← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 1340

درة التنزيل وغرة التأويل

الخطيب الإسكافي

Полный текст (1 361 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

النوع تتفاوت تفاوتا بعيدا، لأن ميدان التوجيه فسيح وحمال ذو وجوه تحتملها ألفاظ الآية الكريمة. وبهذا الإعتناء ونحوه وما أكثره يصون الله كتابه من طعن الملحدين وما زالت الدراسات حول هذه الآيات في حاجة إلى استكمال، وإلى توسيع، وتعميق، حسب ما جد من حاجات الزمان. المطلب السابع: الكتب المؤلفة في المتشابه الفظي، وفي توجيهه: نذكر في هذا المبحث ما استطعنا جمعه وإحصاءه من الكتب المؤلفة في نوعي التأليف في علم متشابه القرآن الكريم، وهما: أ- جمع الآيات المتشابهات لفظا. ب- توجيه الآيات المتشابهات لفظا. أولا: الكتب التي جمعت الآيات المتشبهات لفظا: ١- كتاب (٦٩) نافع بن عبد الرحمن، وهو أحد القراء السبعة ت ١٦٩هـ (٧٠) .

стр. 72

٢- متشابه القرآن لأبي الحسن علي بن حمزة الكسائي، وهو أحد القراء السبعة ت ١٨٩ هـ، وهو فيما يحسبه السيوطي أول كتاب أفرد بالتصنيف في متشابه القرآن (٧١) ، وقد جمع مصنفه فيه ﵀ الآيات المتشابهات من حيث اللفظ، بحسب ترتيب الصور ولم يتعرض لأسرار المتشابه وبيان فروقه الدقيقة. ٣- كتاب محمود بن الحسن (٧٢) . ٤- كتاب خلف بن هشام الأزدي، وهو أحد القراء العشرة. ت٢٢٩هـ (٧٣) . ٣٧ ٥- كتاب القطيعي (٧٤.) ٦- كتاب حمزة بن حبيب الزيات ت ١٥٨ (٧٥) . ٧ - كتاب علي بن القاسم الرشيدي (٧٦) .

стр. 73

٨- كتاب جعفر بن حرب المعتزلي ت ٢٣٦ هـ (٧٧) . ٩- كتاب مقاتل بن سليمان البلخي ت ١٥٠ (٧٨) . ١٠- كتاب أبي علي الجبائي ت ٣٠٣ هـ (٧٩) ١١- كتاب أبي هذيل العلاف (٨٠) . ١٢- متشابه القرآن العظيم، تأليف أبي حسين احمد بن جعفر ابن أبي داود المنادي ٣٣٦هـ، وكتاب ابن المنادي هذا يعتبر مرحلة أساسية في تحديد هذا العلم وتعقيده، ووضع ضوابط له، وقد جمع فيه مصنفه النظائر من ألفاظ القرآن التي تشبه على القارئ ليحفظها وينتبه لها فيتقن حفظها. ونجد في آخر هذا

стр. 74

الكتاب مبحثين (٨١) تناولهم االمؤلف على طريقة الكتب التي ألفت في توجيه تلك الآيات مما يدل على اهتمامه بهذا الجانب أيضا. ١٣- مجالس ابن الجوزي في المتشابه من الآيات القرآنية (٨٢) . ١٤- هداية المرتاب وغاية الحفاظ والطلاب في معرفة متشابهات كلام رب الأرباب (٨٣) ، تأليف شيخ القراء نور الدين علي بن عبد الله السخاوي الشافعي ت ٦٤٣هـ وهي أحسن منظومة فيما يشتبه على القارئ محمد نجيب الشهير بالآلا، وسماه كشف الحجاب عن هداية المرتاب (٤٨) . ١٥- بغية المريد حفظ القرآن المجيد (٨٥) ، تأليف السيد عمر السهمودي المدني (٨٦، يقع في ٣١ ورقة، ويقول مؤلفه في المقدمة: قد نظم العالم العامل ... ، خاتمة المحققين عمدة المدققين نور الدين علي السخاوي ... ، منظومة في مشكل القرآن ومتشابه الفرقان، فإنها بينة الألفاظ واضحة المعنى للحفاظ، وأما من أراد الحفظ فقد)

стр. 75

يعسر لضيق النظم عليه في بعض المواضع الفهم خصوصا وقد تقاصرت الهمم وتقاعست (٨٧) عن الترقي بحفظ المتشابه والمحكم، فاقتديت في ذلك بالشيخ الإمام ... ، وألفت هذه الرسالة المتكفلة بواضح البيان والدلالة وسميتها بغية المريد حفظ القرآن المجيد (٨٨) . ١٦- مشابه القرآن على حروف المعجم لمحمد بن أحمد بن أبي بكر الخزرحي القرطبي ت ٦٧١هـ (٨٩) . ١٧- التبيان في متشابهات القرآن، تأليف الحافظ جلال الدين السيوطي ت٩١١هـ (٩٠) . ٣٨ ١٨-كتاب معين الإنسان على ضبط متشابه القرآن (٩١) .

стр. 76

١٩-المشكل والمتشابه من آيات القرآن منظومة (٩٢) . ٢٠- إرشاد الرحمن لأسباب النزول والنسخ والمتشابه وتجويد القرآن للعلامة عطية بن عطية الأجهوري الشافعي ت ١١٩٤هـ. ٢٠- إرشاد الرحمن لأسباب النزول والنسخ والمتشابه وتجويد القرآن للعلامة عطية بن عطية الأجهوري الشافعي ت ١١٩٤هـ (٩٣) . ٢١- منظومة في مشابهات القرآن، للعلامة محمد الخضري الدمياطي ت ١٢٨٧هـ (٩٤) . ٢٢- كنز المتشابهات، تأليف محمد محبوب (٩٥) . ٢٣- متشابه التنزيل (منظومة) (٩٦) . ٢٤- تيسير الوهاب المنان على توضيح متشابه القرآن، تأليف محمد بن انبوجا التثيتي، (توفي في أول القرن الثاني الهجري) ، وهو شرح محمد أحمد الأسود الشنقيطي (٩٧) ، وهو كما قال: شرح لطيف وجيز على نظم متشابه القرآن العزيز

стр. 77

الذي من جملة الكتاب المسمى بالبحر المحيط المشتمل على ألف بيت منها المفردات والثنائيات والثلاثيات إلى التسعة والعشرين إلى غير ذلك..)) . ٢٥- مثاني الآيات المتشابهات الكاملات (٩٨) ، تأليف عبد الرزاق بن أحمد الشاحذي اليماني، جعله مؤلفه لحفاظ كتاب الله ، ورتبته على ترتيب السور. ٢٦- التفسير في متشابه القرآن، وهو يبحث في المعاني المختلفة لكلمات مفردة مثل هدى وكفر.. الخ وذلك في مواضع مختلفة من القرآن (٩٩) . ٢٧- سلسلة ضبط المتشابهات في القرآن الكريم، جمع وترتيب محمد بن عبد الله الصغير (١٠٠) . ٢٨- التوضيح والبيان في تكرار وتشابه آي القرآن، تأليف عبد الغفور عبد الكريم البنجابي (١٠١) .

стр. 78

ثانيا: الكتب المتخصصة في توجيه الآيات المتشابهة لفظا توجيه الآيات المتشابهة يهتبر نوعا مستقلا بذاته في علم التفسير، حيث أفردت له مؤلفات خاصة كما أفردت مؤلفات مستقلة تتعلق تتعلق بوانب خاصة من تفسير القرآن الكريم، مثل تفسير مبهمات القرآن، وتفسير آيات الأحكام وتفسير غريب القرآن. ومن المؤلفات في توجيه الآيات المتشابهات: ٤٠ ١- درة التنزيل وغرة التأويل لأبي عبد الله محمد بن عبد الله المعروف بالخطيب ت ٤٢٠هـ وهو الكتابالذي قمت بتحقيقه بتوفيق من الله ، وقد خصصنا لدراسة هذا الكتاب مبحثا مستقلا (١٠٢) . ٢- البرهان في متشابه القرآن للإمام محمود بن حمزة الكرماني ت٥٠٥ هـ. ويعرفنا به مؤلفه فيقول: فإن هذا كتاب أذكر فيه الآيات المتشابهات التي تكررت في القرآن، وألفاظها متفقة، ولكن وقع في بعضها رزيادة أو نقص، أو تقديم أو تأخير، أو إبدال حرف مكان حرف أو غير ذلك مما يوجب إختلافا بين الآيتين أو الآيات التي تكررت من غير زيادة ولا نقصان، وأبين ما السبب في تكرارها، والفائدة في إعادتها. وما الموجب للزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير والإبدال، وما الحكمة في تخصيص الآية بذلك دون الآية الأخرى؟ ، وهل كان يصلح ما في هذه السورة مكان ما في السورة الأخرى التي تشاكلها أم لا؟ ليجري ذلك مجرى علامات تزيل إشكالها،

стр. 79

وتمتاز بها عن أشكالها من غير أن أشتغل بتفسيرها وتأويلها.. (١٠٣. وفي نهاية مقدمته يشير إلى أنه سيحكي كلام الخطيب إذا بلغ إليه، وإن كان يتضح من كلامه أنه لم يطلع على كتاب الخطيب، حيث يقول: ((وروى أبو مسلم في تفسيره عن أبي عبد الله الخطيب كلمات معدودات منها. وأنا أحكي لك كلامه فيها إذا بلغت إليها مستعينا باله ومتوكلا عليه)) (١٠٤) . ٣- ملاك التأويل لأحمد بن إبراهيم بن الزبير الغرناطي ت ٧٠٨هـ (١٠٥) ، وقد حصر مصنفه موضوعه في توجيه الآيات التي تكررت واشتبهت في القرآن الكريم. وهو يعتبر أوسع وأشمل من الكتب المؤلفة في موضوعه. قال ابن حجر في ترجمة أحمد بن إبراهيم بن الزبير الاندلسي ت ٧٠٨: ((وجمع كتابا في فن من فنون التفسير سماه ملاك التأويل نحى فيه طريق الحصكفي (١٠٦) الخطيب في ذلك، فلخص كتابه وزاد عليه شيئا بنفسه)) (١٠٧) . ٤- كشف المعاني في المتشابه من المثاني، تأليف شيخ الإسلام بدر الدين بن جماعات ت ٧٣٣هـ (١٠٨) .

стр. 80

٥- كتاب قطف الأزهار في كشف الأسرار للإمام جلال الدين السيوطي ت ٩١١هـ (١٠٩) . وهذا الكتاب يعتبر من الكتب المؤلفة في توجيه متشابهات القرآن كما أشار إلى ذلك مؤلفة حيث قال: وهذا كتاب شفعت به تلك، ونظمته معها في سلك، في أسرار التقديم والتأخير، والتأكيد، والحذف، والايجاز والاطناب، والنكت البيانية: من التشبيه (١١٠) ، والاستعارة (١١١) ... ، إلى غير ذلك ٤١ من أنواعه، وسر ما اختلفت فيه الآيات المتشابهة من تقديم أو تأخير، أو زيادة أو نقص، أو إبدال كلمة بأخرى ... (١١٢) . ٦ - فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن (١١٣) ، تأليف شيخ الإسلام أبي زكريا الأنصاري ت ٩٢٦ هـ يقول مؤلفه رحمه الله تعالى في المقدمة: فهذا مختصر

стр. 81

من ذكر آيات القرآن المتشابهات المختلفة بزيادة أو تقديم، أو إبدال حرف بآخر، أو غير ذلك مع بيان سبب تكراره.. (١١٤) . ٧- أضواء على متشابهات القرآن يحتوي على ١٦٥١ سؤال وجواب، بقلم الشيخ خليل ياسين (١١٥) . الكتب التي اهتمت في ثناياها بتوجيه تلك الآيات المتشابهات: ويلحق بهذا النوع كتب، تعرض أصحابها- في بعض المواضع للحديث عن توجيه المتشابه اللفظي في القرآن الكريم، أثناء تفسير القرآن الكريم، أو رد شبهات الطاعنين، ولكنهم تناولوا هذا النوع من التوجيه بمنهج آخر، غير الذي لجأ إليه أصحاب الكتب المتخصصة في هذا الفن، من طرح سؤال وجواب. ولا ننسى في هذا المقام التنبيه إلى أن هؤلاء قد يفوقون وإن كان في قليل من المواضع على تعليلات وتوجيهات أصحاب هذا الشأن، وقد أشرت إليها في هوامش الكتاب في كثير من الأحيان. ومن تلك الكتب: ١- تأويل مشكل القرآن (١١٦) لابن قتيبة ت ٢٧٦هـ ٢- جامع البيان عن تأويل آي القرآن لابن جرير الطبري ت ٣١٠هـ (١١٧) .

стр. 82

٣- معاني القرآن لأبي جعفر النحاس ت ٣٣٨هـ (١١٨) . ٤- تنزيه القرآن عن المطاعن، للقاضي عبد الجبار بن أحمد ت ٤١٥هـ (١١٩) ٥- الكشاف للزمخشري (٥٣٨هـ (١٢٠.) . ٦- المحرر الوجيز لابن عطية ت ٥٤٢هـ (١٢١) . ٧- زاد المسير لابن الجوزي ت ٥٩٧ هـ (١٢٢) . ٨- التفسير الكبير للفخر الرازي ٦٠٦هـ (١٢٣) . ٩- الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ت ٦٧١ هـ (١٢٤) . ٤٢ ١٠- أنموذج جليل في أسئالةى وأجوبة من غرائب آي التنزيل (١٢٥) ، لمحمد بن أبي بكر الرازي صاحب مختار الصحاح توفي بعد سنة ٦٩١ هـ (١٢٦) .

стр. 83

١١- غرائب القرآن ورغائب الفرقان للحسين بن محمد النيسابوري ت ٧٢٨هـ (١٢٧) . ١٢- لباب التأويل في معاني التنزيل للخازن ت ٧٤١هـ (١٢٨) . ١٣- البحر المحيط لأبي حيان ت ٧٤٥هـ (١٢٩) . ١٤- الدر المصون في علوم الكتاب المكنون، للسمين الحلبي ت ٧٥٦هـ (١٣٠) . ١٥-تفسير ابن كثير ت ٧٧٤هـ (١٣١) . ١٦- بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز، لمحمد بن يعقوب الفيروز آبادي ت ٨١٧هـ (١٣٢) .

стр. 84

١٧- الفتوحات الإلاهية، المعروف ب حاشية الجمل للشيخ سليمان بن عمر ت ١٢٠٤هـ (١٣٣) . ١٨ روح المعاني للآلوسي ت ١٢٧٠هـ (١٣٤) . ١٩- تفسير التحرير والتنوير لابن عاشور ت ١٣٩٣ هـ (١٣٥) . فائدة وتنبيه: هناك بعض الكتب ألفت في المتشابه، بحث أصحابها في آيات الصفات والعقائد، أو في المتشابه الذي يقابل المحكم، دون أن يبحثوا في المتشابه اللفظي، نذكر بعضها هنا دفعا للاشتباه، وتحاشيا من التباسها بموضوعنا: ١- حل الآيات المتشابهات (١٣٦) ، وكتب على غلاف المخطوط: كتاب في حل المشكل والمتشابهات من الأحاديث والآيات والرد على الملحدين، للشيخ الجليل الإمام أبي بكر محمد بن حسن بن فورك الأصبهاني ت ٤٠٦هـ.

стр. 85

٢- حقائق التأويل في متشابه التنزيل، تأليف السيد الشريف الرضي ت ٤٠٦ (١٣٧) . ٣- متشابه القرآن لقاضي عبد الجبار الهمذاني ت ٤١٥هـ (١٣٨) . ٤- متشابهات القرآن (١٣٩) لمحمد بن عبد المؤمن الدمشقي المصري المعروف باين اللبان ت ٧٤٩هـ ٥- تفسير الآيات المتشابهات (١٤٠) ، للشيخ ملا علي القارئ ت ١٠١٤ هـ، وهذا الكتاب يبحث في المتشابه الذي أشار إليه قوله تعالى: (هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات..) آل عمران: ٧.

стр. 86

٤٣ المبحث الثاني دراسة كتاب درة التنزيل وغرة التأويل يشمل على مطالب ثمانية: المطلب الأول: تحقيق صحة اسم الكتاب المطلب الثاني: تحقيق صحة نسبة الكتاب إلى المؤلف المطلب الثالث: موضوع الكتاب المطلب الرابع: سبب تأليف الكتاب المطلب الخامس: منهج المؤلف في الكتاب المطلب السادس: مصادر المؤلف في الكتاب المطلب السابع: قيمة الكتاب العلمية، وأثره فيمن بعده المطلب الثامن: المآخذ على الكتاب

стр. 87

المطلب الأول: تحقيق صحة اسم الكتاب ٤٤ ذكر المصنف ﵀ اسم الكتاب في مقدمة كتابه حيث قال: وسميته درة التنزيل وغرة التأويل (١٤١) ، ولا شك أن هذا تصريح من صاحب الكتاب، والحكم في صحة العنوان هو المصنف نفسه، وليس لغيره أن يتحكم في اسم كتابه الذي نص عليه. وهذا الاسم هو الذي ذكر في جميع الكتب التي ترجمت للخطيب بلا استثناءه، وسار ذكره عليه، واشتهر به وكذلك الحال في النسخ الخطية المنسبة إلى الخطيب، بخلاف النسخ المنسوبة إلى غير الخطيب، حيث جاء فيها العنوان للكتاب مختلفا من نسخة إلى أخرى مما يدب على التصرف. ولم يقع اختلاف في عنوان الكتاب إلى في النسخ المنسوبة إلى الغلاف إلى الراغب الأصفهاني، فهو في بعضها: تفسير درة التأويل في متشابه التنزيل" للراغب الأصفهاني (١٤٢) وفي البعض الآخر: كتاب "درة التأويل وغرة التنزيل في الآيات المتشابهة والمكررة" (١٤٣) ، وفي بعضها الآخر: حل متشابهات في القرآن" للراغب الأصفهاني (١٤٤) ، وفي بعضها الآخر: كتاب أسرار التأويل وغرة التنزيل للراغب وأما الكتاب المنسوب للراغب الأصفهاني (١٤٥) ، وإحدى نسختي أحمد الثالث ليس فيها عنوان الكتاب (١٤٦) في الغلاف، ولا في أول الكتاب، إلا أنها تنسب للراغب

стр. 88

الأصفهاني في فهرست طوب قبو سراي باسم درة التأويل في متشابه التنزيل. وبعد البحث والتنقيب لا أتردد في أن اسم الكتاب هو كما سماه مصنفه، إذ تأكد لدي يقينا أن اسم الكتاب هو درة التنزيل وغرة التأويل ولا عبرة بأي عنوان يختلف مع هذا العنوان، وذلك للأسباب الآتية: ١- ورود ذكر العنوان في مقدمة المؤلف في النسخ المعتمدة، إضافة إلى ذلك أن أوثق وأكمل النسخ التي اخترتها للتحقيق قد حملت هذا الاسم بالذات، وذلك واضح في غلاف تلك النسخ، وفي مقدمتها (أ، ب، ك) ، وكذلك في بعض النسخ غير المعتمدة، وهي (د، ق) . ٢- تصريح من نقل عنه بنفس العنوان مثل ابن الزبير ت ٧٠٨ هـ (١٤٧) ، والسيوطي ت ٩١١هـ (١٤٨) ، وهناك من يقتصر أحيانا على الجزء الأول من العنوان وهو درة التنزيل (١٤٩) ، أو صاحب كتاب الدرة (١٥٠) ، أو صاحب درة التنزيل، إما لشهرته وإما لأن الناقل لا يعرف اسمه الكامل.

стр. 89

وأما الكتاب المنسوب للراغب فإنه يحمل أسماء مختلفة منها: درة التأويل وغرة التنزيل، وحل متشابهات القرآن، كما تقدم. ٤٥ ٣- الذين ترجموا للخطيب وذكرو تصانيفه لم يختلفوا في عنوان هذا الكتاب بلا استثناء (١٥١) حيث حوت تلك الكتب المترجمة للخطيب هذا الاسم درة التنزيل وغرة التأويل بحروفه. ونطمئن بذلك إلى أن كتاب درة التنزيل وغرة التأويل عنوان صحيح، لوجوده على أغلفة النسخ المعتمدة الثلاثة، وفي مقدمة تلك النسخ، وهي: نسخة مكتبة أحمد الثالث، وبا يزيد، وكوبرلي، وكذلك نسخة دار الكتب المصرية، ولتصريح الأئمة الناقلين بها أيضا، كالإمام ابن الزبير حيث صرح باسم كتاب الخطيب وقال:.. إلى أن ولرد علي كتاب لبعض المعتنين من جلة المشارقة نفعه الله، سماه بكتاب درة التنزيل وغرة التأويل. (١٥٢) . فإذا ثبت هذا فما معنى التسائل عن صحة عنوان الكتاب إذن؟ إن الذي يثير هذا التسائل ويفرضه على الباحث هو أنه ألفت كتب أخرى تحمل هذا الإسم، أو قريبا منه، وعلى رأس ذلك كتاب ذكر في مؤلفات الراغب، يحمل اسم غرة التنزيل ودرة التأويل كما في تاريخ حكماء الاسلام لظهير الدين

стр. 90

البيهقي ت ٥٦٥ هـ (١٥٣) ، وفي كشف الظنون (١٥٤) يحمل اسم درة التأويل في متشابه التنزيل، والكتاب الذي يحمل هذا الاسم في كشف الظنون (١٥٥) هو نفس كتاب الخطيب (١٥٦) ، بنفس المقدمة التي ذكرها حاجي خليفة. ولا يخفى أن العناوين متشابهة، ولا مانع أن يكون الراغب قد ألف كتابا بهذا العنوان وهو كما ترى قريب من عنوان درة التنزيل وغرة التأويل للخطيب. والله أعلم. معنى اسم الكتاب: من حق المؤلف أن يطلق على الكتاب الذي ألفه الاسم الذي يوحي بأنه معتز به، وبعلمه الذي قام به، ولا يعاب المؤلف بسبب ذلك، وهذا الشيء مألوف عند العلماء الاسلام قديما وحديثا، فالإمام الطبري ت ٣١٠هـ سمى تفسيره العظيم جامع البيان عن تأويل آي القرآن، والإمام الراغب الأصبهاني ت ٥٠٢هـ سمى كتابه باسم تفصيل النشأتين وتحصيل السعادتين (١٥٧) ، والامام ابن قدامة (١٥٨) ت ٦٨٢هـ سمى كتابه في الفقه المقارن باسم المغني.

стр. 91

ومؤلفنا رحمه الله تعالى إنما سار على هذا الدرب الذي سار عليه العلماء في تسمية كتبهم، فأطلق على كتابه هذا الاسم العظيم، ألا وهو درة التنزيل وغرة التأويل. ومعنى الدة كما قال ابن دريد ت ٣٢١ هـ: الحبة العظيمة من اللؤلؤ (١٥٩) ، كما أن الغرة: هي أول كل شيء، أو أفضله (١٦٠) . ٤٦ وعلى ذلك فاسم الكتاب يدل على أن العمل الذي قام به صاحب هذا الكتاب عمل عظيم، يوصف تارة بالدرة، وتارة بالغرة. وإضافة درة إلى التنزيل على معنى اللام، والمعنى: أن هذا الكتاب العظيم يشتمل على أسرار عظيمة لكتاب الله المتصف بالعظمة والجلال، فهو بالنسبة لغيره من الكتب المؤلفة في هذا الفن كالدرة بالنسبة لغيرها من حبات اللؤلؤ. أما إضافة غرة إلى التأويل وهو التفسير فإنها توحي بأن ما قام به المؤلف في هذا الكتاب هو عمل رائد في بابه، لم يسبق إليه، فهو أول كتاب في هذا الفن، وأفضل كتاب كذلك، ولا يراد من التأويل هنا المعنى العام من التأويل، وإنما يراد به ضرب معين من التأويل، وهو ما يتعلق بأسرار الآيات القرآنية المتشابهة لفظا والله أعلم.

стр. 92

المطلب الثاني: تحقيق صحة نسبة الكتاب إلى المؤلف ظل كتاب درة التنزيل وغرة التأويل مرجعا أساسيا يستسقي منه المؤلفون في توجيه الآيات المتشابهة لفظا، ولكن هذا الكتاب على جلالة قدره من الكتب العجيبة التي تحير العلماء والمؤلفون في نسبته إلى مؤلفه الحقيقي. الاختلاف في نسبة الكتاب وأسبابه: محتوى هذا الكتب في جميع النسخ واحد، مع ما يقع بين هذه النسخ المخطوطة ما يقع بين نسخ أي مخطوط، من اختلاف يسير، إلا أنه قد ذكر على أغلفة بعض النسخ المخطوطة، وفي بعض كتب التراجم ما يخالف ذلكم، مما أثار مسألة التنازع في نسبة الكتاب إلى المؤلف الأصلي. فبعض الدارسين يقول: إن مؤلف هذا الكتاب هو حسين بن محمد بن المفضل الراغب الأصفهاني المتوفي سنة ٥٠٢ هـ (١٦١) . وبعضهم يقول: إنه لفخر الدين محمد بن عمر الرازي المتوفي سنة ٦٠٦ هـ. وفي كشف الظنون (١٦٢) ذكر للكتاب غير أن مؤلفه نسبة إلى الراغب مرة، وإلى

стр. 93

الفخر الرازي مرة أخرى، وهذا ما جاء في أغلفة بعض مخطوطات الكتاب، وفي نسخة راغب باشا ونسخة خسرو باشا، ونسخة أسعد أفندي كتب أنها من تأليف الحسين بن المفضل الراغب الأصفهاني ﵀. وكذلك الأمر في بعض فهارس المكتبات، حيث نسب الكتاب في بعضها للفخر الرازي كما في فهرس مكتبة كوبرلي برقم ١٥٥ (١٦٣) ، وفهرس دار الكتب المصرية برقم ٤٤٠ (١٦٤) ، من ٤٧ غير أن يكون هناك أي اختلاف جوهري بين النسخ كلها سواء كان نسب الكتاب إلى الخطيب، أو إلى الراغب، أو إلى الفخر الرازي. وما فعله بعض المفهرسين من اكتفاء بمجرد وجود العنوان والنسبة على الغلاف، لا يكفي للجزم بأن هذا الكتاب لمن ورد اسمه في الغلاف، وبخاصة إذا ورد ما ينافي ذلك في مكان آخر. تحقيق نسبة الكتاب للخطيب فقط: ولعل أول شيء يجب أن نقرره هنا هو أن كتاب درة التنزيل وغرة التأويل صحيح النسبة إلى مؤلفه أبي عبد الله الخطيب الأصفهاني المتوفي سنة ٤٢٠ هـ، وذلك للأمور التالية:

стр. 94

١- ذكر اسمه صريحا في النسخ المعتمدة (١٦٥) على ورقة العنوان: حيث جاء في نسخة أحمد الثالث أ: درة التنزيل وغرة التأويل إملاء الشيخ الإمام العالم أبي عبد الله محمد بن عبد الله الخطيب الأصبهاني رحمه الله تعالى وجاء في نسخة با يزيد ب: كتاب درر التنزيل وغرر التأويل تأليف الإمام العالم الأوحد الزاهد الورع أبي عبد الله محمد بن عبد الله الخطيب تغمده الله تعالى بفضله ورحمته وجاء في نسخة كوبرلي ق: درة التنزيل وغرة التأويل إملاء الشيخ الإمام العالم العامل العارف أبي عبد الله محمد بن عبد الله الخطيب الرازي رحمه الله تعالى

стр. 95

بخلاف النسخ إلى الراغب الأصفهاني فإن عنوان الكتاب فيها مختلف كما أشرنا إلى ذلك في المطلب الأول من هذا البحث (١٦٧) . ٢- ما ذكره راوي الكتاب إبراهيل بن علي المعروف بابن أبي الفرج الأردستاني (١٦٨) في ٤٨ مقدمة الكتاب (١٦٩) ما نصه: هذه المسائل بيان الآيات المتشابهة لفظا بأعلام نصبت عليها من المعنى أملاها أبو عبد الله محمد بن عبد الله الخطيب ﵀ في القلعة الفخرية إملاء لما خلا ولم يحضره غيري ممن يسوغ له حمل ما يكتب فيه ويكتب به، فكتبت عنه لفظه المسائل والأجوبة.. (١٧٠) . ٣- عدم شك المتقدمين ممن نقل من الكتاب في نسبته إلى الخطيب، ولا يطعن في نسبته إليه وجود كتاب يحمل اسم ة التنزيل وغرة التأويل منسوبا إلى أكثر من واحد.

стр. 96

إن أقدم من نص على الكتاب ونسبة لأبي عبد الله الخطيب، هو أبو مسلم محمد بن علي الأصبهاني ت (٤٥٩) ، وهذا التريخ قريب إلى وفاة المصنف ت ٤٢٠ بتسعة وثيلاثين عاما كما يظهر ذلك من تاريخ وفاتهما. ويذكر لنا ذلك محمود بن حمزة الكرماني ت ٥٠٥ هـ في كتابين شهيرين من كتبه، هما: غرائب التفسير وعجائب التأويل، والبرهان في متشابه القرآن. الكتاب الأول: غرائب التفسير وعجائب التأويل (١٧١) ، ولقد قدمت هذا الكتاب في الذكر، لأنه ألف قبل البرهان في متشابه القرآن، كما أشار إلى ذلك مؤلفه الكرماني في مقدمة البرهان، حيث قال: فإني بحمد الله قد بينت ذلك كله بشرائط في كتاب لباب التفسير (١٧٢) ، وكتاب غرائب التفسير وعجائب التأويل، مشتملا على أكثر ما نحن بصدد، ولكني فردت هذا الكتاب (١٧٣) لبيان المتشابه..

стр. 97

ويصرح الكرماني في كتابه غرائب التفسير باسم الخطيم أحيانا فيما ينقله عنه، وعلى سبيل المثال يقول: سؤال: لم ختم هذه الآية بقوله: (هم الأخسرون) ، وختم ما في النحل بقوله: (هم الأخسرون) ؟ الجواب: هؤلاء قوم وصفوا بفعلين كل واحد منهما موجد للخسران، وهو أنهم صدوا وصدوا غيرهم، ولهذا قال: يضاعف لهم العذاب، وليس كذلك ما في النحل، لأنهم وصفوا بفعل واحد، وهو قوله: (استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة) النحل: ١٠٧. ثم استمر قائلا: قال الخطيب: إنما جمع هاهنا على الأخسرين مراعاة لما قبلها من الفواصل، وهي: (يفترون) و (ويبصرون) ، وليس معها ألف، وما في النحل معها ألف، وهو: (الكافرون) ، و (الغافلون) (١٧٤) . ٤٩ وللمقارنة رجعت إلى كلام الخطيب من كتابه درة التنزيل في هذا الموضع، وتأكدت أن الكرماني لخص كلام الخطيب (١٧٥) . ويقول الكرماني في موضع آخر من كتابه غرائب التفسير: قال الخطيب: لما جاء في قصة شعيب مرة الرجفة (١٧٦) ، ومرة الصيحة (١٧٧) ، ومرة الظلة (١٧٨) ، ازداد التأنيث حسنا. اهـ (١٧٩)

стр. 98

وجاء في درة التنزيل للخطيب في هذا الموضع: فلما اجتمعت ثلاثة أشياء مؤنثة الألفاظ في العبارة عن العذاب الذي أهلكوا (١٨٠) به غلب التأنيث في هذا المكان على المكان الذي لم تتوال فيه هذه المؤنثات (١٨١) . الكتاب الثاني: البرهان في متشابه القرآن، وتبدوا أهمية ذكر هذا الكتاب، لأنه كتاب ألفه الكرماني مخصصا لنفس الموضوع الذي تناوله كتاب درة التنزيل للخطيب، وهو توجيه الآيات المتشابهة لفظا.. وفي هذا الكتاب يشير إلى أنه ينقل عن الدرة بواسطة أبي مسلم الأصفهاني هذا، حيث يقول: وروى أبو مسلم (١٨٢) في تفسيره عن أبي عبد الله الخطيب كلمات معدودات منها وأنا أحكي لك كلامه فيها إذا بلغت إليها مستعينا بالله ومتوكلا عليه (١٨٤) .

стр. 99

وفي موضع آخر قال الكرماني في أثناء بحثه عن سر التشابه اللفظي للآيات: قال أبو مسلم حاكيا عن الخطيب: إنما جاء المعروف في الأولى معرف اللفظ.. (١٨٥) . وبالرجوع إلى كتاب درة التنزيل وغرة التأويل للخطيب في هذا الموضع وجدت نفس العبارة (١٨٦) . ومما يلفت النظر أيضا أن الكرماني قد لا يذكر حكاية أبي مسلم عن الخطيب، بل يصرح باسم الخطيب فيقول حين ينتقل عن الدرة: قال الخطيب، في مرات كثيرة (١٨٧) . وعلى سبيل المثال يقول في كتابه البرهان في متشابه القرآن. (١٨٨) . قوله تعالى: (كدأب آل فرعون والذين من قبلهم) الأنفال: ٥٢. ثم قال بعد آية: (كدأب آل فرعون والذين من قبلهم) الأنفال ٥٤. ثم يقول (١٨٩) قال الخطيب: قد أجاب عنها بعض أهل النظر بأن قال: ذكر في الآية لأولى عقوبته إياهم عند الموت كما فعل بآل فرعون ومن قبلهم من الكفار. وذكر في الثانية ما يفعله بهم بعد الموت كما فعله بآل فرعون، ومن قبلهم، فلم يكن تكرارا.

стр. 100

ثم يمضي ويقول: قال الخطيب: فالجواب عندي: أن الأول إخبار عن عذاب لم يمكن الله أحدا من ٥٠ فعله: وهو ضرب الملائكة وجوههم وأدبارهم عند نزع أرواحهم. والثاني: إخبار عن عذاب مكن الناس من فعل مثله وهو الإهلاك والإغراق. وبالرجوع إلى كلام الخطيب من كتابه درة التنزيل في هذه المسألة، وهي السؤال عن فائدة التكرار في سورة الأنفال في موضعين (١٩٠) نجد أن هناك تطابقا شبه كامل، حيث يقول الخطيب: وهذه المسألة قد أجاب عنها بعض أهل النظر بأن قال: أخبر الله تعالى عن إجراء العادة فيهم بنوعين من العذاب مختلفين، وإذا كان كذلك لم تكرارا، لأنه ذكر في الآية الأولى عقوبته إياهم عند الموت، والبشارة التي أتتهم بعذاب الحريق، وأنه فعل بهم ذلك كما فعله بآل فرعون، من كان قبلهم من الكفار، ثم ذكر في الثانية ما يفعله بهم من شدة عقابه بعد الموت كما فعله بآل فرعون ومن كان قبلهم من الكفار، وما أجرى عليه العادة في تعذيبه إياهم بعد الموت في القبور وغيرها. ثم استمر الخطيب قائلا: والجواب عندي: أنه أخبر في الأولى عما عاقبهم به من العذاب الذي لم يملك الناس إيقاعه، ولم يكن بعضهم من أن يفعل ببعض مثله، وهو ضرب الملائكة وجوههم وأدبارهم عند نزع أرواحهم، وإخبارهم إياهم بمصيرهم إلى عذاب يحرقهم، وفي الثانية أخبر عما أنزله بهم من العذاب الذي مكن الناس من فعل مثله، وهو الإهلاك والإغراق، لأن ذلك مما أقدر الله تعالى العب عليه (١٩١) . اهـ

стр. 101

واتضح مما سبق أن الكرماني نقل عن كتاب درة التنزيل بواسطة أبي مسم الأصفهاني المتوفي سنة ٤٥٩هـ، مصرحا باسم أبي عبد الله الخطيب- وهو قريب العهد بالمؤلف وهذا يكفي وحده الإطمئنان إلى صحة نسبة هذا الكتاب إلى الخطيب، بخلاف الذين نقلوا عن الكتاب ونسبوه إلى الراغب كالآلوسي (١٩٢) ، وإلى الفخر الرازي كابن عاشور (١٩٣) . ومن الجدير بالذكر هنا أن الفيروز آبادي ت ٨١٧ هـ صاحب القاموس المحيط قد نقل حرفيا (١٩٤) كتاب البرهان في متشابه القرآن للكرماني في الجزء الأول من كتابه الموسوم ب بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز، وأقر الكرماني على تصريح باسم الخطيب (١٩٥) ، في جميع المواضع التي نقل عنه فيها، بل في بعض المرات يلقب الخطيب بقوله: قال الإمام (١٩٦) .

стр. 102

وما يدل على صحة نسبة الكتاب إلى الخطيب تصريح الشيخ الحسين بن سليمان بن الريان ت ٧٧٠هـ باسم درة التنزيل واسم مؤلفه في مقدمة كتبه المسمى ب الروض الريان في أسئلة القرآن حيث قال: جمعته من عدة كتب، منها: مفاتيح الغيب تفسير الإمام فخر الدين بن الخطيب الرازي، ومن الكشاف ٥١ عن حقائق التنزيل للزمخشري، ومن التلخيص للكواشي، ومن أشئلة القرآن لمحمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي، ومن درة التنزيل وغرة الاويل لمحمد بن عبد الله الخطيب الأصفهاني، وفيه أسئلة أخذتها من أفواه العلماء لم أجدها في شيء من هذه الكتب. نفعنا الله بالقرآن العظيم آمين (١٩٧) . وقد أرسل إلى مؤخرا شقيقي سليمان حفظه الله من القاهرة رسالة صغيرة (١٩٨) في بيان الحكمة في آيتي البقرة والأعراف، وهي رسالة في حكمة تغاير التعبير في آيتي البقرة والأعراف حيث قال في الأولى: (قلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا) البقرة: ٣٥، وفي الثانية (ويا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة فكلا من حيث شئتما) الأعراف: ١٩.

стр. 103

وصاحب الرسالة نقل، عن الدرة، وصرح باسم الخطيب، وأرى أن أنقل ما جاء في الدرة والرسالة المذكورة لتتم المقارنة على سبيل المثال الاستئناس لما جزمنا به من نسبة الكتاب. قال الخطيب في درة التنزيل (١٩٩) في الحكمة عن العطف في سورة البقرة بالواو، وفي سورة الأعراف بالفاء: ويكون أحد الخطابين لهما قبل الدخول، والآخر بعده.. ٢٠٠. وجاء في الرسالة: وكذلك في تفسير الخطيب (٢٠١) ، ذكر أن ما في البقرة خطاب لهما بعد الدخول، وما في الأعراف قبل الدخول. ٤- جميع كتب التراجم التي ترجمت للخطيب ذكرت كتاب درة التنزيل ضمن مؤلفاته التي صنفها، ومن أقدم وأشهر العلماء الذين ترجموا له وذكروا كتابه: ياقوت بن عبد الله الحموي ت (ت ٦٢٦هـ) في كتابه معجم الأدباء ٢٠٢، وصلاح

стр. 104

الدين الصفدي ت ٧٦٤ هـ في كتابه الوافي بالوفيات (٢٠٣) ، والحافظ جلال الدين السيوطي ت ٩١١ هـ في كتابه بغية الوعاة ٢٠٤. ٥- اتفق كل الذين ترجموا للمؤلف، وتعرضوا لبيان مؤلفاته (٢٠٥) ، على لقبه الخطيب بلا استثناء، ولم يعرف بع أحد ممن يظن نسبة الكتاب إليه إلا أبو عبد الله محمد ابن عبد الله المعروف الخطيب الإسكافي، وفي ذلك ما يثبت أن الكتاب للخطيب لا للراغب أو غيره، لأن الراغب أو قوام السنة، أو الفخر الرازي لم يعرف واحد منهم بلقب الخطيب، رحمهم الله تعالى. ٦- ويؤيد نسبة الكتاب إلى الخطيب ما أشرنا إليه سابقا أن ابن الزبير الغرناطي صرح باسم كتاب درة التنزيل وغرة التأويل في مقدمة كتابه ملاك التأويل (٢٠٦) ، ولكنه لم يذكر اسم مؤلفه. ولكن في الدرر الكامنة لابن حجر نص على هذا الكتاب الذي ذكره ابن الزبير مقدمة كتابه ملاك التأويل هو الخطيب، حيث يقول ابن حجر في ترجمة ابن الزبير المذكور: وجمع كتابا في فن من ٥٢ فنون التفسير سماه ملاك التأويل

стр. 105

نحا فيه طريق الحصكفي (٢٠٧) الخطيب في ذلك، فلخص كتابه وزاد عليه شيئا بنفسه (٢٠٨) . قلت: إن الحصكفي (٢٠٩) وفي نسخة الهند: الحصافي لعلهما تصحيف من الإسكافي، حيث إن الحصافي أقرب إلى الإسكافي كما لا يخفى، لكن المهم هو ذكر لقب الخطيب هنا. ٧- وجود تشابه في الأسلوب والطريقة والغرض بين ما جاء في كتابه المجالس للخطيب، وبين ما جاء في كتابه درة التنزيل حيث إني قارنت بينهما للتعرف على أسلوب المؤلف من خلال هذين الكتابين، ومن ثم فقد رأيت تشابها في الأسلوب، وفي الطريقة مما يرجح أن الكتابين الدرة والمجالس لمؤلف، ومن الأمثلة على ذلك:

стр. 106

يقول الخطيب في كتابه المجالس. مسألة من المعشرات في آي القرآن، وهي التي لكل واحد منها عشرة أجوبة من الآيات التي يعترض بها الملحدون (٢١٠) . وقول الخطيب في مقدمة كتابه درة التنزيل ففتقت من أكمام المعاني ما أوقع فرقانا، وصار المبهم المتشابه، وتكرارا المتكرر تبيانا، ولطعن الجاحدين ردا، ولمسلك الملحدين سدا (٢١١) . وفي نهاية تفس الكتب يشير من جديد إلى الغرض الذي من أجله ألف كتابه الدرة ويقول: هذا آخر ٢٠٧ في طبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية بالهند ١/٤٨ إشارة في الهامش إلى نسخة فيها: الحصافي بدلا من الحصكفي، يقول المحقق قلت: وفي كشف الظنون لحاجي خليفة ٢/١٨١٣ الحصنكفي. ما تكلمنا عليه من الآيات التي يقصد الملحدون التطرق منها إلى عيبها.. (٢١٢) . ولا يخفى علينا أن النصوص التي أوردناها من الكتابين الدرة والمجالس تشابها في أمر بارز، وهو: الاتفاق بين الكتابين في الغرض الذي من أجله تناوله مؤلفنا مثل هذه الآيات. يقول في المجالس مسألة من المعشرات في آي القرآن، وهي التي لكل واحد منها عشرة أجوبة من الآيات التي يعترض بها الملحدون.

стр. 107

ويقول في مقدمة كتابه درة التنزيل: ولطعن الجاحدين ردا، ولمسلك الملحدين سدا.. ويقول في نهاية الدرة كما مر آنفا: هذا آخر ما تكلمنا عليه من الآيات التي يقصد الملحدون التطرق منها إلى عيبها.. ٢١٣. وهناك ملاحظة تجذب الانتباه، وهي استعمال كلمة والسلام في أواخر الآيات التي يتناولها في هذا الكتاب (٢١٤) وفي كتابه المجالس في آخر كل مجلس (٢١٥) . هذه بعض الأدلة والقرائن التي تثبت أن كتاب درة التنزيل صحيح النسبة مؤلفة أبي عبد الله ٥٣ الخطيب، وتعيد نسبة الكتاب إلى صاحبه بعد أن تردد طويلا بين مؤلفين جمع بينهم مجرد البلد أو الكنية أو الحرفة والله أعلم.

стр. 108

مناقشة بعض الآراء التي تنفي الكتاب عن الخطيب: يذهب الأستاذ الدكتور أحمد فرحات (٢١٦) إلى أن عدم ذكر ابن الزبير الغرناطي في كتابه ملاك التأويل اسم الخطيب يدل على شكله في نسبة كتاب درة التنزيل إلى الخطيب. والسؤال هنا: لماذا كانت عبارة ابن الزبير تدل على شكله في نسبة الكتاب إلى الخطيب فقط، ولا تدل على شكله في نسبته إلى قوام السنة الذي نسبه إليه (٢١٧) ، فلو سلمنا جدلا أن العبارة تحمل معنى الشك وهذا غير مسلم، فهو شك بالنسبة للجميع، وليس للخطيب فقط. ومما يذكره الدكتور أحمد فرحات أيضا في نفي نسبة الكتاب إلى الخطيب أن الخطيب لم يعرف في التفسير..، ولم يعرف له كتابا في التفسير إلا ما قيل من نسبة كتاب الدرة وفي بعض ما يغلط به أهل الأدب، ولطف التدبير في سياسة الملوك، وغلط

стр. 109

كتاب العين، ونقد الشعر، ونقض العثمانية وهي للجاحظ، وشرح كتاب سيبويه (٢١٨) . أقول جوابا على هذه النقطة: هل هناك تعارض بين اللغة والتفسير؟ والتفسير من أسسه اللغة، وكثير من علماء اللغة ألفوا في تفسير القرآن وإعرابه ومعانيه، بل إن الزمخشري وهو إمام من أئمة اللغة، وضع أعظم كتبه في التفسير من حيث اللغة والبلاغة، وهو الكشاف، مع علمنا بما شأنه به من الإعتزاليات. وهكذا أثار الدكتور أحمد فرحات جملة من أمثال هذه الأقوال، وكلها لا تثبت عند البحث والتمحيص العلمي. لكن الأستاذ الدكتور أحمد فرحات بعد هذه الجولة ينسب الكتاب إلى قوام السنة الأصبهاني، وسنعود لمناقشة هذا بعد نفي نسبة الكتاب إلى الراغب الأصفهاني إن شاء الله تعالى. كتاب درة التنزيل ليس للراغب الأصفهاني: وقد نسب كتاب درة التنزيل إلى الراغب بعض الذين نقلوا عن الكتاب مثل الإمام الآلوسي ١٢١٧هـ، صاحب روح المعاني، حيث نقل عن كتاب الدرة أكثر من مرة ونسبة إلى الراغب، ومن الأمثلة على ذلك:

стр. 110

يقول الآلوسي رحمه الله تعالى: وعن الراغب معنى قوله تعالى: (هم الذين يقولون لا تنفقوا..) (٢١٩) المنافقون: ٧ أنهم يأمرون بالإضرار بالمؤمنين وحبس النفقات، ولا يفطنون أنهم ٥٤ إذا فعلوا ذلك أضروا بأنفسهم، فهم لا يفقهون، ذلك، ولا يفطنون له.. (٢٢٠) . هذه العبارات تقارب تقارب تماما عبارات الخطيب في درة التنزيل (٢٢١) . والآلوسي ﵀ أحيانا ينقل عن الدرة ولا يصرح باسم مؤلفه، وهذا يدلنا على أنه إما نقل بالواسطة وإما أنه يشك في نسبته إلى الراغب، حيث يقول: وقال بعضهم قدم أمر خلق الإنسان من نطفة لأن النعمة في ذلك قبل النعمة في الثلاثة بعد، ثم ذكر بعده ما به قواه الإنسان من فائدة الحرث وهو الطعام الذي لا يستغني عنه (٢٢٢) الجسد الحي، وذلك الحي، وذلك الحب الذي يختبر قيحتاج بعد حصوله إلى حصول الماء ليعجز به.. (٢٢٣) . هذه العبارة تقارب أيضا من عبارات الخطيب في درة التنزيل (٢٢٤) .
следующие страницы →