← Тараджим

Тараджим · id 1347

طبقات الأولياء

ابن الملقن

Полный текст (567 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

صحب ابن خضرويه البلخي وغيره. وهو اول من اظهر طرية التصوف بنيسايور. مات سنة أربع وستين ومائتين على الصحيح، قاله السلمي وقال السمعاني " سنة خمس وستين ". ومن كلامه: " الكرم طرح الدنيا لمن يحتاج أليها، والإقبال على الله لاحتياجك إليه ". وقال: " إذا رأيت المريد يحب السماع فاعلم إن فيه من البقية من البطالة ". وقال: " حسن أدب الظاهر عنوان حسن أدب الباطن، لأنه ﵇ قال: " لو خشع قلبه لخشعت جوراحه ". وقال: " من لم يزل أقواله وأفعاله - في كل وقت - بالكتاب والسنة، ولم يتهم خواطره، فلا تعده في ديوان الرجال ".

стр. 247

وقال: " من هواني الدنيا أني لا ابخل بها على أحد، ولا ابخل بها على نفسي، لاحتقارها واحتقار نفسي عندي ". ولما ورد العراق، جاء الجنيد، فراه أصحابه وقوفاً على رأسه يأتمرون بأمره لا يخطئ أحده بصره عنه، فقال له الجنيد: " يا سيدي! لقد أدبت أصحابك أدب السلاطين! " فقال: " يا أبا القاسم!. إنما حسن آداب الظاهر عنوان حسن أداب الباطن ". وقال الجنيد: " مكث عندي أبو حفص سنة، مع ثمانية انفس. فكنت كل يوم اقدم لهم طعاماً جديداً، وطيباً جديداً، وذكر أشياء من النبات وغيرها. فلما أراد ان يمر كسوته، وكسوة أصحابه اجمع فلما أراد ان يفارقني قال: " لو جئت إلى نيسأبور علمناك الفتوة والسخاء! " ثم قال: " هذا الذي عملت كان تكلفاً!. إذا جائك الفقراء فكن معهم بلا تكلف. فإذا جعت جاعوا، وإذا شبعت شبعوا، حتى يكون مقامهم وخرجوهم عندك شيء واحد ". وقال أبو عثمان: " كنا مع أستاذنا أبي حفص خارج نيسأبور فتكلم علينا، وطابت نفوسنا، فإذا بأيل قد نزل من الجبل وبرك بين يدي

стр. 248

الشيخ فأبكاه ذلك بكاء شديداً، وذهب إلايل. فلما سكن الشيخ، قلنا له: " ما الذي أزعجك؟، وأيش الخبر؟ ". قال: " لما رأيت اجتماعكم حولي، وقد طابت نفوسك، وقع في نفسي: لو إن لي شاة ذبحتها لكم، ودعوتكم عليها! ". فما استقر هذا الخاطر في نفسي حتى جاء الأيل، وبرك بين يدي، وقال لي، بلسان الأشارة: " تحكم في بما شئت! ". فخيل ألي أني مثل فرعون، الذي سائل الله أن يجري له النيل، فاجراه له مع حافر فرسه؛ فقلت: " ما يؤمنني ان الله يوفقني لكل حظ في الدنيا، وابقي في الآخرة فقيراً لا شيء لي!. فهذا الذي أزعجني ". وقال المرتعش: " دخلنا مع أبي حفص على مريض نعوده، ونحن جماعة. فقال للمريض: " اتحب ان تبرأ؟ ". قال: " نعم! ". فقال لأصحابه: " تحملوا عنه! ". فقام المريض، وخرج معنا؛ وأصبحنا كلنا أصحاب فرش معاد ".

стр. 249

أبو الحسن البوشنجي - ٣٤٧ للهجرة علي بن احمد بن سهل البوشنجي نسبة لبوشنج بلدة على فراشخ من هراة، أبو الحسن. أحد الأوتاد. دخل إلى الشام والعراق. وصحب ابن عطاء والجيري وغيرهما واستوطن بنيسأبور، وبنى بها خانقاه. ولزم المسجد وتخلف عن الخروج، واعتزل الناس إلى أن مات. مات سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة. وغسله أبو الحسن العلوي، وصلى عليه، ودفن بجن أبي علي الغنوي. وانقطعت طريقة الفتوى والأخلاص من نيسأبور بموته. وكان اعلم وقته للتوحيد والطريق، وأحسنهم طريقة في الفتوة والتجريد. ومن كلامه:

стр. 250

" المروءة ترك استعمال ما حرم عليك مع الكرام الكاتبين ". وقال: " ليس في الدنيا أسمح من محب لسبب وغرض ". وقال: " الخير منازلة، والشر لنا صفة ". وقال: " من أذل نفسه رفع الله قدره؛ ومن أعز نفسه أذله الله في أعين عباده ". وقال: " الناس على ثلاث منازل: الأولياء، وهم الذين باطنهم افضل من ظاهرهم. والعلماء، وهم الذين سرهم وعلانيتهم سواء. والجهال، وهم الذين علانيتهم بخلاف أسرارهم، لا ينصفون من أنفسهم، ويطلبون الأنصاف من غيرهم ". وقال: " التصوف فراغ القلب، وخلاء اليدين، وقلة المبالاة بالأشكال: فأما فراغ القلب ففي قوله تعالى:) للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم (. وخلو اليدين لقوله تعالى:) الذين ينفقون

стр. 251

أموالهم بالليل والنهار سراً وعلانية (. وقلة المبإلاة قوله تعالى:) ولا يخافون لومة لائم (. وسئل عن المحبة، فقال: " بذل المجهود، مع معرفتك بالمحبوب؛ والمحبوب - مع بذل مجهودك - يفعل ما يشاء ". وقال أبو سعيد الهروى خادمه: " ما أذكر قط أن الأستاذ بات ليلة وعنده درهم؛ إنما كانت الديون تركبه لنفقاته على الفقراء، فإذا لاح من موضع شئ دفعه إليه ". وسئل عن التوحيد، فقال: " قريب من الظنون، بعيد من الحقائق ". وأنشد لبعضهم: فقلت لأصحابي: هي الشمس! ضوؤها ... قريب، ولكن في تناولها بعد! وروى أنه كان يوماً في الخلاء، فدعا تلميذاً له فقال: " انزع

стр. 252

عنى هذا القميص، وادفعه إلى فلان! ". فقيل له: " هلا صبرت؟!. فقال: " لم آمن على نفسي أن تتغير عما وقع لي من التخلف منه بذلك القميص ". وقال إلاستاذ أبو الوليد: " دخلت عليه في موضعه عائداً، فقلت له: " إلا توصى بشئ؟ ". فقال: " أكفن في هذه الخريقات، وأحمل إلى مقبرة من مقابر المسلمين، ويتولى الصلاة على رجل من المسلمين ".

стр. 253

أبو بكر بن أبرويه إلاصبهاني - ٣٤٦ للهجرة عبد الله بن ابرهيم بن واضح إلاصبهاني، المعروف بابن أبرويه، أبو بكر. صحب رويماً، وعلى بن سهل. مات سنة ست وأربعين وثلثمائة. من كلامه: " من طلب الفقر لثواب الفقر مات فقيراً ". قيل له: " فلأي شئ يطلب؟ "، قال: " وجوباً ". قال ابرهيم بن المولد: " كنت بالرقة، فدخل ابن أبرويه المسجد، وقعد فيه ستة أيام، لم يبرح مكانه. قال: فتعجبت منه، حتى دخل فقير، فأكب على رأسه فقبله، فقلت له: " من هذا؟ " فقال: " أبو بكر ابن ابرويه! ". فتقدمت وسلمت عليه، وقلت: " لم أستحسن لك، حيث دخلت هذه البلدة، ولم تتعرف! ". فقال: " وأنا لم أستحسن لك، حيث تكون أنت شيخ أهل الشام وإمامهم، ولم يكن لك من الفراسة بمقدار أن تعرفني! ".

стр. 254

أبو القاسم القشيرى ٣٧٧ - ٤٦٥ للهجرة عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك القشيرى أبو القاسم؛ صاحب " الرسالة " و " التفسير " وغيرهما، الجامع بين الشريعة والحقيقة. صحب أبا على الدقاق، وغيره. وأصله من " أستواى "، من العرب الذين قدموا خراسان.

стр. 255

توفي أبوه وهو صغير، وقرأ الأدب في صباه. حضر إلى نيسأبور ليتعلم الحساب، لأجل قريته، فاتفق حضوره مجلس الدقاق، فأعجبه كلامه، ووقع في قلبه، فرجع عن ذلك لعزم، وسلك طريق الإرادة، فقبله الدقاق، وأقبل عليه، وتفرس فيه فجذبه أخذ الفقه فأتقنه، ثم الأصول، على ابن فورك، والأستاذ أبى إسحاق، وجمع بين طريقتهما. ونظر في كتب ابن الباقلاني. وزوجه الدقاق ابنته مع كثرة أقاربها. وحج في رفقة فيها الجوينى،

стр. 256

والد الأمام، والبيهقى، وغيرهما، وسمع ببغداد والحجاز، وكانت له فراسة، وفروسية. وأما مجلس التذكير فهو إمامه. عقد له مجلس الوعظ ببغداد، فروى في أول مجلس منه الحديث المشهور:) السفر قطعة من العذاب. الحديث (، فقام شخص وقال: " لم سمى عذابا؟ فقال: " لأنه سبب فرقة الأحباب! ". فاضطرب الناس وتواجدوا، وما أمكنه أن يتم المجلس، فنزل. ومن إنشاداته: إلا حي بالدمع أطلالها ... وعرج لتعرف أحوالها وهل نسيتنا بحمي عهدنا ... وهل مثل ما نالني نالها وهل يرجى لزمان النوى ... ذهاب يقصر أذيالها سقى الله أيامنا بالحمى ... وأيام سعدي، وأطلالها

стр. 257

وأنشد لنفسه: سقى الله وقتاً كنت أخلو بوجهكم ... وثغر الهوى في روضة الأنس ضاحك أقمنا زمأنا، والعيون قريرة ... وأصبحت يوماً، والجفون سوافك وكان كثيراً ما ينشد: لو كنت ساعة بيننا ما بيننا ... وشهدت حين نكرر التوديعا لعلمت أن من الدموع محدثاً ... وعلمت أن من الحديث دموعا ولد سنة سبع وسبعين وثلثمائة، ومات سنة خمس وستين والأبعمائة، بنيسأبور. ودفن بالمدرسة، تحت شيخه أبى على الدقاق. وولده أبو نصر عبد الرحيم كان أيضاً إماماً كبيراً، " ومن شابه أباه فما ظلم ". واظب على دروس إمام الحرمين، فحصل طريقته في المذهب والخلاف، وحج وعقد المجلس ببغداد، وحصل له القبول التام،

стр. 258

وحضر الشيخ أبو إسحاق الشيرازى مجلسه. وأطبق علماء بغداد على أنهم لم يروا مثله. ومن أنشاداته: ليالي الوصل قد مضين كأنها ... لآلى عقود في نحور الكواعب وأيام هجر أعقبتها، كأنها ... بياض مشيب في السواد الذوائب وكان يعظ في " النظامية " ورباط شيخ الشيوخ. ثم رجع إلى نيسأبور، فلزم الدرس والوعظ، إلى أن قارب انتهاء أمره، فأصابه ضعف في أعضائه. ثم مات سنة أربع عشرة وخمسمائة، ودفن بمشهدهم. وقد ذكرت اخوته في " طبقات الفقهاء " فليراجع منها.

стр. 259

شهاب الدين السهروردى ٥٣٩ - ٦٣٢ للهجرة عمر بن محمد بن عمويه السهروردى - بضم السين - نسبة إلى سهرورد، بليدة عند زنجان، من عراق العجم، أبو عبد الله. أحد السادات، الجامع بين الحقيقة والشريعة، والورع والرياضة والتسليك. ولد بسهرورد، وقدم بغداد في صباه. وصحب عنه الشيخ أبا النجيب،

стр. 260

وغيره من المشايخ، وعليه تخرج. وحصل من العلم ما لا بد منه، ثم انقطع وخلا، واشتغل بإدامة الصيام والقيام، والتلاوة والذكر. ثم وعظ عند كبر سنه، في مدرسة عمه، على شاطئ دجلة. وكان يتكلم على الناس بكلام مفيد، من غير تزويق، ويحضر مجلسه خلق. وحصل له قبول تام، وقصد من الأفاق، واشتهر اسمه، وتاب على يده خلق كثير، وصار له أتباع كالنجوم. وانشد يوماً: لا تسقني وحدي! فما عودتني ... أنى أشح بها على جلاسي أنت الكريم! ولا يليق تكرماً ... أن يعتر الندماء دور الكاس فتواجد الناس لذلك، وقطعت شعور كثيرة، ومات جمع. وكان كثير الحج، وربما جاور في بعضها؛ وله تواليف حسنة، منها " عوارف المعارف ". وأملى في الرد على الفلاسفة. وله غرائب في خلواته. وكان يستفتى في الأحوال. كتب أليه بعضهم: " يا سيدي!. إن تركت العمل أخلدت إلى البطالة، وإن عمات داخلني العجب، فأيهما أولى؟ ". فكتب: " اعمل واستغفر الله من العجب ".

стр. 261

ومن شعره: تصرمت وحشة الليالي ... وأقبلت دولة الوصال وصار بالوصل لى حسودا ... من كان في هجركم دنا لي وحقكم!. بعد إذ حصلتم ... بكل ما فات لا أبالي على ما للورى حرام ... وحبكم في الحشا حلالي أحييتموني، وكنت ميتاً ... وما بعتمونى بعد غالي تقاصرت دونكم قلوب ... فيا له مورداً حلالي! تشربت أعظمى هواكم ... فما لغير الهوى ومالي؟! فما على عادم أجاجاً ... وعنده أعين الزلال؟! وكان مليح الخلق والخلق، متواضعاً جامعاً للمكارم. ما للمال عند قدر، لو حصل منه ألوف فرقها. ومات ولم يخلف كفناً، ولا شيئاً من أسباب الدنيا. ومن شعره: ربيع الحمى ... مذ حللتم معشب نضر ومن أهابه يزهو بها النظر لا كان وادي الغضا لا تنزلون به ... ولا الحمى سح في أرجائه مطر ولا الرياح، وإن رقت نسائمها ... إن لم تفد نشركم لا ضمها سحر

стр. 262

ولا خلت مهجتى تشكو رسيس جوى ... حر قلبي برياحبكم عطر ولا رقأت عبرتي حتى تكون لمن ... ذاق الهوى وضنى، في عبرتي عبر أضر في آخر عمره، وأقعد، وما أخل بأوراده، وحضور الجامع في المحفة، والحج كذلك، إلى أن دخل في عشر المئة، وعجز وضعف، فانقطع في منزله إلى أن مات، سنة اثنتين وستمائة، ببغداد. وصلى عليه بجامع القصر، وحمل إلى الوردية، فدفن في تربة هناك. ومن أعظم أصحابه رشيد الدين الفرغاني. قال الشيخ عنه: " كل أصحابنا في قبضتنا، وهو في قبضته ".

стр. 263

حرف الفاء فضيل بن عياض - ١٨٧ للهجرة فضيل بن عياض، أبو على، أحد الأقطاب، ولد بخراسان، بكورة أبيورد، وقدم إلى الكوفة وهو كبير، فسمع بها الحديث. ثم تعبد وانتقل إلى مكة، وجاور بها، إلى أن مات، سنة سبع وثمانين ومائة. وأفرد ابن الجوزى ترجمته بالتأليف. وكان شاطراً، يقطع الطريق بين أبيورد وسرخس. وسبب توبته أنه كان يعشق جارية، فبينما هو ذات يوم يرتقى الجدران إليها، إذ سمع تالياً يتلو:) ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق (فقال: " بلى!. والله يارب! قد آن ". فرجع، فآواه الليل إلى خربة، فإذا فيها رفقة، فقال بعضهم: " نرتحل ". وقال

стр. 264

بعضهم: " حتى نصبح، فان فضيلا على الطريق ". فآمنهم، وبات معهم. من كلامه: " إذا أحب الله عبداً أكثر همه - أي: بأمر أخرته - وإذا أبغض الله عبداً أوسع عليه دنياه ". وقال: " خمس من علامات الشقاء: القسوة في القلب، وجمود العين، وقلة الحياء، والرغبة في الدنيا، وطول الأمل ". وقال: " من أظهر لأخيه الود والصفا بلسانه، وأضمر العداوة والبغضاء، لعنه الله وأصمه، وأعمى بصيرة قلبه ". وقال، في قوله تعالى:) إن في هذا لبلاغاً لقوم عابدين (، قال: " الذين يحافظون على الخمس ". وقال: " ما أدرك - عندنا - من أدرك بكثرة صيام ولا صلاة، ولكن بسخاء النفس وسلامة الصدر، والنصح للأمة ". وقال: " من عرف الناس استراح ". أي في أنهم لا يضرون ولا ينفعون.

стр. 265

وقال لرجل: " لأعلمنك كلمة خير من الدنيا وما فيها: والله!، إن علة الله منك إخراج الأدميين من قلبك، حتى لا يكون في قلبك مكان لغيره. لم تسأله شيئاً إلا أعطاك! ". وقال: " إذا لم تقدر على قيام الليل وصيام النهار، فأعلم أنك محروم بذنوبك ". وقال: " اصلح ما أكون أفقر ما أكون. وإني لأعصى الله فأعرف ذلك في خلق حماري وخادمي ". وقال: " يأتي على الناس زمان إن تركتهم لم يتركوك، وهو زمان لك يبق فيه أحد يستراح إلا القليل ". وروى أن الرشيد قال له يوماً: " ما أزهدك! ". فقال: " أنت أزهد منى! ". قال: " وكيف ذاك؟! ". قال: " لأني أزهد في الدنيا، وأنت تزهد في الآخرة؛ والدنيا فانية، والآخرة باقية ". ومن إنشاداته: أنا لنفرح بالأيام ننفقها ... وكل يوم مضى نقص من الأجل فأعمل لنفسك قبل الموت مجتهداً ... فإنما الربح والخسران في العمل

стр. 266

وقال: " أنا - منذ عشرين سنة - أطلب رفيقاً وإذا غضب لم يكذب على ". وقال: " إن فيكم خصلتين هما من الجهل: الضحك بغير عجب. والتصبح من غير سهر ". أي النوم أول النهار، لأنه وقت ذكر، ثم وقت طلب للكسب. وقال: " أتى على وقت، لم أطعم فيه ثلاثة أيام، وإذا مجنون أقبل، وهو ينظر إلى ويقول: محل بيان الصبر منك عزيز ... فيا ليت شعري!. هل لصبرك من أجر فقلت: " لولا الرجاء لم أصبر ". فقال لى: " وأين مسكن الرجاء منك؟ ". فقلت: " موضع مستقر هموم العارفين ". فقال: " والله أحسنت!. إنما هو قلب الهموم عمرانه، والأحزان أوطانه؛ عرفته فاستأنست به، وأحببته فارتحلت إليه ". فسمعت من كلامه، ما قطعني عن جوابه. ثم وعظني وولى، وهو يقول: أحسنت ظنك بالأيام إذ حسنت ... ولك تخف سوء ما يأتي به القدر وسالمتك الليالي، فاغتررت بها ... وعند صفو الليالي يحدث الكدر وكانت قراءة الفضيل حزينة، شهيرة به، مترسلة، كأنه

стр. 267

يخاطب أنسانا. وكان إذا مر بآية فيها ذكر الجنة والنار تردد فيها وسأل. وكان يلقى له حصير بالليل في مسجده، فيصلى من أول الليل حتى تغلبه عيناه، فيلقى نفسه على الحصير، فينام قليلا ثم يقوم، فإذا غلبه النوم نام ثم يقوم، وكذلك حتى يصبح. وقال أبو على الرازي: " صحبت الفضيل ثلاثين سنة، ما رأيته ضاحكاً ولا مبتسماً، إلا يوم مات ابنه على؛ فقلت له في ذلك، فقال: " إن الله أحب أمراً فأحببت ذلك الأمر ". وكان ولده على شابا من كبار الصلحاء، وهو من جملة من قتلته النخبة. وهم جماعة أفردهم الثعلبي في جزء. قال ابن عيينة: " ما رأيت أحداً أخوف من الفضيل وابنه ". قال الفضيل: " بكى أبني على، فقلت: " ما يبكيك؟! ". فقال: " يا أبت!. أخاف إلا تجمعنا القيامة ".

стр. 268

وكان يصلى حتى يزحف إلى فراشه، ويقول: " يا أبت! سبقني العابدون ". وكان مرض مرضه فنقه منها؛ وقدم رجل من أهل البصرة حسن القراءة، فأتى إليه قبل أن يأتي إلى أبيه. فبلغ والده أنه قدم، وأنه ذهب إلى ابنه، فأرسل إليه: إلا تقرأ عليه؛ فقرأ عليه قبل أن يجئ الرسول:) ولو ترى إذ وقفوا على ربهم قال أليس هذا بالحق قالوا بلى وربنا (. فخر على، وشهق شهقة خرجت روحه معها. ومن أصحاب الفضيل صالح، سلف في حرف الصاد.

стр. 269

أبو سعيد بن أبي الخير ٣٥٧ - ٤٤٠ للهجرة فضل الله بن أحمد بن على الميهنى، الزاهد العالم، أبو سعيد بن أبى الخير، صاحب الأحوال والكرامات. مات سنة أربعين وأربعمائة ببلده. أن شخصاً من التجار انقطع عن رفقته، فمر بالشيخ فسأله عن خاله، فشرحه له، فمر أسد، فقال: " اركب عليه ". وقال

стр. 270

للأسد: " احمله إلى رفقائه! ". فحمله السد إلى أن بصر بهم، فجعله هناك. ومنها أن صالحاً - خادمه - جاء يوماً من السوق، ويداه مشغولتان، وقد انحل سرواله، فقال الشيخ لمن عنده، قبل أن يتقدم: " أدركوا صالحاً، وشدوا سرواله! ".

стр. 271

فتح بن شخرف الكسى - ٢٧٣ للهجرة فتح بن شخرف بن داود الكسى - نسبة إلى كس، مدينة بما وراء النهر، بقرب نخشب - أبو نصر. أحد الورعاء الزهاد؛ لم يأكل الخبز مدة ثلاثين سنة. ومن كلامه: " رأيت رب العزة في المنام، فقال لى: " يا فتح!. أحذر، لا آخذك على غرة! ". قال: " فتهت في الجبال سبع سنين ".

стр. 272

وكتب على باب بيته: " رحم الله ميتاً دخل هذا البيت، فلم يذكر الموتى عند أهله إلا بخير ". وقال: " رأيت الأمام علياً في المنام، فقلت له: " أوصني! ". فقال: ما أحسن تواضع الأغنياء للفقراء، طلباً لما عند الله؛ وأحسن من ذلك تيه الفقراء على إلاغنياء، ثقة بما عند الله ". وقال عبد الجبار: صحبته ثلاثين سنة، فلم أره رفع رأسه إلى السماء. ثم رفع رأسه، وفتح عينيه، ونظر إلى السماء، وقال: قد طال شوقى اليك، فعجل قدومي عليك! ". قال الحربي: " ولما غسلناه، رأينا على فخذه مكتوباً: " لا إله إلا الله ". فتوهمناه مكتوباً، فإذا هو عرق داخل الجلد ". وقال إسحاق بن ابرهيم: " لما مات فتح ببغداد، صلى عليه ثلاث وثلاثون مرة؛ أقل قوم كانوا يصلون عليه يعدون خمس وعشرين ألفاً إلى ثلاثين ألفاً ". وكانت وفاته في شوال سنة ثلاث وسبعين ومائة.

стр. 273

فتح بن سعيد الموصلي - ٢٢٠ للهجرة فتح بن سعيد الوصلي، او نصر. من اقران بشر الحافي، وسري السقطي، كبير الشأن في باب الورع والمعاملات. وكان يحضر بغداد لزيارة بشر، فورد عليه مرة زائراً، فأكل عنده، واخذ باقي الطعام، فقال بشر لمن حضر: " أتدرون لم حمل باقي الطعام؟ ". قالوا: " لا! ". قال: " أراكم انه إذا صحت التوكل لا يضر الحمل ". قال ابرهيم بن نوح الموصلي: " رجع فتح الموصلي إلى أهله بعد العتمة، وكان صائماً، فقال: " عشيتموني؟ ". فقالوا: " ما عندنا شيء! ".

стр. 274

قال: " مالكم جلوس في الظلمة؟ "، فقالوا: " ما عندنا شيء نسرج به! ". فجلس يبكي من الفرح ويقول: " يا ألهي!. مثلي يترك بلا عشاء ولا سراج؟!، بأي يد كانت مني؟! ". فما زال يبكي حتى الصباح. وقال بشر بن الحارث: " بلغني أن بنتاً لفتح الموصلي عريت؛ فقيل له " إلا تطلب من يكسوها؟ ". فقال: " ادعها حتى يرى الله عريها وصبري عليها ". قيل: " وكانت إذا كانت ليالي الشتاء جمع عياله، وقال بكسائه عليهم، ثم قال: " اللهم!، أفقرتني وأفقرت عيالي، وجوعتني وجوعت عيالي، وأعريتني وأعريت عيالي، بأي وسيلة أتوسل إليك؟؛ وانما تفعل هذا بأوليائك واحبابك، فهل أنا منهم حتى افرح ". قال فتح: " رأيت غلاماً بالبادية، لم يبلغ الحلم، وهو يمشي وحده، ويحرك شفتيه؛ فسلمت عليه فرد علي السلام؛ فقلت: " إلى اين؟ "، قال: " البيت ربي "؛ فقلت: " وبماذا تحرك شفتيك؟ "، فقال: " اتلوا كلام ربي ". فقلت له: " انه لم يجري عليك قلم التكليف! "، فقال: " رأيت الموت يأخذ من هو اصغر مني سناً ". فقلت: " خطوك قصير، وطريقك بعيد "، فقال: " إنما علي نقل الخطا، وعليه الإبلاغ ". قلت: " فأين الزاد والراحلة؟ "،

стр. 275

قال: " زاد يقيني، وراحلتي رجلاي ". فقلت: " أسألك عن الخبز والماء! "، فقال: " يا عماه!، أرأيت لو دعاك مخلوق إلى منزله، أكان يجمل بك ان تحمل معك زادك إلى منزله؟! "، قلت: " لا! "، فقال: " إن سيدي دعا عباده إلى بيته، وأذن لهم في زيارته؛ فحملهم ضعف يقينهم على حمل أزوادهم واني استقبحت لك، فحفظت الأدب معه، أفتراه يضيعني؟! "، فقلت: " كلا وحاشا! "؛ ثم غاب عن بصري، فلم اره إلا بمكة. فلما رآني فقال: " انت - ايها الشيخ - بعد على ذلك الضعف من اليقين؟! ". وقال أبو إسماعيل، وكان من أصحاب فتح: " شهد فتح العيد ذات يوم بالموصل، ورجع بعدما تفرق الناس، ورجعت معه. فنظر إلى الدخان يفور من نواحي المدينة، فبكى ثم قال: " قد قرب الناس قربانهم، فليت شعري! ما فعلت في قرباني عندك أيها المحبوب؟! "، ثم سقط مغشياً عليه؛ فجئت بماء، فمسحت به وجهه فأفاق. ثم مضى حتى دخل بعض أزقة المدينة، فرفع رأسه إلى السماء، وقال: " علمت طول غمي وحزني، وتردادي في أزقة الدنيا، فحتى متى تحبسني أيها المحبوب؟! ". ثم سقط مغشياً عليه، فجاءت بماء، فمسحت به وجهه فأفاق، فما عاش بعد ذلك إلا أيام حتى مات ". وقال أبو إسماعيل أيضاً: " دخلت عليه يوماً، وقد مد كفه يبكي، حتى رأيت الدموع من بين أصابعه تتحدر، فدنوت منه لا نظر أليه، فإذا دموعه

стр. 276

قد غالطها صفرة، فقلت: " بالله يافتح! بكيت الدم؟ "، فقال: " نعم!. ولولا انك حلفتني بالله ما خبرتك ". فقلت: " على ماذا بكيت الدموع ثم الدم؟ ". فقال: " بكيت الدموع على تخلفي عن واجب حق الله؛ وبكيت الدم بعد الدموع حزناً إلا تكون قد صحت لي توبتي١. فرأيته في المنام بعد موته، فقلت: " ما صنع الله بك؟ "، فقال: " غفر لي "، فقلت: " فما صنع في دموع؟ "، قال: " قربني ربي، وقال: يا فتح!، ادمع على ماذا؟ والدم على ماذا؟؛ فذكرت له ما سلف، فقال: يا فتح!، ما أردت بهذا كله؟!. وعزتي!، لقد صعد إلى حافظاك - من أربعين سنة - بصحيفتك، ما فيها خطيئة واحدة ". مات سنة عشرين ومائتين.

стр. 277

حرف القاف القاسم بن عثمان الجوعي - ٢٤٨ للهجرة القاسم بن عثمان الجوعى، سيأتى في الكنى، في أصحاب أبى سليمان الداراني. حرف الميم معروف الكرخي - ٢٠٠ للهجرة معروف بن فيروز الكرخي، أبو محفوظ. أحد السادات، مجاب

стр. 278

الدعوة، أستاذ سرى. كان أبواه نصرانيين، فأسلما إلى مؤدبهم، وهو صبى. وكان المؤدب: يقول له قل: " ثالث ثلاثة "، فيقول معروف: " بل هو الواحد الصمد! "، فضربه على ذلك ضرباً مفرطاً، فهرب منه. فكان أبواه يقولان: " ليته يرجع ألينا، على أي دين كان، فنوافقه عليه! "، فرجع أليهما، فدق الباب، فقيل: " من؟ "، قال: " معروف! "، فقالا: " على أى دين؟ "، قال: " دين الإسلام "؛ فأسلم أبواه. مات ببغداد، سنة ماتين، وقبل: إحدى ومائتين. وقبره ظاهر هناك، يتبرك به. وأهل بغداد يستسقون به، ويقولون: " قبره ترياق مجرب! ". قال أبو عبد الرحمن الزهري: " قبره معروف لقضاء الحوائج. يقال: أنه من قرأ عنده - مائة مرة -:) قل هو الله أحد (، وسأل الله ما يريد، قضى حاجته ". ومثل هذا يذكر عن قبر أشهب، وابن القاسم، صاحبي الأمام مالك. وهما مدفونان في مشهد واحد بقرافة مصر، يقال أن زائرهما، إذا

стр. 279

وقف بين القبرين، مستقبلا القبلة، ودعا استجيب له، وقد جرب ذلك. وقد زرتهما وقرأت عندهما مائة مرة) قل هو الله أحد (ودعوت الله لأمر نزل بي، أرجو زواله فزال. من كلامه: " إذا أراد الله بعبد خير فتح له باب العمل، وأغلق عليه باب الفترة والكسل ". وكان يعاتب نفسه، ويقول: " يا مسكين!، كم تبكى وتندم؟!. أخلص تخلص ". وقال له رجل: " أوصني! "، فقال: " توكل على الله، حتى يكون جليسك وأنيسك وموضع شكواك؛ وأكثر ذكر الموت، حتى لا يكون لك جليساً غيره؛ وأعلم أن الشفاء لما نزل بك كتمانه؛ وأن الناس لا ينفعونك ولا يضرونك، ولا يعطونك ولا يمنعونك ". وقال السرى: " سألت معروفاً عن الطائعين لله، بأي شئ قدروا على الطاعة لله، قال: " بخروج الدنيا من قلوبهم، ولو كانت في قلوبهم ما صحت لهم سجدة ".

стр. 280

ومن إنشاداته: الماء يغسل ما بالثوب من درن ... وليس يغسل قلب المذنب الماء ونزل يوماً إلى دجلة يتوضأ ووضع مصحفه وملحفة فجاءت امرأة فأخذهما، فتبعها، وقال: " أنا معروف!، لا بأس عليك!، ألك ولد يقرأ القرآن؟ "، قال: " لا! "، قال: " فزوج؟ "، قالت: " لا! "، قال: " فهات المصحف، وخذي الملحفة! ". وسمعه بعضهم ينوح عند السحر ويبكى وينشد: أي شيء تريد مني الذنوب؟! ... شغفت بي، فليس عني تتوب ما يضر الذنوب لو أعتقتني ... رحمة لي، فقد علاني المشيب وكان قاعداً على دجلة ببغداد إذ مر به أحداث في زورق، يضربون الملاهي ويشربون؛ فقال له أصحابه: ما ترى هؤلاء - في هذا الماء - يعصون! أدع الله عليهم! "، فرفع يديه إلى السماء وقال: " إلهي وسيدي!، كما فرحتهم في الدنيا أسألك أن تفرحهم في الآخرة! " فقال له أصحابه: " إنما قلنا لك: أدع عليهم! "، فقال: " إذا فرحهم في الآخرة تاب عليهم في الدنيا، ولم يضركم شئ ". وقال محمد بن منصور الطوسى: " كنت يوماً عنده، فدعاني، ثم عدت أليه من الغد، فرأيت في وجهه أثر شجة، فهبت أن أسأله عنها؛ وكان عنده رجل أجرأ عليه منى، فسأله عنها، فقال له: " سل عن ما يعنيك! "،

стр. 281

فقال: " بمعبودك!، إلا عرفتني "، فتغير معروف، وقال: " لم أعلم أنك تحلفني بالله!، صليت البارحة هنا، واشتهيت أن أطوف فطفت، ثم ملت إلى زمزم لأشرب من مائها، فزلقت على الباب، فأصاب وجهي ما تراه ". وجرى ذكره يوماً، في مجلس الأمام أحمد، فقال واحد من الجماعة: " هو قصير العلم " فقال أحمد: " أمسك!، عافاك الله!، هل يراد العلم إلا لما وصل إليه معروف؟! ". وجاء رجل إليه، فقال: " جاءني البارحة مولود، وجئت لاتبرك بالنظر أليك ". فقال: " اقعدت!، عافاك الله!، وقل مائة مرة: " ما شاء الله كان "، فقالها؛ قال: " قل مثلها "، فقالها، حتى قال ذلك خمس مرات، فكان ذلك خمسمائة مرة؛ فلما استوفاها دخل عليه خادم جعفر وبيده رقعة وصرة، فقال: " ستنا تقرأ عليك السلام، وتقول لك: خذ هذه، وادفعها إلى قوم مساكين "، فقال: " ادفعها إلى ذلك الرجل "، فقال: " فيها خمسمائة درهم! "، فقال: " قد قال خمسمائة مرة: ما شاء الله كان "؛ ثم اقبل على الرجل، وقال: " يا هذا! لو زدتنا لزدناك! ". وقال سري: " رأيت معروفاً - في المنام - وكأنه تحت العرش والله تعالى يقول لملائكته: " من هذا؟، فقالوا: " أنت اعلم يا ربُ؟ "،

стр. 282

فقال: " هذا معروف الكرخي، سكر من حبي، لا يفيق إلا بلقائي ". وقيل له، في علته: " أوص؟ " فقال: " إذا مت فتصدقوا بقميصي هذا، فأن احب أن اخرج من الدنيا عريانا، كما دخلتها عريانا ". وروى في النوم، فقيل له: " ما فعل بك ربك؟، قال: " أباحني الجنة، غير أن في نفسي حسرة، أني خرجت من الدنيا ولم أتزوج "، أو قال: " وددت لو إني تزوجت! ". وقال أبو بكر الخياط: " رأيت - في المنام - كأني دخلت المقابر، فإذا اهل القبور جلوس على قبورهم، وبين أيديهم الريحان؛ وإذا بمعروف بينهم، يذهب ويجيء، فقلت: " أبا محفوظ!، ما صنع الله بك؟، او ليس قد مت؟! "، قال: " بلى! ". ثم انشد: موت التقي حياة لا نفاذ لها ... قد مات قوم، وهم في الناس أحياءُ من كلامه: " الدنيا أربعة أشياء: المال، والكلام، والمنام، والطعام. فالمال يطغى، والكلام يلهى، والمنام ينسى، والطعام يسقى ". ومناقبه جمة، افردها ابن الجوزي بالتأليف. ومن أصحابه يحي الجلاء، وقد سلف.

стр. 283

منصور بن عمار - ٢٢٥ للهجرة منصور بن عمار الواعظ، أبو السري الخراساني، ثم البغدادي. مات بها سنة خمس وعشرين ومائتين. قيل: سبب وصوله انه وجد في الطريق رقعة مكتوب عليها) بسم الله الرحمن الرحيم (، فاخذها فلم يجد لها موضعاً، فأكلها؛ فأرى في المنام كان قائلاً يقول له: " قد فتح لك باب الحكمة، بأحترامك لتلك الرقعة ". فكان، بعد ذلك، يتكلم بالحكمة. من كلامه: " من جزع من مصائب الدنيا تحولت مصيبته في دينه ". قال سليم بن منصور، سمعت ابي يقول: " دخلت على المنصور

стр. 284

- أمير المؤمنين - فقال: " يا منصور! عظني وأوجز "، فقلت: " إن من حق المنعِم على المنعَم عليه ألا يجعل ما أنعم به عليه سبباً لمعصيته ". قال: " أحسنت وأوجزت ". وقال سليم: " رأيت والدي في المنام، فقلت: " ما فعل بك ربُّك؟ "، قال: " قرَّبني وأدناني، وقال: يا شيخ السوء!، تدري لمَ غفرتُ لك؟!، قلت: لا! يا رب!، قال: إنك جلست للناس يوماً مجلساً، فبكَّيْتهم، فبكى فيهم عبد من عبادي، لم يبك من خشيتي قط، فغفرت له، ووهبت أهل المجلس كلهم له، ووهبتك - فيمن وهبتُ - له ". وقال أبو الحسن الشعراني: " رأيته في المنام، فقلت: ما فعل الله بك؟، فقال: " قال لي: أنت منصور بن عمار؟ "، قلت: " بلى!، يا رب! " قال: " أنت الذي كنت تزهِّد الناس في الدنيا، وتَرْغَبُ فيها؟! "، قلت: " قد كان ذلك!، ولكني ما اتخذت مجلساً إلا بدأتُ بالثناء عليه، وثنيت بالصلاة على نبيك، وثلثت بالنصيحة لعبادك ". فقال: " صدق!. ضعوا له كرسياً في سمائي يمجدني بين ملائكتي، كما مجدني في أرضي بين عبادي ".

стр. 285

ممشاذ الدنيوري - ٢٩٩ للهجرة مِمْشاذُ الدِّينَوَرِيُّ، أحد السادات. صحب يحيى الجلاء ومن فوقه. مات سنة تسع وتسعين ومائتين. ومن كلامه: " صحبة أهل الصلاح تورث في القلب الصلاح، وصحبة أهل الفساد تورث في القلب الفساد ". وقال: " أدب المريد في التزام حرمات المشايخ، وخدمة الأخوان، والخروج عن الأسباب، وحفظ آداب الشرع على نفسه ". وقال: " ما دخلت قط على أحد من شيوخي إلا وأنا خال من جميع مالي، انتظر بركات ما يرد علي، من رؤيته وكلامه.
следующие страницы →