← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 13554

رواية صحيح مسلم من طريق ابن ماهان مقارنة برواية ابن سفيان

مصدق الدوري

Полный текст (412 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

٤٨ - كتاب الفتن وأشراط الساعة باب إذا تواجه المسلمان بسيفيهما حدثني أبو كامل فضيل بن حسين الجحدري، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب ويونس، عن الحسن، عن الأحنف بن قيس قال: خرجت وأنا أريد هذا الرجل فلقيني أبو بكرة فقال: أين تريد؟ يا أحنف قال: قلت: أريد نصر ابن عم رسول الله ﷺ يعني عليا قال: فقال لي: يا أحنف ارجع فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: ﴿إذا تواجه المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار﴾ قال: فقلت: أو قيل يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال: إنه قد أراد قتل صاحبه ٤/ ٢٢١٣. ــ قال أبو علي الغساني: "وفي كتاب الفتن، إذا تواجه المسلمان بسيفهما، عند مسلم: حدثنا أبو كامل فضيل بن حسين، قال نا حماد بن زيد، عن أيوب ويونس، عن الحسن، عن الأحنف بن قيس، عن أبي بكرة، عن النبي ﷺ قال: ﴿إذا تواجه المسلمان﴾. هكذا إسناد هذا الحديث، وفي نسخة أبي العلاء: نا أبو كامل، نا حماد بن سلمة، عن أيوب ويونس، جعل الحديث لحماد بن سلمة، والمحفوظ حماد ابن زيد، وكذلك خرجه أبو داود (١) عن أبي كامل، عن حماد بن زيد، وخرَّج البخاري (٢) عن عبد الرحمن بن المبارك، عن حماد بن زيد، عن أيوب ويونس بهذا" (٣). وأيد كل من الإمام المازري، والقاضي عياض ما ذهب إليه أبو علي الغساني، ولم يضيفا شيئاً (٤). فالحمَّادان وأبو كامل فضيل بن حسين الجحدري كلهم بصريون، فإذا كان

стр. 212

............................................................................................ ــ الحديث محفوظاً لحماد بن زيد وهو ما رواه مسلم في نسخة ابن سفيان عن أبي كامل فضيل بن حسين الجحدري عنه، فلا يمتنع أن يرويه أيضاً عن حماد بن سلمة، قال ابن حبان: "حماد بن سلمة بن دينار الخزاز كنيته أبو سلمة من أهل البصرة يروى عن ثابت وقتادة روى عنه شعبة والثوري وأهل البصرة" (١)، وهذا موافق لما رواه مسلم من طريق ابن ماهان، وروى الإمام مسلم لحماد بن سلمة في المقدمة، وكذلك في الأصول أربعة وثمانين حديثاً، لكن لم أجد أحداً ممن روى هذا الحديث يرويه عن حماد بن سلمة إلاّ مارواه ابن ماهان في نسخته، ولا يوجد في هذا مخالفة. ومن طريق حماد بن زيد رواه البخاري وأبو داود ـ وتقدم تخريجه ـ ورواه أيضاً الإمام أحمد (٢)، والبيهقي (٣)، وابن ابي عاصم (٤). الخلاصة: الاحتمال قائم غير أن الأكثر ذهبوا على وجود حماد بن زيد بدل حماد بن سلمة، والله أعلم.

стр. 213

٤٩ - كتاب الفتن وأشراط الساعة باب ذكر ابن صياد حدثني حرملة بن يحيى بن عبد الله بن حرملة بن عمران التجيبي، أخبرني ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، أخبره أن عبد الله بن عمر، أخبره أن عمر بن الخطاب انطلق مع رسول الله ﷺ في رهط قِبل ابن صياد حتى وجده يلعب مع الصبيان عند أطم بني مغالة وقد قارب ابن صياد يومئذ الحلم فلم يشعر حتى ضرب رسول الله ﷺ ظهره بيده ثم قال رسول الله ﷺ لابن صياد: ﴿أتشهد أني رسول الله﴾؟ فنظر إليه ابن صياد فقال: أشهد أنك رسول الأميين، فقال ابن صياد لرسول الله ﷺ : أتشهد أني رسول الله؟ فرفضه رسول الله ﷺ وقال: ﴿آمنت بالله وبرسله﴾ ثم قال له رسول الله ﷺ : ﴿ماذا ترى؟﴾ قال ابن صياد، يأتيني صادق وكذاب فقال له رسول الله ﷺ : ﴿خلط عليك الأمر﴾ ثم قال له رسول الله ﷺ : ﴿إني قد خبأت لك خبيئا﴾ فقال ابن صياد: هو الدخ، فقال له رسول الله ﷺ : ﴿اخسأ فلن تعدو قدرك﴾ فقال عمر بن الخطاب: ذرني يا رسول الله أضرب عنقه، فقال له رسول الله ﷺ : ﴿إن يكن هو فلن تُسلط عليه وإن لم يكن هو فلا خير لك في قتله﴾ ٤/ ٢٢٤٤. ــ قال أبو علي الغساني: "وفي قصة ابن صياد الدجال، عند مسلم: حدثنا حرملة بن يحيى، قال أنا ابن وهب، أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، أن سالم بن عبد الله أخبره: أن عبد الله بن عمر أخبره: أن عمر بن الخطاب انطلق مع رسول الله ﷺ في رهط قِبَلَ ابن صيَّاد، الحديث. وقع هذا الإسناد في رواية أبي العلاء بن ماهان منقطعاً، ذكره عن الزهري عن سالم أن عمر بن الخطاب. لم يذكر فيه: عبد الله بن عمر، والصواب قول من أسنده" (١). وذكر ذلك الإمام المازري فقال: "وقع هذا الإسناد في روايتنا عن ابن ماهان منقطعاً فقال عن الزهري عن سالم؛ أن عمر بن الخطاب. لم يذكر فيه عبد الله بن

стр. 214

................................................................................................ ــ عمر، والصواب قول من أسنده" (١). وقال القاضي عياض: "وفي باب خبر ابن صياد في حديث حرملة أن سالم بن عبد الله أخبره أن عبد الله بن عمر أخبره أن عمر بن الخطاب انطلق مع النبي ﷺ كذا لكافتهم وسقط عند ابن ماهان ابن (٢) عبد الله بن عمر والصواب ثبوته" (٣). وقال الإمام النووي: "قَوْله فِي رِوَايَة حَرْمَلَة عَنْ اِبْن وَهْب عَنْ يُونُس عَنْ اِبْن شِهَاب عَنْ سَالِم عَنْ اِبْن عُمَر أَنَّ عُمَر اِنْطَلَقَ. هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ، وَذكر الإمام النووي ما ذكره القاضي عياض أَنَّهُ سَقَطَ فِي نُسْخَة اِبْن مَاهَان ذَكَرَ اِبْن عُمَر، وَصَارَ عِنْده مُنْقَطِعًا. قَالَ هُوَ وَغَيْره: وَالصَّوَاب رِوَايَة الْجُمْهُور مُتَّصِلًا بِذِكْرِ اِبْن عُمَر" (٤). ذكر الحافظ المزي (٥) وغيره: وقال أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه أصح الأسانيد الزهري عن سالم عن أبيه، وهذا السند جاء في رواية المشارقة لهذا الحديث وهو عند المشارقة والمغاربة في غيره، أما وصف العلماء لهذا الحديث بالإنقطاع في رواية المغاربة. ذلك أنه ليس نتيجة سقط في السند وإنما نتيجة إرسال فسالم بن عبد الله عن جده عمر بن الخطاب ﵁ مرسل ذكر ذلك أبو سعيد خليل بن كيكلدي فقال: "سالم بن عبد الله بن عمر ذكر أبو زرعة أن حديثه عن أبي بكر الصديق وعن جده عمر بن الخطاب ﵄ مرسل وهذا لا ريب فيه" (٦). الخلاصة: وهذه قرينة تدل على تعدد مجالس سماع هذا الحديث من الإمام

стр. 215

...................................................................................... ــ مسلم؛ وأن له طرقاً منها هذه الطريق التي أرسل فيها سالم عن جده دون ذكر أبيه مرة، وأخرى بذكر أبيه وجده، وثالثة دون ذكر جده، بل رفعه أبوه عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄ إلى النبي ﷺ وهي عند البخاري (١). وممن ذكرالحديث عن ابن عمر ﵄ مرفوعاً إلى النبي ﷺ من غير ذكر عمر بن الخطاب في السند الإمام مسلم (٢) في المتابعة في الكتاب والباب ... أنفسهما، وكذلك أبو داود (٣)، والترمذي (٤)، والإمام أحمد (٥)، وعبد الرزاق (٦)، وخرج ابن حبان (٧) هذا الحديث على شرط مسلم، ورواه الطبراني (٨).

стр. 216

٥٠ - كتاب الفتن وأشراط الساعة باب ذكر الدجال وصفته وما معه حدثنا علي بن حجر، حدثنا شعيب بن صفوان، عن عبد الملك بن عمير، عن ربعي بن حراش، عن عقبة بن عمرو أبي مسعود الأنصاري قال: انطلقت معه إلى حذيفة بن اليمان فقال له عقبة: حدثني ما سمعت من رسول الله ﷺ في الدجال، قال: إن الدجال يخرج وإن معه ماء ونارا فأما الذي يراه الناس ماء فنار تحرق وأما الذي يراه الناس نارا فماء بارد عذب، فمن أدرك ذلك منكم فليقع في الذي يراه نارا فإنه ماء عذب طيب، فقال عقبة: وأنا قد سمعته تصديقا لحذيفة ٤/ ٢٢٤٩. ــ قال القاضي عياض: وفي خبر الدجال عن ربعي بن حراش عن عقبة بن عمرو أبي مسعود الأنصاري (١) كذا هو وكذا صححه شيوخنا في كتاب مسلم من رواية الجلودي وكان في بعض الكتب عن عقبة بن عامر (٢) وأبي مسعود وهو خطأ إنما هو عقبة بن عمرو وهو أبو مسعود وأما عقبة بن عامر فأبو أسد له صحبة أيضا ويدل أن الحديث عن أبي مسعود عقبة بن عمر وقوله في آخره في فانطلقت معه (٣). ولم ينسب القاضي عياض في مشارق الأنوار على صحاح الآثارالخلاف إلى ابن ماهان ونسبه في إكمال المعلم بفوائد مسلم إلى بعض الكتب عن ابن ماهان. وزاد وقد قال: "انطلقت معه" ولم يقل "معهما" (٤). والخطأ الحاصل في هذا الاسناد بسبب ان هذين الاثنين كلاهما يدعى عقبة، الاول ابن عامر وهو الجهني، والثاني عقبة بن عمرو وهو الانصاري يكنى ابو مسعود. ومثل هذا الحديث حديث اخر وقع فيه الخطأ في كتاب المساقاة، باب فضل

стр. 217

................................................................................................ ــ انظار المعسر الحديث رقم ١٥٦٠، من صحيح مسلم (١)، كان قد وهم فيه ابو خالد الاحمر، وكذلك في السندين عن ربعي بن حراش عن حذيفة. وعبارة "انطلقت معه" وليس "معهما" تدل على انه واحد لا اثنان وهو عقبة بن عمرو ابو مسعود الانصاري. الخلاصة: الصواب رواية المشارقة بلا واو العطف لأنه راوٍ واحد هو عقبة بن عمرو كنيته أبو مسعود ولقبه الأنصاري، صحابي جليل ـ ﵁ ـ.

стр. 218

٥١ - كتاب الفتن وأشراط الساعة باب ذكر الدجال وصفته وما معه حدثنا أبو خيثمة زهير بن حرب، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثني عبد الرحمن ابن يزيد بن جابر، حدثني يحيى بن جابر الطائي قاضي حمص، حدثني ... عبد الرحمن بن جبير، عن أبيه جبير بن نفير الحضرمي، أنه سمع النواس بن سمعان الكلابي ح، وحدثني محمد بن مهران الرازي (واللفظ له)، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن يحيى بن جابر الطائي، عن ... عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه جبير بن نفير، عن النواس بن سمعان قال: ذكر رسول الله ﷺ الدجال ذات غداة، فخفض فيه ورفع، حتى ظنناه في طائفة النخل، فلما رحنا إليه عرف ذلك فينا فقال: ﴿ما شأنكم﴾؟ قلنا: يا رسول الله ذكرت الدجال غداة فخفضت فيه ورفعت، حتى ظنناه في طائفة النخل، فقال: ﴿غير الدجال أخوفني عليكم إنْ يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه دونكم، وإن يخرج ولست فيكم فامرؤ حجيج نفسه، والله خليفتي على كل مسلم إنه شاب قطط عينه طافئة كأني أشبهه بعبد العزى بن قطن فمن أدركه منكم فليقرأ عليه فواتح سورة الكهف إنه خارج خلة بين الشام والعراق فعاث يمينا وعاث شمالا يا عباد الله فاثبتوا﴾ قلنا: يا رسول الله وما لبثه في الأرض؟ قال: ﴿أربعون يوما يوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم كجمعة، وسائر أيامه كأيامكم﴾ قلنا: يا رسول الله فذلك اليوم الذي كسنة أتكفينا فيه صلاة يوم؟ قال: ﴿لا اقدروا له قدره﴾ قلنا: يا رسول الله وما إسراعه في الأرض؟ قال: ﴿كالغيث استدبرته الريح، فيأتي على القوم، فيدعوهم، فيؤمنون به، ويستجيبون له، فيأمر السماء فتمطر، والأرض فتنبت، فتروح عليهم سارحتهم أطول ما كانت ذرا، وأسبغه ضروعا، وأمده خواصر، ثم يأتي القوم، فيدعوهم فيردون عليه قوله، فينصرف عنهم، فيصبحون ممحلين ليس بأيديهم شيء من أموالهم، ويمر بالخربة فيقول لها: أخرجي كنوزك، فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل، ثم يدعو رجلا ممتلئا شبابا، فيضربه بالسيف، فيقطعه جزلتين رمية الغرض، ثم يدعوه، فيقبل ويتهلل وجهه يضحك، فبينما هو كذلك إذ بعث الله

стр. 219

المسيح ابن مريم، فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مهرودتين واضعا كفيه على أجنحة ملكين إذا طأطأ رأسه قطر، وإذا رفعه تحدر منه جمان كاللؤلؤ فلا يحل لكافر يجد ريح نفسه إلا مات، ونفسه ينتهي حيث ينتهي طرفه، فيطلبه حتى يدركه بباب لد فيقتله، ثم يأتي عيسى ابن مريم قوم قد عصمهم الله منه، فيمسح عن وجوههم ويحدثهم بدرجاتهم في الجنة، فبينما هو كذلك إذ أوحى الله إلى عيسى إني قد أخرجت عبادا لي لا يدان لأحد بقتالهم، فحرز عبادي إلى الطور ويبعث الله يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون فيمر أوائلهم على بحيرة طبرية، فيشربون ما فيها، ويمر آخرهم فيقولون لقد كان بهذه مرة ماء، ويحصر نبي الله عيسى وأصحابه حتى يكون رأس الثور لأحدهم خيرا من مائة دينار لأحدكم اليوم، فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه فيرسل الله عليهم النغف في رقابهم فيصبحون فرسى كموت نفس واحدة، ثم يهبط نبي الله عيسى وأصحابه إلى الأرض فلا يجدون في الأرض موضع شبر إلا ملأه زهمهم ونتنهم، فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه إلى الله، فيرسل الله طيرا كأعناق البخت، فتحملهم فتطرحهم حيث شاء الله، ثم يرسل الله مطرا لا يكن منه بيت مدر ولا وبر فيغسل الأرض حتى يتركها كالزلفة، ثم يقال للأرض أنبتي ثمرك وردي بركتك، فيومئذ تأكل العصابة من الرمانة ويستظلون بقحفها، ويبارك في الرسل حتى أن اللقحة من الإبل لتكفي الفئام من الناس، واللقحة من البقر لتكفي القبيلة من الناس، واللقحة من الغنم لتكفي الفخذ من الناس، فبينما هم كذلك إذ بعث الله ريحا طيبة فتأخذهم تحت آباطهم فتقبض روح كل مؤمن وكل مسلم، ويبقى شرار الناس يتهارجون فيها تهارج الحمر، فعليهم تقوم الساعة﴾ ٤/ ٢٢٥٠. ــ قال القاضي عياض: "وفي خبر الدجال نا محمد بن مهران الرازي نا الوليد بن مسلم كذا لكافة رواة مسلم، وعند ابن ماهان: نا محمد بن صفوان (١)، =

стр. 220

٥٢ - كتاب الزهد والرقائق حدثنا محمد بن عباد، وابن أبي عمر قالا: حدثنا مروان (يعنيان الفزاري)، عن يزيد (وهو ابن كيسان)، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: والذي نفسي بيده (وقال ابن عباد: والذي نفس أبي هريرة بيده) ما أشبع رسول الله ﷺ أهله ثلاثة أيام تباعا من خبز حنطة حتى فارق الدنيا ٤/ ٢٢٨٤*. ــ = وهو وهم" (١). ثم قال: قال مسلم: "حدثنا محمد بن مهران، حدثنا الوليد بن مسلم، ورووه عن ابن ماهان: حدثنا محمد بن صفوان، والصواب ابن مهران كما لغيره" (٢). ولم يشر أحد من مؤلفي كتب التراجم إلى رواية لمحمد بن صفوان عن الوليد بن مسلم لا من قريب ولا بعيد، ومن اسمه محمد بن صفوان اثنين: أحدهما صحابي، والاخر من الطبقة السادسة بينما الوليد بن مسلم من الطبقة الثامنة (٣). ثم إن كل من روى هذا الحديث يرويه عن غير محمد بن صفوان ومحمد بن مهران عن الوليد بن مسلم، إلا الإمام مسلم انه يروي هذا الحديث عن محمد بن مهران عن الوليد بن مسلم، متفرداً به. الخلاصة: ولهذا يتبين وهم ابن ماهان في هذا الحديث. * قال أبو علي الغساني: "قول مسلم: حدثنا محمد بن عباد (٤)، وابن أبي عمر قالا: نا مروان، عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: والذي نفسي بيده ما أشبع رسول الله ﷺ أهله ثلاثة أيام تباعا، الحديث. في نسخة ابن الحذاء، عن ابن ماهان: حدثنا محمد بن غسان، وابن أبي

стр. 221

........................................................................................... ــ عمر، جعل غسان موضع عباد، وهو وهم، والصواب محمد بن عباد، وهو المكي" (١). وطابق قول الإمام المازري قول أبي علي الغساني في هذا الموضع (٢). وقال القاضي عياض: "وقد جاء في الحديث نفسه: وقال ابن عباد: "والذي نفس أبي هريرة بيده". كذا لجميعهم، ولابن ماهان: "وقال ابن أبي عمر" (٣). ثم كرر القاضي: "وفي صفة عيش النبي ﷺ نا محمد ابن عباد، وابن أبي عمر قالا: نا مروان، كذا لهم، وعند ابن ماهان: نا محمد بن عثمان، وابن أبي عمر، وهو وهم، والصواب محمد بن عباد وهو المكي، وفي الحديث نفسه "وقال ابن عباد: والذي نفس أبي هريرة بيده"، وقال ابن أبي عمر: ... " (٤) وعلى الرغم من إختلاف الرواية بين المشارقة اذ قالوا: يرويه محمد بن ... عباد، والمغاربة يقولون: يرويه محمد بن غسان، ثم إختلافها بين المغاربة بأن يرويه محمد بن غسان كما ذكره الحافظان أبو علي الغساني والمازري من جهة، أو يروية محمد بن عثمان كما ذكره القاضي عياض من جهة أخرى، فلا يجد المتتبع لأسانيد الإمام مسلم رواية عن محمد بن غسان في الصحيح، ولا يجد رواية لمسلم عن محمد بن عثمان من الطبقة التي عاصرها وحدث عنها الإمام مسلم، وذكر أبو بكر الحميدي (٥) أن هذا الحديث من رواية محمد بن عباد، فيظهر وهم رواية ابن ماهان في هذا الموضع. وكذلك لا يجد المتتبع لمتن هذا الحديث لفظ من قال منهما ـ أي محمد بن عباد، أو ابن أبي عمر ـ: "والذي نفس أبي هريرة بيده" عند غير مسلم. وتفرد مسلم بسنده عنهما، وكل من روى هذا الحديث رواه عن غيرهما، =

стр. 222

٥٣ - كتاب الزهد والرقائق باب النهي عن المدح إذا كان فيه إفراط، وخيف منه فتنة على الممدوح حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن المثنى جميعا، عن ابن مهدي (واللفظ لابن المثنى) قالا: حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن حبيب (١)، عن مجاهد، عن أبي معمر قال: قام رجل يثني على أمير من الأمراء فجعل المقداد يحثي عليه التراب وقال: أمرنا رسول الله ﷺ أن نحثي في وجوه المداحين التراب ٤/ ٢٢٩٧*. ــ = والله اعلم. * قال أبو علي الغساني: "وفي باب حَثْيِ التراب في وجوه المدَّاحين عند مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن المثنى قالا: نا عبد الرحمن، عن سفيان، عن حبيب، عن مجاهد، عن أبي معمر قال: قام رجل يثني على أمير من الأمراء ... الحديث. هكذا إسناد هذا الحديث. وفي نسخة ابن ماهان: سفيان، عن حُميد، عن مجاهد. جعل حُمَيْداً مكان حبيب، وهو تصحيف، والصواب حبيب وهو ابن أبي ثابت" (٢). وأيد ذلك الإمام المازري ولم يضف شيئاً (٣). وقال القاضي عياض: "وفي أحاديث المدح في حديث ابن أبي شيبة وابن مثنى، عن ابن مهدي، عن سفيان، عن مجاهد، عن أبي معمر، كذا للجلودي، وعند ابن ماهان: سفيان، عن حميد، عن مجاهد، وهو خطا، وهو حبيب بن أبي ثابت المطلب ابن عبد الله بن حويطب" (٤). فقول أبو علي الغساني ومن وافقه: جعل حُمَيْداً مكان حبيب وهو تصحيف، هو ليس كذلك؛ لأن حُميد الذي في رواية ابن ماهان في هذا الموضع قد يكون

стр. 223

....................................................................................... ــ حُمَيْد بن قيس القارئ (١)، قال الحافظ المزي:" روى عن مجاهد بن جبر، وعنه حبيب بن أبي ثابت، وحميد بن قيس الأعرج" (٢)، فإحتمال الرواية عنهما واردة، ولاسيما أن ابن عساكر روى بسنده المنتهي إلى الإمام مسلم سماع حميد بن قيس المكي مجاهداً (٣) أما قول علماء الحديث من المغاربة عن هذا الموضع: خطأ رواية ابن ماهان؛ لأن هذا الحديث لا تُعرف له رواية من طريق حُميد وهو مبهم عندهم وتصحيف. ويرويه من طريق حبيب بن أبي ثابت الترمذي (٤)، وابن ماجة (٥)، والإمام أحمد (٦)، وابن أبي شيبة (٧) والبخاري (٨)، والطبري (٩)، والطبراني (١٠)، والبيهقي (١١)، وابن ابي عاصم (١٢). والخلاصة: يبقى الإحتمال بأن رواية ابن ماهان صحيحة؛ لأن في رواية المشارقة حبيب، وفي رواية المغاربة حُميد، وكلاهما يشتركان بالشيخ والتلميذ من هذا الحديث، والله أعلم.

стр. 224

٥٤ - كتاب الزهد والرقائق باب حديث جابر الطويل وقصة أبي اليسر حدثنا هارون بن معروف، ومحمد بن عباد (وتقاربا في لفظ الحديث)، والسياق لهارون قالا: حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن يعقوب بن مجاهد أبي حزرة، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت قال: خرجت أنا وأبي نطلب العلم في هذا الحي من الأنصار قبل أن يهلكوا، فكان أول من لقينا أبا اليسر صاحب رسول الله ... ﷺ ومعه غلام له معه ضمامة من صحف، وعلى أبي اليسر بردة ومعافري، وعلى غلامه بردة ومعافري فقال له أبي: يا عم إني أرى في وجهك سفعة من غضب. قال: أجل كان لي على فلان بن فلان الحرامي مال، فأتيت أهله فسلمت، فقلت: ثم هو؟ قالوا: لا. فخرج عليَّ ابن له جفر فقلت له: أين أبوك؟ قال: سمع صوتك فدخل أريكة أمي. فقلت: اخرج إلي فقد علمت أين أنت! فخرج، فقلت: ما حملك على أن اختبأت مني؟ قال: أنا والله أحدثك، ثم لا أكذبك، خشيت والله أن أحدثك فأكذبك، وأن أعدك فأخلفك، وكنت صاحب رسول الله ﷺ ، وكنت والله معسرا. قال: قلت آلله؟ قال: الله. قلت: آلله؟ قال: الله. قلت: آلله؟ قال: الله. قال: فأتى بصحيفته فمحاها بيده فقال: إن وجدت قضاء فاقضني، وإلا أنت في حل، فأشهد بصر عيني هاتين (ووضع إصبعيه على عينيه)، وسمع أذني هاتين، ووعاه قلبي هذا (وأشار إلى مناط قلبه) رسول الله ﷺ وهو يقول: ﴿من أنظر معسرا، أو وضع عنه أظله الله في ظله﴾ ٤/ ٢٣٠١. ــ * قال القاضي عياض: "فصل مشكل الأنساب الحزامي، حيث وقع فيها بكسر الحاء وفتح الزاي، منسوب إلى حكيم بن حزام، أو إلى أبيه، وليس فيها ما يشكل به إلا فروة بن نعامة (١)، ويقال: نفاثة الجذامي بالجيم والذال المعجمة، واختلف في كتاب مسلم في الذي في حديث جابر الطويل وأبي اليسر، وقوله: كان لي على فلان

стр. 225

............................................................................................. ــ ابن فلان الحزامي. كذا للطبري مثل الأول، وعند ابن ماهان: الجذامي بضم الجيم وذال معجمة، وعند أكثر الرواة الحرامي بفتح الحاء والراء" (١). وكذلك وقع في رواية ابن سفيان الحرامي، ومن الرواية نفسها، وقع لمسلم الجذامي في حديث العباس بن عبد المطلب ﵁: "وأنا آخذ بلجام بغلة رسول الله ﷺ أكفها إرادة أن لا تسرع ... " (٢). وخلاصة القول: فهو إختلاف في نسبته، والمقصود به واحد، وذكرت هذا الحديث في الأسانيد، ولم يقع له في السند شيء، ولكن كونه اسم لشخص وليس فيه من إختلافات المعاني المترافة. وجميع من ذكره في كتب الحديث ذكره بـ "الجذامي" إلاَّ ابن حبان فذكره بـ "الحزامي" (٣)، وهو ليس حديث جابر الطويل وأبي اليسر، وإنما حديث العباس الذي ذكرته.

стр. 226

٥٥ - كتاب التفسير حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وأبو كريب (واللفظ لأبي بكر) قال: حدثنا عبد الله بن إدريس، عن أبيه، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب قال: قالت اليهود لعمر: لو علينا معشر يهود نزلت هذه الآية ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا (٣)﴾ [المائدة]، نعلم اليوم الذي أنزلت فيه لاتخذنا ذلك اليوم عيدا قال: فقال عمر: فقد علمت اليوم الذي أنزلت فيه، والساعة، وأين رسول الله ﷺ حين نزلت نزلت ليلة جمع، ونحن مع رسول الله ﷺ بعرفات ٤/ ٢٣١٢. ــ قال القاضي عياض: "وفي باب قوله: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ نا أبو بكر بن أبي شيبة، وأبو كريب، واللفظ لأبي بكر كذا للجلودي، وعند ابن ماهان: لأبي كريب" (١). وهذا الحديث بلفظ ابن أبي شيبة من رواية المشارقة؛ وبلفظ أبي كريب في رواية المغاربة، فكلاهما صواب، وما ذكره الطبري: "حدثنا أبو كريب، وابن وكيع. قالا: ثنا ابن إدريس , قال: سمعت أبي , عن قيس بن مسلم , عن طارق بن شهاب , قال: قال يهودي لعمر: لو علمنا معشر اليهود حين نزلت هذه الآية ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا (٣)﴾ [المائدة] لو نعلم ذلك اليوم اتخذنا ذلك اليوم عيداً. فقال عمر: "قد علمت اليوم الذي نزلت فيه، والساعة , وأين رسول الله ﷺ حين نزلت؛ نزلت ليلة الجمعة ونحن مع رسول الله ﷺ بعرفات. قال الطبري: لفظ الحديث لأبي كريب , وحديث ابن وكيع نحوه" (٢)، وهذا يستقيم مع ما وقع لابن ماهان من قول مسلم "واللفظ لأبي كريب" =

стр. 227

٥٦ - كتاب التفسير حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وهارون بن عبد الله، وعبد بن حميد (قال عبد: أخبرنا، وقال الآخران: حدثنا) جعفر بن عون، أخبرنا أبو عميس، عن عبد المجيد بن سهيل، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: قال لي ابن عباس: تعلم (وقال هارون: تدري) آخر سورة نزلت من القرآن نزلت جميعا؟ قلت: نعم. ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١)﴾ [النصر] قال: صدقت. وفي رواية ابن أبي شيبة: تعلم أي سورة، ولم يقل آخر ٤/ ٢٣١٨*. ــ = وتفرد مسلم بسنده هذا بذكر أبي بكر بن أبي شيبة، وأبي كريب مقترنين في صحيحه، ولا يمتنع أنْ يقع لمسلم اللفظ في نسخة ابن ماهان لأبي كريب؛ لأنَّ متن الحديث وقع عند ابن ماهان "ليلة جمعة" وهو لفظ أبي كريب، وليس "ليلة جمع"، كما وقع في روايات المشارقة، وسياتي في إختلافات المتون (١)، فرواه عند المشارقة بلفظ أبي بكر بن أبي شيبة، وعند المغاربة بلفظ أبي كريب. الخلاصة: فكلاهما صواب وهذا يدل على تعدد مجالس السماع فمرة رواه بلفظ أبي بكر بن أبي شيبة ومرة بلفظ أبي كريب، والله أعلم. * قال أبو علي الغساني: "وفي باب آخر سورة نزلت جميعاً عند مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وهارون بن عبد الله، وعبد بن حميد جميعاً، عن جعفر بن عون قال: أنا أبو عميس، عن عبد المجيد بن سهيل (٢)، عن عبيد الله بن عبد الله قال لي ابن عباس: أتعلم آخر سورة نزلت من القرآن نزلت جميعا؟ قلت: نعم ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١)﴾ [النصر]، قال: صدقت.

стр. 228

...................................................................................... ــ في نسخة ابن ماهان: في إسناد هذا الحديث عبد الحميد بن سهيل، مكان ... عبد المجيد، والصواب: عبد المجيد بالجيم وتقديم الميم عليها" (١). وأكد ذلك الإمام المازري ولم يزد شيئاً (٢). وقال القاضي عياض ﵀: "وعبد المجيد ذكره البخاري في الصحيح والتاريخ واختلف فيه الرواة عن مسلم في باب آخر ما نزل من القرآن، فالجلودي يقول: عبد المجيد، وابن ماهان يقول: عبد الحميد" (٣). وبيّنَ القاضي عياض قوله: "وقد اختلف في اسمه فذكره مالك في موطئه من رواية يحيى بن يحيى الأندلسي (٤)، وسمَّاه عبد الحميد بتقديم الحاء، ونسبه: ابن سهيل ابن عبد الرحمن بن عوف، ووافق هذا القول سفيان بن عيينة فقال فيه أيضاً: عبد الحميد. وأما البخاري (٥) فسمّاه عبد المجيد، وكذا أيضاً رواه ابن القاسم في الموطأ والقعنبي وجماعة من رواة مالك. فاستبان أن الخلاف في هذا الاسم ... مشهور، وإن كان هذا فالحكم بالخطأ على أحدهما، والتصويب للآخر متعذر. قال أبو عمر بن عبد البر فيه (٦): عبد الحميد، ويقال: عبد المجيد، وهو الأكثر" (٧). وقال الإمام النووي قَوْله: (أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَيْس عَنْ عَبْد الْمَجِيد بْن سُهَيْل) هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ (عَبْد الْمَجِيد) بِالْمِيمِ ثُمَّ الْجِيم إِلَّا نُسْخَة اِبْن مَاهَانِ، فَفِيهَا ... (عَبْد الْحَمِيد) بِحَاءٍ ثُمَّ مِيم. وذكر تصويب أبي علي الغساني الأول، وذكر أيضاً ما سرده الْقَاضِي عياض من ذكر الخلاف فيه من رواة الموطأ وسُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ. وَما سَمَّاه الْبُخَارِيّ (عَبْد الْمَجِيد) بِالْمِيمِ ثُمَّ بِالْجِيمِ، ومن وافقه من بعض رواة الموطأ

стр. 229

........................................................................................... ــ أيضاً، وَما قَالَه اِبْن عَبْد الْبَرّ بِالْوَجْهَيْنِ، وَالْأَكْثَر بِالْمِيمِ ثُمَّ بِالْجِيمِ. وأكدَّ قَولَ الْقَاضِي: "فَإِذَا ثَبَتَ الْخِلَاف فِيهِ لَمْ يُحْكَم عَلَى أَحَد الْوَجْهَيْنِ بِالْخَطَأِ" (١). وسبب هذا الخلاف في الروايتين واضح وبيِّن، ولم أجد أحد يذكره في كتب التراجم باسم عبد الحميد إلاَّ في كتابين: تاريخ أسماء الثقات (٢)، والتحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة، وردَّه إلى عبد المجيد (٣)، وقد استفاض في ذكره ابن عساكر (٤)، أما في الأسانيد فقد ذكره كثيرون باسم عبد الحميد لم نذكرها إختصاراً، وسبق الإشارة إلى رواية يحيى الليثي في الموطأ، لكنها ليست عن هذا الحديث. ولم يروِ أحد هذا الحديث عن عبد الحميد إلاَّ ابن ماهان في نسخته. وممن ذكره ـ كما وقع لمسلم من رواية المشارقة ـ النسائي (٥)، والطبراني (٦). الخلاصة: كلاهما صواب؛ لأن الراوي اختلف في اسمه عند المحدثين فمنهم من يقول هو عبد الحميد، وآخرون يقولون عبد المجيد وهو الأكثر، وهو ما صرح به ابن عبد البر.

стр. 230

الفصل الثالث الاختلافات في المتون في هذا الفصل عند الدراسة وجدت أن الاختلاف نادر؛ لأنه أمكن الجمع بين الروايات التي ظاهرها الاختلاف في بعض الألفاظ وبالتالي لا أحتاج إلى ذكر خلاصة لكل مفردة منه. ١ - قال الإمام مسلم: "وقد تكلم بعض منتحلي الحديث من أهل عصرنا في تصحيح الأسانيد وتسقيمها، بقول لو ضربنا عن حكايته، وذكر فساده صفحا - لكان رأيا متينا، ومذهبا صحيحا؛ إذ الإعراض عن القول المطروح أحرى لإماتته، وإخمال ذكر قائله، وأجدر ألا يكون ذلك تنبيها للجهال عليه، غير أنا لما تخوفنا من شرور العواقب، واغترار الجهلة بمحدثات الأمور، وإسراعهم إلى اعتقاد خطأ المخطئين، والأقوال الساقطة عند العلماء، رأينا الكشف عن فساد قوله، ورد مقالته بقدر ما يليق بها من الرد - أجدى على الأنام، وأحمد للعاقبة - إن شاء الله -" (١). ــ قال القاضي عياض: "في صدر مسلم، عند ذكر الأخبار الضعيفة، قوله: "ورد مقالته بقدر ما يليق بها من الرد أحرى على الإثام"، كذا عند العذري بالحاء والراء في الكلمة الأولى، وبالثاء في الثانية، وعند ابن ماهان:"الأيام " بالياء أخت الواو، وكلاهما وهم لا معنى له يصح هنا، وصوابه ما عند الفارسي: "أجدى على الأنام" بالجيم والدال في الأولى، وبالنون في الثانية: أي أنفع لهم بدليل قوله بعد: "وأحمد للعاقبة" (٢). وافقت رواية الفارسي رواية ابن سفيان وخالفهما ابن ماهان والعذري وجعل القاضي قولها وهماً؛ لأن المعنى لا ينطبق، قال الرافعي:"أَجْدَى عَلَيْكَ الشَّيْءُ كَفَاكَ" (٣)، والأنامُ: "ما ظهر على الأرض من جميع الخَلْق" (٤). الخلاصة: فيكون الوهم من ابن ماهان، والله أعلم.

стр. 231

٢ - كتاب الإيمان باب بيان الإيمان والإسلام والإحسان ، ووجوب الإيمان بإثبات قدر الله حدثني أبو خيثمة زهير بن حرب، حدثنا وكيع، عن كهمس، عن عبد الله بن بريدة، عن يحيى بن يعمر ح، وحدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري، وهذا حديثه، حدثنا أبي، حدثنا كهمس، عن ابن بريدة، عن يحيى بن يعمر قال: كان أول من قال في القدر بالبصرة معبد الجهني، فانطلقتُ أنا وحميد بن عبد الرحمن الحميري حاجين أو معتمرين، فقلنا لو لقينا أحد من أصحاب رسول الله ﷺ فسألناه عما يقول هؤلاء في القدر، فوفق لنا عبد الله بن عمر بن الخطاب داخلا المسجد، فاكتنفته أنا وصاحبي أحدنا عن يمينه والأخر عن شماله، فظننت أن صاحبي سيكل الكلام إلي، فقلت: أبا عبد الرحمن إنه قد ظهر قبلنا ناس يقرؤون القرآن ويتقفرون العلم، وذكر من شأنهم وأنهم يزعمون أن لا قدر، وأن الأمر أنف قال: فإذا لقيت أولئك فأخبرهم أني بريء منهم وأنهم برآء مني، والذي يحلف به عبد الله بن عمر لو أن لأحدهم مثل أحد ذهبا فأنفقه ما قبل الله منه حتى يؤمن بالقدر، ثم قال: حدثني أبي عمر بن الخطاب قال: بينما نحن عند رسول الله ﷺ ذات يوم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر لا يرى عليه أثر السفر، ولا يعرفه منا أحد حتى جلس إلى النبي ﷺ فاسند ركبتيه إلى ركبتيه، ووضع كفيه على فخذيه وقال: يا محمد أخبرني عن الإسلام فقال رسول الله ﷺ : ﴿الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ﷺ ، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا﴾. قال: صدقت. قال: فعجبنا له يسأله ويصدقه. قال: فأخبرني عن الإيمان. قال: ﴿أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره﴾. قال: صدقت. قال: فأخبرني عن الإحسان. قال: ﴿أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك﴾. قال: فأخبرني عن الساعة. قال: ﴿ما المسؤول عنها بأعلم من السائل﴾. قال: فأخبرني عن أمارتها. قال: ﴿أن تلد الأمة ربتها، وأن ترى الحفاة العراة العالة

стр. 232

رعاء الشاء يتطاولون في البنيان﴾. قال: ثم انطلق، فلبثت مليا، ثم قال لي: ﴿يا عمر أتدري من السائل﴾؟ قلت: الله ورسوله أعلم. قال: ﴿فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم﴾ ١/ ٣٦. ــ قال الإمام المازري: "قوله: ظهر قبلنا أناس يقرؤون القرآن ويتقفرون العلم، وفي رواية أخرى: ويتفقرون العلم ويزعمون أن لا قدر، وأن الأمر أُنُفُ. ثم قال: تقفرت الشيء إذا قفوته. قال أبو عبيد: يقال: قفوته، إذا اتبعت أثره، واقتفرت الأثر تبعته، قال ابن السكيت: يقال: قفر أثره، واقتفر أثره" (١). ونسب القاضي عياض الخلاف إلى ابن ماهان فقال: "قوله في حديث القدر: "قبلنا قوم يتفقرون العلم" بتقديم الفاء، ولغيره: "يتقفرون" بتقديم القاف، وهذا أشهر، وهو الذي شرح الشارحون، ومعناه الطلب، يقال تقفرت العلم إذا قفوته، واقتفرت الأثر أتبعته، وقال ابن دريد (٢): قفّرت بتشديد الفاء جمعت. ورواه بعضهم يقتفرون بقاف ساكنة مقدمة على التاء، وهو بمعنى الأول. وفي كتاب أبي داود: "يتقفون" بفتح القاف وشد الفاء بغير راء بمعنى الأول. يقال: قفوته إذا اتبغته، ومنه سمى القافة، وأما بتقديم الفاء في الرواية الأولى فلم أرَ من تكلم عليه، وهو عندي أصح الروايات وأليقها بالمعنى المراد، أي أنهم يطلبون غامضة، ويستخرجون خبيئة، ويبحثون عن أسراره، ويفتحون مغلقه كما قال عمر في امرئ القيس: افتقر عن معان عُوْرٍ أصح بصر، ومنه سميت البير الفقير لاستخراج مائها، فلما كان القوم بهذه الصفة من الفهم والعلم، ثم جاءوا بتلك المقالة المنكرة، وقالوا ببدعة القدر استعظمها منهم وارتاب في قولهم ألا تراه كيف وصفهم بقراءة القرآن، وقال: وذكر من شأنهم بخلاف لو سمع هذا القول من غيرهم ممن لا يوصف بعلم، ولا يعرف به لما بالاه، ولعدها من جملة ما عهد من جهالاته، ورأيت بعضهم ذكره في تعليق له على مسلم "يتقعرون" بالقاف بعدها عين، أي

стр. 233

............................................................................................ ــ يطلبون قعره، وغامضة ومنه التقعير في الكلام" (١). وقال الإمام النووي: "قوله ظهر قبلنا ناس يقرؤن القرآن ويتقفرون العلم هو بتقديم القاف على الفاء، ومعناه يطلبونه ويتتبعونه هذا هو المشهور، وقيل معناه يجمعونه، ورواه بعض شيوخ المغاربة من طريق ابن ماهان: يتفقرون بتقديم ... الفاء، وهو صحيح أيضا، معناه يبحثون عن غامضة، ويستخرجون خفيه " (٢). وذكر السيوطي ما قاله القاضي عياض، وكذلك ما ذهب إليه من كونه جاءت روايات أخرى بغير ألفاظ، وذكر أيضاً رواية أبي يعلى الموصلي (٣). فراوية المغاربة جاءت بلفظ يتفقرون، ورواية المشارقة بلفظ يتقفرون، وقد سبقنا أهل العلم بتصويب الروايتين، وان احدهما جاءت بلفظ الأصل، وهي رواية ابن سفيان، والأخرى جاءت الرواية بالمعنى، وهي رواية ابن ماهان، ويؤصل القاضي عياض رواية ابن ماهان من حيث مدلولها اللغوي. فيأتي أصل هذا الفعل "يتقفرون" من جذر الفعل الثلاثي قفر، قال ابن منظور: "واصله من قفرت البئر إذا حفرتها لاستخراج مائها، وقفر الأثر يقفره واقتفره اقتفاراً كله اقتفاه وتتبعه، وفي الحديث انه سئل عمن يرمي الصيد فيقتفر أثره، أي يتبعه. يقال: اقتفرت الأثر وتقفرته اتبعته. [ثم قال]: وفي حديث يحيى بن يعمر: "ظهر قبلنا أناس يتقفرون العلم"، ويروى يقتفرون أي يطلبونه" (٤).

стр. 234

............................................................................................ ــ ويأتي بتقديم الفاء على القاف، قال ابن منظور أيضاً: "الفقير الآبار المتجمعة الثلاث فما زاد، وقيل هي آبار تحفر، وينفذ بالحال بعضها إلى بعض وجمعه قُفُر، والبئر العتيقة فقير وجمعها فُقُر ... ، وفي حديث عمر ﵁ وذكر امرئ القيس فقال: "افتقر عن معانٍ عُورٍ أصح بصر" أي فتح معانٍ غامضة" (١). فهما في المعنى سواء، وذكر الشراح ألفاظ متعددة كلها زيادة في التصريف منها ما قاله ابن الأثير: "وفي حديث القدر [قبلنا ناس يتفقرون العلم] هكذا جاء في رواية بتقديم الفاء على القاف، والمشهور بالعكس. قال: قال بعض المتأخرين ... - وهي كناية عن القاضي عياض - (٢): هي عندي اصح الروايات وأليقها بالمعنى يعني أنهم يتخذون غامضة ويفتحون مغلقه ... ، فلما كان القدرية بهذه الصفة من البحث، والتتبع لاستخراج المعاني الغامضة بدقائق التأويلات وصفهم بذلك" (٣). ووقع لأبي داود (٤) الوجهين، فجاء في رواية اللؤلؤي كما في رواية المغاربة، وجاء برواية ابن العبد وابن الأعرابي (٥) كما في رواية المشارقة. وذكر القاضي عياض ان أبي داود له رواية فيها وجه ثالث "يقتفون" بدون راء، ومعناها كما في رواية ابن العبد وابن الأعرابي. وممن رواه بلفظ المشارقة الترمذي (٦)، وابن حبان (٧)، والبيهقي (٨).

стр. 235

٣ - كتاب الإيمان باب الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام حدثنا أمية بن بسطام العيشي، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا روح (وهو ابن القاسم)، عن إسماعيل بن أمية، عن يحيى بن عبد الله بن صيفي، عن أبي معبد، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ لما بعث معاذاً إلى اليمن قال: ﴿إنك تقدم على قوم أهل الكتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله ، فإذا عرفوا الله فأخبرهم أن الله فرض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم، فإذا فعلوا فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم زكاة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم، فإذا أطاعوا بها فخذ منهم وتوق كرائم أموالهم﴾ ١/ ٥٠. ــ قال القاضي عياض: "وفي حديث معاذ ﴿أنك تقدم على قوم﴾ كذا رواية الجماعة، وعند ابن ماهان: "تقوم"، وهي تغيير ووهم، وإن صح فمعناه تليهم وتقوم على أمورهم، وهو كان الوالي، ولكن اللفظ الأول هو المعروف" (١). فرواية المغاربة: ﴿انك تقوم﴾ ورواية المشارقة: "انك تقدم"، فالتغيير في عين فعل "الدال" في تقدم إلى "واو" في تقوم، والمعنى صحيح. قال الباحث: فقوله ﷺ ﴿انك تقدم﴾: فتقدم من الفعل الثلاثي قَدِمَ ومصدره قَدْماً وقُدوماً (٢) بمعنى الرجوع، قال ابن منظور: "القدوم الرجوع من السفر قدمَ من سفره قدوماً، يقال: قدم فلان من سفره يقدم قدوماً. وقدم فلان على الأمر إذا أقدم عليه. منه قول الأعشى: فكم ما ترين امرءاً راشداً تبين ثم انتهى إذ قدم " ... (٣). وتقوم من الفعل الثلاثي المجرد قام وهو لازم والمزيد أقام وهو متعدي، ومصدره قواماً وقُوميَّة. قال ابن منظور: "فلان ذو قومية على ما له وأمره وتقول: هذا الأمر لا قومية له أي لا قوام له، والقائم بالدين المستمسك به الثابت عليه، قال الفراء:

стр. 236

............................................................................................ ــ أمةٌ قائمة متمسكة بدينها، وقوله : ﴿لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا﴾ ... [آل عمران: ٧٥]، أي مواظباً ملازماً ومنه قيل في الكلام للخليفة هو القائم بالأمر" (١). وقال ابن القطاع: "أقام الأمر جاء به معطي حقوقه" (٢). ويأتيان بالمعنى نفسه، وجمع بينهما ابن منظور فقال: "وقدم فلان إلى ... أمر كذا وكذا أي قصد له، ومنه قوله تعالى: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ﴾ ... [الفرقان: ٢٣]، قال الزجاج والفراء: معنى قدمنا وقصدنا كما تقول: ... كان فلان يفعل كذا تريد قصد إلى كذا، ولا تريد قام من القيام على ... الرجلين" (٣). فيصح المعنى إنك سترأس قوماً، وهذا يستقيم مع ما بعده في ... الحديث ﴿فإذا أطاعوا بهذا فخذ منهم، وتوق كرائم أموالهم﴾. فهذه الرواية ... بالمعنى، وإلا فلم يروها احد في كتب الحديث سوى ابن ماهان. ولهذا ... لما كان المعنى واحد كان الأولى التوفيق بين الروايتين لا تخطئة ... احدهما. وممن رواه كما وقع لمسلم في رواية المشارقة: البخاري (٤)، وابن حبان (٥)،

стр. 237

............................................................................................ ــ والطبراني (١)، والدارقطني (٢)، والبيهقي (٣)، وأبو نعيم (٤)، وأبو عوانة (٥)، وابن منده (٦)، والخطيب البغدادي (٧).

стр. 238

٤ - كتاب الطهارة باب خصال الفطرة حدثنا سهل بن عثمان حدثنا يزيد بن زريع عن عمر بن محمد حدثنا نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : ﴿خالفوا المشركين أحفوا الشوارب وأوفوا اللحى﴾. حدثني أبو بكر بن إسحاق أخبرنا ابن أبي مريم أخبرنا محمد بن جعفر أخبرني العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرقة عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : ﴿جزوا الشوارب وأرخوا اللحى خالفوا المجوس﴾ ١/ ٢٢٢*. ــ قال القاضي عياض: "وقوله أعفوا اللحى وأمر بإعفاء اللحى فسرناه أي وفروها وكثروها وفي حديث سهل بن عثمان عند مسلم أوفوا اللحى أي دعوها وافية وعنده في حديث أبي هريرة ارخوا اللحى بالخاء وهو أقرب من هذا وفي رواية ابن ماهان أرجوا بالجيم وهو بعيد" (١). وقال أيضاً (٢): وذكر مسلم في حديث أبي هريرة "أرخوا اللحى كذا عند أكثر شيوخنا، ولابن ماهان: "أرجوا" بالجيم، قيل: معناه: أخروا، وأصله أرجؤوا، فسهلت الهمزة بالحذف، وكان معناه: اتركوا فيها فعلكم بالشوارب، وكله من معنى ما تقدم، وفي البخاري "وفروا اللحى". وقال السيوطي: "أرخوا اللحى بقطع الهمزة وبالخاء المعجمة في رواية الأكثر أي اتركوها ولا تتعرضوا لها بتغيير، ولابن ماهان وبالجيم بمعناه من الإرجاء وهو التأخير وأصله أرجئوا بالهمزة فحذف تخفيفا أي أخروها واتركوها" (٣). فرواية المغاربة وقعت بالجيم، ورواية المشارقة بالخاء، وهما معجمتان، وهاتان الروايتان هما بالمعنى، وحديث الأصل أعفوا اللحى، وهو ما وقع في

стр. 239

............................................................................................ ــ صحيح البخاري (١) أيضاً. فالرواية بالجيم "ارجوا" مأخوذة من الأرجاء أي التأخير، قال ابن منظور: "ارجأ الأمر آخره، وتَرْك الهمزة لغة، ابن السكيت: ارجات الأمر وارجيته إذا أخرته، وقرئ ارجه وأرجئه، وقوله تعالى: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ [الأحزاب: ٥١]، وأرجأ رسول الله ﷺ أمْرَنا أي آخره، والأرجاء التأخير مهموز" (٢). فقول القاضي عياض في رواية ابن ماهان: "ارجوا بالجيم وهو بعيد"، ليس كذلك فقد صوب السيوطي المعنى فقال: وبالجيم بمعناه من الأرجاء وهو التأخير واصله "ارجئوا" بالهمزة، فحذف تخفيفاً أي أخروها واتركوها. والرواية التي جاءت بالخاء: "ارخوا" فهي من أرخى، قال ابن منظور: "أرخى الفرسُ إذا طول ذيله، أرخى الرباط، أي جعله سهلاً مسترسلاً. والمعنى يكون في الحديث هو: أطيلوا لحاكم، واجعلوها سهلة مسترسلة" (٣). وممن رواه كما وقع لمسلم من رواية المشارقة البيهقي (٤)، وعلى هذا أمكن الجمع بين الروايتين على إمكان توافق المعاني، والله أعلم.

стр. 240

٥ - كتاب الحيض باب حكم ضفائر المغتسلة وحدثنا يحيى بن يحيى، وأبو بكر بن أبي شيبة، وعلي بن حجر جميعا، عن ابن علية قال يحيى: أخبرنا إسماعيل بن علية، عن أيوب، عن أبي الزبير، عن عبيد بن عمير قال: بلغ عائشة أن عبد الله بن عمرو يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رؤوسهن، فقالت: يا عجبا لابن عمرو هذا، يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رؤوسهن، أفلا يأمرهن أن يحلقن رؤوسهن، لقد كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد ولا أزيد على أن أفرغ على رأسي ثلاث إفراغات ١/ ٢٦٠. ــ قال القاضي عياض: "قوله في غسل المرأة: "ثلاث إفراغات" كذا لهم، وعند ابن ماهان: "اغرافات"، وهو وهم" (١). فرواية المغاربة اغرافات بإبدال محل العين بالفاء، ورواية المشارقة افراغات، وقول القاضي عن اغرافات بتقديم الغين: "وهم "؛ لأنه غير مستعمل، فان كان مهموز غرفات فهو غير معروف، وان كان بغير الهمز فهو جمع غرفة، فغرفات بضم الغين جمع غُرْفة، فهو الماء المغروف، وبالفتح المرَّة من الغَرْف، قاله ابن منظور (٢)، وقال أبو منصور الهروي: "الغرفة ان يغرف الماء بكفه مجموعة الأصابع مرة واحدة هذا بفتح الغين، وأما الغُرفة بالضم فالماء المحمول بالكف" (٣). ولعله أراد الإناء الذي يحمل به الغَرْفة قال ابن قتيبة الدينوري: "الغُرْفة والغَرْفة، وبلغني عن يونس انه قال: غَرَفت غَرْفة بالفتح إذا أردت المرة الواحدة وفي الإناء غُرْفة" (٤).

стр. 241

............................................................................................ ــ اما الافراغة: فهي المرة الواحدة من الإفراغ، قال الزبيدي: "فََرَغَ عليه الماء: صَبّه، عن ثعلب وانشد: فرغنا الهوى في القلب ثم سقينه ... صُبابات ماء الحزن بالأعين النجلُ والافراغة المرة الواحدة من الافراغ، ومنه الحديث (١): ﴿كان يفرغ على راسه ثلاث افراغات﴾ " (٢). وبين ابن الاثير في الحديث الذي ذكره صاحب تاج العروس: "افراغات جمع افراغة، وهي المرة الواحدة من الافراغ، يقال: افرغت الاناء افراغاً، وفرّغته تفريغاً إذا قلبت ما فيه" (٣). من خلال عرض معاني هذه الألفاظ يظهر ان من روى بالمعنى اغرافات أراد بدء الغرف، ومن روى بلفظ افراغات - وهو الأصل - أراد الانتهاء من تفريغ الغرف، ولهذا نبتعد عن القول بالوهم، ونقترب من القول بالرواية بالمعنى. وممن رواه كما في رواية المشارقة ابن ماجه (٤)، والإمام احمد (٥)، وابن خزيمة (٦)، والبيهقي (٧)، وابن راهويه (٨).

стр. 242

٦ - كتاب الصلاة باب التشهد في الصلاة حدثنا سعيد بن منصور، وقتيبة بن سعيد، وأبو كامل الجحدري، ومحمد بن عبد الملك الأموي (واللفظ لأبي كامل) قالوا: حدثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن يونس بن جبير، عن حطان بن عبد الله الرقاشي قال: صليت مع أبي موسى الأشعري صلاة، فلما كان عند القعدة قال رجل من القوم: أقرأت الصلاة بالبر والزكاة؟ قال: فلما قضى أبو موسى الصلاة وسلم انصرف فقال: أيكم القائل كلمة كذا وكذا؟ قال: فأرم القوم، ثم قال: أيكم القائل كلمة كذا وكذا؟ فأرم القوم، فقال: لعلك يا حطان قلتها؟ قال: ما قلتها، ولقد رهبت أن تبكعني بها، فقال رجل من القوم: أنا قلتها، ولم أرد بها إلا الخير، فقال أبو موسى: أما تعلمون كيف تقولون في صلاتكم؟ إن رسول الله ﷺ خطبنا فبين لنا سنتنا، وعلمنا صلاتنا فقال: ﴿إذا صليتم فأقيموا صفوفكم، ثم ليؤمكم أحدكم فإذا كبر فكبروا، وإذا قال غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقولوا آمين، يجبكم الله، فإذا كبر وركع، فكبروا واركعوا، فإن الإمام يركع قبلكم، ويرفع قبلكم﴾ فقال رسول الله ﷺ : ﴿فتلك بتلك، وإذا قال سمع الله لمن حمد، فقولوا اللهم ربنا لك الحمد، يسمع الله لكم، فإن الله ﵎ قال على لسان نبيه ﷺ : سمع الله لمن حمده، إذا كبر وسجد، فكبروا واسجدوا، فإن الإمام يسجد قبلكم، ويرفع قبلكم﴾، فقال رسول الله ﷺ ﴿فتلك بتلك، وإذا كان عند القعدة فليكن من أول قول أحدكم التحيات الطيبات الصلوات لله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله﴾ ١/ ٣٠٣. ــ قال القاضي عياض: "قوله: لقد خشيت أن تبعكني بها بفتح التاء والكاف كذا لهم، أي تستقبلني بما أكره وتبكتني، وبالبكع التبكيت في الوجه، وفي رواية ابن ماهان: تنكتني بنون قبل الكاف وتاء بعدها، وهو وهم، ولعله مصحف من تبكتني بباء بواحدة مفتوحة قبل الكاف، أي تستقبلني بما أكره، وتوبخني بمعنى تبعكني،

стр. 243

........................................................................................... ــ ورواه بعض رواة مسلم تبعكني بتقديم العين، وكله خطأ إلا ما قدمناه" (١). وقال أيضاً: "قال ابن الأعرابي: البكع: التبكيت في الوجه، وهكذا روينا هذا الحرف عن جمهور شيوخنا، وكذا كان في كتبهم، وعند ابن ماهان:"تنكتني"، بنون أُولى وبعد الكاف المضمومة تاء باثنتين فوقها مضمومة بعدها نون ثانية قال بعضهم: لعله تبكتني بها بالباء بمعنى الأول" (٢). فرواية المغاربة تنكتني وجعلها القاضي عياض وهم، تصحيف بجعل الباء بواحدة تحتية إلى فوقية (بنون) من تبكتني أي تستقبلني بما اكره، وهو المعنى نفسه الذي ورد عند المشارقة بلفظ تبعكني. فالبعك والبكت بمعنى واحد: قال ابن منظور: "بَعَّكه، وبَعَكه بَكْعَاً استقبله بما يكره وبَكَّته، وفي حديث أبي موسى قال له رجل: ما قلت هذه الكلمة، ولقد خشيت ان تبكعني بها البكع والتبكيت ان تستقبل الرجل بما يكره، ومنه حديث أبي بكرة ومعاوية ﵄ فبعكه بها فَزَخَّ في اقفائنا" (٣). ويأتي معنى التبكيت أيضاً بالتفريع بالعذل والتوبيخ، والغلية بالحجة والالزام بالسكوت قال الزبيدي: "بَكّته تبكيتاً: إذا قَرَّعَهُ بالعذل تقريعاً، وفي الحديث: ﴿انه اتي بشارب فقال بَكَّتوه﴾، التبكيت التقريع والتوبيخ يقال له: يا فاسق اما استحيت؟ اما اتقيت الله؟ قال الهروي: ويكون باليد والعصا ونحوها: التبكيت والبكت: الغلبة بالحجة يقال: بَكَته وبَكَّته حتى أسكته، وفي الأساس: ألزمه بالسكت لعجزه عن الجواب عنه" (٤). فكل هذه المعاني هي قريبة من موضوعنا. اما النكت: ان تنكت بقضيب في

стр. 244

............................................................................................ ــ الأرض فتؤثر فيها بطرفه (١). وقال ابن منظور: "والنَكْتَةُ كالنقطة، وفي حديث الجمعة (فإذا فيها نكته سوداء) (٢)، أي اثر قليل كالنقطة شبه الوسخ في المرآة والسيف ونحوها، والنَكته: جمعها نكت وهو البرش، والبُرْشُ الجمع والبَرَش في شعر الفرس: نكتٌ صغار تخالف سائر لونه" (٣). فلعل الرواية التي جاءت عند ابن ماهان أراد بها مجازاً، أي تنكت بي فتؤثر كما يؤثر من ينكت في الأرض بقضيب ونحوها، أو انه أراد به ان تجعلني بين الحاضرين كالنقطة التي في المرآة أو السيف أو الثوب، وغيرها، وهو قريب من النقطة (البرش) في الفرس. والله اعلم. وبهذا المعنى نبتعد عن القول بالوهم والتصحيف، وتكون الرواية صحيحة المعنى، إلا أني لم أجد من يرويها بهذا اللفظ. وممن رواه كما رواه مسلم في طريق المشارقة: الإمام احمد (٤)، الطيالسي (٥).

стр. 245

٧ - كتاب الصلاة باب ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، أخبرنا مروان بن محمد الدمشقي، حدثنا سعيد بن عبد العزيز، عن عطية بن قيس، عن قزعة، عن أبي سعيد الخدري قال: كان رسول الله ـ ﷺ ـ إذا رفع رأسه من الركوع قال: (ربنا لك الحمد ملء السماوات والأرض، وملء ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء والمجد، أحق ما قال العبد، وكلنا لك عبد، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد) ١/ ٣٤٧. ــ قال القاضي عياض: "قوله:"أهل الثناء والمجد"، و"مجدني عبدي"، و"يمجدونك": أي يثنون عليك ويعظمونك، والمجيد من أسماء الله، قيل: العظيم، وقيل: الكريم، وقيل: المقتدر على الفضل والأنعام، وأصل المجد السعة" (١). قال الإمام النووي: "قوله: (أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد، وكلنا لك عبد لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد) أما قوله أهل: فمنصوب على النداء هذا هو المشهور، وجوز بعضهم رفعه على تقدير أنت أهل الثناء، والمختار النصب، والثناء: الوصف الجميل والمدح، والمجد: العظمة ونهاية الشرف، هذا هو المشهور في الرواية في مسلم وغيره، قال القاضي عياض: ووقع في رواية بن ماهان: أهل الثناء والحمد، وله وجه، ولكن الصحيح المشهور الأول" (٢). وقال الإمام السيوطي:" أهل الثناء بالنصب على النداء، وجوز بعضهم رفعه على تقدير أنت أهل الثناء، والثناء: الوصف بالجميل والمدح، والمجد: العظمة ونهاية الشرف، ولابن ماهان أهل الثناء والمدح" (٣).

стр. 246

................................................................................................ ــ فالمَجْدُ: "نيل الشَّرف، وقد مَجَدَ الرجل، ومَجُدَ: لغتان، والمَجْدُ: كرم فعاله، والله ﵎ هو المجيد، تمجَّدَ بفعاله، ومجَّدَهُ خلقه لعظمته، وقال ... : ﴿ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ (١٥)﴾ [البروج] ... " (١). وقال ابن منظور: "والمجيدُ: فعيل منه للمبالغة، وقيل: هو الكريم المفضال وقيل: إِذا قارَن شَرَفُ الذاتِ حُسْنَ الفِعال سمي مَجْداً، وفعِيلٌ أَبلغ من فاعِل، فكأَنه يَجْمع معنى الجليل والوهَّابِ والكريم والمجيدُ من صفاتِ الله ـ ـ، وفي التنزيل العزيز: ﴿ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ (١٥)﴾ [البروج]، وفي أسماء الله تعالى الماجدُ، والمَجْد في كلام العرب الشرف الواسع التهذيب. الله تعالى هو المجِيدُ تَمَجَّد بِفعاله، ومَجَّده خلقه لعظمته، وفي حديث قراءة الفاتحة: "مَجَّدَني عَبْدي أَي شرَّفني وعَظَّمني"، وكان سعد ابن عبادة يقول: اللهمَّ هَبْ لي حَمْداً ومَجْداً لا مَجْد إِلا بِفعال ولا فِعال إِلا بمال، اللهم لا يُصْلِحُني ولا أَصْلُحُ إِلا عليه" (٢). وقال ابن دريد: "والمجد لله ﵎: الثناء الجميل. يقال: سبَّح اللهَ ... ـ ومجَّده، أي ذكرَ الآءه. وقد سمّت العرب مَجْداً وماجِداً ومُجَيْداً" (٣). وقال الفيروز آبادي: "والمَجيدُ الرَّفيعُ العالِي، والكَرِيمُ، والشَّريفُ الفِعالِ" (٤). وأما الحمدُ: "نقيض الذََّمِّ، يقال: حمدته على فعله، ومنه المحمدةُ، وقال الله : ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)﴾ [الفاتحة] ... " (٥). وقال الخليل: "يقال: بلوته فأحمدته أي وجدته حميدا محمود الفعال، وحمدته على ذلك، ومنه المحمدة، وحماداك أن تفعل كذا، أي: حمدك، وحماداك أن تنجو

стр. 247

................................................................................................ ــ من فلان رأسا برأس، والتحميد: كثرة حمد الله بحسن المحامد، وأحمد الرجل: أي: فعل فعلا يحمد عليه، قال الأعشى (١): وأحمدت إذ نجيت بالأمس صرمة ... لها غددات واللواحق تلحق والحمد: الثناء" (٢). وقال ابن سيده: "وقد حَمِدَه حَمْداً ومحْمَداً ومحْمَدَةً ومَحْمِداً ومَحْمِدَةٌ، نادر، فهو محمودٌ وحَمِيدٌ ... والتَّحميدُ: حمدُكَ الله مرة بعد مرة. وإنه لَحَمَّادٌ لله ومحَمَّدٌ، هذا الاسم منه كأنه حُمِدَ مرة بعد أخرى" (٣). وقال الزمخشري: أحمد الله تعالى بجميع محامده. قال النابغة: وألقيت في العبسيّ فضلاً ونعمةً ... ومحمدةً من باقيات المحامد (٤) وأحمد إليك الله. وأحمدت فلاناً: وجدته محموداً. وأحمد الرجل: جاء بما يحمد عليه، ضد أذم. والله محمود وحميد. ورجل حمدة: كثير الحمد. وحمدت الله ومجدته. وهو أهل التحميد والتحاميد. وتحمد فلان: تكلف الحمد. تقول: وجدته متحمداً متشكراً (٥). أما المدح: [فهو] نقيض الهجاء، وحُسنُ الثَّناء. مَدَحَه يمْدَحُه مَدْحا ومِدَحُةً، هذا قول بعضهم، والصحيح أن المدحَ المصدر، والمِدْحَةُ الاسم. ومَدَحَه وامتدَحَه وتَمَدَّحَه، كمدَحَه (٦)، ويقال: فلان يَتَمدح إذا كان يُقّرظُ نفسه ويُثني عليها (٧). وقال الجوهري: "المَدْحُ: الثناء الحسن. وقد مَدَحَهُ وامتدَحه بمعنًى. وكذلك

стр. 248

................................................................................................ ــ المِدْحَةُ، والمَديحُ، والأمْدوحَةُ. وأنشد أبو عمرو لأبي ذؤيب: لو كان مِدْحَةُ حَيٍّ مُنْشِراً أحداً ... أحْيا أباكُنَّ يا ليلى الأماديحُ " (١). وممن روى الحديث كما رواه مسلم - عند المشارقة - أبي داود (٢)، والنسائي (٣)، والدارمي (٤)، والإمام أحمد (٥)، وابن حبان (٦)، والطبراني (٧)، والبيهقي (٨). الخلاصة: كل ما ورد من هذه اللفاظ فهي صحيحية؛ لأن الثناء على الله تعالى لا ينحصر بلفظ واحد أو اثنين ... ، والأصح ما ورد من طريق المشارقة لما تؤيدهم كثرة الرواية عند كافة المحدثين.

стр. 249

٨ - كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب السهو في الصلاة والسجود له حدثنا عثمان بن أبي شيبة (واللفظ له)، حدثنا جرير، عن الحسن بن عبيد الله، عن إبراهيم بن سويد قال: صلى بنا علقمة الظهر خمسا، فلما سلم قال القوم: يا أبا شبل قد صليت خمسا. قال: كلا، ما فعلت. قالوا: بلى. قال: وكنت في ناحية القوم، وأنا غلام، فقلت: بلى، قد صليت خمسا. قال لي: وأنت أيضا يا أعور تقول ذاك؟ قال: قلت: نعم. قال: فانفتل، فسجد سجدتين، ثم سلم، ثم قال: قال: عبد الله صلى بنا رسول الله ﷺ خمسا فلما انفتل توشوش القوم بينهم فقال: ﴿ما شأنكم﴾؟ قالوا: يا رسول الله هل زيد في الصلاة؟ قال: ﴿لا﴾. قالوا: فإنك قد صليت خمسا فانفتل، ثم سجد سجدتين، ثم سلم، ثم قال: ﴿إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون﴾، وزاد ابن نمير في حديثه، ﴿فإذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين﴾ ١/ ٤٠٠. ــ قال القاضي عياض: "في السهو في الصلاة فتوسوس القوم، كذا رواه ابن ماهان وكذا الكثير من شيوخنا، ورواه بعضهم توشوش بالمعجمة، وكذا قيدناه على أبي بحر وغيره، وكذا تقيد عند الخشنى والهوزني وهما بمعنى، والشين هنا أشهر وأليق، والوشوشة بالمعجمة همس القوم بعضهم لبعض بكلام خفي مع حركة واضطراب والوسوسة بالمهملة الكلام الخفي أيضا والحركة الخفية، قال الخليل: الوشوشة كلام في اختلاط " (١). ففي راوية ابن ماهان توسوس بالسين المهملة، وابن سفيان بالمعجمة وكلاهما بالمعنى نفسه واراد بها راويها ان يظهر وجود الصوت من كلام غير مفهوم، لذا قال: ما شأنكم ... فالوسوسة: الكلام الخفي في اختلاط (٢)، ومنه حديث عثمان (٣) [لما قبض

стр. 250

............................................................................................ ــ رسول الله ﷺ وسوس ناس]، وكنت فيمن وسوس يريد انه اختلط كلامه ودهش بموته، ووسوس الرجل: إذا تكلم بلام خفي يكرره (١). والوشوشة: كلام في اختلاط، قال ابن منظور (٢): "الوشوشة كلام في اختلاط "، وفي حديث سجود السهو (٣) "فلما انفتل توشوش القوم" الوشوشة كلام مختلط حتى لا يكاد يفهم ورواه بعضهم بالسين، وفي القاموس المحيط (٤): وتوشوشوا تحركوا وهمس بعضهم إلى بعض. وقال ابن الأثير: "في حديث سجود السهو: [فلما انفتل توشوش القوم] الوشوشة كلام مختلط خفي لا يكاد يفهم، ورواه بعضهم بالسين المهملة. ويريد به الكلام الخفي والوسوسة: الحركة الخفية وكلام في اختلاط" (٥). وكلا اللفظتين أفادت معنى واحد وبهذا نبتعد عن التخطئة. وممن رواه كما رواه مسلم في رواية ابن ماهان ابن خزيمة (٦). ورواه أبو داود (٧) كما رواه مسلم في رواية ابن سفيان، وكذلك البيهقي (٨).
следующие страницы →