← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 13554

رواية صحيح مسلم من طريق ابن ماهان مقارنة برواية ابن سفيان

مصدق الدوري

Полный текст (412 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

........................................................................................... ــ "من قرأ الآيتين" الحديث، قال بعضهم: سقط من نسخة أبي العلاء ذكر إبراهيم بين الأعمش وعلقمة، والصواب إثباته وبه يتصل الإسناد، وكذلك خرجه البخاري والنسائي (١). وقال القاضي عياض: وفي الآيتين في آخر البقرة في حديث علي بن خشرم قال عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة سقط عن إبراهيم لابن ماهان والصواب إثباته (٢). ورد في رواية ابن سفيان الأعمش عن إبراهيم عن علقمة، وفي رواية ابن ماهان سقط إبراهيم النخعي من السند، والصواب إثباته كما قال الأئمة؛ لأن ولادة الأعمش هي بنفس العام الذي توفي فيه علقمة، أو بعد سنة منها على الأرحج فلم يرَه، وقد سبق بيان تأريخ ولادتهما ووفاتهما، لذلك يظهر سقوط إبراهيم من السند لأن بدونه لا يتصل الإسناد، وقيل وفاة علقمة بغير ذلك التاريخ، أي بعده، أوصله العض إلى سنة ثلاثة وسبعين (٣)، وسواء كان تاريخ وفاته في بداية الستين أو السبعين فإن الأعمش لم يلقَ عكرمة، وعبارة "وقال الأعمش عن إبراهيم كان علقمة ... " (٤)، تدل على ما ذهبنا إليه، فكان يروي، ما يرويه له إبراهيم عن علقمة. وللحديث متابعات أخرى عن منصور عن إبراهيم عن علقمة، عند غير مسلم، فهي في صحيح البخاري (٥)، وسنن النسائي الكبرى (٦). الخلاصة: أن إبراهيم سقط من السند عند ابن ماهان، والصواب اثباته، والله أعلم.

стр. 142

١٣ - كتاب الصيام باب صحة صوم من طلع عليه الفجر وهو جنب حدثني محمد بن حاتم حدثنا يحيى بن سعيد عن ابن جريج؛ وحدثني محمد بن رافع (واللفظ له) حدثنا عبد الرزاق بن همام أخبرنا ابن جريج أخبرني عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي بكر (١) قال سمعت أبا هريرة ﵁ يقص يقول في قصصه من أدركه الفجر جنبا فلا يصم فذكرت ذلك لعبد الرحمن (٢) بن الحارث (٣) (لأبيه) فأنكر ذلك فانطلق عبد الرحمن وانطلقت معه حتى دخلنا على عائشة وأم سلمة ﵄ فسألهما عبد الرحمن عن ذلك قال فكلتاهما قالت كان النبي ﷺ يصبح جنبا من غير حلم ثم يصوم قال فانطلقنا حتى دخلنا على مروان فذكر له ذلك عبد الرحمن فقال مروان عزمت عليك إلا ماذهبت إلى أبي هريرة فرددت عليه ما يقول قال فجئنا أبا هريرة وأبو بكر حاضر ذلك كله قال فذكر له عبد الرحمن فقال أبو هريرة أهما قالتاه لك؟ قال: نعم. قال: هما أعلم ثم رد أبو هريرة ما كان يقول في ذلك إلى الفضل بن العباس فقال أبو هريرة: سمعت ذلك من الفضل ولم أسمعه من النبي ﷺ قال فرجع أبو هريرة عما كان يقول في ذلك قلت لعبد الملك أقالتا في رمضان؟ قال كذلك كان يصبح جنبا من غير حلم ثم يصوم، ٢/ ٧٧٩.

стр. 143

................................................................................................ ــ قال أبو علي الغساني (١): هكذا في النسخة عن الجلودي فذكرت ذلك ... لعبد الرحمن بن الحارث لأبيه. وفي نسخة أبي العلاء بن ماهان فذكر ذلك عبد الرحمن لأبيه والرواية الأولى هي الصواب، ومعناها: أن أبا بكر ذكره لأبيه عبد الرحمن، وجاء هذا من الراوي على معنى البيان، جعل قوله لأبي بدلاً بإعادة حرف الجر وتبييناً، كأنه لما قال: فذكرت ذلك لعبد الرحمن أراد أن يعلمك أن عبد الرحمن هو والد أبي بكر. ورواه حجاج عن ابن جريج: فذكرت ذلك لعبد الرحمن بن الحارث فأنكره، ولم يقل لأبيه. وما وقع في نسخة أبي العلاء بن ماهان من قوله: فذكرذلك عبد الرحمن لأبيه خطأ لا معنى له، لأنه يؤدي إلى أن عبد الرحمن ذكره لأبيه الحارث , وهذا لا يستقيم. وذكر الإمام المازري (٢) ما ذكره أبو علي الغساني. قال القاضي عياض (٣): في حديث أبي هريرة قول أبي بكر بن عبد الرحمن فذكرت ذلك لعبد الرحمن بن الحارث لأبيه فأنكر ذلك كذا في الأصل عند الصدفي والخشني من شيوخنا ووقع عند التميمي فذكر ذلك عبد الرحمن ابن الحارث لأبيه وكذا عند ابن ماهان والسجزي وفي اصل العذري وهو وهم ونبه عليه في كتاب التميمي وصوابه الرواية الأولى وقائل ذلك هو أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث لعبد الرحمن بن الحارث أبيه فقوله لأبيه بدل من قوله لعبد الرحمن تفسير من قول غيره كأنه قال هو أبوه أو يكون فيه تقديم وتأخير فيصح على الرواية الأخرى أي فذكرت ذلك يعني لأبيه عبد الرحمن. قال الإمام النووي (٤): هكذا هو في جميع النسخ فذكرت ذلك لعبد الرحمن بن الحارث لأبيه وهو صحيح مليح ومعناه ذكره أبو بكر لأبيه عبد الرحمن فقوله لأبيه

стр. 144

................................................................................................ ــ بدل من عبد الرحمن باعادة حرف الجر قال القاضي ووقع في رواية بن ماهان فذكر ذلك عبد الرحمن لأبيه وهذا غلط فاحش لأنه تصريح بأن الحارث والد عبد الرحمن هو المخاطب بذلك وهو باطل لأن هذه القصة كانت في ولاية مروان على المدينة في خلافة معاوية والحارث توفي في طاعون عمواس في خلافة عمر بن الخطاب ﵁ سنة ثمان عشرة والله أعلم. واكد الامام السيوطي ما قاله الامام النووي (١). وحاصل الخلاف قوله:"لأبيه" توهم أن المتكلم هو أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث مع جده الحارث، وإنما المتكلم هو عبد الرحمن بن الحارث مع أبيه ... عبد الرحمن بن الحارث، لأن أبا بكر لم يدرك جده الحارث، وتقدم ذكر زمن وفاة الحارث بن هشام بن المغيرة، وهذا ما رجحه الإمام النووي فقال: "هذه" القصة كانت في ولاية مروان على المدينة في خلافة معاوية، والحارث توفي في طاعون عمواس في خلافة عمر. وقال أبو علي الغساني: "وجاء هذا من الراوي على معنى البيان، جعل قوله لأبي بدلاً بإعادة حرف الجر وتبييناً، كأنه لما قال: فذكرت ذلك لعبد الرحمن أراد أن يعلمك أن عبد الرحمن هو والد أبي بكر". أما عبارة ابن ماهان بإسقاط التاء من كلمة ذكرت وحرف الجر الأول قبل ... عبد الرحمن فهو خطأ قال الإمام النووي: لأنه تصريح بأن الحارث والد ... عبد الرحمن هو المخاطب، والصواب الأول. وأيد هذا القول الإمام السيوطي. وعلى الصواب أيضاً رواه البيهقي (٢). الخلاصة أن الوهم في رواية ابن ماهان والله أعلم.

стр. 145

١٤ - كتاب الصيام باب تحريم صوم أيام التشريق وحدثنا سريج بن يونس حدثنا هشيم أخبرنا خالد عن أبي المليح عن نبيشة الهذلي قال: قال رسول الله ﷺ : ﴿أيام التشريق أيام أكل وشرب﴾ ٢/ ٨٠٠. ــ قال أبو علي الغساني: في نسخة أبي العلاء في إسناد هذا الحديث: "نبيشة الهذلية" قالت: قال رسول الله ﷺ ، هكذا قال "الهذلية" بهاء التأنيث وهذا وهم ونبيشة اسم رجل لا امرأة، معروف في الصحابة، يقال له نبيشة الخير وهو وهوابن عم سلمة ابن المحَبّق الهُذَلِي (١). وقال المازري: خرج مسلم في صيام أيام التشريق: "حدثنا سريج بن يونس نا هشيم قال نا خالد عن أبي المليح عن نبيشة الهذلي. قال: قال رسول الله ﷺ : أيام التشريق أيام أكل وشرب". وقع في نسخة ابن ماهان "نبيشة الهذلية" بناء التأنيث في الهذلية وهذا وهم ونبيشة اسم رجل معروف في الصحابة وهوابن عم سلمة بن المحَبّق الهُذَلِي .. (٢) وقال القاضي: نبيشة بعد النون المضمومة باء مفتوحة بواحدة وبعد ياء التصغير شين معجمة وهو اسم رجل وهو نبيشة الخير الهذلي وقد ذكر هكذا للكافة ووهم فيه ابن ماهان فظنه امرأة فقال فيه نبيشة الهذلية (٣). ثم قال القاضي: هو نبيشة، بضم النون وبالشين المعجمة، ابن عمرو بن عوف بن سلمة الهذلي، سماه رسول الله ﷺ نبيشة الخير، وبذلك يعرف ولا أعلم في النساء الصحابيات من يتسمى بهذا، وإنما فيهم نسيبة بتقديم السين المهملة، ومنهن بضم النون، ومنهن، فتحها، معروفات (٤).

стр. 146

........................................................................................... ــ قال الإمام النووي: قوله (عن نبيشة الهذلى) هو بضم النون وفتح الباء الموحدة وبالشين المعجمة وهو نبيشة بن عمرو بن عوف بن سلمة، نبيشة الهُذَلِيّ هكذا لمسلم في رواية ابن سفيان، وعند ابن ماهان نبيشة الهُذَلِيّة بزيادة تاء للتأنيث، وهو وهم، والصواب أنه اسم رجل لا امرأة وهو صحابي معروف يسمى نبيشة الخير، وهو ابن عم سلمة بن المحَبّق الهُذَلِي (١). وقال البخاري (٢): نبيشة الخير الهذلي بن عبد الله بن عتاب بن الحارث بن نصير بن حصين بن نابغة بن لحيان بن هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن عم سلمة بن المحبق نزل البصرة. وقال الحافظ ابن حجر: يقال إن "نبيشة" دخل على النبي ﷺ وعنده أسارى فقال يا رسول الله إما أن تفاديهم وإما أن تمن عليهم فقال أمرت بخير أنت نبيشة الخير (٣)، ثم قال الحافظ ابن حجر: روى عن النبي ﷺ وعنه أبو المليح الهذلي وأم عاصم جدة أبي اليمان المعلى بن راشد النبال له في مسلم حديث أيام التشريق أيام أكل وشرب (مسلم والأربعة) قليل الحديث (٤). وعلى الصواب رواه النسائي (٥)، والإمام أحمد (٦)، والبيهقي (٧). والخلاصة: أن الوهم في رواية ابن ماهان.

стр. 147

١٥ - كتاب الحج باب في الوقوف وقوله تعالى ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ [ البقرة: ١٩٩] وحدثنا أبو كريب حدثنا أبو أسامة حدثنا هشام عن أبيه قال: كانت العرب تطوف بالبيت عراة إلا الحمس والحمس قريش وما ولدت كانوا يطوفون عراة إلا أن تعطيهم الحمس ثيابا فيعطي الرجال الرجال والنساء النساء وكانت الحمس لا يخرجون من المزدلفة وكان الناس كلهم يبلغون عرفات قال هشام فحدثني أبي عن عائشة ﵂ قالت الحمس هم الذين أنزل الله فيهم ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ [البقرة: آية ١٩٩] قالت كان الناس يفيضون من عرفات وكان الحمس يفيضون من المزدلفة يقولون لا نفيض إلا من الحرم فلما نزلت ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ رجعوا إلى عرفات ٢/ ٨٩٣. ــ قال أبو علي الغساني: قال مسلم: "وحدثنا أبو كريب، قال: نا أبو أسامة، قال: نا هشام بن عروة عن أبيه قال: كانت العرب تطوف بالبيت عُرَاةً إلا الحُمْسَ (١) " هكذا عند أبي أحمد والكسائي في إسناد هذا الحديث. وعند أبي العلاء:

стр. 148

........................................................................................... ــ "حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، نا أبو أسامة"، جعل "ابن أبي شيبة" بدل "أبي كريب" (١). وكذلك ذكر الامام المازري مثل قول أبو علي الغساني (٢). وقال القاضي عياض: وفي باب الوقوف بعرفة نا أبو بكر بن أبي شيبة نا أبو اسامة كذا عند ابن ماهان وعند الجلودي نا أبو كريب نا أبو أسامة (٣). لم يقلْ أحد من الأئمة ـ الذين بينوا الخلاف في هذه الرواية ـ خطأً أو صواباً، ولعل عدم الفصل فيه لكثرة ما يروي الإمام مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة ومحمد بن العلاء بن كريب، قال الحافظ المزي: "أبو أسامة القرشي الكوفي اسمه حماد بن أسامة بن زيد، روى عن هشام بن عروة، وغيره، روى عنه أبو بكر بن أبي شيبة" (٤)، وقال الحافظ ابن حجر: "وعنه ابنا أبي شيبة" (٥)، وهذا مطابق لما جاء عند ابن ماهان، وقال أبو الوليد الباجي والحافظ ابن حجر: "ابن كريب روى عن أبي أسامة" (٦)، وهذا مطابق لما عند ابن سفيان، وقد يكون ما عند ابن ماهان طريق أخرى لما تقدم، وهذا يؤكد أن الإمام مسلم حدث بالصحيح غير مرة، ولأن أبا بكر ابن أبي شيبة يرويه أيضاً عن ابن عيينة، وهو لمسلم (٧) في الحديث الذي بعده، ورواه البيهقي (٨) عن أبي بكر بن أبي شيبة من طريق غير هشام، وهذا يعني أن الحديث وصل إلى أبي بكر بن أبي شيبة، ولربما حدث مسلم بكتابه أكثر من مرة

стр. 149

............................................................................................ ــ فوقع لابن ماهان عن أبي بكر بن أبي شيبة، وللبيهقي (١) أيضاً متابعة من طريق يحيى بن يحيى أنبأ أبو معاوية عن هشام، ما يعني أن هذا الحديث متعدد الطرق، كما ويروي مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة عن أبو أسامة عن هشام، أحاديث في غير هذا الباب كحديث التغليظ في تفويت صلاة العصر (٢)، وقد تقدم ذكره وحديث في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة الليل وقيامه (٣)، وغيرها، وحديث يرويه عن كل من أبي بكر بن أبي شيبة عن أبي أسامة، وأبو كريب عن أبي معاوية (بلفظ حدثنا)، كلهم عن هشام، في كتاب الصلاة، باب التوسط في القراءة الجهرية بين الجهر والإسرار (٤) ... ، واختص مسلم بهذين السندين، وهذه قرينة دالة على إحتمال أن تكون رواية ابن ماهان صحيحة، ولم يذكرأبو بكر الحميدي الخلاف عند ذكره للحديث! فقال: لمسلم عن عمرو الناقد وغيره (٥)، ثم قال: عن أبي أسامة عن هشام، فسكت عن النزول إلى من يرويه عن أبي أسامة (٦)، وكذلك ذكر الحافظ المزي: عن هشام، عن أبيه بتسلسل ١٦٨٥٢، ١٣/ ٤٥٥، وتسلسل ١٧١١١، ١٣/ ٤٩١، وتسلسل ١٧١٩٥ (خ م د س) ... عن علي بن عبد الله ـ م في الحج (٢١: ١) عن يحيى بن يحيى ـ د فيه المناسك (٥٨) عن هناد بن السري ـ س فيه المناسك (٢٠٢: ٢) وفي التفسير في الكبرى عن إسحاق بن إبراهيم ـ أربعتهم عن أبي معاوية الضرير به (٧). ... =

стр. 150

١٦ - كتاب الحج باب إهلال النبي ﷺ وهديه حدثني محمد بن حاتم حدثنا ابن مهدي حدثنا سليم بن حيان عن مروان الأصفر (الأصغر) عن أنس ﵁ أن عليا قدم من اليمن فقال له النبي ﷺ : بم أهللت فقال أهللت بإهلال النبي ﷺ قال لولا أن معي الهدي لأحللت ٢/ ٩١٤*. ــ = فأما أن نسكت عنه كما سكتوا، أو نأخذ برواية ابن ماهان، فيكون طريقاً آخر، وسكوتهم هذا مع وجود القرائن إن كلا الروايتين صحيحة ومحتملة، ويكون إحداها رواها ابن سفيان، والأخرى رواها ابن ماهان، وهذا يؤيد ما نراه من إن الإمام مسلم روى صحيحه غير مرة. وخلاصة القول أن رواية ابن ماهان صحيحة لا تخالف سائر الروايات، والله أعلم. * قال أبو علي الغساني: "حدثنا محمد بن حاتم، قال: ابن مهدي قال: نا سليم بن حيان عن مروان الأصفر عن أنس أنّ علياً قدم من اليمن، فقال له النبي ﷺ : "بم أهللت" وذكر الحديث. وقع عند أبي العلاء بن ماهان في إسناده "سليمان بن حيان" بضم السين وزيادة نون. وهذا وهم، وصوابه: سَلِيْم، كما رواه أبو أحمد (١). واكد ذلك الإمام المازري في شرحه على مسلم واكد ان الوهم من ابن ماهان (٢). وقال القاضي عياض: "في الحج في باب إهلال النبي ﷺ نا سليمان بن حيان كذا لابن ماهان وهو وهم والصواب ما للكافة سليم وقد وقع لمسلم فيه الخلاف في مواضع غيرها" (٣).

стр. 151

............................................................................................ ــ ثم قال: وكذا جاء في الحديث الآخر بعده من رواية حجاج بن الشاعر بغير خلاف، وهو سليم بن حيان بن بسطام الهذلي، بفتح السين وكسر اللام، بصري روى عن أبيه، وقتادة، وسعيد بن ميناء ومروان الأصفر، وعمر بن دينار وغيرهم، يروي عنه ابن مهدي، ويحيى بن سعيد القطان، ومحمد بن سنان العوفي وعبد الصمد بن عبد الوارث، ويزيد بن هارون، وبهز وغيرهم، وخرج عنه البخاري ومسلم (١). فالصواب سليم لا سليمان؛ لأن الذي يروي عنه عبد الرحمن بن مهدي ويروي عن مروان الأصفر هو سليم بن حيان، ولم أجد في كتب التراجم أحداً يشير إلى رواية لعبد الرحمن بن مهدي عن سليمان بن حيان، وهو أبو خالد الأحمر، ووجدت في مصنف ابن أبي شيبة (٢) عبد الرحمن بن مهدي عن سليمان بن حيان في غير هذا الحديث، وكذلك لم أجد أحداً يشير لرواية لسليمان بن حيان عن مروان الأصفر، أو الأصغر وهما واحد، بل قال الحافظ المزي: "سليمان بن حيان الأزدي أبو خالد الأحمر الكوفي روى عنه سليم بن حيان الهذلي" (٣)، فيكون السند نازلاً فيما لو روي عن عبد الرحمن بن مهدي، عن سليمان بن حيان أبو خالد الأحمر، عن سليم بن حيان، عن مروان الأصفر أو الأصغر، لذا لايجد من يروي عنهما ضرورة للرواية عن طريق سليمان بن حيان، وحتى يكون سنده أعلى عليه أن يروي عن ... عبد الرحمن بن مهدي عن سليم بن حيان، وهو الهذلي والاخير (٤) من ثقات البصريين عن سعيد بن مينا وقتادة وعمرو بن دينار ومروان الأصغر وعنه بهز بن أسد ويحيى القطان وابن مهدي وعفان ومحمد العوفي وآخرون، ولذلك يظهر لنا ابن مهدي عن سليم بن حيان كما في رواية المشارقة، وعلى الصواب رواه الإمام =

стр. 152

١٧ - كتاب الحج باب استحباب رمي جمرة العقبة يوم النحر راكبا وبيان قوله ﷺ لتأخذوا مناسككم قال مسلم: وحدثني أحمد بن حنبل حدثنا محمد بن سلمة عن أبي عبد الرحيم عن زيد بن أبي أنيسة عن يحيى بن الحصين عن أم الحصين جدته قالت: حججت مع رسول الله ﷺ حجة الوداع فرأيت أسامة وبلالا وأحدهما آخذ بخطام ناقة النبي ﷺ والآخر رافع ثوبه يستره من الحر حتى رمى جمرة العقبة. قال مسلم: واسم أبي عبد الرحيم خالد بن أبي يزيد وهو خال محمد بن سلمة روى عنه وكيع وحجاج الأعور ٢/ ٩٤٤*. ــ = أحمد (١)، وفيه متابعة بهز لابن مهدي، ورواه الترمذي (٢)، وفيه متابعة عبد الوارث لابن مهدي أيضاً، وابن حبان (٣)، من طريق أحمد بن حنبل. الخلاصة أن الوهم من ابن ماهان أو قالوا منه. * قال أبو علي الغساني: خرج مسلم: حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا محمد بن سلمة عن أبي عبد الرحيم عن زيد بن أبي أُنيسة عن يحيى بن الحصين عن جدته قالت: "حججت مع رسول الله ﷺ ، قال مسلم: "واسم أبي عبد الرحيم خالد بن أبي يزيد وهو خال محمد بن سلمة، روى عنه وكيع وحجاج الأعور". هكذا في رواية أبي أحمد والكسائي، وفي نسخة ابن ماهان روى عن وكيع وحجاج والأول هو الصواب (٤). وذكر ذلك الإمام المازري (٥) وقال القاضي عياض: وفي باب جمرة العقبة قول مسلم واسم أبي عبد الرحيم خالد بن يزيد وهو ختال محمد بن مسلمة روي عنه وكيع وحجاج الأعور كذا لابن

стр. 153

............................................................................................. ــ سفيان وعند ابن ماهان روي عن وكيع وهو خطأ والأول الصواب (١). فجعل تلاميذ أبي عبد الرحيم خالد بن أبي يزيد شيوخه بإسقاط ضمير الغائب في حرف الجر عن. قال البخاري (٢): خالد بن أبي يزيد أبو عبد الرحيم خال محمد ابن سلمة عن زيد بن أبي أنيسة روى عنه محمد بن سلمة قال محمد بن مهران: حدثنا عيسى بن يونس عن خالد بن يزيد أبي عبد الرحيم الجزري سمع مكحولا وسمع حجاج الأعور أبا عبد الرحيم ببغداد زمن أبي جعفر , وقال ابن أبي حاتم: "روى عنه وكيع وحجاج بن محمد" (٣)، وقال الخطيب البغدادي: "قدم بغداد فسمع بها منه حجاج بن محمد الأعور" (٤)، وقال أبو الفرج ابن الجوزي: "قدم بغداد فسمع بها من حجاج بن محمد الأعور" (٥)، فيكونوا من قبيل المدبج (٦)، اضف إلى ذلك ... أن هذه العبارة إنما هي عبارة تعريفية بالراوي، وهذا من منهج الإمام مسلم ﵀ بعد روايته الحديث يعرف بمن يروي عنه وهو كثير عنده، ففي رواية ابن سفيان عرف عن من يروي خالد، وفي رواية ابن ماهان عرف عن من يروي عنه خالد، فلا يكون هذا خطأ وإنما فطنة منهً. والحديث رواه أبو داود (٧)، والإمام أحمد (٨). ولم يعرفا به. الخلاصة: أن الخطأ المنسوب لرواية ابن ماهان مندفع بصنيع مسلم في التفرقة بـ عمن يروي خالد ومن يروي عنه، وبالتالي تكون رواية ابن ماهان صحيحة أيضاً، والله أعلم.

стр. 154

١٨ - كتاب العتق باب تحريم تولي العتيق غير مواليه حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا حسين بن علي الجعفي عن زائدة عن سليمان عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: من تولى قوما بغير إذن مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه يوم القيامة عدل ولا صرف. وحدثنيه إبراهيم بن دينار حدثنا عبيدالله بن موسى حدثنا شيبان عن الأعمش بهذا الإسناد غير أنه قال ومن والى غير مواليه بغير إذنهم. ٢/ ٩٩٩ و١١٤٦. ــ قال أبو علي الغساني: ذكر فيه حديث الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: ﴿من تولى قوماً بغير إذن مواليه، فعليه لعنة الله﴾. ثم عقب بعده: حدثنا إبراهيم بن دينار نا عبيد الله بن موسى قال نا شيبان يعني النحوي أبا معاوية وفي نسخة ابن ماهان حدثنا إبراهيم نا عبيد الله نا سفيان عن الأعمش جعل سفيان بدل شيبان والصواب شيبان. ومثله في المناقب، قال مسلم: حدثنا القاسم بن زكريا، نا عبيد الله بن موسى، عن شيبان عن الأعمش عن مالك بن الحارث عن أبي الأحوص: أتيت أبا موسى، الحديث في مناقب عبد الله بن مسعود، وليس عندهم في هذا الموضع خلاف (١). وذكر ذلك الامام المازري تأييداً لما ذهب إليه أبو علي الغساني (٢). وقال القاضي عياض: وفي باب من وإلى غير مواليه نا إبراهيم بن دينار نا عبيد الله بن موسى نا سفيان عن الأعمش كذا لابن ماهان وعند ابن سفيان نا شيبان وذكر قول أبي علي الغساني الصواب واحد شيبان وكذلك ذكر ما جاء في المناقب على الصواب (٣). نستنتج من كلام أبي علي الغساني أن رواية ابن ماهان التي فيها سفيان بدل شيبان هي خطأ وفي دراستي وجدت أن وجود سفيان ذكر في عدة مواضع خرجه

стр. 155

............................................................................................ ــ الأئمة البخاري (١)، ومسلم (٢)، وأبو داود (٣)، وأحمد (٤)، وعبد الرزاق (٥)، والبيهقي (٦)، كما أكد ذلك الحافظ المزي: "سفيان وشيبان كل منهما يروي عن الأعمش، ويروي عنهما عبيد الله بن موسى " (٧)، فإن كان الحديث محفوظاً لشيبان فقد رواه سفيان عن الأعمش، ثم ذكر أبو علي الغساني تأييدأً لما ذهب اليه كون الحديث يرويه شيبان، في مناقب عبد الله بن مسعود، وليس عندهم خلاف في هذا الموضع. وقوله هذا عن حديث آخر لا يمنع كون سفيان يروي الحديث الأول عن الأعمش ويرويه عنه عبيد الله بن موسى أيضاً، فقد تقدم أن عبيد الله بن موسى يروي عن سفيان وسفيان يروي عن الأعمش، وإن لم يختلف أحد في الحديث الثاني، وقد روى عبيد الله بن موسى عن سفيان عن الأعمش أحاديث خرجها عنه الأئمة كالترمذي (٨)، والحاكم النيسابوري (٩)، وتعقبه الذهبي فقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه (١٠)، وعبد بن حميد (١١)، والذي أميل إليه =

стр. 156

١٩ - كتاب المساقاة باب من أدرك ما باعه عند المشتري وقد أفلس فله الرجوع فيه حدثنا محمد بن المثنى حدثنا محمد بن جعفر وعبد الرحمن بن مهدي قالا حدثنا شعبة عن قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة عن النبي ... ﷺ قال: ﴿إذا أفلس الرجل فوجد الرجل متاعه بعينه فهو أحق به﴾. وحدثني زهير بن حرب حدثنا إسماعيل بن إبراهيم حدثنا سعيد ح وحدثني زهير بن حرب أيضا حدثنا معاذ بن هشام حدثني أبي كلاهما عن قتادة بهذا الإسناد مثله وقالا: ﴿فهو أحق به من الغرماء﴾ ٢/ ١١٩٣*. ــ = هو صواب الروايتين كما جاء في رواية الترمذي والحاكم وكذا عبد بن حميد في المنتخب من مسنده، فكأنها إشارة من الامام مسلم انه انتخب بانتخاب شيخه عبد ابن حميد، وهذا يؤكد تعدد الرواية والمجالس للإمام مسلم، والله اعلم. الخلاصة أن كلا الروايتين صواب قد ذُكِرَتْ في كتب الحديث، والرواية وبهذا يندفع الخطأ من رواية ابن ماهان، والله أعلم. * قال أبو علي الغساني: "قال مسلم: في كتاب التفليس حديث شعبة عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نَهِيْك، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: ﴿إذا أفلس الرجل فوجد متاعه بعينه فهو أحق به﴾. ثم عقب بعده: حديث زهير بن حرب، قال: نا إسماعيل بن إبراهيم، نا سعيد ـ وهو ابن أبي عَرُوبة ـ، عن قتادة، بهذا الإسناد مثله. هكذا روى أبو أحمد الإسنادَيْن. الأول من حديث شعبة، والثاني من حديث سعيد بن أبي عَرُوبة، ووقع في رواية ابن ماهان في الأسناد الثاني: شعبة مكان سعيد والصواب ما رواه أبو أحمد" (١). وقال الإمام المازري مثل قول أبي علي الغساني، ثم قال: "هكذا قال بعضهم" (٢).

стр. 157

............................................................................................. ــ وقال القاضي عياض: "في باب المفلس نا زهير بن حرب نا إسماعيل بن إبراهيم نا سعيد كذا لهم وعند ابن ماهان نا شعبة قال الحافظ أبو علي الغساني وهذا وهم والصواب سعيد وهو ابن أبي عروبة" (١). وقال السيوطي: "قالا: حدثنا شعبة عن قتادة هو بضم الشين المعجمة وهو شعبة بن الحجاج إسماعيل بن إبراهيم ثنا سعيد هو بفتح السين المهملة وهو بن أبي عروبة. ولابن ماهان شعبة كالأول والصواب خلافه قالا: حدثنا أبو سلمة الخزاعي قال: حجاج منصور بن سلمة هو اسم أبي سلمة ذكره حجاج باسمه ومحمد بن أحمد بن أبي خلف بكنيته وفي نسخة بدله قال: حدثنا منصور فزاد لفظة حدثنا ويمكن تأويله على موافقة الأول على أن المراد محمد بن أحمد كناه وحجاج سماه" (٢). غالباً ما يقع الخلاف بين الرواة في أسانيد الأحاديث، عندما يشترك الرواة بنفس الشيوخ والتلاميذ، ويعود سبب ذلك إلى الخلط في الأسانيد، أو سماع التلميذ منهما، فالوهم هنا بسبب النوع الثاني الذي ذكرنا، قال البخاري: "قتادة روى عنه شعبة وسعيد بن أبي عروبة" (٣)، وقال الإمام الذهبي: "سعيد بن أبي عروبة عن قتادة وعنه شعبة" (٤)، وقال الحافظ ابن حجر: "روى عن قتادة وعنه ابن علية" (٥)، وابن علية هو إسماعيل بن إبراهيم في السند الثاني - قال الحافظ المزي (٦): شعبة روى عن إسماعيل بن علية وهو أصغر منه سناً وقتادة بن دعامة، وروى عنه إسماعيل بن علية. فبعد أن ذكر مسلم الحديث عن شعبة ذكر الحديث الآخر بأسانيد أُخر، وهذا منهجه في جمع طرق الحديث، وهو من الطرق القوية والأسانيد العالية، قال =

стр. 158

٢٠ - كتاب المساقاة باب لعن آكل الربا ومؤكله حدثنا عثمان بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم (واللفظ لعثمان) (قال إسحاق أخبرنا وقال عثمان حدثنا جرير) عن مغيرة قال سأل شباك (١) إبراهيم فحدثنا عن علقمة عن عبد الله قال: لعن رسول الله ﷺ آكل الربا ومؤكله قال: قلت وكاتبه وشاهديه؟ قال: إنما نحدث بما سمعنا ٣/ ١٢١٨*. ــ = الإمامان الذهبي والصفدي: "قال أبو داود: ما أحد من المحدثين إلا وقد أخطأ إلا ابن علية وبشر بن المفضل" (٢)، وخصوصاً أنَّ ابن علية سمع من سعيد قبل الإختلاط، ففي رواية ابن سفيان وعنه الجلودي "ابن علية حدثنا سعيد"، فالوهم إذاً هو من ابن ماهان لا من إسماعيل. الخلاصة: فوجود شعبة بدل سعيد في رواية ابن ماهان جعلها الائمة غير محفوظة فترجحت رواية ابن سفيان ولهذا نسب الوهم لابن ماهان. * قال أبو علي الغساني: حدثنا عثمان بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم عن جرير، عن مغيرة قال: سألت إبراهيم فحدثنا عن علقمة، عن عبد الله، قال: لعن رسول الله ﷺ آكل الربا ومؤكله. هكذا في نسخة أبي العلاء بن ماهان، وعند الجلودي: نا عثمان وإسحاق، عن جرير، عن مغيرة قال: سأل شباك إبراهيم فحدثنا عن علقمة. فالسائل إبراهيم في رواية أبي العلاء هو مغيرة. وفي رواية أبي أحمد الجلودي السائل هو: شباك وهو الضَّبِّي. وشباك هذا كوفي مشهور بالرواية عن إبراهيم النخعي (٣).

стр. 159

.......................................................................................... ــ قال الإمام المازري: خرج مسلم في "باب لعن آكل الربا" حديثاً عن جرير، عن مغيرة قال: سألت إبراهيم، فحدثنا عن علقمة. هكذا في نسخة ابن ماهان، وعند الجلودي: عن جرير، عن مغيرة قال: سأل شباك إبراهيم، فحدثنا علقمة. فجعل السائل هو شباك، وفي رواية أبي العلاء بن ماهان: أن السائل هو المغيرة، وشباك هذا هو ضبِّيٌ (١) مشهور بالرواية عن إبراهيم النخعي (٢). وقال القاضي عياض: وفي لعن آكل الربى جرير عن مغيرة سأل شباك إبراهيم كذا رواه مسلم وعن ابن ماهان مغيرة سألت إبراهيم وهو خطأ والأول الصواب (٣). وروى البيهقي (٤): أخبرنا أبو الحسن محمد بن محمد بن حسن بن أبي المعروف الإسفرائيني بها أنا أبو سهل بشر بن أحمد أنا أحمد بن الحسين بن نصر الحذاء أنا علي ابن عبد الله ثنا جرير بن عبد الحميد عن مغيرة قال: ذكر ذلك شباك لإبراهيم فقال: ثنا علقمة عن عبد الله قال: ﴿لعن رسول الله ﷺ آكل الربا ومؤكله﴾ قال: قلت وشاهديه وكاتبه قال: إنما نحدث بما سمعنا رواه مسلم في الصحيح عن عثمان ابن أبي شيبة وغيره عن جرير وأخرجه البخاري من حديث أبي جحيفة. الخلاصة: فمتابعة البيهقي أوضحت الفصل بين الخلاف في روايتي المغاربة والمشارقة وجعلت الصواب للمشارقة لأن السائل هو شباك وليس المغيرة، والمسؤول هو إبراهيم النخعي لا شباك لذلك خطَّأ الائمة رواية ابن ماهان، والله أعلم.

стр. 160

٢١ - كتاب المساقاة باب السلم حدثنا يحيى بن يحيى وعمرو الناقد (واللفظ ليحيى) (قال عمرو: حدثنا وقال يحيى: أخبرنا سفيان بن عيينة) عن ابن أبي نجيح عن عبدالله بن كثير عن أبي المنهال عن ابن عباس قال: قدم النبي ﷺ المدينة وهم يسلفون في الثمار السنة والسنتين فقال: ﴿من أسلف في تمر فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم﴾. حدثنا شيبان بن فروخ حدثنا عبد الوارث عن ابن أبي نجيح حدثني عبد الله بن كثير عن أبي المنهال عن ابن عباس قال: قدم رسول الله ﷺ والناس يسلفون فقال لهم رسول الله ﷺ : ﴿من أسلف فلا يسلف إلا في كيل معلوم ووزن معلوم﴾. حدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة وإسماعيل بن سالم جميعا عن ابن عيينة عن ابن أبي نجيح بهذا الإسناد مثل حديث عبد الوارث ولم يذكر ﴿إلى أجل معلوم﴾. حدثنا أبو كريب وابن أبو عمر قالا: حدثنا وكيع ح وحدثنا محمد بن بشار حدثنا عبد الرحمن بن مهدي كلاهما عن سفيان عن ابن أبي نجيح بإسنادهم مثل حديث ابن عيينة يذكر فيه ﴿إلى أجل معلوم﴾ ٣/ ١٢٢٦. ــ قال أبو علي الغساني: " ... ثم عقَّب بعده: حدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة وإسماعيل بن سالم جميعا عن ابن عُلَيَّة عن ابن أبي نجيح بإسناده ومتنه هكذا في نسخة أبي العلاء بن ماهان، عن مسلم، عن شيوخه، عن ابن عُلَيَّة وهو: إسماعيل بن إبراهيم، وفي روايتنا عن أبي أحمد: عن ابن عيينة، بدل ابن عُلَيَّة، ورواية أبي العلاء الصواب، ومن تأمَّل الباب بان له ذلك" (١).

стр. 161

............................................................................................... ــ وذكر ذلك الإمام المازري ايضاً (١). وقال القاضي عياض: "وفي السلف (٢) في الثمار نا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة وإسماعيل جميعا عن ابن عيينة كذا للجلودي وعند ابن ماهان ابن عُليَّة" (٣). ثم قال القاضي: لأنه (أي: مسلم) ذكر أول الباب حديث ابن عيينه عن ابن أبي نجيح، وفيه ذكر الأجل، ثم ذكر حديث عبد الوارث عن بن أبي نجيح، وليس فيه ذكر الأجل، ثم ذكر حديث بن علية عن بن أبي نجيح، وقال بمثل حديث عبد الوارث، ولم يذكر: "إلى أجل معلوم"، ثم ذكر حديث سفيان الثوري عن ابن أبي نجيح، وقال بمثل حديث ابن علية، فذكر فيه: "إلى أجل معلوم" وهو َبيّن (٤). وقال الامام النووي: قوله: (حدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة واسماعيل بن سالم جميعا عن بن عيينه) هكذا هو في نسخ بلادنا عن ابن عيينة وكذا وقع في رواية أبي أحمد الجلودي ووقع في رواية بن ماهان عن مسلم عن شيوخه

стр. 162

........................................................................................ ــ هؤلاء الثلاثة عن بن علية وهو إسماعيل بن إبراهيم وذكر الامام النووي قول الائمة المغاربة كون رواية ابن ماهان هي الصواب وكذلك ذكر قولهم "ومن تأمل الباب عرف ذلك" ثم بين طريقة القاضي في الاستنتاج كون في هذا الموضع ابن عُليَّه وليس ابن عُيينه (١). قال أبو علي الغساني: ومن تأمَّل الباب بان له ذلك، وبَيَّنَ القاضي عياض وأيده الإمام النووي كيفية التوصل إلى كون الحديث يرويه ابن علية لا ابن عيينة على الرغم من عدم الإختلاف بين رواة المشارقة، وهذا يأتي من حيث أن الحديث يرويه كل منهما عن ابن أبي نجيح، عن عبد الله بن كثير، عن أبي المنهال، ... عن ابن عباس، فممن رواه عنهما بسندين مختلفين، الإمام البخاري (٢)، والإمام أحمد (٣)، والدارقطني (٤)، والبيهقي (٥)، وراوه باقي الأئمة بعضهم عن ابن علية وبعضهم عن ابن عيينة، لا داعي لذكرها للإختصار، وإن ما يؤيد ما ذهب إليه علماء المغاربة: هو أن أبا بكر بن أبي شيبة إنما يرويه عن ابن علية (٦)، ولم يكن لابن عيينة ذكر فيه، ونص ما عنده حدثنا أبو بكر قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن بن أبي نجيح عن عبد الله بن كثير عن أبي المنهال عن ابن عباس قال: قَدِمَ النبي ﷺ المدينة والناس يسلفون في التمر العام والعامين والثلاثة فقال: ﴿من أسلف في تمر فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم﴾. الخلاصة: أن رواية ابن ماهان هي الصواب، والله أعلم.

стр. 163

٢٢ - كتاب المساقاة باب تحريم الظلم وغصب الأرض وغيرها حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي حدثنا عبد الصمد (يعني ابن عبد الوارث) حدثنا حرب (وهو ابن شداد) حدثنا يحيى (وهو ابن أبي كثير) عن محمد بن إبراهيم أن أبا سلمة حدثه: وكان بينه وبين قومه خصومة في أرض وأنه دخل على عائشة فذكر لها ذلك فقالت يا أبا سلمة اجتنب الأرض فإن رسول الله ﷺ قال ﴿من ظلم قيد شبر من الأرض طوقه من سبع أرضين﴾. وحدثني إسحاق بن منصور أخبرنا حبان بن هلال أخبرنا أبان حدثنا يحيى أن محمد بن إبراهيم حدثه أن أبا سلمة حدثه أنه دخل على عائشة فذكر مثله ٣/ ١٢٣١. ــ قال أبو علي الغساني: "حديث ذكره ليحيى بن أبي كثير، عن محمد بن إبراهيم، أن أبا سلمة حدثه أن عائشة قالت: اجتنب الأرض فإن رسول الله ﷺ قال: ﴿من ظلم قيد شبر من الأرض﴾ الحديث. ثم أردف عليه: حدثنا إسحاق بن منصور، قال: نا حَبَّان بن هلال، قال: نا أبان، قال: نا يحيى أن محمد بن إبراهيم حدثه أن أبا سلمة حدثه أنه دخل على عائشة فذكر مثله. في نسخة أبي العلاء في إسناد هذا الحديث خطأ فاحش: حَبَّان بن هلال، نا أبان، نا يحيى بن آدم، أن محمد بن إبراهيم حدثه، وإنما هو يحيى بن أبي كثير، لا يحيى بن آدم (١). وذكر الإمام المازري مثل قول أبي علي الغساني وزاد: قال بعضهم: وهذا خطأ، وأيد كون الحديث ليحيى بن أبي كثير وليس ليحيى بن ادم (٢). وقال القاضي عياض: وفي باب من ظلم من الأرض شبرا أنا ابان نا يحيى بن آدم كذا عند ابن ماهان وهو خطأ فاحش والصواب ما لابن سفيان يحيى غير

стр. 164

............................................................................................ ــ منسوب وهو يحيى بن أبي كثير (١). لأن الذي يروي عن محمد بن إبراهيم هو يحيى بن كثير ومحمد بن إبراهيم هو التيمي المدني ذكر ذلك الحافظان الذهبي وابن حجر (٢)، قال الحافظ ابن حجر (٣): "قال النسائي: هو شيخ ليحيى بن أبي كثير، ووفاته سنة ١١٢"، ويحيى بن أبي كثير من الطبقة الخامسة، ووفاته سنة ١٢٩ (٤)، ويحيى بن آدم من كبار التاسعة (٥)، مات سنة ثلاث ومائتين (٦)، فيكون سماعه من محمد بن إبراهيم بعيداً، بل محال؛ لأن علي بن المديني يقول: "نظرت فإذا الإسناد يدور على ستة - يعنى معظم الصحاح - قال: ولأهل المدينة ابن شهاب، ولأهل مكة عمرو بن دينار، ولأهل البصرة قتادة ويحيى بن أبي كثير، ولأهل الكوفة أبو إسحاق والأعمش، ثم صار علم هؤلاء الى أصحاب الأصناف ممن صنف، فمن المدينة مالك وابن إسحاق، ومن مكة بن جريج وابن عيينة، ومن أهل البصرة سعيد بن أبي عروبة وحماد بن سلمة وأبو عوانة وشعبة ومعمر، وقد سمع من الستة، ومن أهل الكوفة سفيان الثوري، ومن الشام الأوزاعي، ومن واسط هشيم، قلت: نسي حماد بن زيد قال: ثم ... انتهى علم هؤلاء الاثنى عشر الى يحيى القطان، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة، ووكيع، ثم انتهى علم هؤلاء الثلاثة الى بن المبارك، وعبد الرحمن بن مهدى، ويحيى بن آدم" (٧) وبهذا نرى كيف تولي الحفاظ طبقة بعد طبقة، وكيف كانت ... طبقة يحيى بن آدم بعيدة عن طبقة يحيى بن أبي كثير. وعلى الصواب رواه =

стр. 165

٢٣ - كتاب المساقاة باب قدر الطريق إذا اختلفوا فيه حدثني أبو كامل فضيل بن حسين الجحدري حدثنا عبد العزيز بن المختار حدثنا خالد الحذاء عن يوسف بن عبد الله عن أبيه عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أن النبي ﷺ قال: ﴿إذا اختلفتم في الطريق جُعِلَ عَرْضُهُ سبعة أذرع﴾ ٣/ ١٢٣٢*. ــ = البخاري (١)، والإمام أحمد (٢)، والبيهقي (٣). الخلاصة: أن الخطأ في رواية ابن ماهان كما مر مفصلاً. * قال أبو علي الغساني: قال مسلم: حدثنا أبو كامل، قال: نا عبد العزيز بن المختار، قال: نا خالد الحذاء، عن يوسف بن عبد الله، عن أبيه، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "إذا اختلفتم في الطريق جعل عرضه سبعة أذرع"، هكذا روي هذا الإسناد. وفي نسخة أبي العلاء: خالد الحذاء، عن سفيان بن عبد الله، عن أبيه، وهذا تصحيف، وإنما هو يوسف بن عبد الله، وهو يوسف بن عبد الله بن الحارث، ابن أخت محمد بن سيرين (٤). واكد الإمام المازري قول أبي علي الغساني (٥). وقال القاضي عياض: "وفي قدر الطريق نا خالد الحذاء عن سفيان بنعبد الله عن أبيه كذا لابن ماهان وصوابه ما لغيره وعن يوسف بن عبد الله مكان سفيان. قال البخاري: يوسف بن عبد الله بن الحارث هو ابن أخت ابن سيرين سمع أباه روى =

стр. 166

٢٤ - كتاب الجهاد والسير باب حكم الفيء حدثنا قتيبة بن سعيد ومحمد بن عباد وأبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم (واللفظ لابن أبي شيبة) (قال إسحاق أخبرنا وقال الآخرون حدثنا سفيان) عن عمرو عن الزهري عن مالك بن أوس عن عمر قال: كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله مما لم يوجف عليه المسلمون بخيل ولا ركاب فكانت للنبي ﷺ خاصة فكان ينفق على أهله نفقة سنة وما بقي يجعله في الكراع والسلاح عدة في سبيل الله. ٣/ ١٢٧٦*. ــ = عنه خالد الحذاء وعاصم الأحول" (١). ثم قال القاضي:" قال غيره (٢): وهو يوسف ابن أخت ابن سيرين، نسب إلى ابن سيرين وأمه كريمة بنت سيرين (٣). قال الحفاظ: هذا تصحيف. أو لإختلاطه باسم الصحابي سفيان بن عبد الله بن ربيعة بن الحارث، فكلاهما ابن عبد الله بن الحارث (٤)، وانفرد الإمام مسلم بهذا السند في هذا الحديث فلم يروه أحد من الأئمة في كتبهم من هذه الطريق. الخلاصة: أن رواية ابن ماهان كان فيها تصحيف كما ذكر العلماء. * قال أبو علي الغساني: وفي حديث الزهري في "باب ما يُصرف فيه الفيء الذي لم يوجف عليه المسلمون بالقتال" ذكر فيه ـ أي مسلم ـ عن مالك بن أوس عن عمر قال: كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله الحديث. ذكر مسلم عن جماعة من شيوخه، كلهم عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار عن الزهري. هكذا إسناده عند أبي أحمد. وسقط ذكر الزهري من هذا الإسناد في نسخة ابن ماهان والحديث محفوظ لابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن الزهري، عن مالك

стр. 167

............................................................................................. ــ بن أوس، عن عمر (١). وهذا ما ذكره الإمام المازري ايضا (٢) ً. وقال القاضي عياض: وفي قسم الخمس نا قتيبة ومحمد بن عباد وأبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم واللفظ لابن أبي شيبة قال إسحاق أنا وقال الآخرون نا سفيان عن عمرو عن مالك بن أوس عن عمر كذا لابن ماهان والكسائي وعند الجلودي عن عمرو عن الزهري عن مالك ابن أوس عن عمر وهو الصواب المحفوظ (٣). وقال الامام النووي: قوله (حدثنا قتيبة بن سعيد ومحمد بن عباد وأبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم حدثنا سفيان عن عمرو عن الزهري عن مالك بن أوس عن عمر ثم قال بعده وحدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا سفيان بن عيينة عن معمر عن الزهري بهذا الإسناد وهكذا هو في كثير من النسخ وأكثرها عن عمرو عن الزهري عن مالك بن أوس وكذا ذكره خلف الواسطي في الأطراف وغيره وهو الصواب وسقط في كثير من النسخ ذكر الزهري في الإسناد الأول فقال عن عمرو عن مالك بن أوس وهذا غلط من بعض الناقلين عن مسلم قطعا لأنه قد قال في الإسناد الثاني عن الزهري بهذا الإسناد فدل على أنه قد ذكره في الإسناد الأول فالصواب إثباته (٤). عمرو عن الزهري عن مالك بن أوس، في رواية ابن سفيان، وعمرو بن دينار، عن مالك بن أوس، بإسقاط الزهري، في رواية ابن ماهان، قال الإمام النووي: وهذا غلط من بعض الناقلين عن مسلم، قال الأئمة: والصواب إثباته، قال الحافظ ابن حجر: "عمرو بن دينار المكي أبو محمد الأثرم الجمحي روى عن

стр. 168

............................................................................................. ــ الزهري" (١)، وروى هذا الحديث من طريق عمرو عن الزهري عن مالك بن أوس: البخاري (٢)، ورواه أبو داود (٣)، ورواه الترمذي (٤)، ورواه النسائي (٥)، ورواه الحميدي (٦)، ورواه ابن أبي شيبة (٧)، ورواه الإمام أحمد (٨)، ورواه البزار (٩)، ورواه ابن الجارود (١٠)، ورواه ابن حبان (١١)، ورواه البيهقي (١٢). والخلاصة: كان الخطأ من رواية ابن ماهان بإسقاط الزهري، والله اعلم.

стр. 169

٢٥ - كتاب الجهاد والسير باب ما لقي النبي ﷺ من أذى المشركين والمنافقين حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا سفيان عن الأسود بن قيس أنه سمع جندبا يقول: أبطأ جبريل على رسول الله ﷺ فقال: المشركون قد وُدِّعَ محمد فأنزل الله ﴿وَالضُّحَى (١) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (٢) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى (٣)﴾ [الضحى] ٣/ ١٤٢١. ــ قال أبو علي الغساني: خرج مسلم عن إسحاق بن إبراهيم، عن ابن عيينة، عن الأسود بن قيس، عن جندب. هكذا إسناده عند الجلودي، والكسائي: إسحاق ابن إبراهيم وحده عن ابن عيينة. وكذلك خرجه أبو مسعود الدمشقي من حديث مسلم، وفي نسخة إبي العلاء بن ماهان: حدثنا إبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم، عن ابن عيينة، عن الأسود بن قيس، عن جندب. زاد في الإسناد رجلاً، وهو أبو بكر بن أبي شيبة. قال أبو علي ورواية الجماعة أولى (١). وكذلك ذكر هذا القول الإمام المازري (٢). وقال القاضي عياض: وفي حديث إبطاء الوحي نا إسحاق بن إبراهيم نا سفيان عن الأسود بن قيس كذا عند الجلودي والكسائي وعند ابن ماهان نا أبو بكر بن شيبة وإسحاق بن إبراهيم جميعا عن ابن عيينة قالوا: ورواية ابن ماهان أصح وكذا ذكره الدمشقي عن إسحاق وحده (٣). لم يبين أحد من الأئمة أسباب أولوية رواية الجماعة، ولم يكن لهم دليل على أصحية رواية ابن ماهان لهذا الحديث عن الجماعة إلا أنهم رووا الحديث الذي قبله مجتمعين، ومتنه في غير مسألة، وتفرد مسلم بهذا السند في هذا الحديث، فالأولى أن يقال رواية الفرد أصح وهي ما تتحقق به الرواية، فما زاد كان أتم، فإن ... سقط أحدهم لا يضر لأنهم جميعاً عن ابن عيينة. وعند التتبع نجد ان ابن أبي شيبة =

стр. 170

٢٦ - كتاب الإمارة باب كراهة الإمارة بغير ضرورة حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث حدثني أبي شعيبُ ابن الليث حدثني الليثُ بن سعد حدثني يزيد بن أبي حبيب عن بكر بن عمرو عن الحارث ابن يزيد الحضرمي عن ابن حجيرة الأكبر عن أبي ذر قال: قلت يا رسول الله ألا تستعملني؟ قال: فضرب بيده على منكبي، ثم قال: ﴿يا أبا ذر إنك ضعيف وإنها أمانة وإنها يوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها﴾ ٣/ ١٤٥٧*. ــ = يخرج هذا الحديث في مصنفه (١) من غير طريق ابن عيينة، بل عن وكيع عن هشام بن عروة عن أبيه، بلفظ حدثنا وكيع. الخلاصة: إن من قال رواية ابن ماهان أصح لا يعني رواية غيره غير صحيحية بل هنا صحيح وأصح وخصوصاً أن المتعارف عليه عند الإمام مسلم غالباً ما يجتمع عنده أبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق في إسناد واحد، والله أعلم. * قال أبو علي الغساني: قال مسلم: حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث حدثني أبي شعيبُ بن الليثُ حدثني الليث بن سعد حدثني يزيد بن أبي حبيب عن بكر بن عمرو عن الحارث بن يزيد الحضرمي عن ابن حُجَيْرَةَ الأكبر عن أبي ذر قال: قلت يا رسول الله ألا تستعملني؟ الحديث. هكذا روي إسناد هذا الحديث عن أبي أحمد، وعند أبي العلاء بن ماهان: حدثني يزيد بن أبي حبيب وبكر بن عمرو - بواو العطف -. وصوابه: عن بكر بن عمرو ـ كما تقدم ـ. وكذا ذكره أبو عمر الباجي، عن نسخة أبي العلاء: حدثني يزيد وبكر قال عبد الغني: والصواب: عن بكر (٢). واكد ذلك الإمام المازري (٣).

стр. 171

....................................................................................... ــ وقال القاضي عياض: وفي باب كراهة الإمارة يزيد بن أبي حبيب عن بكر بن عمر عن الحارث كذا للجلودي ولابن ماهان، وبكر وهو خطأ، قال عبد الغني: الصواب عن بكر وكذا عند بعضهم عن بكر بن عمر بن الحارث وهو خطأ أيضاً (١). وقال الامام النووي: قَوْله: (حَدَّثَنِي اللَّيْث بْن سَعْد حَدَّثَنِي يَزِيد بْن أَبِي حَبِيب عَنْ بَكْر بْن عَمْرو عَنْ الْحَارِث بْن يَزِيد الْحَضَرِيّ عَنْ اِبْن حُجَيْرَة الْأَكْبَر عَنْ أَبِي ذَرّ). هَكَذَا وَقَعَ هَذَا الْإِسْنَاد فِي جَمِيع نُسَخ بِلَادنَا (يَزِيد بْن أَبِي حَبِيب عَنْ بَكْر) وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ نُسْخَة الْجُلُودِيّ الَّتِي هِيَ طَرِيق بِلَادنَا، قَالَ وَوَقَعَ عِنْد اِبْن مَاهَانَ (حَدَّثَنِي يَزِيد بْن أَبِي حَبِيب وَبَكْر) بِوَاوِ الْعَطْف، وَالْأَوَّل هُوَ الصَّوَاب، قَالَهُ عَبْد الْغَنِيّ، قُلْت: وَلَمْ يَذْكُر خَلَف الْوَاسِطِيُّ فِي الْأَطْرَاف غَيْره، وَاسْم اِبْن حُجَيْرَة: عَبْد الرَّحْمَن، وَهُوَ بِحَاءٍ مُهْمَلَة مَضْمُومَة ثُمَّ جِيم مَفْتُوحَة، وَاسْم أَبِي حَبِيب سُوَيْد، وَفِي هَذَا الْإِسْنَاد أَرْبَعَة تَابِعِيُّونَ يَرْوِي بَعْضهمْ عَنْ بَعْض، وَهِمَ يَزِيد وَالثَّلَاثَة بَعْده (٢). قال الحافظ ابن حجر: "الحارث بن يزيد الحضرمي أبو عبد الكريم المصري عنه بكر بن عمرو" (٣)، وقال ايضاً: "يزيد بن أبي حبيب واسمه سويد الأزدي روى عن بكر بن عمرو" (٤)، وقال الحافظ المزي (٥): "بكر بن عمرو المعافري المصري، روى عن الحارث بن يزيد الحضرمي، روى عنه زيد بن أبي حبيب"، وقال ابن منجويه: "بكر بن عمرو المعافري من أهل مصر روى عن الحارث بن يزيد الحضرمي في الجهاد روى عنه يزيد بن أبي حبيب" (٦). وعلى الرغم من تعاصرهما وقرب وفاتهما لم أجد من يشير إلى رواية ليزيد بن أبي حبيب عن الحارث بن يزيد الحضرمي، وسند هذا الحديث في المصريين فلا =

стр. 172

٢٧ - كتاب الإمارة باب فضل الغدوة والروحة في سبيل الله حدثنا ابن أبي عمر حدثنا مروان بن معاوية عن يحيى بن سعيد عن ذكوان بن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : ﴿لولا أن رجالا من أمتي﴾ وساق الحديث وقال فيه: ﴿ولروحة في سبيل الله أو غدوة خير من الدنيا وما فيها﴾. ٣/ ١٥٠٠*. ــ = يبتعد كون يزيد يروي عن الحارث إلا أن أبا علي الغساني قال: قاله عبد الغني، يريد به ابن سعيد الأزدي، ولما كان الحديث في المصريين فعبد الغني أعرف به، وهذا ما يرجح الرواية بعن بكر بن عمرو لا بواو العطف، وانفرد مسلم بهذا الحديث، وذكره الحافظ المزي (١) من طريق يزيد بن أبي حبيب عن بكر بن عمرو عن الحارث بن يزيد الحضرمي ... الحديث. وخلاصة القول: أن رواية المشارقة هي أصوب إذ خلت من زيادة وبكر، والله أعلم. * قال أبو علي الغساني: "وفي باب غدوة في سبيل الله أو روحة، عند مسلم: حدثنا ابن أبي عمر، قال: نا مروان بن معاوية، عن يحيى بن سعيد، عن ذكوان بن أبي صالح، عن أبي هريرة أنَّ رسول الله ﷺ قال: "لولا أن رجالا من ... أمتي ... " وساق الحديث، وفيه: "لغدوة في سبيل الله أو روحة". في نسخة أبي العلاء بن ماهان: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، نا مروان بن معاوية. والصواب: ما تقدم أنه من رواية ابن أبي عمر، عن مروان، وهي رواية أبي أحمد الجلودي" (٢). وأيد الإمام المازري ما قاله أبو علي الغساني وزاد: جعل ابن أبي شيبة بدل ابن أبي عمر، والصواب: ما تقدم أنه من رواية ابن أبي عمر، وهي رواية الجلودي (٣).

стр. 173

............................................................................................ ــ وقال الإمام النووي: "هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع نُسَخ بِلَادنَا، وأيد فيها الإمام المازري كونها رِوَايَة الْجُلُودِيّ، قَالَ: وَوَقَعَ فِي نُسْخَة اِبْن مَاهَان: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة حَدَّثَنَا مَرْوَان، فَذَكَرَ اِبْن أَبِي شَيْبَة بَدَل اِبْن أَبِي عُمَر، وَالصَّوَاب الْأَوَّل" (١). وقع هذا الإختلاف في روايتي المشارقة والمغاربة فيمن يروي هذا الحديث عن مروان بن معاوية بن الحارث الفزاري، فجاء في رواية المشارقة ابن أبي عمر، وهو محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني، وجاء في رواية المغاربة أبو بكر بن أبي شيبة، ولعل الخلاف ناتج عن: كون كل منهما يروي عن مروان بن معاوية، قال الحافظ المزي: "مروان بن معاوية بن الحارث بن أسماء بن خارجة بن عيينة بن حصين بن حذيفة بن بدر الفزاري أبو عبد الله الكوفي روى عنه أبو بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن يحيى بن أبي عمر العدني" (٢)، ولما كانا يرويان عن مروان بن معاوية، فلا يمنع أنْ يرويه كلّاً منهما فتكون كلا الروايتين صحيحتان، لكن قول الأئمة الصواب رواية ابن أبي عمر، لأن أبا بكر بن أبي شيبة لا يروي هذا الحديث عن مروان بن معاوية ورواه في مسنده (٣): حدثنا أبو خالد الأحمر عن حجاج عن الحكم عن ابن عباس، وحدثنا وكيع، نا سفيان، عن أبي حازم عن سهيل بن سعد الساعدي، والحديث الثاني هذا عند ابن أبي شيبة قدَّمه الإمام مسلم في صحيحيه على الذي قبله بلفظ "غدوة"، وعند ابن أبي شيبة بزيادة لام القسم "لغدوة"، وتفرد مسلم بسنده عن ابن أبي عمر عن مروان بن معاوية عن يحيى بن سعيد عن ذكوان بن أبي صالح عن أبي هريرة، ولم تذكر علة فيه. وخلاصة القول: أن رواية ابن ماهان فيها الخطأ، والله أعلم.

стр. 174

٢٨ - كتاب الإمارة باب من قاتل للرياء والسمعة أستحق النار حدثنا يحيى بن حبيب الحارثي، حدثنا خالد بن الحارث، حدثنا ابن جريج، حدثني يونس بن يوسف، عن سليمان بن يسار قال: تفرق الناس عن أبي هريرة فقال له ناتل أهل الشام (١): أيها الشيخ حدثنا حديثا سمعته من رسول الله ﷺ قال: نعم سمعت رسول الله ﷺ يقول: ﴿إن أول الناس يقضى يوم القيامة عليه رجل استشهد فأتى به فعرفه نعمه فعرفها قال: فما عملت فيها؟ قال: قاتلت فيك حتى استشهدت. قال: كذبت ولكنك قاتلت لأن يقال جريء فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار، ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن فأتي به فعرفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: تعلمت العلم وعلمته، وقرأت فيك القرآن. قال: كذبت ولكنك تعلمت العلم ليقال عالم، وقرأت القرآن ليقال هو قارئ فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار، ورجل وسع الله عليه وأعطاه من أصناف المال كله فأتى به فعرفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها لك، قال: كذبت ولكنك فعلت ليقال هو جواد فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه، ثم ألقي في النار﴾. ٣/ ١٥١٣. ــ قال الإمام المازري (٢): "قوله: فقال له ناتل أهل الشام، قال الهروي: في الحديث أنه رأى الحسين يلعب ومعه صبية في السكة فاستنتلَ رسول الله ﷺ أمام القوم "أي تقدم"، قال أبو بكر: وبه سمي الرجل ناتلاً ونتيلة أم العباس ابن ... عبد المطلب".

стр. 175

...................................................................................... ــ ومنه أن عبد الرحمن بن أبي بكر برز يوم بدر فقال: هل من مبارز؟ فتركه الناس لكرامة أبيه ﵁ فنتل أبو بكر ومعه سيفه، أي تقدم. ولم يشر الإمام المازري إلى خلاف فيه. وذكر الخلافَ القاضي عياضُ قال: وناتل أهل الشام أوله نون وآخره لام قبلها تاء باثنتين فوقها وهو اسم رجل وليس بصفة كما ظنه بعضهم وهو ناتل بن قيس الجذامي وبينه في رواية ابن ماهان فقال ناتل أحد أهل الشام وهذا بين واضح وأولى الروايتين وأوجه في الكلام ودل أن أحداً ساقط من الرواية الواحدة (١). ثم قال القاضي عياض: حمله ـ أي الإمام المازري ـ على أنه صفة، وإنما هو اسم رجل مشهور، "وذكر اسمه". ويدل عليه قوله في الرواية الأخرى: "فقال له ناتل الشامي" وكذلك يعرف (٢). فجعل الإمام المازري ناتل أهل الشام صفة لشخص لم يسمه، وهو من سأل أبا هريرة في هذا الحديث، واستدل على ذلك بالمعنى اللغوي لجذر الفعل الثلاثي المجرد نتل، والإشتقاق: يَنْتِلُ نَتْلاً ونُتولاً ونَتَلاناً واستَنْتَلَ بمعنى تقدم، قاله الفيروزآبادي (٣)، وقال: وناتَلُ كهاجَرَ: رجُلٌ من العَرَبِ، وسماه الزبيدي فقال: "ومن بنى جذام قيس بن زيد الجذامي له صحبة وابنه ناتل بن قيس كان سيد جذام بالشأم وهو الذى رد على روح بن زنباع دخوله في بنى أسد من معد" (٤). وأيد الإمام النووي ما قاله القاضي عياض: وقال وَهُوَ: نَاتِل بْن قَيْس الْحِزَامِيُّ الشَّامِيّ مِنْ أَهْل فِلَسْطِين، وَهُوَ تَابِعِيّ، وَكَانَ أَبُوهُ صَحَابِيًّا، وَكَانَ نَاتِل كَبِير قَوْمه. فقولهما =

стр. 176

٢٩ - كتاب الإمارة باب فضل الغزو في البحر وحدثناه محمد بن رمح بن المهاجر، ويحيى بن يحيى قالا: أخبرنا الليث، عن يحيى بن سعيد، عن ابن حَبَّان، عن أنس بن مالك، عن خالته أم حرام بنت ملحان؛ أنها قالت: نام رسول الله ﷺ يوماً قريبا مني، ثم استيقظ وهو يتبسم قالت فقلت: يا رسول الله ما أضحكك؟ قال "ناس من أمتي عرضوا علي يركبون ظهر هذا البحر الأخضر" ثم ذكر نحو حديث حماد بن زيد ٣/ ١٥١٨*. ــ = الجذامي والحرامي: كلاهما صواب فهو من بني حرام بن جذام: ذكره ابن حزم (١). قلت أغلب أهل يقول الحرامي بالراء الجذامي، ولعل ورود الحزامي عند الإمام النووي من صنع الطباعة (٢) وبالصيغة التى رواها مسلم رواه النسائي (٣)، والحاكم (٤)، وأبو نعيم (٥)، والبيهقي (٦). الخلاصة: أن رواية ابن ماهان هي الأولى؛ لأنها وضحت الرجل من أهل الشام، والله أعلم. * قال أبو علي الغساني: وفي باب ركوب البحر للغزو عند مسلم: حدثنا محمد بن رمح، قال: أنا الليث، عن يحيى، عن ابن حََبَّان، عن أنس، عن خالته أمِّ حَرَام بنت ملحان؛ أنها قالت: نام رسول الله ﷺ . هكذا روى مسلم هذا الحديث عن محمد بن رمح وحده، عن الليث. وسقط ذكر يحيى بن يحيى من الأسناد لابن ماهان (٧).

стр. 177

....................................................................................... ــ وأيد الإمام المازري ما قاله أبو علي الغساني (١). ولم يتطرق إليه القاضي عياض ولا الإمام النووي. فرواية المشارقة وردت بإثبات يحيى بن يحيى، ورواية المغاربة بإسقاطه، وما قاله أبو علي الغساني إنما هو بمقارنة السندين لا من حيث التتبع؛ لأن الإمام مسلماً تفرد بسند هذا الحديث فلا يستطيع أحد ردَّ رواية المغاربة على أنه سقط من السند يحيى بن يحيى، ولا رواية المشارقة على أنَّ يحيى بن يحيى زيادة فيه، كما لو رواه مرة وتابعه أخرى. قال الحافظان الذهبي وابن حجر: "محمد بن رمح عن الليث، وعنه ... مسلم" (٢)، وقال الحافظ المزي (٣): "يحيى بن يحيى: روى عن الليث، وعنه البخاري ومسلم"، وأيده الحافظ ابن حجر (٤). وذكر الحافظ المزي: عن محمد بن رمح (ويحيى بن يحيى) كلاهما عن الليث بن سعد به (٥)، وجعله بين معقوفين للدلالة على أنه اختلف فيه، تجنباً ذكر السقط والزيادة، فكلاهما تستقيم به الرواية. أما تعليق الحافظ ابن حجر في النكت الظراف على الأطراف، فهو عن سند أبي طوالة عن أنس، وليس عن سند هذا الحديث. الخلاصة: أن رواية المغاربة لا تنافي رواية المشارقة بإسقاط يحيى أو إثباته، وهذا يعني أن الإمام مسلم حدث بصحيحه غير مرة، والله أعلم.

стр. 178

٣٠ - كتاب الإمارة باب السفر قطعة من العذاب واستحباب تعجيل المسافر إلى أهله بعد قضاء شغله حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب وإسماعيل بن أبي أويس وأبو مصعب الزهري ومنصور بن أبي مزاحم وقتيبة بن سعيد قالوا: حدثنا مالك ح وحدثنا يحيى بن يحيى التميمي (واللفظ له) قال: قلت لمالك حدثك سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: ﴿السفر قطعة من العذاب يمنع أحدكم نومه وطعامه وشرابه فإذا قضى أحدكم نهمته من وجهه فليعجل إلى أهله؟ قال نعم﴾. ٣/ ١٥٢٦. ــ قال أبو علي الغساني: "قال مسلم: حدثنا عبد الله بن مسلمة وإسماعيل بن أبي أويس وأبو مصعب الزهري، ومنصور بن أبي مزاحم، وقتيبة بن سعيد قالوا: نا مالك عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ . هكذا إسناد هذا الحديث عند أبي أحمد، وكذا عند الكسائي، وعند أبي العلاء بن ماهان: حدثنا عبد الله بن مسلمة وابن أبي الوزير، وأبو مصعب، ومنصور، وقتيبة، عن مالك بهذا. هكذا عنده، جعل ابن أبي الوزير بدل إسماعيل بن أبي أويس. وقال أيضاً: وذكره أبو مسعود الدمشقي، عن مسلم من حديث إسماعيل بن أبي أويس، وقتيبة، وأصحابهما، على ما في رواية أبي أحمد والكسائي. وابن أبي الوزير هو: إبراهيم بن عمر بن أبي الوزير، ويكنى أبا إسحاق، ممن روى عن مالك، ولا أعلم لمسلم عنه رواية، ولا هو ممن أدركه. وقد خرَّج البخاري في كتابه عن عبد الله بن محمد الجعفي، عن إبراهيم بن أبي الوزير مقروناً بالحسين بن الوليد النيسابوري عن ابن الغسيل في الطلاق، حديث الجونية التي تزوجها رسول الله ﷺ فاستعاذت منه" (١). وأيد الإمام المازري ما قاله أبو علي الغساني (٢).

стр. 179

........................................................................................ ــ وذكر القاضي عياض كذلك هذا القول، وقال: "قال عبد الغني بن سعيد: لا أعلم لمسلم رواية عن ابن أبي الوزير ولا هو ممن أدركه وقد روى البخاري عن رجل عنه" (١). أن رواية ابن أبي الوزير عن مالك في مطلق الأحاديث واردة لكونه يروى عنه، لكن رواية مسلم عن ابن أبي الوزير غير واردة؛ لأن مسلم لم يدركه كما قال ذلك عبد الغني بن سعيد، ونقله القاضي عياض، وقال البخاري: توفي ابن أبي الوزير بعد أبي عاصم، والأخير توفي سنة ٢١٢هـ، وهو نزيل البصرة (٢)، ومسلم لم تثبت له رحلة إلى البصرة في هذه السنة لصغر سنه آنذاك. أما البخاري (٣) فقد ذكر روايته في المتابعة فهو ليس من شرطه، وليس من شرط مسلم أيضا، نقل القاضي عياض قول عبد الغني بن سعيد: لا أعلم لمسلم رواية عن ابن أبي الوزير، وابن أبي الوزير على الرغم من روايته لأحاديث عديدة الأ أنه لا يروي هذا الحديث لا عند مسلم ولاغيره. أهـ الخلاصة: أن وجود ابن أبي الوزير في رواية ابن ماهان مخالف لسائر الرواة مما يجعل الوهم في هذه الرواية، والله أعلم.

стр. 180

٣١ - كتاب الأضاحي باب بيان ما كان من النهي عن أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث في أول الإسلام وبيان نسخه وإباحة إلى متى شاء حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الأعلى، عن الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري ح وحدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : ﴿يا أهل المدينة لا تأكلوا لحوم الأضاحي فوق ثلاث﴾، (وقال ابن المثنى ثلاثة أيام فشكوا إلى رسول الله ﷺ أن لهم عيالا وحشما وخدما فقال: ﴿كلوا وأطعموا واحبسوا أو ادخروا﴾ قال ابن المثنى: شك عبد الأعلى) ٣/ ١٥٦٢. ــ قال أبو علي الغساني: "وفي كتاب الأضاحي عند مسلم: حدثنا محمد ابن المثنى، حدثني عبد الأعلى، قال نا سعيد، عن أبي نضرة (١)، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ : ﴿لا تأكلوا لحم الأضاحي فوق ثلاث﴾. هكذا إسناد ابن المثنى في نسخة ابي العلاء بن ماهان. وعند أبي أحمد الجلودي والكسائي: وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الأعلى حدثنا سعيد عن قتادة عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري. زاد في الإسناد رجلاً، وهو قتادة. وقال: والصواب عندي ما رواه ابن ماهان، وكذلك خرجه أبو مسعود الدمشقي في كتاب الأطراف: عن مسلم، عن محمد بن المثنى، عن عبد الأعلى، عن سعيد الجريري، عن أبي نضرة، بهذا، ليس فيه: عن قتادة" (٢). وأيد ذلك الإمام المازري، ولم يزد شيئا (٣) ً. وقال القاضي عياض: "قول مسلم: نا أبو بكر بن أبي شيبة، نا عبد الأعلى، عن الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، نا محمد بن مثنى، نا عبد الأعلى،
следующие страницы →