Полный текст (1 361 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.
стр. 1261
الجواب أن يقال: إن معنى قوله: (هم الذين يقولون لا تنفقوا على مَن عند رسول الله) أي: يأمرونهم بالإضرار بهم وحبس النفقات عنهم، ولا يفطون، لأنهم إذا فعلوا ذلك أضروا بأنفسهم دون مَن عند رسول الله ﷺ لأن الله لا يحبس ما قدر مِن أرراقهم فلا يضرهمْ إذا حبسوا إنفاقهم، فهم لا يفقهون ذلك ولا يفطنون له.
وقوله في الثانية: (لا يعلمون) بعد قوله ": (.. يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ) ، لأن الأعزّ مَن له القوة والغلبة، على ما كانوا عليه في الجاهلية، ولا يعلمون أن هذ القدرة التي يفضل بها الإنسان غيره، إنما هي من الله تعالى فهي لله تعالى ولمن يخصه بها من عباده، والمنافقون
стр. 1262
لا يعلمون أن الذلة لمن يقدرون فيه العزة وأن الله معزّ أولياءه بطاعتهم له، ومذلّ أعداءَه لمخالفتهم أمره، فقد أختصت كل آية بما اقتضاه معناها.
стр. 1263
سورة التغابن
الآية الأولى منها
قوله تعالى: يسبح لله ما في السموات وما في الأرض....
وقال بعده: (يعلم ما فى السموات والأرض ويعلم ما تسرّون وما تعلنون
للسائل أن يسأل عن تكرير "ما" في افتتاح السورة في قوله: (يسبح لله ما في السموات وما في الأرض* وترك ذلك في قوله: (يعلم ما في السموات والأرض ثم تكرير (ما) ، في قوله: (ويعلم ما تسرّون وما تعلنون) وهل كانت الفائدة، تحصل بعكس ذلك وتكرير (ما) حيث لم تتكرر "؟ وحذفها حيث لم تحذف؟
والجواب أن يقال: لما كان تسبيح ما في السموات على خلاف
стр. 1264
تسبيح ما في الأرض كثرة وقلة وخلوصا من غير مقارنة المعاصي واختلاطها بها أعيدت لفظة، (ما) لهذا الاختلاف.
ولم يكن الأمر في قوله: (يعلم ما فى السموات والأرض كذلك، لأن علمه نظم ما فيهما نظما واحدا وعلى حدّ واحد، فصار علمه بما تحت الأرض كعلمه بما فوتها وعلمه بما في السماءكعلمه بما في غيرها، كما كان علمه بما يكون كعلمه بما كان لا يختلف، فلم يتباين، فتعاد للمخالفة لفظة "ما" للتمييز بها عما خالفها.
стр. 1265
وأما لفظ (ما تسرون) فإنه نحالف ل (وما يعلنون) غاية المخالفة، فلم يصلح إلا بإعادة "ما" فقد بان ووضح الفرق بين المواضع الثلاثة.
стр. 1266
١٢٤٦١ الآية الثانية منها
قوله تعالى: (وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٩) .
وقال بعده في سورة الطلاق: (.. وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا (١١) .
للسائل أن يسأل عما خصص الآية الأولى بقوله: (يكفر عنه سيئآته) وإخلاء الآية الثانية منه؟
والجواب أن يقال: إن الآية الأولى جاءت بعد قوله مخبرا عن الكفار:
( ... فَقَالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللَّهُ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (٦) زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (٧) .
فهذه سيئات تحتاج إلى تكفير إذا آمن بالله بعدها فقال ة (.. وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا) في مستقبل عمره، يمسح عنه ما سبق من كفره ثم يوجب له جنات والآية الثانية لم يتقدمها خبر عن كفاّر بسيئاَت فيوعَدوا بتكفيرها إذا أقلعوا
عنها وتابوا منها وعملوا الصالحات مكانها وكان مضمونا تكفيرْ السيئات عند
стр. 1267
الإيمان، وعمل الصالحات، فلم يحتج إلى ذكره كما كان الأمر في غيره. والله أعلم.
стр. 1268
سورة الطلاق
الآية الأولى منها
قوله تعالى: (. وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (٣)
وقال بعده: (.. وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا (٤) ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ.
وقال بعده (..... وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا (٥) ..
للسائل أن يسأل عن قوله في خلال ذكر الطلاق والعدد: (..... وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ) ثلات مرات، يفعل به كذا واختصاص كل جزاء بمكان فأوله: (يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) والثاني (يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا) والثالث: (يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرً) .
والجواب أن يقال: إنما اقترن بالطلاق والعدة هذا الوعظ لأن الطلاق
стр. 1269
رفض حال متمهدة، وقطع آمال متأكدة"، والعدة باستيفائها يخلص النسب، ويصح للزوج الثاني الولد، ولو لم يكن هذا الحد الذي حده الله تعالى لَكان الفساد متصلا فى انقضاء الدنيا فهو أحق الأشياء بالمراعاة وتأكيد المقال فيه والوصاة، قال الله عز من قائل بعد ذكر الطلاق: (. وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) أي: من تمسك بتقوى الله فيما يحل ويعقد ويصدر ويورد فإن الله يلقيه في شدته فرجا ويجعل له مما يكرهه مخرحا، ويتيح له
стр. 1270
محبوبه من حيث لا يقدر، ويوجه له رزقه من حيث لا يحتسب، وفي ضمنه أنه إذا طلّق لكراهة أحد القرينين لصاحبه وقارن ذلك تقوى الله فإن الله يسبب له القرينة الصالحة ولها القرين الصالح ويرزق أحدهما على يد الآخر من حيث لا يبلغه تقديره ولا يدركه حسبانه، وهذا وعد منه فى الدنيا ويصح له مثله فى الآخرة لأنه يجعل للمتقين منجى من عذابه، وأمنا من مخافته فيخرجهم من الغم إلى السرور، ومن الفزع إلى الأمن، ويعدّ لهم من كرامته وثوابه ونعمته ما يكتفون به ولا يحتاحون معه إلى غيره.
ويكون قوله: (ومن يتوكل على الله فهو حسبه) مرادا به حال الآخرة إذ المتوكل على الله قد يضَام في الدنيا، وقد يقتل أيضا، هذا قول بعض أهل النظر، ويجوز أن يراد بالتوكل أن يكل أمره إليه، فيتبعه راضيا
стр. 1271
بما يصرفه إليه كالدابة المواكلة التي تسير بسير غيرها منقادة لحكمه، فإذا كان المتوكل - على الله مَن هذه صفته فالله تعالى حسبه حافظا له ممن يحاول ظلمه، أو منتقماً منه إن رأى ذلك أنفع له، فهو يبلغه مراده في الوقت الذي قدّره، إذ كان فد جعل لكل شىء حينا يقع عنده لا يتعجل قبله ولا يتباطأ بعده.
وأما قولهْ بعد ذكر عدة الحامل: ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا
стр. 1272
أي: من لزم التقى سهل الله عليه الصعب من أمره، كما يجعل أمر الولادة سهلاً
إذا قامت الأم عن ولدها سُرحاً ثم عقب حال الدنيا بذكر ما يفعله في الآخرة
من تكفير سيئآته وإعظام أجره.
فكل شرط من (تُقى الله) قرن إليه من الجزاء ما لاق. بمكانه الذي ذكر فيه، والأخير لما كان مقدما على أحوال احتاجت إلى غاية الترغيب وإلى المبالغة
في الترهيب وعد عليه أفضل الجزاء، وهو ما يكون في الآخرة من النعماء، فتدبره تجده على ما ذكرت.
стр. 1273
سورة التحريم
ما فيها قد مر في سورة الأنبياء
سورة الملك
الآية الأولى منها
قوله تعالى: (أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ (١٦) أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ (١٧) .
للسائل أن يسأل عن تقديم التوعد بالخسْف على التوعد بالحاصب، وهل كان يختار التوعد بتقديم الحاصب أم لم يجز في الاختيار إلا ما جاء عليه الوعيد في الآيتين؟.
стр. 1274
الجواب أن يقال: لما كانت الأرض التى خلقها الله تعالى لهم ومهدها لاستقرارهم يعبدون عليها غير خالقها، ويعظمون فيها الأصنام التي هي من شجرها وحجرها، خوّفهم بما هو أقرب إليهم من الأشياء التي أهلك بها من كان قبلهم. والآية الثانية تخويف بالحاصب من السماء، وهي التي لا يصعد إليها الطيب من كلامهم ولا الحسن من عملهم إلا سيئآت أفعالهم ونتائج ما كتب عليهم، وتلك حال ثانية فذكر في الثانية.
стр. 1275
سورة القلم
الآية الأولى منها
قوله تعالى: (وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ (١٠) هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ (١١) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (١٢) عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ (١٣) أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ (١٤) إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (١٥) سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ (١٦) إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ (١٧)
وقال في سورة المطففين: (الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ (١١) وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (١٢) إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (١٣) كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (١٤) .
للسائل أن يسأل عما انقطعت إليه الآية الأولى من الجزاء في الدنيا والآية الثانية من الجزاء في الآخرة؟
стр. 1276
الجواب أن يقال: إن الموصوف في الآية الأولى موصوف بجامعة لخصال الذم فاضحة، وهي الحلف بالكذب الذي يورث الضعة والمهانة والوقيعة في الناس،. مما ليس فيهم، وهو يكسب العداوة، والنميمة، وهي نقل الكلام للتعريف الذي يجلب الضغينة والبخل الذي لا يدع خيره ينفع غيره، والاعتداءُ وهو تجاوز الحق في المعاملة، وجفاءُ الطبع والخليقة وغلِظهما، والدعوةُ التى تلصقه بقبيلة ليس منها فيكون كالزنَمَة المتدلِّية من الجدى.
стр. 1277
فلما وصفه بهذه الأشياء الظاهرة القبح جعل في مقابلتها نكالا ظاهرا يَبِينُا على الوجه فقال: (سنسمه على الخرطوم، أي: نشهره بعلامة تنبئ عن قبائحه وفضائحه.
وأما الآية الأخيرة في المطففين فإن قبلها: (الذين يكذبون بيوم الدين وما يكذب به إلا كلُّ معتد أثيم إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين) فأخبر عنهم أنهم لا يؤمنون بالبعث، وأن الذنوب التي قارفوها غلبت على قلوبهم حتى كأنها تنكّرت
ولذلك قال الحسن: الرَّيْن: الذنب على الذنب حتى يسود القلب
стр. 1278
فلما لم ينعتهم إلا بالكفر أخبر عن جزائهم في اللآخرة وهو أن يحجبوا عما لا يحجب عنه المؤمنون من ثواب الله تعالى يوم القيامة، وأن يصلوا نار جهنم يَلزموها عقابا لهم على المعصية، فأتبع كلاّ من المكانين ما لاق به وصلح في مقابله ما تقدم عليه.
стр. 1279
سورة الحاقة
٢٥٠١، الآية الأولى منها (١) .
قوله تعالى (٢) : (وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ (٤١) وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (٤٢) -
للسائل أن يسأل عن الذي أوجب أن يكون قوله: (قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ) عقيب
(شاعر وقوله: (قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ عقيب كاهن) .
والجواب أن يقال: من نسب إلى النبى ﷺ إلى أنه شاعر وأن ما أتى به شعر فهو جاحد كافر، لأنه يعلم أن القرآن ليس بشعر لا في أوزان آياته ولا في تشاكل مقاطعه إذ منه آية طويلة، وأخرى إلى جنبها قصيرة كآية الدّين في طولها والآية التى قبلها في قصرها وهى: (وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (٢٨١)
وأما اختلاف المقاطع فإنه ينبئ أيضا العرب
стр. 1280
شاعرها ومفحَمها أنه ليس بشعر، فمن نسبه إلى أنه شاعر فهو لقلة إيمانه.
وأما من قال إنه كاهن، فإن كلام الكهنة نثر غير نظم، وفيه سجع وهو مخالف للشعر أيضا، فمن قال إنه ككلام الكهاّن فإنه ذاهل عن تذكر ما بُنِي عليه كلامهم من السجع الذي يتبعون فيه معاني ألفاظهم، وحقّ اللفظ في البلاغة أن يكون تابعأ للمعنى، وهو ما عليهْ القرآن كقوله تعالى: (أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا..)
стр. 1281
فلو ئذكر قائل هذا القول: أن هذا النثر مخالف لكلام الكهنة فيما ذكرنا لَمَا قال إنه قول كاهن، فلذلك عقبه بقوله: (قليلا ما تذكرون) .
стр. 1282
سورة المعارج
الآية الأولى منها
قوله تعالى: (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٢٩) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٣٠) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (٣١) وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ (٣٢) وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ (٣٣) وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (٣٤) أُولَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ (٣٥)
وقال قبله في سورة المؤمنين (وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ (٤) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٦) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (٧) وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ (٨) وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (٩) أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ (١٠) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (١١)
стр. 1283
للسائل أن يسأل عن الآيات المتجاوبة في السورتين لفظا ومعنى؟ وعن اختصاص سورة "سأل سائل " بقوله: (وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ (٣٣)
وحذفه من سورة المؤمنين.
والجواب عن ذلك أن يقال: لما أخبر الله تعالى في هذه السورة عن طبائع البشر فقال: (إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا (١٩) إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (٢٠) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا (٢١) -، وكان المعنى: أنه خلق متسرعاً إلى ما يلتذه غير متماسك عماّ يشتهيه، وإن كان مكروهه، وكان مفرطا فى ذلك، فإن مسه شر اشتد له قلقه وإن مسه خير شحّت به نفسه.
стр. 1284
ثم استثنى من هولاء بعد أن وصفهم بخصال مذمومة مفرطة في معايبها، من يفرط فيما يضادها ويبالغ من طاعة الله فيما يخالفها فقال: (إلا المصلين الذين هم على صلاتهم دائمون) ، أي: إلا الذين يؤدّون الصلاة ويقيمونها ويديمونها، ثم أكّد ذلك في آخر هذه الآيات كراً عليها بقوله: (والذين هم على صلاتهم يحافظون، ومحافظتهم عليها: مراعاتهم لأوقاتها وقيامهم بحقوقها المفروضة قبلها، والمفروضة عند افتتاحها، والمفروضة عند جملة حدودها إلى حين اختتامها، فهذا في وصف المصلين. وبعدهم المزكّون، والذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم، يعطون ما يجب عليهم من زكوات أموالهم مَن يسألهم ومن يترك المسألة فيحرم
стр. 1285
مثل ما يعطاه السائل وهذا أيضا مبالغة في وصف من يستشف أحوال الفقراء فيعطهم لما يعلمه من حاجتهم، لا لِما يشاهد من إلحاحهم في مسألتهم.
وبعده: (والذين يصدقون بيوم الدين*) ، أي: يؤمنون بالبعث والحساب والجزاء.، ثم أتبع ذلك التوكيد بقوله: (والذين هم عن عذاب ربهم مشفقون) .،؟ ومن صدق بيوم الدين أشفق من عذاب الله تعالى له على سيئات أعماله، فأراد أنهم يصدقون بيوم الدين، ويرهبون عذاب الله فيعملون الصالحات طلبا للنجاة منه.
وبعده: (والذين هم لفروحهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين) ، أي:، يطلقون فروجهم عنى معاصى الله إلا على أزواحهم أو ما ملكت أيمانهم، ثم بالغ في تحذيرهم فقال: (فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون، أي: من خرج عن
стр. 1286
هذا الحدّ إلى ما وراءه، وذلك شامل للجهات كلها، فأولئك خارجون عن الحق إلى الظلم، وهذه الآية جاءت في سورة المؤمنين.
وبعدها في السورتين: (والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون) .
، فوصفهم بأنهم يرعون أمانة الله عندهم، وأمانات الناس لديهم، وعهودهم قِبلهم.
ثم خص الآية في سورة "سأل سائل بما أجرى عليه الآيات قبلها من المبالغة في الطاعات التي تضمنت ذكرها فقال: (والدين هم بشهاداتهم قائمون) أي: يؤدون بعد الأمانات التي هي في رقابهم وذممهم الأمانات التي فِى ذِمم غيرهم وثباتها بشهاداتهم، فوصف من يؤدي الأمانات التي تخصه إلى
стр. 1287
مستودعيها على غيرهم فكان من المبالغة التي تقتضيها الآيات المتقدمة ذكر الشهادات عقيب أداء الأمانات، وقوله إخبارا: (والذين هم على صلاتهم يحافظون) مردود إلى الآيات الأول: وقد بينا ذلك أولا.
فإن قال قائل: كيف يصح أن يقال: خلق الإنسان هلوعا جزوعا منوعا؟ وهذا يوجب أن يكون الهلع والجزع والمنع موجودة فيه في حال خلق الله له، وليس هو كذلك لأنه لا يشعر بهذه للطفولة (ِ) .
قلت: أجيب عن ذلك بأن جعل معناه: خلق حيوانا ضعيفا لا يصبر على الشدائد إذا دامت عليه، وإجراؤه الصفة عليه فِى حال الخلق توسّع ومجاز.
стр. 1288
الجواب الذي أذهب اليه أن الهلع أصلهالتسرّع والقلَق نحو الشيء، فالحريص يهلَع، والجزع يهلع، أي يتسرّع إلى تمكين الحزن من نفسه، وإدخال ألمه على قلبه، والحريص يتسرّع إلى مشتهاه اتباعا لهواه وإن كانن فيه رَداه.
والإنسان في حال صغره مطبوع على هذه الخلال، لأنه يتسرع إلى الثدي ويحرص على الرضاع، وإن مسه ألَم جزع وبكى، وإن تمسك بثدي فزوحم عليه منع بما في قدرته من اضطراب وبكاء، فلا يزال يفعل ذلك حتى يرد إليه الحيز الذي كان له، ثم هو على ذلك إلى آخر عمره.
والهلع في كلام العرب، أصله: القلق والتسرع في الحرص والجزع، يقال: ناقة هلواع، أي مسرعة، وظلمان هوالعأي مسرعات وإذا كان كذلك
стр. 1289
لم يكن الهلوع والجزوع والمنوع مجازا، فتبين بالمبالغات التي هي في الخصال المذمومة وإردافها بالمبالغات في الطاعات المحمودة الآيات التي في هذه السورة من الآيات التي في سورةالمؤمنين التي يتقدمها مبالغات في مساوئ الأخلاق.
فإن قال قائل: ما الحكمة في خلق الإنسان على مساوي الأخلاق
قلت: الحكمة في خلق شهوة القبيح ليمانع نفسه الإنسان، إذا نازعته نحوه، ويحارب شيطانه عند تزيينه معصية، فيستحق من الله تعالى عقوبته ويستوجب عليه جنته، وهذا واضح لمن تدبّره، فاعرفه تصب إن شا الله تعالى.
стр. 1290
سورة نوح ﵇
الآية الأولى منها
قوله تعالى: ( ... ولا تزد الظالمين إلا ضلالا*
وقال في أخر السورة: (.. ولا تزد الظالين إلا تبارا*.
للسائل أن يسأل عن الأول واختصاصه بالإضلال، وعن الثاني واختصاصه بالإهلاك الذي هو التبار؟
الجواب أن يقال: إن الأول جاء بعد قوله ... ولا يغوث ويعوق ونسرا وقد أضلوا كثيراَّ..
أي: لما قالوا: ... لا تذرن آلهتكم ولا تذرُن وَدّا ولا سواعا..، فأمروا أتباعهم بالتمسك بعبادة هذه الأصنام، وأضلوهم عن طريق الرشاد دعا عليهم نوح ﵇ بان يضلهم التواب بعد استحقاق العقاب ليجاوب قوله: (وقد أضلوا كتيرا) .
стр. 1291
وأما الآخر فإن معناه؟ زدهم هلاكا على هلاك، وعذابا فوق عذاب بما وافوا عليه القيامة من كفر وضلال، وذلك عند دخول النار، فاقتضى كلّ من المكانين ما جاء فيه.
стр. 1292
سورة الجن
ليس فيها شيء من ذلك
سورة المزمل
ليس فيها شىء من ذلك
سورة المدثر
الآية الأولى منها
قوله تعالى: (إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (١٨) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (١٩) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (٢٠) .
للسائل أن يسأل عما تكرر من قول (قدر) في ثلاثة مواضع وعن الفائدة فيها؟
والجواب أن يقال: كان الوليد بن المغيرة لما سئل عن النبي قدر ما أتى به من من ذلك
стр. 1293
الفرآن، فقال: إق قلنا شاعر كذّبتنا العرب، إذا قدرت، ما أتى به على الشعر ولم يكن إياه، وكان يقصد في هذا التقدير تكذيب الرسول ﷺ بضرب من احتيال يمكنه تجويزه على العقلاء، فلذلك كان تقديرا مستحقاً لعقوبة من الله تعالى، هي كالقتل إهلاكا له فهذا معنى: فقتل كيف قدّر* أيْ: هلك هلاك المقتول كيف قد رأى هو في تقديره ونظره غير طالب لحق، بل هو مثبت باطلا
стр. 1294
وإن كان القرآن ليس بشعر، ولا يجوز مثله على" من عرف النثر والنظم، فهو بالصدق في ذلك قاصد إلى تكذيب النبي ﷺ (بوجه آخر يدعيه - على ما أتى به.
وقوله: (ثم قتل كيف قدر) أي: أنه قال: وليس ما أتى به من كلام الكهنة،
فإن ادعينا ذلك عليه كذبتنا العرب إذا رأوا هذا الكلام مخالفا لكلام الكهان، فهو في ئقديره له على كلام الكهنة مستحق من العقوبة لما هو كالقتل إهلاكا له، فهو في نفيه عن القرآن الأقسام الفاسدة قاصد إلى إبطاله وإلى إثبات قسم لا يصح إثباته، وهو قول الله تعالى، حاكيا عنه: (فقال إنْ هذا إلا سحر يؤثر إنْ هذا إلا قول البشر) .
وإذا كان كذلك لم يكن في إعادة (قدّر تكرار) بل المعنى ما ذكرنا من تعلّق كل تقدير بمقدّر غيرِ الأول لفائدة تخصه.
стр. 1295
الآية الثانية منها
قوله تعالى: (كَلَّا بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ (٥٣) كَلَّا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ (٥٤) فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ (٥٥) وَمَا يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ) .
وقال في سورة الإنسان: إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا (٢٩) وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (٣٠) .
للسائل أن يسأل عن اختلاف المكانين، وقوله: (فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا)
وقوله (فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ (٥٥)
والهاء ضمير مذكر والعائد يعود على مؤنت؟
الجواب أن يقال: إن التذكرة مصدر من: ذكرت أذكر تذكيرا وتذكرة،
كما يقال: قدمت تقديما وتقدمة، وكرمت تكريما وتكرمة، فلما كانت الآيات المتقدمة فواصلها في الوقف هاء، كقوله لَعافى: (..... حمر مستنفرة فرّت من قسورة) و (...... صحفا منشرة كلا بل لا يخافون الآخرة كلا إنه تذكرة فمن شاء ذكره) عادت الهاء إلى مذكر دلت التذكرة عليه، وهو بمعناها، وهو" التذكرة والتذكر
стр. 1296
لتتعادل الفواصل.
ومعنى (فمن شاء ذكره أي: من شاء انتفع به فيكون ذاكرا له، وإذا لم ينتفع به فيكون كالناسى له.
فأما قوله: (فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا) فهو بمعنى (فمن شاء ذكره لأن
من انتفع بالذكر سلك سبيل الطاعات التي تؤدي إلى ثواب الله تعالى فعدل إلى قوله: (اتخذ إلى ربه سبيلا) للتوفقة بين الفواصل من هذه السورة إذ كانت مردفة بياء أو واو منقطعة بالألف، فحصل في المكانين المعنيان متفقين مع ملائمة الفواصل في الموضعين.
стр. 1297
سورة القيامة
الآية الأولى منها
قوله تعالى: (فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ (٧) وَخَسَفَ الْقَمَرُ (٨) وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ (٩) يَقُولُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ (١٠) .
للسائل أن يسأل عماّ أعيد من لفظ "القمر" في الفاصلتين المتواصلتين؟
الجواب أن يقال: لماّ قال: (برق البصر) أي: تلألأ ولمع لهول ما شاهد، وهذا يلحق العيون عند شدة الأمر، والقمرُ يجوز أن يراد به بياض العين، وخسوف غيبته والبياض الذي فوق الحَدَقَة يغيب إذا انقلبت العين حتى يتعلّق البياض الذي تحت السواد.
ويكون قوله: (وجمع الشمس والقمر) يجوز أن يكون المعنى جُمعا من مكان يقرب من المكان الذي فيه الناس، ويجوز أن يكون المراد جمعا في سلب الضياء وفقْد النّور فعلى هذا لا يكون القمر مكرَّرا إذا أريد بالثاني غير الأول، ولا يكون معيبا إذا أريد به الأول أيضا، لأنه أخبر عنه بغير الخبر الأول
والأشياء التي ليس خيالها أمثالُها يجوز أن يقام ظاهرها مقام مضمرها، كقوله:
стр. 1298
لا أرى الموتَ يَسبِق الموتَ شيء نَغص الموتا ذا الغِنَى والفقيرا
فهذا في كلام واحد في البيت، والأول في كلامين، وهو أحسن، ومثله:
(ولله ما في السموات وما في الأرض وإلى الله ترجع الأمور) .
стр. 1299
الآية الثانية منها
قوله تعالى: (أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى (٣٤) ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى (٣٥) .
للسائل أن يسأل عن تكرير ذلك، وعن الفائدة فيه، وعن حقيقة اللفظ واشتقاقه.
الجواب أن يقال: اللفظة مششقة من " وليَ يَلى) ، إذا قرب منه قرب مجاورة، فكأنه قال: الهلاك قريب منك، مجاور لك، بل هو "أولى وأقرب.
وأما التكرير لفظا فهو غير معيب إذا لم يتكرر المعنى، فالأول يراد به الهلاك في الدنيا، والثانى بعده يراد به الهلاك في الآخرة، وعلى هذا يخرج من التكريرات المعيبة فاعرفه ترشد إن شاء الله) .
стр. 1300
سورة الإنسان
الآية الأولى منها
قوله تعالى: (وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا (١٥) قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا (١٦) .
وقال بعده: (وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا (١٩) ..
للسائل أن يسأل عن قوله: (ويطاف عليهم) وهو فعل ما لم يسمّ فاعله، وبعده: (ويطوف عليهم) وهو فعل سمِّي فاعله، وعن اختصاص كل من المكانين بواحد منهما، وعن الفائدة فيها.
الجواب أن يقال: إن القصد في الأولى إلى وصف ما يطاف به من الأواني دون وصف الطائفين بها، فلماّ كان المعتمد بالافادة ذاك بني الفعل مقصودا به ذكر المفعول به لا الفاعل، فقال تعالى: (بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا (١٥)
следующие страницы →