أن رسول الله ﷺ ، استعاذ من سبع موتات من موت الفجاة، ومن لدغ الحية، ومن أكل السبع، ومن الغرق، ومن الحرق، ومن أن يخر عليه شيء، أو يخر على شيء، ومن القتل عند فرار الزحف.
٢٥ - [باب موت الفجأة]
[١٢٠٧] حدثنا بكر، ثنا سعيد بن منصور، ثنا صالح بن موسى الطلجي، عن عبد الملك بن عمير، عن موسى بن طلحة، قال، بلغ عائشة،
أن ابن عمر، يقول: موت الفجأة سخطة على المؤمنين، فقالت عائشة: يغفر الله لابن عمر، إنما قال رسول الله ﷺ : موت الفجأة تخفيف على المؤمنين، وسخطة على الكافرين.
لم يروه عن عبد الملك إلا صالح.
стр. 807
٢٦ - باب (١) حسن الظن بالله تعالى
[١٢٠٨] حدثنا موسى بن عيسى بن المنذر، ثنا محمَّد بن المبارك الصوري، ثنا عمرو بن واقد، عن يونس بن ميسرة [(٢) بن حلبس]، قال: دخلنا على يزيد بن الأسود [(٣) عائدين]، فدخل عليه واثلة [(٣) بن الأسقع]، فلما نظر إليه مد يده، فأخذ بيده، فمسح بها وجهه، وصدره، لأنه بايع بها رسول الله ﷺ ، فقال له: يا يزيد! كيف ظنك بربك؟ قال: حسن، أبشر، فإني سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: إن الله يقول: أنا عند ظن عبدي بي، إن خيرًا فخير، وإن شرًا، فشر.
لم يروه عن يونس، إلا عمرو.
[١٢٠٩] حدثنا أحمد بن خليد، ثنا أبو توبة، ثنا محمَّد بن مهاجر، عن يزيد بن عبيدة، عن حبان أبي النضر، قال: لقيت واثلة بن الأسقع، فقال:
стр. 808
سمعت رسول الله ﷺ يقول:
فذكر نحوه.
٢٧ - باب (١) في من كان آخر كلامه لا إله إلا الله
[١٢١٠] حدثنا أحمد بن القاسم، ثنا أبو بلال الأشعري، ثنا أبو الأحوص، عن عطاء بن السائب، عن أبي البختري، عن علي، قال:
قال رسول الله ﷺ : من كان آخر كلامه لا إله إلا الله لم يدخل النار.
لم يروه عن عطاء، إلا أبو الأحوص.
[١٢١١] حدثنا علي بن سعيد الرازي، نا سهل بن عثمان، ثنا أبو الأحوص، عن عطاء بن السائب، عن زاذان، عن ابن عمر، قال:
стр. 809
قال رسول الله ﷺ : من لقن لا إله إلا الله عند الموت دخل الجنة.
لم يروه عن عطاء، إلا أبو الأحوص.
[١٢١٢] ص حدثنا وصيف [(١) بن عبد الله] الأنطاكي الحافظ، نا سليمان بن سيف (٢) أبو داود الحراني، ثنا سعيد بن سلام العطار، ثنا عمر بن محمَّد بن صهبان المدني، عن صفوان بن سليم، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال:
قال رسول الله ﷺ : لقنوا موتاكم لا إله إلا الله وقولوا: الثبات الثبات، ولا قوة إلا بالله.
[(٣) قلت: هو في الصحيح (٤) باختصار.]
لم يروه عن صفوان، إلا عمر.
[١٢١٣] حدثنا أحمد بن طاهر بن حرملة، حدثني جدي حرملة بن يحيى، ثنا
стр. 810
عبد الله بن وهب، أخبرني عبد الله بن لهيعة، عن السكن بن أبي كريمة، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، [عن أبي هريرة، قال:
قال رسول الله ﷺ ] (١): لا يقولن أحدكم اللهم لقني حجتي، فإن الكافر يلقن حجته [، ولكن ليقل اللهم لقني حجة الإيمان عند] (١) الممات.
لم يروه عن الزهري، إلا السكن، ولا عنه، إلا ابن لهيعة، تفرد به ابن وهب.
٢٨ - باب موت المؤمن
[١٢١٤] حدثنا أحمد، ثنا (٢) إسحاق بن زياد الأبلي، ثنا معلى بن أسد العمي، ثنا يزيد بن زريع، عن يونس بن عبيد، عن أبي معشر زياد بن كليب، عن إبراهيم النخعي (٣)، عن علقمة، عن عبد الله،
عن النبي ﷺ قال: المؤمن يموت بعرق الجبين.
لم يروه عن يونس، إلا يزيد، ولا عنه، إلا معلى.
стр. 811
[١٢١٥] حدثنا محمَّد بن يحيى بن المنذر القزاز، ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا حسام (١) بن مصك، عن أبي معشر، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، قال:
سمعت رسول الله ﷺ يقول: نفس المؤمن تخرج رشحا، ولا أحب موتًا كموت الحمار، قيل: وما موت الحمار؟ قال: موت الفجأة، قال: وروح الكافر تخرج من أشداقه.
لم يروه عن أبي معشر، إلا حسام، تفرد به مسلم.
٢٩ - باب (٢) من يستريح إذا مات
[١٢١٦] حدثنا هيثم بن خالد، ثنا عبد الكبير بن المعافى بن عمران، [(٣) ثنا أبي]، ثنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود، [(٤) عن عروة]، عن عائشة، قالت:
قام بلال إلى النبي ﷺ ، فقال: ماتت فلانة واستراحت، فغضت النبي ﷺ ، وقال: إنما استراح من غفر له.
لم يروه عن أبي الأسود، إلا ابن لهيعة، ولا عنه، إلا المعافى، تفرد به عبد الكبير.
стр. 812
٣٠ - باب (١) في من يموت في أحد الحرمين
[١٢١٧] حدثنا محمَّد بن علي بن مهدي الكوفي، نا موسى بن عبد الرحمن المسروقي، ثنا زيد بن الحباب، عن عبد الله بن المؤمل المكي، عن أبي الزبير، عن جابر، قال:
قال رسول الله ﷺ : من مات في أحد الحرمين بعث آمنًا يوم القيامة.
لم يروه عن أبي الزبير، إلا [(٢) عبد الله بن] المؤمل.
٣١ - باب (٣) تلقي روح المؤمن إذا قبضت
[١٢١٨] حدثنا أحمد بن يحيى بن خالد بن حيان، ثنا محمَّد بن سفيان
стр. 813
الحضرمي، ثنا مسلمة بن علي، عن زيد بن واقد وهشام بن الغاز، عن مكحول، عن عبد الرحمن بن سلامة، عن أبي رهم السماعي، عن أبي أيوب الأنصاري،
أن رسول الله ﷺ قال: إن نفس المؤمن إذا قبضت تلقاها أهل الرحمة من عباد الله كما يلقون البشير من أهل الدنيا، فيقولون: انظروا صاحبكم يستريح، فإنه في كرب شديد، ثم يسألونه ما فعل فلان، وفلانة هل تزوجت؟ فإذا سألوه عن الرجل قد مات قبله، فيقول: أيهات قد مات ذاك قبلي، فيقولون: ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ ذهب به إلى أمه الهاوية فبئست الأم وبئست المربية وقال: إن أعمالكم تعرض على أقاربكم، وعشائركم من أهل الآخرة، فإن كان خيرًا، فرحوا واستبشروا، وقالوا: اللهم هذا فضلك ورحمتك فأتم نعمتك عليه، وأمته عليها، ويعرض عليهم عمل المسيء، فيقولون: اللهم ألهمه عملا صالحًا ترضى به، ويقربه إليك.
لم يروه عن مكحول، إلا زيد، تفرد به مسلمة.
٣٢ - باب (١) في من يفر من الموت
[١٢١٩] حدثنا محمَّد بن علي الصائغ، نا حفص بن عمر الجُدي، ثنا معاذ بن محمَّد الهذلي، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن سمرة بن جندب، قال:
стр. 814
قال رسول الله ﷺ : مثل الذي يفر من الموت كمثل الثعلب تطلب الأرض [(١) بدين]، فجعل يسعى، حتى إذا أعيى وانبهر (٢) دخل جحره، وله حصاص، فلم يزل كذلك حتى انقطعت عنقه فمات.
لا يروى عن النبي ﷺ ، إِلا بهذا الإسناد.
٣٣ - باب لا يترك الموت أحدًا لأحد
[١٢٢٠] حدثنا محمَّد بن علي [(٣) بن] الأحمر الناقد، ثنا أبو كامل الجحدرىِ، ثنا عبد الله بن جعفر، أخبرني عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، قال:
كان بمكه مقعدان (٤) لهما ابن شاب، فكان إذا أصبح نقلهما، فأتي بهما المسجد، فكان يكتسب عليهما يومه، فإذا كان المساء احتملهما، فأقبل بهما، فافتقده رسول الله ﷺ ، فسأل عنه، فقال: مات ابنهما، فقال رسول الله ﷺ : لو ترك أحد لأحد ترك ابن المقعدين.
لم يروه عن ابن دينار، إلا ابن جعفر، تفرد به أبو كامل.
стр. 815
٣٤ - باب وفاة سيدنا رسول الله ﷺ
[١٢٢١] حدثنا أحمد -يعني ابن يحيى الحلواني، ثنا سعيد، ثنا عباد بن العوام، عن هلال بن خباب، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال:
لما نزلت: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ دعا رسول الله ﷺ فاطمة، فقال: إنه نعيت إلى نفسي، فبكت، فقال: لا تبكين (١)، فإنك أول أهلي لاحق بي، فضحكت، فرآها بعض أزواج النبي ﷺ فقالت (٢) لها: رأيناك، بكيت، ثم ضحكت؟ فقالت: إنه قال له: نعيت إلى نفسي، فبكيت، فقال: لا تبكين (١)، فإنك أول أهلى لاحق بي، فضحكت.
لم يروه عن عكرمة، إلا هلال.
[١٢٢٢] حدثنا أحمد بن عمرو، حدثنا عبد الواحد بن غياث، ثنا أبو عوانة، عن هلال بن خباب، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال:
стр. 816
لما نزلت: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ السورة، نعيت لرسول الله ﷺ نفسه حين نزلت، فأخذ في أشد ما كان اجتهادًا في [(١) أمر] الآخرة، ثم قال بعد ذلك رسول الله ﷺ : جاء نصر الله، [(٢) جاء] الفتح، وجاء أهل اليمن، فقال رجل: يا رسول الله! ما أهل اليمن؟ قال: [(٣) قوم] رقيقة أفئدتهم، لينة قلوبهم، الإيمان، يمان، والفقه يمان.
[١٢٢٣] حدثنا عبد الرحمن بن سلم أبو يحيى الرازي، ثنا سهل بن عثمان، حدثنا حفص بن غياث، عن عاصم الأحول، عن الشعبي، عن أم سلمة، قالت:
كان النبي ﷺ قبل أن يموت يكثر أن يقول: سبحانك اللهم وبحمدك، استغفرك، وأتوب إليك، قلت: يا رسول الله! إني أراك تكثر أن تقول: سبحانك اللهم وبحمدك، استغفرك، وأتوب إليك، قال: إني أمرت بأمر، فقرأ: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾.
لم يروه عن عاصم، إلا حفص، تفرد به سهل.
[قلت: هو صحيح] (٤)
[١٢٢٤] حدثنا محمَّد بن عبد العزيز بن محمَّد بن ربيعة الكلابي، ثنا أبي، ثنا
стр. 817
يحيى بن آدم، عن عبد السلام بن حرب، عن يزيد [(١) بن عبد الرحمن] أبي خالد الدالاني، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن أبي سعيد الخدري، قال:
قال رسول الله ﷺ يوم الفتح: هذا ما وعدني ربي، ثم قرأ: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾، قال: فإذا دخل الناس في دين الله أفواجًا فظهر دين الله على الدين كله، فالناس خير، ونحن خير.
لم يروه عن أبي خالد، إلا عبد السلام تفرد به يحيى
[١٢٢٥] حدثنا محمَّد بن أحمد بن أبي خيثمة، ثنا محمد بن علي بن خلف العطار، ثنا موسى بن جعفر بن إبراهيم بن محمَّد بن علي بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، ثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب، قال:
لما مرض النبي ﷺ قال: أدعوا له بصحيفة ودواة، أكتب كتابًا لا تضلوا بعده أبدًا، فكرهنا ذلك أشد الكراهة، [(٢) ثم قال:] أدعوا لي بصحيفة، أكتب لكم كتابًا لا تضلوا بعده أبدًا، فقال النسوة من وراء الستر: ألا تسمعون ما يقول رسول الله ﷺ ؟ فقلت: إنكنّ صواحبات يوسف، إذا مرض رسول الله ﷺ عصرتن أعينكن، وإذا صحّ ركبتنّ عنقه، فقال رسول الله ﷺ : دعوهنّ فإنهنّ خير منكم.
لم يروه عن زيد، إلا هشام، ولا عنه، إلاموسى، تفرد به محمَّد بن علي.
стр. 818
[١٢٢٦] حدثنا أبو مسلم، ثنا علي بن المديني، نا معن (١) بن عيسى القزاز، ثنا
стр. 819
الحارث بن عبد الملك بن عبد الله الليثي [ثم النخعي] عن القاسم بن عبد الله بن قسيط، عن أبيه، عن عطاء، عن ابن عباس عن الفضل بن عباس، قال:
جاءني رسول الله ﷺ ، فخرجت إليه فوجدته موعوكًا، قد عصب رأسه، فقال: خذ بيدي يا فضل! فأخذت بيده، حتى انتهى إلى المنبر، فجلس عليه، ثم قال لي: صُح في الناس، فصُحت في الناس، فاجتمعوا إليه، فحمد الله ، وأثنى عليه، ثم قال: يا أيها الناس! إنه قد دنا مني حقوق من بين أظهركم فمن كنت جلدت له ظهرًا، فهذا ظهري، فليستقد منه، ومن كنت شتمت له عرضًا، فهذا عرضي فليستقد منه، ومن كنت أخذت له مالًا، فهذا مالي، فليستقد منه، ولا يقولن رجل: إني أخشى الشحناء من قبل رسول الله ﷺ ، ألا وإن الشحناء ليست من طبيعتي، ولا من شأني، ألا وإن أحبكم إليَّ من أخذ حقًّا، إن كان أو حللني، فلقيت الله، وأنا طيب النفس، ألا وإني لا أرى ذلك بمغنٍ عني حتى أقوم فيكم مرارًا، ثم نزل رسول الله ﷺ ، فصلى الظهر، ثم عاد إلى المنبر، فعاد إلى مقالته في الشحناء وغيرها، ثم قال: أيها الناس من كان عنده شيء فليرده (١)، ولا يقول: فضوح الدنيا، ألا وإن فضوح الدنيا خير من فضوح الآخرة، فقام إليه رجل، فقال: يا رسول الله! إن لي عندك ثلاثة دراهم فقال: أما أنا لا نكذب قائلًا، ولا نستحلفه على مين (٢)، ولم صارت لك عندي (٣)، قال: تذكر يوم مر بك السائل، فأمرتني، فدفعت إليه ثلاثة دراهم قال ادفعها إليه يا فضل، ثم قام (٤) إليه رجل آخر، فقال: يا رسول الله! عندي ثلاثة دراهم [(٥) كنت] غللتها في سبيل الله، قال: ولم غللتها؟ قال: كنت إليها محتاجًا، قال: خذها منه يا فضل! ثم قال: من خشي منكم شيئًا، فليقم أدعو له، فقام إليه رجل، فقال: يا رسول الله! إني لكذاب وإني لمنافق [وإني لنووم، فقال: اللهم ارزقه صدقًا، وإيمانًا، واذهب عنه النوم إذا أراد، ثم قام إليه رجل، فقال: يا رسول الله! إني لكذاب، وإني لمنافق] (٦)، وما من شيء من الأشياء إلا وقد أتيته، فقال له عمر: يا هذا
стр. 820
فضحت نفسك، فقال: مه! يا ابن الخطاب! فضوح الدنيا أيسر من فضوح [الآخرة] (١)، اللهم ارزقه صدقًا وإيمانًا وصيّر أمره إلى خير، فتكلم عمر بكلمة فقال رسول الله ﷺ : عمر معي، وأنا مع عمر، والحق بعدي مع عمر حيث كان.
لا يروى عن الفضل، إلا بهذا الإسناد، تفرد به الحارث.
[١٢٢٧] حدثنا علي بن سعيد الرازي، نا محمَّد بن أبان البلخي، نا عمرو بن محمَّد العَنْقِزي، ثنا عبد الملك بن الأصبهاني، عن خلاد الصفار، عن الأشعث بن طليق، عن الحسن العرني، عن مرة الهمداني، عن عبد الله بن مسعود، قال:
стр. 821
نعى إلينا نبينا (١) وحبيبنا ﷺ بأبي هو وأمي نفسه قبل موته بشهر، فلما دنا الفراق جمعنا إليه في بيت أمنا عائشة، ثم نظر إلينا، فدمعت عيناه، وتشدد، فقال: مرحبًا بكم [(٢) حياكم الله، رحمكم الله آواكم الله] نفعكم الله، هداكم الله، رزقكم الله، وفقكم الله، نصركم الله، رفعكم الله، سلمكم الله، قبلكم الله، أوصيكم بتقوى الله، وأوصي الله بكم، وأستخلفه عليكم إني لكم منه نذير مبين ألا تعلوا على الله في عباده، وبلاده، فإن الله قال لي ولكم: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ (٣)، ثم قال: أليس في جهنم مثوى للمتكبرين، ثم قال: [(٤) قد] دنا الأجل، والمتقلب إلى الله، وإلى سدرة المنتهى، وإلى جنة المأى، وإلى الرفيق الأعلى، والكأس الأوفى والحظ، والعيش المهني، قلنا: فمن يغسلك يا رسول الله؟ قال: رجال أهل بيتي، الأدنى فالأدنى، قلنا: وكيف نكفنك؟ قال: في ثيابي هذه، إن شئتم، أو في حلة يمانية، أو في بياض مصر، قلنا: فمن يصلي عليك منا، فبكينا، بكى، ثم قال: مهلًا، غفر الله لكم، وجزاكم عن نبيكم خيرًا، إذا غسلتموني، وكفنتموني، فضعوني على سريري في بيتي هذا على شفير قبري، ثم اخرجوا عني ساعة، فإن أول من يصلي علي جليسي وخليلي جبريل، ثم ميكائيل؛ ثم إسرافيل، ثم ملك الموت مع جنوده، ثم أدخلوا علي فوجًا فوجًا، فصلوا علي، وسلموا تسليما، ولا تؤذوني بباكية ولا ضجة، ولا رنة، وليبدأ بالصلاة علي رجال أهل بيتي ونساؤهم، ثم أنتم، اقرأوا عني السلام كثيرًا من غاب من أصحابي، فإني قد سلمت على من بايعني على ديني إلى يوم القيامة، قلنا: فمن يدخلك قبرك؟ قال: أهلي مع ملائكة كثيرة يرونكم من حيث لا ترونهم.
لم يجود إسناده، إلا عمر العنقزي، ورواه (٥) المحاربي (٦)، عن عبد الملك الأصبهاني، عن مرة، عن عبد الله، فلم يذكر خلادًا، ولا الأشعث، ولا الحسن العرني.
стр. 822
٣٥ - باب
[١٢٢٨] حدثنا مقدام، ثنا أبو الأسود، ثنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود محمَّد بن عبد الرحمن بن نوفل، عن عروة، عن عائشة، قالت:
ما مات رسول الله ﷺ إلا من ذات الجنب.
لم يروه عن أبي الأسود، إلا ابن لهيعة.
٣٦ - باب
[١٢٢٩] حدثنا عبد الله بن الوليد البصري، نا محمَّد بن عبيد (١) بن حساب، نا عبد الله بن جعفر (٢)، أخبرني مصعب بن محمَّد بن شرحبيل، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة، قالت:
كشف رسول الله ﷺ سترًا، وفتح بابًا في مرضه فنظر إلى الناس يصلون خلف
стр. 823
أبي بكر، فسر بذلك، وقال: الحمد لله، إنه لم يمت نبي حتى يؤمه رجل من أمته، ثم [(١) أقبل على الناس]، فقال: أيها الناس! من أصيب منكم بمصيبة من بعدي، فليتعز مصيبته بي. عن مصيبته التي تصيبه، فإنه لن يصاب (٢) أحد من أمتي من بعدي بمثل بمصيبته بي.
لم يروه عن أبي سلمة، إلا مصعب، تفرد به عبد الله بن جعفر.
٣٧ - باب
[١٢٣٠] حدثنا محمود، ثنا زكريا بن [(٣) يحيى] زحمويه، ثنا صالح بن عمر، عن مطرف بن طريف، عن بشير بن مسلم، عن كثير بن عبيد مولى عائشة، عن عائشة، قالت:
قبض رسول الله ﷺ بين سحري ونحري، قالت: وظننت أنه سيرد الله عليه روحه، قالت: وفي لك يفعل بالأنبياء، فتحرك، فقلت: إن خيرت اليوم، فلن تختارنا.
[(٤) قلت: هو في الصحيح (٥)، خلا رد روحه إليه بعد قبضها.].
لم يروه عن مطرف، إلا صالح.
стр. 824
٣٨ - باب
[١٢٣١] حدثنا محمَّد بن رزيق بن جامع، ثنا أبو الطاهر بن السرح، ثنا أبو بكر بن أبي أويس، عن حسين بن عبد الله بن ضميرة (١)، عن أبيه، عن جده، عن أبي هريرة، [(٢) عن عائشة قالت]:
قال رسول الله ﷺ : -حين حضرته الوفاة- وهو يمد يده، وهو يقول: يا جبريل! أين أنت؟ ثم يقبضها ويبسطها، ففعل ذلك مرارًا، وهو يقول: يا جبريل! اشفع لي عند ربي يهوِّن علي الموت، فذكر أبو هريرة: أنه سمع عائشة تقول: لقد سمعت ما لم تسمع أذن من جبريل، وهو يقول: لبيك [(٢) لبيك].
لا يروى عن أبي هريرة عن عائشة، إلا بهذا الإسناد، تفرد به أبو الطاهر.
٣٩ - باب
[١٢٣٢] حدثنا إبراهيم، ثنا أحمد بن سيار المروزي، ثنا عبدان بن عثمان، عن أبي حمزة، عن يزيد بن أبي زياد، عن مقسم، عن ابن عباس،
стр. 825
أن النبي ﷺ لما ثقل وعنده عائشة، وحفصة، إذ دخل علي، فلما رآه النبي ﷺ رفع رأسه، ثم قال: ادن مني، أدن مني، فأسنده (١) إليه، فلم يزل عنده، حتى توفي، فلما قضى، قام علي، وأغلق الباب، وجاء العباس، ومعه بنو عبد المطلب، فقاموا على الباب، فجعل علي يقول: بأبي أنت وأمي، طبت (٢) حيًا، وطبت (٢) ميتًا، وسطعت ريح طيبة لم يجدوا مثلها، فقال: أيها دَع حنينًا كحنين المرأة، وأقبلوا على صاحبكم قال علي ادخلوا عليّ الفضل بن العباس، فقالت الأنصار: نشدناكم بالله في نصيبنا من رسول الله ﷺ ، فأدخلوا رجلًا منهم، يقال له أوس بن خولى يحمل جرة بإحدى يديه، فسمعوا صوتًا في البيت: لا تجردوا رسول الله ﷺ ، وأغسلوه كما هو في قميصه، فغسله علي يدخل يده من تحت القميص، والفضل يمسك الثوب عنه، والأنصاري ينقل الماء على يد علي خرقة يدخل يده
تحت القميص.
٤٠ - [باب الصلاة عليه]
[١٢٣٣] حدثنا محمَّد بن الربيع بن شاهين، ثنا عيسى بن إبراهيم البركي، ثنا عبد الرحمن بن مسهر، عن محمَّد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال:
стр. 826
صُلِّىَّ على رسول الله ﷺ ثلاثة أيام.
لم يروه عن محمَّد بن عمرو، إلا ابن مسهر، تفرد به عيسى.
٤١ - باب
[١٢٣٤] حدثنا موسى بن هارون، ثنا كامل بن طلحة الجحدري، ثنا عباد بن عبد الصمد أبو معمر، ثنا أنس بن مالك، قال:
لما قبض النبي ﷺ قعد أصحابه حزان يبكون حوله، فجاء رجل طويل صبيح فصيح في إزار ورداء أشعر المنكبين والصدر، فتخطى أصحاب رسول الله ﷺ حتى أخذ بعضادتي الباب، فبكى على رسول الله ﷺ ساعة، ثم قال: إن في الله عزي من كل مصيبة، وخلفًا من كل هالك، وعوضًا من كل ما فات، فإلى الله فأنيبوا، وإليه فارغبوا، فإنما المصاب من لم يجبره الثواب، فقال القوم: تعرفون الرجل؟ فنظروا يمينًا وشمالًا، فلم يروا أحدًا، فقال: أبو بكر: هذا الخضر أخو النبي ﷺ .
لا يروى عن أنس، إلا بهذا الإسناد تفرد به عباد.
стр. 827
٤٢ - باب وفاة آدم
[١٢٣٥] حدثنا الوليد بن [(١) حماد، ثنا] الحسين بن أبي السري، نا محمَّد بن عبيد، نا محمَّد بن إسحاق، عن محمَّد بن ذكوان، عن الحسن، عن عُتي، عن أُبيّ بن كعب، قال:
قال رسول الله ﷺ : إن آدم غسلته الملائكة بماء وسدر، وكفنوه، وألحدوا له، ودفنوه، وقالوا: هذه سنَّتكعم يا بني آدم في موتاكم.
لم يروه عن محمَّد بن ذكوان، إلا ابن إسحاق.
[١٢٣٦] حدثنا موسى بن جمهور، ثنا علي بن حرب، ثنا روح بن أسلم، ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن الحسن، عن عتي، عن أبي ابن كعب،
стр. 828
عن النبي ﷺ قال: لما توفي آدم غسلته الملائكة بالماء وترًا، ولحد له، وقالت: هذه سنَّة آدم وولده.
لم يروه عن حماد، إلا روح.
٤٣ - باب (١) الإسترجاع
[١٢٣٧] حدثنا إبراهيم، ثنا عبد الرحمن بن سلام الجمحي، ثنا هشام أبو المقدام، عن أمه، عن فاطمة بنت الحسين، أنها سمعت أباها الحسين بن علي، يقول:
سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما من مسلم، ولا مسلمة يصاب بمصيبة، فيذكرها، وإن قدم عهدها، فيحدث لها استرجاعًا، إلا أحدث الله له عند ذلك وأعطاه ثوابه يوم أصيب بها.
لا يروى عن الحسين، إلا بهذا الإسناد، تفرد به هشام.
[١٢٣٨] حدثنا الفضل بن الحباب، حدثنا عبد الرحمن بن سلام، [(٣) ثنا هشام أبو المقدام.
قلت (٢):] فذكر نحوه.
стр. 829
٤٤ - باب ما يحضر الميت من الكلام
[١٢٣٩] حدثنا موسى بن عيسى الخزري البصري، ثنا صهيب بن محمَّد بن عباد بن صهيب، [(١) ثنا عباد بن صهيب]، ثنا محمَّد بن أبي النوار مولى قريش، ثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكرة (٢)، عن أبيه، ثنا أبو بكرة (٢)، قال:
دخلت مع رسول الله ﷺ [(٣) على أبي سلمة] وهو بالموت، فلما شق بصره، أهوى إليه رسول الله ﷺ فأغمضه، وصوت أهله، فسكّنهم، ثم قال: إن النفس إذا خرجت اتبعها البصر، وإن الملائكة تحضر الميت، يؤمنون على ما يقول أهل البيت، ثم قال: اللهم ارفع درجة أبي سلمة في المهديين، واخلفه في عقبه [(٣) في] الغابرين، واغفر لنا، وله رب العالمين.
[(٤) قلت: هذا وهم لأن أبا سلمة توفي سنة أربع، وإنما قدم أبو بكرة بعد الطائف].
لم يروه عن أبي بكرة (٢)، إلا من حديث ابن أبي النوار، ولم يروه عنه، إلا عباد،
стр. 830
وعون بن كهمس [(١) ولم يروه عون بهذا التمام، ولا وصل إسناده، رواه عن محمَّد بن أبي النوار، عن عبد الله بن عبد الرحمن [(٢) بن أبي بكرة]، عن أبي بكرة (١)]، ولم يقل عن أبيه.
٤٥ - [باب حضور النساء عند الميت]
[١٢٤٠] حدثنا محمَّد بن نوح، ثنا الصلت بن مسعود الجحدري، ثنا علي بن ثابت، عن الوازع بن نافع العقيلي، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن خولة بنت اليمان أخت حذيفة، قالت:
سمعت رسول الله ﷺ يقول: لاخير في جماعة النساء إلا عند ميت، فإنهن إذا اجتمعن، قلن وقلن.
لا يروى عن خولة، إلا بهذا الإسناد، تفرد به الصلت.
٤٦ - باب موت الزوجة
[١٢٤١] حدثنا أبو زرعة، ثنا محمَّد بن بكار، نا سعيد بن بشير، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، قال:
стр. 831
قال رسول الله ﷺ : أشد حسرات بني آدم [(١) على] ثلاث: رجل كانت عنده امرأة حسناء تعجبه، فولدت له غلامًا، فماتت، وليس عنده ما يسترضع له … فذكر الحديث.
[(٢) قلت: وهو بتمامه]:
٤٧ - باب موت الأولاد
[١٢٤٢] حدثنا أحمد بن يحيى بن قرقرة (٣) الأنطاكي، نا الحسين بن سيار الحراني، ثنا يوسف بن الماجشون، عن محمَّد بن المنكدر، عن جابر، قال:
قال رسول الله ﷺ : لما مات ابن آدم، قال آدم لامرأته حواء: إنه قد مات ابنك،
стр. 832
قالت: وما الموت؟ قال: لا يطعم، ولا يشرب، ولا يبطش، ولا يمشي، فلما قال ذلك صرخت، فقال: الرنة عليك وعلى بناتك، وأنا وبني براء، فصارت المواتيم على النساء.
لا يروى عن النبي ﷺ ، إلا بهذا الإسناد، والله أعلم.
[١٢٤٣] حدثنا أبو مسلم، ثنا عبد العزيز بن الخطاب، ثنا ناصح بن عبد الله، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة، قال:
قال رسول الله ﷺ : من دفن ثلاثة، فصبر عليهم واحتسب (١)، وجبت له الجنّة، [فقالت أم أيمن: واثنين؟ فقال: من دفن اثنين، فصبر عليهما، واحتسبهما، وجبت له الجنة] (٢)، فقالت: أم أيمن (٣): وواحد؟ فسكت، وأمسك، ثم قال: يا أم أيمن (٣)! من دفن واحدًا، فصبر عليه واحتسبه، وجبت له الجنة.
لم يروه عن السماك، إلا ناصح.
[١٢٤٤] حدثنا بشر بن موسى، ثنا يحيى بن إسحاق، ثنا ابن لهيعة، عن عبد الله بن هبيرة، عن حسان بن كريب،
стр. 833
أن غلامًا توفي منهم، فوجد [(١) به] أبوه أشد الوجد، فقال رجل من أصحاب رسول الله ﷺ : يقال له حوشب- ألا أخبركم؟ بمثلها شهدتها من رسول الله ﷺ ، قال: كان رجل يختلف إلى النبي ﷺ ومعه ابنه- فمكث أيامًا لا يجيء إلى النبي ﷺ ، فقال النبي ﷺ : ما فعل فلان؟ قيل (٢): مات ابنه الذي كان يختلف معه، فلقيه النبي ﷺ ، فقال: أيسرك يا فلان؟ أن ابنك عندك كأنشط الغلمان نشاطًا، أيسرك يا فلان! إن ابنك كخير الكهول؟ أويقال لك: أدخل الجنة ثواب ما أخذ من؟.
لم يرو حوشب [(٣) عن النبي ﷺ حديثًا] غير هذا.
[١٢٤٥] حدثنا أحمد -يعني ابن علي الأبار-، ثنا عبد الله بن عمر بن أبان، ثنا أبو يحيى التميمي، عن موسى الجهني، عن مجاهد، عن عائشة، قالت:
стр. 834
قال رسول الله ﷺ : من قدم شيئًا من ولده صابرًا محتسبًا حجبوه بإذن الله من النار.
لم يروه عن موسى، إلا أبو يحيى.
[١٢٤٦] حدثنا مسلمهّ بن جابر (١) اللخمي الدمشقي، ثنا منبه بن عثمان، ثنا الوضين بن عطاء، عن محفوظ بن علقمة، عن عبد الرحمن بن عائذ، أن شرحبيل بن السمط، قال لعمرو بن عبسة: هل أنت محدثي حديثًا سمعته من رسول الله ﷺ ؟ قال: [(٢) نعم].
سمعت رسول الله ﷺ يقول: قال الله تعالى: حقت محبتي للذين يَتَصَافون (٣) من أجلي، وحقت محبتي للذين يتناصرون من أجلي، وما من مؤمن، ولا مؤمنة يقدم الله له ثلاثة أولاد من صلبه، لم يبلغوا الحنث إلا أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهم.
لم يروه عن الوضين، إلا منبه.
стр. 835
[١٢٤٧] حدثنا محمَّد بن عبد الله الحضرمي، نا إسحاق بن إبراهيم العقيلي، ثنا العظيم بن حبيب، ثنا موسى بن عبيدة، عن محمَّد بن كعب القرظي، عن سهل بن حنيف، قال:
قال رسول الله ﷺ : تزوّجوا فإني مكاثر بكم الأمم، وإن السقط ليرى محبنطأ (١) بباب الجنة، يقال له: ادخل، فيقول: حتى يدخل أبواي.
لا يروى عن سهل، إلا بهذا الإسناد، تفرد به عبد العظيم.
[١٢٤٨] حدثنا محمَّد بن عبد الله الحضرمي، ثنا عمرو بن عبد الله الأودي، ثنا عمرو بن خالد الأعشى، عن محل بن محرز الضبي، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود، قال:
стр. 836
قال رسول الله ﷺ : من مات له ولد ذكر، أو أنثى، سلم أو لم يسلم، رضي له، أو لم يرض [(١) صبر أو لم يصبر] لم يكن له ثواب دون الجنة.
لا يروى عن ابن مسعود، إلا بهذا الإسناد، تفرد به الأودي.
٤٨ - [باب موت البنات]
[١٢٤٩] حدثنا أحمد بن أنس بن مالك، ثنا عبد الله بن ذكوان، عن عراك بن خالد بن يزيد بن صبيح، عن عثمان بن عطاء الخراساني، عن أبيه، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال:
لما عزي رسول الله ﷺ على ابنته رقية امرأة عثمان بن عفان، قال: الحمد لله، دفن البنات من المكرمات.
لا يروى عن النبي ﷺ ، إلا بهذا الإسناد، تفرد به عبد الله بن ذكوان الدمشقي.
стр. 837
٤٩ - باب التعزية
[١٢٥٠] حدثنا أحمد بن يحيى بن خالد بن حبان، ثنا عمرو بن بكر [(١) بن بكار القعنبي]، نا مجاشع بن عمرو [(١) الأسدي]، ثنا الليث بن سعد، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن معاذ بن جبل.
أن مات ابن له، فكتب [(٢) إليه] رسول الله ﷺ يعزيه بابنه، فكتب إليه:
بسم الله الرحمن الرحيم من محمَّد رسول الله إلى معاذ بن جبل، سلام عليك، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، أما بعبد، فأعظم الله لك الأجر وألهمك الصبر ورزقنا وإياك الشكر، فإن أنفسنا وأموالنا، وأهلينا، وأولادنا من مواهب الله الهنية، وعواريه المستودعة، متعك به في غبطة وسرور، وقبضة منك إلى (٣) أجر كثير، الصلاة والرحمة والهدى إن احتسبته، فاصبر، ولا يحبط جزعك أجرك، فتندم، واعلم أن الجزع لا يرد ميتًا، ولا يدفع حزنًا، وما هو نازل، فكان قد والسلام.
لا يروى عن معاذ، إلا بهذا الإسناد.
٥٠ - [باب في من لا فرط له]
[١٢٥١] حدثنا محمَّد بن عبد الله الحضرمي، نا إسحاق بن إبراهيم العقيلي، ثنا
стр. 838
عبد العظيم بن حبيب، نا موسى بن عبيدة، عن محمد بن كعب القرظي، عن سهل حنيف، قال:
قال رسول الله ﷺ : من لم يكن له منكم فرط لم يدخل الجنة، إلا تصريدًا (١)، فقال رجل: يا رسول الله! ما لكنا فرط، قال: أوليس من فرط أحدكم أن يفقد أخاه المسلم.
لا يروى عن سهل، إلا بهذا الإسناد، تفرد به عبد العظيم.
٥١ - باب (٢) ليس منا من ضرب الخدود
[١٢٥٢] حدثنا علي بن سعيد الرازي، ثنا الحسين بن عيسى بن ميسرة الرازي، ثنا عبد الله بن عبد المقدوس، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال:
قال رسول الله ﷺ : ليس منا من ضرب الخدود، وشق الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية.
لم يروه عن الأعمش، إلا عبد الله (٣).
стр. 839
٥٢ - [باب في التعديد والنوح]
[١٢٥٣] حدثنا محمد بن علي الصائغ، نا سعيد بن منصور، ثنا يوسف بن عطية السعدي، عن عطاء بن أبي ميمونة، ثنا أنس بن مالك،
أن رسول الله ﷺ أمر الفضل بن عباس أن يعد له طهورًا، فانطلق رسول الله ﷺ لحاجته، وكان إذا كانت له حاجة تباعد حتى لا يكاد يرى، فلما قضى رسول الله ﷺ حاجته، أقبل راجعًا، فمر بامرأة عند قبر ميت لها، وهي تعدد، وتعول، فقام رسول الله ﷺ عليها، وهي لا تعرفه، فقال لها: اتقي الله، واصبري، قالت يا عبد الله إذهب لحاجتك، فقال لها ثلاثًا، ثم انصرف، فجاء، فأخذ المطهرة من الفضل، فقام الفضل، فأتى المرأة، فقال لها: ما قال لك رسول الله ﷺ ؟ فقامت، فقالت: يا ويلها! هذا رسول الله ﷺ ، ولم أعرفه، فسعت حتى لحقته على باب المسجد فقالت يا رسول الله! والله ما عرفتك، فقال لها رسول الله ﷺ : الصبر عند الصدمة [(١) الأولى] قالها ثلاثًا.
[(٢) قلت: هو في الصحيح (٣) باختصار عن هذا].
لم يروه عن عطاء بهذا التمام، إلا يوسف، تفرد به سعيد.
стр. 840
[١٢٥٤] حدثنا محمَّد بن الفضل السقسطي، ثنا سعيد بن سليمان، عن سليمان بن داود اليمامي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال:
قال رسول الله ﷺ : إن هؤلاء النوائح يجعلن يوم القيامة صفين في جهنم، صف عن يمينهم، وصف عن يسارهم، ينبحن على أهل النار، كما ينبح الكلاب.
لم يروه عن يحيى، إِلا سليمان.
[١٢٥٥] حدثنا محمَّد بن أبي زرعة، ثنا هشام بن عمار، ثنا إسماعيل بن عياش، عن عبد العزيز بن عبد الله، عن نافع، عن ابن عمر، قال:
قال رسول الله ﷺ : النوائح عليهن سرابيل من قطران.
لم يروه عن نافع، إلا عبد العزيز، تفرد به إِسماعيل.
٥٣ - باب البكاء [(١) على الميت]
[١٢٥٦] حدثنا أحمد بن رشدين، ثنا أبو الطاهر بن السرح، ثنا رشدين بن
стр. 841
سعد، عن يونس بن يزيد الأيلي، عن نافع، عن ابن عمر، قال:
قال رسول الله ﷺ : لا يبكى إلا على أحد رجلين، فاجر يكمل فجوره، أو بار يكمل بره.
[١٢٥٧] حدثنا محمَّد بن عبد العزيز بن محمَّد بن ربيعة الكلابي، حدثني أبي، عن جدي، ثنا أبو العميس، عن عون بن عبد الله بن عتبة، عن أييه، قال:
لما مات ابن مسعود (١) بكى عليه عبد الله بن مسعود، فقالوا له: تبكي؟ فقال: نعم، أخي في النسب وصاحبي مع رسول الله ﷺ ، وأحب الناس إليّ ما كان من عمر بن الخطاب.
لم يروه عن عون، إلا أبو العميس.
[١٢٥٨] حدثنا محمَّد بن أبي زرعة الدمشقي، ثنا هشام بن عمار، ثنا خالد بن
стр. 842
يزيد القسري، ثنا ثابت أبو حمزة الثمالي، عن أبي جعفر محمَّد بن علي بن الحسين، عن أم سلمة، أنها قالت:
يا رسول الله! إن نساء بني مخزوم قد أقمن مأتمهن على الوليد بن الوليد بن المغيرة، فأذن لها، فقالت: -وهي تبكيه-
أبكي الوليد بن الوليد بن المغيرة، أبكي الوليد بن الوليد أخا العشيرة.
لا يروى عن أم سلمة، إلا بهذا الإسناد، تفرد به هشام.
[١٢٥٩] حدثنا أحمد بن زهير، ثنا أبو كريب، ثنا إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة،
أن أسامة بن زيد لما قدم (١) لم يأت النبي ﷺ أيامًا، ثم أتاه، فلما نظر إلى النبي ﷺ [(٢) بكى]، فقال له: غبت عنا ما غبت ثم جئت تحزننا.
لم يروه عن أبي إسحاق، إلا يوسف.
[١٢٦٠] حدثنا محمَّد بن معاذ الحلبي، نا موسى بن إسماعيل، ثنا بشار بن عبد الملك، حدثتني أم حكيم، قالت: سمعت أم إسحاق تقول:
стр. 843
هاجرت مع أخي إلى رسول الله ﷺ بالمدينة فلما كنت في بعض الطريق، قال لي أخي: اقعدي، يا أم إسحاق، فإني نسيت نفقتي بمكة، فقلت:- إني أخشى عليك الفاسق زوجي، فقال: لا، إن شاء الله، قالت: فلبثت أيامًا، فمر بي رجل، قد عرفته، ولا اسميه، فقال: ما يقعدك ها هنا يا أم إسحاق؟ قلت: أنتظر إسحاق، ذهب النفقة له بمكة، قال: لا إسحاق لك، قد لحق زوجك الفاسق، فقتله، فقدمت، فدخلت على رسول الله ﷺ وهو يتوضأ، قلت: يا رسول الله! ﷺ ، قتل إسحاق، وأنا أبكي، وينظر إليَّ، فإذا نظرت إليه، نكس [(١) في الوضوء]، وأخذ كفًا من ماء فنضحه في وجهي.
قال بشار: قالت جدتي: فلقد كانت تصيبنا المصيبة العظيمة، فنرى الدموع على عينها، ولا تصيب خدها.
لا يروى عن أم إسحاق، إلا بهذا الإسناد، تفرد به موسى.
٥٤ - باب الثناء على الميت
[١٢٦١] حدثنا أبو مسلم، ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا ربيعة بن كلثوم، حدثني شيخ من أهل الشام يكنى أبا أيوب، عن أبي هريرة، قال:
стр. 844
كنا عند النبي ﷺ ، فأتي بجنازة، فأثنى الناس عليها خيرًا، فقال النبي ﷺ : وجبت [، ثم أتي بأخرى، فكأن الناس نالوا منه، فقال النبي ﷺ : وجبت] (١)، فقال أصحاب النبي ﷺ (٢) -: أتي بفلان، فقال: وجبت، وأتي بفلان، فقال: وجبت، فسمعهم النبي ﷺ ، فقال: ما هذا؟ فقال عمر: بأبي أنت وأمي، أتي بفلان، فأثنى الناس عليه خيرًا (٣) فقلت: وجبت، [ثم أتي بفلان فأثنى الناس عليه شرًا، فقلت: وجبت، فقال: أتي بأخيكم، فشهدتم ما شهدتم، فوجبت شهادتكم] (٤)، ثم أتي باخيكم فلان فشهدتم بما شهدتم فوجبت شهادتكم، أنتم شهداء الله في الأرض بعضكم على بعض.
لم يروه عن أبي أيوب، إلا ربيعة بن كلثوم بن جبر.
[١٢٦٢] حدثنا أبو مسلم، ثنا القعنبي، ثنا عبد الله بن عمر، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة.
[(٥) قلت: فذكر] نحوه [(٥) باختصار].
٥٥ - باب (٦) جامع في من جهز ميتًا
[١٢٦٣] حدثنا هاشم بن مرثد، ثنا المعافى بن سليمان، ثنا موسى بن أعين،
стр. 845
عن الخليل بن مرة، عن إسماعيل بن إبراهيم، عن جابر بن عبد الله، قال:
قال رسول الله ﷺ : من حفر قبرًا بني الله له بيتًا في الجنة، ومن غسل ميتًا خرج من ذنوبه (١) كيوم ولدته أمه، ومن كفن ميتًا كساه الله من حلل الجنة، ومن عزّى حزينًا ألبسه الله التقوى، وصلى على روحه في الأرواح، ومن عزى مصابًا، كساه الله حلتين من حلل الجنة، لا تقوم لهما الدنيا، ومن اتبع جنازة حتى يقضي دفنها، كتب له ثلاثة قراريط، القيراط منها أعظم من جبل أحد، ومن كفل يتيمًا، أو أرملة، أظله الله في ظله، وأدخله جنته.
لا يروى عن جابر، إلا بهذا الإسناد.
٥٦ - باب غسل الميت
[١٢٦٤] حدثنا داود بن محمَّد بن صالح أبو الفوارس المرزوي، نا إبراهيم بن