٢٩ - كتاب الإمارة
باب فضل الغزو في البحر
وحدثناه محمد بن رمح بن المهاجر، ويحيى بن يحيى قالا: أخبرنا الليث، عن يحيى بن سعيد، عن ابن حَبَّان، عن أنس بن مالك، عن خالته أم حرام بنت ملحان؛ أنها قالت: نام رسول الله ﷺ يوماً قريبا مني، ثم استيقظ وهو يتبسم قالت فقلت: يا رسول الله ما أضحكك؟ قال "ناس من أمتي عرضوا علي يركبون ظهر هذا البحر الأخضر" ثم ذكر نحو حديث حماد بن زيد ٣/ ١٥١٨*.
ــ
= الجذامي والحرامي: كلاهما صواب فهو من بني حرام بن جذام: ذكره ابن حزم (١). قلت أغلب أهل يقول الحرامي بالراء الجذامي، ولعل ورود الحزامي عند الإمام النووي من صنع الطباعة (٢)
وبالصيغة التى رواها مسلم رواه النسائي (٣)، والحاكم (٤)، وأبو نعيم (٥)، والبيهقي (٦).
الخلاصة: أن رواية ابن ماهان هي الأولى؛ لأنها وضحت الرجل من أهل الشام، والله أعلم.
* قال أبو علي الغساني: وفي باب ركوب البحر للغزو عند مسلم: حدثنا محمد بن رمح، قال: أنا الليث، عن يحيى، عن ابن حََبَّان، عن أنس، عن خالته أمِّ حَرَام بنت ملحان؛ أنها قالت: نام رسول الله ﷺ . هكذا روى مسلم هذا الحديث عن محمد بن رمح وحده، عن الليث. وسقط ذكر يحيى بن يحيى من الأسناد لابن ماهان (٧).
стр. 177
.......................................................................................
ــ
وأيد الإمام المازري ما قاله أبو علي الغساني (١).
ولم يتطرق إليه القاضي عياض ولا الإمام النووي.
فرواية المشارقة وردت بإثبات يحيى بن يحيى، ورواية المغاربة بإسقاطه، وما قاله أبو علي الغساني إنما هو بمقارنة السندين لا من حيث التتبع؛ لأن الإمام مسلماً تفرد بسند هذا الحديث فلا يستطيع أحد ردَّ رواية المغاربة على أنه سقط من السند يحيى بن يحيى، ولا رواية المشارقة على أنَّ يحيى بن يحيى زيادة فيه، كما لو رواه مرة وتابعه أخرى.
قال الحافظان الذهبي وابن حجر: "محمد بن رمح عن الليث، وعنه ... مسلم" (٢)، وقال الحافظ المزي (٣): "يحيى بن يحيى: روى عن الليث، وعنه البخاري ومسلم"، وأيده الحافظ ابن حجر (٤).
وذكر الحافظ المزي: عن محمد بن رمح (ويحيى بن يحيى) كلاهما عن الليث بن سعد به (٥)، وجعله بين معقوفين للدلالة على أنه اختلف فيه، تجنباً ذكر السقط والزيادة، فكلاهما تستقيم به الرواية. أما تعليق الحافظ ابن حجر في النكت الظراف على الأطراف، فهو عن سند أبي طوالة عن أنس، وليس عن سند هذا الحديث.
الخلاصة: أن رواية المغاربة لا تنافي رواية المشارقة بإسقاط يحيى أو إثباته، وهذا يعني أن الإمام مسلم حدث بصحيحه غير مرة، والله أعلم.
стр. 178
٣٠ - كتاب الإمارة
باب السفر قطعة من العذاب واستحباب تعجيل المسافر إلى أهله بعد قضاء شغله
حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب وإسماعيل بن أبي أويس وأبو مصعب الزهري ومنصور بن أبي مزاحم وقتيبة بن سعيد قالوا: حدثنا مالك ح وحدثنا يحيى بن يحيى التميمي (واللفظ له) قال: قلت لمالك حدثك سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: ﴿السفر قطعة من العذاب يمنع أحدكم نومه وطعامه وشرابه فإذا قضى أحدكم نهمته من وجهه فليعجل إلى أهله؟ قال نعم﴾. ٣/ ١٥٢٦.
ــ
قال أبو علي الغساني: "قال مسلم: حدثنا عبد الله بن مسلمة وإسماعيل بن أبي أويس وأبو مصعب الزهري، ومنصور بن أبي مزاحم، وقتيبة بن سعيد قالوا: نا مالك عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ . هكذا إسناد هذا الحديث عند أبي أحمد، وكذا عند الكسائي، وعند أبي العلاء بن ماهان: حدثنا عبد الله بن مسلمة وابن أبي الوزير، وأبو مصعب، ومنصور، وقتيبة، عن مالك بهذا. هكذا عنده، جعل ابن أبي الوزير بدل إسماعيل بن أبي أويس.
وقال أيضاً: وذكره أبو مسعود الدمشقي، عن مسلم من حديث إسماعيل بن أبي أويس، وقتيبة، وأصحابهما، على ما في رواية أبي أحمد والكسائي.
وابن أبي الوزير هو: إبراهيم بن عمر بن أبي الوزير، ويكنى أبا إسحاق، ممن روى عن مالك، ولا أعلم لمسلم عنه رواية، ولا هو ممن أدركه.
وقد خرَّج البخاري في كتابه عن عبد الله بن محمد الجعفي، عن إبراهيم بن أبي الوزير مقروناً بالحسين بن الوليد النيسابوري عن ابن الغسيل في الطلاق، حديث الجونية التي تزوجها رسول الله ﷺ فاستعاذت منه" (١).
وأيد الإمام المازري ما قاله أبو علي الغساني (٢).
стр. 179
........................................................................................
ــ
وذكر القاضي عياض كذلك هذا القول، وقال: "قال عبد الغني بن سعيد: لا أعلم لمسلم رواية عن ابن أبي الوزير ولا هو ممن أدركه وقد روى البخاري عن رجل عنه" (١).
أن رواية ابن أبي الوزير عن مالك في مطلق الأحاديث واردة لكونه يروى عنه، لكن رواية مسلم عن ابن أبي الوزير غير واردة؛ لأن مسلم لم يدركه كما قال ذلك عبد الغني بن سعيد، ونقله القاضي عياض، وقال البخاري: توفي ابن أبي الوزير بعد أبي عاصم، والأخير توفي سنة ٢١٢هـ، وهو نزيل البصرة (٢)، ومسلم لم تثبت له رحلة إلى البصرة في هذه السنة لصغر سنه آنذاك.
أما البخاري (٣) فقد ذكر روايته في المتابعة فهو ليس من شرطه، وليس من شرط مسلم أيضا، نقل القاضي عياض قول عبد الغني بن سعيد: لا أعلم لمسلم رواية عن ابن أبي الوزير، وابن أبي الوزير على الرغم من روايته لأحاديث عديدة الأ أنه لا يروي هذا الحديث لا عند مسلم ولاغيره. أهـ
الخلاصة: أن وجود ابن أبي الوزير في رواية ابن ماهان مخالف لسائر الرواة مما يجعل الوهم في هذه الرواية، والله أعلم.
стр. 180
٣١ - كتاب الأضاحي
باب بيان ما كان من النهي عن أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث في أول الإسلام وبيان نسخه وإباحة إلى متى شاء
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الأعلى، عن الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري ح وحدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : ﴿يا أهل المدينة لا تأكلوا لحوم الأضاحي فوق ثلاث﴾، (وقال ابن المثنى ثلاثة أيام فشكوا إلى رسول الله ﷺ أن لهم عيالا وحشما وخدما فقال: ﴿كلوا وأطعموا واحبسوا أو ادخروا﴾ قال ابن المثنى: شك عبد الأعلى) ٣/ ١٥٦٢.
ــ
قال أبو علي الغساني: "وفي كتاب الأضاحي عند مسلم: حدثنا محمد ابن المثنى، حدثني عبد الأعلى، قال نا سعيد، عن أبي نضرة (١)، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ : ﴿لا تأكلوا لحم الأضاحي فوق ثلاث﴾. هكذا إسناد ابن المثنى في نسخة ابي العلاء بن ماهان. وعند أبي أحمد الجلودي والكسائي: وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الأعلى حدثنا سعيد عن قتادة عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري. زاد في الإسناد رجلاً، وهو قتادة.
وقال: والصواب عندي ما رواه ابن ماهان، وكذلك خرجه أبو مسعود الدمشقي في كتاب الأطراف: عن مسلم، عن محمد بن المثنى، عن عبد الأعلى، عن سعيد الجريري، عن أبي نضرة، بهذا، ليس فيه: عن قتادة" (٢).
وأيد ذلك الإمام المازري، ولم يزد شيئا (٣) ً.
وقال القاضي عياض: "قول مسلم: نا أبو بكر بن أبي شيبة، نا عبد الأعلى، عن الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، نا محمد بن مثنى، نا عبد الأعلى،
стр. 181
...........................................................................................
ــ
نا سعيد، عن قتادة، عن أبي نضرة كذا لابن ماهان عن قتادة، وسقط لغيره، والصواب سقوطه" (١).
وقال الإمام النووي: قَوْله: "حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْد الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة، عَنْ أَبِي نَضْرَة، عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ، هَكَذَا وَقَعَ فِي نُسَخ بِلَادنَا سَعِيد عَنْ قَتَادَة عَنْ أَبِي نَضْرَة، وَذكَر ما قاله أبو علي الغساني والقاضي عياض عن نسختي الجلودي والكسائي، وكذلك َفِي نُسْخَة اِبْن مَاهَان سَعِيد عَنْ أَبِي نَضْرَة مِنْ غَيْر قَتَادَة، وقال أيضاً: وَكَذَا ذَكَرَهُ أَبُو مَسْعُود الدِّمَشْقِيّ فِي الْأَطْرَاف، وَخَلَف الْوَاسِطِيُّ، وذكر تصويب أبو علي الغساني بإسقاطه. وقال: فِي طَرِيق اِبْن أَبِي شَيْبَة، وَابْن الْمُثَنَّى، عَنْ أَبِي نَضْرَة، عَنْ أَبِي سَعِيد هَذَا خِلَاف عَادَة مُسْلِم فِي الِاقْتِصَار، وَكَانَ مُقْتَضَى عَادَته حَذْف أَبِي سَعِيد فِي الطَّرِيق الْأَوَّل، وَيَقْتَصِر عَلَى أَبِي نَضْرَة، ثُمَّ يَقُول: ح وَيَتَحَوَّل؛ فَإِنَّ مَدَار الطَّرِيقَيْنِ عَلَى أَبِي نَضْرَة، وَالْعِبَارَة فِيهِمَا عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ بِلَفْظٍ وَاحِد، وَكَانَ يَنْبَغِي تَرْكه فِي الْأُولَى (٢).
والمتتبع لما ذكره القاضي عياض يجد أنه جعل في رواية ابن ماهان قتادة بين سعيد وأبي نضرة، وهذا يقتضي أن لا خلاف بين روايات المشارقة والمغاربة، وقد ذكر أبو علي الغساني والإمام المازري والإمام النووي أن سند ابن المثنى غير موجود فيه قتادة بين سعيد وأبي نضرة، وقد وافق الإمام النووي ما ذكره علماء المغاربة في كون قتادة زيادة في السند.
فمن نظر إلى أن قتادة زيادة في السند جعل السندين عند ابن أبي شيبة، ومحمد بن المثنى كلاهما عن عبد الأعلى عن الجريري ـ وهو سعيد بن إياس أبو مسعود ـ، لكن السند الثاني لا يشترك بالرواة أنفسهم، فسعيد الذي فيه غير منسوب ـ عند ابن سفيان وعند أبو مسعود الدمشقي سعيد الجريري ـ، لا يمكن جعله سعيد بن إياس
стр. 182
.......................................................................................
ــ
الجريري، وإنما هو سعيد بن أبي عروبة، فعبد الأعلى بن عبد الأعلى يروي عن كلا السعيدين (١)، وكلاهما يروي عن أبي نضرة (٢)، لكنهما يفترقان في كون سعيد بن أبي عروبة يروي عن قتادة وأبي نضرة، وسعيد بن إياس الجريري لا يروي عن قتادة (٣)، ويروي عن أبي نضرة (٤)، لذلك قال الحافظ ابن حجر: "أبو بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن المثنى، كلاهما عن عبد الأعلى، عنه به، وقال قلت: هذه رواية أبي بكر وحده. وأما ابن المثنى فأنه أدخل بين سعيد وأبي نضرة قتادة، والذي يظهر أن الحديث عن عبد الأعلى عن السعيدين: سعيد بن إياس الجريري، وسعيد بن أبي عروبة، وأما الجريري، فعن أبي نضرة بلا واسطة، وهذه رواية أبي بكر بن أبي شيبة، عنه، وأما ابن أبي عروبة، فعن قتادة، عن أبي نضرة به، ويؤيد ذلك أن المزي لم يذكر في "التهذيب" لسعيد الجريري رواية عن قتادة، وجزم أبو العباس "أحمد بن ثابت" الطرقي (٥) في الأطراف أن سعيداً الراوي هنا عن قتادة هو ابن أبي عروبة" (٦)، فقتادة ليس زيادة في السند الثاني والقرينة الأخرى التي تدل على ما ذهب إليه الحافظ ابن حجر، هي أن الإمام مسلم في صحيحه لم يبقِ سعيد الجريري بلا نسبة، وفي الغالب يبقي سعيد بن أبي عروبة بلا نسبة؛ لأنه الأشهر، والله أعلم.
وخلاصة القول أن رواية ابن ماهان أصوب، والله أعلم.
стр. 183
٣٢ - كتاب الأضاحي
باب نهي من دخل عليه عشر ذي الحجة وهو مريد التضحية أن يأخذ من شعره أو أظفاره شيئا
وحدثني عبيد الله بن معاذ العنبري، حدثنا أبي، حدثنا محمد بن عمرو الليثي، عن عمر بن مسلم بن عمار بن أكيمة الليثي قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: سمعت أم سلمة زوج النبي ﷺ تقول: قال رسول الله ﷺ : ﴿من كان له ذبح يذبحه فإذا أهل هلال ذي الحجة فلا يأخذن من شعره ولا من أظفاره شيئا حتى يضحي﴾ ٣/ ١٥٦٣.
ــ
قال القاضي عياض: "ذكر مسلم في الباب الخلاف في راوي الحديث عن سعيد بن المسيب، فذكره عن شعبة، عن مالك، عن عمرو بن مسلم، وذكره من رواية أخرى، عن سعيد، عن مالك، عن عمر، أو عمرو بن مسلم من رواية ابن معاذ عن محمد بن عمرو الليثي، عن عمرو بن مسلم بن عمار بن أكيمة الليثي. كذا لجميعهم، ولابن (١) مسلم ابن عمار الليثي، وذكر من رواية سعيد بن أبي هلال عن عمر بن مسلم، ونسبه الجندعي، وقال فيه ابن أبي خيثمة: وقال ابن معن (٢): عمرو، وقيل فيه عمار بن مسلم، وقال البخاري في تاريخه: "عمرو بن مسلم الجندعي ثم الليثي، يروي عن ابن المسيب روى عنه مالك وسعيد بن أبي هلال، وقال بعضهم الخناعي، ويقال فيه: عمر" (٣)، وجندع بفتح الدال وضمها، وجندع بطن من ليث، والخزاعي (٤) لا شك بعيد من الجندعي، والله أعلم" (٥).
قال ايضاً: "وفي باب النهي عن أخذ الشعر والظفر لمن يضحي نا عبيد الله ابن معاذ نا أبي نا محمد بن عمرو الليثي عن عمر بن مسلم كذا لابن ماهان بضم العين
стр. 184
...........................................................................................
ــ
وكذا تقيد في أصول شيوخنا في هذا الحديث وغير ابن ماهان يقول عمرو بن مسلم بفتحها وكذا رواه مسلم في غير هذا الباب في الحديث الآخر عن مالك وغيره وذكر عن شعبة فيه عن مالك عمر أو عمرو على الشك وقاله ابن أبي خيثمة عمر بالضم وقال ابن معين عمرو وهو قول مالك وحكى البخاري فيه الوجهين وقيل فيه عمار بن مسلم قال أبو داود اختلفوا على مالك وعلى غيره وأكثرهم يقول فيه عمرو وهو عمرو بن مسلم ابن أكيمة الجندعي" (١).
فذكره المغاربة باسم عمر، والمشارقة عمرو نتيجة الإختلاف في ضبط اسمه، فهو عمرو بن مسلم بن عمارة بن أكيمة الليثي الجندعي المدني، وقيل عمر (٢)، فهما واحدلا اثنان.
وجعلهما ابن حبان اثنين، قال: "ابن أُكَيْمَة الخولاني: يروي عن أبي هريرة، اسمه عمرو بن مسلم بن عمارة بن أُكَيْمَة روى عنه الزهري، وأخوه عمرو بن مسلم بن عمارة، يروي عنه سعيد بن المسيب، وسعيد بن أبي هلال، ومحمد بن عمرو بن علقمة، روى عنه مالك وقال: عمرو بن مسلم، وإنما هو عمر بن مسلم لا عمر، لأن مالكاً لم يدرك عمروا" (٣).
ولم يرتضي هذا القول الحافظان ابن حجر والسخاوي، فقالا: "ولم يوافقه أحد علمته على ذلك" (٤).
ثم أن ابن حبان تارة يعني به الجد، وتارة أخرى يعني به الحفيد، أما الجد فلم يدركه الإمام مالك وأما الحفيد فقد روى عنه بلا واسطة.
وذكر الإمام مسلم الجدَّ في الطبقات (٥)، وقال: ابن أكيمة الليثي، ويقال اسمه
стр. 185
.............................................................................................
ــ
عمار، وجعله من صغار الطبقة الأولى من تابعي أهل المدينة، ولم يذكر الحفيد لا في الطبقات، ولا في الأسماء والكنى، وذكره في الأسانيد في صحيحه ـ وهذا ما ذكره القاضي عياض في إكمال لمعلم بفوائد مسلم ـ، فذكره باسم عمر، وأخرى عمرو، وثالثة جمع بين الأسمين على الشك. فذكره بلفظ عمر بن مسلم في الباب نفسه (١).
وبلفظ عمرو بن مسلم في الباب نفسه أيضاً (٢)، وبالوجهين الحديث الذي قبل الحديث الذي نحن بصدده.
وقال العلامة محمد فؤاد عبد الباقي: "عمر بن مسلم كذا رواه مسلم بضم العين في كل هذه الطرق إلا طريق الحسن بن علي الحلواني، ففيها عمرو بفتح العين، وإلا طريق أحمد بن عبد الله بن الحكم، ففيها عمر أو عمرو قال العلماء: الوجهان منقولان في اسمه" (٣).
وممن ذكره بالوجهين أيضاً البخاري في تاريخه عند ترجمته، وأبو يعلى، وابن حبان، والحاكم، والبيهقي في أحاديث مختلفة يطول ذكرها.
وتجدر الإشارة إلى أن هذا الاسم يشترك به آخرون يجب التمييز بينهم منهم عمرو بن مسلم الجندي، يماني، يروي عن طاوس (٤).
والخلاصة أن كلا الروايتين جائزة على الصواب والإحتمال، والله أعلم.
стр. 186
٣٣ - كتاب الأشربة
باب تحريم الخمر وبيان أنها تكون من عصير العنب ومن التمر والبسر والزبيب وغيرها مما يسكر
وحدثنا يحيى بن أيوب، حدثنا ابن علية، أخبرنا عبد العزيز بن صهيب قال: سألوا أنس بن مالك عن الفضيخ فقال: ما كانت لنا خمر غير فضيخكم هذا الذي تسمونه الفضيخ إني لقائم أسقيها أبا طلحة، وأبا أيوب، ورجالاً من أصحاب رسول الله ﷺ في بيتنا إذ جاء رجل فقال: هل بلغكم الخبر؟ قلنا: لا، قال: فإن الخمر قد حرمت، فقال: يا أنس أرق هذه القلال، قال: فما راجعوها، ولا سألوا عنها بعد خبر الرجل ٣/ ١٥٧٠.
ــ
قال أبو علي الغساني: "قال مسلم: حدثنا يحيى بن أيوب، قال نا ابن علية، أنا عبد العزيز بن صهيب، قال: سألوا أنس بن مالك عن الفضيخ، الحديث. وقع في بعض النسخ: حدثنا يحيى بن يحيى، قال ابن علية، وهو وهم، والصواب: يحيى بن أيوب. وكان ايضاً في أصل أبي العلاء بن ماهان في هذا الإسناد: ابن عيينة بدل ابن علية، وهو وهم، والصواب: ابن علية، قال عبد الغني: كان في أصل أبي العلاء: ابن عيينة عن عبد العزيز. قال وهو خطأ، ليس عند ابن عيينة عن عبد العزيز بن صهيب شيء" (١).
وأيد الإمام المازري ما ذكره أبو علي الغساني، وقال وقع في بعض النسخ حدثنا يحيى بن يحيى بدل يحيى بن أيوب وهو وهم، ووقع في أصل ابن ماهان حدثنا ابن عيينة بدل ابن علية، وهو وهم، والصواب ابن علية نبّه عليه عبد الغني، وقال: ليس عند ابن عيينة عن عبد العزيز بن صهيب شيء (٢).
ولم يذكر القاضي عياض الخلاف عن يحيى بن يحيى، ويحيى بن أيوب، لكنه ذكر الخلاف بين رواية ابن ماهان وغيره، فقال: "وفي باب الفضيخ تحريم الخمر،
стр. 187
.............................................................................................
ــ
نا يحيى بن أيوب، نا ابن علية، نا عبد العزيز بن صهيب كذا للعذري، وعند ابن ماهان ابن عيينة، والأول الصواب؛ قال عبد الغني بن سعيد: ليس عند ابن عيينة لعبد العزيز ابن صهيب شيء" (١).
فعن الخلاف الأول: فأنه محتمل، فيحيى بن يحيى بن بكر النيسابوري، ويحيى بن أيوب المقابري، كل منهما يروي عن ابن علية وابن عيينة (٢)، لكن وقع هذا الخلاف في بعض النسخ، ولم يقع في روايتي ابن ماهان وابن سفيان، روى مسلم فيهما: حدثنا يحيى بن أيوب حدثنا ابن علية، وتفرد بهذا السند عنهما في هذا الحديث فلم يروه غيره.
وعن الخلاف الثاني: "قول الحافظ عبد الغني بن سعيد ليس عند ابن عيينة لعبد العزيز بن صهيب شيء"، فليس مُسَلَّم به فقد ذكر الإمام الذهبي: "عبد العزيز بن صهيب البناني، البصري، الاعمى، الحافظ، روى عنه سفيان بن عيينة" (٣).
فالرواية أيضاً محتملة عنهما.
وقولهم: وقع في أصل ابن ماهان حدثنا ابن عيينة بدل ابن علية، وهو وهم، والصواب ابن علية، فإن رواية البخاري (٤) تؤيدهم.
الخلاصة أن الخلاف حاصل في أصل ابن ماهان ابن عيينة بدل ابن علية فقط وفيه الوهم، والله أعلم.
стр. 188
٣٤ - كتاب الأشربة
باب الأمر بتغطية الإناء وإيكاء السقاء وإغلاق الأبواب وذكر اسم الله عليها وإطفاء السراج والنار عند النوم وكف الصبيان والمواشي بعد المغرب
وحدثنا عمرو الناقد حدثنا هاشم بن القاسم حدثنا الليث بن سعد حدثني يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي عن يحيى بن سعيد عن جعفر بن عبد الله بن الحكم عن القعقاع بن حكيم عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ﴿غطوا الإناء وأوكوا السقاء فإن في السنة ليلة ينزل فيها وباء لا يمر بإناء ليس عليه غطاء أو سقاء ليس عليه وكاء إلا نزل فيه من ذلك الوباء﴾ ٣/ ١٥٩٦.
ــ
قال أبو علي الغساني: وفي آخر كتاب الأشربة في باب تغطية الإناء عند مسلم: حدثنا عمرو الناقد، قال: نا هاشم بن القاسم، قال: نا الليث بن سعد، قال: حدثني يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهادي الليثي، عن يحيى بن سعيد، عن جعفر ابن عبد الله بن الحكم، عن القعقاع بن حكيم، عن جابر بن عبد الله، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ﴿غطوا الإناء وأوكوا السقاء فإن في السنة ليلة ينزل فيها وباء لا يمر بإناء ليس عليه غطاء أو سقاء ليس عليه وكاء إلا نزل فيه من ذلك الوباء﴾.
هكذا إسناد هذا الحديث عن أبي العباس الرازي، وفي النسخة المقروءة على الجلودي: حدثني يزيد بن عبد الله بن أُسامة بن الهادي، ويحيى بن سعيد - بواو العطف -، عن جعفر. وكذلك عند أبي العلاء بن ماهان.
والمحفوظ في هذا الإسناد: الليث، عن يزيد بن عبد الله، عن يحيى بن سعيد، عن جعفر بن عبد الله بن الحكم، وهكذا خرجه أبو مسعود عن مسلم، ثم ذكر أبو علي الغساني أسانيد عن شيوخه تتصل إلى الليث ليس فيه واو العطف (١).
وكذلك ذكر الإمام المازري هذا الخلاف لكنه أخطأ في السند فقال نا الليث بن
стр. 189
.............................................................................................
ــ
خالد، بدل الليث بن سعد (١)، ولا أعلم إن كان ذلك خطأً مطبعياً؛ لأن في إكمال المعلم بفوائد مسلم ورد على الصحيح (٢).
وقال القاضي عياض: "وفي باب تغطية الإناء في مسلم: في حديث عمرو الناقد يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهادي الليثي، عن يحيى بن سعيد كذا لابن سفيان، عن مسلم، وعند ابن ماهان: ويحيى بن سعيد، والمحفوظ ما للجماعة، وكذا خرجه الدمشقي" (٣).
وذكر الحافظ المزي السند كما في رواية ابن سفيان بدون واو العطف (٤)، ووجدت محقق تحفة الأشراف قد أشار إلى ما رواه أبو مسعود الدمشقي بواو العطف وقال: وهو وهم، وذكر الحافظ المزي أيضاً أن الليث بن سعد يروي عن يزيد بن عبد الله بن أُسامة بن الهادِ، ويحيى بن سعيد الأنصاري (٥)، وقال: أن الليث يروي عن جعفر بن عبد الله بن الحكم الأوسي (٦)، وهذا يستقيم مع رواية المغاربة وأبو مسعود الدمشقي، فالجمع بينهما بواو العطف محتمل، وإن كانت هذه علة فهي غير قادحة، وأن نص الأئمة عليه بالوهم؛ لأن المحفوظ رواية الليث عن يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهادِ الليثي عن يحيى بن سعيد الأنصاري. وعلى الصواب رواه الإمام أحمد (٧)، والبيهقي (٨).
الخلاصة أن الرواية بالعطف محتملة لا تضر، والله أعلم.
стр. 190
٣٥ - كتاب الأشربة
باب جواز استتباعه غيره إلى دار من يثق برضاه بذلك ويتحققه تحققا تاما واستحباب الاجتماع على الطعام
وحَدَّثَنِي إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو هِشَامٍ ـ يَعْنِي المُغِيرَةَ بْنَ سَلَمَةَ ـ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ، حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: بَيْنَا أَبُو بَكْرٍ قَاعِدٌ وَعُمَرُ مَعَهُ إِذْ أَتَاهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: ﴿مَا أَقْعَدَكُمَا هَاهُنَا﴾؟ قَالَا: أَخْرَجَنَا الْجُوعُ مِنْ بُيُوتِنَا، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ. ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ خَلَفِ بْنِ خَلِيفَةَ ٣/ ١٦٠٩.
ــ
ذكر أبو علي الغساني: في كتاب الأطعمة عند مسلم عن أبي هريرة، قال: خرج رسول الله ﷺ ذات يوم أو ليلة فإذا هو بأبي بكر وعمر فقال: ﴿ما أخرجكما من بيوتكما هذه الساعة﴾؟ قالا: الجوع، وذكر الحديث.
ثم عقب بعده: حَدَّثَنِا إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ أَخْبَرَنَا، قال: نا أَبُو هِشَامٍ ـ يَعْنِي المُغِيرَةَ بْنَ سَلَمَةَ ـ قال: َنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، قال: نَا يَزِيدُ بن كيسان، قال: ثَنَا أَبُو حَازِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَة، بهذا. هكذا روي هذا الإسناد الثاني مجوداً، عن أبي أحمد الجلودي، من طريق السجزي، وسقط منه في رواية ابن ماهان والرازي عن أبي أحمد رجل وهو عبد الواحد بن زياد، ولا يتصل السند إلا به.
وكذلك خرجّه أبو مسعود، عن مسلم، عن أبي إسحاق بن منصور، عن مغيرة بن سلمة، عن عبد الواحد، عن يزيد، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، والذي عند ابن ماهان خطأ بين.
وقال: قال البخاري: مغيرة بن سلمة أبو هشام، سمع عبد الواحد بن زياد ووهيباً ومروان الفزاري، مات سنة مائتين (١).
وذكر هذا الخلاف الإمام المازري في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٢) َوأيد به
٣٦ - كتاب الأشربة
باب جواز استتباعه غيره إلى دار من يثق برضاه بذلك ويتحققه تحققا تاما واستحباب الاجتماع على الطعام
وحدثنا الحسن بن علي الحلواني، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا أبي قال سمعت جرير بن زيد يحدث، عن عمرو بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك قال: رأى أبو طلحة رسول الله ﷺ مضطجعا في المسجد يتقلب ظهرا لبطن فأتى أم سليم فقال: إني رأيت رسول الله ﷺ مضطجعا في المسجد يتقلب ظهرا لبطن وأظنه جائعا، وساق الحديث، وقال فيه: ثم أكل رسول الله ﷺ وأبو طلحة وأم سليم وأنس بن مالك، وفضلت فضلة فأهديناه لجيراننا ٣/ ١٦١٢.
ــ
قال أبو علي الغساني: وفي الأطعمة عند مسلم: وحدثنا الحسن بن علي الحلواني، قال: نا وهب بن جرير، نا أبي، قال: سمعت جرير بن زيد يحدث عن عمرو بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك، قال: رأى أبو طلحة رسول الله ﷺ مضطجعا في المسجد يتقلب ظهرا لبطن، الحديث.
في نسخة أبي العلاء بن ماهان: سمعت جرير بن يزيد ـ على مثال يعيش ـ بزيادة ياء، وهو وهم، وإنما هو: جرير بن زيد، وهو عم جرير بن حازم. ذكره البخاري (١)، وابن أبي حاتم الرازي (٢)، قالا: روى عن عامر بن سعد وتبيع، روى عنه جرير ويزيد ابنا حازم (٣).
وأيد ذلك القاضي عياض (٤).
الخلاصة: الوهم واضح وجلي حيث لم يذكره أحد في كتب التراجم باسم جرير بن يزيد، وإنما جرير بن زيد (٥)، وتفرد مسلم بسند هذا الحديث.
стр. 193
٣٧ - كتاب اللباس والزينة
باب في إباحة الاستلقاء ووضع إحدى الرجلين على الأخرى
حدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك عن ابن شهاب عن عباد بن تميم عن عمه أنه رأى رسول الله ﷺ مستلقيا في المسجد واضعا إحدى رجليه على الأخرى.
حدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة وابن نمير وزهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم كلهم عن ابن عيينة ح وحدثني أبو الطاهر وحرملة قالا: أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد قالا: أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر كلهم عن الزهري بهذا الإسناد مثله ٣/ ١٦٦٢.
ــ
قال أبو علي الغساني: وفي كتاب الأدب في باب الإستلقاء في المسجد عند مسلم: حدثنا أبو الطاهر وحرملة، قالا: نا ابن وهب، قال: أخبرني يونس، قال: وحدثنا إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عبَّاد بن تميم، عن عمِّه: رأى النبي ﷺ مستلقياً، واضعاً (١) إحدى رجليه على الأخرى. هكذا قال مسلم في الإسناد الثاني: عن إسحاق بن إبراهيم، وعبد بن حميد في رواية أبي أحمد الجلودي والكسائي، وكذلك خرجه أبو مسعود عن مسلم.
وعند ابن ماهان، عن مسلم، عن إسحاق بن إبراهيم، وعبد بن حميد جميعاً، عن عبد الرزاق. جعل إسحاق بن منصور بدل إسحاق بن إبراهيم.
ثم قال أبو علي الغساني: والذي أعتقد صوابه رواية من قال: إسحاق بن إبراهيم؛ لأنهما كثيراً ما يجيئان هكذا مقرونين في رواية مسلم في هذه النسخة عنها عن عبد الرزاق، وإن كان إسحاق بن منصور ـ أيضاً ـ يروي عن عبد الرزاق (٢).
وأيد الإمام المازري ما قاله أبو علي الغساني ولم يضف شيئا (٣). ... =
стр. 194
٣٨ - كتاب الفضائل
باب كان رسول الله ﷺ أحسن الناس خلقا
وحدثنا شيبان بن فروخ وأبو الربيع قالا: حدثنا عبد الوارث، عن أبي التياح، عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله ﷺ أحسن الناس خلقا ٤/ ١٨٠٥*.
ــ
= وقال القاضي عياض: وفي باب الاستلقاء في المسجد ونا إسحق بن إبراهيم وعبد بن حميد كذا لابن سفيان وعند ابن ماهان نا إسحق بن منصور، وذكر ما صوَّبه أبو علي الغساني (١).
وقال الإمام النووي: قوله: "وحدثنا إسحاق بن إبراهيم، وعبد بن حميد قالا: أخبرنا عبد الرزاق". هكذا هو في جميع نسخ بلادنا، ونقل ما قاله أبو علي الغساني، وقال وهذا الذي صوبه الغساني هو الصواب، وكذا ذكره الواسطي في الأطراف عن رواية مسلم (٢).
وكذلك ذكر الحافظ المزي: عن إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد، كلاهما عن عبد الرزاق، عن معمر كلاهما عن الزهري به (٣).
الخلاصة: وأما الإسحاقان فهما: إسحاق بن راهويه، وإسحاق بن منصور الكوسج، ولم أجد من يخالف أبا علي الغساني في تصويب ما ذهب إليه وانفرد الإمام مسلم بسند هذا الحديث.
ومع ذلك فإنه لا يضر كما هو مقرر في أصول الحديث لأنهما ثقتان.
* قال أبو علي الغساني: وفي باب صفة النبي ﷺ حدثنا شيبان بن فروخ وأبو الربيع، قالا: نا عبد الوارث، عن أبي التياح، عن أنس بن مالك، قال: كان رسول الله ﷺ أحسن الناس خلقا. هكذا إسناد هذا الحديث عند أبي أحمد وغيره، وفي نسخة أبي العلاء: حدثنا شيبان وأبو الربيع، قالا: نا عبد الواحد، عن أبي التياح، جعل مكان عبد الوارث عبد الواحد. والصواب عبد الوارث، وهو ابن سعيد
стр. 195
..........................................................................................
ــ
التَّنُّوري صاحب أبي التياح (١).
وأيد الأمام المازري أبا علي الغساني فيما ذهب إليه (٢).
وقال القاضي عياض: وفي باب حسن خلق النبي ﷺ نا شيبان بن فروخ، وأبو الربيع، قالا: نا عبد الوارث، عن أبي التياح، وعند ابن ماهان: أنا ... عبد الواحد، عن أبي التياح، والصواب الأول، وهو عبد الوارث بن سعيد ... التنوري (٣).
وعبد الواحد هذا غير منسوب، لم يذكر أحد من أئمة الحديث اسمه أو كنيته، أو لقبه، ولا يُعرف أحد يروي عن أبي التياح يزيد بن حميد الضبعي بهذا الإسم، ولا يروي عنه شيبان بن فروخ، أو سليمان بن سعيد العتكي، ولا أعلم فيما أطلعت عليه من كتب أن أحد ترجم له، أو ذكر له رواية بينهم، وحتى كتب الحديث لم أجد سنداً واحداً غير هذا الذي عند ابن ماهان ولا أعلم ما هو!، بل كل من ترجم ... لعبد الوارث ذكر له رواية عن أبي التياح، وعنه شيبان بن فروخ، وسليمان بن الربيع العتكي، ويذكر توثيقه له (٤).
وعلى الصواب رواه البخاري (٥)، ومسلم (٦)، والإمام أحمد (٧)، وابن أبي =
стр. 196
٣٩ - كتاب الفضائل
باب ما سئل رسول الله ﷺ شيئا قط فقال: لا وكثرة عطائه
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وعمرو الناقد قالا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن ابن المنكدر سمع جابر بن عبد الله قال: ما سُئل رسول الله ﷺ شيئا قط فقال: لا.
وحدثنا أبو كريب، حدثنا الأشجعي ح، وحدثني محمد بن المثنى، حدثنا ... عبد الرحمن (يعني ابن المهدي) كلاهما، عن سفيان، عن محمد بن المنكدر قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: مثله سواء ٤/ ١٨٠٥*.
ــ
= شيبة (١)، والبيهقي (٢).
الخلاصة أن الوهم في رواية ابن ماهان.
* قال أبو علي الغساني: وبعد هذا بيسير ـ أي حديث المتابعة من باب ما سئل رسول الله ﷺ شيئا قط فقال: لا وكثرة عطائه - عند مسلم: حدثنا أبو كريب، حدثنا الأشجعي ح، وحدثني محمد بن حاتم، حدثنا عبد الرحمن ـ يعني ابن المهدي ـ كلاهما عن سفيان، عن محمد بن المنكدر عن جابر، قال: ما سئل رسول الله ﷺ شيئا قط فقال: لا. هكذا إسناده عند أبي العلاء. وفي نسخة أبي أحمد: حدثني محمد بن المثنى، نا عبد الرحمن بن المهدي، عن سفيان. وجعل محمد بن المثنى بدل محمد بن حاتم. وعن محمد بن حاتم خرَّجه أبو مسعود عن مسلم (٣).
وأيد ذلك الإمام المازري ولم يضف شيئا (٤) ً.
وقال القاضي عياض: وفي باب ما سئل النبي ﷺ شيئا فقال: لا، نا محمد بن مثنى نا عبد الرحمن ـ يعني ابن مهدي ـ كذا للجلودي، وعند ابن ماهان: نا محمد
стр. 197
......................................................................................
ــ
بن حاتم، نا عبد الرحمن، وكذا خرجه أبو مسعود الدمشقي عن مسلم (١).
وأكد الإمام النووي ما قاله القاضي، وزاد: هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع نُسَخ بِلَادنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى، وَوَقَعَ فِي رِوَايَة اِبْن مَاهَان: مُحَمَّد بْن حَاتِم، وَكَذَا ذَكَرَهُ أَبُو مَسْعُود الدِّمَشْقِيّ، وَخَلَف الْوَاسِطِيُّ (٢).
وكذلك ذكره الحافظ المزي: عن أبي كريب، عن الأشجعيِّ وعن محمد بن حاتم، عن ابن مهديَ ثلاثتهم عنه به (٣).
وأبو أحمد الجلودي لم يخالف رواية ابن سفيان ـ وهي النسخة الأم كما يسميها القاضي عياض ـ، ولم يكن هذا الحديث من الفوت الذي وقع لابن سفيان من سماعه الصحيح من مؤلفه مسلم بن الحجاج النيسابوري ـ والذي أشار إليه ابن الصلاح، ولم يكن بينهما واسطة حتى يقال الخطأ من ابن سفيان، وفي نسخته ابن المثنى لا ابن حاتم، ولم يقع الخلاف فيه عند المشارقة، قال الحافظان المزي وابن حجر: "محمد بن حاتم ومحمد بن المثنى عن ابن مهدي وعنهما مسلم" (٤)، ولهذا لا يستبعد أن تكون الروايتان صحيحتين، فيكون الحديث له طريقين ذكر أحداها المشارقة عن محمد بن المثنى والأخرى ابن ماهان عن محمد بن حاتم. وطرق أخرى عند غير مسلم كما سيأتي، ولا سيما أن الإمام مسلم (٥) روى أحاديث كثيرة لكل من محمد بن المثنى ومحمد بن حاتم في الأصول، وهو غالباً ما يقدم محمد بن المثنى على محمد بن حاتم، وأحياناً يروي عنهما مقرونين عن ابن مهدي كحديث في باب بيان أن كل مسكر خمر، وأن كل خمر حرام، وما يؤيد تعدد طرق هذا الحديث عن ابن مهدي عن سفيان الثوري، ما رواه الترمذي (٦) في الشمائل المحمدية، باب ما جاء في =
стр. 198
٤٠ - كتاب الفضائل
باب توقيره ﷺ وترك إكثار سؤاله عما لا ضرورة إليه أو لا يتعلق به تكليف وما لا يقع ونحو ذلك
حدثنا محمود بن غيلان ومحمد بن قدامة السلمي ويحيى بن محمد اللؤلؤي وألفاظهم متقاربة (قال محمود: حدثنا النضر بن شميل وقال الآخران: أخبرنا النضر) أخبرنا شعبة حدثنا موسى بن أنس عن أنس بن مالك قال: بلغ رسول الله ... ﷺ عن أصحابه شيء فخطب فقال عرضت علي الجنة والنار فلم أر كاليوم في الخير والشر ولو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا قال فما أتى على أصحاب رسول الله ( ﷺ ) يوم أشد منه قال غطوا رؤوسهم ولهم خنين قال: فقام عمر فقال: رضينا بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد نبياً قال: فقام ذاك الرجل فقال: من أبي؟ قال أبوك فلان ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ (١٠١)﴾ [المائدة]، ٤/ ١٨٣٢*.
ــ
= خلق النبي ﷺ من طريق محمد بن بشار عن ابن مهدي عن سفيان الثوري، وتفرد مسلم بسند هذا الحديث، والله أعلم.
الخلاصة أن رواية ابن ماهان ذكرها المزي وصوبها كما صوب رواية ابن سفيان، والله أعلم.
وهذا الحديث يؤيد ما توصلنا إليه بدراستنا إن اختلاف النسخ لا يرجع إلى الوهم أو الخطأ، بل قد يرجع إلى تعدد مجالس الرواية.
* قال الإمام المازري: "في سند هذا الحديث حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا محمد بن قدامة السلمي. كذا لكافتهم، ولابن ماهان عند بعض الرواة: "الكلبي"، والصواب الأول" (١).
وقال القاضي عياض: "محمد بن قدامة الكلبي كذا لابن ماهان من بعض =
стр. 199
٤١ - كتاب فضائل الصحابة (﵃)
باب من فضائل عبد الله بن عمرو بن حرام والد جابر - رضي الله تعالى عنهما -
حدثنا محمد بن أحمد بن أبي خلف، حدثنا زكرياء بن عدي، أخبرنا عبيد الله بن عمرو، عن عبد الكريم، عن محمد بن المنكدر، عن جابر قال: جيء بأبي يوم أحد مجدعاً فوضع بين يدي النبي ﷺ فذكر نحو حديثهم ٤/ ١٩١٧*.
ــ
= طرقه وللكافة السلمي وكذا نسبه الحاكم وعبد الملك بن أبجر الكناني بكسر الكاف وفتح النون" (١).
لم أجد من ينسبه إلى الكلبي وهذه النسبة خطأ، وإنما نسبته السلمي، قال ابن منجويه: "محمد بن قدامة السلمي روى عن النضر بن شميل في الصوم وصفة النبي ﷺ " (٢).
* قال أبو علي الغساني: "وفي باب فضل عبد الله بن عمرو بن حرام عند مسلم: حدثنا محمد بن أحمد بن أبي خلف، قال: نا زكرياء بن عدي، قال: نا عبيد الله بن عمرو، عن عبد الكريم، عن محمد بن المنكدر، عن جابر قال: جيء بأبي يوم أحد مجدَّعاً فوضع بين يدي النبي ﷺ . هكذا روي عن أبي أحمد والكسائي، وعند أبي العلاء بن ماهان: عبد الكريم عن محمد بن علي، عن جابر، جعل بدل محمد بن المنكدر، محمد بن علي، وهو: ابن الحسين بن علي بن أبي طالب. ومن حديث محمد بن المنكدر عن جابر خرَّجه أبو مسعود الدمشقي، وهو الصواب" (٣).
وأكد ذلك الإمام المازري وصوب رواية عبد الكريم، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، وهو ما خرجه أبو مسعود الدمشقي (٤).
ثم أكد القاضي عياض ذلك وزاد: "وصوب أبو علي الجياني ما في الأم" (٥).
ثم أكد الإمام النووي قَوْلهم عَنْ عَبْد الْكَرِيم عَنْ مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِر عَنْ جَابِرٍ،
стр. 200
......................................................................................
ــ
وقال: هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع نُسَخِ بِلَادِنَا وذكر ما وقع عند ابن ماهان، وما صوبة أبو علي الغساني، وما خرجه أبو مسعود الدمشقي (١).
ولم أجد من يشير إلى رواية لعبد الكريم بن مالك الجزري عن أبي جعفر الباقر محمد بن علي بن الحسين بن أبي طالب، لا في كتب التراجم ولا في الأسانيد من كتب الحديث، وأن أبا جعفر الباقر من الطبقة الرابعة، وعبد الكريم من الطبقة السادسة (٢)، وربما لم يلتقيا لسكن الأخير في بلاد بعيدة عن المدينة، قال البخاري (٣): أصله من إصطخر (٤) تحول إلى حران (٥).
الخلاصة: إن نسبة الكلبي عند ابن ماهان خطأ، والله أعلم.
стр. 201
٤٢ - كتاب البر والصلة والآداب
باب حريم التحاسد والتباغض والتدابر
حدثنا أبو كامل حدثنا يزيد (يعني ابن زريع) ح وحدثنا محمد بن رافع وعبد بن حميد كلاهما عن عبدالرزاق جميعا عن معمر عن الزهري بهذا الإسناد
أما رواية يزيد عنه فكرواية سفيان عن الزهري يذكر الخصال الأربعة جميعا وأما حديث عبد الرزاق ولا تحاسدوا ولا تقاطعوا ولا تدابروا. ٤/ ١٩٨٤.
ــ
قال القاضي عياض: "وفي حديث لا تباغضوا من رواية أبي كامل قوله: وأما رواية يزيد عنه ـ يعني عن معمر ـ كذا رواية أكثر شيوخنا عن مسلم، وعند ابن ماهان: وأما رواية يزيد، وعبد، والأول الصواب" (١).
الخلاصة: فوجود يزيد وعبد مشكل؛ لأنه تداخل بين إسنادين، والحقيقة لا وجود له في هذا الإسناد، كما ذهب إلى ذلك القاضي عياض، فتكون من قبيل الوهم، أو الخطأ في الكتابة والنسخ، والله أعلم.
стр. 202
٤٣ - كتاب البر والصلة والآداب
باب تحريم الظن والتجسس والتنافس والتناجش ونحوها
حدثنا الحسن بن علي الحلواني وعلي بن نصر الجهضمي قالا: حدثنا وهب بن جرير، حدثنا شعبة، عن الأعمش بهذا الإسناد لا تقاطعوا ولا تدابروا ولا تباغضوا ولا تحاسدوا وكونوا إخوانا كما أمركم الله ٤/ ١٩٨٥.
ــ
قال أبو علي الغساني: "ومن كتاب الأدب عند مسلم: حدثنا محمد بن المثنى، قال نا أبو داود، قال نا شعبة، عن قتادة، عن أنس: أنَّ النبي ﷺ قال: "لا تحاسدوا ولا تباغضوا، وكونوا عباد الله إخوانا".
ثم عقَّب بعد هذا بقوله: حدثنا علي بن نصر، قال نا وهب بن جرير، قال نا شعبة، بهذا الإسناد مثلة.
هكذا عند أبي أحمد: حدثنا علي بن نصر، وهو: أبو الحسن علي بن نصر بن علي بن نصر الجهضمي، روى مسلم عن أبيه: نصر بن علي كثيراً، وروى عن ابنه علي بن نصر في هذا الموضع.
وفي نسخة أبي العلاء بن ماهان: حدثنا نصر بن علي، قال نا وهب بن جرير، بدل علي بن نصر، ورواية أبي أحمد الصواب.
ثم قال أبو علي الغساني: ذكر مسلم بعد هذا بأحاديث حديث الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تحاسدوا ولا تباغضوا، ولا تجسسوا" ثم أردف بعد هذا: حدثنا علي بن نصر، قال نا وهب بن جرير، قال نا شعبة، عن الأعمش بهذا الإسناد: "لا تقاطعوا ولا تدابروا" الحديث. ولم تختلف النسخ في هذا الموضع في هذه المتابعة انها عن علي بن نصر، ومات علي بن نصر هذا مع أبيه نصر بن علي في سنة واحدة، سنة خمسين ومائتين، توفي الأب في ربيع الآخر، ومات ابنه في شعبان من السنة المذكورة" (١).
стр. 203
...........................................................................................
ــ
وأكد ذلك الإمام المازري وقال: "جعل بدل علي بن نصر، نصر بن علي"، وأيد أبا علي الغساني في عدم الخلاف في الموضع الثاني (١).
وقال القاضي عياض: وافق الإمام المازري ابن ماهان على الرواية الأولى فيما قيدناه عن شيوخنا العذري عن الرازي، والطبري عن الفارسي كلاهما عن الجلودي، وإنما قيدنا علي بن نصر عن السمرقندي عن الفارسي عن السجزي عن الجلودي (٢). وأما الحديث الآخر الذي لم تختلف عنده فيه النسخ في علي بن نصر عن وهب بن جرير فأكثر الرواة فيها على ما قال (٣).
ثم كرر القاضي ذكر هذا الخلاف وخطأ رواية ابن ماهان لكنه أضاف: "ولا يبعد عندي صواب الروايتين لأن علي بن نصر وأباه نصر بن علي قد روى مسلم عنهما جميعا ولا تبعد رواية علي بن نصر وأبيه جميعا عن وهب فإنهما ماتا جميعا الأب والابن في سنة واحدة سنة خمسين ومائتين" (٤).
وذكر الإمام النووي الخلاف وقال عن الموضع الأول: هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع نُسَخ بِلَادنَا وأيد وقوع الخلاف الذي ذكروه في بعض النسخ وهو غلط، وردَّ قول القاضي عياض في سماع الأب من وهب بن جرير، والجمع بينهما فقال: وَلَا يَلْزَم مِنْ سَمَاع الِابْن مِنْ وَهْب سَمَاع الْأَب مِنْهُ، وَلَا يُقَال: يُمْكِن الْجَمْع، فَكِتَاب مُسْلِم وَقَعَ عَلَى وَجْه وَاحِد، فَاَلَّذِي نَقَلَهُ الْأَكْثَرُونَ هُوَ الْمُعْتَمَد لَا سِيَّمَا وَقَدْ صَوَّبَهُ الْحُفَّاظ (٥).
فالحديث الأول الذي أُختلف في سنده في باب تحريم التحاسد والتباغض والتدابر، وقع فيه للمغاربة من رواية الأب نصر بن علي بن نصر، وفي رواية
стр. 204
......................................................................................
ــ
المشارقة وقع من رواية الأبن علي بن نصر بن علي بن نصر، فالذي ذهب إليه القاضي عياض هو الجمع بين الأب والابن بأن يروي مسلم عنهما وهوالصواب في الروايتين قال الحافظ المزي: "وهب بن جرير بن حازم بن زيد بن عبد الله بن شجاع الأزدي أبو العباس البصري: روى عن علي بن نصر بن علي الجهضمي، ونصر بن علي الجهضمي" (١). والوجه الذي يحكيه الإمام النووي واحد؛ لأنه من رواية ابن سفيان، والقاضي جمع الوجه الاخر للصحيح من رواية ابن ماهان، وبما أنه ثبت أن الأب والابن رويا عن وهب جميعاً فإمكان هذا الإختلاف وارد ولا تعارض بينهما وقد حكى الحافظ ابن حجر (٢) توثيق الإمام النسائي وغيره للأب والابن ولما كانا ثقتان لا يضر بدل أحدهما مكان الآخر.
والموضع هذا ليس من السهولة الفصل فيه فقد انقسم الحفاظ إلى فريقين، فريق يؤيد رواية المشارقة بأن يكون كلا الحديثين عن الابن علي بن نصر بن علي بن نصر الجهضمي ومنهم الحافظ المزي (٣)، وفريق يؤيد رواية المغاربة ومنهم ابن منجوية، فقال: "نصر بن علي روى عن وهب بن جرير في الصلة" (٤).
وروى البيهقي في شعب الإيمان هذا الحديث بسند آخر وقال في آخره: "رواه مسلم في الصحيح عن نصر بن علي عن وهب بن جرير" (٥).
فهذا حاصل ما يراه المتتبع لهذا الحديث، والله أعلم. والحديث الثاني غير المختلف فيه في باب تحريم الظن والتجسس والتنافس والتناجش ونحوها، لم يقع فيه خلاف فهو عن علي بن نصر، أورده الحافظ المزي (٦).
стр. 205
٤٤ - كتاب البر والصلة والآداب
باب تراحم المؤمنين وتعاطفهم وتعاضدهم
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وأبو عامر الأشعري، قالا: حدثنا عبد الله بن إدريس، وأبو أسامة ح، وحدثنا محمد بن العلاء أبو كريب، حدثنا ابن المبارك، وابن إدريس، وأبو أسامة كلهم، عن بريد، عن أبي بردة، عن أبي موسى قال: قال رسول الله ﷺ : المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً ٤/ ١٩٩٩*.
ــ
= الخلاصة: أن رواية ابن ماهان لها أصل من رواية الحفاظ كما مر مفصلاً، والله أعلم.
* قال القاضي عياض (١): وفي باب تراحم المسلمين عند مسلم: نا محمد بن العلاء أبو كريب، وعند ابن ماهان بن كريب، وهما صحيحان هو: أبو كريب محمد بن العلاء بن كريب.
قال الحافظ ابن حجر (٢): محمد بن العلاء بن كريب الهمداني أبو كريب الكوفي، مشهور بكنيته، ثقة حافظ، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين، وهو ابن سبع وثمانين سنة. روى عن ابن المبارك روى عنه الجماعة روى عنه البخاري خمسة وسبعين حديثا ومسلم خمسمائة وستة وخمسين حديثا.
стр. 206
٤٥ - كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار
باب فضل الدعاء للمسلمين بظهر الغيب
حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا النضر بن شميل، حدثنا موسى بن سروان المعلم، حدثني طلحة بن عبيد الله بن كريز قال: حدثتني أم الدرداء قالت: حدثني سيدي؛ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: ﴿من دعا لأخيه بظهر الغيب قال الملك الموكل به: أمين ولك بمثل﴾ ٤/ ٢٠٩٤.
ــ
قال القاضي عياض: "موسى بن ثروان بفتح الثاء وسكون الراء كذا في رواية ابن ماهان وعند الجلودي سروان بالسين المهملة قال أبو عبد الله البخاري: يقال ثروان وسروان، وفروان بالفاء أيضا " (١).
وذكر هذه الرواية في إكمال المعلم بفوائد مسلم، أنها من طريق الهوزني عن ابن ماهان، وقال: ذكر بعضهم: يقال فيه قروان أيضاً، ونسبه البخاري (٢) بأنه عجلي، وقال الحاكم (٣): موسى بن ثروان الأنصاري، ويقال ابن سروان العجلي (٤).
أما قولهم سروان بالسين، وثروان بالثاء فهو مختلف فيه، وأما قول البعض قروان بالقاف (٥)، فهو تصحيف من فروان بالفاء، وربما ضبط ذلك محقق الكتاب من مشارق الأنوار وفي هذه الطبعة ما يوهم بالقاف باثنتين فوقيتين حيث زحفت النقطة لا تكررت فأصبحت توهم أنها نقطتين فهو خطأ مطبعي، والله أعلم.
وبالثاء رواه البيهقي، وعقب في آخره فقال: "رواه مسلم في الصحيح عن إسحاق بن إبراهيم" (٦).وهو مطابق لما رواه ابن ماهان".
الخلاصة: أن رواية ابن ماهان على الصواب أيضاً.
стр. 207
٤٦ - كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها
باب في شدة حر نار جهنم وبعد قعرها وما تأخذ من المعذبين
حدثنا عمر بن حفص بن غياث، حدثنا أبي، عن العلاء بن خالد الكاهلي، عن شقيق، عن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : ﴿يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها﴾ ٤/ ٢١٨٤.
ــ
قال أبو علي الغساني: "وفي صفة النار عند مسلم: حدثنا عمر بن حفص بن غِياث، قال: نا أبي، عن العلاء بن خالد الكاهلي، عن شقيق، عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : ﴿يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام﴾ الحديث. في نسخة ابن ماهان: العلاء بن خالد الباهلي، وهو وهم، وصوابه: الكاهلي، وكاهل من بني أسد بن خزيمة" (١).
وأكد ذلك الإمام المازري ولم يزد شيئاً (٢).
وقال القاضي عياض: "في صفة جهنم، عن العلاء بن خالد الباهلي كذا لابن ماهان، ولغيره الكاهلي" (٣).
الخلاصة: ولم أجد في كتب التراجم أو الأنساب من اسمه العلاء بن خالد ينسب إلى الباهلي وما وجد عند ابن ماهان نصَّ عليه الأئمة بالوهم، وكل من ترجم له نسبه إلى الكاهلي، قال الحافظان الذهبي وابن حجر: العلاء بن خالد الأسدي الكاهلي، صدوق، عن أبي وائل، وعنه سفيان وحفص بن غياث صدوق من السادسة (٤).
وعلى الصواب رواه الترمذي (٥).
стр. 208
٤٧ - كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها
باب الصفات التي يعرف بها في الدنيا أهل الجنة وأهل النار
حدثني عبد الرحمن بن بشر العبدي، حدثنا يحيى بن سعيد، عن هشام صاحب الدستوائي، حدثنا قتادة، عن مطرف، عن عياض بن حمار أن رسول الله ﷺ خطب ذات يوم وساق الحديث، وقال في آخره: قال يحيى: قال شعبة: عن قتادة قال: سمعت مطرفا في هذا الحديث ٤/ ٢١٩٧.
ــ
قال أبو علي الغساني: "وبعد هذا أيضاً ـ أي بعد صفة الجنة وصفة النار ـ، عند مسلم: حدثني عبد الرحمن بن بشر العبدي، قال: نا يحيى بن سعيد، عن هشام صاحب الدستوائي، قال: نا قتادة، عن مُطَرِّف، عن عِياض بن حِمار أن النبي ... ﷺ خطب ذات يوم فقال: ﴿ألا إن ربي أمرني أن أعلِّمكم ما جهلتم مما علَّمني يومي هذا: كل مال نَحَلْتُه عبداً حلالٌ، وإنِّي خلقتُ عبادي حنفاءَ كلَّهم، فاجتالتهم الشياطين﴾ الحديث، ثم قال في آخره: قال يحيى: قال شعبة عن قتادة، قال: سمعت مُطَرِّفاً في هذا الحديث. هكذا يروى عن الجلودي والكسائي، وفي نسخة ابن ماهان: قال يحيى: قال سعيد: عن قتادة، قال: سمعت مُطَرِّفاً بهذا الحديث، جعل سعيد بن أبي عروبة بدل شعبة" (١).
وأكد ذلك الإمام المازري بأن جعل ابنُ ماهان سعيداً بن أبي عروبة بدل شعبة، ولم يخطِّيء أو يصوِّب أحدى الروايتين (٢).
وقال القاضي عياض: "كذا نص ما علق عن الإمام، وفيه تغيير في الأم من كلام المتكلم عليه بهذا، وهو الحافظ - أبو علي الجياني ﵀ فإن مسلماً إنما أخرجه أولاً من غير طريق يحيى عن هشام ثم قال: وفي آخره قال شعبة: قال قتادة: قال: سمعت مطرفاً في هذا الحديث. وهاهنا وقع الخلاف بين الروايات، ولذلك نقله الجياني في كتابه. ونقل المعلم يشعر أن الخلاف فيما بين سياق المسند
стр. 209
............................................................................................
ــ
وحكاية يحيى، وسعيد هذا هو ابن أبي عروبة، وهو الذي رواه عند مسلم، فقيل من طريق ابن أبي عدي، فيحتمل أن يحيى سمعه من شعبة ومن سعيد، فكلاهما يروي عن قتادة، لكن في قول يحيى: عمَّن قال منهما عن قتادة: سمعت مطرفاً، حجة قوية لمسلم، وذلك أن هذا الحديث له علة؛ ولذلك ـ والله أعلم ـ لم يخرجه البخاري، فإن ما رواه عن قتادة قال: حدثني أربعة عن مطرف بن عبد الله، منهم يزيد بن عبد الله أخو مطرف، والعلاء بن زياد، ورواه عنهما عن همام بن أبي خيثمة وابن أبي شيبة، عن قتادة، عن العلاء بن زياد، ويزيد أخي مطرف وعقبة بن عبد الغافر عن مطرف، إذ هما أعلى وأحفظ، ولم يبال بمن خالفهم، واستشهد بما حكاه يحيى عن شعبة أو سعيد من قول قتادة: سمعت مطرفاً. فأزال إشكال العنعنة (١).
وربما لم نجد من يصوب أو يخطيء في هذا الحديث، لكننا وجدنا من يوفق بينهما وهو القاضي عياض بقوله: "فيحتمل أن يحيى سمعه من شعبة ومن سعيد"، وذكر الحافظ المزي حديث أبي غسان المسمعي، ومتابعاته فقال: "عن أبي غسان المسمعي وأبي موسى وبندار، ثلاثتهم عن معاذ بن هشام. عن أبيه و (١٧: ٣) عن عبد الرحمن بن بشر، عن يحيى بن سعيد، عن هشام و (١٧: ٢) عن أبي موسى، عن ابن أبي عدي، عن سعيد بن أبي عروبة و (١٧: ٤) عن الحسين بن حريث، عن الفضل بن موسى، عن الحسين بن واقد، عن مطر الوراق ثلاثتهم عن قتادة، عن مطرف بن عبد الله، عنه به. قال يحيى بن سعيد: وقال شعبة، عن قتادة: سمعت مطرفاً. س في فضائل القرآن (الكبرى ٤٩: ١) عن محمد بن عبد الأعلى، عن محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة نحوه. و (٤٩: ٢) عن بندار محمد بن بشار، عن غندر، عن عوف، عن حكيم الأثرم، عن الحسن، عن مطرف نحوه. ز رواه أبو عمر الحوضي وعمرو بن عاصم، عن همام بن يحيى، ... عن قتادة، قال: حدثني أربعة عن مطرف بن عبد الله: منهم يزيد بن عبد الله أخو
стр. 210
............................................................................................
ــ
مطرف، والعلاء بن زياد العدوي، ورجلان نسبهما همام ... فذكره. ورواه أبو داود الطيالسي (في مسنده ص١٤٥ - ١٤٦، ح١٠٧٩) عن همام قال: كنا عند قتادة فذكرنا هذا الحديث، فقال يونس الهدادي وما كان فينا أحفظ منه: إن قتادة لم يسمع هذا الحديث من مطرف، قال: فعبنا ذلك عليه، قال: فاسألوه، قال: فهبناه، وجاء أعرابي، فقلنا للأعرابي: سل قتادة عن خطبة النبيّ من حديث عياض بن حمار، أسمعه من مطرف؟ فسأله فغضب فقال: حدثنيه ثلاثة عنه: (٨٢٥١) يزيد بن ... عبد الله بن الشخير أخو مطرف، والعلاء بن زياد العدوي، وذكر ثالثاً لم يحفظه همام " (١).
وهذا حال جلِّ روايات شعبة وسعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، لكثرة الروايات التي روياها عن قتادة، فلا يكاد يكون حديثٌ مروي عن أحدهما الإ وهو مروي عند الآخر، إلا ما نص عليه الأئمة بالخطأ؛ بسبب من يروي عنهما فيسند الحديث إلى غيره كحديث يرويه مسلم في غير الصحيح: ثنا يحيى بن سعيد عن ابن أبي عروبة وشعبة قالا ثنا قتادة عن أبي المليح عن أبيه قال: نهى رسول الله ... ﷺ عن جلود السباع، فسأل أحمد بن سلمة مسلماً بن الحجاج: إنَّ أبا كريب ثنا عن ابن المبارك عن شعبة، عن قتادة عن أبي المليح عن أبيه أن النبي ﷺ نهى عن جلود السباع؟ فقال مسلم: هكذا رواه أبو كريب فاستره عليه. قال ابن نقطة قلت: قول مسلم "هكذا رواه أبو كريب فاستره عليه"؛ لأنه رواه عن ابن المبارك عن شعبة وإنما رواه ابن المبارك عن سعيد بن أبي عروبة (٢).
الخلاصة: التوفيق أولى والأخذ به أصوب، وعليه فرواية ابن ماهان ليست خطأ، والله أعلم.
стр. 211
٤٨ - كتاب الفتن وأشراط الساعة
باب إذا تواجه المسلمان بسيفيهما
حدثني أبو كامل فضيل بن حسين الجحدري، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب ويونس، عن الحسن، عن الأحنف بن قيس قال: خرجت وأنا أريد هذا الرجل فلقيني أبو بكرة فقال: أين تريد؟ يا أحنف قال: قلت: أريد نصر ابن عم رسول الله ﷺ يعني عليا قال: فقال لي: يا أحنف ارجع فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: ﴿إذا تواجه المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار﴾ قال: فقلت: أو قيل يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال: إنه قد أراد قتل صاحبه ٤/ ٢٢١٣.
ــ
قال أبو علي الغساني: "وفي كتاب الفتن، إذا تواجه المسلمان بسيفهما، عند مسلم: حدثنا أبو كامل فضيل بن حسين، قال نا حماد بن زيد، عن أيوب ويونس، عن الحسن، عن الأحنف بن قيس، عن أبي بكرة، عن النبي ﷺ قال: ﴿إذا تواجه المسلمان﴾. هكذا إسناد هذا الحديث، وفي نسخة أبي العلاء: نا أبو كامل، نا حماد بن سلمة، عن أيوب ويونس، جعل الحديث لحماد بن سلمة، والمحفوظ حماد ابن زيد، وكذلك خرجه أبو داود (١) عن أبي كامل، عن حماد بن زيد، وخرَّج البخاري (٢) عن عبد الرحمن بن المبارك، عن حماد بن زيد، عن أيوب ويونس بهذا" (٣).
وأيد كل من الإمام المازري، والقاضي عياض ما ذهب إليه أبو علي الغساني، ولم يضيفا شيئاً (٤).
فالحمَّادان وأبو كامل فضيل بن حسين الجحدري كلهم بصريون، فإذا كان
стр. 212
............................................................................................
ــ
الحديث محفوظاً لحماد بن زيد وهو ما رواه مسلم في نسخة ابن سفيان عن أبي كامل فضيل بن حسين الجحدري عنه، فلا يمتنع أن يرويه أيضاً عن حماد بن سلمة، قال ابن حبان: "حماد بن سلمة بن دينار الخزاز كنيته أبو سلمة من أهل البصرة يروى عن ثابت وقتادة روى عنه شعبة والثوري وأهل البصرة" (١)، وهذا موافق لما رواه مسلم من طريق ابن ماهان، وروى الإمام مسلم لحماد بن سلمة في المقدمة، وكذلك في الأصول أربعة وثمانين حديثاً، لكن لم أجد أحداً ممن روى هذا الحديث يرويه عن حماد بن سلمة إلاّ مارواه ابن ماهان في نسخته، ولا يوجد في هذا مخالفة.
ومن طريق حماد بن زيد رواه البخاري وأبو داود ـ وتقدم تخريجه ـ ورواه أيضاً الإمام أحمد (٢)، والبيهقي (٣)، وابن ابي عاصم (٤).
الخلاصة: الاحتمال قائم غير أن الأكثر ذهبوا على وجود حماد بن زيد بدل حماد بن سلمة، والله أعلم.
стр. 213
٤٩ - كتاب الفتن وأشراط الساعة
باب ذكر ابن صياد
حدثني حرملة بن يحيى بن عبد الله بن حرملة بن عمران التجيبي، أخبرني ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، أخبره أن عبد الله بن عمر، أخبره أن عمر بن الخطاب انطلق مع رسول الله ﷺ في رهط قِبل ابن صياد حتى وجده يلعب مع الصبيان عند أطم بني مغالة وقد قارب ابن صياد يومئذ الحلم فلم يشعر حتى ضرب رسول الله ﷺ ظهره بيده ثم قال رسول الله ﷺ لابن صياد: ﴿أتشهد أني رسول الله﴾؟ فنظر إليه ابن صياد فقال: أشهد أنك رسول الأميين، فقال ابن صياد لرسول الله ﷺ : أتشهد أني رسول الله؟ فرفضه رسول الله ﷺ وقال: ﴿آمنت بالله وبرسله﴾ ثم قال له رسول الله ﷺ : ﴿ماذا ترى؟﴾ قال ابن صياد، يأتيني صادق وكذاب فقال له رسول الله ﷺ : ﴿خلط عليك الأمر﴾ ثم قال له رسول الله ﷺ : ﴿إني قد خبأت لك خبيئا﴾ فقال ابن صياد: هو الدخ، فقال له رسول الله ﷺ : ﴿اخسأ فلن تعدو قدرك﴾ فقال عمر بن الخطاب: ذرني يا رسول الله أضرب عنقه، فقال له رسول الله ﷺ : ﴿إن يكن هو فلن تُسلط عليه وإن لم يكن هو فلا خير لك في قتله﴾ ٤/ ٢٢٤٤.
ــ
قال أبو علي الغساني: "وفي قصة ابن صياد الدجال، عند مسلم: حدثنا حرملة بن يحيى، قال أنا ابن وهب، أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، أن سالم بن عبد الله أخبره: أن عبد الله بن عمر أخبره: أن عمر بن الخطاب انطلق مع رسول الله ﷺ في رهط قِبَلَ ابن صيَّاد، الحديث. وقع هذا الإسناد في رواية أبي العلاء بن ماهان منقطعاً، ذكره عن الزهري عن سالم أن عمر بن الخطاب. لم يذكر فيه: عبد الله بن عمر، والصواب قول من أسنده" (١).
وذكر ذلك الإمام المازري فقال: "وقع هذا الإسناد في روايتنا عن ابن ماهان منقطعاً فقال عن الزهري عن سالم؛ أن عمر بن الخطاب. لم يذكر فيه عبد الله بن
стр. 214
................................................................................................
ــ
عمر، والصواب قول من أسنده" (١).
وقال القاضي عياض: "وفي باب خبر ابن صياد في حديث حرملة أن سالم بن عبد الله أخبره أن عبد الله بن عمر أخبره أن عمر بن الخطاب انطلق مع النبي ﷺ كذا لكافتهم وسقط عند ابن ماهان ابن (٢) عبد الله بن عمر والصواب ثبوته" (٣).
وقال الإمام النووي: "قَوْله فِي رِوَايَة حَرْمَلَة عَنْ اِبْن وَهْب عَنْ يُونُس عَنْ اِبْن شِهَاب عَنْ سَالِم عَنْ اِبْن عُمَر أَنَّ عُمَر اِنْطَلَقَ. هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ، وَذكر الإمام النووي ما ذكره القاضي عياض أَنَّهُ سَقَطَ فِي نُسْخَة اِبْن مَاهَان ذَكَرَ اِبْن عُمَر، وَصَارَ عِنْده مُنْقَطِعًا. قَالَ هُوَ وَغَيْره: وَالصَّوَاب رِوَايَة الْجُمْهُور مُتَّصِلًا بِذِكْرِ اِبْن عُمَر" (٤).
ذكر الحافظ المزي (٥) وغيره: وقال أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه أصح الأسانيد الزهري عن سالم عن أبيه، وهذا السند جاء في رواية المشارقة لهذا الحديث وهو عند المشارقة والمغاربة في غيره، أما وصف العلماء لهذا الحديث بالإنقطاع في رواية المغاربة. ذلك أنه ليس نتيجة سقط في السند وإنما نتيجة إرسال فسالم بن عبد الله عن جده عمر بن الخطاب ﵁ مرسل ذكر ذلك أبو سعيد خليل بن كيكلدي
فقال: "سالم بن عبد الله بن عمر ذكر أبو زرعة أن حديثه عن أبي بكر الصديق وعن جده عمر بن الخطاب ﵄ مرسل وهذا لا ريب فيه" (٦).
الخلاصة: وهذه قرينة تدل على تعدد مجالس سماع هذا الحديث من الإمام
стр. 215
......................................................................................
ــ
مسلم؛ وأن له طرقاً منها هذه الطريق التي أرسل فيها سالم عن جده دون ذكر أبيه مرة، وأخرى بذكر أبيه وجده، وثالثة دون ذكر جده، بل رفعه أبوه عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄ إلى النبي ﷺ وهي عند البخاري (١).
وممن ذكرالحديث عن ابن عمر ﵄ مرفوعاً إلى النبي ﷺ من غير ذكر عمر بن الخطاب في السند الإمام مسلم (٢) في المتابعة في الكتاب والباب ... أنفسهما، وكذلك أبو داود (٣)، والترمذي (٤)، والإمام أحمد (٥)، وعبد الرزاق (٦)، وخرج ابن حبان (٧) هذا الحديث على شرط مسلم، ورواه الطبراني (٨).