Полный текст (567 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.
стр. 316
أبو القاسم القباري
٥٨٧ - ٦٦٢ للهجرة
محمد بن عيسى، القبارى، الرجل الصالح الزاهد الورع. مات بالأسكندرية سنة اثنتين وستين وستمائة. ومناقبة مفردة بالتأليف في جزء.
كان يعمل في غيط له، ويتورع فيه، حتى في ثماره الساقطة، لاحتمال سقوطها من طائر.
ذكر أبن خلكان ان أثاثه كان قيمته خمسين درهما، فبيع بنحو عشرين ألف درهم لأجل البركة.
стр. 317
وكانت له بهيمة - في حال حياته - فوكل بعض خدمه في بيعها، فباعها بخمسين درهم، ثم جاء بها إلى الشيخ، فوضعها في قادوس، فلما كان بعد أيام، جاء صاحب الدابة أليه، وقال: " لها يومان ما أكلت! ". فنظر الشيخ أليه ساعة، وقال: " ما صنعتك؟! "، فقال: " رقاص في دار الوإلى " فدخل الشيخ، واخرج القادوس، وفيه دراهم غير ثمن البهيمة. فإعطى الجميع له، لإجل اختلاط دراهم الرقاص بها؛ فاشترى الناس من الرقاص كل درهم بثلاثة، لأجل البركة.
وحديثه مع ملوك مصر ووزرائهم، ومنعهم من الدخول عليه، مشهور.
стр. 318
يحيى بن معاذ الرازي
- ٢٥٨ للهجرة
يحيى بن معاذ الرازي الواعظ أبو زكريا، أحد الأوتاد. وكان أوحد وقته في فنه.
مات سنة ثمان وخمسين ومائتين. وقبره بنيسابور يستسقى به، ويتبرك بزيارته. وكانوا ثلاثة اخوة: يحيى، وسماعيل، وابرهيم، وكلهم زهاد.
ومن كلامه: " لا تكن ممن يفضحه يوم موته ميراثه، ويوم حشره ميزانه " وقال: " كيف يكون زاهدا من لا ورع له؟!. تورع عما ليس لك، ثم ازهد فيما لك ".
стр. 319
وقال: " من لم ينظر في الدقيق من الورع لم يصل إلى الجليل من العطاء ".
وقال: " ليكن حظ المؤمن منك ثلاث خصال: ان لم تنفعه فلا تضره، وان لم تسره فلا تغمه، وان لم تمدحه فلا تذمه ".
وقال: " الزهد ثلاثة أشياء: الخلوة، والقلة، والجوع ".
وقال: " أولياؤه أسراء نعمه، وأصفياؤه رهائن كرمه، وأحباؤه عبيد مننه. فهم أسراء نعم لا يطلقون، ورهائن كرم لا يفكون، وعبيد منن لا يطلقون ".
وقال: " الصبر على الخلوة من علامة الأخلاص ".
وقال: " بئس الصديق صديقا يحتاج أن يقال له: " اذكرني في دعائك!، وبئس الصديق صديقا يحتاج أن يعتذر إليه، وبئس الصديق صديقا يحتاج ان يعيش معه بالمداراة ".
وقال: " من سعادة المرء أن يكون خصمه فهما، وخصمي لا فهم له ". قيل له: " ومن خصمك؟ " قال: " نفسي! لا فهم لها، تبيع
стр. 320
الجنة بما فيها من النعيم المقيم، والخلود فيها، بشهوة ساعة من دار الدنيا ".
وقال: " على قدر حبك لله يحبك الخلق؛ وعلى قدر خوفك من الله يهابك الخلق؛ وعلى قدر شغلك بالله يشتغل في أمرك الخلق ".
وقال: " من كان غناه في كسبه لم يزل فقيرا "؛ ومن كان غناه في قلبه لم يزل غنيا "، ومن قصد بحوائجه المخلوقين لم يزل محروما " ".
وقال: " جميع الدنيا - من أولها إلى أخرها - لا تساوي غم ساعة، فكيف بغم عمرك فيها مع قليل نصيبك منها؟! ".
وقال: " إذا احب القلب الخلوة أوصله حب الخلوة إلى الأنس بالله، ومن انس بالله استوحش من غيره ".
وأنشد:
سلم على الخلق، وارحل نحو مولاكا ... واهجر على الصدق والاخلاص دنياكا
عساك في الحشر تعطى ما تؤمله ... ويكرم الله ذو الالاء مثواكا!
стр. 321
وقال: " العارف يخرج من الدنيا ولا يقضي وطره في شيئين: بكاؤه على نفسه، وثناؤه على ربه ".
وقال، في قوله تعالى:) فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى (: " الهي! هذا رفقك بمن يقول: أنا إله، فكيف بمن يقول: أنت إلهه!؟ ".
وكان يقول، في جملة دعائه: " الهي!، حبك اعطش كبدي!، وأوحشني من أهلي وولدي! " وروى انه قدم شيراز، فجعل يتكلم في علم الأسرار؛ فاتته أمراءه من نسائها، فقالت: " كم تريد أن تأخذ من هذه البلدة؟ " قال: " ثلاثين ألفا، اصرفها في دين على بخراسان "، فقالت: " لك ذلك، على انك تأخذها وتخرج من ساعتك! "، فرضى به، وحملت اليه، وخرج من الغد. فعوتبت تلك المرأة فيما فعلت، فقالت: " لأنه كان يظهر أسرار أوليائه للسوقة والعامة، ففوت عليه ذلك ".
стр. 322
وقال له رجل: " انك لتحب الدنيا "، فقال: " أين السائل عن الأخرة؟ " قال) ها أنا! "، قال) اخبرني أيها السائل عنها، أبالطاعة تنال أم بالمعصية؟ ". قال: لا، بل بالطاعة " قال: " فاخبرني عن الطاعة، أبالحياة تنال، أم بالممات؟ " قال: " لا، بل بالحياة " قال: " فاخبرني عن الحياة، أبالقوت تنال، أم بغيره؟ " قال: " لا، بل بالقوت " قال: " فاخبرني عن القوت، أمن الدنيا هو، أم من الأخرة؟ " قال: " لا، بل من الدنيا "، قال: " فكيف لا أحب دنيا قدر لي فيها قوت، اكتسب به حياة، أدرك بها طاعة، أنال بها الأخرة؟! ". فقال الرجل: " اشهد ان ذلك معنى قول النبي، ﷺ :) أن من البيان لسحرا (.
خرج يحيى إلى بلخ، وأقام بها مدة، ورجع إلى نيسأبور، ومات بها كما سلف.
ومن شعره:
أموت بدائي لا أصيب دوائيا ... ولا فرجا مما أرى من بلائيا
إذا كان داء العبد حب مليكه ... فمن، دونه، يرجو طبيبا مداويا؟!
стр. 323
ومنه:
دعني أدارى الحب من كل جانب ... فليس لها مني سبيل ومهرب
وحملتني مالا تطيق جوارحي ... فسرك في الأحشاء منى مغيب
ومن كلامه أيضا: " صبر المحبين اشد من صبر الزاهدين، واعجبا!. كيف يصبرون؟! ".
وأنشد:
الصبر يجمل في المواطن كلها ... إلا عليك فانه لا يجمل
ومنه: " حقيقة المحبة مالا تنقص بالجفاء، ولاتزيد بالبر ".
وأنشد:
لم اسلم للأسقام تتلفها ... إلا لعلمي بان الوصل يحييها
نفس المحب على الالام صابرة ... لعل سقمها يوما يداويها
стр. 324
فصل في طبقات أخرى
стр. 325
أبو الخير الحبشي
- ٣٨٣ للهجرة
ثقف بن عبد الله الحبشى، خادم دويرة الرمله، أبو الخير. من جلة المشايخ. سافر الكثير، واقام بالحرم. وكان حسن التعهد للفقراء، يرجع إلى أخلاق حسان، وآداب جميلة.
ومن كلامه: " الحر من يوجب على نفسه خدمة الاحرار؛ والفتى من لا يرى لنفسه على أحد منة؛ ولا يرى من نفسه استغناء عن أحد ".
وقال: " البر تجارة الأحرار، والتواضع ربحهم ".
стр. 326
جعفر الحذاء
- ٣٤١ للهجرة
جعفر الحذاء، أبو محمد الفارسى. ذكره ابن خفيف.
من كلامه: الولي لا يترك في سره ما يحتاج إلى حفظه، او يحفظ عليه، لان الله تعالى قد تولاه ".
وقال: " إذا رأيت الفقير فابدأه بالرغيف، وإذا رأيت القارئ فأعطه مفتاح الساقيه، وأذا رأيت العارف فأنزله اشرف المنازل ".
وقال بندار بن الحسين، قال لي الشبلي: " ابن جعفر الحذاء؟ " قلت:) جعفر؟ " قال: " ذاك فرعون! ". فأخبرت الحذاء بذلك، فقال: " صَدَق!. نظر في ارض فارس، فلم يرى أحداً يشرف عليه غيري، فسماني فرعون ".
стр. 327
أبو القاسم المقرىء النيسأبورى
- ٣٧٨ للهجرة
جعفر بن محمد بن احمد المقرئ - نسبة إلى عم أبيه، فانه كان مقرئاً - أبو القاسم النيسابوري. صحب ابن عطاء، والجريري، والروذباري. وكان أحد مشايخ وقته، حسن السمث والسيرة، حسن السمث والسيرة، كثير المجاهدة، دائم المراقبة. انفق على هذه الطائفة مالا جماً.
مات سنة ثمان وسبعين وثلثمائة.
قيل: إضافة يوماً أبو الحسين الزنجاني ببغداد، مع
стр. 328
جماعة من مشايخ بغداد، فلما قعدوا على الاكل قال أبو القاسم: " أنى صائم "، فقال بعض من حضر لجعفر الخلدي: " إن أبا القاسم يقول: " أنا صائم! "، فقال: " إن كان الثواب الذي يعطيه الله له على صومه احب أليه من سرور اخوانه فاتركوه حتى يصوم ". فمد أبو القاسم يده واكل.
أبو علي الجوزجاني
- ق ٤ للهجرة
الحسن بن علي الجوزجاني، أبو علي، من كبار مشايخ خراسان. له التصانيف في الرياضيات وغيرها.
صحب محمد بن على الترمذي، ومحمد ابن الفضل؛ وهو قريب السن منهما.
من كلامه: " في البخل ثلاثة: الباء وهو البلاء، والخاء وهو الخسران، واللام وهو اللوم. فالبخيل بلاء على نفسه، وخاسر في سعيه، وملوم في بخله ".
стр. 329
أبو علي الصبيحي
- ق ٤ للهجرة
الحسن بن عبد الله بن بكر أبو على الصبيحي البصري. قيل انه لم يخرج من سرداب في داره ثلاثين سنة، يجتهد فيها ويتعبد، حتى أخرجه أهل البصرة منها. فخرج إلى السوس، ومات بها. وقبره ظاهر هناك. وكان عالما بعلوم القران، وصنف فيها، وكان صاحب ورع ولسان.
ومن كلامه: " الربوبية سبقت العبودية، وبالربوبية ظهرت العبودية، وتمام وفاء العبودية مشاهدة الربوبية ".
стр. 330
أبو بكر بن يزدانيار
- ق ٤ للهجرة
الحسين بن علي بن يزدانيار، من أُرْميَة، أبو بكر. له طريقة فضلة في التصوف، وكان عالماً. وأنكر على بعض العراقيين في إطلاق ألفاظ له.
من كلامه: " إياك ان تطمع في حب الله، وأنت تحب الفضول؛ واياك تطمع في حب الانس بالله، وأنت تحب الأنس بالناس؛ وإياك ان تطمع في المنزلة عند الله، وأنت تحب المنزلة عند الناس ".
وقال: " صوفية خراسان عمل لا قول له؛ وصوفية بغداد قول لا عمل؛ وصوفية البصرة قول وعمل؛ وصوفية مصر لا قول ولا عمل ".
стр. 331
أبو عبد الله خاقان البغدادي
- ٢٧٩ للهجرة
خاقان أبو عبد الله؛ من كبار مشايخ بغداد، صاحب كرامات. مات سنة تسع وسبعين ومائتين.
ذكر ابن فضلان الرازي، قال: " كان أبي أحد الباعة ببغداد، وكنت على سرير حانوته جالساً، فمر إنسان ظننت انه من فقراء بغداد، وان حين إذ لم ابلغ الحلم، فجذب قلبي، وقمت فسلمت عليه، ومعي دينار، فدفعت اليه، فتناوله ومضى، ولم يقبل علي فقلت في نفسي: ضيعت الدينار؟. فتبعته حتى أتى مسجد الشونيزية، فرأى في ثلاثة من الفقراء، فدفع الدينار إلى احدهم، واستقبل هو القبلة يصلي، فخرج الذي اخذ الدينار - وأنا أتابعه - فأشترى طعاماً، فحمله، فأكله ثلاثة، والشيخ مقبل على صلاته يصلي. فلم فرغوا اقبل عليهم الشيخ، فقال: " أتدرون ما حبسني عنكم؟ " قالوا: " لا. يا أستاذ! ". فقال: " شاب ناولني الدينار، وكنت أسأل الله ان يعتقه من الدنيا، وقد فعل ". فلم أتمالك ان قعدت بين يديه، فقلت: " صدقت يا أستاذ! ". وكان هذا الشيخ خاقان ".
стр. 332
أبو جعفر النجار
- ٢٨٣ للهجرة
زيد بن بندار، النجار أبو جعفر. من جلة مشايخ أصبهان، شديد الاجتهاد.
قيل: لم يفطر هو ولا ابنه ولا امرأته أربعين سنة.
مات سنة ثلاث وسبعين ومائتين.
ظالم بن محمد السائح
- ق ٤ للهجرة
ظالم بن محمد السائح، من أصحاب أبى جعفر الحداد.
حكى عنه أنه قال: " أصل هذا الأمر ثلاثة أشياء: السكون إلى الله، وقلة الغذاء، والهروب من الخلق ".
стр. 333
عبد الله بن خبيق الأنطاكي
- ق ٣ للهجرة
عبد الله بن خبيق، أبو محمد، أحد الزهاد، الكوفي ثم الأنطاكى. صحب ابن أسباط.
من كلامه: " لا تغتم إلا من شئ يضرك غداً، ولا تفرح إلا بشيء يسرك غداً ".
وقال: " أنفع الخوف ما حجزك عن المعاصي، وأطال منك الحزن على ما فات، وألزمك الفكرة في بقية عمرك. وأنفع الرجاء ما سهل عليك العمل ".
وقال: " طول الاستماع إلى الباطل يطفئ نور حلاوة الطاعة من القلب ".
стр. 334
وقال فتح بن شخرف: " حدثني أول ما لقيته، فقال: يا خراساني!، إنما هي أربع لا غير: عينك، ولسانك، وقلبك، وهواك. فانظر عينك، لا تنظر بها إلا ما يحل لك؛ ولسانك، لا تقل شيئاً يعلم الله خلافه من قلبك؛ وقلبك، لا يكن فيه غل ولا حقد على أحد من المسلمين؛ وهواك، لا تهو به شيئاً من الشر.
فإذا لم يكن فيك هذه الأربع من الخصال فاجعل الرماد على رأسك فقد شقيت ".
стр. 335
أبو الحسن بن الموفق
- ٢٦٥ للهجرة
على بن الموفق، أبو الحسن. من كبار العباد، أكثر من الحج. حدث عنه منصور بن عمار، وابن أبى الحواري. ومات سنة تسع وخمسين وثلثمائة.
حج نيفاً وخمسين حجة، قال: " فنظرت إلى أهل الموقف، وضجيج أصواتهم، فقلت: اللهم، إن كان فى هؤلاء أحد لك تقبل حجته فقد وهبت حجتي له!. فرجعت إلى مزدلفة، فبت بها، فرأيت رب العزة في المنام، فقال لى: يا على بن الموفق! تَتَسخى على؟!. قد غفرت لأهل الموقف ولأمثالهم، وشفعت كل واحد منهم في أهل بيته وعشيرته، وأنا أهل التقوى وأهل المغفرة ".
стр. 336
وقال: " لما تم لي حج ستين حجة خرجت من الطواف، وجلست بحذاء الميزاب، وجعلت أتفكر: لا أدرى أى شئ حإلى عند الله؛ وقد كثر ترددي إلى هذا المكان. فغلبتني عينى، فكأن قائلا يقول: يا على! أتدعو إلى بيتك إلا من تحبه؟. فانتبهت وقد سرى عنى ما كنت فيه ".
وقال: " نام رجل من إخوانكم في ليلة باردة، فلما تهيأ للصلاة إذا شقاق فى يديه ورجليه، فبكى فهتف به هاتف من الثنية: أيقظناك وأنمناهم، فلم تبكي علينا؟! ".
وقال: " خرجت يوما لأؤذن، فأصبت قرطاساً، فأخذته ووضعته في كمي، فأذنت وأقمت وصليت، فلما فرغت قرأته، فإذا فيه مكتوب: " بسم الله الرحمن الرحيم. يا على بن الموفق! تخاف الفقر وأنا ربك؟! ".
ومضى هو وابن علان إلى دعوة وباتا عندهم، وانصرفا من الغد. فلما حصل ابن علان في البيت جاءته الجارية، فقالت: " على الباب رجل يطلبك " قال ابن علان: فخرجت إليه فرايته يرتعد، فقلت: " ما شأنك؟! " قال: " يا عم! مررت بي أنت وذاك الشيخ الذي كان معك - يعنى ابن الموفق - فقلت في نفسي: هؤلاء الصوفية يمرون إلى
стр. 337
الدعاوى، يأكلون ويرقصون!. فلما كان الليل ظهر لى شخص، أخذ بعضدي، وهزني في منامي، وقال: تستهزئ بقوم قد غفر الله لهم في هذه الليلة سبع عشرة مرة؟!. فقلت: لا أعود!. ثم قال: يا عم!، اجعلني في حل!. أو كما قال ".
وقال: " اللهم، إن كنت تعلم أنى أعبدك خوفاً من نارك فعذبني بها؛ وإن كنت تعلم أنى أعبدك حباً منى لجنتك، وشوقاً إليها، فاحرمنيها. وإن كنت تعلم أنى أعبدك حباً منى لك، وشوقاً منى إلى وجهك الكريم فأبحنيه مرة واصنع بي ما شئت ".
стр. 338
عمرو بن عثمان المكي
- ٢٩٧ للهجرة
عمرو بن عثمان المكي، أبو عبد الله. أحد المشايخ، سكن بغداد، ومات بها.
صحب أبا سعيد الخراز، وغيره من القدماء. زكان عالماً بالأصول؛ وله مصنفات في التصوف، وكلام رائق.
أخذ عنه جعفر الخلدي وغيره. مات قبل الثلثمائة بمكة، قاله السلمي. وصحح الخطيب أنه توفى ببغداد إحدى وتسعين.
стр. 339
من كلامه: " ثلاثة أشياء من صفات الأولياء: الرجوع إلى الله في كل شئ، والفقر إلى الله فى كل شئ، والثقة بالله في كل شئ ".
وقال: " المروءة التغافل عن زلل الأخوان ".
وقيل إنه دخل أصبهان، فصحبه حدث، وكان والده يمنعه من صحبته، فمرض الصبى، فدخل عليه عمرو مع قوال. فنظر الحدث إلى عمرو، وقال: " قل لع يقول شيئاً! " فقال:
ما لي مرضت فلم يعدني عائد ... منكم، ويمرض عبدكم فأعود؟!
فتمطى الحدث على فراشه وقعد، وقال للقوال: " زدنى بحبك لله! "، فقال:
وأشد من مرضى على صدودكم ... وصدود عبدكم على شديد
أقسمت لاعلق الفؤاد بغيركم ... ولكم على بما أقول عهود
فزاد به البر حتى قام، وخرج معهم ".
стр. 340
عبد الله محمد بن منازل
- ٣٢٩ للهجرة
عبد الله بن منازل - بفتح الميم - أبو محمد النيسأبوري، من جله مشايخ الصوفية. صحب حمدون القصار، وأكثر عنه: وكان عالماً بعلوم القوم؛ كتب الحديث الكثير.
مات بنيسأبور سنة تسع وعشرين وثلثمائة.
من كلامه: " من اشتغل بالأوقات الماضية والآتية ذهب وقته بلا فائدة ".
وقال: " لا تكن خصماً مع نفسك على الخلق، وكن خصماً مع الخلق على نفسك ".
وقال: " اقل الناس معرفة بنفسه من ظن أنه يجئ من نفسه شئ ".
стр. 341
وقال: " إذا لم تنتفع بكلامك فكيف ينتفع به غيرك ".
وقال: " كل فقر لا يكون عن ضرورة فليس فيه فضيلة ".
وقال: " من احتجت إلى شئ من علومه فلا تنظر إلى شئ من عيوبه؛ فان نظرك فى عيوبه يحرمك بركة الانتفاع بعلمه ".
وقال: " أفضل أوقاتك وقت تسلم فيه من هواجس نفسك، ووقت يسلم فيه الناس من سوء ظنك ".
ومن إنشاداته:
يا من شكا شوقه من طول فرقته ... اصبر، لعلك تلقى من تحب غداً!
стр. 342
أبو القاسم المخرمي
- ٣٦٤ للهجرة
عبد السلام بن محمد البغدادى، المخرمى أبو القاسم، شيخ الحرم. سافر، ولقي المشايخ، وسكن مكة وحدث بها.
مات سنة أربع وستين وثلثمائة. ولقى الكتاني، والروذبارى. جمع بين علمي والحقيقة، والفتوة وحسن الأخلاق.
والمخرمى نسبة إلى المخرم - محلة ببغداد - لأن بعض ولد يزيد بن المخرم نزلها فسميت به.
стр. 343
أبو محمد الخراز
- ٣٠٨ للهجرة
عبد الله بن محمد الخراز، أبو محمد. من أهل الرى، جاور مكة، وصحب أبا حفص، وأبا عمران الكبير. وكان عالماً ورعاً.
مات قبل العشر وثلثمائة.
ومن كلامه: " الجوع طعام الزاهدين، والذكر طعام العارفين ".
قال الدقي: " دخلت عليه، ولى أربعة أيام لم آكل، فقال: يجوع أحدكم أربعة أيام، ويصبح ينادى عليه الجوع!. ثم قال: أيش يكون، لو أن كل نفس منفوسة تلفت فيما تؤمله من الله؛ أترى يكون ذلك كثيراً؟! ".
стр. 344
أبو الحسن بن الصائغ الدينوري
- ٣٣٠ للهجرة
أبو الحسن على بن محمد بن سهل الدينوري. أقام بمصر، ومات بها سنة ثلاثين وثلثمائة. كان من الكبار، قوى الفراسة.
قال يوماً لبعض أصحابه، وقد افطر بعد أن نوى الصيام: " من آثر على الله رغيفاً لا يفلح أبداً ".
وسئل عن صفة المريد، فقال: " ما قال الله تعالى:) حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا إلا ملجأ من الله إلا إليه (.
стр. 345
غنيمة بن الفضل البغدادى
- ٥٩٢ للهجرة
أبو القاسم بن الفضل البغدادي، أحد الأعيان. صاحب مجاهدات ورياضات، وتلامذة وتسليك وظرافة.
كان ينزل بالرباط الناصري، من الجانب الغربي ببغداد. مات سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة، ودفن بمقبرة معروف الكرخي.
غيلان السمرقندى
- ق ٤ للهجرة
غيلان السمرقندى الخراسانى. من كبارهم، له يد فى علومهم.
قال: " العارف يفهم عن الله بالله، والعالم يفهم عن الله بغيره، لأن الأشياء كلها دليل على وحدانية الله، فإذا وجد الواحد استغنى عن دليل ".
стр. 346
من اشتهر بكنيته من غير ترتيب
стр. 347
أبو بكر الشبلي
٢٤٧ - ٣٣٤ للهجرة
أبو بكر الشبلى سلف.
أبو بكر الطمستانى
- بعد ٣٤٠ للهجرة
أبو بكر الطمستانى، صحب ابرهيم الدباغ، وكان أوحد وقته علماً وحالا. مات بنيسأبور بعد سنة أربعين وثلثمائة.
من كلامه:
стр. 348
" النعمة العظمى الخروج من النفس، والنفس أعظم حجاب بينك وبين الله ".
وقال: " إذا هم القلب عوقب في الوقت ". أي: إذا عزم على الشر.
فائدة: الطمستاني، لا أعلم نسبته إلى مإذا. ولعله: " الطبسى " نسبة إلى طبس، قرية من قرى مازندران.
стр. 349
أبو تراب النخشبي
- ٢٤٥ للهجرة
أبو تراب عسكر بن حصين النخشبى، نسبة إلى نخشب، بلدة بما وراء النهر.
من جلة مشايخ خراسان وأكابرهم. وصحب الأصم وغيره.
وأستاذه على الرازي المذبوح، من قدماء المشايخ. سمى المذبوح لأنه غزا في البحر، فأخذه العدو، فأرادوا ذبحه، فدعا بدعاء، ثم رمى نفسه في البحر، فجعل يمشى على الماء حتى خرج.
وقيل: ارادوا ذبحه، فكانوا كلما وضعوا الشفرة على حلقه انقلبت، فضجروا وتركوه.
стр. 350
وسئل عن التوكل فقال:) الله الذى خلقكم ثم رزقكم ثم يحييكم ثم يميتكم (.
ومن كلامه أبى تراب: " الفقير قوته ما وجد، ولباسه ما ستر، ومسكنه حيث نزل ".
وقال: " الصوفي لا يكدره شئ، ويصفو به كل شئ ".
وقال: " إذا صدق العبد في العمل وجد حلاوته قبل أن يعمله، فإذا أخلص فيه وجد حلاوته وقت مباشرته ".
وقال: " إذا تواترت على أحدكم النعم فليبك على نفسه، فقد سلك به غير طريق الصالحين ".
وقال: " إذا ألف القلب الأعراض عن الله صحبته الوقيعة في أعراض أولياء الله ".
стр. 351
وقال لأصحابه: " من لبس منكم مرقعة فقد سأل، ومن قعد في خانقاه أو مسجد فقد سأل، ومن قرأ القرآن من مصحف كيما يسمع الناس فقد سأل ".
ونظر يوماً إلى صوفي من تلامذته، مد يده إلى قشر بطيخ، وكان قد طوى ثلاثة أيام، فقال: " تفعل ذلك؟!. أنت لا يصلح لك التصوف، فالزم السوق! ".
قال يوسف بن الحسين: " صحبت أبا تراب خمس سنين، وحججت معه على غير طريق الجادة. ورأيت منه في السفر عجائب، يقصر لساني عن وصف جميع ما شاهدته، غير أننا كنا مارين، فنظر إلى يوماً وانا جائع، وقد تورمت قدماى؛ وأنا امشى بجهد، فقال لى: " كالك؟ لعلك جعت؟ " قلت: " نعم " قال: " ولعلك أسأت الظن؟ " قلت: " بلى! " قال: " ارجع أليه! " قلت: " وأين هو؟ " قال: " حيث خلفته! " قلت: " هو معي! " قال: " فان كنت صادقاً فما هذا الهم الذي أراه عليك؟! " قال: فرأيت الورم قد سكن، والجوع قد ذهب، ونشطت حتى كدت أتقدمه. فقال أبو تراب: " اللهم إن عبدك قد اقر لك، فأطعمه! " ونحن بين جبال ليس فيها مخلوق، ثم انتهينا إلى رابية، وإذا كوز ورغيف موضوع، فقال لى
стр. 352
أبو تراب: " دونك! دونك! " فجلست فأكلت، وقلت: " أليس تأكل منه، أنت؟ " فقال: " لا! بل من اشتهاه! ".
وروى أنه قال: " وقفت بعرفات خمساً وعشرين وقفة. فلما كان من قابل رأيت الناس بعرفات، ما رأيت أكثر منهم عدداً، ولا أكثر خشوعاً وتضرعاً ودعاء، فاعجبنى ذلك، فقلت: " اللهم، من لم تقبل حجته من هذا الخلق فأجعل ثواب حجتي له! ". وأفضنا من عرفات وبتنا بجمع، فرأيت في المنام هاتفاً يهتف بى: " تتسخى على، وأنا أسخى الأسخياء؟!. وعزتي وجلالي! ما وقف أحد هذا الموقف إلا غفرت له " فانتبهت فرحاً بهبة الرؤيا، فرأيت يحيى بن معاذ الرازى، فقصصت عليه الرؤيا، فقال: " إن صدقت رؤياك فإنك تعيش أربعين يوماً. فلما كان يوم إحدى وأربعين جاءوا إلى يحيى وقالوا: إن أبا تراب مات، فغسله ودفنه.
وقيل: مات بالبادية. نهشته السباع، في سنة خمس وأربعين ومائتين.
стр. 353
ومن أصحابه حمدون بن أحمد القصار، أبو صالح النيسابورى. ملت سنة إحدى وسبعين ومائتين.
ومن كلامه: " من رأيت فيه خصلة من الخير فلا تفارقه فانه يصيبك من بركاته ".
وقال: " إذا رأيت سكران يتمايل فلا تنع عليه، فتبتلى بمثل ذلك ".
وسئل: " متى يجوز للرجل أن يتكلم؟ " فقال: " إذا تعين عليه أداء فرض من فرائض الله في علمه، أو خاف هلاك إنسان في بدعة يرجو أن ينجيه الله منها ".
وقال عبد الله بن منازل، قلت لأبى صالح: " أوصني! " فقال: " أن استطعت إلا تغضب لشيء من الدنيا فافعل ".
стр. 354
ومات صديق له وهو عند رأسه، فلما مات أطفأ حمدون السراج فقيل: " في مثل هذا الوقت يزاد في السراج! " فقال: إلى هذا الوقت كان الدهن له، فصار لورثته ".
ومن أصحابه أيضاً شاه بن شجاع الكرماني أبو الفوارس. من أولاد الملوك، وكان كبير الشأن، حاد الفراسة، قل أن يخطئ. مات قبل الثلثمائة. وكرمان عدة بلاد. ومن كلامه: " علامة التقوى الورع، وعلامة الورع الوقوف عند الشبهات ".
стр. 355
وكان يقول لأصحابه: " اجتنبوا الكذب والخيانة والغيبة، ثم افعلوا ما بدا لكم ".
وقال: " من غض بصره عن المحارم، وأمسك نفسه عن الشهوات؛ وعمر باطنه بدوام المراقبة، وظاهرة باتباع السنة، وعود نفسه أكل الحلال، لم تخطئ له فراسة ".
وروى أنه كان بينه وبين يحيى بن معاذ صداقة. فجمعهما بلد واحد، فكان شاه لا يحضر مجلسه، فقيل له في ذلك، فقال: " الصواب هذا! " فما زالوا به حتى حضر مجلسه، وقعد ناحية وهم لا يشعرون. فلما أخذ يحيى بالكلام ارتج عليه وسكت، ثم قال: " هنا من هو أحق بالكلام منى! "، فقال لهم شاه: " قلت لكم: الصواب ألا أحضر مجلسه! ".
وروى انه كان قد تعود السهر، فغلبه النوم مرة واحدة، فرأى الحق تعالى في المنام، فكان يتكلف النوم بعد ذلك، فقيل له في ذلك، فأنشد:
رأيت سرور قلبي في منامي ... فأحببت التنعس والمناما
следующие страницы →