← Тараджим

Тараджим · id 1347

طبقات الأولياء

ابن الملقن

Полный текст (567 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

وكان شيخ بغداد في وقته، منفرداً بلسان التوحيد، لا يدانيه فيه أحد، وكان أوحد زمانه في أحواله، وحسن المشاهدة؛ شاهده يدل على صدق حاله، وسلامة صدره. ملت ببغداد سنة أحدى وسبعين وثلثمائة، وقد نيف على الثمانين، ودفن بباب حرب قرب بشر. وكان ينشد: أن دهراً يلف شملي بسلمى ... لزمان يهم بالأحسان وقال أبو الحسين الزنجاني؛ كثيراً ما كنت أسمعه يقول: " عرضوا ولا تصرحوا فان التعريض أستر ". وينشد: وأعرض ... إذا ما جئت عنا بحيلة وعرض ببعض، أن ذلك استر فما زلت في أعمال طرفك نحونا ... ولحظك، حتى كاد ما بك يظهر ومنهم محمد بن أحمد بن حمدون الفراء، من كبار مشايخ

стр. 212

نيسابور. وصحب أيضاَ أبا على الثقفي، وغيره. وكان أوحد وقته في طريقته. قيل له: " من هم الأبرار؟ " قال: " المتقون ". ومنهم بندار بن الحسين، سلف. ومنهم محمد بن سليمان الصعلوكي الحنفي، أبو سهل. كان اماماً في العلوم، وأوحد زمانه، وكان - مع تمام علمه وفضله - مقدم علوم هذه الطائفة، ويتكلم فيه بأحسن إشارة، ويحترمهم وصحب المرتعش وغيره أيضاً، وكان حسن السماع طيب الوقت. قال: " ما عقدت على شئ قط، وما كان لى قفل ولا مفتاح، ولا صررت على دراهم ولا دنانير قط ". وسئل عن التصوف، فقال: " الأعراض عن الأعراض ". وقال: " من قال لأستاذه: " لم؟ " لا يفلح أبداً ".

стр. 213

وقال: " عقوق الوالدين تمحوه التوبة، وعقوق الاستاذين لا يمحوه شيء البته ". مات سنة تسع وستين وثلاثمائة، عن ثلاث وسبعين سنة. ومنهم نعمان الحديثي. لقي الشبلي وغيره، وكان أحد الزهاد، صاحب كرامات. دخل على الشبلي ببغداد، مختفياً، فعرفه. حكت عنه ابنته فاطمة، فالت: قال أبي: " دخلت على الشبلي ببغداد، فقال لي: " تعرف الله؟ "، قلت: " نعم! "، فحملني إلى بيته، وأمر بآلة الحلاوة، ونصب الدست، وأوقد النار، فلما إلى ادخل يده فيها فحركه، قال: فمددت يدي إلى الشعلتين التي تقدان تحته، فأختهما واكتحلت بهما، فضرب بيديه الي، وقال: " نعمان؟! "، قلت: " نعم! ". ومن أقرانه عبد الله بن طاهر الأبهري أبو بكر. عالم ورع،

стр. 214

صحب يوسف بن الحسين وغيره. ومات قرب الثلاثين وثلاثمائة. ومن كلامه: " إذا أحببت أخافني الله فأقلل من مخالطته في الدنيا ". وانشد: كل العذاب الذي في الناس مسترق ... مما الأقيه من شوق وتذكار وقال: " حكم الفقير أن لا تكون له رغبة، فأن كان ولا بد فلا تتجاوز رغبته كفايته ". ويروى انه حضر جنازة، فرأى أخوان الميت يكثرون البكاء، فنظر إلى أصحابه، ثم انشد يقول: ويبكي على الموتى، ويترك نفسه ... ويزعم أن قد قل عنه عزاؤه ولو كان ذي رأي وعقل وفطنة ... لكان عليه لا عليهم بكاؤه وله أيضاً: يا مدعي الود أن الود محضور ... باد على صادق لله مشهور مستأنس لا يرى شيئاَ يروعه ... ولا يحاذره في الله محذور

стр. 215

حرف الذال ذو النون المصري ١٥٧ - ٢٤٥ للهجرة ذو النون بن ابرهيم المصري الاخميني، ابو الفيض احد ارجال الحقيقة. قيل: اسمه ثوبان، وقيل: الفيض، وقيل: ذو النون لقبه، واشتهر بذلك. وقد ذكره في حرف الذال ابن عساكر وغيره. وكان احد العلماء الورعين في وقته، نحيفاً، تعلوه حمرة، ليس بأبيض اللحية، وكان ابوه نوبياً، فيما قيل.

стр. 216

سئل عن سبب توبته، فقال: - خرجت من صمر إلى بعض القرى، فنمت في الطريق، في بعض الصحاري. ففتحت عيني، فإذا انا بقنبرة عمياء، سقطت من وكرها على الارض، فأنشقت الارض، فأنخرجت منها سكر جتان: واحدة ذهب والاخرى فضة، في احداهما سمسم، وفي الاخرى ماء، فجعلت تأكل من هذا، وتشرب من هذا، فقلت: حسبي، قد تبت. ولزمت الباب إلى ان قبلت ". مات يوم الاثنين، سنة خمس، وقيل: ست واربعين ومائتين، ودفن بالقرافة الصخرى. وعلى قبره مشهد مبني، عليه جلالة، ومعه قبور جماعة من الاولياء. ومن كلامه: سقم الجسد في الاوجاع، وسقم القلوب في الذنوب. فكما لا يجد الجسد لذة في الطعام عند سقمه، كذلك لا يجد القلب حلاوة العبادة مع ذنبه ". وقال: " من لم يعرف حق النعم سلبها من حيث لا يعلم ". وقال: " الانس بالله من صفاء القلب مع الله ".

стр. 217

وقال: " الصدق سيف الله في ارضه، ما وضع على شيء الا قطعه ". وسئل عن التوبه، فقال: " توبة العوام من الذنوب، وتوبة الخواص من الغفلة ". وقال: " ثلاثة موجودة، وثلاثة مفقودة: العلم موجود، والعمل به مفقود؛ والعمل موجود، والاخلاص فيه مفقود؛ والحب موجود، والصدق فيه مفقود ". وقال: قال الله: " من كان لي مطيعاً كنت له ولياً، فليثق بي، وليحكم علي، فوعزتي لو سألني زوال الدنيا لازلتها عنه ". وقال: " لم ارْ شيئاً ابعثُ لطلب الاخلاص من الوحدة. لانه اذا خلا لم يرْ غير الله، فاذا لم يرْ غيره لم يحركه الا حكم الله. ومن احب الخلوة فقد تعلق بعمود الاخلاص، واستمسك بركن كبير من اركان الصدق ". وقيل له: " هل للعبد إلى اصلاح نفسه من سبيل؟: فقال: قد بقينا مذ بذ بين حيارى ... نطلب الصدق ما اليه سبي فدواعي الهوى تخف علينا ... وخلاف الهوى علينا ثقيل

стр. 218

وقال: " ما اكلت طعام امرئ بخيل ولا منان الا وجدت ثقله على فؤادي اربعين صباحاً ". وحكى ان رجلاً صالحاً صحبه مدة، وخدمه سنين، ثم قال له: " انت تعلم صلاحي وامانتي، احبك ان تعلمني اسم الله الاعظم، فأنه بلغني انك تعرفه. فسكت عنه مدة، وأوهمه انه سيعلمه، ثم أخذ يوماً طبقاً، وجعلى فيه فأرة حية، وغطاه وشده في مئزر، وقال له: " اتعرف صاحبنا الذي بالجيزة، بالمكان الفلاني؟ ". قال: " نعم "، قال: " فاوصل اليه هذه الامانة ". فأخذه ومضى، فوجده خفيفاً، فرفع الغطاء، فهربت الفآرة، فأزداد غيظاً، فقال: " يسخر بي؟؟. يحملني فأرة هدية؟؟ ". قال: فلما رآني علم ما في نفسي، فقال: " يا مسكين أئتمنتك على فآرة فلم تؤديها، فكيف آتمنك على اسم الله الاعظم؟؟ ز اذهب فلست تصلح له ". وسئل: لما صير الموقف بالحل دون الحرم؟ ". فقال: " لان الكعبة بيت الله، والحرم حجابه، والمشعر الحرام بابه. فلم ان وصل الوافدون اوقفهم بالحجاب الثاني، وهو مزدلفة، فلم نظر إلى تضرعهم

стр. 219

امرهم بتقريب قربانهم؛ فلما قربوه وقضوا تفثهم، وتطهروا من ذنوبهم، التي كانت لهم حجاباً من دونه، امرهم بالزيارة على الطهارة. وانما كره صيام التشريق، لان القوم زوار الله، وهم في ضيافته، ولا ينبغي لضيف ان يصوم عند من اضافه الا باذنه ". وقال اسحاق بن ابرهيم السرخسي، سمعت ذا النون - وفي يده الغل، وفي رجليه القيد - وهو يساق إلى " المطبق "، والناس يبكون حوله، وهو يقول: " هذا من مواهب الله ومن عطاياه، وكل عذب حسن طيب ". ثم انشأ يقول: لك من قلبي المكان المصون ... كل لومٌ علي فيك يهون لك عزم بأن اكون قتيلا ... فالصبر عنك ما لا يكون ولما مرض مرضه الذي مات فيه، قيل له: " مات تشتهي؟؟ " قال: " ان اعرفه قبل موتي بلحظة.؟ ". وقيل له عند النزع " اوصنا "، فقال: " لا تشغلوني فأني متعجب من سر لطفه ". قال فتح بن شخرف: " دخلت عليه عند موته، فقلت له: كيف تجدك؟ فقال:

стр. 220

اموت وما ماتت اليك صبابتي ... ولا قضيت من صدق حبك اوطاري مناي المنى، كل المنى، انت لي منى ... وانت الغني، كل الغني، عند أفقاري وانت مدى سؤلي، وغاية رغبتي ... وموضع امالي ومكنون إضماري تحمل قلبي فيك ما لا ابثه ... وان طال سقمي فيك او طال اضراري وبين ضلوعي منك مالك قد بدا ... ولن يبد باديه لاهلٍ ولا جاري وبي منك في الاحشاء داء مخامر ... وقد هد من الركن وانبت اسراري الست دليل الركب اذ هم تحيروا ... ومنقذ من اشفى على جرف هار؟ انرت الهدى للمهتدين ولم يكن ... من النور في ايديهم عشر معشارِ وعلمتهم علماً فباتوأ بنوره ... وبان لهم منهم معلموا اسرارِ مهامه للغيب حتى كأنها ... لما غاب عنه منه حاضرة الدارِ وابصارهم محجوبة وقلوبهم ... تراك اوهام حديدات ابصار ومن اصحابه احمد الخراز، واحمد الجلاء، سلفاً. ومنهم اخوه زرقان بن محمد، ولعها اخوة مؤاخاة لا نسب،

стр. 221

كما قال السلمي. من اقرانه، وجلة رفقائه، صاحب سياحة. كان بجبل لبنان، من ساحل دمشق. حكى عنه بن يوسف بن الحسين الرازي، قال: " بينا انا في جبل لبنان ادور، اذ بصرت بزرقان اخي ذو النون، جالساً على عين ماء عند العصر، وعليه زرمانقة شعر، فسلمت عليه، وجلست من ورائه، فألتفت الي، وقال: " ما حاجتك؟ ". قلت: " بيتين من شعر، سمعتها من اخيل ذو النون، اعرضهمنا عليك، فقال: " قل "، فقلت: " سمعت ذا النون يقول: قد بقينا مذبذبين حيارى ... حسبنا ربنا ونعم الوكيل فدواعي الهوى تخف علينا ... وخلاف الهوى علينا ثقيل فقال زرقان: لكني اقول:

стр. 222

قد بقينا مدلهين حيارى ... حسبنا ربنا ونعم الوكيل حيث ما الفور كان ذلك منا واليه في كل امر نميل فعرضت اقوالهم على طاهر المقدسي، فقال: " رحم الله ذا النون؟ رجع إلى نفسه فقال ما قال، ورجع زرقان إلى ربه فقال ما قال ". ومن اقرانه سعيد بن يزيد النباجي، ابو عبد الله. احد الصلاحاء، حكى عن الفضيل بن عياض، وعنه ابن ابي الحواري تلميذه. وله كلام حسن في المعرفة وغيرها. ومن كلامه: " اصل العبادة في ثلاثة اشياء: لا يرد من احكامه شيئاً، ولا يدخر عنه شيئاً، ولا يمسك تسأل غيره حاجة ". وقال: " ما التنعم إلا في الإخلاص، ولا قرة العين الا في التقوى، ولا الراحة الا في التسليم ". وقال: " من خطرت الدنيا بباله لغير القيام بأمر الله حجب عن الله ".

стр. 223

وقال: " إن احببتم ان تكونوا ابدالا فأحبوا ما شاء الله، ومن احب ما شاء الله لم تُنزِل به مقادير الله وأحكاُمه شيئاً إلا احبه ". وصلى بأهص طَرَسُوس الغداة، فوقع النقير وصاحوا، فلم يُخَفف الصلاة، فلما فرغوا قالوا: " أنت جاسوس! " قال: " وكيف ذاك؟! " فقالوا: " صاح النقير ولم تخفف ". فقال: " إنما سُميت صلاة لانها اتصال بالله تعإلى، وما حسبت أن أحداً يكون في الصلاة، فيقع في سمعه غير ما يخاطب الله به ". وروى عنه انه قال: " أصابني ضيقة وشدة، فبت وأنا اتفكر في المصير إلى بعض إخواني، فسمعت قائلا يقول في النوم لي: " أيجمل بالحر المريد، إذ وجد عند الله ما يري، أن يميل بقلبه إلى العبيد؟! ". فأنتبهت وأنا من أغنى الناس ". ومن أصحابه عمر بن سنان المنبجي ابو بكر، من قدماء مشايخ الشام، وصحب ابرهيم الخواص ايضاً. ومن كلامه: " من لم يتأدب بأستاذ فهو بطال ".

стр. 224

وقال: " لما أقبل ذو النون منبج استقبله الناس فخرجت فيهم وأنا صبي، فوقفت على القنطرة، فلما رأيته اقبل، وحوله قوم من الصوفية، وعليهم المرقعات. ازدريته. فنظر إلى شزرا، وقال: " ياغلام! إن القلوب إذا بعدت عن الله مقتت القائمين بأمر الله ". فأرعدت مكاني، فنظر إلى ورحمني، وقال: " لن تراعَ ياغلام! رزقك الله علم الرواية، وألهمك علم الدراية والرعاية ". ومن اصحابه ايضاً وليد السقاء، ابو إسحاق. دخل عليه ابو عبد الله الرازي، وقال: " كان في نفسي أن أسأله عن الفقر، فقال: " لا يستحق أحد اسم الفقر حتى يستيقن انه لا يرد القيامة احد افقر إلى الله منه ". وروى عنه انهقال: " قُدَّم إلى بعض اصحابنا لبن، قال: فقلت: " ذا يضرني! ". فلما كان يوم من الايام دعوت الله عين "، فمسعت هاتفاً يهتف بي ويقول: " ولا يوم اللبن؟! ". مات سنة عشرين وثلثمائة.

стр. 225

حرف الراء رُويم بن احمد البغدادي - ٣٠٣ للهجرة رُوَيمْ بن أحمد البغدادي، القاضي ابو محمد. من جلة المشايخ، مقرئ، فقيه، كبير الشأن. مات ببغداد سنة ثلاث وثلثمائة. ومن كلامه: " الفقر له حرمه، وحُرمته ستر "، وإخفاؤه، والغيرة عليه، والظن به. فمن كشفه وأظهره وبدله فليس هو من أهله ولا كرامة ". وقال: " الصبر ترك الشكوى، والرضا استلذاذ البلوى، والتوكل إسقاط رؤية الوسائط ". وسئل عن المحبة، فقال: " الموافقة في جميع الأحوال ". وأنشد:

стр. 226

ولو قيل مِتْ! مُت سمعاً وطاعة ... وقلت لداعي الموت: أهلاً ومرحباً وسئل عن مواجيد الصوفية عند السماع، فقال: " يشهدون المعاني التي تعزُب عن غيرهم، فتشير: إلى! إلى!، فيتنعمون بذلك الفرح، ثم يقع الحجابُ، فيعود ذلك الفرح بكاء؛ فمنهم من يُخَرق ثيابه، ومنهم من يصيح، ومنهم من يبكي، كل إنسان على قدره ". وقال: " إذا وهبك الله مقالا وفعالا؛ فأخذ منك المقال، وابقى عليك الفعال فلا تبال، فإنها نعمة. وإذا أخذ منك الفعال، وترك عليك المقال فَتُح، فإنها مصيبة. وإن اخذ منك الفعال والمقال فأعلم انها نقمة ". وقال: " أجتزت ببغداد وقت الهاجرة، في بعض السكك، وانا عطشان. فأستقيتُ من دار، ففتحت صبية الباب ومعها كوز، فلما راتني قالت: " صوفي يشرب بالنهار؟! " فما افطرت بعد ذلك ". وقال ابو عبد الله بن خفيف: " لما دخلت بغداد قصدت رُويما، وكان قد تولى القضاء، فلما دخلت عليه رحب بي وادناني، وقال لي:

стр. 227

" من اين انت؟ " قلت: " من فارس " فقال: " من صحبت " قلت: " جعفر الحذاء ". فقال: " ما يقول الصوفية في! " قلت: " لا شيء " قال: " بل يقولون: إنه رجع إلى الدنيا ". فينما هو يحدثني إذ جاء طفل، فقعد في حجره، فقال: " لو كنت ارى فيهم - يعني الصوفية - من يكفيني مئونة هذا الطفل لما تعلقت بهذا الامر، ولا بشيء من اسباب الدنيا. ولكن شُغْل قلبي بهذا اوقعني فيما انا فيه ". " قف على البساط، وإياك والانبساط، واصبر على ضرب السياط، حتى تجوز الصراط ". وأنشد في المعنى للشافعي:

стр. 228

صبراً جميل! ما أسرع الفرجا ... من صَدق الله في الامور نجا من خشي الله لم ينله أذى ... ومن رجا الله كان حيث رجا ومن اصحابه ابو محمد عبد الله بن محمد الرازي الشعراني، وصحب ايضاَ الجنيد وغيره. وهو من جلة اصحاب ابي عثمان. حدث وكتب. ومات سنة ثلاث وخمسين وثلثمائة. ومن كلامه: دلائل المعرفة العلم. والعمل بالعلم. والخوف على العمل ". وقد اسلفته ايضاً في اصحاب الجنيد.

стр. 229

حرف السين المهملة سرى السقطي - ٢٥٣ للهجرة سَرِىُّ الَّقَطِىُّ سلف في ترجمة الجنيد. سهل بن عبد الله التستري سهل بن عبد الله التَستَرِي، أبو محمد. صاحب كرامات، لقي ذا النون وكان له اجتهاد ورياضات، وهو ورع.

стр. 230

سكن البصرة زمأنا، وعبادان مدة. وكان سبب سلوكه خاله محمد بن سَوار. وروى انه قال: " قال لي خالي يوماً: يا سهل! إلا تذكر الله الذي خلقك؟! ". قلت: " فكيف أذكره؟ قال: - عند تقلبك في فراشك -، ثلاث مرات، من غير ان تحرك به لسانك: " الله معي!، الله ناظر الي!، الله شاهدي! " فقلت ذلك، ثم أعلمته فقال: قلها - كل ليلة - إحدى عشرة مرة، فقلت ذلك، فوقع في قلبي حلاوة. فلما كان بعد سنة قال لي خالي: " احفظ ما علمتُك، ودم عليه، إلى إن تدخل القبر. فإنه ينفعل في الدنيا وإلاخرة ". فلم أزل على ذلك سنسن، فوجدت له حلاوة في سري. ثم قال لى خالي يوماً: " يا سهل! من كان الله معه، وهو ناظر اليه، وشاهده، يعصيه؟!. إياك والمعصية ". فكان ذلك اول أمره. وروى أن عمره كان إذ ذاك ثلاث سنين ما فوقها. مات سنة ثلاث وثمانين، وقيل: - ثلاث وسبعين - ومائتين. وأظنه توفي بتُسْتَر. ومن كلامه:

стр. 231

" آية الفقير ثلاثة أشياء: حفظ سره، وأداء فرضه، وصيانة فقره ". وسئل عن السماع، فقال. " علم استأثر الله تعالى به، ولا يعلم حقيقته إلا هو ". وقال له رجل " أريد إن أصحبك " فقال سهل: " فإن مات أحدنا فمن يصحب الثاني؟ ". قال: " يرجع إلى الله تعالى "، قال: " فلتفعل إلان ما نفعله غداً ". ودخل عليه بعض أصحابه يوماً، فرآه مهموماً، فقال له الشيخ: " أراك مشغول القلب! "، قال: " كنت بإلامس بالجامع، فوقف على شاب فقال: " أيها الشيخ!، أيعلم العبد ان الله تعالى قد قبله؟ " فقلت: " لا يعلم ". قال: " بلى!، يعلم " فقلت: " لا يعلم " فقال لي ثانياً: " بلى! يعلم " ثم قال: " إذا رأيتُ اللع قد عصمني من كل معصية ووفقني لكل طاعة علمت إن الله قد قبلني ". وروى انه اسلم على يد خلق، وكان له جار مجوسي، فلما احتضر سهل استدعاه، وقال له: " ادخل ذلك البيت وانظر ما فيه " فدخل، فإذا جفنه

стр. 232

موضوعة تحت حُش لدار المجوسي، قد أنفتح إلى دار سها، فخرج فقال: " يا شيخ! ما هذا؟! " قال " اعلم انه - منذ سنة - انفتح كنيف دارك إلى داري، وأنا كل يوم أضع تحته آنية كما رأيت، فتمتلئ نهاراً، فإذا كان الليل اخذتها، فرميت ما فيها وأعدتها، ولولا أني مفارق، ولست اطمع أن تتسع أخلاق غيري لك، ما أعلمتُك ". فبكى المجوسي، وقال: " والله! ما كان حسن الخلق، ورعاية الحال، في دين إلا زانه. ويلي!، أنت تعاملني هذه المعاملة، وتموت وأنا على ضلالي القديم!، اشهد إلا اله إلا الله، واشهد ان محمداً رسول الله؛ وداري هذه وقف على الفقراء! ". وقال أحمد بن محمد بن احمد البصري: خدم أبي سهل بن عبد الله سنيناً، فقال لي: " ما رايته يتغير عند سماع شيء كان يسمعه، من القرآن والذكر وغيرهما. قال: فلما كان في أخر عمره قرئ بين يديه:) فَاليومَ لاَ يؤخَذُ مِنْكُمْ فديةٌ (فرايته قد تغير وارتعد، حتى كاد يسقط، فلما أفاق سألته إن ذلك، فقال: " يا حبيبي! ضعفنا! ". ومن أصحابه:

стр. 233

أبو عبد الله محمد بن احمد بن سالم البصري، وهو راوية كلامه. له جد واجتهاد وله بالبصرة أصحاب ينتمون أليه، وإلى ولده أبي الحسن على بن سهل. ومن كلامه: " من صبر على مخالفة نفسه أوصله الله إلى مقام انسه "

стр. 234

سعيد بن سلام المغربي - ٣٧٣ للهجرة سعيد بن سلام القيرواني البغدادي ثم النيسأبوري أبو عمان. من الكبار، وله أحوال وكرامات. صحب ابن الكاتب، وأبا عمرو الزجاجي، ولقي أبا الخير الأقطع؛ وجاور بمكة سنين. وكان أوحد عصره في الورع والزهد والصبر على العزلة. مات بنيسأبور سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة؛ وأوصى بان يصلى عليه ابن فورك، ودفن بجنب أبي عثمان الحيري. من كلامه: " من آثر صحبة الأغنياء على مجالسة الفقراء ابتلاه الله بموت القلب ".

стр. 235

وقال: " من اشتغل باحوال الناس ضيع حاله. ومن مد يده إلى طعام الأغنياء بشره وسهوة لا يفلح أبداً ". وذكر بين يدي قول الشافعي: " العلم علمان: علم الأديان، وعلم الأبدان ". فقال ﵀: " ما احسن ما قال!. علم الأديان علم الحقائق والمعرف، وعلم الأبدان علم السياسات والرياضات والمجاهدات ". وروى عن على بن محمد الصغير القوال، قال: قال لي جماعة من أصحابنا: " تعال! حتى ندخل على الشيخ أبي عثمان المغربي، فنسلم عليه، فقلت لهم: " انه رجل منقبض، وأنا استحي منه! ". فألحوا علي، فدخلنا عليه، فلما وقع بصره علي قال: " يا أبا الحسن! كان انقباضي بالحجاز، وانبساطي بخراسان.

стр. 236

أبو عثمان الحيري - ٢٩٨ للهجرة سعيد بن إسماعيل بن سعيد بن منصور، الحيري ابن عثمان. اصله من الري، ثم أقام بنيسأبور. سحب شاه الكرماني، وأقام عند أبي حفص الحداد، وتخرج به، وصاهره بابنته. وكان يقال: " في الدنيا ثلاثة لا رابعة لهم: أبو عثمان الحيري بنيسأبور، والجنيد ببغداد، وأبو عبد الله بن جلاء بالشام ".

стр. 237

ومن كلامه: " لا يكمل الرجل حتى يستوي في قلبه أربعة أشياء: المنع والعطاء، والعز والذل ". وقال: " موافقة الأخوان خير من الشفقه عليه ". وقال: " منذ أربعين سنة، ما أقامني الله في حال فكرهته، ولا نقلني إلى غيره فسخطته ". وقال: " من اضر به الرجاء - حتى قارب الأمن - فالخوف له افضل. ومن اضر به الخوف - حتى قارب الأياس - فالرجاء له افضل ". وأنشد في المعنى: أسأتُ فلم أُحسن، وجئتك هارباً ... واين لعبد من مواليه مهربُ يؤمل غُفرأنا، فإن خاب سعيُه ... فما أحد منه على إلارضأ خيبُ وقال: " صحبت أبا حفص وأنا شاب فطردني مرة وقال: " لا تجلس عندي! ". فقمت ولم أولّه ظهري، ووجه إلى وجهه، حتى خبت عنه، وجعلت في نفسي ان احفر على بأبي حفرة: لا اخرج منها إلا بأمره. فلما رأى مني ذلك ادناني، وجعلني من خواص أصحابه ".

стр. 238

وروي أن رجلا دعا أبا عثمان إلى ضيافته؛ فلما وافي باب داره قال: " يا أستاذ!، ليس لي وجه لدخولك، وقد ندمت! " فانصرف أبو عثمان. فلما أتى منزله عاد أليه الرجل وقال: " احضر الساعة! ". فقام أبو عثمان ومشى معه؛ فلما وافي باب داره، قال له مثلما قال له في المرة إلاولى؛ ثم فعل به كذلك ثالثاُ ورابعا، وأبو عثمان يحضر وينصرف. فلما كان بعد ذلك اعتذر أليه، وقال: " يا أستاذ!. أنا أردت اختبارك " وأخ يمدحه، ويثنى عليه، ويدعو له؛ وقال له أبو عثمان: " لا تمدحني على خلق تجد مثله مع الكلاب. الكلب إذا دعي حضر، وإذا زجر انزجر ". وقال الفرغاني: " كنت يوماً امشي خلف دابة أبي عثمان، وكان يوماً وحلاً، فوق في خاطري، وقلت: " هذا الرجل - على هذه الدابة - لا يعلم أنا نجد البرد، ويشق علينا المشي في هذه الأحوال؟! ". قال: فنزل أبو عثمان - في الوقت - عن دابته، وقال لي: " اركب! " فركبت، وجعل أبو عثمان يمشي خلف الدابة، وأنا راكب، وفي قلبي ما فيه، فلما بلغت باب الدار ونزلت، قال لي: " يا فرغاني!. أنت إذا مشيت خلف الدابة وأنا راكب، يكون في قلبي مثل الذي يكون في قلبك وأنا امشي وأنت راكب، أو اشد! ". والفرغاني هذا خادم أبي عثمان. اسمه محمد بن احمد، وكان صاحب

стр. 239

ركابه، وكان أبو عثمان يكثر رياضته، فصار بذلك أحد الرجال السادة. ذكره السلمي. وروي إن أبا عثمان اجتاز يوماً بسكة - في وقت الهاجرة - فألقى عليه من سطح طشت رماد، فتغير أصحابه، وبسطوا ألسنتهم في الملقى؛ فقال أبو عثمان: " لا تقولوا شيئاً! من يستحق ان يصب عليه النار فصولح على الرماد، لم يجز له ان يغضب ". وله ولد اسمه احمد وكنيته أبو الحسين؛ لم يكن في ذكور أولاده ازهد منه. ما اشتغل بالدنيا قط، ولا اخذ الميزان بيده قط. كتب الحديث الكثير، وكان والده يقول عنه: " انه من الأبدال! ". مات سنة ست وأربعين وخمسمائة. ومن أصحاب أبي عثمان أبي عبد الله محمد بن محمد بن الحسن التٌّغبذِيُّ، من مشايخ طوس، له كرامات. مات بعد الخمسين وثلثمائة.

стр. 240

ومن كلامه:) ١ (" ترك الدنيا للدنيا من علامات حب جمع الدنيا ". ومن أصحابه أبو بكر محمد بن احمد بن جعفر الشبهي من كبار مشايخ نيسأبور. مات قبل الستين وثلاثمائة. ومن كلامه:) ١ (" الفتوة حسن الخلق، وبذل المعروف ".

стр. 241

سمنون المحب - ٢٩٨ للهجرة سمنون بن حمزة أبو الحسن سلف. حرف الشين المعجمة شقيق البلخي - ١٩٤ للهجرة شقيق البلخي، سلف. شاه الكرماني - ٢٩٩ للهجرة شاه الكرماني يأتي في الكنى.

стр. 242

حرف الصاد صالح بن عبد الجليل صالح بن عبد الجليل من قدماء مشايخ بغداد. صحب الفضيل، وكان من أقران بشر الحافي. سئل عن السماع فقال: " ما وجدت قلبك يصلح عليه فافعله ". حرف الطاء أبو يزيد البسطامي - ٢٦١ للهجرة طيفور بن عيسى البسطامي أبو يزيد، يأتي في الكنى فأنه اشهر به.

стр. 243

حرف العين عبد القادر الجيلاني ٤٧٠ - ٥٦١ للهجرة عبد القادر بن أبي صالح الجيلي، قطب العارفين. ولد سنة سبعين وأربعمائة، ومات سنة أحدى وتسعين وخمسمائة. وقد أفردت ترجمته في مجلدات. اعتنى بها الشيخنور الدين أبو الحسن علي بن يوسف بن حريز بن معضاد، الشافعي اللخمي.

стр. 244

وسنفرده بالتأليف بعد.

стр. 245

أبو تراب النخشبي - ٢٤٥ للهجرة عسكر بن حصين، أبو تراب النخشبي. يأتي في الكنى، فإنه أشهر به. أبو حفص الحداد - ٢٦٤ للهجرة أبو حفص عمرو بن سلم الحداد؛ والأصح: عمرو بن سلمى، أبو حفص، أحد السادات.

стр. 246

صحب ابن خضرويه البلخي وغيره. وهو اول من اظهر طرية التصوف بنيسايور. مات سنة أربع وستين ومائتين على الصحيح، قاله السلمي وقال السمعاني " سنة خمس وستين ". ومن كلامه: " الكرم طرح الدنيا لمن يحتاج أليها، والإقبال على الله لاحتياجك إليه ". وقال: " إذا رأيت المريد يحب السماع فاعلم إن فيه من البقية من البطالة ". وقال: " حسن أدب الظاهر عنوان حسن أدب الباطن، لأنه ﵇ قال: " لو خشع قلبه لخشعت جوراحه ". وقال: " من لم يزل أقواله وأفعاله - في كل وقت - بالكتاب والسنة، ولم يتهم خواطره، فلا تعده في ديوان الرجال ".

стр. 247

وقال: " من هواني الدنيا أني لا ابخل بها على أحد، ولا ابخل بها على نفسي، لاحتقارها واحتقار نفسي عندي ". ولما ورد العراق، جاء الجنيد، فراه أصحابه وقوفاً على رأسه يأتمرون بأمره لا يخطئ أحده بصره عنه، فقال له الجنيد: " يا سيدي! لقد أدبت أصحابك أدب السلاطين! " فقال: " يا أبا القاسم!. إنما حسن آداب الظاهر عنوان حسن أداب الباطن ". وقال الجنيد: " مكث عندي أبو حفص سنة، مع ثمانية انفس. فكنت كل يوم اقدم لهم طعاماً جديداً، وطيباً جديداً، وذكر أشياء من النبات وغيرها. فلما أراد ان يمر كسوته، وكسوة أصحابه اجمع فلما أراد ان يفارقني قال: " لو جئت إلى نيسأبور علمناك الفتوة والسخاء! " ثم قال: " هذا الذي عملت كان تكلفاً!. إذا جائك الفقراء فكن معهم بلا تكلف. فإذا جعت جاعوا، وإذا شبعت شبعوا، حتى يكون مقامهم وخرجوهم عندك شيء واحد ". وقال أبو عثمان: " كنا مع أستاذنا أبي حفص خارج نيسأبور فتكلم علينا، وطابت نفوسنا، فإذا بأيل قد نزل من الجبل وبرك بين يدي

стр. 248

الشيخ فأبكاه ذلك بكاء شديداً، وذهب إلايل. فلما سكن الشيخ، قلنا له: " ما الذي أزعجك؟، وأيش الخبر؟ ". قال: " لما رأيت اجتماعكم حولي، وقد طابت نفوسك، وقع في نفسي: لو إن لي شاة ذبحتها لكم، ودعوتكم عليها! ". فما استقر هذا الخاطر في نفسي حتى جاء الأيل، وبرك بين يدي، وقال لي، بلسان الأشارة: " تحكم في بما شئت! ". فخيل ألي أني مثل فرعون، الذي سائل الله أن يجري له النيل، فاجراه له مع حافر فرسه؛ فقلت: " ما يؤمنني ان الله يوفقني لكل حظ في الدنيا، وابقي في الآخرة فقيراً لا شيء لي!. فهذا الذي أزعجني ". وقال المرتعش: " دخلنا مع أبي حفص على مريض نعوده، ونحن جماعة. فقال للمريض: " اتحب ان تبرأ؟ ". قال: " نعم! ". فقال لأصحابه: " تحملوا عنه! ". فقام المريض، وخرج معنا؛ وأصبحنا كلنا أصحاب فرش معاد ".

стр. 249

أبو الحسن البوشنجي - ٣٤٧ للهجرة علي بن احمد بن سهل البوشنجي نسبة لبوشنج بلدة على فراشخ من هراة، أبو الحسن. أحد الأوتاد. دخل إلى الشام والعراق. وصحب ابن عطاء والجيري وغيرهما واستوطن بنيسأبور، وبنى بها خانقاه. ولزم المسجد وتخلف عن الخروج، واعتزل الناس إلى أن مات. مات سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة. وغسله أبو الحسن العلوي، وصلى عليه، ودفن بجن أبي علي الغنوي. وانقطعت طريقة الفتوى والأخلاص من نيسأبور بموته. وكان اعلم وقته للتوحيد والطريق، وأحسنهم طريقة في الفتوة والتجريد. ومن كلامه:

стр. 250

" المروءة ترك استعمال ما حرم عليك مع الكرام الكاتبين ". وقال: " ليس في الدنيا أسمح من محب لسبب وغرض ". وقال: " الخير منازلة، والشر لنا صفة ". وقال: " من أذل نفسه رفع الله قدره؛ ومن أعز نفسه أذله الله في أعين عباده ". وقال: " الناس على ثلاث منازل: الأولياء، وهم الذين باطنهم افضل من ظاهرهم. والعلماء، وهم الذين سرهم وعلانيتهم سواء. والجهال، وهم الذين علانيتهم بخلاف أسرارهم، لا ينصفون من أنفسهم، ويطلبون الأنصاف من غيرهم ". وقال: " التصوف فراغ القلب، وخلاء اليدين، وقلة المبالاة بالأشكال: فأما فراغ القلب ففي قوله تعالى:) للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم (. وخلو اليدين لقوله تعالى:) الذين ينفقون
следующие страницы →