← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 13554

رواية صحيح مسلم من طريق ابن ماهان مقارنة برواية ابن سفيان

مصدق الدوري

Полный текст (412 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

٢٠ - كتاب النكاح باب ندب من رأى امرأة فوقعت في نفسه إلى أن يأتي امرأته أو جاريته فيواقعها وحدثني سلمة بن شبيب، حدثنا الحسن بن أعين، حدثنا معقل، عن أبي الزبير، قال: قال جابر: سمعت النبي ـ ﷺ ـ يقول: ﴿إذا أحدكم أعجبته المرأة، فوقعت في قلبه، فليعمد إلى امرأته فليواقعها، فإن ذلك يرد ما في نفسه﴾ ٢/ ١٠٢٠. ــ قال القاضي عياض: "وقوله: "إذا أحدكم أعجبته المرأة، فليعمد إلى امرأته فليواقعها، فإن ذلك يرد نفسه" كذا لابن ماهان، وفي حديث مسلم عن سلمة بن شبيب، وتمامه ما في نفسه كما في سائر الروايات" (١). فما جاء في رواية ابن ماهان: "يرد نفسه" عن الزنا، وما جاء في رواية ابن سفيان: "يرد ما في نفسه" عن ما يبقى من مخلفاتها، ووسوستها، وشهوتها. وعند أبي داود: " .. ان المرأة تقبل في صورة شيطان فمن وجد من ذلك شيئاً فليأت أهله فانه يضمر ما في نفسه" (٢)، وهذا الحديث الذي رواه أبو داود خرّجه البيهقي (٣) أيضاً وقال في آخره: "أخرجه مسلم من وجه آخر عن هشام الدستوائي وقال: فان ذلك يرد ما في نفسه"، وكذلك روى هذا الحديث عبد بن حميد (٤)، وعند الإمام احمد (٥) " ... يرد مما في نفسه" أي عن بعض ما في نفسه. وأيدت رواية الطبراني (٦) رواية مسلم عند ابن سفيان، وكذلك البيهقي (٧). الخلاصة: فيكون ما عند ابن ماهان من باب الرواية بالمعنى.

стр. 282

٢١ - كتاب الرضاع باب جواز وطء المسبية بعد الاستبراء وإن كان لها زوج انفسخ نكاحها بالسبي وحدثنيه يحيى بن حبيب الحارثي، حدثنا خالد بن الحارث، حدثنا شعبة، ... عن قتادة، عن أبي الخليل، عن أبي سعيد قال: أصابوا سبيا يوم أوطاس لهن أزواج فتخوفوا، فأنزلت هذه الآية ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] ٢/ ١٠٧٩. ــ قال القاضي عياض: "وقوله في سبي أوطاس: "فتحرجوا" أي خافوا الحرج والإثم، كذا لابن ماهان والسمرقندي، وللعذري والطبري: "فتخوفوا" بمعناه أيضاً، أي خافوا الحوب وهو الإثم" (١). فعند ابن ماهان "فتحرجوا" وعند ابن سفيان "تخوفوا" ولغيرهما تحوبوا، ووافق رواة مسلم رواية ابن سفيان كما أشار إلى ذلك القاضي ﵀، وكلها بمعنى واحد، وهو تجنب الوقوع في الإثم. فالحرج: الإثم، والحارج: الآثم، والمتحرج: الكافُّ عن الإثم (٢). ويقال: فلان يتأثم ويتحرج: إذا فعل فعلاً يخرج به من الإثم والحرج (٣)، وتحرج إذا تحفظ منه (٤)، جاء في الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي (٥): يقال حرج واثم: إذا فعل فعلاً يلزمه الإثم، ثم يقال: تحرج وتأثم إذا ألقى الحرج والإثم عن نفسه باجتنابه ما يأثم به. والحوب (٦): بفتح الحاء وسكون الواو: الإثم، وهي لغة أهل الحجاز، وضم أوله لغة تميم، وتحوب من الإثم إذا توقاه وألقى الحوب عن نفسه، قال الشاعر: =

стр. 283

٢٢ - كتاب الرضاع باب استحباب نكاح البكر حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا هشيم، عن سيار، عن الشعبي، عن جابر بن عبد الله قال: كنا مع رسول الله ـ ﷺ ـ في غزاة، فلما أقبلنا تعجلت على بعير لي قطوف، فلحقني راكب خلفي، فنخس بعيري بعنزة كانت معه، فانطلق بعيري كأجود ما أنت راء من الإبل، فالتفت فإذا أنا برسول الله ـ ﷺ ـ، فقال: (ما يعجلك يا جابر)؟!، قلت: يا رسول الله إني حديث عهد بعرس، فقال: (أبكرا تزوجتها أم ثيبا)؟، قال: قلت: بل ثيبا، قال: (هلا جارية تلاعبها وتلاعبك)؟، قال: فلما قدمنا المدينة ذهبنا لندخل، فقال: (أمهلوا حتى ندخل ليلا ـ أي عشاء ـ كي تمتشط الشعثة وتستحد المغيبة)، قال: وقال: (إذا قدمت فالكيس الكيس) ٢/ ١٠٨٦*. ــ = ... فلا يَدْخُلَنَّ الدَّهْرَ قَبرَكَ حَوْبَةٌ ... يَقُومُ بها يَوماً عَليْكَ حَسيبُ (١) وقال آخر: صَبْراً بَغِيض بنَ رَيْثٍ انَّها رَحِمٌ ... حُبْتُمْ بها فأَناخَتْكُمْ بجَعْجَاعِ (٢) وأما الخوف فلا أرى داع إلى إشارة في مصدر فهو ظاهر المعنى. وانفرد الإمام مسلم بهذا الحديث بالألفاظ كلها. * قال القاضي عياض: "قوله في حديث جابر:"فلما أقبلنا تعجلت على بعير لي قطوف"، كذا هو لابن الحذاء [يعني عن ابن ماهان] في حديث مسلم، عن يحيى ابن يحيى، ولغيره أقفلنا وصوابه قفلنا" (٣). وقال أيضاً: "قوله: "فلما أقفلنا"، كذا لابن ماهان، ولابن سفيان: "أقبلنا"،

стр. 284

............................................................................................ ــ ووجه الكلام:"قفلنا" ثلاثي، يقال: قفل الجيش والرفقة، وأقفلهم الأمير وقفلهم أيضاً، قيل: لعله"قفلنا"، وقد يحتمل على الرواية أن يكون "أقفلنا" بفتح اللام، أي أقفلنا النبي ـ ﵇ ـ المذكور قبل، وأقفلنا على ما لم يسم فاعله، أو يكون: أقفل بعضنا بعضاً بأمر النبي ـ ﷺ ـ بذلك" (١). قال الإمام النووي: "قَوْله: (فَلَمَّا أَقْبَلْنَا تَعَجَّلَتْ)، هَكَذَا هُوَ فِي نُسَخ بِلَادنَا، (أَقْبَلْنَا)، وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ رِوَايَة اِبْن سُفْيَان، عَنْ مُسْلِم، قَالَ: وَفِي رِوَايَة اِبْن مَاهَان: "أَقْفَلْنَا" بِالْفَاءِ، قَالَ: وَوَجْه الْكَلَام (قَفَلْنَا) أَيْ رَجَعْنَا وَيَصِحّ (أَقْبَلْنَا) بِفَتْحِ اللَّام أَيْ أَقْفَلْنَا النَّبِيّ ـ ﷺ ـ وَأَقْفَلْنَا بِضَمِّ الْهَمْزَة لِمَا لَمْ يُسَمِّ فَاعِله" (٢). فالذي نقله القاضي عن ابن ماهان بحسب الإمام النووي: "أقفلنا"، والذي ذكره عن ابن الحذاء "أقبلنا" هو أيضا عن ابن ماهان، لأن ابن الحذاء لا رواية له من طريق ابن سفيان، وهو موافق لرواية ابن سفيان. فأقفلنا مأخوذة من القُفُول بمعنى الرجوع من السفر قال ابن منظور: "القُفُول الرُّجوع من السفر وقيل القُفُول رجوع الجُنْد بعد الغَزْوِ قَفَل القوم يَقْفُلون بالضم قُفولاً وقَفْلا وقد يقال للسَّفْر قُفُول في الذهاب والمجيء وأَكثر ما يستعمل في الرُّجوع وتكرر في الحديث وجاء في بعض رواياته: [أَقْفَل الجيشُ وقَلَّما أَقْفَلْنا] (٣). والمعروف قَفَل وقَفَلْنا وأَقفلَنا غيرُنا وأُقْفِلْنا على ما لم يسم فاعله" (٤). أما أقبلنا فهي مأخوذة من المقابلة قال الجوهري: "وأقْبَلَ: نقيض أدْبَرَ. يقال: أقْبَلَ مُقْبَلاً. وأقْبَلَ عليه بوجهه" (٥). وقال ابن منظور: "وَأَقْبَلْنَا: صِرْنا فيها ..

стр. 285

............................................................................................ ــ وقَبَلَتِ المكانَ: استقبلتْه" (١). وروى البيهقي الحديث بلفظ "أقبلنا (٢) وقد استُخْدِمَ لفظ"أقبلنا" عند المحدثين بمعنى الرجوع من السفر (٣)، وهنا تتبين الروايتين معناهما صحيح. وممن رواه كما رواه مسلم عند ابن ماهان: البخاري (٤)، وسعيد بن منصور (٥)، والدارمي (٦)، وأبي يعلى (٧).

стр. 286

٢٣ - كتاب الطلاق باب في الإيلاء، واعتزال النساء ، وتخييرهن، وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ (٤)﴾ [التحريم: ٤] حدثني زهير بن حرب، حدثنا عمر بن يونس الحنفي، حدثنا عكرمة بن عمار، عن سماك أبي زميل، حدثني عبد الله بن عباس، حدثني عمر بن الخطاب قال: لما اعتزل نبي الله ﷺ نساءه قال: دخلت المسجد فإذا الناس ينكتون بالحصى ويقولون طلق رسول الله ﷺ نساءه، وذلك قبل أن يؤمرن بالحجاب فقال عمر: فقلت: لأعلمن ذلك اليوم. قال: فدخلت على عائشة فقُلتُ: يا بنت أبي بكر أقد بلغ من شأنك أن تؤذي رسول الله ﷺ فقالت: مالي ومالك يا ابن الخطاب؟ عليك بعيبتك قال: فدخلت على حفصة بنت عمر فقلت لها: يا حفصة أقد بلغ من شأنك أن تؤذي رسول الله ﷺ ؟ والله لقد علمت أن رسول الله ﷺ لا يحبك ولولا أنا لطلقك رسول الله ﷺ ، فبكت أشد البكاء، فقلت لها: أين رسول الله ﷺ ؟ قالت: هو في خزانته في المشربة، فدخلت فإذا أنا برباح غلام رسول الله ﷺ قاعدا على أسكفة المشربة مدل رجليه على نقير من خشب، وهو جذع يرقى عليه رسول الله ﷺ وينحدر، فناديت يا رباح استأذن لي عندك على رسول الله ﷺ ، فنظر رباح إلى الغرفة، ثم نظر إلي فلم يقل شيئا، ثم قلت: يا رباح استأذن لي عندك على رسول الله ﷺ ، فنظر رباح إلى الغرفة ثم نظر إلي فلم يقل شيئا، ثم رفعت صوتي فقلت: يا رباح استأذن لي عندك على رسول الله ﷺ فإني أظن أن رسول الله ﷺ ظن أني جئت من أجل حفصة، والله لئن أمرني رسول الله ﷺ بضرب عنقها لأضربن عنقها، ورفعت صوتي فأومأ إلي أن ارقه، فدخلت على رسول الله ﷺ وهو مضطجع على حصير، فجلست فأدنى عليه إزاره وليس عليه غيره، وإذا الحصير قد أثر في جنبه، فنظرت ببصري في خزانة رسول الله ﷺ فإذا أنا بقبضة من شعير نحو الصاع، ومثلها قرظا في ناحية الغرفة، وإذا أفيق معلق قال: فابتدرت عيناي قال: ﴿ما يبكيك؟ يا ابن الخطاب﴾ قلت: يا نبي الله وما لي لا أبكي؟ وهذا الحصير قد أثر في جنبك، وهذه خزانتك لا أرى فيها إلا ما أرى،

стр. 287

وذاك قيصر وكسرى في الثمار والأنهار وأنت رسول الله ﷺ وصفوته، وهذه خزانتك فقال: ﴿يا ابن الخطاب ألا ترضى أن تكون لنا الآخرة ولهم الدنيا﴾؟ قلت: بلى. قال: ودخلت عليه حين دخلت، وأنا أرى في وجهه الغضب فقلت: يا رسول الله ما يشق عليك من شأن النساء؟ فإن كنت طلقتهن فإن الله معك وملائكته وجبريل وميكائيل وأنا وأبو بكر والمؤمنون معك، وقلما تكلمت، وأحمد الله بكلام إلا رجوت أن يكون الله يصدق قولي الذي أقول، ونزلت هذه الآية آية التخيير ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ (٥)﴾ [التحريم: ٥] ﴿وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ (٤)﴾ [التحريم: ٤] وكانت عائشة بنت أبي بكر وحفصة تظاهران على سائر نساء النبي ﷺ فقلت: يا رسول الله أطلقتهن؟ قال: ﴿لا﴾. قلت: يا رسول الله إني دخلت المسجد، والمسلمون ينكتون بالحصى يقولون طلق رسول الله ﷺ نساءه أفأنزل فأخبرهم أنك لم تطلقهن؟ قال: ﴿نعم إن شئت﴾، فلم أزل أحدثه حتى تحسر الغضب عن وجهه وحتى كشر، فضحك وكان من أحسن الناس ثغرا، ثم نزل نبي الله ﷺ ونزلت، فنزلت أتشبث بالجذع، ونزل رسول الله ﷺ كأنما يمشي على الأرض ما يمسه بيده فقلت: يا رسول الله إنما كنت في الغرفة تسعة وعشرين قال: ﴿إن الشهر يكون تسعا وعشرين﴾ فقمت على باب المسجد، فناديت بأعلى صوتي لم يطلق رسول الله ﷺ نساءه، ونزلت هذه الآية ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ [النساء: ٨٣] فكنت أنا استنبطت ذلك الأمر وأنزل الله آية التخيير ٢/ ١١٠٥. ــ الحديث فيه خلافان: الأول: "فعليك بعيبتك" تريد ابنته، قيل: العيبة الابنة قال الإمام المازري: "أي بخاصتك وموضع سرك، ومنه قوله ـ ﷺ ـ: "الأنصار كرشي وعيبتي" قال ابن

стр. 288

............................................................................................ ــ الأنباري: يعني "كرشي أصحابي وجماعتي الذين اعتمد عليهم، وأصل الكرش في اللغة: الجماعة"، وجعل الأنصار عيبته: خصوصيته إياهم؛ لأنه يطلعهم على أسراره، قال غيره: فمعنى "عيبتي" خاصتي وموضع سري، قال أهل اللغة: والعيبة في كلام العرب معناها: ما يجعل فيه الرجل أفضل ثيابه، وحر متاعه وأنفسه عنده" (١). قال القاضي عياض: " كذا رواية العذري والفارسي وكافة الرواة، وهو الصواب على ما تقدم، ورواه بعضهم عن السجزي: بغيبتك وليس بشيء، وعند ابن ماهان: بنفسك" (٢). والعيبة موضع سر الرجل قال ابن سلام: "عيبة الرجل موضع سره والذين يأتمنهم على أمره، ومنه الحديث: كانت خزاعة عيبة النبي مؤمنهم وكافرهم. وذلك لحلف كان بينهم في الجاهلية. [وقال أيضاً]: ولا أرى عيبة الثياب إلا مأخوذة من هذا لأنه إنما يضع الرجل فيها خير ثيابه وخير متاعه وأنفسه عنده. ومنه حديث عمر ـ ﵁ ـ حين دخل على عائشة فقال: أقد تبلغ من شأنك أن تؤذي النبي؟ فقالت: ما لي ولك يا ابن الخطاب! عليك بِعَيْبَتِكَ فأتى حفصة ـ ﵁ ـ" (٣). وقال ابن الأثير عن قوله ـ ﷺ ـ[الأنْصَار كَرِشي وعَيْبَتي] (٤): أي خاصَّتي ومَوضعُ سِرَّي. والعرب تَكْنِي عن القُلوب والصُّدور بالعِياب لأنها مُسْتَوْدَع السَّرائر كما أن العِيَابَ مُسْتَوْدعُ الثَّياب. والعَيْبة معروفة ومنه حديث عائشة [في إيلاء النبيِّ ﷺ على نِسائه قالت لعُمَر لمّا لامَها: مالي ولَكَ يا ابن الخطَّاب عليك بعَيْبَتك] أي

стр. 289

............................................................................................ ــ اشْتَغِل بأهْلِك ودَعْني (١). أما النفس فيراد بها الثوب وهو أحد أوجه معانيه، ويقال: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤)﴾ [المدثر]، أي قصر، فإن تقصيرها طهر، وقيل:"نفسك فطهر" وقال ابنُ قتيبةَ في مشكلِ القرآن: أَي نَفْسَكَ فَطَهِّرْهَا منَ الذُّنُوبِ، والعَرَبُ تَكْنِي بالثِّيَابِ عن النفْس لاشتمالها عليها، قالت لَيْلَى وذَكَرَت إبلا: رَمَوْهَا بِأَثْوَاب خِفَافِ فَلاَ تَرَى ... لها شبهاً إلا النعام المنفرا (٢) وقال: فَسُلِّي ثِيَابِ عَنْ ثِيَابِكِ تَنْسُلِ (٣). فيكون المعنى عليك بخاصة من تكون له سترأ كالثوب، وهذه الرواية على المعنى، والله أعلم. وممن رواه كما وقع لمسلم من رواية ابن سفيان أبو يعلى (٤) والبزار (٥). الثاني: قال القاضي عياض: "قوله: في حديث تخيير النبي ﵇ نساءه فجلست فإذا رسول الله عليه إزاره، كذا لابن ماهان، وكذا سمعناه على أبي بحر، وسمعناه من القاضي أبي علي، والخشني: فأدنى عليه إزاره، وهي رواية الجلودي، والأول الصواب بدليل مقصد الحديث، وأن عمر إنما أراد أن يصف الهيئة التي وجده عليها" (٦). فإذا عليه أزاره هي رواية ابن ماهان، وفأدنى عليه أزاره هي رواية

стр. 290

............................................................................................ ــ الجلودي، وهي موافقة لرواية ابن سفيان. إذا هذه هي إذا الفجائية، وتختص بالأسماء، وهنا اسمها محذوف، والتقدير فإذا رسول الله ﷺ أزاره. أي تفاجأ عمر لهيئته التي كان عليها، ويدل على ذلك جوابه بعد بكائه: "ومالي لا ابكي؟ وهذا الحصير قد اثر في جنبك ... ". وأما فأدنى عليه أزاره، فهو مأخوذ من الدنو أي القرب يقال: "أدنيت الستر أرضيته" (١) أي جعل أزاره اقرب إلى الأرض. فيكون كلا الروايتين صواب، الأولى تفاجأ من وصفه ﷺ والأخرى، اخبر عن حاله في إسدال أزاره، والله اعلم. ولا تعارض بين الروايتين لان الإسدال بعد المفاجأة: وهذا ما رواه أبو عوانة في مستخرجه (٢). وممن رواه كرواية ابن ماهان، أبو يعلى (٣)، والبيهقي (٤)، وكلهم رووا هذا الحديث بسند واحد. ووقع لأبي يعلى خطأ في مسنده فقال عثمان بن يونس، والصواب عمر بن يونس.

стр. 291

٢٤ - كتاب اللعان وحدثنا أبو غسان المسمعي، ومحمد بن المثنى، وابن بشار (واللفظ للمسمعي وابن المثنى) قالوا: حدثنا معاذ (وهو ابن هشام) قال: حدثني أبي، عن قتادة، عن عزرة، عن سعيد بن جبير قال: لم يفرق المصعب بين المتلاعنين قال سعيد: فذكر ذلك لعبد الله بن عمر فقال: فرق نبي الله ﷺ بين أخوي بني العجلان ٢/ ١١٣٠. ــ قال القاضي عياض (١): "قوله: فرق المصعب بين المتلاعنين كذا لابن ... ماهان، ولغيره: لم يفرق المصعب، وضبطه بعضهم: لِمَ فرق المصعب؟، والأشبه أن الصحيح رواية من روى لم يفرق بدليل آخر الحديث". والخلاف في وقوع التفريق بين المتلاعنين هو سبب هذا الخلاف في الرواية، جاء في رواية أبو مصعب الزهري ان السنة هي التفريق بالتلاعن لما نقل قول مالك: قال ابن شهاب: "فكانت تلك سُنَّة المتلاعنين" (٢). ما يجعل رواية ابن ماهان مخالفة لغيرها من الروايات، ولهذا خطّأها القاضي عياض. وذكر الحافظ ابن حجر في الفتح (٣): "قد أورد مسلم من وجه آخر - عن حديث: "قلت لابن عمر رجل قذف امرأته أي ما الحكم فيه - عن سعيد بن جبير فزاد في أوله قال: "لم يفرق المصعب" يعني بن الزبير "بين المتلاعنين" أي حيث كان أميراً على العراق، قال سعيد: فذكرت ذلك لابن عمر، ومن وجه آخر عن سعيد سئلت عن المتلاعنين في امرأة مصعب بن الزبير، فما دريت ما أقول فمضيت إلى منزل ابن عمر بمكة ... الحديث، وفيه قلت: يا أبا عبد الرحمن: المتلاعنان أيفرق بينهما؟ قال: سبحان الله نعم إن أول من سأل عن ذلك فلان ابن فلان وعرف من قوله بمكة أن في الرواية التي قبلها حذفاً تقديره فسافرت إلى مكة فذكرت ذلك =

стр. 292

٢٥ - كتاب البيوع باب كراء الأرض بالطعام حدثني إسحاق بن منصور، أخبرنا أبو مسهر، حدثني يحيى بن حمزة، حدثني أبو عمرو الأوزاعي، عن أبي النجاشي مولى رافع بن خديج، عن رافع أن ظهير بن رافع (وهو عمه)، قال: أتاني ظهير فقال: لقد نهى رسول الله ـ ﷺ ـ عن أمر كان بنا رافقا فقلت وما ذاك؟ ما قال رسول الله ـ ﷺ ـ فهو حق، قال: سألني كيف تصنعون بمحاقلكم؟ فقلت: نؤاجرها يا رسول الله على الربيع، أو الأوسق من التمر، أو الشعير قال: (فلا تفعلوا ازْرًعُوها أو أزْرِعُوها أو أَمسِكُوها) ٣/ ١١٨١*. ــ = لابن عمر (١)، وقال أيضاً: وقع في رواية عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن سعيد بن جبير قال: كنا بالكوفة نختلف في الملاعنة يقول بعضنا يفرق بينهما ويقول بعضنا لا يفرق ويؤخذ من ان الخلاف في ذلك كان قديماً " (٢). وأيدت رواية النسائي (٣) رواية ابن سفيان، وكذلك البيهقي (٤). * قال القاضي عياض: "وفي كراء المزارع في حديث إسحاق نواجرها على الربيع كذا للعذري والسجزي بفتح الراء أي الجداول على ما فسرناه قبل وكما جاء في غيره من الأحاديث أي على ما ينبت على شط هذه الجداول فهو لرب الأرض يختص به وما عداه للزارع وهو غرر فلذلك نهى عنه وعند السمرقندي على الربع أي الجزء مما يخرج من الأرض وهو غرر أيضا وقد تكون الروايتان صحيحتان قد قالوا للربع ربيع كما قالوا للنصف نصيف" (٥). قال الإمام النووي: "قَوْله فِي هَذَا الْحَدِيث: (نُؤَاجِرهَا يَا رَسُول اللَّه عَلَى الرَّبِيع

стр. 293

........................................................................................... ــ أَوْ الْأَوْسُق) هَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَم النُّسَخ (الرَّبِيع) وَهِيَ السَّاقِيَّة وَالنَّهْر الصَّغِير، وَحَكَى الْقَاضِي عَنْ رِوَايَة اِبْن مَاهَان (الرُّبْع) بِضَمِّ الرَّاء وَبِحَذْفِ الْيَاء وَهُوَ أَيْضًا صَحِيح" (١). فقول القاضي في المشارق: "وعند السمرقندي على الربع" هو أحد رواة المشارقة من طريق ابن سفيان، فقد أيدت روايته رواية ابن ماهان، وهذا يدل على أن لا فرق بين الروايتين؛ لأن الرواية الأولى على التصغير والأخرى على التكبير. ويرى الخليل بن أحمد الفراهيدي: ان أحد معاني الربيع: الربع فقال: "ربما سُمِّي النهرُ الصغير رَبيعاً في بعض اللغات، ومنها قيل الرَّبيع في معنى الرُّبع .. " (٢) وهذا يؤيد رواية ابن ماهان أيضاً. وممن رواه كما رواه مسلم عند ابن ماهان: البخاري (٣)، وابن ماجة (٤)، وابن أبي عاصم (٥)، وابن حبان (٦)، والطبراني (٧)، والبيهقي (٨).

стр. 294

٢٦ - كتاب الأيمان باب من أعتق شركا له في عبد وحدثناه عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا شعبة بهذا الإسناد قال: "من أعتق شقيصاً من مملوك فهو حر في ماله" ٣/ ١٢٨٥. ــ قال الإمام المازري: "الشقص: النصيب ومثله الشقيص، وكذلك قوله: "من اعتق شركاً له في عبد" الشرك: النصيب، ومثله الشقيص، ومنه قوله تعالى: ﴿وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ﴾ [سبأ: ٢٢] أي من نصيب، ويكون الشرك في غير هذا الشريك، قال الله تعالى: ﴿جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا﴾ [الأعراف: ١٩٠]، ويكون الشرك أيضاً الاشتراك يقال: شركته في الأمر أشركه شركاً، ومنه حديث معاذ "أجاز بين أهل اليمن الشرك"، وأراد الإشراك في الأرض" (١). ونسب القاضي عياض الخلاف في هذا الموضع إلى ابن ماهان فقال (٢): "قوله: "من أعتق شقصاً له من عبد"، كذا رواية ابن ماهان في حديث ابن معاذ ولغيره شقيصا في كتاب مسلم ورواية الكافة في البخاري". فالشِقْص والشِقيص بمعنى واحد هو النصيب أو الشرك أو الحظ أو الطائفة من الشيء أو القطعة من الأرض قال ابن منظور: "الشقص والشقيص الطائفة من الشيء أو القطعة من الأرض تقول: أعطاه شقصاً من ماله، وقيل هو قليل من كثير وقيل هو الحظ، ولك شقص هذا وشقيصه كما تقول نصفه ونصيفه، والجمع من كل ذلك اشقاص وشقاص ... وفي الحديث ان رجلاً من هُذيل اعتق شقصاً من مملوك فأجاز رسول الله ﷺ وقال ليس لله شريك، قال شحر: قال خالد: النصيب والشرك والشقص واحد، قال شحر: والشقيص مثله وهو في العين المشتركة من كل شيء. قال الأزهري: وإذا فرز جاز ان يسمى شِقصاً، ومنه تشقيص الجزرة وهو

стр. 295

........................................................................................... ــ تعضيتها وتفصيل أعضائها وتعديل سهامها بين الشركاء" (١). فتكون الروايتان صحيحتان، بل اللفظتان مستعملتان في حديث النبي ﷺ بكثرة لذات المعنى. وبعض هذه الروايات هي في: البخاري (٢)، أبي داود (٣)، الترمذي (٤)، النسائي (٥)، والموطأ (٦)، وغيرهم. أما بخصوص الشقيص فهي في: البخاري (٧)، وأبي داود (٨)، والترمذي (٩)، والنسائي (١٠).

стр. 296

٢٧ - كتاب المساقاة باب فضل الغرس والزرع حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ليث ح، وحدثنا محمد بن رمح، أخبرنا الليث، عن ابن الزبير، عن جابر: أن النبي ﷺ دخل على أم مبشر الأنصارية في نخل لها فقال لها النبي ﷺ : ﴿من غرس هذا النخل؟ أمسلم أم كافر﴾؟ فقالت: بل مسلم. فقال: ﴿لا يغرس مسلما غرسا ولا يزرع زرعا فيأكل منه إنسان ولا دابة ولا شيء إلا كانت له صدقة﴾ ٣/ ١١٨٨. ــ قال القاضي عياض: "وجاء الخلاف في كتاب مسلم في باب أجر من غرس غرساً من وراية الليث أن رسول الله ﷺ دخل على أم بِشر بكسر الباء وشين معجمة كذا عند ابن ماهان، وعند الجلودي أم مبشر. وفي كتاب العذري على أم معبد أو مبشر، وكذا وقع في ديوان الليث، وقال أبو عمر أم مبشر بنت البراء بن معرور ويقال لها أم بشر أيضاً وهي زوج زيد بن حارثة وقد ذكره مسلم من رواية الأعمش فقال: عن أم مبشر امرأة زيد بن حارثة وذكر الحديث عن أنس وفيه أم مبشر وذكره من رواية عمرو بن دينار عن جابر وفيه أم معبد" (١). وهذه الصحابية ﵂ هي زوجة الصحابي زيد بن حارثة ... ﵁، وابنة الصحابي البراء بن معرور ﵄ (٢). وأم مبشر التي نحن بصدد ذكرها - البنت وليست الأم - تعرف بثلاث كنى أم مبشر وأم بشير وأم بشر، قال الليث بن سعد: أم مبشر الأنصارية وفي بعض الحديث أم بشير وهي واحدة وكانت امرأة زيد بن حارثة أسلمت وبايعت رسول الله ﷺ وروت عنه وروى عنها جابر بن عبد الله وهو حديثنا الآن عند مسلم. وقال الحافظ بن حجر: "وعن حفصة بنت عمر على خلاف في ذلك وعنها جابر بن عبد الله الأنصاري، ومحمد بن عبد الرحمن بن خلاد الأنصاري ومجاهد

стр. 297

............................................................................................ ــ بن جبر يقال مرسل. قلت: زعم الدمياطي أن اسمها جهينة بنت صيفي بن صخر، وإنها زوجة البراء بن معرور أم ولديه بشر ومبشر قال: وخلف عليه بعده زيد بن حارثة، كذا قال، وقد ذكر أبو جعفر الطبري وأبو علي بن السكن أن اسم أم بشر بن البراء خليدة بنت قيس بن ثابت بن مالك الأشجعية وقال ابن عبد البر: "أم بشر بنت البراء بن معرور ويقال لها أم مبشر اسمها خليدة" (١)، كذا قال: وكأنه أراد أن يكتب أم بشر بن البراء ولعله من طغيان القلم وقد اعترض عليه ابن فتحون، وذكر خليفة بن خياط أن للبراء بن معرور بنتا تسمى أم قيس. فالله تعالى أعلم" (٢). والذي ذكره ابن عبد البر يكون لها كنية ثالثة وهو ما وقع لمسلم في رواية ابن ماهان. وذكر الحافظ ابن حجر انها روت حديث: "لا يدخل النار - ان شاء الله - من أصحاب الشجرة" (٣). وممن سماها أم مبشر وروى الحديث بهذا اللفظ: أبو داود (٤)، والترمذي (٥)، وابن ماجه (٦). وممن سماها أم بشر وروى الحديث بهذا اللفظ: ابن ماجه (٧)، الطبراني (٨).

стр. 298

٢٨ - كتاب الحدود باب من اعترف على نفسه بالزنى حدثني محمد بن المثنى، حدثني عبد الأعلى، حدثنا داود، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد: أن رجلا من أسلم يقال له ماعز بن مالك أتى رسول الله ﷺ فقال: إني أصبت فاحشة فأقمه علي، فرده النبي ﷺ مرارا قال: ثم سأل قومه؟ فقالوا: ما نعلم به بأسا إلا أنه أصاب شيئا يرى أنه لا يخرجه منه إلا أن يقام فيه الحد قال: فرجع إلى النبي ﷺ فأمرنا أن نرجمه قال: فانطلقنا به إلى بقيع الغرقد قال: فما أوثقناه ولا حفرنا له قال: فرميناه بالعظم والمدر والخزف قال: فاشتد واشتددنا خلفه حتى أتى عرض الحرة، فانتصب لنا، فرميناه بجلاميد الحرة (يعني الحجارة) حتى سكت قال: ثم قام رسول الله ﷺ خطيبا من العشي فقال: ﴿أو كلما انطلقنا غزاة في سبيل الله تخلف رجل في عيالنا له نبيب كنبيب التيس على أن لا أوتى برجل فعل ذلك إلا نكلت به﴾ قال: فاستغفر له ولا سبه ٣/ ١٣٢٠. ــ قال القاضي عياض: "في حديث ماعز، فرميناه بجلاميد الحرة حتى سكت. كذا لكافتهم عن مسلم، ولابن ماهان: سكن بالنون، وهما بمعنى، وقد فسرناه في حديث قتل أبي عامر الأشعري: "فلما رآني رسول الله ﷺ ساكنا ... " كذا لأكثر شيوخنا بالنون، ورواه بعضهم: "ساكتاً" بالتاء، وعند ابن الحذاء: "شاحباً"، وقد يتوجه هنا الشحوب، وهو تغيير اللون من مرض أو جزع" (١). فرواية ابن ماهان: "حتى سكن" بالنون تعني سكن بعد الموت. يقال: ذبحتُ الشيء حتى سكن اضطرابه، وسُمّيتْ السكينُ سكّيناً؛ لأنها تُسكَّن الذبيحة أي تُسَكنها بالموت، وكل شيء مات فقد سَكَنَ. قال ذلك ابن منظور في لسان العرب نقلاً عن الأزهري (٢).

стр. 299

............................................................................................ ــ وقال ابن الأثير ووافقه ابن منظور: "وفي حديث عمر، قال له رجل: [شنقتها بجبوبة حتى سكن نسيسها] أي ماتت، والنسيس: بقية النفس" (١). ورواية الكافة: "حتى سكت" بالتاء. جاء في لسان العرب (٢): فالسكت، والسكوت: خلاف النطق، وقد سكت يسكت سكتاً، وسكاتاً، وسكوتاً، واسكت: فهو الصمت، وفي حديث ماعز: "فرميناه بجلاميد الحرة حتى سكت" أي مات (٣). وقال الخطابي: "وقوله: حتى سكت، يريد سكوت الموت" (٤). وممن روى الحديث بلفظ "سكن" كما وقع لمسلم عند ابن ماهان: النسائي (٥). وممن رواه بلفظ "حتى سكت" كما وقع لمسلم عن الكافة: أبو يعلى (٦)، والبيهقي (٧). الخلاصة: كلاهما جائز وإن كان لفظ ابن ماهان هو الأقرب لعدم اللبس؛ لأن السكون عند الرجم يمكن أن يحمل على انقطاع الصراخ والبكاء مع بقاء الحياة والحركة ولفظة ابن ماهان تدل على تحقق الموت بالسكون عن الحركة (٨).

стр. 300

٢٩ - كتاب اللقطة باب الضيافة ونحوها حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء، حدثنا وكيع، حدثنا عبد الحميد بن جعفر، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي شريح الخزاعي قال: قال رسول الله ... ﷺ : ﴿الضيافة ثلاثة أيام وجائزته يوم وليلة ولا يحل لرجل مسلم أن يقيم عند أخيه حتى يؤثمه﴾ قالوا: يا رسول الله وكيف يؤثمه؟ قال: ﴿يقيم عنده ولا شيء يقريه به﴾ ٣/ ١٣٥٢. ــ قال القاضي عياض: "وقوله في باب الضيافة: "حتى لا يجد ما يقريه به" كذا هو المعروف من القرى، وعند رواة ابن ماهان: "يقوته به" من القوت" (١). فالقرى: الإحسان إلى الضيف، قراه يقريه قِرىً: أضافه (٢). فيكون التقدير لا يجد ما يضيفه به. أما القوت: "فهو ما يمسك به الرمق من الرزق، قال ابن سيده: القوتُ، والقيتُ، والقيتة، والقائت: المُسكة من الرزق، وفي الصحاح: هو ما يقوم به بدن الإنسان من الطعام. يقال: ما عنده قوت ليلة، وقيت ليلة، وقيتة ليلة، فلما كسرت القاف صارت الواو ياءً، وهي البُلْغة، وما عليه قوت ولا قوات، والقوت: مصدر قات يقوت قوْتاً وقياتةً" (٣). وقال ابن الأثير: "ومنه الحديث: "اللهم اجعل رزق آل محمد قوتاً"، أي بقدر ما يمسك الرمق من المطعم" (٤). وقال الصاحب بن عباد (٥): والمقيت: الموقوف على الشيء المقتدر، وفي أسماء الله الحسنى: المقيت: هو الحفيظ، وقيل المقتدر، وقيل الذي يعطي أقوات =

стр. 301

٣٠ - كتاب اللقطة باب استحباب المؤاساة بفضول المال حدثنا شيبان بن فروخ، حدثنا أبو الأشهب، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري قال: بينما نحن في سفر مع النبي ﷺ إذ جاء رجل على راحلة له قال: فجعل يصرف بصره يمينا وشمالا فقال رسول الله ﷺ : ﴿من كان معه فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له، ومن كان له فضل من زاد فليعد به على من لا زاد له﴾ قال: فذكر من أصناف المال ما ذكر حتى رأينا أنه لا حق لأحد منا في فضل ٣/ ١٣٥٤*. ــ = الخلائق، وهو من اقاته يقيته: إذا أعطاه قوته، وهي لغة في قاته يقوته (١). فلعل الراوي نقل الحديث بالمعنى، وكأنه أراد ان يقول: فلا يقدر على شيء يقيته: أي يضيفه إلى درجة ما يقوم به بدن الإنسان من الطعام. وأيدت رواية البيهقي (٢) ما رواه مسلم عند المشارقة. * قال القاضي عياض: وفي حديث الصدقة، وإخراج فضل الماء (٣) إذ جاء رجل على راحلته، فجعل يصرف بصره يمينا وشمالا، فقال ﷺ : ﴿من كان عنده فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له ...﴾ الحديث، كذا رويناه من طريق السجزي، والسمرقندي، وسقط "بصره" للباقين، وعند العذري، وابن ماهان: "يضرب" بالضاد والباء، وضبطناه عن بعضهم بضم الياء على ما لم يسم فاعله، وبعضهم بفتحها وهو أولى، وأشبه بالقصة وباقي الحديث. وقد روى أبو داود وغيره هذا الحديث، وقال: "فجعل يصرفها يمينا وشمالا" يعني الراحلة، وهو بمعنى يضرب: أي يسير بها سيرا، قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ﴾

стр. 302

............................................................................................ ــ [النساء: ١٠١] .. (١). وذكر الإمام النووي الخلاف - في هذا الموضع - دون نسبته لأحد (٢). فرواية ابن ماهان: "يضرب بصره"، فالضرب على عدة معانٍ اختار القاضي ﵀ منها الضرب في الأرض: أي يطلب الرزق، ويظهر ان قول الراوي: "يضرب بصره يميناً وشمالاًَ"، أراد به الإسراع في تحريك عينيه يميناً وشمالاً. يقال: جاءنا راكب يضرب، ويُذبّب: أي يسرع (٣). وهذا المعنى ينطبق مع حال الرجل في الرواية الأخرى: "يصرف بصره"، وهو ما رواه مسلم عند ابن سفيان، وهو مأخوذ من الصرف بمعنى التقلب. جاء في تهذيب اللغة: والصرف: التقلب والحيلة (٤). أي يقلب بصره يميناً وشمالاً، وهما بالمعنى نفسه والله اعلم. وأما ما ذكره القاضي عياض عن رواية أبي داود، ومن وافقها (٥) فلا يتعارض، فلو جمعنا هذه الروايات لرأينا أن حال الراكب يقلب بصره يميناً وشمالاً؛ ليجد ما يطلبه من الرزق له ولناقته، ثم إذا وجد شيئاً يسيّر ناقته تجاه ما وجد يميناً وشمالاً. وانفرد الإمام مسلم بهذا الحديث باللفظين في الروايتين. والله اعلم.

стр. 303

٣١ - كتاب الجهاد والسير باب استحقاق القاتل سلب القتيل حدثنا يحيى بن يحيى التميمي، أخبرنا يوسف بن الماجشون، عن صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عوف أنه قال: بينا أنا واقف في الصف يوم بدر نظرت عن يميني وشمالي فإذا أنا بين غلامين من الأنصار حديثة أسنانهما، تمنيت لو كنت بين أضلع منهما، فغمزني أحدهما فقال يا عم: هل تعرف أبا جهل؟ قال: قلت: نعم، وما حاجتك إليه؟ يا ابن أخي أخبرت أنه يسب رسول الله ﷺ ، والذي نفسي بيده لئن رأيته لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل منا، قال: فتعجبت لذلك، فغمزني الآخر فقال مثلها قال: فلم أنشب أن نظرت إلى أبي جهل يزول في الناس، فقلت: ألا تريان؟ هذا صاحبكما الذي تسألان عنه، قال: فابتدراه، فضرباه بسيفهما حتى قتلاه، ثم انصرفا إلى رسول الله ﷺ ، فأخبراه فقال: ﴿أيكما قتله﴾؟ فقال كل واحد منهما: أنا قتلت. فقال: ﴿هل مسحتما سيفيكما﴾؟ قالا: لا. فنظر في السيفين فقال: ﴿كلاكما قتله﴾، وقضى بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح (والرجلان معاذ بن عمر بن الجموح، ومعاذ بن عفراء) ٣/ ١٣٧٣. ــ قال القاضي عياض: قوله: "وإذا أبو جهل يرفل في الناس" كذا لابن ماهان أي يتبختر، ولابن سفيان "يزول" أي يكثر الحركة ولا يستقر على حال والزويل، وهو هنا أشبه (١). وقال أيضاً: وقَوْله: "فَلَمْ أَنْشَب أَنْ نَظَرْت إِلَى أَبِي جَهْل يَزُول فِي النَّاس" كذا روايتنا عن كافة شيوخنا في الكتاب، وعند بعضهم عن ابن ماهان: "يرفل"، والرواية الأولى اظهر وأوجه (٢).

стр. 304

............................................................................................ ــ ومعنى يزول: أي يتحرك، ويترجح ولا يستقر على حال، ولا في مكان، والزوال: الزمام والقلق، ويصححه رواية من رواه: "يرفل" ان صحت: أي بسبل ثيابه أو درعه ويجرها. وقال الإمام النووي: "قوله: فَلَمْ أَنْشَب أَنْ نَظَرْت إِلَى أَبِي جَهْل يَزُول فِي النَّاس، معناه: لم البث، وقوله: "يزول" هو بِالزَّايِ وَالْوَاو، هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع نُسَخ بِلَادنَا، وَكَذَا رَوَاهُ الْقَاضِي عَنْ جَمَاهِير شُيُوخهمْ، قَالَ: وَوَقَعَ عِنْد بَعْضهمْ عَنْ اِبْن مَاهَانَ: "يَرْفُل"، ونقل قول القاضي عن معنى اللفظين" (١). وذكر الإمام السيوطي معنى يزول، ويرفل دون تحديد الخلاف في الروايات، وهو مطابق لما قاله القاضي (٢). فقول القاضي عياض في مشارق الأنوار: كذا لابن ماهان، وفي إكمال المعلم بفوائد مسلم عند بعضهم عن ابن ماهان، وهو ما ذكره الإمام النووي أيضاً، فالذي يظهر ان رواية ابن ماهان في هذا الموضع قد أثرت في الراويات بعده. فمعنى يزول يتحرك بسرعة في مسافة صغيرة، قال الجوهري: "الزوّال: الذي يتحرك في مشيته كثيراً، وما يقطعه من المسافة قليل" (٣). ويقال أخذه العويل والزويل لأمرٍ ما: أي أخذه البكاء والقلق والحركة (٤). وقال ابن منظور: "زوال الشيء عن مكانه يزول زولاً، وأزاله غيره، وزوّله فانزال. يقال: استحل هذا الشخص واستزله أي نظر هل يحول أو يزول؟ أي يفارق موضعه، والزوّال الذي يتحرك في مشيه كثيراً، وما يقطعه من المسافة قليل" (٥). وقال ابن الأثير: "وفي حديث قتادة [أخذه العويل والزوال] أي القلق والانزعاج بحيث لا يستقر على المكان، وهو الزوال بمعنى، وفي حديث أبي جهل [يزول في

стр. 305

............................................................................................ ــ الناسٍ] أي يكثر الحركة ولا يستقر، ويروى يرفل" (١). ويرفل: بمعنى أسبل أزاره وتبختر في مشيه، يقال: "يرفل في مشيه، عن السيرافي، وارفل ثوبه أرسله، .. ورفَّّل أزاره إذا أسبله وتبختر فيه، ومنه حديث أبي جهل "يرفل في الناس" [وهي رواية ابن ماهان]، ويروى يزول بالزاي ... والواو، أي يكثر الحركة ولا يستقر" (٢). وتَرْفَلَ تَرْفَلَةً: تبختر كبراً (٣). ورواية ابن ماهان هنا على المعنى، وإلا فلم يرو احد حديثاً كروايته، لكن هذا اللفظ مستعملاً في الحديث، ومنه ما رواه أبو نعيم الاصبهاني: عن طاوس "انه رأى فتية من قريش، وهم يرفلون في مشيتهم ... " (٤). وأحاديث أخرى لم نذكرها تحاشياً للإطالة. وممن رواه كما رواه مسلم - وهو عند المشارقة - أبو يعلى (٥)، والبزار (٦).

стр. 306

٣٢ - كتاب الجهاد والسير باب قول النبي ﷺ : ﴿لا نورث ما تركنا فهو صدقة﴾ حدثنا إسحاق بن إبراهيم، ومحمد بن رافع، وعبد بن حميد (قال ابن رافع حدثنا، وقال الآخران أخبرنا عبد الرزاق)، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة أن فاطمة والعباس أتيا أبا بكر يلتمسان ميراثهما من رسول الله ﷺ ، وهما حينئذ يطلبان أرضه من فدك، وسهمه من خيبر فقال لهما أبو بكر: إني سمعت رسول الله ﷺ ، وساق الحديث، بمعنى حديث عقيل، عن الزهري، غير أنه قال: ثم قام علي، فعظم من حق أبي بكر، وذكر فضيلته وسابقته، ثم مضى إلى أبي بكر، فبايعه فأقبل الناس إلى علي فقالوا: أصبت وأحسنت، فكان الناس قريبا إلى علي حين قارب الأمر المعروف ٣/ ١٣٨٠. ــ قال القاضي عياض: "وفي خبر أبي بكر وعلي، "فكان الناس لعلي قريبا حتى راجع الأمر بالمعروف"، كذا في رواية ابن ماهان، في حديث إسحاق، والباء هنا زائدة، وبإسقاطها قيده شيخنا التميمي عن الحافظ أبي علي، وكذا جاء في غير هذه الرواية الأمر المعروف" (١). فرواية ابن ماهان بزيادة الباء، وفي رواية ابن سفيان بحذفها، وقبلها عند ابن ماهان "حتى"، وعند ابن سفيان "حين". وهذه الحروف لها معانٍ متقاربة. فحتى تأتي: "نيابة عن إلى، قال الفراء: تخفض لنيابتها عن إلى، وربما اظهروا إلى بعدها، قالوا: جاء الخبر حتى إلينا. وجمعوا بينهما على تقدير إلغاء احدهما، ومجرورها إما اسم صريح نحو "حتى حين"، أو مصدر مؤول من أن والفعل المضارع، نحو "حتى يقول الرسول"؛ لان التقدير: حتى أن يقول، هذا مذهب البصريين، وزاد ابن مالك، في أقسام مجرورها، ان يكون مصدراً مؤولاً من ان وفعل ماضٍِ، نحو "حتى عفو وقالوا" (٢).

стр. 307

............................................................................................ ــ اما الباء التي في رواية ابن ماهان فهي للحال، قال ابن أم هانئ المرادي: ... "- من أنواع الباء -: المصاحبة، ولها علامتان: احدهما: ان يحسن في موضعها مع. والأخرى: أن يغني عنها مصحوبها الحال، كقوله تعالى: ﴿قَدْ جَاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ﴾ [النساء: ١٧٠]، أي: مع الحق، أو محقاً. و ﴿يَانُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ﴾ [هود: ٤٨] أي: مع سلام، أو مسلماً عليك. ولصلاحية وقوع الحال موقعها، سماها كثير من النحويين باء الحال، ويصح حذفها" (١). وروى البخاري (٢) حديثاً، وهو موافق لرواية مسلم عند ابن سفيان. وقد روى ابن حبان (٣) في صحيحه القصة، وجمع بين الروايتين.

стр. 308

٣٣ - كتاب الجهاد والسير باب جواز قتال من نقض العهد وجواز إنزال أهل الحصن على حكم حاكم عدل أهل للحكم وحدثنا علي بن الحسين بن سليمان الكوفي، حدثنا عبدة، عن هشام بهذا الإسناد نحوه، غير أنه قال: فانفجر من ليلته، فما زال يسيل حتى مات، وزاد في الحديث، قال: فذاك حين يقول الشاعر: ألا يا سعدَ سعد بني معاذ ... فما فعلت قريظة والنضير لعمرك إن سعد بني معاذ ... غداة تحملوا لهو الصبور تركتم قدركم لا شيء فيها ... وقدر القوم حامية تفور وقد قال الكريم أبو حباب ... أقيموا قينقاع ولا تسيروا وقد كانوا ببلدتهم ثقالا ... كما ثقلت بميطان الصخور ٣/ ١٣٨٩. ــ قال القاضي عياض: "ميطان المذكور في شعر بني قريظة في مسلم كذا هو بفتح الميم وسكون الياء باثنتين تحتها وطاء مهملة وآخره نون، وكذا ضبطناه عن أكثر الرواة، وكذا صوبه الجياني، وكذا ضبطه أبو عبيد البكري، وقال: هو من بلاد بني مزينة من بلاد الحجاز إلا أنه قيده بكسر الميم، وكذا رواه بعض رواة مسلم، وكان عند العذري منطار بنون أولا بعد الميم وآخره راء كذا قيدته عن بعض أصحابه، وعن غيره عنه ممطار بميمين، وكان عند ابن ماهان محيطان بحاء مهملة وكلاهما خطأ" (١). قال الإمام النووي (٢): "قَوْله: كَمَا ثَقُلَتْ بِمَيْطَانَ الصُّخُور، هُوَ اِسْم جَبَل مِنْ أَرْض أَجَازَ فِي دِيَار بَنِي مُزَيْنَةَ، وَهُوَ بِفَتْحِ الْمِيم عَلَى الْمَشْهُور، وَقَالَ أَبُو عُبَيْد الْبَكْرِيّ وَجَمَاعَة: هُوَ بِكَسْرِهَا وَبَعْدهَا يَاء مُثَنَّاة مِنْ تَحْت وَآخِره نُون، هَذَا هُوَ الصَّحِيح الْمَشْهُور، وذكر قول القاضي في اختلاف الرواية".

стр. 309

............................................................................................ ــ قال السيوطي: "يميطان" بفتح الميم، وقيل بكسرها، ومثانة تحت، ونون آخره: جبل بديار بني مزينة، وروي بميطار بالراء، ولابن ماهان بحيطان ... بالحاء بدل الميم، وذكر التصويب قول القاضي عياض للرواية الأولى - رواية ... المشارقة - (١). فرواية ابن ماهان حيطان، ورواية ابن سفيان ميطان. أما الحيطان واحدها حائط، وهو السور جاء في لسان العرب: "والسُّورُ حائط المدينة مُذَكَّرٌ، وقول جرير يهجو ابن جُرْمُوز لَمَّا أَتَى خَبَرُ الزُّبَيْرِ تَوَاضَعَتْ سُورُ المَدِينَةِ، والجِبالُ الخُشَّعُ ... ، والجمع أَسْوارٌ وسِيرَانٌ وسُرْتُ الحائطَ سَوْراً، وتَسَوَّرْتُه إِذا عَلَوْتَهُ، وتَسَوَّرَ الحائطَ تَسَلَّقَه، وتَسَوَّرَ الحائط هجم مثل اللص ... قال الله : ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ﴾ [الحديد: ١٣] والسُّور عند العرب حائط المدينة، وهو أَشرف الحيطان، وشبه الله تعالى الحائط الذي حجز بين أَهل النار وأَهل الجنة بأَشرف حائط عرفناه في الدنيا، وهو اسم واحد لشيء واحد" (٢). وميطان اسم جبل وهو احد جبال المدينة، قال ياقوت الحموي: "ميطان بفتح أوله وطاء مهملة وآخره نون من جبال المدينة مقابل الشوران به بئر ماء يقال له ضفة، وليس به شيء من النبات وهو لمزينة وسليم، وقد روى أهل المغرب غير ذلك وهو خطأ. له ذكر في صحيح مسلم، وقال معن بن أوس المزني وكان قد طلق امرأته ثم ندم: كأن لم يكن يا أم حقة قبل ذا بميطان مصطاف لنا ومرابع وإذ نحن في عصر الشباب وقد عسا بنا الآن إلا أن يعوض جازع" (٣). والخلاصة: وهذا الذي يذكره ياقوت هو الفصل في بيان الرواية الأصوب، لأنه لا تناسب بين معنى حيطان وميطان. ولم أجد من شارك الإمام مسلم في رواية هذا الحديث.

стр. 310

٣٤ - كتاب الجهاد والسير باب فتح مكة حدثنا شيبان بن فروخ، حدثنا سليمان بن المغيرة، حدثنا ثابت البناني، عن عبد الله بن رباح، عن أبي هريرة قال: وفدت وفود إلى معاوية وذلك في رمضان فكان يصنع بعضنا لبعض الطعام فكان أبو هريرة مما يكثر أن يدعونا إلى رحله فقلت ألا أصنع طعاما فأدعوهم إلى رحلي؟ فأمرت بطعام يصنع ثم لقيت أبا هريرة من العشي فقلت الدعوة عندي الليلة فقال سبقتني قلت نعم فدعوتهم فقال أبو هريرة ألا أعلمكم بحديث من حديثكم؟ يا معشر الأنصار ثم ذكر فتح مكة فقال أقبل رسول الله ﷺ حتى قدم مكة فبعث الزبير على إحدى المجنبتين وبعث خالدا على المجنبة الأخرى وبعث أبا عبيدة على الحسر فأخذوا بطن الوادي ورسول الله ﷺ في كتيبة قال فنظر فرآني فقال (أبو هريرة) قلت لبيك يا رسول الله فقال: ﴿لا يأتيني إلا أنصاري﴾. زاد غير شيبان فقال: (اهتف لي بالأنصار) قال: فأطافوا به ووبشت قريش أوباشا لها وأتباعا فقالوا نقدم هؤلاء فإن كان لهم شيء كنا معهم وإن أصيبوا أعطينا الذي سئلنا فقال رسول الله ﷺ ﴿ترون إلى أوباش قريش وأتباعهم﴾، ثم قال: بيديه إحداهما على الأخرى، ثم قال: ﴿حتى توافوني بالصفا﴾ قال: فانطلقنا فما شاء أحد منا أن يقتل أحدا إلا قتله، وما أحد منهم يوجه إلينا شيئا قال: فجاء أبو سفيان فقال: يا رسول الله أبيحت خضراء قريش لا قريش بعد اليوم، ثم قال: ﴿من دخل دار أبي سفيان فهو آمن﴾ فقالت الأنصار بعضهم لبعض: أما الرجل فأدركته رغبة في قريته ورأفة بعشيرته، قال أبو هريرة: وجاء الوحي، وكان إذا جاء الوحي لا يخفى علينا، فإذا جاء فليس أحد يرفع طرفه إلى رسول الله ﷺ حتى ينقضي الوحي، فلما انقضى الوحي قال رسول الله ﷺ : ﴿يا معشر الأنصار﴾ قالوا: لبيك يا رسول الله قال: ﴿قلتم أما الرجل فأدركته رغبة في قريته﴾ قالوا: قد كان ذاك. قال: ﴿كلا، إني عبد الله ورسوله هاجرت إلى الله وإليكم، والمحيا محياكم، والممات مماتكم﴾، فأقبلوا إليه يبكون ويقولون: والله ما قلنا الذي قلنا إلا الضن بالله

стр. 311

وبرسوله فقال رسول الله ﷺ : ﴿إن الله ورسوله يصدقانكم ويعذرانكم﴾ قال: فأقبل الناس إلى دار أبي سفيان وأغلق الناس أبوابهم قال: وأقبل رسول الله ﷺ حتى أقبل الحجر فاستلمه، ثم طاف بالبيت، قال: فأتى على صنم إلى جنب البيت كانوا يعبدونه قال: وفي يد رسول الله ﷺ قوس وهو آخذ بسية القوس، فلما أتى على الصنم جعل يطعنه في عينه ويقول: ﴿جاء الحق وزهق الباطل﴾، فلما فرغ من طوافه أتى الصفا فعلا عليه حتى نظر إلى البيت، ورفع يديه، فجعل يحمد الله ويدعو بما شاء أن يدعو ٣/ ١٤٠٥. ــ الحديث فيه خلافان: الأول: قال القاضي عياض: "وفي مسلم: وبعث أبا عبيدة على الحُسَّر، ووقع عند بعض رواة ابن ماهان على الجيش، والصواب الحسر أي الذين لا دروع معهم، والمراد هنا الرجالة، كما جاء في غير هذا الحديث، وقد رواه ابن قتيبة على الحبَّس بواحدة مشددة وفسره بالرجالة لتحبسهم عن الركبان" (١). فالرواية من طريق ابن ماهان "على الجيش" جاءت عامة، ومن طريق المشارقة على الحُسَّر فخص بها بعضهم، وهم من لا دروع لهم، وهم الرجالة. قال ابن منظور: "الحاسر خلاف الدّراع والحاسر الذي لا بيضة على رأسه، قال الأعشى: وفَيْلَقٍ شهباءَ مَلمومةٍ ... تقذِف بالدارع والحاسر (٢) ويروى تَعْصِفُ والجمع حُسَّرٌ ... ويقال للرَّجَّالَةِ في الحرب الحُسَّرُ وذلك أَنهم يَحْسُِرُون عن أَيديهم وأَرجلهم وقيل سُمُّوا حُسَّراً؛ لأَنه لا دُرُوعَ عليهم ولا بَيْضَ، وفي حديث فتح مكة أَن أَبا عبيدة كان يوم الفتح على الحُسَّرِ هم الرَّجَّالَةُ، وقيل هم الذين لا دروع لهم ورجل حاسِرٌ لا عمامة على راسه، وامرأَة حاسِرٌ بغير هاء إِذا

стр. 312

............................................................................................ ــ حَسَرَتْ عنها ثيابها، ورجل حاسر لا درع عليه، ولا بيضة على راسه" (١). وقال الفيروز آبادي: "الحاسر: خلاف الدارع، وخلاف المقنع أيضاً" (٢). وقال ابن المطرز: "الحاسر: خلاف الدارع، وخلاف المقنع أيضاً" (٣). ولم يرد احد كما جاء اللفظ من طريق المغاربة، وممن رواه كرواية مسلم عند المشارقة: الطيالسي (٤)، وابن أبي شيبة (٥)، وابن حبان (٦)، والبيهقي (٧). والثاني: قال القاضي عياض: "قوله: حتى توافوني بالصفا، كذا لكافة الرواة يخاطب الأنصار، وعند ابن ماهان: حتى يوافوني بالصغار، بياء الغائب يريد أهل مكة، والصواب الأول بدليل الحديث الآخر موعدكم الصفا" (٨). فالصفا موضع معروف وهو الذي أمرهم الرسول ﷺ بالموافاة عنده، أما الصغار فهو بعيد؛ لان النبي ﷺ قال: ﴿من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق عليه بابه فهو آمن﴾. الخلاصة: وبالتالي يظهر خطأ رواية ابن ماهان.

стр. 313

٣٥ - كتاب الجهاد والسير باب غزوة ذي قرد وغيرها حدثنا أبو بَكْرِ بن أبي شَيْبَةَ، حدثنا هَاشِمُ بن الْقَاسِمِ ح، وحدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا أبو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ كلاهما، عن عِكْرِمَةَ بن عَمَّارٍ ح، وحدثنا ... عبد اللَّهِ بن عبد الرحمن الدَّارِمِيُّ، وَهَذَا حَدِيثُهُ، أخبرنا أبو عَلِيٍّ الْحَنَفِيُّ عُبَيْدُ اللَّهِ بن عبد الْمَجِيدِ، حدثنا عِكْرِمَةُ وهو بن عَمَّارٍ، حدثني إِيَاسُ بن سَلَمَةَ، حدثني أبي، قال: قَدِمْنَا الْحُدَيْبِيَةَ مع رسول اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً، وَعَلَيْهَا خَمْسُونَ شَاةً لَا تُرْوِيهَا قال: فَقَعَدَ رسول اللَّهِ ﷺ على جَبَا الرَّكِيَّةِ، فَإِمَّا دَعَا، وَإِمَّا بسق فيها قال: فَجَاشَتْ فَسَقَيْنَا وَاسْتَقَيْنَا، قال: ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَعَانَا لِلْبَيْعَةِ في أَصْلِ الشَّجَرَةِ. قال: فَبَايَعْتُهُ أَوَّلَ الناس، ثُمَّ بَايَعَ وَبَايَعَ حتى إذا كان في وَسَطٍ من الناس قال: ﴿بَايِعْ يا سَلَمَةُ﴾. قال: قلت: قد بَايَعْتُكَ يا رَسُولَ اللَّهِ في أَوَّلِ الناس قال: وَأَيْضًا. قال: وَرَآنِي رسول اللَّهِ ﷺ عَزِلًا، يَعْنِي ليس معه سِلَاحٌ، قال: فَأَعْطَانِي رسول اللَّهِ ﷺ حَجَفَةً أو دَرَقَةً، ثُمَّ بَايَعَ حتى إذا كان في آخِرِ الناس قال: ﴿ألا تُبَايِعُنِي يا سَلَمَةُ﴾ قال: قلت: قد بَايَعْتُكَ يا رَسُولَ اللَّهِ في أَوَّلِ الناس، وفي أَوْسَطِ الناس، قال: وَأَيْضًا. قال: فَبَايَعْتُهُ الثَّالِثَةَ، ثُمَّ قال لي: ﴿يا سَلَمَةُ أَيْنَ حَجَفَتُكَ أو دَرَقَتُكَ التي أَعْطَيْتُكَ﴾، قال: قلت: يا رَسُولَ اللَّهِ لَقِيَنِي عَمِّي عَامِرٌ عَزِلًا، فَأَعْطَيْتُهُ إِيَّاهَا، قال: فَضَحِكَ رسول اللَّهِ ﷺ وقال: ﴿إِنَّكَ كَالَّذِي قال الْأَوَّلُ: اللهم أَبْغِنِي حَبِيبًا هو أَحَبُّ إلي من نَفْسِي﴾، ثُمَّ إِنَّ الْمُشْرِكِينَ رَاسَلُونَا الصُّلْحَ حتى مَشَى بَعْضُنَا في بَعْضٍ وَاصْطَلَحْنَا قال: وَكُنْتُ تَبِيعًا لِطَلْحَةَ بن عُبَيْدِ اللَّهِ أَسْقِي فَرَسَهُ وَأَحُسُّهُ وَأَخْدِمُهُ وَآكُلُ من طَعَامِهِ، وَتَرَكْتُ أَهْلِي وَمَالِي مُهَاجِرًا إلى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ﷺ قال: فلما اصْطَلَحْنَا نَحْنُ وَأَهْلُ مَكَّةَ وَاخْتَلَطَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ أَتَيْتُ شَجَرَةً فَكَسَحْتُ شَوْكَهَا فَاضْطَجَعْتُ في أَصْلِهَا، قال: فَأَتَانِي أَرْبَعَةٌ من الْمُشْرِكِينَ من أَهْلِ مَكَّةَ، فَجَعَلُوا يَقَعُونَ في رسول اللَّهِ ﷺ فَأَبْغَضْتُهُمْ فَتَحَوَّلْتُ إلى شَجَرَةٍ أُخْرَى، وَعَلَّقُوا سِلَاحَهُمْ وَاضْطَجَعُوا، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ نَادَى مُنَادٍ من أَسْفَلِ الْوَادِي يا لِلْمُهَاجِرِينَ قُتِلَ بن زُنَيْمٍ. قال:

стр. 314

فَاخْتَرَطْتُ سَيْفِي ثُمَّ شَدَدْتُ على أُولَئِكَ الْأَرْبَعَةِ، وَهُمْ رُقُودٌ، فَأَخَذْتُ سِلَاحَهُمْ فَجَعَلْتُهُ ضِغْثًا في يَدِي، قال: ثُمَّ قلت: وَالَّذِي كَرَّمَ وَجْهَ مُحَمَّدٍ لَا يَرْفَعُ أَحَدٌ مِنْكُمْ رَاسَهُ إلا ضَرَبْتُ الذي فيه عَيْنَاهُ قال: ثُمَّ جِئْتُ بِهِمْ أَسُوقُهُمْ إلى رسول اللَّهِ ... ﷺ قال: وَجَاءَ عَمِّي عَامِرٌ بِرَجُلٍ من الْعَبَلَاتِ يُقَالُ له مِكْرَزٌ يَقُودُهُ إلى رسول اللَّهِ ﷺ على فَرَسٍ مُجَفَّفٍ في سَبْعِينَ من الْمُشْرِكِينَ، فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ رسول اللَّهِ ﷺ فقال: ﴿دَعُوهُمْ يَكُنْ لهم بَدْءُ الْفُجُورِ وَثِنَاهُ﴾، فَعَفَا عَنْهُمْ رسول اللَّهِ ﷺ وَأَنْزَلَ الله: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ (٢٤)﴾ [الفتح: ٢٤]، قال: ثُمَّ خَرَجْنَا رَاجِعِينَ إلى الْمَدِينَةِ، فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا بَيْنَنَا وَبَيْنَ بنى لَحْيَانَ جَبَلٌ، وَهُمْ الْمُشْرِكُونَ فَاسْتَغْفَرَ رسول اللَّهِ ﷺ لِمَنْ رقى هذا الْجَبَلَ اللَّيْلَةَ كَأَنَّهُ طَلِيعَةٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِهِ قال سَلَمَةُ: فَرَقِيتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ مَرَّتَيْنِ أو ثَلَاثًا، ثُمَّ قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ، فَبَعَثَ رسول اللَّهِ ﷺ بِظَهْرِهِ مع رَبَاحٍ غُلَامِ رسول اللَّهِ ﷺ وأنا معه، وَخَرَجْتُ معه بِفَرَسِ طَلْحَةَ أُنَدِّيهِ مع الظَّهْرِ، فلما أَصْبَحْنَا إذا عبد الرحمن الْفَزَارِيُّ قد أَغَارَ على ظَهْرِ رسول اللَّهِ ﷺ فَاسْتاَقَهُ أَجْمَعَ، وَقَتَلَ رَاعِيَهُ، قال: فقلت: يا رَبَاحُ خُذْ هذا الْفَرَسَ، فَأَبْلِغْهُ طَلْحَةَ بن عُبَيْدِ اللَّهِ، وَأَخْبِرْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ قد أَغَارُوا على سَرْحِهِ، قال: ثُمَّ قُمْتُ على أَكَمَةٍ فَاسْتَقْبَلْتُ الْمَدِينَةَ، فَنَادَيْتُ ثَلَاثًا يا صَبَاحَاهْ، ثُمَّ خَرَجْتُ في آثَارِ الْقَوْمِ أَرْمِيهِمْ بِالنَّبْلِ وَأَرْتَجِزُ أَقُولُ: أنا بن الْأَكْوَعِ ... وَالْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعِ فَأَلْحَقُ رَجُلًا منهم، فَأَصُكُّ سَهْمًا في رَحْلِهِ حتى خَلَصَ نَصْلُ السَّهْمِ إلى كَتِفِهِ، قال: قلت: خُذْهَا. وأنا بن الْأَكْوَعِ ... وَالْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعِ قال: فَوَاللَّهِ ما زِلْتُ أَرْمِيهِمْ وَأَعْقِرُ بِهِمْ، فإذا رَجَعَ إلي فَارِسٌ أَتَيْتُ شَجَرَةً فَجَلَسْتُ في أَصْلِهَا، ثُمَّ رَمَيْتُهُ فَعَقَرْتُ بِهِ حتى إذا تَضَايَقَ الْجَبَلُ، فَدَخَلُوا في تَضَايُقِهِ عَلَوْتُ الْجَبَلَ، فَجَعَلْتُ أُرَدِّيهِمْ بِالْحِجَارَةِ قال: فما زِلْتُ كَذَلِكَ أَتْبَعُهُمْ حتى ما خَلَقَ الله من بَعِيرٍ من ظَهْرِ رسول اللَّهِ ﷺ إلا خَلَّفْتُهُ وَرَاءَ ظَهْرِي، وَخَلَّوْا بَيْنِي وَبَيْنَهُ ثُمَّ

стр. 315

اتَّبَعْتُهُمْ أَرْمِيهِمْ حتى أَلْقَوْا أَكْثَرَ من ثَلَاثِينَ بُرْدَةً وَثَلَاثِينَ رُمْحًا يَسْتَخِفُّونَ ولا يَطْرَحُونَ شيئا إلا جَعَلْتُ عليه آرَامًا من الْحِجَارَةِ يَعْرِفُهَا رسول اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ حتى أَتَوْا مُتَضَايِقًا من ثَنِيَّةٍ، فإذا هُمْ قد أَتَاهُمْ فُلَانُ بن بَدْرٍ الْفَزَارِيُّ، فَجَلَسُوا يَتَضَحَّوْنَ،"يَعْنِي يَتَغَدَّوْنَ"، وَجَلَسْتُ على رَاسِ قَرْنٍ قال الْفَزَارِيُّ: ما هذا الذي أَرَى؟ قالوا: لَقِينَا من هذا الْبَرْحَ، والله ما فَارَقَنَا مُنْذُ غَلَسٍ يَرْمِينَا حتى انْتَزَعَ كُلَّ شَيْءٍ في أَيْدِينَا. قال: فَلْيَقُمْ إليه نَفَرٌ مِنْكُمْ أَرْبَعَةٌ. قال: فَصَعِدَ إلي منهم أَرْبَعَةٌ في الْجَبَلِ قال: فلما أَمْكَنُونِي من الْكَلَامِ قال: قلت: هل تَعْرِفُونِي؟ قالوا: لَا، وَمَنْ أنت؟ قال: قلت: أنا سَلَمَةُ بن الْأَكْوَعِ، وَالَّذِي كَرَّمَ وَجْهَ مُحَمَّدٍ ﷺ لَا أَطْلُبُ رَجُلًا مِنْكُمْ إلا أَدْرَكْتُهُ ولا يَطْلُبُنِي رَجُلٌ مِنْكُمْ فَيُدْرِكَنِي قال أَحَدُهُمْ: أنا أَظُنُّ. قال: فَرَجَعُوا فما بَرِحْتُ مَكَانِي حتى رأيت فَوَارِسَ رسول اللَّهِ ﷺ يَتَخَلَّلُونَ الشَّجَرَ، قال: فإذا أَوَّلُهُمْ الْأَخْرَمُ الْأَسَدِيُّ على إِثْرِهِ أبو قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيُّ، وَعَلَى إِثْرِهِ الْمِقْدَادُ بن الْأَسْوَدِ الْكِنْدِيُّ قال: فَأَخَذْتُ بِعِنَانِ الْأَخْرَمِ قال: فَوَلَّوْا مُدْبِرِينَ، قلت: يا أَخْرَمُ أحذرهم لَا يَقْتَطِعُوكَ حتى يَلْحَقَ رسول اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ قال يا سَلَمَةُ إن كُنْتَ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَتَعْلَمُ أَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ وَالنَّارَ حَقٌّ فلا تَحُلْ بَيْنِي وَبَيْنَ الشَّهَادَةِ قال فَخَلَّيْتُهُ فَالْتَقَى هو وَعَبْدُ الرحمن قال: فَعَقَرَ بِعَبْدِ الرحمن فَرَسَهُ وَطَعَنَهُ عبد الرحمن فَقَتَلَهُ وَتَحَوَّلَ على فَرَسِهِ وَلَحِقَ أبو قَتَادَةَ فَارِسُ رسول اللَّهِ ﷺ بِعَبْدِ الرحمن فَطَعَنَهُ فَقَتَلَهُ فَوَالَّذِي كَرَّمَ وَجْهَ مُحَمَّدٍ ﷺ لَتَبِعْتُهُمْ أَعْدُو على رِجْلَيَّ حتى ما أَرَى وَرَائِي من أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ ولا غُبَارِهِمْ شيئا حتى يَعْدِلُوا قبل غُرُوبِ الشَّمْسِ إلى شِعْبٍ فيه مَاءٌ يُقَالُ له ذا قَرَدٍ لِيَشْرَبُوا منه وَهُمْ عِطَاشٌ قال: فَنَظَرُوا إلى أَعْدُو وَرَاءَهُمْ، فحليتهم عنه يَعْنِي أَجْلَيْتُهُمْ عنه فما ذَاقُوا منه قَطْرَةً قال: وَيَخْرُجُونَ فَيَشْتَدُّونَ في ثَنِيَّةٍ قال: فَأَعْدُو فَأَلْحَقُ رَجُلًا منهم فَأَصُكُّهُ بِسَهْمٍ في نُغْضِ كَتِفِهِ قال: قلت: خُذْهَا. وأنا بن الْأَكْوَعِ ... وَالْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعِ قال: يا ثَكِلَتْهُ أُمُّهُ أَكْوَعُهُ بُكْرَةَ قال: قلت: نعم، يا عَدُوَّ نَفْسِهِ أَكْوَعُكَ بُكْرَةَ قال: وَأَرْدَوْا فَرَسَيْنِ على ثَنِيَّةٍ قال: فَجِئْتُ بِهِمَا أَسُوقُهُمَا إلى رسول اللَّهِ ﷺ قال: وَلَحِقَنِي عَامِرٌ بِسَطِيحَةٍ فيها مَذْقَةٌ من لَبَنٍ وَسَطِيحَةٍ فيها مَاءٌ فَتَوَضَّاتُ وَشَرِبْتُ، ثُمَّ

стр. 316

أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وهو على الْمَاءِ الذي حَلَّاتُهُمْ عنه فإذا رسول اللَّهِ ﷺ قد أَخَذَ تِلْكَ الْإِبِلَ وَكُلَّ شَيْءٍ اسْتَنْقَذْتُهُ من الْمُشْرِكِينَ وَكُلَّ رُمْحٍ وَبُرْدَةٍ وإذا بِلَالٌ نَحَرَ نَاقَةً من الْإِبِلِ الذي اسْتَنْقَذْتُ من الْقَوْمِ وإذا هو يَشْوِي لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ من كَبِدِهَا وَسَنَامِهَا قال: قلت: يا رَسُولَ اللَّهِ خَلِّنِي فَأَنْتَخِبُ من الْقَوْمِ مِائَةَ رَجُلٍ فَأَتَّبِعُ الْقَوْمَ فلا يَبْقَى منهم مُخْبِرٌ إلا قَتَلْتُهُ قال: فَضَحِكَ رسول اللَّهِ ﷺ حتى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ في ضَوْءِ النَّارِ فقال: ﴿يا سَلَمَةُ أَتُرَاكَ كُنْتَ فَاعِلًا﴾؟، قلت: نعم، وَالَّذِي أَكْرَمَكَ. فقال: إِنَّهُمْ الْآنَ لَيُقْرَوْنَ في أَرْضِ غَطَفَانَ قال: فَجَاءَ رَجُلٌ من غَطَفَانَ فقال: نَحَرَ لهم فُلَانٌ جَزُورًا، فلما كَشَفُوا جِلْدَهَا رَأَوْا غُبَارًا فَقَالُوا: أَتَاكُمْ الْقَوْمُ، فَخَرَجُوا هَارِبِينَ، فلما أَصْبَحْنَا قال رسول اللَّهِ ﷺ : ﴿كان خَيْرَ فُرْسَانِنَا الْيَوْمَ أبو قَتَادَةَ وَخَيْرَ رَجَّالَتِنَا سَلَمَةُ﴾ قال: ثُمَّ أَعْطَانِي رسول اللَّهِ ﷺ سَهْمَيْنِ سَهْمَ الْفَارِسِ وَسَهْمَ الرَّاجِلِ، فَجَمَعَهُمَا لي جميعا، ثُمَّ أَرْدَفَنِي رسول اللَّهِ ﷺ وَرَاءَهُ على الْعَضْبَاءِ رَاجِعِينَ إلى الْمَدِينَةِ قال: فَبَيْنَمَا نَحْنُ نَسِيرُ قال: وكان رَجُلٌ من الْأَنْصَارِ لَا يُسْبَقُ شَدًّا قال: فَجَعَلَ يقول: ألا مُسَابِقٌ إلى الْمَدِينَةِ، هل من مُسَابِقٍ؟ فَجَعَلَ يُعِيدُ ذلك قال: فلما سمعت كَلَامَهُ قلت: أَمَا تُكْرِمُ كَرِيمًا ولا تَهَابُ شَرِيفًا قال: لَا إلا أَنْ يَكُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: قلت: يا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي وَأُمِّي ذَرْنِي فَلِأُسَابِقَ الرَّجُلَ قال: إن شِئْتَ قال: ... قلت: اذْهَبْ إِلَيْكَ وَثَنَيْتُ رِجْلَيَّ فَطَفَرْتُ فَعَدَوْتُ قال: فَرَبَطْتُ عليه شَرَفًا أو شَرَفَيْنِ أَسْتَبْقِي نَفَسِي، ثُمَّ عَدَوْتُ في إِثْرِهِ، فَرَبَطْتُ عليه شَرَفًا أو شَرَفَيْنِ، ثُمَّ إني رَفَعْتُ حتى أَلْحَقَهُ، قال: فَأَصُكُّهُ بين كَتِفَيْهِ قال: قلت: قد سُبِقْتَ والله قال: أنا أَظُنُّ، قال: فَسَبَقْتُهُ إلى الْمَدِينَةِ قال: فَوَاللَّهِ ما لَبِثْنَا إلا ثَلَاثَ لَيَالٍ حتى خَرَجْنَا إلى خَيْبَرَ مع رسول اللَّهِ ﷺ قال: فَجَعَلَ عَمِّي عَامِرٌ يَرْتَجِزُ بِالْقَوْمِ: تَاللَّهِ لَوْلَا الله ما اهْتَدَيْنَا ... ولا تَصَدَّقْنَا ولا صَلَّيْنا وَنَحْنُ عن فَضْلِكَ ما اسْتَغْنَيْنَا ... فَثَبِّتْ الْأَقْدَامَ إن لَاقَيْنَا وَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا فقال رسول اللَّهِ ﷺ : ﴿من هذا﴾ قال: أنا عَامِرٌ. قال: ﴿غَفَرَ لك رَبُّكَ﴾ قال: وما اسْتَغْفَرَ رسول اللَّهِ ﷺ لِإِنْسَانٍ يَخُصُّهُ إلا اسْتُشْهِدَ، قال: فَنَادَى عُمَرُ بن

стр. 317

الْخَطَّابِ، وهو على جَمَلٍ له: يا نَبِيَّ اللَّهِ لَوْلَا ما مَتَّعْتَنَا بِعَامِرٍ قال: فلما قَدِمْنَا خَيْبَرَ قال: خَرَجَ مَلِكُهُمْ مَرْحَبٌ يَخْطِرُ بِسَيْفِهِ وَيَقُولُ: قد عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَرْحَبُ ... شَاكِي السِّلَاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ إذا الْحُرُوبُ أَقْبَلَتْ تَلَهَّبُ قال: وَبَرَزَ له عَمِّي عَامِرٌ فقال: قد عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي عَامِرٌ ... شَاكِي السِّلَاحِ بَطَلٌ مُغَامِرٌ قال: فَاخْتَلَفَا ضَرْبَتَيْنِ، فَوَقَعَ سَيْفُ مَرْحَبٍ في تُرْسِ عَامِرٍ، وَذَهَبَ عَامِرٌ يَسْفُلُ له، فَرَجَعَ سَيْفُهُ على نَفْسِهِ فَقَطَعَ أَكْحَلَهُ فَكَانَتْ فيها نَفْسُهُ قال سَلَمَةُ: فَخَرَجْتُ فإذا نَفَرٌ من أَصْحَابِ النبي ﷺ يَقُولُونَ بَطَلَ عَمَلُ عَامِرٍ قَتَلَ نَفْسَهُ قال: فَأَتَيْتُ النبي ﷺ وأنا أَبْكِي فقلت: يا رَسُولَ اللَّهِ بَطَلَ عَمَلُ عَامِرٍ قال رسول اللَّهِ ﷺ : ﴿من قال ذلك﴾؟ قال: قلت: نَاسٌ من أَصْحَابِكَ قال: ﴿كَذَبَ من قال ذلك، بَلْ له أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ﴾، ثُمَّ أَرْسَلَنِي إلى عَلِيٍّ وهو أَرْمَدُ فقال: لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، أو يُحِبُّهُ الله وَرَسُولُهُ قال: فَأَتَيْتُ عَلِيًّا، فَجِئْتُ بِهِ أَقُودُهُ، وهو أَرْمَدُ حتى أَتَيْتُ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَبَسَقَ في عَيْنَيْهِ فَبَرَأَ وَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ، وَخَرَجَ مَرْحَبٌ فقال: قد عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَرْحَبُ ... شَاكِي السِّلَاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ إذا الْحُرُوبُ أَقْبَلَتْ تَلَهَّبُ فقال عَلِيٌّ: أنا الذي سَمَّتْنِي أُمِّي حَيْدَرَهْ ... كَلَيْثِ غَابَاتٍ كَرِيهِ المنظرة أُوفِيهِمُ بِالصَّاعِ كَيْلَ السندرة قال: فَضَرَبَ رَاسَ مَرْحَبٍ فَقَتَلَهُ، ثُمَّ كان الْفَتْحُ على يَدَيْهِ، قال إِبْرَاهِيمُ: حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا عبد الصَّمَدِ بن عبد الْوَارِثِ، عن عِكْرِمَةَ بن عَمَّارٍ بهذا الحديث بِطُولِهِ ٣/ ١٤٣٣. ــ قال القاضي عياض: "قوله في حديث ابن الأكوع "رأسونا بالصلح" كذا عند

стр. 318

............................................................................................ ــ الطبري بسين مضمومة مشددة، ولغيره بفتح السين مخففة، وعند العذري "راسلونا" بلام زائدة من المراسلة، ولبعضهم عن ابن ماهان "وسونا" بالواو، وهذه الوجوه الأول كلها صحيحة. يقال: رس الحديث يرسه إذا ابتدأه، ورسست بين القوم أصلحت بينهم، ورساً الحديث لك رسوا ذكر لك منه طرفاً، وأما "وأسونا" فلا وجه له ها هنا" (١). فرواية ابن ماهان "واسونا" وجعلها القاضي لا وجه له ها هنا، وروايتي ابن سفيان "راسلونا الصلح"، وهو وجه من إحدى الوجوه الصحيحة، لكن لم تكن رواية ابن ماهان لا وجه لها حقيقية. قال ابن منظور: "يروى "واسونا" بالواو أي: اتفقوا معنا عليه، والواو منه بدل من همزة الأسوة. الصحاح: الرَّس: الإصلاح بين الناس، والإفساد أيضاً، وقد رسست بينهم وهو من الاضداء" (٢). وقال في موضع آخر: "والمواساة: المشاركة والمساهمة في المعاش ... والرزق، واصلها الهمزة فقلبت واواً تخفيفاً، وفي حديث الحديبية "ان المشركين واسونا للصلح" جاء على التخفيف" (٣). وأما رواية ابن سفيان: فذكر القاضي انها من المراسلة. قال ابن سيده: "قال صاحب العين (٤): الإرسال: التوجيه، وقد أرسلت إليه، وهي الرسالة، والرسَالة، وقد تراسل القوم - أرسل بعضهم إلى بعض -، والرسول: الرسالة والمرسل، والجمع أرسل ورُسُل. قال ابن جني: وقول الهذلي: قد أتتها أرسُلي، أرْسُل: جمع رسول وقياسه رُسل إلا انه لما أراد بالرسل هناء النساء كسًّره تكسير" (٥).

стр. 319

............................................................................................ ــ وممن رواه كما رواه مسلم عند ابن سفيان الإمام احمد (١). الثاني: قال القاضي عياض (٢): "وقوله: يكن لهم بدء العقوق وثنياه، كذا لابن ماهان، ولغيره "وثناه" بكسر الثاء مقصورا. أي: عودته ثانية وهو الصواب". قال الإمام النووي: "قَوْله ﷺ : ﴿دَعُوهُمْ يَكُنْ لَهُمْ بَدْء الْفُجُور وَثِنَاهُ﴾ أَمَّا الْبَدْء: فَبِفَتْحِ الْبَاء وَإِسْكَان الدَّال وَبِالْهَمْزِ، أَيْ اِبْتِدَاؤُهُ، وَأَمَّا "ثِنَاهُ" فَوَقَعَ فِي أَكْثَر النُّسَخ "ثِنَاهُ" مُثَلَّثَة مَكْسُورَة، وَفِي بَعْضهَا: "ثُنْيَاهُ" بِضَمِّ الثَّاء وَبِيَاءٍ مُثَنَّاة تَحْت بَعْد النُّون، وَرَوَاهُمَا جَمِيعًا الْقَاضِي، وَذَكَرَ الثَّانِي عَنْ رِوَايَة اِبْن مَاهَانَ وَالْأَوَّل عَنْ غَيْره. قَالَ: وَهُوَ الصَّوَاب. أَيْ عَوْدَة ثَانِيَة" (٣). فرواية ابن ماهان: "بدء العقوق وثنياه"، ورواية ابن سفيان "بدء الفجور وثناه" بلا ياء، فالبدء من بدأت جاء في اللغة: "وبدئ من بدأتُ والبدئ الأمر البديع، وابدأ الرجل: إذا جاء به. يقال: أمر بدئ قال عبيد بن الأبرص: فلا بدئ ولا عجيب، والبدء السيد، وقيل: الشاب المستجاد الرأي المستشار، والجمع بدوء، والبدءُ السيد الأول في السيادة، والثنيان الذي يليه في السؤدد. قال أوس بن عفراء السعدي (٤): ثنياننا ان أتاهم كان بدأهم ... وبدؤهم ان أتانا ثنيانا" ... (٥). وقال الزبيدي (٦): "يقال: هذا ثاني هذا، أي: الذي شفعه .. قال الراغب: يقال ثنيت كذا ثنياً: كنت له ثانياً". وقال الخليل: "يقال: ما هذا الأمر منك بكراً ولا ثنياً،

стр. 320

............................................................................................ ــ أي: ما هو بأول، ولا ثانٍ" (١). وأما "بدء الفجور وثناه"، فالبدء بان معناه سلفاً، وأما "ثناه" فمعناه: أوله وآخره، قال ذلك القاضي عياض وغيره (٢). ولم يرو أحدكما روى مسلم عند ابن ماهان ما يدل على انها بالمعنى لاسيما أننا عرفنا معناه الثِنيا، والله اعلم. وممن رواه كما رواه مسلم عند ابن سفيان: أبو عوانه (٣)، والبيهقي (٤). الثالث: قال القاضي عياض: "وقوله فما زلت أرديهم واعقر بهم" بفتح الهمزة "وعلوت الجبل فجعلت أرديهم" وفي رواية أخرى فيهما: أرميهم بالميم وهما بمعنى، يقال: رديت الحجر ورميته، والمرداة بكسر الميم الحجارة والأشبه في الأول: أرميهم، وكذا عند شيوخنا فيه؛ لأنه إنما أخبر عن رميه بالقوس، وفي الثاني: أرديهم؛ لأنه خبر عن رميه من أعلى الجبل، وهي أكثر روايات شيوخنا فيه على هذا الترتيب والترجيح، وقوله في هذا الحديث: "فأرادوا فرسين" بفتح الهمزة وسكون الراء ودال مهملة، كذا روايتنا عن شيوخنا وفي بعض الروايات فيه بالذال المعجمة، وكلاهما صحيح متقارب ومعناه بالمعجمة خلفوهما وتركوهما واستضعفوهما. والرذي بالمعجمة المستضعف من كل شيء، وبالمهملة أهلكوهما وأتعبوهما حتى أسقطوهما، وتركوهما، ومنه المتردية. وأرْدَت الخيل الفارس وهو رد، أي: أسقطته وفي بعض الروايات عن ابن ماهان "وإذا فرسان" والصواب =
следующие страницы →