← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 13554

رواية صحيح مسلم من طريق ابن ماهان مقارنة برواية ابن سفيان

مصدق الدوري

Полный текст (412 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

................................................................................................ ــ فالمَجْدُ: "نيل الشَّرف، وقد مَجَدَ الرجل، ومَجُدَ: لغتان، والمَجْدُ: كرم فعاله، والله ﵎ هو المجيد، تمجَّدَ بفعاله، ومجَّدَهُ خلقه لعظمته، وقال ... : ﴿ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ (١٥)﴾ [البروج] ... " (١). وقال ابن منظور: "والمجيدُ: فعيل منه للمبالغة، وقيل: هو الكريم المفضال وقيل: إِذا قارَن شَرَفُ الذاتِ حُسْنَ الفِعال سمي مَجْداً، وفعِيلٌ أَبلغ من فاعِل، فكأَنه يَجْمع معنى الجليل والوهَّابِ والكريم والمجيدُ من صفاتِ الله ـ ـ، وفي التنزيل العزيز: ﴿ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ (١٥)﴾ [البروج]، وفي أسماء الله تعالى الماجدُ، والمَجْد في كلام العرب الشرف الواسع التهذيب. الله تعالى هو المجِيدُ تَمَجَّد بِفعاله، ومَجَّده خلقه لعظمته، وفي حديث قراءة الفاتحة: "مَجَّدَني عَبْدي أَي شرَّفني وعَظَّمني"، وكان سعد ابن عبادة يقول: اللهمَّ هَبْ لي حَمْداً ومَجْداً لا مَجْد إِلا بِفعال ولا فِعال إِلا بمال، اللهم لا يُصْلِحُني ولا أَصْلُحُ إِلا عليه" (٢). وقال ابن دريد: "والمجد لله ﵎: الثناء الجميل. يقال: سبَّح اللهَ ... ـ ومجَّده، أي ذكرَ الآءه. وقد سمّت العرب مَجْداً وماجِداً ومُجَيْداً" (٣). وقال الفيروز آبادي: "والمَجيدُ الرَّفيعُ العالِي، والكَرِيمُ، والشَّريفُ الفِعالِ" (٤). وأما الحمدُ: "نقيض الذََّمِّ، يقال: حمدته على فعله، ومنه المحمدةُ، وقال الله : ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)﴾ [الفاتحة] ... " (٥). وقال الخليل: "يقال: بلوته فأحمدته أي وجدته حميدا محمود الفعال، وحمدته على ذلك، ومنه المحمدة، وحماداك أن تفعل كذا، أي: حمدك، وحماداك أن تنجو

стр. 247

................................................................................................ ــ من فلان رأسا برأس، والتحميد: كثرة حمد الله بحسن المحامد، وأحمد الرجل: أي: فعل فعلا يحمد عليه، قال الأعشى (١): وأحمدت إذ نجيت بالأمس صرمة ... لها غددات واللواحق تلحق والحمد: الثناء" (٢). وقال ابن سيده: "وقد حَمِدَه حَمْداً ومحْمَداً ومحْمَدَةً ومَحْمِداً ومَحْمِدَةٌ، نادر، فهو محمودٌ وحَمِيدٌ ... والتَّحميدُ: حمدُكَ الله مرة بعد مرة. وإنه لَحَمَّادٌ لله ومحَمَّدٌ، هذا الاسم منه كأنه حُمِدَ مرة بعد أخرى" (٣). وقال الزمخشري: أحمد الله تعالى بجميع محامده. قال النابغة: وألقيت في العبسيّ فضلاً ونعمةً ... ومحمدةً من باقيات المحامد (٤) وأحمد إليك الله. وأحمدت فلاناً: وجدته محموداً. وأحمد الرجل: جاء بما يحمد عليه، ضد أذم. والله محمود وحميد. ورجل حمدة: كثير الحمد. وحمدت الله ومجدته. وهو أهل التحميد والتحاميد. وتحمد فلان: تكلف الحمد. تقول: وجدته متحمداً متشكراً (٥). أما المدح: [فهو] نقيض الهجاء، وحُسنُ الثَّناء. مَدَحَه يمْدَحُه مَدْحا ومِدَحُةً، هذا قول بعضهم، والصحيح أن المدحَ المصدر، والمِدْحَةُ الاسم. ومَدَحَه وامتدَحَه وتَمَدَّحَه، كمدَحَه (٦)، ويقال: فلان يَتَمدح إذا كان يُقّرظُ نفسه ويُثني عليها (٧). وقال الجوهري: "المَدْحُ: الثناء الحسن. وقد مَدَحَهُ وامتدَحه بمعنًى. وكذلك

стр. 248

................................................................................................ ــ المِدْحَةُ، والمَديحُ، والأمْدوحَةُ. وأنشد أبو عمرو لأبي ذؤيب: لو كان مِدْحَةُ حَيٍّ مُنْشِراً أحداً ... أحْيا أباكُنَّ يا ليلى الأماديحُ " (١). وممن روى الحديث كما رواه مسلم - عند المشارقة - أبي داود (٢)، والنسائي (٣)، والدارمي (٤)، والإمام أحمد (٥)، وابن حبان (٦)، والطبراني (٧)، والبيهقي (٨). الخلاصة: كل ما ورد من هذه اللفاظ فهي صحيحية؛ لأن الثناء على الله تعالى لا ينحصر بلفظ واحد أو اثنين ... ، والأصح ما ورد من طريق المشارقة لما تؤيدهم كثرة الرواية عند كافة المحدثين.

стр. 249

٨ - كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب السهو في الصلاة والسجود له حدثنا عثمان بن أبي شيبة (واللفظ له)، حدثنا جرير، عن الحسن بن عبيد الله، عن إبراهيم بن سويد قال: صلى بنا علقمة الظهر خمسا، فلما سلم قال القوم: يا أبا شبل قد صليت خمسا. قال: كلا، ما فعلت. قالوا: بلى. قال: وكنت في ناحية القوم، وأنا غلام، فقلت: بلى، قد صليت خمسا. قال لي: وأنت أيضا يا أعور تقول ذاك؟ قال: قلت: نعم. قال: فانفتل، فسجد سجدتين، ثم سلم، ثم قال: قال: عبد الله صلى بنا رسول الله ﷺ خمسا فلما انفتل توشوش القوم بينهم فقال: ﴿ما شأنكم﴾؟ قالوا: يا رسول الله هل زيد في الصلاة؟ قال: ﴿لا﴾. قالوا: فإنك قد صليت خمسا فانفتل، ثم سجد سجدتين، ثم سلم، ثم قال: ﴿إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون﴾، وزاد ابن نمير في حديثه، ﴿فإذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين﴾ ١/ ٤٠٠. ــ قال القاضي عياض: "في السهو في الصلاة فتوسوس القوم، كذا رواه ابن ماهان وكذا الكثير من شيوخنا، ورواه بعضهم توشوش بالمعجمة، وكذا قيدناه على أبي بحر وغيره، وكذا تقيد عند الخشنى والهوزني وهما بمعنى، والشين هنا أشهر وأليق، والوشوشة بالمعجمة همس القوم بعضهم لبعض بكلام خفي مع حركة واضطراب والوسوسة بالمهملة الكلام الخفي أيضا والحركة الخفية، قال الخليل: الوشوشة كلام في اختلاط " (١). ففي راوية ابن ماهان توسوس بالسين المهملة، وابن سفيان بالمعجمة وكلاهما بالمعنى نفسه واراد بها راويها ان يظهر وجود الصوت من كلام غير مفهوم، لذا قال: ما شأنكم ... فالوسوسة: الكلام الخفي في اختلاط (٢)، ومنه حديث عثمان (٣) [لما قبض

стр. 250

............................................................................................ ــ رسول الله ﷺ وسوس ناس]، وكنت فيمن وسوس يريد انه اختلط كلامه ودهش بموته، ووسوس الرجل: إذا تكلم بلام خفي يكرره (١). والوشوشة: كلام في اختلاط، قال ابن منظور (٢): "الوشوشة كلام في اختلاط "، وفي حديث سجود السهو (٣) "فلما انفتل توشوش القوم" الوشوشة كلام مختلط حتى لا يكاد يفهم ورواه بعضهم بالسين، وفي القاموس المحيط (٤): وتوشوشوا تحركوا وهمس بعضهم إلى بعض. وقال ابن الأثير: "في حديث سجود السهو: [فلما انفتل توشوش القوم] الوشوشة كلام مختلط خفي لا يكاد يفهم، ورواه بعضهم بالسين المهملة. ويريد به الكلام الخفي والوسوسة: الحركة الخفية وكلام في اختلاط" (٥). وكلا اللفظتين أفادت معنى واحد وبهذا نبتعد عن التخطئة. وممن رواه كما رواه مسلم في رواية ابن ماهان ابن خزيمة (٦). ورواه أبو داود (٧) كما رواه مسلم في رواية ابن سفيان، وكذلك البيهقي (٨).

стр. 251

٩ - كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها وحدثني أحمد بن سعيد بن صخر الدارمي، حدثنا عبيد الله بن عبد المجيد، حدثنا سلم بن زرير العطاردي قال: سمعت أبا رجاء العطاردي، عن عمران بن حصين قال: كنت مع نبي الله ﷺ في مسير له فأدلجنا ليلتنا حتى إذا كان في وجه الصبح عرسنا فغلبتنا أعيننا حتى بزغت الشمس قال: فكان أول من استيقظ منا أبو بكر، وكنا لا نوقظ نبي الله ﷺ من منامه إذا نام حتى يستيقظ، ثم استيقظ عمر فقام عند نبي الله ﷺ فجعل يكبر ويرفع صوته بالتكبير حتى استيقظ رسول الله ... ﷺ فلما رفع رأسه ورأى الشمس قد بزغت قال: ﴿ارتحلوا﴾، فسار بنا حتى إذا ابيضت الشمس نزل فصلى بنا الغداة، فاعتزل رجل من القوم لم يصل معنا، فلما انصرف قال له رسول الله ﷺ : ﴿يا فلان ما منعك أن تصلي معنا﴾؟ قال: يا نبي الله أصابتني جنابة، فأمره رسول الله ﷺ ، فتيمم بالصعيد، فصلى، ثم عجلني في ركب بين يديه نطلب الماء، وقد عطشنا عطشا شديدا، فبينما نحن نسير إذا نحن بامرأة سادلة رجليها بين مزادتين، فقلنا لها أين الماء؟ قالت: أيهاه أيهاه لا ماء لكم. قلنا: فكم بين أهلك وبين الماء؟ قالت: مسيرة يوم وليلة. قلنا: انطلقي إلى رسول الله ﷺ قالت: وما رسول الله؟ فلم نملكها من أمرها شيئا حتى انطلقنا بها، فاستقبلنا بها رسول الله ﷺ فسألها فأخبرته مثل الذي أخبرتنا، وأخبرته أنها موتمة، لها صبيان أيتام، فأمر بروايتها، فأنيخت فمج في العزلاوين العلياوين، ثم بعث براويتها، فشربنا ونحن أربعون رجلا عطاش حتى روينا، وملأنا كل قربة معنا وإداوة، وغسلنا صاحبنا غير أنا لم نسق بعيرا، وهي تكاد تنضرج من الماء (يعني المزادتين)، ثم قال: ﴿هاتوا ما كان عندكم فجمعنا لها من كسر وتمر وصر لها صرة فقال لها: اذهبي فأطعمي هذا عيالك، واعلمي أنا لم نرزأ من مائك﴾، فلما أتت أهلها قالت: لقد لقيت أسحر البشر أو إنه لنبي كما زعم، كان من أمره ذيت وذيت، فهدي الله ذاك الصرم بتلك المرأة، فأسلمت وأسلموا ١/ ٤٧٤.

стр. 252

............................................................................................ ــ قال القاضي عياض: "وقوله تكاد تنضرج من الماء كذا لابن سفيان وعند ابن ماهان من الملء أي الامتلاء من الماء" (١). فالضرج: الشق، والانْضِراجُ الانشقاق (٢)، وضرجه أي شقّه، وضَرَجَ الشيءَ ضَرْجاً فانْضَرَج، وضَرَّجه شقَّه والضَّرْج الشَّقُّ (٣). واستشهد ابن منظور بقول ذي الرّمة يصف: نساء ضَرَجْنَ البُرُودَ عن تَرائب حُرَّةٍ: أَي شَقَقْنَ ويروى بالحاء أَي أَلقين، وقال ابن منظور أيضاً: وفي حديث المرأَة صاحبة المَزادَتَيْن تَكاد تَتَضَرَّجُ من المِلْءِ أَي تنشقُّ، وتَضَرَّج الثوبُ: انشقَّ، وقال هميان يصف أَنياب الفَحل: أَوْسَعْنَ من أَنيابه المَضارِجِ، والمَضَارِج المَشاقُّ وتَضَرَّح الثوب إِذا تَشَقَّقَ (٤). وهذا ما اكده الزبيدي أيضاً (٥). فرواية ابن ماهان "تنضرج من الملء" ورواية ابن سفيان "تنضرج من الماء"، فلم تبين رواية ابن ماهان من أي شيء الملء لولا سياق الحديث انهم عطشوا فملأوا اوعيتهم من الماء، ورواية ابن سفيان تنضرج من الماء، والماء لا يضرّج شيئاً لولا الامتلاء، فيصح الجمع بينهما تنضرج من ملء الماء على المعنى. ونقل اهل اللغة وغريب الحديث رواية ابن ماهان (٦). مما يدل على وجودها واعتمادها، وروى البخاري (٧) ما يقرب من رواية ابن ماهان بلفظ "وهي تكاد تنضُّ من الملء"، ومثلما رواه مسلم عند ابن سفيان رواه البيهقي في دلائل النبوة (٨).

стр. 253

١٠ - كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب إسلام عمرو بن عبسة حدثني أحمد بن جعفر المعقري، حدثنا النضر بن محمد، حدثنا عكرمة بن ... عمار، حدثنا شداد بن عبد الله أبو عمار، ويحيى بن أبي كثير، عن أبي أمامة (قال عكرمة: ولقي شداد أبا أمامة وواثلة، وصحب أنسا إلى الشام، وأثنى عليه فضلا وخيرا)، عن أبي أمامة قال: قال عمرو بن عبسة السلمي: كنت وأنا في الجاهلية أظن أن الناس على ضلالة، وأنهم ليسوا على شيء، وهم يعبدون الأوثان، فسمعت برجل بمكة يخبر أخبارا، فقعدت على راحلتي، فقدمت عليه، فإذا رسول الله ﷺ مستخفيا جرءاء عليه قومه، فتلطفت حتى دخلت عليه بمكة فقلت له: ما أنت؟ قال: ﴿أنا نبي﴾، فقلت: وما نبي؟ قال: ﴿أرسلني الله﴾، فقلت: وبأي شيء أرسلك؟ قال: ﴿أرسلني بصلة الأرحام، وكسر الأوثان، وأن يوحد الله لا يشرك به شيء﴾، قلت له: فمن معك على هذا؟ قال: ﴿حر وعبد﴾، - قال ومعه يومئذ أبو بكر وبلال ممن آمن به -، فقلت: إني متبعك. قال: ﴿إنك لا تستطيع ذلك يومك هذا ألا ترى حالي وحال الناس؟ ولكن ارجع إلى أهلك فإذا سمعت بي قد ظهرت، فأتني﴾، قال: فذهبت إلى أهلي، وقدم رسول الله ﷺ المدينة، وكنت في أهلي، فجعلت أتخبر الأخبار، وأسأل الناس حين قدم المدينة حتى قدم على نفر من أهل يثرب من أهل المدينة، فقلت: ما فعل هذا الرجل الذي قدم المدينة؟ فقالوا: الناس إليه سراع، وقد أراد قومه قتله فلم يستطيعوا ذلك، فقدمت المدينة، فدخلت عليه، فقلت: يا رسول الله أتعرفني؟ قال: ﴿نعم أنت الذي لقيتني بمكة﴾؟ قال: فقلت: بلى. فقلت: يا نبي الله أخبرني عما علمك الله وأجهله، أخبرني عن الصلاة؟ قال: ﴿صل صلاة ... الصبح، ثم أقصر عن الصلاة حتى تطلع الشمس حتى ترتفع، فإنها تطلع حين تطلع بين قرني شيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار، ثم صل، فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى يستقل الظل بالرمح، ثم أقصر عن الصلاة، فإن حينئذ تسجر جهنم، فإذا أقبل الفيء

стр. 254

فصل، فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى تصلي العصر، ثم أقصر عن الصلاة حتى تغرب الشمس، فإنها تغرب بين قرني شيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار﴾. قال: فقلت: يا نبي الله فالوضوء؟ حدثني عنه. قال: ﴿ما منكم رجل يقرب وضوءه، فيتمضمض، ويستنشق، فينتثر إلا خرت خطايا وجهه، وفيه وخياشيمه، ثم إذا غسل وجهه كما أمره الله إلا خرت خطايا وجهه من أطراف لحيته مع الماء، ثم يغسل يديه إلى المرفقين إلا خرت خطايا يديه من أنامله مع الماء، ثم يمسح رأسه إلا خرت خطايا رأسه من أطراف شعره مع الماء، ثم يغسل قدميه إلى الكعبين إلا خرت خطايا رجليه من أنامله مع الماء، فإن هو قام فصلى فحمد الله وأثنى عليه، ومجده بالذي هو له أهل، وفرغ قلبه لله إلا انصرف من خطيئته كهيئته يوم ولدته أمه﴾، فحدث عمرو بن عبسة بهذا الحديث أبا أمامة صاحب رسول الله ... ﷺ فقال له أبو أمامة: يا عمرو بن عبسة انظر ما تقول في مقام واحد يعطى هذا الرجل؟ فقال عمرو: يا أبا أمامة لقد كبرت سني، ورق عظمي، واقترب أجلي، وما بي حاجة أن أكذب على الله، ولا على رسول الله، لو لم أسمعه من رسول الله ﷺ إلا مرة أو مرتين أو ثلاثا (حتى عد سبع مرات) ما حدثت به أبدا، ولكني سمعته أكثر من ذلك. ١/ ٥٦٩. ــ قال القاضي عياض: "وفي باب النهي عن الصلاة عند طلوع الشمس، في حديث عمرو بن عبسة: صل صلاة الصبح، ثم اقصر عن الصلاة "حتى ترتفع"، كذا لابن ماهان عن مسلم، وللجلودي "حتى تطلع"، وعند الطبري "حين ترتفع"، والأول أصح، وقد يتخرج الروايات الأخرى على معنى الأول" (١). ففي رواية ابن ماهان: "حتى ترتفع الشمس" وجعله القاضي اصح الراويات، وفي رواية الجلودي "حتى تطلع"، وعند ابن سفيان بالجمع بينهما حتى تطلع، حتى ترتفع، وهي تفيد الغاية.

стр. 255

........................................................................................... ــ فالطلوع في اللغة: بدء العلو جاء في المعاجم: كل ما بدا لك من علو فقد طلع عليك (١)، وتأتي بمعنى الشروق قال الزبيدي: "أشرقت الشمس اشراقاً أضاءت وانبسطت على الأرض، وقيل شرقت وأشرقت كلاهما طلعت" (٢). والارتفاع: بمعنى العلو مع الإضاءة (٣)، أي حتى بيان ضوؤها، وقد يأتي الطلوع والارتفاع والشروق بمعنى الإضاءة، قال ابن الأثير: "وفي حديث ابن عباس: نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تشرق الشمس، يقال: شرقت الشمس إذا طلعت وأشرقت إذا أضاءت، فإن أراد في الحديث الطلوع فقد جاء في حديث آخر حتى تطلع الشمس وان أراد الإضاءة فقد جاء في حديث آخر حتى ترتفع الشمس والإضاءة مع الارتفاع" (٤). قال ابن سلام: "والدليل على ذلك قول رسول الله ﷺ حين ذكر صلاة الفجر "لا صلاة حتى تطلع الشمس وترتفع قيد رمح او رمحين، ثم الصلاة مقبولة حتى يقوم الظل قيام الرمح، ولا صلاة حتى تزول الشمس" .. (٥). وترجم الإمام البخاري في صحيحه عنواناً لهذا الباب وهو باب الصلاة بعد الفجر حتى ترتفع الشمس. وكما وقع لمسلم من رواية ابن ماهان رواه عبد بن حميد (٦)، ولولا الإطالة لذكرت أحاديث بألفاظ متقاربة ذكر فيها رواتها "حتى ترتفع الشمس". وكما وقع للجلودي رواه أبو داود (٧)، والإمام احمد (٨)، وابن خزيمة (٩)، =

стр. 256

١١ - كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب استحباب صلاة الضحى وأن أقلها ركعتان وأكملها ثمان ركعات وأوسطها أربع ركعات أو ست والحث على المحافظة عليها حدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة أنها قالت: ما رأيت رسول الله ﷺ يصلي سبحة الضحى قط، وإني لأسبحها وإن كان رسول الله ﷺ ليدع العمل، وهو يحب أن يعمل به خشية أن يعمل به الناس، فيفرض عليهم ١/ ٤٩٧*. ــ = والحاكم (١)، والطبراني (٢)، وعبد بن حميد في حديث آخر (٣). وممن رواه كما رواها مسلم في صحيحه (نسخة ابن سفيان) بتكرار "حتى تطلع"، "حتى ترتفع" البيهقي (٤)، والذي يبدو لي هي مروية على البدل. * قال القاضي عياض: "قوله في صلاة الضحى وأني لأسبحها أي أصليها كذا رواه أكثر رواة البخاري ومسلم وعبيد الله، عن أبيه يحيى في رواية أبي عمر الحافظ، وأكثر شيوخنا في الموطأ يروونه استحبها من المحبة، وكذا رواه ابن السكن، والنسفي، وابن ماهان، ورواه بعضهم في الموطأ استحسنها" (٥). فرواية المشارقة اسبحها ورواية المغاربة استحبها وغيرهم استحسنها فمن رواها اسبحها أي صليها والسبحة صلاة التطوع، قال ابن سيده وغيره: "وقيل

стр. 257

............................................................................................ ــ السُّبْحةُ الدعاءُ وصلاةُ التطوع وعَمَّ به بعضهمُ الصلاةَ" (١). وخصَّ الزمخشري السبحة بصلاة النافلة وقال: "السبحة من التسبيح المكتوبة والنافلة وان التقتا في ان كل واحدة منها مسبح فيها الا ان النافلة جاءت بهذا الاسم اخص على انها شبيهة الاذكار في كونها غير واجبة" (٢). وهذا ما ذكره أيضاً ابن الأثير (٣)، وأكده ابن منظور، والزبيدي (٤). ومن رواها استحبها فأراد بها محبتها للصلاة قال الرافعي: "أحب الشيء بالألف فهو محب واستحبه مثله" (٥). ولا فرق بين الاستحباب والاستحسان قال الرافعي ايضأً: "ويكون الاستحباب بمعنى الاستحسان" (٦). ولم يقع لأحد الرواة ان روى مثل ابن ماهان غير ما ذكره القاضي ... عياض ولا بلفظ استحسنها (٧). وممن رواه كما وقع للمشارقة في صحيح ... مسلم: البخاري (٨)، أبو داود (٩)، والنسائي (١٠)، ومالك (١١)، والإمام احمد (١٢)، =

стр. 258

١٢ - كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب الأمر بتعهد القرآن وكراهة قول نسيت آية كذا وجواز قول أنسيتها وحدثنا زهير بن حرب، وعثمان بن أبي شيبة، وإسحاق بن إبراهيم (قال إسحاق: أخبرنا، وقال الآخران: حدثنا جرير)، عن منصور، عن أبي وائل، عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : ﴿بئسما لأحدهم يقول نسيت آية كيت وكيت، بل هو نسى استذكروا القرآن فلهو أشد تفصيا من صدور الرجال من النعم بعقلها﴾ ١/ ٥٤٤*. ــ = وابن الجعد (١)، وإسحاق بن راهويه (٢)، وابن أبي شيبة (٣)، والطبراني (٤)، والبيهقي (٥). * قال القاضي عياض: "وقوله في القرآن:" لهو أشد تفصيا من النعم بعقلها"، كذا للجلودي في حديث زهير، ولابن ماهان فيه من عقلها قالوا: وهو الصواب، وكلاهما صواب، روي بعقلها ومن عقلها بمعنى، كما قيل في قوله تعالى: ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ﴾ [الإنسان: ٦]، أي منها، وقيل "يشربون" هنا بمعنى يروون، وقد جاء في رواية أخرى في عقلها، وهو راجع إلى معنى من" (٦). وقال أيضاً: "وقوله: من النعم بعُقُلها، كذا رواية الجلودي في حديث زهير،

стр. 259

............................................................................................ ــ وعند ابن ماهان: من عقلها، وصوب بعضهم هذه الرواية، وكلاهما صواب، وقد جاءت الراويتان في غير حديث زهير والباء تأتي بمعنى "من"، وقيل ذلك في ... قوله تعالى: ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ (٢٨)﴾ [المطففين: ٢٨]، ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ﴾ [الإنسان: ٦] أي منها، وقيل يشربون هنا بمعنى يُروَون، فتكون الباء على بابها، وفي رواية أخرى: "في عقلها" وهي راجعة إلى معنى من أيضاً وبمعنى الباء" (١). فرواية ابن ماهان "فيه من عقلها"، ورواية ابن سفيان "من النعم بعقلها" فالاختلاف بين الروايتين زائل من حيث المعنى؛ لان "مِنْ" تأتي بمعنى الباء، قال ابن أم قاسم المرادي: "الحادي عشر: (أي النوع الحادي عشر من أنواع من) موافقة الباء، نحو "ينظرون من طرف خفي". قال الأخفش: قال يونس: أي بطرف خفي. كما تقول العرب: ضربته من السيف، أي: بالسيف، وهذا قول كوفي" (٢). وتأتي "الباء" بمعنى من، قال ذلك ابن عباس ﵁ تفسيراً لقوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ﴾ [لقمان: ٣١]، فالمعنى من نعمة الله. وذكر الرافعي هذا القول (٣). واستشهد ابن سيده (٤) بقول أبي ذؤيب: شربنَ بماء البحر ثم تصعدت ... متى لُجَجٍٍ خُضرٍ لَهُنَّ نئيجُ (٥)

стр. 260

............................................................................................ ــ أي من ماء البحر، ومثله قول عنترة: شربتْ بماء الدحر ضنين فأصبحت ... زوراء تنفر عن حياض الديلم (١) وممن رواه كما رواه ابن ماهان، - ولكن بلفظ من صدور الرجال من عقلها وليس في صدور الرجال - الإمام احمد (٢)، والدارمي (٣) - لكن بلفظ فانه أسرع تفصياً وليس اشد تفصياً -، وابن أبي شيبة (٤)، وأبو عوانة (٥)، وابن حبان (٦)، والطبراني (٧)، والبيهقي (٨)، والحاكم (٩)، وأبو نعيم الاصبهاني (١٠). وممن رواه كرواية ابن سفيان الفريابي (١١).

стр. 261

١٣ - كتاب الزكاة باب ذكر الخوارج وصفاتهم حدثنا هناد بن السري، حدثنا أبو الأحوص، عن سعيد بن مسروق، عن عبدالرحمن بن أبي نعم، عن أبي سعيد الخدري قال: بعث علي ـ ﵁ ـ، وهو باليمن بذهبة في تربتها إلى رسول الله ـ ﷺ ـ، فقسمها رسول الله ـ ﷺ ـ بين أربعة نفر: الأقرع بن حابس الحنظلي، وعيينة بن بدر الفزاري، وعلقمة بن علاثة العاشمري، ثم أحد بني كلاب، وزيد الخير الطائي، ثم أحد بني نبهان قال: فغضبت قريش، فقالوا أتعطي صناديد نجد وتدعنا؟ فقال رسول الله ـ ﷺ ـ: ﴿إني إنما فعلت ذلك لأتألفهم﴾، فجاء رجل كث اللحية، مشرف الوجنتين، غائر العينين، ناتئ الجبين، محلوق الرأس، فقال: اتقِّ الله يا محمد! قال: فقال رسول الله ـ ﷺ ـ: ﴿فمن يطع الله إن عصيته؟ أيأمنني على أهل الأرض، ولا تأمنوني﴾؟. قال: ثم أدبر الرجل، فاستأذن رجل من القوم في قتله (يرون أنه خالد بن الوليد)، فقال رسول الله ـ ﷺ ـ: ﴿إن من ضئضئ هذا قوما يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم يقتلون أهل الإسلام، ويدعون أهل الأوثان، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية؛ لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد﴾ ٢/ ٧٤١. ــ قال القاضي عياض: "قوله: "بعث بذهيبة في تربتها "، كذا الرواية عن مسلم عند أكثر شيوخنا" (١). قال الإمام النووي: "قَوْله: (بَعَثَ عَلِيٌّ ـ ﵁ ـ وَهُوَ بِالْيَمَنِ بِذَهَبَةٍ فِي تُرْبَتِهَا)، هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع نُسَخ بِلَادنَا بِفَتْحِ الذَّال، وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ جَمِيع رُوَاة مُسْلِم عَنْ الْجُلُودِيّ، قَالَ: وَفِي رِوَايَة اِبْن مَاهَان (بِذُهَيْبَةٍ) عَلَى التَّصْغِير" (٢). وفي الحديث الذي بعده (بَعَثَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ... مِنْ الْيَمَنِ بِذَهَبَةٍ فِي أَدِيمٍ مَقرُوظٍ لَمْ تُحَصَّلْ مِنْ تُرَابِهَا)، أي أنها مدبوغ بالقَرَظِ وهو

стр. 262

............................................................................................ ــ الصمغ، ولم تميز (١). قال ابن الأثير ونقل عنه ابن منظور: "لم تُحَصَّل من ترابها أَي لم تُخَلَّص والذهب يُذَكَّر ويؤَنث" (٢). ولما كانت الرواية في باب ذكر الخوارج وصفاتهم، أراد من روى الحرف بالتصغير أن يبيِّن صغر القطعة التي بعث بها علي بن أبي طالب ـ ﵁ ـ، وقسمها رسول الله ـ ﷺ ـ على المؤلفة قلوبهم (٣)، فأراد أن يبين مدى حال الخوارج في خروجهم على الأمر. فتكون الروايتان صحيحتين، والله أعلم. وممن روى الحديث كما رواه مسلم عند المشارقة: الإمام أحمد (٤)، وروى أبي يعلى (٥) الحديث بلفظ مقارب منه.

стр. 263

١٤ - كتاب الصيام باب النهي عن الوصال في الصوم حدثني زهير بن حرب، حدثنا أبو النضر هاشم بن القاسم، حدثنا سليمان، عن ثابت، عن أنس ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يصلي في رمضان، فجئت فقمت إلى جنبه، وجاء رجل آخر فقام أيضا حتى كنا رهطا، فلما حس النبي ﷺ أنا خلفه جعل يتجوز في الصلاة، ثم دخل رحله، فصلى صلاة لا يصليها عندنا، قال: قلنا له حين أصبحنا: أفطنت لنا الليلة؟ قال: فقال: نعم ذاك الذي حملني على الذي صنعت قال: فأخذ يواصل رسول الله ﷺ ، وذاك في آخر الشهر، فأخذ رجال من أصحابه يواصلون فقال النبي ﷺ : ﴿ما بال رجال يواصلون إنكم لستم مثلي، أما والله لو تماد لي الشهر لواصلت وصالا يدع المتعمقون تعمقهم﴾. حدثنا عاصم بن النضر التيمي، حدثنا خالد (يعني ابن الحارث)، حدثنا حميد، عن ثابت، عن أنس ﵁ قال: واصل رسول الله ﷺ في أول شهر رمضان، فواصل ناس من المسلمين، فبلغه ذلك فقال: ﴿لو مد لنا الشهر لواصلنا وصالا يدع المتعمقون تعمقهم إنكم لستم مثلي، (أو قال) إني لست مثلكم، إني أظل يطعمني ربي ويسقيني﴾ ٢/ ٧٧٥. ــ قال القاضي عياض: "وفي حديث عاصم بن مالك في الوصال واصل رسول الله ﷺ في أول شهر رمضان كذا في جميع النسخ وصوابه في آخر شهر رمضان، كما قال في حديث زهير: بعده ولقوله في الحديث الآخر: لو تمادى بي الشهر لواصلت، وعلى الصواب سمعناه من ابن أبي جعفر، عن بعض شيوخه أحسبه من رواية ابن ماهان أو لعله أصلح" (١). وقال في موضع آخر: "واصل رسول الله في أول شهر رمضان كذا في جميع النسخ ويحل الرواة عن مسلم، وكان عند ابن أبي جعفر من رواية الهوزني في آخر الشهر، وهو الصواب، والذي في غيره من روايات هذا الحديث، ويدل عليه قوله:

стр. 264

................................................................................................ ــ لو تمادى بي الشهر لواصلت" (١). فقول القاضي عياض في حديث عاصم بن مالك خطأ، وإنما هو عاصم بن النضر. قال الباحث: وقوله: أول الشهر، وآخر الشهر، فما يؤيد القاضي في قوله آخر الشهر رواية البخاري (٢)، واحمد بن حنبل (٣)، وأبي يعلى الموصلي (٤)، وابن أبي شيبة (٥)، وعبد بن حميد (٦)، والبيهقي (٧)، وهي كرواية أبي جعفر، عن الهوزني، عن ابن ماهان. لكن لم تكن الراوية بلفظ أول الشهر شاذة؛ لان الجمع بينهما، وارد فالوصال إن كان في أول الشهر أو آخره فلا فرق، ولاسيما جاءت رويات أخرى على إطلاق شهر رمضان دون تحديد أوله أو آخره، وهي رواية الإمام احمد (٨)، وأبو يعلى (٩)، وابن خزيمة (١٠)، وابن حبان (١١)، وروى عبد بن حميد (١٢) الوصال دون تحديد الشهر =

стр. 265

١٥ - كتاب الحج باب جواز حلق الرأس للمحرم إذا كان به أذى ووجوب الفدية لحلقه وبيان قدرها وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار. قال ابن المثنى: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن عبد الرحمن بن الأصبهاني، عن عبد الله بن معقل قال: قعدت إلى كعب ﵁ وهو في المسجد فسألته عن هذه الآية ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: ١٩٦]، فقال كعب ﵁: نزلت فيَّ، كان بي أذى من رأسي، فحُمِلْت إلى رسول الله ﷺ والقمل يتناثر على وجهي، فقال: ﴿ما كنت أرى أن الجهد بلغ منك ما أرى. أتجدُ شاة﴾؟ فقلتُ: لا. فنزلت هذه الآية ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾، قال: ﴿صوم ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين نصف صاع طعاما لكل مسكين﴾، قال: ﴿فنزلت في خاصة وهي لكم عامة﴾ ٢/ ٨٥٩*. ــ = وجعل الخطابي علة الوصال "إنما هو لحق غيره لا لعجز نفسه، وان المانع له من ان يطيقه ما كان يلزمه من حقوق النساء لان الصوم يخل بحقوقهن" (١). وانفرد مسلم بلفظ أول الشهر. * قال القاضي عياض: "قوله في مسلم في حديث كعب بن عجرة في الفدية من رواية عبد الله بن مغفل عنه اتخذ شاة كذا لعامة الرواة، وعند ابن ماهان شيئا، وهو وهم، وباقي الحديث يدل على صحة الرواية الأولى مع اتفاق الرواة على ذلك في غيره، وغير هذا الطريق" (٢). هذه الرواية لعبد الله بن معقل، عن كعب بن عجرة، وليست لعبد الله بن مغفل فهو تغيير في النقط. رواية ابن سفيان على الاستفهام اتجدُ شاة، ورواية ابن ماهان اتخذ وفي شيئاً على الأمر. فلربما أراد بها شيئاً للوقاية من هوام رأسه وليس من الفدية والله اعلم، أما الفدية فواضحة أما الصيام أو الصدقة أو النسك. ولم يرو احد كما رواه ابن ماهان ولهذا قال القاضي ﵀ إنها وهم.

стр. 266

............................................................................................ ــ وكما رواه ابن سفيان، رواه النسائي (١)، وابن ماجة (٢)، والإمام احمد (٣)، وابن حبان (٤)، والطبراني (٥). وأما قول القاضي عياض: اتخذ شاة كذا لعامة الرواة فهو تصحيف من أتجد حيث لم يرو احد اتخذ.

стр. 267

١٦ - كتاب الحج باب حجة النبي ﷺ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ جَمِيعًا، عَنْ حَاتِمٍ قَالَ أَبُو ... بَكْرٍ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَدَنِيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَسَأَلَ عَنْ الْقَوْمِ حَتَّى انْتَهَى إِلَيَّ فَقُلْتُ: أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، فَأَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى رَاسِي فَنَزَعَ زِرِّي الْأَعْلَى ثُمَّ نَزَعَ زِرِّي الْأَسْفَلَ ثُمَّ وَضَعَ كَفَّهُ بَيْنَ ثَدْيَيَّ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ شَابٌّ فَقَالَ: مَرْحَبًا بِكَ يَا ابْنَ أَخِي سَلْ عَمَّا شِئْتَ فَسَأَلْتُهُ وَهُوَ أَعْمَى وَحَضَرَ وَقْتُ الصَّلَاةِ فَقَامَ فِي نِسَاجَةٍ مُلْتَحِفًا بِهَا كُلَّمَا وَضَعَهَا عَلَى مَنْكِبِهِ رَجَعَ طَرَفَاهَا إِلَيْهِ مِنْ صِغَرِهَا وَرِدَاؤُهُ إِلَى جَنْبِهِ عَلَى الْمِشْجَبِ، فَصَلَّى بِنَا فَقُلْتُ: أَخْبِرْنِي عَنْ حَجَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: بِيَدِهِ فَعَقَدَ تِسْعًا. فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ... ﷺ مَكَثَ تِسْعَ سِنِينَ لَمْ يَحُجَّ، ثُمَّ أَذَّنَ فِي النَّاسِ فِي الْعَاشِرَةِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَاجٌّ، فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ بَشَرٌ كَثِيرٌ كُلُّهُمْ يَلْتَمِسُ أَنْ يَاتَمَّ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَيَعْمَلَ مِثْلَ عَمَلِهِ، فَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى أَتَيْنَا ذَا الْحُلَيْفَةِ، فَوَلَدَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ، فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَيْفَ أَصْنَعُ، قَالَ: ﴿اغْتَسِلِي وَاسْتَثْفِرِي بِثَوْبٍ وَأَحْرِمِي﴾ فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ، ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ حَتَّى إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ نَاقَتُهُ عَلَى الْبَيْدَاءِ، نَظَرْتُ إِلَى مَدِّ بَصَرِي بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ رَاكِبٍ وَمَاشٍ وَعَنْ يَمِينِهِ مِثْلَ ذَلِكَ وَعَنْ يَسَارِهِ مِثْلَ ذَلِكَ وَمِنْ خَلْفِهِ مِثْلَ ذَلِكَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أَظْهُرِنَا وَعَلَيْهِ يَنْزِلُ الْقُرْآنُ وَهُوَ يَعْرِفُ تَاوِيلَهُ وَمَا عَمِلَ بِهِ مِنْ شَيْءٍ عَمِلْنَا بِهِ فَأَهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ، وَأَهَلَّ النَّاسُ بِهَذَا الَّذِي يُهِلُّونَ بِهِ، فَلَمْ يَرُدَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَيْهِمْ شَيْئًا مِنْهُ وَلَزِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَلْبِيَتَهُ، قَالَ جَابِرٌ ﵁: لَسْنَا نَنْوِي إِلَّا الْحَجَّ لَسْنَا نَعْرِفُ الْعُمْرَةَ حَتَّى إِذَا أَتَيْنَا الْبَيْتَ مَعَهُ اسْتَلَمَ الرُّكْنَ فَرَمَلَ ثَلَاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا ثُمَّ نَفَذَ إِلَى مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ ﵇ فَقَرَأَ ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥] فَجَعَلَ الْمَقَامَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ، فَكَانَ أَبِي يَقُولُ: وَلَا أَعْلَمُهُ ذَكَرَهُ إِلَّا عَنْ النَّبِيِّ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ

стр. 268

﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ [الإخلاص: ١] وَ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ [الكافرون: ١]، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الرُّكْنِ فَاسْتَلَمَهُ ثُمَّ خَرَجَ مِنْ الْبَابِ إِلَى الصَّفَا فَلَمَّا دَنَا مِنْ الصَّفَا قَرَأَ ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٥٨] أَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ فَبَدَأَ بِالصَّفَا فَرَقِيَ عَلَيْهِ حَتَّى رَأَى الْبَيْتَ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَوَحَّدَ اللَّهَ وَكَبَّرَهُ وَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ أَنْجَزَ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ، ثُمَّ دَعَا بَيْنَ ذَلِكَ قَالَ مِثْلَ هَذَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ نَزَلَ إِلَى الْمَرْوَةِ حَتَّى إِذَا انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ فِي بَطْنِ الْوَادِي سَعَى حَتَّى إِذَا صَعِدَتَا مَشَى حَتَّى أَتَى الْمَرْوَةَ فَفَعَلَ عَلَى الْمَرْوَةِ كَمَا فَعَلَ عَلَى الصَّفَا حَتَّى إِذَا كَانَ آخِرُ طَوَافِهِ عَلَى الْمَرْوَةِ فَقَالَ: ﴿لَوْ أَنِّي اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسُقْ الْهَدْيَ وَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً، فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ لَيْسَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَحِلَّ وَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً﴾، فَقَامَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِأَبَدٍ، فَشَبَّكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَصَابِعَهُ وَاحِدَةً فِي الْأُخْرَى وَقَالَ: ﴿دَخَلَتْ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ مَرَّتَيْنِ لَا بَلْ لِأَبَدٍ أَبَدٍ﴾، وَقَدِمَ عَلِيٌّ مِنْ الْيَمَنِ بِبُدْنِ النَّبِيِّ ﷺ فَوَجَدَ فَاطِمَةَ ﵂ مِمَّنْ حَلَّ وَلَبِسَتْ ثِيَابًا صَبِيغًا وَاكْتَحَلَتْ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهَا، فَقَالَتْ: إِنَّ أَبِي أَمَرَنِي بِهَذَا، قَالَ: فَكَانَ عَلِيٌّ يَقُولُ بِالْعِرَاقِ، فَذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُحَرِّشًا عَلَى فَاطِمَةَ لِلَّذِي صَنَعَتْ مُسْتَفْتِيًا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيمَا ذَكَرَتْ عَنْهُ، فَأَخْبَرْتُهُ أَنِّي أَنْكَرْتُ ذَلِكَ عَلَيْهَا فَقَالَ: صَدَقَتْ صَدَقَتْ، مَاذَا قُلْتَ حِينَ فَرَضْتَ الْحَجَّ قَالَ: قُلْتُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أُهِلُّ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُكَ قَالَ: فَإِنَّ مَعِيَ الْهَدْيَ فَلَا تَحِلُّ قَالَ: فَكَانَ جَمَاعَةُ الْهَدْيِ الَّذِي قَدِمَ بِهِ عَلِيٌّ مِنْ الْيَمَنِ وَالَّذِي أَتَى بِهِ النَّبِيُّ ﷺ مِائَةً قَالَ: فَحَلَّ النَّاسُ كُلُّهُمْ وَقَصَّرُوا إِلَّا النَّبِيَّ ﷺ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ تَوَجَّهُوا إِلَى مِنًى فَأَهَلُّوا بِالْحَجِّ وَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى بِهَا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَالْفَجْرَ ثُمَّ مَكَثَ قَلِيلًا حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْسُ وَأَمَرَ بِقُبَّةٍ مِنْ شَعَرٍ تُضْرَبُ لَهُ بِنَمِرَةَ، فَسَارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَا تَشُكُّ قُرَيْشٌ إِلَّا أَنَّهُ وَاقِفٌ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ كَمَا كَانَتْ قُرَيْشٌ تَصْنَعُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَأَجَازَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أَتَى عَرَفَةَ فَوَجَدَ الْقُبَّةَ قَدْ ضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ فَنَزَلَ بِهَا حَتَّى

стр. 269

إِذَا زَاغَتْ الشَّمْسُ أَمَرَ بِالْقَصْوَاءِ فَرُحِلَتْ لَهُ فَأَتَى بَطْنَ الْوَادِي فَخَطَبَ النَّاسَ وَقَالَ: ﴿إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمَيَّ مَوْضُوعٌ وَدِمَاءُ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعَةٌ وَإِنَّ أَوَّلَ دَمٍ أَضَعُ مِنْ دِمَائِنَا دَمُ ابْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ كَانَ مُسْتَرْضِعًا فِي بَنِي سَعْدٍ فَقَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ وَرِبَا الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ وَأَوَّلُ رِبًا أَضَعُ رِبَانَا رِبَا عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ كُلُّهُ فَاتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللَّهِ وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إِنْ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ كِتَابُ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تُسْأَلُونَ عَنِّي فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ﴾ قَالُوا نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ، وَأَدَّيْتَ، وَنَصَحْتَ. فَقَالَ بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ يَرْفَعُهَا إِلَى السَّمَاءِ وَيَنْكُتُهَا إِلَى النَّاسِ: ﴿اللَّهُمَّ اشْهَدْ اللَّهُمَّ اشْهَدْ﴾ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ أَذَّنَ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا، ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أَتَى الْمَوْقِفَ فَجَعَلَ بَطْنَ نَاقَتِهِ الْقَصْوَاءِ إِلَى الصَّخَرَاتِ وَجَعَلَ حَبْلَ الْمُشَاةِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى غَرَبَتْ الشَّمْسُ وَذَهَبَتْ الصُّفْرَةُ قَلِيلًا حَتَّى غَابَ الْقُرْصُ وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ خَلْفَهُ وَدَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ شَنَقَ لِلْقَصْوَاءِ الزِّمَامَ حَتَّى إِنَّ رَاسَهَا لَيُصِيبُ مَوْرِكَ رَحْلِهِ وَيَقُولُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى: أَيُّهَا النَّاسُ السَّكِينَةَ السَّكِينَةَ كُلَّمَا أَتَى حَبْلًا مِنْ الْحِبَالِ أَرْخَى لَهَا قَلِيلًا حَتَّى تَصْعَدَ حَتَّى أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ فَصَلَّى بِهَا الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا شَيْئًا، ثُمَّ اضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ وَصَلَّى الْفَجْرَ حِينَ تَبَيَّنَ لَهُ الصُّبْحُ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ حَتَّى أَتَى الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَدَعَاهُ وَكَبَّرَهُ وَهَلَّلَهُ وَوَحَّدَهُ فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى أَسْفَرَ جِدًّا فَدَفَعَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَأَرْدَفَ الْفَضْلَ بْنَ عَبَّاسٍ وَكَانَ رَجُلًا حَسَنَ الشَّعْرِ أَبْيَضَ وَسِيمًا فَلَمَّا دَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَرَّتْ بِهِ ظُعُنٌ يَجْرِينَ فَطَفِقَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهِنَّ فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ عَلَى وَجْهِ الْفَضْلِ فَحَوَّلَ الْفَضْلُ وَجْهَهُ إِلَى الشِّقِّ الْآخَرِ يَنْظُرُ فَحَوَّلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ مِنْ الشِّقِّ الْآخَرِ عَلَى وَجْهِ الْفَضْلِ يَصْرِفُ وَجْهَهُ مِنْ الشِّقِّ الْآخَرِ يَنْظُرُ حَتَّى أَتَى بَطْنَ مُحَسِّرٍ فَحَرَّكَ قَلِيلًا ثُمَّ سَلَكَ الطَّرِيقَ الْوُسْطَى الَّتِي

стр. 270

تَخْرُجُ عَلَى الْجَمْرَةِ الْكُبْرَى حَتَّى أَتَى الْجَمْرَةَ الَّتِي عِنْدَ الشَّجَرَةِ فَرَمَاهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ مِنْهَا مِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ رَمَى مِنْ بَطْنِ الْوَادِي ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمَنْحَرِ فَنَحَرَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بِيَدِهِ ثُمَّ أَعْطَى عَلِيًّا فَنَحَرَ مَا غَبَرَ وَأَشْرَكَهُ فِي هَدْيِهِ ثُمَّ أَمَرَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبَضْعَةٍ فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ فَطُبِخَتْ فَأَكَلَا مِنْ لَحْمِهَا وَشَرِبَا مِنْ مَرَقِهَا ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَفَاضَ إِلَى الْبَيْتِ فَصَلَّى بِمَكَّةَ الظُّهْرَ فَأَتَى بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَسْقُونَ عَلَى زَمْزَمَ فَقَالَ: انْزِعُوا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَلَوْلَا أَنْ يَغْلِبَكُمْ النَّاسُ عَلَى سِقَايَتِكُمْ لَنَزَعْتُ مَعَكُمْ فَنَاوَلُوهُ دَلْوًا فَشَرِبَ مِنْهُ ٢/ ٨٨٦. ــ وقع في هذا الحديث خلافان: الأول: قال القاضي عياض: "وفي حديث جابر في الحج فقام في نساحة كذا عند الفارسي وضبطه التميمي بكسر النون وفتح السين وكذا رواه أبو داوود وفسره في حديثه يعني ثوبا ملففا والذي عند ابن ماهان وغيره من رواة مسلم في ساجة وهو الصحيح وهو ثوب وقيل الطيلسان الغليظ الخشن" (١). وقال أيضاً: "وقوله وحضرت الصلاة فقام في ساجة ملتحفاً بها وذكر صغرها قال: ورداؤه على المشجب، والساجة: ثوب كالطيلسان وشبهه وكذا في رواية الجمهور وهو الصواب، وعند الفارسي نساجة وفي كتاب ابن عيسى نساجة وكذا رواه أبو ذر نساجة وقال: تعني ثوباً ملففاً وكذا قال بعضهم: وهو خطأ وتصحيف" (٢). فالساجة: مأخوذة من السيجان، ذكر ابن منظور: "الساج الطيلسان الضخم الغليظ وقيل الطيلسان المقور، وقال: قال ابن الأعرابي: السيجان الطيالسة السود واحدها ساج وفي حديث ابن عباس ﵄ ان النبي ﷺ كان يلبس في الحرب من القلانس ما يكون من السيجان الخضر جمع ساج وهو الطيلسان

стр. 271

............................................................................................ ــ الاخضر، وقيل الطيلسان المقور ... ومنه حديثه الاخر: زرَّ ساجاً وهو محرم فافتدى، وفي حديث أبي هريرة اصحاب الدجال عليهم السيجان، وفي رواية كلهم ذو سيف محلى وساج، وفي حديث جابر فقام في ساجة هكذا جاء في رواية والمعروف بساجة وهو ضرب من الملاحف منسوجة" (١). ولابن منظور في موضع آخر له: "نسج الحائك الثوب ينسجه وينسجه نسجاً من ذلك لأنه ضم السّدي إلى اللحمة وهو النساج وحرفته النساجة وربما سمي الدراع نساجاً، وفي حديث جابر فقام في نساجة ملتحفاً بها هي ضرب من الملاحف منسوجة كأنها سميت بالمصدر وقالوا في الرجل المحمود هو نسيج وحده ومعناه ان الثوب إذا كان كريماً لم ينسج على منواله غيره لدقته وإذا لم يكن كريماً نفيساً دقيقاً عمل على منواله سدى عدة أثواب وقال ثعلب: نسيج وحده الذي لا يعمل على مثاله مثله يضرب مثلاً لكن من بولغ في مدحه وهو كقولك فلان واحد عصره وقريع قومه فنسيج وحده أي لا نظير له في علم أو غيره واصله في الثوب لان الثوب الرفيع لا ينسج على منواله" (٢). وهذا المعنى ذكره ابن الأثير (٣) فلم يبق داع إلى جعلها خطأ وتصحيف، ... وهو ما وقع لمسلم من رواية ابن سفيان، والذي جعله القاضي عياض صواباً "ساجة" لم يروه احد بهذه الصيغة غير ابن ماهان في صحيح مسلم، إلا ان الجلّه يرووه "نساجة" بنون في أولها، وهو ما رواه أبو داود (٤) وابن ماجه (٥)،

стр. 272

............................................................................................ ــ وعبد الرزاق (١)، وعبد بن حميد (٢)، وابن أبي شيبة (٣)، وابن حبان (٤)، والبيهقي (٥). والثاني: قال القاضي عياض: "قوله في حديث جابر فنحر ثلاثاً وستين بدنة كذا لابن ماهان بالنون ولغيره بيده بالياء والأول الصواب وبقية الحديث يدل عليه وان كانا صحيحي المعنى" (٦). وقال أيضاً: "وقوله فنحر ثلاثاً وستين بدنة بيده كذا لهم وعند ابن ماهان بدنه فكان يده، وكل صواب لكن نحر النبي ﷺ بيده هو المروي، وهو أصوب هنا ان شاء الله؛ لقوله: "ثم أعطى علياً فنحر ما نحر وكانت عدتها مائة" (٧). وأيد الإمام النووي ما ذكره القاضي عياض وقال: قلت: "وكلاهما حري فنحر ثلاثاً وستين بدنة بيده" (٨). وأيدهما الإمام السيوطي وقوع الخلاف في هذا الموضع (٩). فالنحر: الطعن في نحر البعير (١٠)، والبدنة: "قالوا هي ناقة أو بقرة وزاد الأزهري أو بعير .. وقال بعض الأئمة البدنه: هي الإبل خاصة ويدل عليه قوله

стр. 273

............................................................................................ ــ تعالى: ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا﴾ [الحج: ٣٦] سميت بذلك لعظم بدنها وإنما ألحقت البقرة بالإبل بالسنة وهو قوله ﷺ : ﴿تجزئ البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة﴾ (١)، ففرق الحديث بينهما بالعطف إذ لو كانت البدنة في الوضع تطلق على البقرة لما ساغ عطفها لان المعطوف غير المعطوف عليه، وفي الحديث ما يدل عليه قال: اشتركنا مع رسول الله ﷺ في الحج والعمرة سبعة منا في بدنة فقال رجل لجابر: انشترك في البقرة ما نشترك في الجزور؟ فقال: ما هي إلا من الدن والمعنى في الحكم إذ لو كانت من جنس البدن لما جهلها أهل اللسان ولفهمت عند الإطلاق أيضاً والجمع "بدنات" مثل قصبة وقصبات" (٢). فلما كان النحر يقع على الإبل كان المعنى واضحاً إذ لم يقل بدنة وقال: فنحر ثلاثاً وستين بيده، ومن قال: ثلاثاً وستين بدنة ميزها، ومن جمع بينهما أصاب فكان المعنى ثلاثاً وستين بدنة بيده، وهو ما وجد في نسخ إكمال المعلم بفوائد مسلم (٣)، وشرح صحيح مسلم (٤). وممن رواه كما رواه مسلم في رواية المشارقة: ابن أبي شيبة (٥)، والدارمي (٦)، وابن حبان (٧)، وممن رواه كما وقع لمسلم في رواية ابن ماهان: =

стр. 274

١٧ - كتاب الحج باب فضل العمرة في رمضان وحدثنا أحمد بن عبدة الضبي، حدثنا يزيد (يعني ابن زريع)، حدثنا حبيب المعلم، عن عطاء، عن ابن عباس: أن النبي ﷺ قال لامرأة من الأنصار يقال لها أم سنان: ﴿ما منعك أن تكوني حججت معنا﴾؟ قالت: ناضحان كانا لأبي فلان (زوجها) حج هو وابنه على أحدهما وكان الآخر يسقي غلامنا. قال: ﴿فعمرة في رمضان تقضي حجة أو حجة معي﴾ ٢/ ٩١٧*. ــ = عبد بن حميد (١)، والبيهقي (٢)، وممن جمع بينهما في الرواية ابن ماجه (٣). الخلاصة: أن إمكانية الجمع بينهما واردة حتى عند أهل الرواية كما في رواية ابن ماجه. * قال القاضي عياض:" في حديث عمرة في رمضان قولها: ناضحان كانا لأبي (فلان)، ثم قال: والآخر يسقى عليه نخلاً لنا، كذا ذكره البخاري، وذكره مسلم نسقي عليه من رواية الهوزني في طريق ابن ماهان، عند كافة رواته يسقى غلامنا وعند السجزي يستقي عليه غلامنا، وفي كتاب القاضي التميمي يسقى غلامنا، والذي في البخاري (٤)، الصواب، وغلامنا يوشك أن يكون مغيرا من نخلٍ لنا، وقد ذكره البخاري في موضع آخر يسقي عليه أرضاً لنا، وهو حجة لما قلناه وتفسير له" (٥). وقال أيضاً: "وقوله: هو ابنه على احدهما، وكان الآخر يستقي عليه غلامنا: كذا للشنتجالي عن السجزي، وسقط "عليه" للعذري والفارسي وعند ابن ماهان:

стр. 275

................................................................................................ ... ــ نسقي عليه غلامنا وارى كله تغييراً، وان صوابه "نسقي عليه نخلاً لنا" فتصحف منه "غلامنا"، وكذا جاء في البخاري، ويدل على صحته قوله في الحديث قبله: "ننضح عليه"، وهو بمعنى: نسقي عليه وإنما يسمى من الإبل النواضح التي يستقي عليها الماء إلا انها تنضحه، أي تصبه" (١). وذكر الإمام النووي ما ذكره القاضي عياض وعقّبَ عليه بقوله: "وَالْمُخْتَار أَنَّ الرِّوَايَة صَحِيحَة، وَتَكُون الزِّيَادَة الَّتِي ذَكَرَهَا الْقَاضِي مَحْذُوفَة مُقَدَّرَة، وَهَذَا كَثِير فِي الْكَلَام. وَاَللَّه أَعْلَم" (٢). وقال الإمام السيوطي: "ناضحان أي بعيران نستقي بهما تنضح بكسر الضاد وكان الآخر يسقي نخلا قلت: كذا في النسخة التي عندي وهي بخط الحافظ الصريفيني وذكر ما قاله القاضي عياض من تصويب رواية البخاري، وما عنده غيره تغيير وتصحيف وهي ما عند الفارسي وابن ماهان، وقال: وحكاه عنهما النووي وتبعهما القرطبي ولم يذكر واحد منهم أن اللفظة التي هي صواب وهي "نخلاً لنا" وقعت في رواية أحد لنا من رواة مسلم فإما أن يكون الصريفيني أصلحها بعلمه أو تكون وقعت له في رواية أحد فاعتمدها، ونقل تعقيب الإمام النووي على كلام القاضي عياض" (٣). فرواية ابن ماهان نسقي عليه غلامنا دون تحديد السقيا، وهذا اللفظ حتى هذا الموضع على اطلاقه يفيد كلاماً معهوداً وهو سقي الزرع، ولعل المعروف ان المدينة كان يسقى بها الزرع على الإبل وهي النواضح ومفرده ناضح ومنه الحديث "ان ناضحاً تردى في بئر بالمدينة فذكي من قبل شاكلته .. " (٤).

стр. 276

.................................................................................................. ــ أو ان النخيل يسمى السقي أو السقيه، ومنه الحديث" (١) كان معاذ: بن جبل يؤم قومه فمرّ فتىً منهم بناضحه يريد سقيه .. " قال ابن الأثير وابن منظور: "السقي والسقيه النخل الذي يسقى بالسواني أي الدوالي" (٢). وقال الزبيدي: "الناضح هو البعير أو الحمار أو الثور الذي يسقى عليه وهي ناضحة وسانية والجمع نواضح وهو مجاز" (٣). وقال الرافعي: "استعمل الناضح في كل بعير وان لم يحمل الماء ولأنه في حديث (٤) "اطعمه ناضحك" أي بعيرك" (٥). وقول السيوطي "لم يذكر واحد منهم ان اللفظة التي هي صواب" وهي "نخل لنا" تخص القرطبي والنووي، وإلا فالقاضي عياض ذكرها في المشارق. الخلاصة: وبعد هذا العرض لمعنى الناضح، والسقي يتبين لنا صحة الرواية دون اللجوء إلى التقدير، وان كان تقدير المحذوف أيضاً صحيحاً فيكون: "نسقي عليه غلامنا نخلاً لنا" كما حكاه الإمام النووي. والله اعلم. وكذلك الابتعاد عن القول بالتغيير والتصحيف.

стр. 277

١٨ - كتاب الحج باب استحباب الرمل في الطواف العمرة وفي الطواف الأول من الحج وحدثني محمد بن رافع، حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا زهير، عن عبد الملك بن سعيد بن الأبجر، عن أبي الطفيل قال: قلت لابن عباس: أراني قد رأيت رسول الله ـ ﷺ ـ قال: فصفه لي. قال: قلت: (رأيته عند المروة على ناقة وقد كثر الناس عليه) قال: فقال ابن عباس: (ذاك رسول الله ﷺ إنهم كانوا لا يدعون عنه، ولا يكرهون) ٢/ ٩٢٢. ــ قال القاضي عياض: " وقوله: لا يدعون عنه ولا يكرهون، كذا للفارسي، ولغيره: يكهرون، وهو الصحيح، ومعناه ينتهرون" (١). ثم قال: "وقوله: "كانوا لا يدعَّون عنه ولا يكهرون"، كذا عن العذري وابن ماهان، وعند الفارسي: "يكرهون"، والأول أصوب" (٢). قال الإمام النووي: "قَوْله: إِنَّهُمْ كَانُوا لَا يُدَعُّونَ عَنْهُ وَلَا يُكْرَهُونَ ... وَأَمَّا قَوْله: يُكْرَهُونَ، فَفِي بَعْض الْأُصُول مِنْ صَحِيح مُسْلِم (يُكْرَهُونَ) كَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الْإِكْرَاه، وَفِي بَعْضهَا يُكْهَرُونَ بِتَقْدِيمِ الْهَاء مِنْ الْكَهْر، وَهُوَ الِانْتِهَار، قالَ الْقَاضِي: هَذَا أَصْوَب، وَقَالَ: وَهُوَ رِوَايَة الْفَارِسِيّ، وَالأَوَّل رِوَايَة اِبْن مَاهَان وَالْعَذَرِيّ " (٣). وقال السيوطي: "لا يدعون" بضم الياء وفتح الدال وضم العين المشددة: أي يدفعون، "ولا يكهرون" بتقديم الهاء على الراء: أي ينتهرون، وفي رواية ابن ماهان والعذري:"لا يكرهون" من الإكراه (٤). فرواية ابن ماهان "يكهرون" من الإكهار: بمعنى تعكير صفو الوجه بالعبوسة، وغيرها مما يشعر بإستقبال مكره، قال ابن منظور وتبعه الزبيدي: وكَهَرَه يَكْهَرُه كَهْراً: زَبَرَهُ واستقبله بوجه عابسٍ، وانْتَهره تَهاوناً به والكَهْرُ:

стр. 278

............................................................................................ ــ الانْتِهارُ قال ابنُ دارة الثَّعْلَبيّ: فقامَ لايَحْفِلُ ثَمَّ كَهْرا ولا يُبالي لو يُلاقي عَهْرا، قال: الكَهْرُ: الانْتِهارُ، وكَهَرَه وقَهَره بمعنى، وفي قراءة عبد الله بن مسعود ـ ﵁ ـ (١): "فأَما اليتيم فلا تَكْهَرْ"، وزعم يعقوب أَن كافه بدل من قاف تَقْهَرْ، وفي حديث مُعَاوية بن الحَكَمِ السّلَمِيّ أَنه قال (٢): "ما رأَيت مُعَلِّماً أَحْسَنَ تعليماً من النبي ـ ﷺ ـ، فبأَبي هو وأُمي ما كَهَرني، ولا شَتَمَني، ولا ضَرَبني"، وفي حديث المَسْعى (٣): "إنهم كانوا لا يُدَعُّون عنه، ولا يُكْهَرون" (٤)، قال ابن الأَثير: "هكذا يروى في كتب الغريب وبعض طرق مسلم قال والذي جاء في الأَكثر يُكْرَهُون بتقديم الراء من الإِكراه" (٥). ورواية ابن سفيان يكرهون فهي من الإكراه بمعنى القباحة والقهر قال الرافعي: "كَرُهَ الأمر والمنظر (كَرَاهَةً) فهو (كَرِيهٌ) مثل قبح قباحة فهو قبيح وزنا ومعنى و (كَرَاهِيَةً) بالتخفيف أيضا و (كَرِهْتُهُ) (أكْرَهُه) من باب تعب (كُرْها) بضم الكاف وفتحها ضد أحببته فهو مكروه و (الكَرْهُ) بالفتح المشقة وبالضم القهر وقيل بالفتح الإكراه وبالضم المشقة و (أَكْرَهْتُهُ) على الأمر (إكْرَاهاً) حملته عليه قهرا يقال فعلته (كَرْها) بالفتح أي (إكْرَاهَا) وعليه قوله تعالى (طَوْعاً أوْ كَرْها) فقابل بين الضدين" (٦). فكلاهما يصح فهم لا يُكرهون على استقباله ـ ﷺ ـ، ولا يستقبلونه بوجه عبس، بل كانوا يفدونه بآبائهم وأماهاتهم، بأبي أنت وأمي يا رسول الله. وانفرد الإمام مسلم بهذا الحديث، والله اعلم.

стр. 279

١٩ - كتاب الحج باب استحباب النزول بالمحصب يوم النفر والصلاة به وحدثني زهير بن حرب، حدثنا شبابة، حدثني ورقاء، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: ﴿منزلنا إن شاء الله إذا فتح الله الخيف﴾ حيث تقاسموا على الكفر ٢/ ٩٥٢. ــ قال القاضي عياض: "وقوله: منزلنا إن شاء الله إذا فتح الله الخيف حيث تقاسموا على الكفرالخيف، بالرفع خبر منزلنا، ووجدته في بعض أصول شيوخنا الخيف بالنصب، وكأنه تأول أنه مفعول بفتح ويجعل الخبر فيما بعده وهو خطأ، وليس لفتح هنا مفعول، وإنما معناه حكم وكشف وأظهر والخيف بنفسه هو الموضع الذي تقاسموا فيه على الكفر يريد في صحيفة قطيعة بني هاشم وسقطت لفظة "إذا فتح الله" عند ابن ماهان" (١). قال ياقوت الحموي: "والخيف بفتح أوله وسكون ثانيه وآخره فاء: هو ما انحدر من غلظ الجبل وارتفع عن مسيل الماء، وقال الزهري: الخيف الوادي، وقال الحازمي: خيف بني كنانة بمعنى نزله رسول الله ﷺ والخيف ما كان مجنباً عن طريق الماء يميناً وشمالاً متسعاً" (٢). وقول القاضي عياض: خيف بني كنانة هو المحصب (٣)، هو جزء من حديث رواه الإمام احمد (٤) من طريق أسامة بن زيد. فقول القاضي عياض: الخيفًُ بالرفع على ان جملة - إن شاء الله إذا فتح الله - اعتراضية، والجملة الاعتراضية لا محل لها من الإعراب فيكون خبره الخيفُ، وهو ما رواه ابن ماهان من غيرها فالسَقْط ليس لخفة ضبطٍ ولا لسهو منه، فيكون العامل المؤثر هو الابتداء وليس الفعل "فتح"، وعلى اعتباره عاملاً فقد اثر في

стр. 280

.......................................................................................... ــ مفعوله وهو الخيف فوجب نصبه، لكن روى الطبراني بلفظ: "منزلنا غداً ان شاء الله بالخيف الأيمن ... " (١) فلم يذكر فيه "إذا فتح الله" وهو ما يؤيد رواية مسلم في نسخة ابن ماهان دون ذكر الجملة الاعتراضية والحديث الذي قبله عند مسلم يدل على ما ذهبنا إليه وهو الرواية بالمعنى وفيه "نحن نازلون غداً بخيف بني كنانة ... " دون ذكر "ان شاء الله". فقوله: ان شاء الله هو من باب ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (٢٣) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [الكهف: ٢٣ - ٢٤]، وأما قوله: "إذا فتح الله الخيف" فهو من باب قوله تعالى: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١)﴾ [النصر: ١]. قال الزمخشري:" وقرأ ابن عباس: ﴿جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾، بمعنى فتح ونصر" (٢). فهذه واحدة من نبوآته ﷺ فمرة ذكرها بالشرط وأخرى بلا شرط. وهو ما رواه ابن ماهان منزلنا الخيف دون الشرط ورواية ابن سفيان بالشرط وهو بمعنى واحد وهو تحقق الفتح والله اعلم. وممن رواه كما رواه للمشارقة البخاري (٣)، والإمام احمد (٤).

стр. 281

٢٠ - كتاب النكاح باب ندب من رأى امرأة فوقعت في نفسه إلى أن يأتي امرأته أو جاريته فيواقعها وحدثني سلمة بن شبيب، حدثنا الحسن بن أعين، حدثنا معقل، عن أبي الزبير، قال: قال جابر: سمعت النبي ـ ﷺ ـ يقول: ﴿إذا أحدكم أعجبته المرأة، فوقعت في قلبه، فليعمد إلى امرأته فليواقعها، فإن ذلك يرد ما في نفسه﴾ ٢/ ١٠٢٠. ــ قال القاضي عياض: "وقوله: "إذا أحدكم أعجبته المرأة، فليعمد إلى امرأته فليواقعها، فإن ذلك يرد نفسه" كذا لابن ماهان، وفي حديث مسلم عن سلمة بن شبيب، وتمامه ما في نفسه كما في سائر الروايات" (١). فما جاء في رواية ابن ماهان: "يرد نفسه" عن الزنا، وما جاء في رواية ابن سفيان: "يرد ما في نفسه" عن ما يبقى من مخلفاتها، ووسوستها، وشهوتها. وعند أبي داود: " .. ان المرأة تقبل في صورة شيطان فمن وجد من ذلك شيئاً فليأت أهله فانه يضمر ما في نفسه" (٢)، وهذا الحديث الذي رواه أبو داود خرّجه البيهقي (٣) أيضاً وقال في آخره: "أخرجه مسلم من وجه آخر عن هشام الدستوائي وقال: فان ذلك يرد ما في نفسه"، وكذلك روى هذا الحديث عبد بن حميد (٤)، وعند الإمام احمد (٥) " ... يرد مما في نفسه" أي عن بعض ما في نفسه. وأيدت رواية الطبراني (٦) رواية مسلم عند ابن سفيان، وكذلك البيهقي (٧). الخلاصة: فيكون ما عند ابن ماهان من باب الرواية بالمعنى.

стр. 282

٢١ - كتاب الرضاع باب جواز وطء المسبية بعد الاستبراء وإن كان لها زوج انفسخ نكاحها بالسبي وحدثنيه يحيى بن حبيب الحارثي، حدثنا خالد بن الحارث، حدثنا شعبة، ... عن قتادة، عن أبي الخليل، عن أبي سعيد قال: أصابوا سبيا يوم أوطاس لهن أزواج فتخوفوا، فأنزلت هذه الآية ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] ٢/ ١٠٧٩. ــ قال القاضي عياض: "وقوله في سبي أوطاس: "فتحرجوا" أي خافوا الحرج والإثم، كذا لابن ماهان والسمرقندي، وللعذري والطبري: "فتخوفوا" بمعناه أيضاً، أي خافوا الحوب وهو الإثم" (١). فعند ابن ماهان "فتحرجوا" وعند ابن سفيان "تخوفوا" ولغيرهما تحوبوا، ووافق رواة مسلم رواية ابن سفيان كما أشار إلى ذلك القاضي ﵀، وكلها بمعنى واحد، وهو تجنب الوقوع في الإثم. فالحرج: الإثم، والحارج: الآثم، والمتحرج: الكافُّ عن الإثم (٢). ويقال: فلان يتأثم ويتحرج: إذا فعل فعلاً يخرج به من الإثم والحرج (٣)، وتحرج إذا تحفظ منه (٤)، جاء في الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي (٥): يقال حرج واثم: إذا فعل فعلاً يلزمه الإثم، ثم يقال: تحرج وتأثم إذا ألقى الحرج والإثم عن نفسه باجتنابه ما يأثم به. والحوب (٦): بفتح الحاء وسكون الواو: الإثم، وهي لغة أهل الحجاز، وضم أوله لغة تميم، وتحوب من الإثم إذا توقاه وألقى الحوب عن نفسه، قال الشاعر: =

стр. 283

٢٢ - كتاب الرضاع باب استحباب نكاح البكر حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا هشيم، عن سيار، عن الشعبي، عن جابر بن عبد الله قال: كنا مع رسول الله ـ ﷺ ـ في غزاة، فلما أقبلنا تعجلت على بعير لي قطوف، فلحقني راكب خلفي، فنخس بعيري بعنزة كانت معه، فانطلق بعيري كأجود ما أنت راء من الإبل، فالتفت فإذا أنا برسول الله ـ ﷺ ـ، فقال: (ما يعجلك يا جابر)؟!، قلت: يا رسول الله إني حديث عهد بعرس، فقال: (أبكرا تزوجتها أم ثيبا)؟، قال: قلت: بل ثيبا، قال: (هلا جارية تلاعبها وتلاعبك)؟، قال: فلما قدمنا المدينة ذهبنا لندخل، فقال: (أمهلوا حتى ندخل ليلا ـ أي عشاء ـ كي تمتشط الشعثة وتستحد المغيبة)، قال: وقال: (إذا قدمت فالكيس الكيس) ٢/ ١٠٨٦*. ــ = ... فلا يَدْخُلَنَّ الدَّهْرَ قَبرَكَ حَوْبَةٌ ... يَقُومُ بها يَوماً عَليْكَ حَسيبُ (١) وقال آخر: صَبْراً بَغِيض بنَ رَيْثٍ انَّها رَحِمٌ ... حُبْتُمْ بها فأَناخَتْكُمْ بجَعْجَاعِ (٢) وأما الخوف فلا أرى داع إلى إشارة في مصدر فهو ظاهر المعنى. وانفرد الإمام مسلم بهذا الحديث بالألفاظ كلها. * قال القاضي عياض: "قوله في حديث جابر:"فلما أقبلنا تعجلت على بعير لي قطوف"، كذا هو لابن الحذاء [يعني عن ابن ماهان] في حديث مسلم، عن يحيى ابن يحيى، ولغيره أقفلنا وصوابه قفلنا" (٣). وقال أيضاً: "قوله: "فلما أقفلنا"، كذا لابن ماهان، ولابن سفيان: "أقبلنا"،

стр. 284

............................................................................................ ــ ووجه الكلام:"قفلنا" ثلاثي، يقال: قفل الجيش والرفقة، وأقفلهم الأمير وقفلهم أيضاً، قيل: لعله"قفلنا"، وقد يحتمل على الرواية أن يكون "أقفلنا" بفتح اللام، أي أقفلنا النبي ـ ﵇ ـ المذكور قبل، وأقفلنا على ما لم يسم فاعله، أو يكون: أقفل بعضنا بعضاً بأمر النبي ـ ﷺ ـ بذلك" (١). قال الإمام النووي: "قَوْله: (فَلَمَّا أَقْبَلْنَا تَعَجَّلَتْ)، هَكَذَا هُوَ فِي نُسَخ بِلَادنَا، (أَقْبَلْنَا)، وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ رِوَايَة اِبْن سُفْيَان، عَنْ مُسْلِم، قَالَ: وَفِي رِوَايَة اِبْن مَاهَان: "أَقْفَلْنَا" بِالْفَاءِ، قَالَ: وَوَجْه الْكَلَام (قَفَلْنَا) أَيْ رَجَعْنَا وَيَصِحّ (أَقْبَلْنَا) بِفَتْحِ اللَّام أَيْ أَقْفَلْنَا النَّبِيّ ـ ﷺ ـ وَأَقْفَلْنَا بِضَمِّ الْهَمْزَة لِمَا لَمْ يُسَمِّ فَاعِله" (٢). فالذي نقله القاضي عن ابن ماهان بحسب الإمام النووي: "أقفلنا"، والذي ذكره عن ابن الحذاء "أقبلنا" هو أيضا عن ابن ماهان، لأن ابن الحذاء لا رواية له من طريق ابن سفيان، وهو موافق لرواية ابن سفيان. فأقفلنا مأخوذة من القُفُول بمعنى الرجوع من السفر قال ابن منظور: "القُفُول الرُّجوع من السفر وقيل القُفُول رجوع الجُنْد بعد الغَزْوِ قَفَل القوم يَقْفُلون بالضم قُفولاً وقَفْلا وقد يقال للسَّفْر قُفُول في الذهاب والمجيء وأَكثر ما يستعمل في الرُّجوع وتكرر في الحديث وجاء في بعض رواياته: [أَقْفَل الجيشُ وقَلَّما أَقْفَلْنا] (٣). والمعروف قَفَل وقَفَلْنا وأَقفلَنا غيرُنا وأُقْفِلْنا على ما لم يسم فاعله" (٤). أما أقبلنا فهي مأخوذة من المقابلة قال الجوهري: "وأقْبَلَ: نقيض أدْبَرَ. يقال: أقْبَلَ مُقْبَلاً. وأقْبَلَ عليه بوجهه" (٥). وقال ابن منظور: "وَأَقْبَلْنَا: صِرْنا فيها ..

стр. 285

............................................................................................ ــ وقَبَلَتِ المكانَ: استقبلتْه" (١). وروى البيهقي الحديث بلفظ "أقبلنا (٢) وقد استُخْدِمَ لفظ"أقبلنا" عند المحدثين بمعنى الرجوع من السفر (٣)، وهنا تتبين الروايتين معناهما صحيح. وممن رواه كما رواه مسلم عند ابن ماهان: البخاري (٤)، وسعيد بن منصور (٥)، والدارمي (٦)، وأبي يعلى (٧).
следующие страницы →