي ذكره له للاطمئنان إلى ثقته - ولم يتابع في حد ما أعلم - ... فالإسناد: ضعيف، وبقية رجال إسناد أحمد ثقات، إلّا أن يحيى بن أبي كثير يدلس، ولم أره صرح بالتحديث. لكن عده العلائي (٥) وابن حجر (٦) في الطبقة الثانية من طبقات المدلسين، وهى طبقة من احتمل الأثمة تدليسه؛ لإمامته، وقلة تدليسه في جنب ما روى. وكذا بقية رجال

стр. 982

إسناد الطبراني ثقات، عدا شيخه أحمد بن خليد، فإنه: ليس به بأس - وتقدما -. والحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١)، وعزاه إلى الطبراني في معجميه المتقدمين، وقال: (من طريق عامر بن زيد البكالي، وقد ذكره ابن أبي حاتم، ولم يجرحه، ولم يوثقه. وبقية رجاله ثقات) اهـ. وأورده في موضع آخر (٢)، وعزاه إلى الطبراني في معجميه المتقدمين، وإلى الإمام أحمد، ثم قال نحو ما تقدم. قال الألباني (٣) - عقب رواية ابن أبي عاصم للحديث عن عبيد اللّه بن فضالة عن عبد الرزاق عن معمر، المتقدم الحوالة إليها -: (إسناده صحيح، رجاله ثقات. وعبيد اللّه بن فضالة هو: ابن قديد النسائي، وهو ثقة ثبت) اهـ. وتصحيحه للإسناد بناه على أن عامرًا البكالي هو: عمرو، له صحبة، والذي يظهر لي: أنهما اثنان؛ لأن عامرًا هو: ابن زيد - لم يختلف في اسم أبيه -. وعمرًا اختلف في اسم أبيه على أوجه - ليس منها: زيدًا - فقيل: سفيان، وقيل: سيف، وقيل: عبد اللّه (٤). وفرّق بينهما ابن حبان، عقد ترجمة لعامر - كما تقدم -، وأخرى لعمرو بن عبد اللّه البكالي (٥)، وقال: (له صحبة).

стр. 983

وتقدم من أحاديث جماعة أن أول من يرد الحوض: فقراء المهاجرين، الحديث هنا بها: حسن لغيره - وانظر ما سيأتي -. والحديث رواه - أيضًا -: الطبراني في المعجم الكبير (١) عن أحمد بن خليد - أيضًا -، مختصرًا، دون الشاهد. * وسيأتي (٢) عند الإمام أحمد من حديث عبد الله بن عمرو ﵄ يرفعه: (إن أول ثلة تدخل الجنة: الفقراء المهاجرون ... )، وفيه: (فيقول [يعنى: الله]: أين عبادي الدين قاتلوا في سبيل الله، وقتلوا في سبيلي ... ) الحديث، وهو صحيح. ٣٢٨ - [٦] عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص - رضى اللّه عنه - قال: إني سمعت رسول اللّه ﷺ يقول: (إن فقراءَ المهَاجِرينَ يَسْبِقُونَ الأغنياءَ يومَ القِيامَةِ إلى الجنَّةِ بأربعينَ خَرِيفَا)، في قصة. هذا الحديث رواه: أبو عبد الرحمن الحُبُلي (٣)، وجبير بن نفير، كلاهما عن ابن عمرو.

стр. 984

فأما حديث أبي عبد الرحمن فرواه: مسلم (١) - وهذا مختصر من لفظه - عن أبي الطاهر أحمد بن عمرو بن سرح عن ابن وهب (٢)، ورواه - أيضًا -: الإمام أحمد (٣) عن أبي عبد الرحمن (٤) عن حيوة (٥)، كلاهما (ابن وهب، وحيوة) عن أبي هانئ، ورواه: الطبراني في الكبير (٦) عن هارون بن ملول المصري عن أبي عبد الرحمن المقرئ عن حيوة بن شريح عن شرحبيل بن شريك، كلاهما (أبو هانئ، وشرحبيل (٧)) عنه به ... ولم يقل الطبراني في

стр. 985

حديثه: (إلى الجنة). ورجال الأسانيد ثقات عدا: أبي هانئ، وهو: حميد بن هانئ الخولاني، لا بأس به - كما تقدم -. وعدا شرحبيل بن شريك، وهو: أبو محمد المعافري - في إسناد الطبراني - صدوق (١) - وقد توبع -. ومما تقدم يتضح أن أبا عبد الرحمن المقرئ حدث بالحديث عن حيوة بن شريح من وجهين. وابن وهب هو: عبد الله، وأبو عبد الرحمن الحبلي هو: عبد الله بن يزيد المعافري، وأبو عبد الرحمن - شيخ الإمام أحمد - هو: عبد الله بن يزيد المقرئ المكي. ورواه: البيهقي في البعث (٢) بسنده عن ابن وهب عن أبي هانئ الخولاني عن عبد الرحمن بن مالك عن معاوية بن خديج عن عبد الله بن عمرو به ... فهذا إسناد آخر لابن وهب في الحديث.
следующие страницы →