← Тараджим

Тараджим · id 1347

طبقات الأولياء

ابن الملقن

Полный текст (567 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

فقال: " بمعبودك!، إلا عرفتني "، فتغير معروف، وقال: " لم أعلم أنك تحلفني بالله!، صليت البارحة هنا، واشتهيت أن أطوف فطفت، ثم ملت إلى زمزم لأشرب من مائها، فزلقت على الباب، فأصاب وجهي ما تراه ". وجرى ذكره يوماً، في مجلس الأمام أحمد، فقال واحد من الجماعة: " هو قصير العلم " فقال أحمد: " أمسك!، عافاك الله!، هل يراد العلم إلا لما وصل إليه معروف؟! ". وجاء رجل إليه، فقال: " جاءني البارحة مولود، وجئت لاتبرك بالنظر أليك ". فقال: " اقعدت!، عافاك الله!، وقل مائة مرة: " ما شاء الله كان "، فقالها؛ قال: " قل مثلها "، فقالها، حتى قال ذلك خمس مرات، فكان ذلك خمسمائة مرة؛ فلما استوفاها دخل عليه خادم جعفر وبيده رقعة وصرة، فقال: " ستنا تقرأ عليك السلام، وتقول لك: خذ هذه، وادفعها إلى قوم مساكين "، فقال: " ادفعها إلى ذلك الرجل "، فقال: " فيها خمسمائة درهم! "، فقال: " قد قال خمسمائة مرة: ما شاء الله كان "؛ ثم اقبل على الرجل، وقال: " يا هذا! لو زدتنا لزدناك! ". وقال سري: " رأيت معروفاً - في المنام - وكأنه تحت العرش والله تعالى يقول لملائكته: " من هذا؟، فقالوا: " أنت اعلم يا ربُ؟ "،

стр. 282

فقال: " هذا معروف الكرخي، سكر من حبي، لا يفيق إلا بلقائي ". وقيل له، في علته: " أوص؟ " فقال: " إذا مت فتصدقوا بقميصي هذا، فأن احب أن اخرج من الدنيا عريانا، كما دخلتها عريانا ". وروى في النوم، فقيل له: " ما فعل بك ربك؟، قال: " أباحني الجنة، غير أن في نفسي حسرة، أني خرجت من الدنيا ولم أتزوج "، أو قال: " وددت لو إني تزوجت! ". وقال أبو بكر الخياط: " رأيت - في المنام - كأني دخلت المقابر، فإذا اهل القبور جلوس على قبورهم، وبين أيديهم الريحان؛ وإذا بمعروف بينهم، يذهب ويجيء، فقلت: " أبا محفوظ!، ما صنع الله بك؟، او ليس قد مت؟! "، قال: " بلى! ". ثم انشد: موت التقي حياة لا نفاذ لها ... قد مات قوم، وهم في الناس أحياءُ من كلامه: " الدنيا أربعة أشياء: المال، والكلام، والمنام، والطعام. فالمال يطغى، والكلام يلهى، والمنام ينسى، والطعام يسقى ". ومناقبه جمة، افردها ابن الجوزي بالتأليف. ومن أصحابه يحي الجلاء، وقد سلف.

стр. 283

منصور بن عمار - ٢٢٥ للهجرة منصور بن عمار الواعظ، أبو السري الخراساني، ثم البغدادي. مات بها سنة خمس وعشرين ومائتين. قيل: سبب وصوله انه وجد في الطريق رقعة مكتوب عليها) بسم الله الرحمن الرحيم (، فاخذها فلم يجد لها موضعاً، فأكلها؛ فأرى في المنام كان قائلاً يقول له: " قد فتح لك باب الحكمة، بأحترامك لتلك الرقعة ". فكان، بعد ذلك، يتكلم بالحكمة. من كلامه: " من جزع من مصائب الدنيا تحولت مصيبته في دينه ". قال سليم بن منصور، سمعت ابي يقول: " دخلت على المنصور

стр. 284

- أمير المؤمنين - فقال: " يا منصور! عظني وأوجز "، فقلت: " إن من حق المنعِم على المنعَم عليه ألا يجعل ما أنعم به عليه سبباً لمعصيته ". قال: " أحسنت وأوجزت ". وقال سليم: " رأيت والدي في المنام، فقلت: " ما فعل بك ربُّك؟ "، قال: " قرَّبني وأدناني، وقال: يا شيخ السوء!، تدري لمَ غفرتُ لك؟!، قلت: لا! يا رب!، قال: إنك جلست للناس يوماً مجلساً، فبكَّيْتهم، فبكى فيهم عبد من عبادي، لم يبك من خشيتي قط، فغفرت له، ووهبت أهل المجلس كلهم له، ووهبتك - فيمن وهبتُ - له ". وقال أبو الحسن الشعراني: " رأيته في المنام، فقلت: ما فعل الله بك؟، فقال: " قال لي: أنت منصور بن عمار؟ "، قلت: " بلى!، يا رب! " قال: " أنت الذي كنت تزهِّد الناس في الدنيا، وتَرْغَبُ فيها؟! "، قلت: " قد كان ذلك!، ولكني ما اتخذت مجلساً إلا بدأتُ بالثناء عليه، وثنيت بالصلاة على نبيك، وثلثت بالنصيحة لعبادك ". فقال: " صدق!. ضعوا له كرسياً في سمائي يمجدني بين ملائكتي، كما مجدني في أرضي بين عبادي ".

стр. 285

ممشاذ الدنيوري - ٢٩٩ للهجرة مِمْشاذُ الدِّينَوَرِيُّ، أحد السادات. صحب يحيى الجلاء ومن فوقه. مات سنة تسع وتسعين ومائتين. ومن كلامه: " صحبة أهل الصلاح تورث في القلب الصلاح، وصحبة أهل الفساد تورث في القلب الفساد ". وقال: " أدب المريد في التزام حرمات المشايخ، وخدمة الأخوان، والخروج عن الأسباب، وحفظ آداب الشرع على نفسه ". وقال: " ما دخلت قط على أحد من شيوخي إلا وأنا خال من جميع مالي، انتظر بركات ما يرد علي، من رؤيته وكلامه.

стр. 286

فإن من دخل على شيخه بحظه، انقطع عن بركات رؤيته، ومجالسته، وكلامه ". وقال: " مذ علمت أن أحوال الفقراء جدٌّ كلها لم أمازح فقيراً. وسبب ذلك أن فقيراً قدم علي، فقال لي: " أيها الشيخ!، أريد أن يُتَّخذ لي عصيدة "، فجرى على لساني: " إرادة وعصيدة؟! "، فتأخر الفقير ولم أشعر به، ثم أمرت باتخاذ عصيدة، وطلبت الفقير فلم أجده، فتعرفت خبره، فقيل لي: إنه انصرف من فوره، وكان يقول في نفسه: " إرادة وعصيدة؟! "، وهام على وجهه، حتى دخل البادية، ولم يزل يقول هذه الكلمات حتى مات ".

стр. 287

محمد بن خفيف الشيرازي ٢٦٧ - ٣٧١ للهجرة محمد بن خفيف الشيرازي أبو عبد الله، أحد الأوتاد. صحب رُوَيما والجريري وابن عطاء وغيرهم. وهو أعلمهم بالظاهر، شافعي المذهب. مات في رمضان سنة إحدى وسبعين وثلثمائة بشيراز، عن مائة وأربع سنين. ومن كلامه: " ليس شيء أضر بالمريد من مسامحة النفس في ركوب الرُّخص، وقبول التأويلات ". وقال: " الأكل مع الفقراء قُرْبة إلى الله ". وسئل عن إقبال الحق على العبد، فقال: " علامته أدبار الدنيا عن العبد ".

стр. 288

وقال: " أول من لقيت من المشايخ أبو العباس أحمد بن يحيى، وعلى يده تبت. وأول ما أمرني به كَتَبةُ الحديث، ثم أخذ بعد ذلك في رياضتي. فأولها أنه حملني إلى السوق، وجلس على باب مسجد، حتى عبر قصاب، فاشترى قطعة لحم، وقال: " احملها بيدك إلى المنزل وارجع "، فأخذتها واستحيت من الناس، فدخلت مسجداً، وتركتها بين يدي، أفكر بين حملها، وأن أعطيها إلى الحمال، فاستخرت الله، وقلت: " لا أخالف الشيخ ". فحملتها، والناس يقولون: " أيشُ هذا؟! "، وأنا أخجل وأسكت، حتى صرت بها إلى منزله. ورجعت أليه، وأنا عرق مستحٍ، فقال: " يا بني، كيف كانت نفسك في حمل هذا اللحم، بعد أن كان الناس ينظرون إليك بعين التعظيم، وأنك من أولاد الملوك؟ ". فحدثته فتبسم وقال: " يا بني قد حمدتُ فعلك، وسترى! ". وروى عنه أنه قال: " قدم علينا بعض أصحابنا، فاعتل - وكان به علة البطن - فكنت أخدمه، وآخذ منه الطست طول الليل. فغفوت مرة، فقال لي: " نمت؟. لعنك الله! "، فقيل: " كيف وجدت نفسك عند قوله: " لعنك الله؟! "، فقال: كقوله: " رحمك الله ".

стр. 289

وقال: " رأيت رسول الله ﷺ ، في المنام، وهو يقول: من عرف طريقاً إلى الله، فسلكه، ثم رجع عنه، عذبه الله بعذاب لم يعذب به أحداً من العالمين ". وقال: " دخل - يوماً من الأيام - عليّ فقير، فقال: بي وسوسة!، فقلت: عهدي بالصوفية يسخرون بالشيطان، فالآن الشيطان يسخر بهم ". وقال أبو أحمد الصغير: " سألته يوماً، فقلت: " فقير يجوع ثلاثة أيام، وبعدها يخرج ويسأل مقدار كفايته، أيشُ يقال فيه؟ "، فقال: " مُكْدٍ! ". ثم قال: " كلوا واسكتوا، فلو دخل فقير من هذا الباب لفضحكم كلكم! ". وقال أيضاً: " كنت أخدم الشيخ، وليس معي في داري أحد، ولا يتقدم أليه أحد غيري، أو من أقدمه، فأصبحت يوماً، وصليت الصبح في الغلس، وجلست على الباب أقرأ في المصحف وقد أخرجت رأسي من الباب، أستضيء من الغلس. قال: فجاء أبو أحمد الكاغدي البيضاوي، وقال: " أيها الشيخ! أريد الخروج، فادع لي! فدعا له. ومضى خطوات، فدعاه الشيخ، فرجع أليه، فناوله أرغفة حارة، وقال: كلْ هذا في

стр. 290

الطريق. قال أبو أحمد: فتحيرت، وعلمت أنه لا يدخل عليه إلا من أدخلته؛ فعدوت وراء الكاغدي، فقلت: أرني الخبز! فأراني، فإذا هو رقاق حار؛ فما أدركني من الوسواس لم أصبر. فلما كان العصر، قلت: أيها الشيخ! ذلك الخبز، من أين؟ قال: لا تكن صبياً أحمق! ذاك جاء به إنسان! فهممت أن أستزيده فسكت " وقال أحمد بن محمد: " كان بي وجع القولنج، وأعياني علاجه، وإعياء الأطباء معالجته، فما رأيت فيه برءاً، فرأيت الشيخ - يعني ابن خفيف - في المنام بعد موته، فقال لي: مالك؟!. فقلت: هذه العلة!، وقد أعيتني - والأطباء - معالجتها، فقال لي: لا عليك! فإنك غداً تبرأ، ولا يوجعك بعد. قال: فلما أصبحت انحلت طبيعتي من غير دواء، وأقامنيمجالس، وسكن الوجع ". وقيل: كان به قديماً وجع الخاصرة، فكان إذا أخذه أقعده عن الحركة. فكان إذا أقيمت الصلاة يحمَل على الظهر إلى المسجد ليصلي، فقيل له: " لو خففت على نفسك كان لك سعة في العلم! " فقال: " إذا سمعتم: " حيّ على الصلاة! " ولم تروني في الصف، فاطلبوني في المقابر ".

стр. 291

ومات وله سبعة عشر يوماً لم يأكل شيئاً. وكنا نشم من فمه رائحة المسك وروائح الطيب، شيئاً ما شممت مثله قط، ولا بخور هناك. ولما قرب خروج روحه، كان له سنة وأربعة أشهر لم يتحرك. فمد رجله، وتمدد هو من تلقاء نفسه، وبعد ساعات مات، فحمل على المغْتَسَل وغسّله الأولياء، وحمل إلى الصلاة، وصُلِّي عليه نحوٌ من مائة مرة. واجتمع في جنازته اليهود والنصارى والمجوس، ودفن. وقيل له عند وفاته: " كيف تجد العلة؟ "، فقال: " سلوا العلة عني! ". فقيل له:، قل: " لا إله إلا الله "، فحول وجهه إلى الجدار، وأنشد: أفنيتَ كُلِّي بكُلِّك ... هذا جزا من يُحبكْ!

стр. 292

أبو الحسين العلوي - ٣٩٣ للهجرة محمد بن علي بن الحسين، أبو الحسين الهمداني العلوي. ولد بهمدان، وهي أشهر مدن الجبال، ونشأ ببغداد، وكان أحد الأشراف علماً ونسباً، معمحبة للفقراء، وصحبة لهم. كتب الحديث، ودرس الفقه على يد أبي هريرة، وسافر إلى الشام، وصحب جعفراً الخلدي، وكان يكرمه. ودخل البادية غير مرة، وجاور مكة، وحج مرات على الوحدة. روي عنه أنه قال: " كنت ليلة عند جعفر الخلدي، وكنت أمرت في بيتي أن يعلق طير في التنور، وكان قلبي معه، فقال لي جعفر: " أقم عندنا الليلة! "، فتعللت بشيء، ورجعت إلى منزلي، فوضع الطير بين يديّ، فدخل كلب فأخذه، ووضع بين يدي الجُواذَب، فتعلق به ذيل الجارية، فانصب. فلما أصبحت دخل عليّ جعفر، فحين وقع بصره عليّ، قال: من لم يحفظ قلوب المشايخ، سلط عليه كلب يؤذيه! ". مات في المحرم، سنة ثلاث وتسعين وثلثمائة.

стр. 293

أبو عبد الله الدينوري - ق٤ للهجرة محمد بن عبد الخالق الدِّينَوَرِيُّ، أبو عبد الله، من الجِلَّة، مات بدِينَوَر. وبه ختم ابن خميس كتابه. وروي عنه أنه دخل عليه رجل، فقال له: " كيف أمسيت؟ ".

стр. 294

فأنشأ يقول: إذا الليل ألبسني ثوبَه ... تقلَّب فيه فتى مُوجَع وأنشد: بقلبي من نفا عني نعاسي ... وأَرَّقني، وبات ولم يواسِ ومن حبي له ... أبداً جديدُ وثوب صدوده أبداً لباسي يسيء ولا أواخِذُه بذنب ... وألزم ذمه كلاًّ يراسي

стр. 295

أبو علي الثقفي ٢٤٤ - ٣٣٨ للهجرة محمد بن عبد الوهاب الثقفي أبو علي، الإمام في علوم الشريعة والوعظ. سمع أبا حفص، وحمدون القصّار، وبه ظهر التصوف بنيسأبور. مات سنة ثمان وعشرين وثلثمائة. من كلامه: " من غلبه هواه توارى عنه عقله ". وقال: " لا تلتمس تقويم ما لا يستقيم، ولا تأديب من لا يتأدب من لا يتأدب ". وقال: " أربعة أشياء لا بد للعاقل من حفظهن: الأمانة، والصدق، والأخ الصالح، والسريرة ". وقال: " لو أن رجلاً جمع العلوم كلها، وصحب طوائف الناس، لا يبلغ مبلغ الرجال إلا بالرياضة من مُريض ناصح. ومن لم يأخذ أدبه من

стр. 296

أستاذ، يريه عيوب أعماله، ورعونات نفسه، لا يجوز الاقتداء به في تصحيح المعاملات ". وقال: " يأتي على هذه الأمة زمان لا تطيب فيه المعيشة لمؤمن إلا بعد استناده لمنافق ". أي يكون عنده باطن وظاهر، ليخالط الناس الظلمة وغيرهم. فإذا غلب الفساد - كهذا الزمان - واستهين بأهل الخير، فلا يطيب لهم حال، ولا يسلمون من أذى. إلا إذا استندوا لمن هذه صفته. وقال أبو بكر الرازي: " حضرت مجلسه، فتكلم في أنواع المحبة، وأحوال المحبين ". وأنشد في خلال ذلك: إلى كم يكون الصد في كل ساعة ... وكم لا تملّين القطيعة والهجرا رويدك! إن الدهر فيه كفاية ... لتفريق ذات البين، فارتقبي الدهرا!

стр. 297

محمد بن الفضل البلخي - ٣١٩ للهجرة محمد بن الفضل البَلْخِيُّ أبو عبد الله. من أكابر مشايخ خُراسان وجِلَّتهم. صحب ابن خِضرويه، وغيره، وكان أبو عثمان الحِيرِيُّ يميل اليه كثيراً، وكان يقول في حقه: " هو سِمْسار الرجال ". ورحل من بلخ إلى سمرقند، ومات بها سنة تسع عشرة وثلثمائة. ومن كلامه: " إذا رأيت المريد يستزيد من الدنيا فذلك من علامة إدباره ". وقال: " علامة الشقاوة ثلاثة أشياء: يرزق العلم ويحرم العمل، ويرزق العمل ويحرم الإخلاص، ويرزق صحبة الصالحين ولا يحترم لهم ".

стр. 298

وقال: " ست خصال يعرف بها الجاهل: الغضب من أي شيء، والكلام في غير نفع، والعطية في غير موضعها، وإفشاء السر، والثقة بكل أحد، وألا يعرف صديقه من عدوه ". وروى عنه أنه تكلم يوماً فقال: " عجبت لمن يقطع البوادي والمفاوز، حتى يصل إلى بيته وحرمه، لأن فيه آثار أنبيائه وأوليائه، كيف لا يقطع هواه ونفسه، حتى يصل إلى قلبه، لأن فيه آثار مولاه! ". فمات أربعة ممن سمع كلامه. وأنشد في المعنى: ومن البلاء، وللبلاء علامةٌ ... ألا يُرى لك، عن هواك، نُزوعُ العبدُ عبدُ النفسِ في شهواتها ... والحرُّ يشبع تارة ويجوعُ وسمع عبدُ الله الرازي أبا عثمان الحِيريَّ يصف محمد بن الفضل البَلْخِيَّ، ويمدحه. فاشتاق أليه عبدُ الله، فخرج إلى زيارته، فلم يقع بقلبه من محمد بن الفضل ما اعتقد فيه، فرجع إلى أبي عثمان، فسأله عنه، فقال: " كيف وجدته؟ "، قال: " لم أجده كما حكيتَ "، فقال له أبو عثمان: " لأنك استصغرته، وما استصغر أحدٌ أحداً إلا حُرِمَ فائدته، ارجع أليه بالحرمة ". فعاد أليه فانتفع به.

стр. 299

أبو بكر الفرغاني - ٣٣١ للهجرة محمد بن اسماعيل، الفَرْغانِيُّ أبو بكر. من أصحاب الجد في العبادة، وخلو اليد من المعلوم. وهو من أستاذي أبي بكر الدُقّي. حكىعن أبي الحارث الأولاسي السالف، حكى عنه أبو بكر محمد بن داود الدُّقي. والفرغاني نسبة إلى فرغانة، ولاية وراء الشاش، وراء سيحون وجيحون. وفرغانة قرية من قرى فارس. مات سنة إحدى وثلاثين وثلثمائة. من كلامه: " القلب إذا كثر إعراضه عن الله عاقبه بالوقيعة في أوليائه ". وقال الدقي: " ما رأيت في الفقر أحسن منه. وكان ممن يظهر

стр. 300

الغنى في الفقر: يلبس قميصين أبيضين، ورداء وسراويل، ونعلاً نظيفاً وعمامة، وفي يده مفتاح كبير حسن، وليس له بيت يأوي اليه، بل ينطرح في المسجد، ويطوي الخمس والستدائماً. فكل من رآه يتوهم أنه تاجر قد نزل بعض الخانات، فلا يفطن له إلا الخُلَّص من الأولياء ". روى أنه دخل مصر على هذا الزي، فعرف بها، واجتمع اليه الصوفية، فتكلم عليهم، فعرض له السفر، فقام من مجلسه، وخرج معه نحو من سبعين منهم، فمشى في يومه فراسخ، لا يعرج على أحد، فانقطع من كان خلفه، وبقي منه قليل، فالتفت إليهم وقال: " كأني بكم قد جعتم وعطشتم! "، فقالوا: " نعم! "، فعدل بهم إلى دير فيه صومعة راهب، فلما دخلوا أشرف الراهب على أصحابه، وناداهم: " أطعموا رهبان المسلمين!، فإن بهم قلة صبر على الجوع ". فغضب من ذلك، ورفع رأسه أليه، وقال: " أيها الراهب!، هل لك إلى خصلة نتبين بها الصابر والجازع؟ "، قال: " وما ذاك؟ " قال: " تنزل من صومعتك، فتتناول من الطعام ما أحببت، ثم تدخل معي بيتاً، ونغلق علينا الباب، ويُدَلَّى لنا من الماء قدرُ ما نتطهر به، فأول من يظهر جزعه، ويستغيث من جوعه، ويستفتح الباب، يدخل في دين صاحبه كائناً

стр. 301

من كان؛ على أننيمنذ ثلاث لم أذق ذواقا ". قال الراهب: " لك ذلك ". فنزل من صومعته، وأكل ما أحب وشرب، ثم دخل مع أبي بكر بيتاً، وغُلِّق الباب عليهما، والصوفية والرهبان يرصدونهما، لا يُسمع لهما حسٌّ أربعين يوماً. فلما كان في اليوم الحادي والاربعين سمعوا حسحسة الباب، وقد تعلق أحد به، ففتحوا، فإذا الراهب قد تلف جوعاً وعطشاً، وإذا هو يستغيث بهم إشارةً، فأسقوه، واتخذوا له حريرة، فصبوها في حلقه، والفرغاني ينظر إليهم. فلما رجعت أليه نفسه، قال: " أشهد ألا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله ". ففرح الفرغاني بذلك، وجعل يتكلم على من في الدير، من النصارى، حتى أسلموا عن آخرهم. وقدم بغداد ومعه الراهب، ومن أسلم من أولئك النصارى ". وقال الفرغاني: " جاءتني مائة دينار من العراق ميراثاً، فجعلت أفرقها على المستورين، فقالت لي زوجتي: " تفرق هذه الدنانير، وتردنا إلى الفقر؟! "، فقلت: " ما أبيع مذهبي بمائة دينار "، قالت: " فاجعل لابنك عشرين ديناراً، فإن عاش كانت له، وإلا صارت لمن هو له! ". قال: فأعطيتها ما طلبت. ثم قدم علي نفسان من أخواني، فاشتغل قلبي بهما، فأعطيتهما منها دينارين،

стр. 302

على أني أرد بدلهما، وكنت أخذتها سراً منها، فرأيت في المنام كأني خرجت إلى دير مُرَّان فإذا بقصر، دون الجامع، عليه بوابين، فقلت: " لمن هذا القصر؟ " قيل: " هو لك! " فقلت: " من أين؟ وأنا رجل فقير! "، فقيل: " بذينك الدينارين! " وانتبهت، فقلت: " إن صح منامي، فالدنانير ما نقصت، فحللتها، فإذا هي كما كانت سواء ". وقال: " من حال به الحال كان مصروفاً عن التوحيد، ومن قُطِعَ به انقطع، ومن وُصل به وصل. وفي الحقيقة: لا فصل ولا وصل. وفي الحقيقة: لا فصل ولا وصل، ولذلك قيل: ولا عن قَلِى كان القطيعة بيننا ولكنه دهرٌ يشتُّ ويجمعُ

стр. 303

أبو بكر الدقي ٢٦٠ - ٣٦٠ للهجرة محمد بن داود الدينوري، أبو بكر الدقي؛ أحد الأعيان، البغدادي ثم الدمشقي. قرا القرآن على ابن مجاهد، وصحب أبى عبد الله بن الجلاء، وابا بكر الزقاق؛ وكان من أقران أبى علي الروذباري؛ وعمر فوق مائة سنة. مات بدمشق سنة ستين وثلاثمائة. من كلامه: " المعدة موضع لجميع الأطعمة. فإذا طرحت فيها الحلال صدرت

стр. 304

الأعضاء بالأعمال الصالحة؛ وإذا طرحت فيها الشبهة اشتبه عليك الطريق إلى الله. وإذا طرحت فيها التبعات كان بينك وبين أمر الله حجاب ". وقال: " من عرف ربه لم ينقطع رجاؤه، ومن عرف نفسه لم يعجب بعمله، ومن عرف الله لجا اليه، ومن نسى الله لجا إلى المخلوقين، والمؤمن لا يسهو حتى يغفل، فإذا تفكر حزن واستغفر ". وسئل عن الفرق بين الفقر والتصوف، فقال: " الفقر حال من احوال التصوف ". وقال: كنت بالبادية، فوافيت قبيلة من قبائل العرب، فأضافني رجل منهم، فرأيت غلاما اسود، مقيدا هناك، ورأيت جمالا ماتت بفناء البيت. فقال الغلام: " أنت الليلة ضيف، وأنت على مولاي كريم، فتشفع لي!، فانه لا يردك! ". فقلت لصاحب البيت: " لا آكل حتى تحل هذا العبد "، فقال: " هذا الغلام قد افقرني، واتلف مالي! ". فقلت: " ما فعل؟ ". فقال: " له صوت طيب، وكنت أعيش من ظهر هذه الجمال، فحملها أحمال ثقيلة، وحدا لها، حتى قطعت مسيرة ثلاثة أيام في يوم، فلما حط

стр. 305

عنها ماتت كلها!. ولكن قد وهبته لك ". وأمر بالغلام فحل عنه القيد. فلما أصبحنا أحببت ان اسمع صوته، فسألته عن ذلك، فأمر الغلام أن يحدو على جمل كان على بئر هناك، يسقى عليه، فحدا، فهام الجمل على وجهه، وقطع حباله. ولا أظن أني سمعت صوتا أطيب منه، ووقعت لوجهي حتى أشار عليه بالسكوت ". وانشد في المعنى: إن كنت تنكر أن للأص ... وات فائدة ونفعا فانظر إلى الإبل اللواتي ... هن اغلظ منك طبعا تصغى إلى حدو الحدا ... ة فتقطع الفلوات قطعا وقال: " كنت أخرج كل ما فتح به على الفقراء، ولا ادخر لنفسي شيئا، ففتح على بالرملة بنصف دينار،) وكان على ببيت المقدس نصف دينار دينا (، وقدم جماعة من الفقراء - من الحجاز - فقصدوني، وسلموا على فجعلت أميز: هل احبه للدين؟ أو اصرفه لهم

стр. 306

على العادة؟ فقوى على شاهد العلم الأول، فبات الفقراء، جياعاً على حالهم، وبت معهم، فضرب على ضرس من أضراسي تلك الليلة، فلم انم، فأشير على بقلعة، فاقترضت نصف درهم، وقلعته به. ثم خطر بقلبي إخراج النصف دينار. ثم قلت: الدين واجب، فضرب على في الليلة الثانية ضرس آخر، فقلعته. ثم ذكرت النصف دينار، فقلت: لعلى عوقبت بحبسه!. ثم قلت: إنما حبسته للدين. ثم ضرب على ضرس آخر، فهممت بقلعه، فأخرجته قبل الليل، فهتف بي هاتف: لو لم تخرجه لقلعنا أضراسك ضرساً ضرساً! حتى لا يبقى في فيك ضرس واحدا!. قال: فجئت إلى الفقراء وعرفتهم، فقالوا: ما أخرجت القرش الا بعد قلع الضرس ". وروى انه قام ليلة إلى الصباح، يصيح ويبكى، وينشد: بالله! فاردد فؤاد مكتثب ... ليس له من حبيبه خلف! والناس حوله يبكون.

стр. 307

وقال: " من ألف الاتصال، ثم ظهر له عين الانفصال نُغَص عليه عيشه، وانمحق عليه وقته، وحار ثلاثاً في محل الوجه ". وأنشد: لو أن الليالي عُذَّبتْ بفراقنا ... محا دمعُ عينِ الليل ضوءَ الكواكبِ ولو جُرَّعَ الأيامُ كأسَ فراقنا ... لأصبحت الأيام شيب الذوائب

стр. 308

أبو بكر الزقاق الصغير - ٢٩٠ للهجرة محمد بن عبد الله، أبو بكر الزقاق. أحد المشايخ ذوي الكرامات. مات سنة تسعين ومائتين. ومن كلامه: " لي تسعون سنة أرب هذا الفقر. من لم يصحبه في فقره الورع أكل الحرام النص ". وقال: " ثمن هذا الطريق روح الإنسان ". وقال: " كل أحد ينسب إلى نسب، الا الفقراء، فانهم ينسبون إلى الله. وكل حسب ونسب ينقطع ألا حسبهم ونسبهم، فان نسبهم الصدق، وحسبهم الصبر ".

стр. 309

وقال: " خرجت إلى الحج، فنزلنا الجحفة، فمطرنا، فلحقنا السيل،) فسبح الناس، إلا رجلا محرما في محمل، فلحقه السيل (وحمله، فسمعته يقول: " لبيك اللهم لبيك!، ان كنت ابتليت فطالما عافيت! " فمضى به السيل إلى البحر وغرق ".

стр. 310

أبو عبد الرحمن السلمى ٣٢٥ - ٤١٢ للهجرة محمد بن الحسين بن محمد بن موسى، أبو عبد الرحمن النيسأبوري. وهو ابن أخت أبى عمرو إسماعيل بن نحيد السلمي السالف. كان رأسا في اخبارهم، صنف لهم " سننا " و " تفسيرا " و " تاريخا " وله بنيسأبور دويرة معروفه لهم. وقبره يتبرك به. قال القشيري: " كنت يوما عند أبى على الدقاق، فجرى ذكره،

стр. 311

وانه يقوم في السماع موافقة الفقراء. فقال أبو على: " مثله - في - حاله - لعل السكون اولى به! ". ثم قال: " امض أليه، فستجده بين كتبه، وعلى وجه الكتب مجلدة حمراء صغيرة، فيها شعر الحسين بن منصور، فاحملها ولا تقل له شيئا، وجئني بها "؛ وكان وقت الهاجرة. فدخلت بيته، فوجدته كما ذكر، والمجلدة على وجه الكتب. فلما قعدت اخذ أبو عبد الرحمن في الحديث، وقال:) كان بعض الناس ينكر على واحد من العلماء حركته في السماع، فرؤى ذلك الإنسان - يوما - جالسا في بيته، وهو يدور كالمتواجد، فسئل عن حاله، فقال: " كانت مسالة مشكلة علىّ، فتبين لي معناها، فلم أتمالك من السرور، حتى قمت أدور! ". فقيل: " مثل هذا يكون حالهم ". قال القشيري: " فلما رايت ما امرني به أبو على ووصف لي، على الوجه الذي قال؛ وجرى على لسان أبي عبد الرحمن ما كان قد ذكره به، تحيرت وقلت: " كيف افعل بينهما!؟ " ثم فكرت وقلت: " لا وجه إلا الصدق! ". فقلت: " إن الأستاذ أبا علي وصف لي هذه المجلدة، وقال لي: " أحضرها من غير أذن الشيخ!. وأنا اخافك، وليس يمكن مخالفته، فايش تأمر!؟ ".

стр. 312

فاخرج مجموعة أخرى، من كلام الحسين بن منصور، وقال: " احمل هذه أليه، وقال) أني أطالع تلك المجلدة لا نقل منها أبياتا إلى مصنفاتي ". فخرجت وتركته ". مات في سنة أثنتي عشرة وأربعمائة.

стр. 313

أبو الفضل بن القيسراني المقدسي ٤٤٨ - ٥٠٧ للهجرة محمد بن طاهر بن محمد بن على، الحافظ المقدسي، أبو الفضل. أحد الحفاظ السادات، ذو المصنفات في الحديث والطريق والرجال. أقام بهمذان،) وكان (يحج في كل سنة. روى عنه الحافظ السلفى، والسلامى، وغيرهما. ولد سنة ثمان وأربعين وأربعمائة، ببيت المقدس. انتصر في كتابه " صفوة التصوف " لأهل الطريق، وبوب لهم أبوابا من حيث السنة

стр. 314

انكرو عليهم الشوازك في المرقمة، فأجاب بان أسماء أخبرت انه ﵇ كانتله جبه مكفوفة الجنبين والكمين والفرجين بالديباج، وهو ليس من جنس الجبة، كالشوازك. وكذا أنكروا عليهم قولهم - وقت حضور الطعام -: " الصلاة! " وليس هو وقت صلاة. فأجاب بان عبد الله بن عمر يخبر بأنه كان مع رسول الله، ﷺ ، في بعض أسفاره، فنادى منادي: " الصلاة جامعة ". قال: فانتهيت أليه، فسمعتة يقول:) إنه لم يكن نبي قبلي ألا كان حقا عليه أن يدل أمته على ما هو خير لها (وذكر الحديث. وله شعر حسن. فمنه، وقد احرم في شملة سوداء: لبس البياض، بذات عرق، معشر ... فرحا بقرب نزولهم بالنادى وحرمت، من بين الورى، قربى به ... فليست بالحرمان ثوب سواد

стр. 315

وعلا يلبيك الحجيج فلا يرى ... إلا مُلبً له للهادي وبقيت من خجلي اسر بقولها ... حذرا من التوبيخ والأبعاد ) دخل بغداد سنة سبع وستين وأربعمائه (. ثم رجع من بغداد إلى بيت المقدس فاحرم، ثم أتى مكة. ومات عند قدومه - آخر حجاته - ببغداد، في شهر ربيع الأول سنة سبع وخمسمائة ودفن بالمقبرة العتيقة بالجانب الغربي.

стр. 316

أبو القاسم القباري ٥٨٧ - ٦٦٢ للهجرة محمد بن عيسى، القبارى، الرجل الصالح الزاهد الورع. مات بالأسكندرية سنة اثنتين وستين وستمائة. ومناقبة مفردة بالتأليف في جزء. كان يعمل في غيط له، ويتورع فيه، حتى في ثماره الساقطة، لاحتمال سقوطها من طائر. ذكر أبن خلكان ان أثاثه كان قيمته خمسين درهما، فبيع بنحو عشرين ألف درهم لأجل البركة.

стр. 317

وكانت له بهيمة - في حال حياته - فوكل بعض خدمه في بيعها، فباعها بخمسين درهم، ثم جاء بها إلى الشيخ، فوضعها في قادوس، فلما كان بعد أيام، جاء صاحب الدابة أليه، وقال: " لها يومان ما أكلت! ". فنظر الشيخ أليه ساعة، وقال: " ما صنعتك؟! "، فقال: " رقاص في دار الوإلى " فدخل الشيخ، واخرج القادوس، وفيه دراهم غير ثمن البهيمة. فإعطى الجميع له، لإجل اختلاط دراهم الرقاص بها؛ فاشترى الناس من الرقاص كل درهم بثلاثة، لأجل البركة. وحديثه مع ملوك مصر ووزرائهم، ومنعهم من الدخول عليه، مشهور.

стр. 318

يحيى بن معاذ الرازي - ٢٥٨ للهجرة يحيى بن معاذ الرازي الواعظ أبو زكريا، أحد الأوتاد. وكان أوحد وقته في فنه. مات سنة ثمان وخمسين ومائتين. وقبره بنيسابور يستسقى به، ويتبرك بزيارته. وكانوا ثلاثة اخوة: يحيى، وسماعيل، وابرهيم، وكلهم زهاد. ومن كلامه: " لا تكن ممن يفضحه يوم موته ميراثه، ويوم حشره ميزانه " وقال: " كيف يكون زاهدا من لا ورع له؟!. تورع عما ليس لك، ثم ازهد فيما لك ".

стр. 319

وقال: " من لم ينظر في الدقيق من الورع لم يصل إلى الجليل من العطاء ". وقال: " ليكن حظ المؤمن منك ثلاث خصال: ان لم تنفعه فلا تضره، وان لم تسره فلا تغمه، وان لم تمدحه فلا تذمه ". وقال: " الزهد ثلاثة أشياء: الخلوة، والقلة، والجوع ". وقال: " أولياؤه أسراء نعمه، وأصفياؤه رهائن كرمه، وأحباؤه عبيد مننه. فهم أسراء نعم لا يطلقون، ورهائن كرم لا يفكون، وعبيد منن لا يطلقون ". وقال: " الصبر على الخلوة من علامة الأخلاص ". وقال: " بئس الصديق صديقا يحتاج أن يقال له: " اذكرني في دعائك!، وبئس الصديق صديقا يحتاج أن يعتذر إليه، وبئس الصديق صديقا يحتاج ان يعيش معه بالمداراة ". وقال: " من سعادة المرء أن يكون خصمه فهما، وخصمي لا فهم له ". قيل له: " ومن خصمك؟ " قال: " نفسي! لا فهم لها، تبيع

стр. 320

الجنة بما فيها من النعيم المقيم، والخلود فيها، بشهوة ساعة من دار الدنيا ". وقال: " على قدر حبك لله يحبك الخلق؛ وعلى قدر خوفك من الله يهابك الخلق؛ وعلى قدر شغلك بالله يشتغل في أمرك الخلق ". وقال: " من كان غناه في كسبه لم يزل فقيرا "؛ ومن كان غناه في قلبه لم يزل غنيا "، ومن قصد بحوائجه المخلوقين لم يزل محروما " ". وقال: " جميع الدنيا - من أولها إلى أخرها - لا تساوي غم ساعة، فكيف بغم عمرك فيها مع قليل نصيبك منها؟! ". وقال: " إذا احب القلب الخلوة أوصله حب الخلوة إلى الأنس بالله، ومن انس بالله استوحش من غيره ". وأنشد: سلم على الخلق، وارحل نحو مولاكا ... واهجر على الصدق والاخلاص دنياكا عساك في الحشر تعطى ما تؤمله ... ويكرم الله ذو الالاء مثواكا!
следующие страницы →