← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 1340

درة التنزيل وغرة التأويل

الخطيب الإسكافي

Полный текст (1 361 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

سورة الزخرف الآية الأولى منها قوله تعالى: ( ... وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣) وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ (١٤) . وقال (في سورة الشعراء: (قَالُوا لَا ضَيْرَ إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ (٥٠) . للسائل أن يسأل عما أوجب التوكيد في قوله هنا (لمنقلبون) . ولم يوجبه في سورة الشعراء حتى لم تدخل اللام على خبر (إنا) دخولها في الأول والجواب أن يقال: إن " معنى قوله: (وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا) إلى آخر الآية: لتذكروا إنعام الله عليكم وتشكروه، وتخالفوا الكفار بأن تقروا بما أنكروه فتؤمنوا بالبعث والحياة بعد الموت وهذا خطاب لكل مَن كان في ذلك العصر.

стр. 1157

ومن أن يكون بعدهم إلى انقضاء الدهر، فالتوكيد لمثله لازم، وفي الكلام الذي للتأييد واجب. والذي في سورة الشعراء إنما هو خبر عن السحرة لما آمنوا ووصفوا حالهم واستهانتهم بما خوّفوا أن ينالهم من عقوبة فرعون، إذ كان منقلبهم إلى ربهم وكانوا مجازين على إيمانهم وصدقهم وصبرهم، فلم يحتج من التوكيد إلى ما احتاج إليه ما هو على التأييد.

стр. 1158

الآية الثانية منها قوله تعالى: (وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ (٢٠) . وقال في سورة الجاثية: (وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ (٢٤) . للسائل أن يسأل عما بعد قوله: ما لهم بذلك من علم) في سورة الزخرف: (إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ (٢٠) وما بعده من سورة الجاثية: (إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ (٢٤) ، وهل لاختصاص كل باللفظة التي تقارنه فائدة تقتضيها؟ والجواب أن يقال: إن قبل الآية من سورة الزخرف: (وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ (١٩) وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ (٢٠) . فأخبر عنهم أنهم قالوا: الملائكة بنات الله وأن الله أراد أن يعبدوهم، (وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ)

стр. 1159

وليس ذلك من علم، بل هم كاذبون فيما يدعونه، ويخبرون به، فأبطل خبرهم بالتكذيب لهم وهو الذي يليق بالموضع. والذي في سورة الجاثية خبر عن الكفار الذين دعاهم النبي ﷺ إلى الاسلام بأنهم قالوا: لا بعث لنا وإنما هو أن تموت الأسلاف وتحيى الأخلاف، فكلما هدم الدهر قوما فأفناهم أنشأ فيه آخرين وأحياهم، وهؤلاء لم يقولوا ما قالوا بمعرفة بل قالوه على سبيل الظن فكان، (إن هم إلا يظنون) لائقأ بهذا المكان كما لاق بالأول: ْ (إن هم إلاّ يخرصون) .

стр. 1160

الآية الثالثة منها قوله تعالى: (بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ (٢٢) ... ) ثم قال بعده (وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ (٢٣) للسائل أن يسأل عن قوله (مُهْتَدُونَ) في فاصلة الآية الأولى و (مُقْتَدُونَ) في فاصلة الآية الثانية، وهل كانت تصلح هذه مكان تلك أم هناك معنى يخصصها بمكانها؟ الجواب أن يقال: إن الأولى حكاية قول الكفار الذين حادوا النبي ﷺ فقال مخبرا عنهم (أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا مِنْ قَبْلِهِ) أي من قبل القرآن فهم به مستمسكون) أي كتابا فيه حجة بصحة دعواهم فهم

стр. 1161

متعلقون به فأعرض عن ذلك، وقال تعالى لا ححة لهم لكنهم قالوا: (وجدنا آباءنا على أمة) أي: على ملة وطريقة في الدين مقصودة ونحن في اتباع آثارهم على هداية فادّعوا الاهتداء بسلوكهم سبيل آبائهم. وأما الآية الثانية فإنها خبر عن الأمم الكافرة بأنبيائها، قال: (مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا) ، أي: ذووا النعم والأموال من أهلها قريبا من قول هؤلاء الذين في عصرك يا محمد، فكان أقصى ما احتجوا به أن قالوا: وجدنا أباءنا على أمة، أي ملة فاقتدينا بهم، ولم يؤكد الخبر عنهم بدعواهم الاهتداء كما أكده عمن كان في عصره ممن يدعيه لبطلان قول الجميع وزوال

стр. 1162

الماضين عن احتجاجهم وثبات هؤلاء في حِجاجهم، وقوله: (قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ) ، خطاب لمن قال: ... (وإنا على آثارهم مهتدون) دون الذين قالوا (مقتدون) .

стр. 1163

سورة الدخان ليس فيها شىء من ذلك. سورة الجاثية الآية الأولى منها قوله تعالى (إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ (٣) وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (٤) وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (٥) للسائل أن يسأل عما ختمت به الآية الأولى وهو (لَآيَاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ (٣) وما ختمت به الثانية وهو (آيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (٤) ختمت به الثالثة وهو) : (آيات لقوم يعقلون) ، وعن الفائدة في اختصاص هذه بهذه دون تلك. والجواب أن يقال: لما قال الله تعالى قبلُ خَلق السموات والأرض بالحق

стр. 1164

إن في ذلك لآية للمؤمنين، وقال في سورة ص: (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا.. فأخبر أن في خلقهما بالحق آية للمؤمنين، وإن خلقهما باطلا لا ليعبَد فيهما ويطاع ظن الكافرين، كانت الآية الأولى من سورة الجاثية محمولة على ما تقدم من إثبات الآيات فيهما للمؤمنين، ومن تلك الآيات أنه لا شىء أعظم في الموجودات منها، ثم اتّساق النجوم فيها وتسخيرها على انتظام مما يدل على مدبِّرها، ثم وقوفها مع عظمها وثقل جرمها بغير دعامة من تحتها ولا علاقة من فوقها يدل على قدرة قادر لا يشبهه قادر، فمن وفّى النظر حقه في ذلك وفي

стр. 1165

سائر ما فيها من الآيات الأخر أداّه إلى الايمان بالله تعالى، فلذلك قال: (لآيات للمؤمنين) فخصهم لانتفاعهم بها، وإن كانت الآيات منصوبة لهم ولغيرهم، إلا أنهم لما لم ينتفعوا بها صارت كأنها لم تكن لهم آيات. وأما قوله: (رفي خلقكم وما يبث من دابّة آيات لقوم يوقنون) فإن العجائب في خلق الحيوان، وما له من الأعضاء والحواس التي بها يدرك المحسوسات، ثم ما في باطنه من جواذب المواد التي بها قوام الحياة، ثم الروح التي بها ثبات الأجساد أكثر من أن تحصى وتعد، فإن عرضت شبهة لملحد بأن كون الولد بوطْءِ الوالد أمَّه، ومن نطفته يأخذ شبهة، فإنه يطرح ذلك

стр. 1166

ويرتاح بالآيات التي ليس إلى الوالد فِعلُها ولا جارحة من جوارحه يحيط علمه بنشأتها والحكمة في تركيبها، فكيف أن يكون فاعلها ﵎ مَن صنعها وزيّنها بالعقل الذي هو من أكبر نعمه، فهذا هو المتفكر في ذلك ينتقل من ظن إلى علم، وتيقن بعد شك، واليقين علم يحصل بعد تشكك، فلذلك لا يوصف الله تعالى بأنه موقن، ويوصف بأنه عالم، فلهذا قال: (آيات لقوم يوقنون) . وأما الآية الأخيرة وهي: (وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (٥) ، فقد تقدم من قولنا في الفرق بين (يعقلون) و (يعلمون) ، ما يبيّن الجواب عن الفائدة في اختصاص هذه الآية بقوله: (يعقلون) كما قال تعالى في سوره البقرة:

стр. 1167

إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (١٦٤) ، فخص هذا المكان أيضا بقوله: (يعقلون) لأن المعنى أنهم يفطون بمعلوم لمعلوم آخر، فيعقلون من إحيا الله تعالى الأرض بالمطر حتى تكتسِى بالنبات والشجر أنه يحى العظام وهي رميم وهذا موضع يقال فيه: عقل من كذا كذا، أي استدركه بالعلم بعد أن لم يكن مستدركا له، فكأنه في معنى يفطون ويدرون ويشعرون، كما أن أصل الوصف بالعقل موضوع لحالة ثانية ومعرفة طارئة، فلذلك خصت الآية الثالثة بهذه اللفظة.

стр. 1168

صفحة فارغة

стр. 1169

الآية الثانية منها قوله تعالى: (وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (٧) يَسْمَعُ آيَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (٨) . وقال في سورة لقمان ٧١، ْ (وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (٧) . للسائل أن يسأل عن فائدة قوله: (كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا) ، واستغناء الكلام عنه في سورة الجاثية مع أن القصتين مشتبهتان؟ والجواب: أن هذا الكافر لما أخبر الله تعالى عنه في سورة لقمان أنه، يعرض عن القرآن إذا سمعه غير منتفع به حتى كأنه لم يسمعه، وتستمر به هذه الحال كما تستمر لمن به صَمَم، وقوله في الجاثية: (ثم يصرّ مستكبرا كأن لم يسمعها) يدل على ما دل عليه: (كأن في أذنيه وقراً) لأن الإصرار عزم لا يتهم معه بإقلاع، فإذا أصر على

стр. 1170

التصام فهو كمن في أذنيه وقر، فصار أحد اللفظين يغني عن الآخر، ويقوم مقامه، ويؤدي من المعنى أداءه، فلذلك لم يجمع بينهما، وكان الموضع الذي ذكر فيه: (ولى مسئكبراً) أحق بقوله: (كأن في أذنيه وقرا) والموضع الذي ذكر فيه الإصرار على ترك الاستماع أغنى عن ذكر (كأن في أذنيه وقرا) .

стр. 1171

الآية الثالثة منها قوله تعالى: (وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (١٦) وَآتَيْنَاهُمْ بَيِّنَاتٍ مِنَ الْأَمْرِ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (١٧) . وقال في سورة يونس،: (وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جَاءَهُمُ الْعِلْمُ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (٩٣) . للسائل أن يسأل عن اختلاف ما اختلف من الآيتين زيادة ألفاظ ما في سورة الجاثية على ما في سورة يونس وإبدال ألفاظ مكان ألفاظ؟ والجواب أن يقال: إن سورة الجاثية لم يذكر فيها عن قصة بني إسرائيل غير هاتين الآيتين، والتي في سورة يونس إنما هي بعد سبع عشرة آية قصرت على ذكر موسى ﵇ وما دار بينه وبين فرعون من حيث قال: (ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى وَهَارُونَ إِلَى فِرْعَوْنَ) :، إلى الآية التي ذكر فيها غرق فرعون المختومة بقوله: (فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً) ، وكانت هذه

стр. 1172

السبع عشرة آية قد اختصرت فيها جميع ما بسط في الآيات الكثيرة من سورة طه وسورة الشعراء فكان الموضع موضع اختصار، فاختصر قوله: (وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ) عما شرح في الآيتين اللتين في سورة الجاثية فأودعت آية واحدة من سورة يونس ما أودع آيتين من سورة الجاثية. فقوله: (ولقد بوّأنا بني إسرئيل مبوّأ صدق) أي: أنزلناهم منزل اختيار ورفعة وجلالة وتفضيل وكرامة، ولا منزل في الدنيا أعلى مما تجمع

стр. 1173

النبوة والكناب والحكومة بين الناس لفضل العلم، فقوله: (مبوأ صدق) مشتمل على كل ذلك. وقوله: (ورزقناهم من الطيبات) في الآيتين سواء. وقوله: (فما اختلفوا) من تمام الآية في سورة يونس، وهو في آية مفردة من سورة الجاثية، أولها: (وآتيناهم بينات من الأمر) يعني أمر الدين (فما اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم العلم) تضمنت أربعة ألفاظ منها، وهى الأمر بعد ما تضمّنه لفظ واحد في الآية في سورة يونس، وهي (حتى) وذلك أن "حتى" للنهاية أي لم يختلفوا وكانوا متفقين إلى أن جاءهم العلم، وهو كتاب الله تعالى؟ فحتى لمنتهى الاتفاق، وقد دخلت على " جاءهم العلم "، فمجيء العلم منتهى ما تقدم ومبتدأ الاختلاف الذي لم يكن إلا بعد وجوده، فاحتملت الآيتان من سورة واحدة في قصة واحدة من بسط الألفاظ وشرح المعاني ما اختير اختصاره حيث

стр. 1174

شغلت بتلك القصة آيات كثيرة وهي مع كثرتها مبنية على الإيجاز، فكان من البسط قوله: (إلا من بعد ما) بدل قوله: (حتى) وقوله: (بغيا بينهم) بيان ما دعاهم إلى الاختلاف وهو البغى والحسد وعداوة بعضهم لبعض، وقوله: (إن ربك يقضى بينهم يوم القيامة) في المكانين واحد. والله أعلم.

стр. 1175

سورة الأحقاف ما في سورة الأحقاف قد تقدم ذكره في غيرها. سورة محمد ﷺ - ليس في سورة محمد ﷺ شىء من ذلك. سورة الفتح الآية الأولى منها قوله تعالى: (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (٤) . وقال بعده: (وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (٧) .

стр. 1176

للسائل أن يسأل عن قوله في الأولى: (وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا) وقوله في الثانية: (وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا) ؟. ْوالجواب أن يقال: إن قوله: (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١) :، قد فسر على وجهين: أحدهما: أنها نزلت عليه مرجعَه من عام الحديبية مبشرة بما يكون من الفتح في قابل، ومعناها: إنا قضينا بفتح مكة عن محاربةٍ منك لأهلها ومغالبتهم على دخولها (لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ)

стр. 1177

بما يملكك بعده جميع أرض العرب، وقد علم الله ما يكون قبل كونه، وقرن الحكمة بصنعه، وهو مبشر لكم بما لم يجعله في وقته لما اقتضت الحكمة من تأخيره، فهذا معنى قوله (وكان الله عليما حكيما) والوجه الآخر: أن تكون قد نزلت لما فتح الله له مكة وكان وعد الله قد سبق بها وبغيرها من البلدان، فلما فتحت مكة ازداد المؤمنون بصيرة إلى بصيرتهم لما صدق الله تعالى من وعدهم فوثقوا أتم ثقة باعتلاء أمرهم، وقوله: (وكان الله عليما حكيما) أي بما يكون مما أخبركم به وبسائر المعلومات،

стр. 1178

حكيما في أفعاله المخصوصة بالأوقات، فيقدّم ويؤخّر على مقتضى الحكمة لا على مقتضى إرادة الخليقة. وأما قوله: (ولله جنود السموات والأرض) أي يملك مَن فيهما من الملائكة والإنس والجن، فإذا أراد تسليطهم على كفار عباده لينتقم منهم فعل، وقيل: (لله) أي: هم عبيد له وقيل: لطاعة الله جنود السموات والأرض، أي خلقوا لذلك، ومنها نصرة دينه. وأما قوله بعد: (وكان الله عزيزا حكيما) فإنما جاء بعد قوله (ويعذبَ المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات) ، فذكر قدرته على عقابهم وقهره لهم بعذابهم، فلما عذّبهم بأن أذلّهم وأباح للمؤمنين قتلهم وغنّمهم أموالهم، كان هذا المكان مقتضيا أن يتصف الله تعالى بالقهر والعزة والحكمة فيما

стр. 1179

يظهر من القدرة، فصار كل من خاتمي الآيتين في موضعه، وهذا كما قال في هذه السورة في أهل البيعة تحت الشجرة: ( ... وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا (١٨) وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (١٩) ، فاتصف بالعز والحكمة لما كان في موضع القهر والغلبة.

стр. 1180

الآية الثانية منها قوله تعالى: (قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا) . وقال في سورة المائدة: ... (قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا) .. . للسائل أن يسأل عن زيادة (لكم) في هذه السورة، وحذفها في سورة المائدة والجواب أن يقال: إن هذه الآية في قوم تخلّفوا عن رسول الله ﷺ (من غير عذر، وتأخررا عن الجهاد معه والغزو، وقالوا: (.. شغلتنا أموالنا وأهلونا) . ثم سألوه ﷺ (أن يستغفر لهم يكتمون بذلك نفاقهم، ويظهرون وِفاقهم، وأنهم محتاجون إلى استغفار لهم، وقصدهم استمالته، وأن لا تضرهم عداوته، ثم قال: (قل فمن يملك لكم من الله شيئا) أي: من يملك لكم نفعا إن أراد بكم ضرا؟ ومن يملك لكم ضرا إن أراد بكم نفعا؟ ومعناه إن أراد إنزل العذاب بكم لم يكن لكم من

стр. 1181

يدفعه عنكم، كما أنه إن أراد الإنعام عليكم لم تضرّكم إساءة المسيء إليكم، فلما كان في قوم مخصوصين احتيج إلى قوله: (لكم) للتبيين. فأما الآية في سورة المائدة فإنها لم تخرج على أن تكون مخصوصة في فريق دون فريق بل عم بها، أي لا يملك أحد دون الله شيئا فيما يريده من خير وشر، ونفع وضر في عباده ويدل عليه قوله. (إن أراد أن يهلك المسيح ابن مريم وأمه ومن في الأرض جميعاً) فلما سيقت الآية إلى العموم لم يحتج إلى (لكم) ، التي للخصوص.

стр. 1182

الآية الثالثة منها قوله تعالى: (إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (١١) وقال بعده: (وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا (٢٤) . للسائل أن يسأل عن الأولى لماذا ختمت بقوله: (خبيرا) وعن الثانية لماذا ختمت بقوله: (بصيرا) ؟ والجواب أن يقال: لأن الأولى في ذكر ما أسرّه المنافقون من نفاقهم، لأنهم أضمروا خلاف ما أظهروا، وطلبوا الاستغفار لهم، ولا إرادة فيه منهم، فكأنه قال: بل الله يخبُر باطنكم. والآية الثانية بعد قوله: (كفّ أيدهم عنكم) أي: بما قذف في قلوبهم من الرعب (وأيديكم عنهم) بأن أمركم بأن لا تحاربوهم، فيفعل كل ما أراده الله

стр. 1183

منهم والله أبصر فعلكم، وهذا ظاهر يوصف بأن الله تعالى يراه، والذي في الأولى باطن يوصف بأن الله تعالى يخبره، فلذلك خصت الأولى ب (خبير) والثانية ب (بصبير)

стр. 1184

سورة الحجرات ليس فيها شيء من ذلك. سورة ق الآية الأولى منها قوله تعالى: (.. فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (٢٢) وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ (٢٣) ، وقال بعده: (الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ (٢٦) قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ (٢٧) . للسائل أن يسأل عن إدخال "الواو" في قوله: (وقال قرينه) وحذفها في الثاني حيث، قال: (قال قرينه) . والجواب أن يقال: إن القرين الأول فيه وجهان:

стр. 1185

أحدهما: أن يراد به الملك الشهيد عليه، وهو المشاهد لمِا يعمله الإنسان فيكتبه عليه، فيقول له يوم القيامة: (هذا ما لدىّ عتيد) أي: معدّ محفوظ عليك. والوجه الآخر: أن يقول قرينه من الشياطين كان في الدنيا: هذا ما عندي من العذاب الحاضر المعد لي ولك. وعلى الوجهين هو خطاب للإنسان من قرينه. وأما الآية الثانية فإنها منفصلة، لأن القول هناك ليس للإنسان ولا ما بعده خطاب له، فلما لم يكن القائل ولا المقول له انقطع واستؤنف، ألا ترى أنه

стр. 1186

للقرين، وأنه يخاطب الله تعالى بقوله: (ربنا ما أطغيته) فلما لم يكن القائل المخاطب، ولا المقول له المخاطب صار كأنه مستأنف فالآيات التي أجريت هذا المجرى بعده وهي: (قال لا تختصموا لدىّ) وقوله: (ما يبدّل القول لدي) ..، فلما لم يكن في واحدة منهما واو عاطفة، كانت الأخرى كذلك.

стр. 1187

الآية اك نية منها قوله تعالى: (.. وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب) ... وقال في سورة طه،: (.. وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها) .. ... للسائل أن يسأل عن الموضعين وأن يقول: لِم كان في سورة طه: (وقبل غروبها) وفي هذه: (وقبل الغروب) ؟ والجواب قريب وهو أن فواصل أكثر الآيات في سورة طه أواخرها ألف، فعدل إلى (غروبها، وهو الأصل، لأن الطلوع مضاف إلى الشمس وحق الغروب أن يكون مضافا إلى ضميرها، وضميرها بعدها ألف. وأما سورة ق فإن فواصلها مردفة بواو أو ياء، كالسجود والجلود،

стр. 1188

والقعيد والعتيد والمَرِيج والغروب متى ذكر علم أنه أريد به غروبها، فكان ذلك أشبه بالفواصل إلي تقدمتها في المكانين، فلذلك اختلفا.

стр. 1189

سورة الذاريات الآية الأولى قوله تعالى: (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (١٥) آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ (١٦) قوله: (إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ (٢٣) . وفال في الطور: (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ (١٧) فَاكِهِينَ بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (١٨) . للسائل أن يسأل عن اختلاف ما اختلف من الأخبار عن أهل الجنة في هاتين السورتين؟ والجواب أن يقال: إنه تعالى أخبر عنهم في (الذايات) أنهم صاروا إلى الجنة بأعمال عدّدها ودعا العباد إليها ليفعلوا فِعلهم لها فقال: (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ)

стр. 1190

والمراد بالجنات ما ذكره في سورة الرحمن حيث قال: (ولمن خاف مقام ربه جنتان) ، وبعده: (ومن دونهما جنتان) . ثم قال: (وعيون) لما كان المعنى بالجنات البساتين التي لها ظلال، والظلّ والماء مطلوبان للعرب، ولكن ما ذرأ الله من النسم، قرن إلى الجنات العيون، كما قال: (إن المتقين في ظلال وعيون) ، وجعل ذلك بإزاء ما يعذب به أهل النار، حيث يقول (يوم هم على النار يفتنون) ،. أي: يحرقون ليزول عنهم الخبثُ، وكلهم خبثٌ لا يخلص منهم ما يستغنى عن الإحراق،

стр. 1191

ثم قال: (آخذين ما آتاهم ربهم) أي: متقبلين عطية ربهم، لأنهم أحسنوا في هذه الدنيا في فعلهم، فاقتدوا بهم لتكونوا كمثلهم، وأقِلُّوا الهجوع بالليل لتنالوا مثل نيلهم، واستغفِروا لتفوزوا كما فازوا باستغفارهم، وأخرِجوا فضلات أموالكم لمن يسأل من الفقراء، ومن يحرم نفسه بترك السؤال كما أخرجوها فغنموا بها، واعتبِروا بالآيات التي نصبها الله تعالى في الأرض كالجبال الراسيات، والعيون الجاريات، وما يطلع منها من نام وغير نام من جواهر المعادن، فإنهم به اعتبَروا، وبه وصلوا، إلى ما وصلوا. وهذه الآية، تدل على أنّ وصف أهل الجنة في هذه السورة بالأعمال التي قدموها تتضمن أمر المكلفين بمثل ما جعل خبرا عنهم أنهم فعلوه لأن طريق قوله:

стр. 1192

(وفي أموالهم حق للسائل والمحروم) ، غير طريق قوله: (وفي الأرض آيات للموقنين) ، إن لم يحمل على ما ذكرنا، فلما كان القصد في هذه السورة الحث على أفعال أهل الجنة بالآيات المتعلقة بوصفهم المخلصة لخطاب مَن يُدعَى إلى فعلهم، استمر الكلام على هذا النظم إلى أن انتهى إلى ذكر الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام وأممهم الكافرة، وما أنزله من العذاب بأمة أمة منهم. وأما الآية التي في سورة الطور فإنه وصف تعالى نعيمهم في الجنة وأصناف ما حصلوا فيه من اللذة فقال: (فَاكِهِينَ بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ)

стр. 1193

إلى قوله: (إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ (٢٨) ، لأنه إذا ذكرت الأفعال التي تستوحب بها الجنة، ذكر من الجزاء فيها ما تنتهي إليه اللذة، وتقترحه الشهوة، وهو ما فصله الله تعالى في سورة الطور، ثم ختم الآيات بقوله: (فذكر فما أنت بنعمة ربك بكاهن ولا مجبون) ، فاختلاف الآيات في السورتين لما ذكرنا. والله تعالى أعلم.

стр. 1194

الآية الثانية منها قوله تعالى: (فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥٠) وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥١) . للسائل أن يسأل عن تكرار قوله: (إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ) وعن موقع الإنذار مرة بعد أخرى في آيتين متواليتين. والجواب أن يقال: إن قوله تعالى قبل هاتين الآيتين: (وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٤٩) ، ومعناه: خلقنا من الحيوانات ذكراً وأنثى، ومن غيرها الشىء وما يزاوجه مما يماثله أو يضادّه فيقابله لتذكروا أن خالقكم بعيد عن شبهكم وأنه وحده لا نظير له يشاكله، ولا ضدّ له يناصبه ويقابله، لأن الخالق بخلاف خلقه، لا يجوز ما ذكرنا في نعته، ففرّوا عما حذّركم من معصيته إلى ما حثكم عليه من طاعته، فإني أنذركم ما توعّدكم به من عقوبته، وهذا تحذير من

стр. 1195

المعاصي كلها، وبعث على الطاعات جميعها، ثم خص ما هو أعظم فقال: (وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ) أي: لا تتخذوا الأصنام آلهة تعبدونها مع عبادة الله تعالى فإني أحذركم أن تجعلوا له مثلا، فالنذراة الأولى متعلقة بترك الطاعة إلى المعصية، والثانية متعلقة بالشرك الذي هو أعظم المعاصي، وإذا كانت متعلقة بغير ما تعلقت به الأول لم يكن ذلك تكرارا.
следующие страницы →