← Тараджим

Тараджим · id 1347

طبقات الأولياء

ابن الملقن

Полный текст (567 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

وقال لأصحابه: " من لبس منكم مرقعة فقد سأل، ومن قعد في خانقاه أو مسجد فقد سأل، ومن قرأ القرآن من مصحف كيما يسمع الناس فقد سأل ". ونظر يوماً إلى صوفي من تلامذته، مد يده إلى قشر بطيخ، وكان قد طوى ثلاثة أيام، فقال: " تفعل ذلك؟!. أنت لا يصلح لك التصوف، فالزم السوق! ". قال يوسف بن الحسين: " صحبت أبا تراب خمس سنين، وحججت معه على غير طريق الجادة. ورأيت منه في السفر عجائب، يقصر لساني عن وصف جميع ما شاهدته، غير أننا كنا مارين، فنظر إلى يوماً وانا جائع، وقد تورمت قدماى؛ وأنا امشى بجهد، فقال لى: " كالك؟ لعلك جعت؟ " قلت: " نعم " قال: " ولعلك أسأت الظن؟ " قلت: " بلى! " قال: " ارجع أليه! " قلت: " وأين هو؟ " قال: " حيث خلفته! " قلت: " هو معي! " قال: " فان كنت صادقاً فما هذا الهم الذي أراه عليك؟! " قال: فرأيت الورم قد سكن، والجوع قد ذهب، ونشطت حتى كدت أتقدمه. فقال أبو تراب: " اللهم إن عبدك قد اقر لك، فأطعمه! " ونحن بين جبال ليس فيها مخلوق، ثم انتهينا إلى رابية، وإذا كوز ورغيف موضوع، فقال لى

стр. 352

أبو تراب: " دونك! دونك! " فجلست فأكلت، وقلت: " أليس تأكل منه، أنت؟ " فقال: " لا! بل من اشتهاه! ". وروى أنه قال: " وقفت بعرفات خمساً وعشرين وقفة. فلما كان من قابل رأيت الناس بعرفات، ما رأيت أكثر منهم عدداً، ولا أكثر خشوعاً وتضرعاً ودعاء، فاعجبنى ذلك، فقلت: " اللهم، من لم تقبل حجته من هذا الخلق فأجعل ثواب حجتي له! ". وأفضنا من عرفات وبتنا بجمع، فرأيت في المنام هاتفاً يهتف بى: " تتسخى على، وأنا أسخى الأسخياء؟!. وعزتي وجلالي! ما وقف أحد هذا الموقف إلا غفرت له " فانتبهت فرحاً بهبة الرؤيا، فرأيت يحيى بن معاذ الرازى، فقصصت عليه الرؤيا، فقال: " إن صدقت رؤياك فإنك تعيش أربعين يوماً. فلما كان يوم إحدى وأربعين جاءوا إلى يحيى وقالوا: إن أبا تراب مات، فغسله ودفنه. وقيل: مات بالبادية. نهشته السباع، في سنة خمس وأربعين ومائتين.

стр. 353

ومن أصحابه حمدون بن أحمد القصار، أبو صالح النيسابورى. ملت سنة إحدى وسبعين ومائتين. ومن كلامه: " من رأيت فيه خصلة من الخير فلا تفارقه فانه يصيبك من بركاته ". وقال: " إذا رأيت سكران يتمايل فلا تنع عليه، فتبتلى بمثل ذلك ". وسئل: " متى يجوز للرجل أن يتكلم؟ " فقال: " إذا تعين عليه أداء فرض من فرائض الله في علمه، أو خاف هلاك إنسان في بدعة يرجو أن ينجيه الله منها ". وقال عبد الله بن منازل، قلت لأبى صالح: " أوصني! " فقال: " أن استطعت إلا تغضب لشيء من الدنيا فافعل ".

стр. 354

ومات صديق له وهو عند رأسه، فلما مات أطفأ حمدون السراج فقيل: " في مثل هذا الوقت يزاد في السراج! " فقال: إلى هذا الوقت كان الدهن له، فصار لورثته ". ومن أصحابه أيضاً شاه بن شجاع الكرماني أبو الفوارس. من أولاد الملوك، وكان كبير الشأن، حاد الفراسة، قل أن يخطئ. مات قبل الثلثمائة. وكرمان عدة بلاد. ومن كلامه: " علامة التقوى الورع، وعلامة الورع الوقوف عند الشبهات ".

стр. 355

وكان يقول لأصحابه: " اجتنبوا الكذب والخيانة والغيبة، ثم افعلوا ما بدا لكم ". وقال: " من غض بصره عن المحارم، وأمسك نفسه عن الشهوات؛ وعمر باطنه بدوام المراقبة، وظاهرة باتباع السنة، وعود نفسه أكل الحلال، لم تخطئ له فراسة ". وروى أنه كان بينه وبين يحيى بن معاذ صداقة. فجمعهما بلد واحد، فكان شاه لا يحضر مجلسه، فقيل له في ذلك، فقال: " الصواب هذا! " فما زالوا به حتى حضر مجلسه، وقعد ناحية وهم لا يشعرون. فلما أخذ يحيى بالكلام ارتج عليه وسكت، ثم قال: " هنا من هو أحق بالكلام منى! "، فقال لهم شاه: " قلت لكم: الصواب ألا أحضر مجلسه! ". وروى انه كان قد تعود السهر، فغلبه النوم مرة واحدة، فرأى الحق تعالى في المنام، فكان يتكلف النوم بعد ذلك، فقيل له في ذلك، فأنشد: رأيت سرور قلبي في منامي ... فأحببت التنعس والمناما

стр. 356

ومن أصحابه أيضاً محمد بن على الترمذي أبو عبد الله، من كبار الشيوخ. وله تصانيف في علوم القوم. وصحب أيضاً ابن الجلاء وغيره. سئل عن صفة الخلق، فقال: " ضعف ظاهر ودعوى عريضة ". وقال: " ما صنعت حرفاً عن تدبير، ولا لينسب إلى شئ منه ولكن إذا اشتد على وقتي أنسلي به ". ومن أصحابه أيضاً محمد بن حسان البسرى أبو عبيد. من قدماء المشايخ، صاحب كرامات.

стр. 357

قال ابن الجلاء: " لقيت ستمائة شيخ، ما رأيت مثل أربعة: ذي النون، وأبى تراب، وأبى عبيد البسرى، وأبى ". مات سنة ثمان وثلاثين ومائتين. ومن كلامه: " النعم طرد، فمن أحب النعم فقد رضى بالطرد والبلاء قربة، فمن ساءه البلاء فقد أحب ترك القربة "؛ أي التقرب إلى الله تعالى. ويروى عنه أنه قال: " سألت الله ثلاث حوائج، فقضى لي اثنتين، ومنعني الثالثة: سألته أن يذهب عنى شهوة الطعام، فما ابالي أكلت أم لا. وسألته أن يذهب عنى شهوة النوم، فما أبالي نمت أم لا. وسألته أن يذهب عنى شهوة النساء فما قبل ". قيل: فما معنى ذلك؟. قال: " أن الله تعالى قد قضى في مبدأ خلقه أن يكون شئ قدره وقضاه، فلا راد لقضائه ". وروى أنه كان في أول ليلة من رمضان يدخل بيتاً، ويقول

стр. 358

لامرأته: " طيني الباب، وألق إلى من الكوة رغيفاً " فإذا كان يوم العيد فتحته، ودخلت امرأته البيت، فإذا فيه ثلاثين رغيفاً في زاوية البيت، فلا أكل ولا شرب ولا نام، ولا فاتته ركعة من الصلاة. وجاء ولده أليه فقال: " إني أخرجت جرة فيها سمن، فوقعت فانكسرت، فذهب رأس مالي! "، فقال: " يا بنى! اجعل رأس مالك رأس مال أبيك، فوالله ما لأبيك رأس مال في الدنيا والآخرة إلا الله تعالى! ". وقال أبو عبيد البسرى، قال لي الخضر: " يا أبا عبيد!، أنا أجئ إلى العارفين في اليقظة، وأجئ إلى المريدين في المنام أودهم ". فرأيت مناماً، وكان فيما بيني وبينه يحضر، وكان قبل ذلك يجيئني في اليقظة، فقلت له: " اعبر لي " فقال: " أنا أزور من يدخر شيئاً لغد مناماً " فلما استيقظت جعلت أنظر وأفكر، فلم أر شيئاً أعرفه، فجاءت المرأة، فرأت على اثر الندم، فأخبرتها، فقالت: نعم! قد كان جاءنا أمس نصف درهم فرفعته، وقلت: " يكون لنا غداً ". ويروى عن نجيب بن أبى عبيد البسرى قال: " كان والدي

стр. 359

في المحرس الغربي بعكا، في ليلة النصف من شعبان، وأنا في الرواق السادس، انظر إلى البحر؛ فبينا أنا أنظر إذا شخص يمشى على الماء، ثم بعد الماء مشى على الهواء، وجاء إلى والدى، فدخل من طاقته التي هو فيها ينظر إلى البحر، فجلس معه ملياً يتحادثان، ثم قام والدى فودعه، ورجع الرجل من حيث جاء. يمشى في الهواء، فقمت إلى والدي، قلت له: " يا أبت!، من هذا الذي كان عندك، يمشى على الماء، ثم الهواء؟ "، فقال: " يا بنى! رأيته؟ "، قلت: " نعم "، قال: " الحمد لله رب العالمين، الذى سوى بك وبنظرك له، يا بنى!، هذا الخضر. نحن اليوم في الدنيا سبعة، ستة يجيئون إلى أبيك، وأبوك لا يروح إلى واحد منهم ".

стр. 360

أبو العباس السيارى - ٣٤٢ للهجرة القاسم بن القاسم السيارى أبو العباس، أصله من مرو. وصحب أبا بكر الواسطي، وصار رأساً في علوم الطائفة، مع فقهه علمه، وكتابته الحديث الكثير. مات سنة اثنتين وأربعين وثلثمائة. من كلامه: " من حفظ قلبه مع الله بالصدق أجرى على لسانه الحكمة ". وقال: " ظلم الأطماع تمنع أنوار المشاهدات؛ وما استقام إيمان عبد حتى يصبر على الذل مثلما صبر على العز ".

стр. 361

وقال: " لو جاز أن يصلى ببيت شعر لجاز أن يصلى بهذا البيت: أتمنى على الزمان محالا ... أن ترى مقلتاي طلعة حر وقيل له يوماً: " بماذا يروض المريد نفسه؟ وكيف يروضها؟ ". فقال: " بالصبر على الأوامر، واجتناب النواهي، وصحبة الصالحين، وخدمة الرفقة ن وجالسة الفقراء. والمرء حيث وضع نفسه ". ثم أنشد متمثلا: صبرت على اللذات حتى تولت ... وألزمت نفسي صبرها فاستمرت وما النفس إلا حيث يجعلها الفتى ... فإن أطعمت تاقت وإلا تسلت وكانت على الأيام نفس عزيزة ... فلما رأت عزمي على الذل ذلت وينشد: فلما استنار الصبح أدرج ضوءه ... بأسفار أنوار ضوء الكواكب يجرعهم كأساً، لو ابتلى اللظى ... بتحريقه طارت، كأسرع ذاهب

стр. 362

أبو تمام التكريتي - ٥٤٨ للهجرة كامل بن سالم التكريتي أبو تمام؛ قدم بغداد وصار من الأعيان صحب أبا الوفاء الفيروز ابادي مدة. ومات سنة ثمان وأربعين وخمسمائة ببغداد. أبو على الرومي - ٣١٢ للهجرة لبيب بن عبد الله الرومى العابد، أبو على الزاهد الورع. يقصد للتبرك، وله كلام حسن. مات سنة اثنتي عشرة وثلثمائة.

стр. 363

ومن كلامه: الظرف هو الأنس بالأوامر، والاستحياش من الزواجر ". وقال: " الظريف لا يحيف، ويرضى باليسير من الدنيا ". وسبب سلوكه أنه كان مملوكا لجندي، فرباه وعلمه العمل بالسلاح، وأعتقه؛ ومات سيده، فاخذ رزقه، وتزوج زوجته صيانة لها. قال: " ثم إنه اتفق أن حية دخلت جحراً، فأمسكت ذنبها، فنهشت يدى فشلت، ثم بعد مدة شلت الأخرى بغير سبب أعرفه، ثم جفت رجلاي، ثم عميت ثم خرست؛ فبقيت كذلك سنة، لم يبق لى صحيح غير سمعى، اسمع به ما اكره وأنا طريح على ظهري. فدخلت امرأة على زوجتي، فقالت: " كيف حال زوجك؟ " فقالت: " لا حي فيرجى، ولا ميت فيبلى! " فتألمت من ذلك، واستغثت بالله. فنمت وانتهت وقت السحر، وإحدى يدى على صدرى، فعجبت فحركتها فتحركت، ففرحت ثم حركت رجلي، ثم الأخرى، ثم قمت، ثم رأيت، ثم انطلق لساني بأن قلت: " يا قديم الإحسان!، لك المجد! " ثم صحت بزوجتي فأتتنى، فقصصت شارباً كان لى على زي الجند، وقلت: " لا أخدم غير ربى! "، وخرجت من الدار، وطلقت الزوجة، ولزمت عبادة ربى ".

стр. 364

محفوظ بن محمود النيسأبوري - ٣٠٣ للهجرة محفوظ بن محمود، من أصحاب أبى حفص النيسأبوري. من قدماء مشايخ نيسأبور وجلتهم. صحب أبا عثمان، وحمدونا القصار، وعلياً النصر اباذى، وغيرهم. وكان من الورعين. مات سنة ثلاث - أو أربع - وثلثمائة بنيسأبور، ودفن بجنب أبى حفص. ومن كلامه: " من ظن بمسلم فتنة فهو المفتون ". وقال: " أكثر الناس خيراً أسلمهم صدراً للمسلمين ".

стр. 365

مظفر القرميسيني - ق٤ للهجرة مظفر القرميسيني من مشايخ الجبل. صحب عبد الله الخراز، وغيره. من كلامه: " الصوم على ثلاثة اوجه: صوم الروح بقصر الأمل، وصوم العقل بمخالفة الهوى، وصوم النفس بالإمساك عن الطعام والمحارم ". وقال: " الجوع - إذا ساعدته القناعة - مزرعة الفكرة، وينبوع الحكمة، وحياة الفطنة، ومصباح القلب ". وقال: " افضل أعمال العبيد حفظ أوقاتهم، وهو الا يقصروا

стр. 366

في أمر، ولا يتجاوزوا عن حد ". وقال: " من لم يأخذ الأدب عن حكيم لم يتأدب به مريد ". محمد وأحمد ابنا أبي الورد محمد:؟ - ٢٦٣ للهجرة أحمد:؟ ٢٦٣ للهجرة محمد وأحمد ابنا أبي الورد، من كبار مشايخ العراقيين، وأقارب الجنيد وجلسائه.

стр. 367

صحبا سريا والحارث، وبشرا الحافي، وأبا الفتح الحمال. وورعهما قريب من ورع بشر. قال محمد: " الولي من يوالي أولياء الله، ويعادي أعدائه " وقال احمد: " إذا زاد الله في الولي ثلاثة أشياء زاد منه ثلاثة أشياء: إذا زاد جاهه زاد تواضعه، وإذا زاد ماله زاد سخاؤه، وإذا زاد عمره زاد جهاده ". محمد بن عليان النسوي - ق٤ للهجرة محمد بن عليان النسوي، من جلة أصحاب أبى عثمان الحيري، له كرامات. من كلامه: " الزهادة في الدنيا مفتاح الرغبة في الآخرة ".

стр. 368

أبو بكر الوراق - ٢٤٠ للهجرة محمد بن عمر، أبو بكر الوراق، الترمذي ثم البلخي. صحب ابن خضرويه وغيره، وصنف في الرياضيات والمعاملات. وذكر " ابن خميس " في كتابه أبا بكر محمد بن حماد بن إسماعيل بن خالد الترمذي، من مشايخ خراسان، وقال: " لقي احمد بن خضرويه ومن دونه ". فلعله هذا. ومن كلآمه: " من أرضى الجوارح بالشهوات غرس في قلبه شجر الندامات ". وقال: " الصوفي من صفا قلبه من كل دنس، ويلم صدره لكل أحد، وسخت نفسه بالبذل والإيثار ". وقال: " لو قيل للطمع: من أبوك؟ لقال: الشك في المقدور؛ ولو قيل: ما حرفتك؟، لقال: اكتساب الذل؛ ولو قيل: ما غايتك؟،

стр. 369

لقال: الحرمان ". وكان يمنع أصحابه من الأسفار والسياحات، ويقول: " مفتاح كل بركة الصبر في موضع أرادتك، إلى أن تصح لك الإرادة، فإذا صحة فقد ظهر عليك أوائل البركة ". وقال: " لا تصحب من يمدحك بخلاف ما أنت عليه، أو بغير مافيك، فانه إذا غضب عليك ذمك بما ليس في ". وقال له رجل: " علمني شيئا يقربني إلى الله، ويقربني من الناس "، فقال: " الأول مسألته، والثاني ترك مسألتهم ". وروى أن رجلا جاءه زائرا، فلما أراد أن يرجع، قال له: " أوصني! " فقال: " وجدت خير الدنيا والآخرة في القلة والخلوة، ووجدت شرها في الكثرة والاختلاط ".

стр. 370

أبو المظفر الميهني - ٤٩١ للهجرة ناصر بن فضل الله بن احمد الميهنى أبو المظفر. صحب أباه، وكان شيخ وقته، وسمع من القشيري وغيره. مات بميهنة - ناحية بين سرخس وابيورد - في رمضان، سنة إحدى وتسعين وأربعمائة. نصر بن الحمامي - ق٣ للهجرة نصر بن الحمامي، من اهل قصر ابن هبيرة، ذكره السلمي. يرجع إلى فتوة وسلامة صدر.

стр. 371

سئل: " لم اختار أصحابنا الفقر على غيره؟ " فقال:) لأنه أول منازل التوحيد ". قال السائل: فقنعت به، وتسميت به ". هشام بن مطيع الدمشقي - ق ٣ للهجرة هشام بن مطيع الدمشقي، أحد الأعيان؛ ذكره ابن عساكر، وأثنى عليه. نظر مرة إلى رجل يساوم بغلام جميل ليشتر به؛ فظل ينتظر حتى قطع) الرجل (أمره مع صاحب) الغلام (، وهم أن يزن له، فجلس إلى جانبه، فقال له " يا أخي!، أني ما عرفتك ولا عرفتني، ولا كلمتك ولا كلمتني. وقد رأيتك على أمر، لم يسعني فيه إلا تسديدك، وبذل النصيحة فرض علي المسلم لأخيه إذا رآه على حالة لا يرضاها، وقد رايتك تنظر إلى هذا الغلام نظرا لا ينظره إلى مثله إلا من اشتغل عقله به عن طاعة ربه،

стр. 372

ثم رايتك تريد ان تزن فيه مالا، لا ادري ما أقول فيه: إحلال هو أم حرام؛ فلان كان حراما فحقيق على مثلك إلا يجمع على نفسه أمرين محرمين، وان كان حلالا فينبغي ان تضعه نسبة الحلال. واعلم انه لن يصاب المؤمن بمصيبة ولا ابتلاء، اعظم من بلية تسكن في قلبه، فينقطع بها عن طاعة ربه ". أبو طاهر الخباز الصوفي - ٦٠٠ للهجرة . . . ابن الفضل الخباز، أبو طاهر الصوفي. فلج في آخر عمره. سمع من ابي القاسم بن الحصين مسند الأمام احمد، وحدث به مرات، وكان شيخا صالحا. روى بسنده عن الاصمعي، قال، سمعت أعرابيا يقول: " من الغرة بالله ان يصر العبد على المصيبة، ويتمنى على الله المغفرة ". مات سنة ستمائة، ودفن بباب حرب.

стр. 373

يوسف بن الحسين الرازي - ٣٠٤ للهجرة يوسف بن الحسين الرازي، أبو يعقوب. شيخ الرى، في وقته، والجبال.) كان (عالما أديبا. صحب ذا النون وأبا تراب، ورافق أبا سعيد الخراز في بعض أسفاره. توفي سنة اربع وثلثمائة. ومن كلامه: " الصوفية خيار الناس، وشرارهم خيار شرار الناس؛ فهم الأخيار على كل الأحوال ". وقال: " إذا أردت ان تعلم العاقل من الأحمق فحدثه بالمحال، فان قبل فاعلم انه أحمق ". وقال: " إذا رأيت المريد يشتغل بالرخص فاعلم انه لا يجيء منه شيء ".

стр. 374

وقال: " لان ألقى الله بجميع المعاصي احب ألي من أن ألقاه بذرة من التصنع ". وكتب إلى الجنيد: " لا أذاقك الله طعم نفسكفانك أن ذقتها فانك لا تذوق بعدها خيرا أبدا " وكان يقول: " اللهم!، انك تعلم أني نصحت الناس قولا، وخنت نفسي فعلا، فهب خيانتي لنفسي، لنصيحتي للناس ". وقيل له: " هل لكم - يا أبا يعقوب - هم غد؟ "، قال: " يا سيدي!، من كثرة همنا اليوم لا نتفرغ إلى هم غد ". قال أبو الحسن الدراج: " قصدت زيارة يوسف بن

стр. 375

الحسين الرازي، من بغداد، فلما دخلت الري سالت عن منزله، فكل من أساله عنه يقول: " ايش تعمل بذلك الزنديق؟؟ "، فضيقوا صدري، حتى عزمت على الانصراف. فبت تلك الليلة في مسجد، ثم قلت في نفسي: جئت هذا البلد، فلا اقل من زيارته. فلم أزل أسال عنه، حتى دفعت إلى مسجد، فوجدته جالسا في المحراب، وبين يديه مصحف يقرا فيه، وإذا هو شيخ بهي، حسن الوجه واللحية. فدنوت منه، وسلمت عليه، فرد على السلام، وقال: من انت؟ قلت من بغداد، قال: لاي شي جئت؟، قلت: زائرا لك، قال: أرايت لو إن أنسانا - في بعض البلدان التي جزت بها - قال لك: أقم عندي، وسأشتري لك دارا أو جارية، أكان ذلك يمنعك من زيارتي؟، قلت: ياسيدي، ما أمتحنني الله بشي من ذلك ". ولو كان، فلا ادري كيف كنت أكون؛ فقال: أتحسن تقول شيئا؟، قلت: نعم. وانشدت: رايتك تبنى دائبا في قطيعتي ... ولو كنت ذا رحم لهدمت ما تبنى كأني بكم، والليت افضل قولكم: ... الا ليتنا كنا إذ الليت لا تغنى فأطبق المصحف، ولم يزل يبكي، حتى بل لحيته وثوبه، ورحمته من كثرة بكائه. ثم التفت إلى، وقال: يا بني، أتلوم أهل الري على قولهم: يوسف

стр. 376

ابن الحسين زنديق، وهو ذا من وقت صلاة الصبح أتلو القرآن، لم تقطر من عيني قطرة، وقد قامت على القيامة بهذا البيت؟؟؟؟؟؟! ". وقيل، كان آخر كلامه: " ألهى؟ دعوت الخلق إليك بجهدي، وقصرت في الواجب لك، على معرفتي بك، وعلمي فيك؛ فهبني لمن شئت من خلقك؟ ". ثم مات، فرؤى في المنام، فقيل له: " ما فعل الله بك؟ "، فقال: " أوقفني بين يديه وقال: يا عبد السوء! فعلت وصنعت؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ "، قلت: " سيدي لم أبلغ عنك هذا، بلغت انك كريم، والكريم إذا قدر عفا "، فقال: " تملقت بى بقولك: هبني لمن شئت من خلقك. اذهب؟ فقد وهبتك لك ". وقال: " عاهدت ربي - اكثر من مائة مرة - إلا أصحاب حدثا، وفسخها على حسن الخدود، وقوام القدود، وغنج العيون، وما يسألني الله معهم، عن معصية ". وانشد لصريع الغواني: أن ورد الخدود والحدق النجل ... وما الثغور من أفحوان واعوجاج في ظاهر الخد ... وما في الصدور من رمان تر تركتني بين الغواني صريعاً ... فلهذا ادعى صريع الغواني

стр. 377

وكان يتأوه ويقول في تأوهه: كيف السبيل إلى مرضاه من غضبا ... من غير جرم، ولم اعرف له سبباً وينشد: يا موقد النار في قلبي بقدرته ... لو شئت أطفأت عن قلبي بك النارا لا عار ان مت من شوقي ومن حزني ... على فَعالك بي، لا عار، لا عاراً وينشد: وأذكركم في السر والجهر دائباً ... وإن كان قلبي في الوثاق أسير لتعرف نفسي قدرة الخالق الذي ... يدبر امر الخلق وهو شكور وقيل له: " ما بال المحبين يتلذذون بالذل في المحبة؟؟ " فأنشد. ذُل الفتى في الحب مكرمة ... وخضوعه لحبيبه شرف وروى انه اعتل، فدخل عليه بعض إخوانه، فقال له: " مالك أيها الشيخ؟؟ " وما الذي تجد؟ إلا ندعو لك بعض الاطباء؟ " فأنشد:

стр. 378

بقلبي سقام ما يداوي مريضه ... خفي عن العواد، باق على الدهر هوى باطن، فوق الهوى، لج داؤه ... وأصبى فؤادي منه في السر والجهر تلفت بجار يجل عن المنى ... على رأسه تاج من التيه والكبر قدير على ما سأمنى، متسلط ... جريء على ظلمى، امير على أمرى أبو الحسين بن بنان - ٣١٦ للهجرة أبو الحسين بن بنان، من كبار مشايخ مصر ومقدميهم صحب الخراز، واليه ينتمي. مات في التيه، لما خرجه هائما على وجهه.

стр. 379

من كلامه:) ١ (" لا يعظم أقدار الأولياء إلا من كان عظيم القدر عند الله ". أبو الحسين الوراق - ٣١٩ للهجرة أبو الحسين، محمد بن سعد، الوراق النيسأبوري، من كبار المشايخ، وقدماء أصحاب أبي عثمان. مات قبل العشرين وثلثمائه. قال: " من اسكن نفسه محبة شيء من الدنيا، فقد قتلها بشيف الطمع؛ ومن طمع في شيء ذل وبذله هلك، وقديما قيل: أتطمع في ليلى؟، وتعلم إنما ... تقطع أعناق الرجال المطامع؟!

стр. 380

أبو سليمان الداراني - ٢١١ للهجرة أبو سليمان الداراني، عبد الرحمن بن احمد بن عطية العنسي، أحد الأوتاد والأقطاب. مات سنة خمس عشرة ومائتين. من كلامه: " من أحسن في نهاره كفى في ليله، ومن احسن في ليله كفى

стр. 381

في نهاره. ومن صدق في ترك شهوة ذهب الله بها من قلبه. والله اكرم من أن يعذب قلبا بشهوة تركت له " وقال: " لكل شي علم، وعلم الخذلان ترك البكاء ". وقال: " لكل شي صدا، وصدأ نور القلب شبع البطن ". وقال: " كل ما شغلك عن الله - من اهل أو مال أو ولد - فهو عليك مشؤم ". وسئل عن السماع، فقال: " كل قلب يريد الصوت الحسن فهو ضعيف، يدارى كما يدارى الصبي إذا إريد أن ينوم ". ثم قال: " الصوت) الحسن (لا يدخل في القلب شيئا، إنما يحرك من القلب ما فيه ". وقال: " افضل ما يتقرب به العبد إلى الله ان يطلع على قلبك وانت لاتريد من الدنيا والآخرة غيره "

стр. 382

وروى عنه. انه قال: " اختلفت إلى منزل قاص، فاثر كلامه في قلبي، فلما لم يبق في قلبي شيء، فعمت ثانيا فسمعت كلامه، فبقي في قلبي حتى رجعت إلى منزلي، فكسرت آلات المخالفات، ولزمت الطريق ". فحكيت هذه الحكاية ليحيى بن معاذ، فقال: " عصفورا اصطاد كركيا! "، إراد بالعصفور ذلك القاص، وبالكركى الداراني ". وقال ابن أبي الحوارى، قلت لأبي سليمان: " أيجوز للرجل أن يخبر عن نفسه بالشيء يكون منه؟ "، فقال: " إذا كان في موضع الأدب ليقتدي به، جاز له ذلك ". وقال أيضا: " دخلت عليه يوما وهو يبكي، فقلت له: " ما يبكيك؟! "، فقال: " يا احمد!، ولم لا أبكى؟!، إذا جن الليل، ونامت العيون، وخلا كل حبيب بحبيبه، افترش أهل المحبة أقدامهم، وجرت دموعهم على خدودهم، وقطرت على محاريبهم، اشرف الجليل سبحانه فنادى: يا جبريل! بعيني من تلذذ بكلامي، واستراح إلى ذكرى،

стр. 383

وأنى لمطلع عليهم في خلواتهم، اسمع أنينهم وارى بكائهم، فلم لا تنادي فيهم، يا جبريل: ما هذا البكاء؟!، هل رأيتم حبيبا يعذب أحباءه؟ ام كيف يجمل بي أن أعذب قوما إذا جنهم الليل تعلقوا) بي (؟! فبي حلفت!، إذا وردوا علي القيامة لا كشفن عن وجهي الكريم، حتى ينظروا إلى، وانظر أليهم! " وقال أيضا: شكوت) أليه (الوسواس، فقال: " إذا أردت ان ينقطع عنك، فأي وقت أحسست به فافرح، فانك إذا فرحت انقطع عنك، لأنه ليس شي ابغض للشيطان من سرور المؤمن، وان اغتنمت به زادك ". وقال، ذاكرته يوما في الصبر، فقال: " والله، ما نصبر على ما نحب، فكيف نصبر على ما نكره؟! ". وقال، قال لي أبو سليمان: " يا احمد!، أيكون شيء اعظم ثوأبا مكن الصبر؟ " قلت: " نعم!، الرضى عن الله! "، قال: " ويحك!، إذا كان الله يوفي الصابرين أجرهم بغير حساب، فأنظر ماذا يفعل بالمرضى

стр. 384

عنهم! ". وقال، قال ل ييوما: " إذا أردت أبداً حاجة من حاجات الدنيا فلا تأكل شيئاً حتى تقضيها، فان الأكل يغير العقل ". وقال ذو النون: " تسمعوا يوماً على أبي سليمان، فسمعوه يقول: يا رب!، أن طالبتني بسريرتي طالبت بتوحيدك!، وان طالبت بذنوبي طالبت بكرمك!، وان جعلتني من اهل النار أخبرت أهل النار بحبي إياك ". وقال: " يعرف الأبرار بكتمان المصائب، وصيانة الكرامات ". وروى عنه انه قال: " نمت ليلة عن وردي، فإذا حورية تقول لي: أتنام وأنا أُرَبى لك في الخدود منذ خمسمائة عام؟! ". وقال: " كنت ليلة باردة في المحراب، فاتلفني البرد، فخبأت إحدى يدي من البرد، وبقيت الأخرى ممدودة، فغلبت عيناي فنمت، فهتف بي هاتف: يا أبا سليمان!، قد وضعنا في هذه ما أصابها، ولو كانت الأخرى لوضعنا فيها. فآليت على نفسي أن لا ادعوا إلا ويداي خارجتان، حراً أو برداً ".

стр. 385

وقال: " بينما أنا مار في طريق بيت المقدس، إذ رأيت امرأة عليها جبة مسح، وعلى رأسها خمار صوف، وهي جالسة، ورأسها بين ركبتيها، وهي تبكي؛ فقلت لها: ما أبكاكِ، يا جارية؟. فقالت: يا أبا سليمان؛ وكيف لا ابكي وأنا احب لقائه؟!. فقلت لها ما تحبين؟، فقالت: وهل يحب المحب غير لقاء المحبوب؟!. فقلت لها: ومن محبوبك؟ فقالت: علام الغيوب!، قلت: كيف تحبينه؟، فقالت: إذا صفيت نفسك من العيوب، وجالت روحك في الملكوت، عند ذلك تصل إلى محبة المحبوب ". فقلت: " فكيف يكونون في محبتهم له؟ "، فقالت: " أبدانهم نحيلة، وألوانهم متغيرة، وعيونهم هاطلة، وقلوبهم واجفة، وأرواحهم ذائبة، وألسنتهم بذكر محبوبهم لهجة "، قلت: " من أين لك هذه الحكمة، التي تنطقين بها؟! "، فقالت: " يا أبا سليمان!، لا تجيئ بطول العمر! ". فقلت: " بماذا تجئ؟ "، قالت: " بصفاء الود، وحسن المعاملة؟ "، ثم أنشأت تقول: قد كتمت الهوى فباح بسره ... عبرات من الجفون تسيل ثم قالت: أواه! أواه!. وأنشأت تقول:

стр. 386

كتب الدمع، فوق خدي، سطورا ... كل وجدٍ بمن هويت قليل اعذروني، إذا بليت من الوجد، ... فمالي إلى العزاء سبيل ان دمعي لشاهد على الحب، ... دليل بأن حزني طويل ثم قامت ودخلت في واد بين الجبال، وأنا انظر أليها ". قلت: وابنه سليمان بن أبي سليمان من الجلة، له لسان في علومهم. لقيه ابن أبي الحوارى. وحَكَى عنه، قولَ والده: " كنت بالعراق اعمل، وأنا بالشام اعرف " قال ابنه: " إنما معرفة أبي لله تعإلى للشام لطاعته بالعراق، ولو ازداد بالعراق طاعة لازداد بالله معرفة ". وحكى بعض أصحابه، قال: " كنا ببيت المقدس، ولا نتكلم إلا في أوقات، وكان له عمود في المسجد يجلس أليه؛ فجأت يوماً إلى العمود فما رأيته، كذا ثانية. فلما كان يوماً ثالث كنت

стр. 387

بجانب العمود وما رأيته، فحدثني وقال: " اجلس! " فنظرت فإذا هو قائم في العمود، فجلست وأنا مرعوب، وجاء اخر فقعد، وجاء اخر، فقال أبو سليمان: " من الناس من يطلبني اليوم واليومين والثلاثة، فإذا اردت استترت، وإذا اردتم انكشفت، وحدثته فقعد ". ولأبي سليمان أخ اسمه داود، زاهد وورع، كلام ككلام أخي في الرياض والمعاملة، حكى عنه ابن أبي الحواري. قال: قلت له: " ما تقول في القلب، يسمع الصوت الحسن، فيؤثر فيه؟ ". قال: " كل قلب يؤثر فيه الصوت الحسن فهو ضعيف، يدأوي كما تداوى النفس كما تداوى النفس المريضة ". ومن أصحابه القاسم بن عثمان الجوعي، أبو عبد الملك، من الأعلام. من أقران السري والحارث؛ وكان أبو تراب يصحبه.

стр. 388

مات سنة ثمان وأربعين ومائتين. من كلامه: " من اصلح فيما بقى من عمره غُفر له ما مضى وما بقى. ومن افسد فيما بقى من عمره أو خذ بما مضى وما بقى ". وقال: " السلامة كلها في اعتزال الناس، والفرح كله في الخلوة بالله ". وقال: " التوبة رد المضالم، وترك المعاصي، وطلب الحلال، وأداء الفرائض ". وقال لأصحابه: " أوصيكم بخمس: إن ظلمتم فلا تظلموا، وان مدحتم فلا تفرحوا، وان ذممتم فلا تجزعوا، وان كذبتم فلا تغضبوا، وان خانوكم فلا تخونوا " وقال: " أن لله عبادا قصدوا الله بهممهم، وافردوه بطاعتهم، واكتفوا به في توكلهم، ورضوا به عوضا عن كل ما خطر على قلوبهم من أمر الدنيا. فليس لهم حبيب غيره، ولا قرة عين الا فيما قرب أليه ". قال أبو جعفر الحداد: " دخلت دمشق، فوقفت عليه وهو يتكلم في الإيثار، فدخل عليه رجل من خارج الحلقة، حتى جاء إلى

стр. 389

القاسم، وفي رأسه عمامة، فأخذها وجعل يلقيها على رأسه، وقاسم يديرها له حتى أخذها، ولم يكلم أحدا من أصحابه، ولا قطع كلامه ": وقال له شخص: " ادع لي! فان السلطان يطلبني وأنا مظلوم! " فقال: " ما أخدعك!، أنا ما أدعو لنفسي، أنا اعرف أيش تحت ثيابي؟! ". وروى عنه انه قال:) رأيت في الطواف حول البيت رجلا، فقربت منه، فإذا هو لا يزيد على قوله:) اللهم قضيت حاجة المحتاجين، وحاجتي لم تقض! "، فقلت له:) مالك لا تزيد على هذا الكلام؟! ". فقال: " أحدثك!. كنا سبعة رفقاء، من بلدان شتى غزونا ارض العدو، فأسرنا كلنا؛ فاعتزل بنا لتضرب أعناقنا، فنضرت إلى السماء، فإذا سبعة أبواب مفتحة، عليها سبع من الحور العين، على كل باب جارية، فقدم منا رجل، فضربت عنقه، فرأيت جارية في يدها منديل، قد هبطت إلى الأرض،) وهكذا (حتى ضربت أعناق ستة، وبقيت أنا وبقي باب وجارية، فاستوهبت، فسمعتها تقول: " اي شي

стр. 390

فانك يا محروم! ". وأغلقت الأبواب!، وأنا يااخي، متحسر على ما فاتني ". قال قاسم بن عثمان: " أراه أفضلهم، لنه رأى ما لم يرو، وترك يعمل على الشوق " قال ابن عساكر الحافظ: " وجدت بخط بعضهم له: اصبر على كسرة وملح ... فالصبر مفتاح كل زين واقنع فان القنوع عز ... لا خير في شهوة بدين وأما قاسم الجوعي الكبير فاخر. كان من العيان، حكى عنه ابن أبي الحواري قال، سمعته يقول: " قليل العمل مع المعرفة خير من كثير العمل بلا معرفة " ثم قال لي: " اعرف!، وضع رأسك ونم، فما عبد الله الخلق بشيء افضل من المعرفة ". قال، وسمعته يقول: شبع الأولياء بالمحبة عن الجوع، ففقدوا لذة الطعام والشراب والشهوات ولذإذات الدنيا، لأنهم تلذذوا بلذة ليس فوقها لذة، فقطعهم عن كل اللذات ".
следующие страницы →