← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 13566

الأذكار للنووي ت مستو

النووي

Полный текст (619 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

[١٢/ ٢٨١] وروينا في سنن أبي داود ومسند الدارمي، عن سعد بن عبادة ﵁، عن النبيّ ﷺ قال: "مَنْ قَرأ القُرآنَ ثُمَّ نَسِيَهُ لَقِيَ اللَّهَ تَعَالى يَوْمَ القِيامَةِ أجْذَمَ". [فصل]: في مسائل وآداب ينبغي للقارىء الاعتناء بها، وهي كثيرة جدًا، نذكرُ منها أطرافًا محذوفة الأدلة لشهرتها، وخوف الإِطالة المملّة بسببها. فأوّل ما يُؤمر به: الإِخلاص في قراءته، وأن يُريدَ بها اللَّهَ ، وأن لا يقصدَ بها توصلًا إلى شيء سوى ذلك، وأن يتأدَّبَ مع القرآن ويستحضرَ في ذهنه أنه يناجي اللَّهَ ويتلو كتابه، فيقرأ على حالِ مَن يرى الله، فإنه إن لم يره فإن اللَّه تعالى يراه. [فصل]: وينبغي أنه إذا أراد القراءة أن ينظّفَ فَمَهُ بالسِّواك وغيره، والاختيار في السواك أن يكونَ بعود الأراك، ويجوز بغيره من العيدان، وبالسعد والأشنان، والخرقة الخشنة، وغير ذلك مما ينظف. وفي حصوله بالأصبع الخشنة ثلاثة أوجه لأصحاب الشافعي: أشهرُها عندهم لا يحصل، والثاني: يحصل، والثالث: يحصل إن لم يجد غيرها، ولا يحصل إن وجد. ويستاك عرضًا مبتدئًا بالجانب الأيمن من فمه، وينوي به الإِتيان بالسنّة. وقال بعض أصحابنا: يقول عند السواك: اللهمَّ بارك لي فيه يا أرحم الراحمين! ويَستاك في ظاهر الأسنان وباطنها، ويمرّ بالسواك على أطراف أسنانه وكراسي أضراسه وسقف حلقه إمرارًا لطيفًا، ويستاك بعود متوسط، لا شديد اليبوسة، ولا شديد اللين، فإن اشتدّ يبسه ليَّنه بالماء. أما إذا كان فمه نجسًا بدم أو غيره، فإنه يكره له قراءة القرآن قبل غسله، وهل

стр. 177

يحرم؟ فيه وجهان: أصحُّهما لا يحرمُ، وسبقت المسألة أوّل الكتاب، وفي هذا الفصل بقايا تقدّم ذكرها في الفصول التي قدمتها في أوّل الكتاب. [فصل]: ينبغي للقارىء أن يكون شأنه الخشوع والتدبر والخضوع، فهذا هو المقصود المطلوب، وبه تنشرح الصدور وتستنير القلوب، ودلائله أكثر من أن تحصر وأشهر من أن تذكر. وقد بات جماعة من السلف يتلو الواحد منهم آية واحدة ليلة كاملة أو معظم ليلة يتدبرها عند القراءة. وصعق جماعة منهم، ومات جماعات منهم. ويستحبّ البكاء والتباكي لمن لا يقدر على البكاء، فإن البكاء عند القراءة صفة العارفين وشعار عباد الله الصالحين، قال الله تعالى: ﴿وَيخِرُّونَ لِلأذْقانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا﴾ [الإسراء:١٠٩]. وقد ذكرتُ آثارًا كثيرة وردت في ذلك في (التبيان في آداب حملة القرآن). قال السيد الجليل صاحب الكرامات والمعارف والمواهب واللطائف إبراهيم الخوَّاص ﵁: دواء القلب خمسة أشياء: قراءة القرآن بالتدبر، وخلاء البطن، وقيام الليل، والتضرّع عند السحر، ومجالسة الصالحين. [فصل]: قراءة القرآن في المصحف أفضل من القراءة من حفظه، هكذا قاله أصحابنا، وهو مشهور عن السلف ﵃، وهذا ليس على إطلاقه، بل إن كان القارىء من حفظه يحصل له من التدبر والتفكّر وجمع القلب والبصر أكثر مما يحصل من المصحف، فالقراءة من الحفظ أفضل، وإن استويا فمن المصحف أفضل، وهذا مراد السلف. [فصل]: جاءت آثار بفضيلة رفع الصوت بالقراءة وآثار بفضيلة الإِسرار. قال العلماء: والجمع بينهما أن الإِسرار أبعد من الرياء، فهو أفضل

стр. 178

في حقّ مَن يخاف ذلك، فإن لم يَخَفِ الرياءَ فالجهر أفضل، بشرط أن لا يؤذي غيره من مصلٍّ أو نائم أو غيرهما. ودليل فضيلة الجَهْر أن العمل فيه أكثر، لأنه يتعدى نفعه إلى غيره، ولأنه يُوقظ قلب القارىء ويجمع همَّه إلى الفكر ويصرف سمعه إليه، ولأنه يطردُ النومَ ويزيد في النشاط ويُوقظ غيره من نائم وغافل ويُنشِّطه، فمتى حضره شيء من هذه النيّات فالجهرُ أفضل. [فصل]: ويستحبّ تحسين الصوت بالقراءة وتزيينها (١) ما لم يخرج عن حدّ القراءة بالتمطيط، فإن أفرط (٢) حتى زاد حرفًا أو أخفى حرفًا هو حرام. وأما القراءة بالألحان فهي على ما ذكرناه إن أفر فحرام، وإلا فلا، والأحاديث بما ذكرناه في تحسين الصوت كثيرة مشهورة في الصحيح وغيره؛ وقد ذكرتُ في آداب القُرَّاءِ قطعة منها. [فصل]: ويُستحبّ للقارىء إذا ابتدأ من وسط السورة أن يبتدىء من أوّل الكلام المرتبط بعضه ببعض، وكذلك إذا وقفَ يقفَ على المرتبط وعند انتهاء الكلام، ولا يتقيّدُ في الابتداء ولا في الوقف بالأجزاء والأحزاب والأعشار، فإن كثيرًا منها في وسط الكلام المرتبط بالكلام، ولا يغترُّ الإِنسانُ بكثرة الفاعلين لهذا الذي نهينا عنه ممّن لا يُراعِي هذه الآداب، وامتثِلْ ما قاله السيد الجليل أبو علي الفُضَيْل بن عِياض ﵁: لا تستوحشْ طرقَ الهدى لقلّة أهلها، ولا تغترّ بكثرة الهالكين، ولهذا المعنى

стр. 179

قال العلماء: قراءة سورة بكمالها أفضل من قراءة قدرها من سورة طويلة، لأنه قد يخفى الارتباط على كثير من الناس أو أكثرهم في بعض الأحوال والمواطن. [فصل]: ومن البدع المنكرة ما يفعلُه كثيرون من جهلة المصلّين بالناس التراويحَ من قراءة سورة (الأنعام) بكمالها في الركعة الأخيرة منها في الليلة السابعة، معتقدين أنها مستحبة، زاعمين أنها نزلت جملة واحدة، فيجمعون في فعلهم هذا أنواعًا من المنكرات: منها اعتقادها مستحبة، ومنها إيهام العوّام ذلك، ومنها تطويل الركعة الثانية على الأولى، ومنها التطويل على المأمومين، ومنها هذرمة القراءة، ومنها المبالغة في تخفيف الركعات قبلها. [فصل]: يجوز أن يقولَ: سورة البقرة، وسورة آل عمران، وسورة النساء، وسورة العنكبوت، وكذلك الباقي، ولا كراهة في ذلك؛ وقال بعض السلف: يُكره ذلك، وإنما يقال السورة التي تُذكر فيها البقرة، والتي يُذكر فيها النساء، وكذلك الباقي، والصواب الأوّل، وهو قولُ جماهير علماء المسلمين من سلف الأمة وخلفها، والأحاديثُ فيه عن رسول الله ﷺ أكثر من أن تحصر، وكذلك عن الصحابة فمن بعدهم؛ وكذلك لا يُكره أن يُقال: هذه قراءة أبي عمرو، وقراءةُ ابن كثير وغيرهما، هذا هو المذهب الصحيح المختار الذي عليه عمل السلف والخلف من غير إنكار، وجاء عن إبراهيم النخعي ﵀ أنه قال: كانوا يكرهون سنّة فلان، وقراءة فلان، والصواب ما قدّمناه. [فصل]: يُكره أن يقول نسيتُ آية كذا أو سورة كذا، بل يقول أُنسيتها أو أسقطتها.

стр. 180

[١٣/ ٢٨٢] روينا في صحيحي البخاري ومسلم، عن ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يَقُولُ أحَدُكُمْ نَسِيتُ آيَةَ كَذَا وَكَذَا، بَلْ هُوَ نُسِّيَ" وفي رواية الصحيحين أيضًا "بِئْسمَا لأحَدِهِمْ أنْ يَقُولَ نَسِيتُ آيَةَ كَيْتَ وَكَيْتَ، بَلْ هُوَ نُسِّيَ". [١٤/ ٢٨٣] وروينا في صحيحيهما، عن عائشة ﵂؛ أن النبيّ ﷺ سمع رجلًا يقرأ فقال: "﵀ لَقَدْ أذْكَرَنِي آيَةً كُنْتُ أسْقَطْتُهَا" وفي رواية في الصحيح "كُنْتُ أُنْسِيتُها". [فصل]: اعلم أن آداب القارىء والقراءة لا يمكن استقصاؤها في أقلّ من مجلدات، ولكنا أردنا الإِشارة إلى بعض مقاصدها المهمات بما ذكرناه من هذه الفصول المختصرات، وقد تقدم في الفصول السابقة في أوّل الكتاب شيء من آداب الذاكر والقارىء، وتقدم أيضًا في أذكار الصلاة جمل من الآداب المتعلقة بالقراءة، وقد قدّمنا الحوالة على كتاب "التبيان في آداب حملة القرآن" لمن أراد مزيدًا، وبالله التوفيق، وهو حسبي ونِعمَ الوكيل. [فصل]: اعلم أن قراءة القرآن آكد الأذكار كما قدّمنا، فينبغي المداومة عليها، فلا يُخلي عنها يومًا وليلة، ويحصل له أصلُ القراءة بقراءة الآيات القليلة. [١٥/ ٢٨٤] وقد روينا في كتاب ابن السني عن أنس ﵁،

стр. 181

أن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ قَرأ في يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَمْسِينَ آيَةً لَمْ يُكْتَبْ مِنَ الغافِلِينَ، وَمَنْ قَرأ مِئَةَ آيَةٍ كُتِبَ مِنَ القانِتِينَ، وَمَنْ قَرأ مِئتَيْ آيَةٍ لَمْ يُحاجهِ القُرآنُ يَوْمَ القِيامَةِ، وَمَنْ قَرأ خَمْسَمِئَةٍ كُتِبَ لَهُ قِنْطارٌ مِنَ الأجْرِ" وفي رواية "مَنْ قَرأ أَرْبَعِينَ آيَةً" بدل "خمسين" وفي رواية "عِشْرِينَ" وفي رواية عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ قَرأ عَشْرَ آياتٍ لَمْ يُكْتَبْ مِنَ الغافِلِينَ". وجاء في الباب أحاديث كثيرة بنحو هذا. وروينا أحاديث كثيرة في قراءة سورة في اليوم والليلة منها: يس، وتبارك الملك، والواقعة، والدّخان. [١٦/ ٢٨٥] فعن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ : "مَنْ قَرأ يس فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ابْتِغاءَ وَجْهِ اللَّهِ غُفِرَ لَهُ". وفي رواية له "مَنْ قَرأ سُورَةَ الدُّخانِ فِي لَيْلَةٍ أصْبَحَ مَغْفُورًا لَهُ" (١). وفي رواية عن ابن مسعود ﵁، "مَنْ قَرأ سُورَةَ الوَاقِعَةِ فِي كُلّ لَيْلَةٍ لَمْ تُصِبْهُ فاقَة" (٢). وعن جابر ﵁: كان رسول الله ﷺ لا ينام كل ليلة حتى يقرأ آلم تنزيل الكتاب، وتبارك الملك (٣).

стр. 182

[١٧/ ٢٨٦] وعن أبي هريرة ﵁، أن النبيّ ﷺ قال: "مَنْ قَرَأ فِي لَيْلَة إذَا زُلْزِلَتِ الأرْضُ كانَتْ لَهُ كَعِدْلِ نِصْفِ القُرآن، وَمَنْ قَرأ يا أيُّها الكافِرُونَ كَانَتْ لَهُ كَعِدْل رُبْعِ القُرآنِ، وَمَنْ قَرأ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ كانَتْ لَهُ كَعِدْلِ ثُلُثِ القُرآن". [١٨/ ٢٨٧] وفي رواية "مَنْ قَرأ آيَةَ الكُرْسِيّ وأوَّل حم عُصِمَ ذلكَ اليَوْمَ مِنْ كُلّ سُوءٍ". والأحاديث بنحو ما ذكرنا كثيرة، وقد أشرنا إلى المقاصد، والله أعلم بالصواب، وله الحمد والنعمة، وبه التوفيق والعصمة.

стр. 183

كتاب حمد الله تعالى ٧١ ـ بابُ حَمْدِ اللَّهِ تعالى قال الله تعالى: ﴿قُلِ الحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ على عبادِهِ الَّذينَ اصْطَفى﴾ [النمل:٥٩] وقال الله تعالى: ﴿وقَقُلِ الحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آياتِهِ﴾ [النمل:٩٣] وقال تعالى: ﴿وَقُلِ الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا﴾ [الإِسراء:١١١] وقال تعالى: ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم:٧] وقال تعالى: ﴿فاذْكُرُونِي أذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لي وَلا تَكْفُرونِ﴾ [البقرة:١٥٢] والآيات المصرّحة بالأمر بالحمد والشكر وبفضلهما كثيرة معروفة. [١/ ٢٨٨] وروينا في سنن أبي داود وابن ماجه، ومسند أبي عوانة الإِسفرايني المخرَّج على صحيح مسلم، ﵏، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "كُلُّ أمْر ذِي بالٍ لا يُبْدأُ فِيهِ بالحَمْدِ لِلَّهِ أقْطَعُ" وفي رواية "بَحَمْدِ اللَّهِ" وفي رواية: "بالحَمْدِ فَهُوَ أقْطَعُ" وفي رواية "كُل كَلامٍ لايُبْدأُ فِيهِ بالحَمْد لِلَّهِ فَهُوَ أجْذَمُ" وفي رواية: "كُلُّ أمْرٍ ذِي بالٍ لا يُبْدأُ فِيهِ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَهوَ أقْطَعُ" روينا هذه

стр. 184

الألفاظ كلها في كتاب الأربعين للحافظ عبد القادر الرهاوي، وهو حديث حسن، وقد رُوي موصولًا كما ذكرنا، ورُوي مرسلًا، ورواية الموصول جيدة الإِسناد، وإذا روي الحديث موصولًا ومرسلًا فالحكم للاتصال عند جمهور العلماء لأنها زيادة ثقة، وهي مقبولة عند الجماهير. ومعى ذي بال: أي له حال يهتمّ به، ومعنى أقطع: أي ناقص قليل البركة، وأجذم بمعناه، وهو بالذال المعجمة وبالجيم. قال العلماء: فيُستحبّ البداءة بالحمد للَّه لكل مصنف، ودارس، ومدرِّس، وخطيب، وخاطب، وبين يدي سائر الأمور المهمة. قال الشافعي ﵀: أحبّ أن يقدّم المرء بين يدي خطبته وكل أمر طلبه: حمد الله تعالى، والثناء عليه ، والصلاة على رسول الله ﷺ . [فصل]: اعلم أن الحمدَ مستحبٌّ في ابتداء كل أمر ذي بال كما سبق، ويُستحب بعد الفراغ من الطعام والشراب، والعطاس، وعند خطبة المرأة ـ وهو طلب زواجها ـ وكذا عند عقد النكاح، وبعد الخروج من الخلاء، وسيأتي بيان هذه المواضع في أبوابها بدلائلها وتفريع مسائلها إن شاء الله تعالى، وقد سبق بيان ما يُقال بعد الخروج من الخلاء في بابه، ويُستحبّ في ابتداء الكتب المصنفة كما سبق، وكذا في ابتداء دروس المدرّسين، وقراءة الطالبين، سواء قرأ حديثًا أو فقهًا أو غيرهما، وأحسنُ العبارات في ذلك: الحمد لله رب العالمين. [فصل]: حمدُ الله تعالى ركن في خطبة الجمعة وغيرها لا يصحّ شيء منها إلا به. وأقل الواجب: الحمد لله. والأفضل أن يزيد من الثناء، وتفصيلُه معروف في كتب الفقه، ويشترط كونها بالعربية. [فصل]: يُستحبّ أن يختم دعاءه بالحمد لله ربّ العالمين، وكذلك

стр. 185

يبتدئه بالحمد لله، قال الله تعالى: ﴿وآخِرُ دَعْوَاهُمْ أنِ الحَمْدُ لِلَّه رَبّ العالَمِينَ﴾ [يونس:١٠] وأما ابتداء الدعاء بحمد الله وتمجيده فسيأتي دليلُه من الحديث الصحيح قريبًا في كتاب الصلاة على رسول الله ﷺ ، إن شاء الله تعالى. [فصل]: يُستحبّ حمدُ الله تعالى عند حصول نعمة أو اندفاع مكروه، سواء حصل ذلك لنفسه أو لصاحبه أو للمسلمين. [٢/ ٢٨٩] وروينا في صحيح مسلم عن أبي هريرة ﵁؛ أن النبيّ ﷺ أُتيَ ليلة أُسري به بقدحين من خمر ولبن فنظر إليهما، فأخذ اللبن، فقال له جبريلُ ﷺ : "الحمد لله الذي هداك للفطرة، لو أخذت الخمر غوتْ أمتك". [فصل]: [٣/ ٢٩٠] وروينا في كتاب الترمذي وغيره عن أبي موسى الأشعري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "إذا مَاتَ وَلَدُ العَبْدِ قالَ اللَّهُ تَعالى لِمَلائِكَتِهِ: قَبَضْتُمْ وَلَدَ عَبْدِي؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيَقُولُ: قَبَضْتُمْ ثَمَرَة فُؤَادِهِ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيَقُولُ: فَمَاذَا قالَ عَبْدِي؟ فَيَقُولُونَ: حَمِدَكَ وَاسْتَرْجَعَ، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعالى: ابْنُوا لِعَبْدِي بَيْتًا في الجَنَّةَ وَسَمُّوهُ بَيْتَ الحَمْدِ" قال الترمذي: حديث حسن. والأحاديث في فضل الحمد كثيرة مشهورة، وقد سبق في أوّل الكتاب جملة من الأحاديث الصحيحة في فضل سبحان الله والحمد لله ونحو ذلك.

стр. 186

[فصل]: قال المتأخرون من أصحابنا الخراسانيين: لو حلف إنسان ليحمدنّ الله تعالى بمجامع الحمد ـ ومنهم من قال بأجلّ التحاميد ـ فطريقه في برَ يمينه أن يقول: الحمد لله حمدًا يوافي نعمه ويكافىء مزيده. ومعنى يوافي نعمه: أي يُلاقيها فتحصل معه، ويكافىء بهمزة في آخره: أي يُساوي مزيدَ نعمه، ومعناه: يقوم بشكر ما زاده من النِعم والإِحسان. قالوا: ولو حلف ليثنينّ على الله تعالى أحسنَ الثناء، فطريق البرّ أن يقول: لا أحصي ثناءً عليك أنتَ كما أثنيتَ على نفسك. وزاد بعضُهم في آخره: فلك الحمد حتى ترضى. وصوّر أبو سعد المتولي المسألة فيمن حلف: ليثنينّ على الله تعالى بأجلّ الثناء وأعظمه، وزاد بعضهم في أوّل الذكر: سبحانك. وعن أبي نصر النمار عن محمد بن النضر رحمه الله تعالى قال: قال آدمُ ﷺ : يا رَبّ! شَغَلْتَنِي بِكَسْبِ يَدِي، فَعَلِّمْنِي شَيْئًا فِيهِ مَجَامِعُ الحَمْدِ وَالتَّسْبِيحِ، فأوحى اللَّهُ ﵎ إليه: يا آدَمُ! إذَا أصْبَحْتَ فَقُلْ ثَلاثًا، وَإذَا أمْسَيْتَ فَقُلْ ثَلاثًا: الحَمْدُ لِلَّهِ رَبّ العالَمِينَ حَمْدًا يُوافِي نِعَمَهُ وَيُكافِىءُ مَزيدَهُ، فَذَلِكَ مَجَامِعُ الحَمْدِ وَالتَّسْبِيحِ. والله أعلم.

стр. 187

كتاب الصّلاة على رسول الله ﷺ قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ على النَّبيّ يا أيُّها الَّذين آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٦] والأحاديث في فضلها والأمر بها أكثر من أن تُحصر، ولكن نشيرُ إلى أحرفٍ من ذلك تنبيهًا على ما سواها وتبرّكًا للكتاب بذكرها. ٧٢ ـ بابُ الصَّلاةِ عَلى رسولِ الله ﷺ [١/ ٢٩١] روينا في صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄؛ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "مَنْ صَلَّى عَليَّ صَلاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا". [٢/ ٢٩٢] وروينا في صحيح مسلم أيضًا، عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ صَلَّى عَليَّ واحدةً صلى الله عليه عَشْرًا". [٣/ ٢٩٣] ججج (٣) وروينا في كتاب الترمذي عن عبد الله بن مسعود رضي

стр. 188

الله عنه، أن رسول الله ﷺ قال: "أوْلى النَّاسِ بي يَوْمَ القِيامَةَ أَكْثَرُهُمْ عَليَّ صَلاةً" قال الترمذي: حديثٌ حسنٌ. قال الترمذي: وفي الباب عن عبد الرحمن بن عوف وعامر بن ربيعة وعمّار وأبي طلحة وأنس وأُبيّ بن كعب ﵃. [٤/ ٢٩٤] وروينا في سنن أبي داود والنسائي وابن ماجه، بالأسانيد الصحيحة، عن أوس بن أوس ﵁، قال: قال رسولُ الله ﷺ : "إِنَّ مِنْ أفْضَلِ أيَّامِكُمْ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فأكْثِرُا عَليَّ مِنَ الصَّلاةِ فِيهِ، فإنَّ صَلاتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَليَّ" فقالوا: يا رسول الله! وكيف تُعرض صلاتنا عليك وقد أرَمْتَ؟ ـ قال: يقول: بليت ـ قال: "إنَّ الله حَرَّمَ على الأرض أجْسادَ الأنْبِياءِ". قلت: أرَمْتَ بفتح الراء وإسكان الميم وفتح التاء المخففة. قال الخطابي: أصله أرممت، فحذفوا إحدى الميمين، وهي لغة لبعض العرب كما قالوا: ظلت أفعل كذا: أي ظللت، في نظائر لذلك. وقال غيره: إنما هو أرَمَّتْ بفتح الراء والميم المشددة وإسكان التاء: أي أرمَّت العظام، وقيل فيه أقوال أُخَر، والله أعلم. [٥/ ٢٩٥] وروينا في سنن أبي داود، في آخر كتاب الحجّ، في باب زيارة القبور بالإِسناد الصحيح، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تَجْعَلُوا قَبْرِي عِيدًا وَصَلُّوا عليَّ، فإنَّ صَلاتَكُمْ تَبْلُغُنِي حَيْثُ كُنْتُمْ". [٦/ ٢٩٦] وروينا فيه أيضًا بإسناد صحيح، عن أبي هريرة أيضًا أن

стр. 189

رسول الله ﷺ قال: "مَا مِنْ أحَدٍ يُسَلِّمُ عَليَّ إِلَاّ رَدَّ اللَّهُ عَليَّ رُوحي حتَّى أَرُدَّ ﵇". ٧٣ ـ بابُ أمرِ مَنْ ذُكِرَ عندَه النبيُّ ﷺ بالصَّلاة عليه والتسليم، ﷺ [١/ ٢٩٧] روينا في كتاب الترمذي عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "رَغِمَ أنْفُ رَجُلٍ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَليَّ" قال الترمذي: حديث حسن. [٢/ ٢٩٨] وروينا في كتاب ابن السني بإسناد جيد، عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلْيُصَلِّ عَليَّ، فإنَّهُ مَنْ صَلَّى عَليَّ مَرَّةً، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرًا". [٣/ ٢٩٩] وروينا فيه بإسناد ضعيف، عن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَليَّ فَقَدْ شَقِيَ". [٤/ ٣٠٠] وروينا في كتاب الترمذي عن عليّ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "البَخِيلُ مَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَليَّ" قال الترمذي: حديث حسن صحيح. ورويناه في كتاب النسائي من رواية الحسين بن عليّ ﵄، عن النبيّ ﷺ . قال الإمام أبو عيسى الترمذي عند هذا الحديث: يروى عن بعض أهل العلم قال: إذا صلى الرجل على النبيّ ﷺ مرّة في المجلس أجزأ عنه ما كان في ذلك المجلس.

стр. 190

٧٤ ـ بابُ صفةِ الصَّلاة على رسولِ الله ﷺ قد قدّمنا في كتاب أذكار الصلاة صفة الصلاة على رسول الله ﷺ وما يتعلَّقُ بها، وبيان أكملها وأقلها. وأمَّا ما قاله بعضُ أصحابنا وابن أبي زيد المالكي من استحباب زيادة على ذلك وهي: "وَارْحَمْ مُحَمَّدًا وآلَ مُحَمَّدٍ" فهذا بدعة لا أصل لها. وقد بالغ الإِمام أبو بكر العربي المالكي في كتابه "شرح الترمذي" في إنكار ذلك وتخطئة ابن أبي زيد في ذلك وتجهيل فاعله، قال: لأن النبيّ ﷺ علَّمنا كيفيةَ الصلاة عليه ﷺ ، فالزيادة على ذلك استقصار لقوله، وستدراك عليه ﷺ ، وبالله التوفيق. [فصل]: إذا صلَّى على النبيّ ﷺ فليجمعْ بين الصلاة التسليم، ولا يقتصرْ على أحدهما، فلا يقل "صلّى الله عليه" فقط، ولا "﵇" فقط. [فصل]: يُستحبّ لقارىء الحديث وغيره ممّن في معناه إذا ذكر رسولَ الله ﷺ أن يرفَعَ صوته بالصلاة عليه والتسليم، ولا يبالغ في الرفع مبالغة فاحشة. وممّن نصّ على رفع الصوت: الإِمام الحافظ أبو بكر الخطيب البغدادي وآخرون، وقد نقلتُه إلى علوم الحديث. وقد نصَّ العلماء من أصحابنا وغيرهم أنه يُستحبّ أن يرفع صوته بالصلاة على رسول الله ﷺ في التلبية، والله أعلم. ٧٥ ـ بابُ استفتاحِ الدُّعاء بالحمدِ لله تعالى والصَّلاة على النبيّ ﷺ [١/ ٣٠١] روينا في سنن أبي داود والترمذي والنسائي، عن فَضَالة بن

стр. 191

عُبيد ﵁، قال: سمع رسول الله ﷺ رجلًا يدعو في صلاته لم يمجّدِ الله تعالى، ولم يصلّ على النبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فقال رسول الله ﷺ وعلى آله وسلم: "عَجِلَ هَذَا" ثم دعاه، فقال له أو لغيره: "إذَا صَلَّى أحَدُكُمْ فَلْيَبْدأ بِتَمْجِيدِ رَبِّهِ سُبْحانَهُ وَالثَّناءِ عَلَيْهِ، ثُمَّ يُصَلِّي على النَّبِيّ ﷺ ، ثُمَّ يَدْعُو بَعْدُ بِمَا شاءَ" قال الترمذي: حديث حسن صحيح. [٢/ ٣٠٢] وروينا في كتاب الترمذي، عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: إن الدعاء موقوف بين السماء والأرض لا يصعد منه شيء حتى تُصلِّيَ على نبيّك ﷺ . قلت: أجمع العلماء على استحباب ابتداء الدعاء بالحمد لله تعالى والثناء عليه، ثم الصلاة على رسول الله ﷺ ، وكذلك يختم الدعاء بهما، والآثار في هذا الباب كثيرة معروفة. ٧٦ ـ بابُ الصَّلاة على الأنبياءِ وآلهم تبعًا لهم صلى الله عليهم وسلم أجمعوا على الصلاة على نبيّنا محمد ﷺ ، وكذلك أجمع من يُعتدّ به على جوازها واستحبابها على سائر الأنبياء والملائكة استقلالًا. وأما غيرُ الأنبياء فالجمهور على أنه لا يُصلّى عليهم ابتداء، فلا يقال: أبو بكر ﷺ . واختُلف في هذا المنع، فقال بعض أصحابنا: هو حرام، وقال أكثرهم: مكروه كراهة تنزيه، وذهب كثير منهم إلى أنه خلاف الأوْلَى وليس مكروهًا، والصحيحُ الذي عليه الأكثرون أنه مكروه كراهة تنزيه لأنه شعار أهل البدع،

стр. 192

وقد نُهينا عن شعارهم. والمكروه هو ما ورد فيه نهيٌ مقصود. قال أصحابنا: والمعتمدُ في ذلك أن الصَّلاةَ صارتْ مخصوصةً في لسان السلف بالأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم، كما أن قولنا: ، مخصوصٌ بالله ، فكما لا يُقال: محمد وإن كان عزيزًا جليلًا ـ لا يُقال: أبو بكر أو عليّ ﷺ ، وإن كان معناه صحيحًا. واتفقوا على جواز جعل غير الأنبياء تبعًا لهم في الصلاة، فيُقال: اللَّهمّ صلّ على محمد، وعلى آل محمد، وأصحابه، وأزواجه، وذرِّيته، وأتباعه، للأحاديث الصحيحة في ذلك؛ وقد أُمرنا به في التشهد، ولم يزل السلفُ عليه خارج الصلاة أيضًا. وأما السلام فقال الشيخ أبو محمد الجوينيُّ من أصحابنا: هو في معنى الصلاة فلا يُستعمل في الغائب، فلا يفرد به غير الأنبياء، فلا يُقال: عليّ ﵇؛ وسواء في هذا الأحياء والأموات. وأما الحاضر فيُخاطب به فيقال: سلام عليك، أو: سلام عليكم، أو: السَّلام عليك، أو: عليكم؛ وهذا مجمع عليه، وسيأتي إيضاحه في أبوابه إن شاء الله تعالى. [فصل]: يُستحبّ الترضّي والترحّم على الصحابة والتابعين فمن بعدهم من العلماء والعبَّاد وسائر الأخيار، فيقال: ﵁، أو ﵀ ونحو ذلك. وأما ما قاله بعض العلماء: إن قوله ﵁ مخصوص بالصحابة، ويُقال في غيرهم: ﵀ فقط، فليس كما قال، ولا يوافق عليه، بل الصحيح الذي عليه الجمهور استحبابه، ودلائله أكثر من أن تُحصر، فإن كان المذكور صحابيًا ابن صحابي قال: قال ابن عمر ﵄، وكذا ابن عباس، وابن الزبير، وابن جعفر، وأُسامة بن زيد ونحوهم، لتشمله وأباه جميعًا. [فصل]: فإن قيل: إذا ذكر لقمان ومريم هل يُصلّي عليهما كالأنبياء،

стр. 193

أم يترضّى كالصحابة والأولياء، أم يقول ﵉؟. فالجواب أن الجماهير من العلماء على أنهما ليسا نبيين، وقد شذّ من قال: نبيّان، ولا التفات إليه، ولا تعريج عليه، وقد أوضحتُ ذلك في كتاب "تهذيب الأسماء واللغات" فإذا عُرف ذلك، فقد قال بعض العلماء كلامًا يُفهم منه أنه يقول: قال لقمان أو مريم صلَّى الله على الأنبياء وعليه أو وعليها وسلم، قال: لأنهما يرتفعان عن حال من يُقال: ﵁، لما في القرآن مما يرفعهما؛ والذي أراه أن هذا لا بأس به، وأن الأرجح أن يقال: ﵁، أو عنها، لأن هذا مرتبة غير الأنبياء ولم يثبتْ كونهما نبيّين. وقد نقل إمام الحرمين إجماع العلماء على أن مريم ليست نبيّة ـ ذكره في الإِرشاد ـ ولو قال: ﵇، أو: عليها، فالظاهر أنه لا بأس به، والله أعلم.

стр. 194

كتاب الأذكار والدّعوات للأمور العارضات اعلم أن ما ذكرته في الأبواب السابقة يتكرّرُ في كل يوم وليلة على حسب ما تقدَّم وتبين. وأما ما أذكرهُ الآن فهي أذكارٌ ودعوات تكون في أوقات لأسباب عارضات، فلهذا لا يُلتزم فيها ترتيب. ٧٧ ـ بابُ دُعاءِ الاسْتِخَارة [١/ ٣٠٣] روينا في صحيح البخاري، عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: كان رسول الله ﷺ يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كالسورة من القرآن، يقول: "إذَا هَمَّ أحَدُكُمْ بالأمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الفَرِيضَةِ، ثُمَّ لِيَقُلِ: اللَّهُمَّ إنِّي أسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ، وأسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وَأسألُكَ مِنْ فَضْلِكَ العَظِيمِ، فإنَّكَ تَقْدِرُ ولا أَقْدِرُ، وَتَعْلَمُ وَلا أعْلَمُ، وأنْتَ عَلَاّمُ الغُيُوبِ، اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنَّ هَذَا الأمْرَ خَيْرٌ لي فِي دِيني وَمَعاشِي وَعاقِبَةِ أمْرِي، أو قال: عاجلِ أمْرِي وآجِلِهِ، فاقْدُرْهُ لِي وَيَسِّرْهُ لي، ثُم بارِكْ لي فِيهِ، وَإنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنَّ هَذَا الأمْرَ شَرٌّ لي في دِينِي وَمعاشِي وَعاقِبَةِ أمْرِي،

стр. 195

أو قال: عاجِلِ أمْرِي وآجِلِهِ، فاصْرِفْهُ عَنِّي، وَاقْدُرْ لِيَ الخَيْرَ حَيْثُ كانَ ثُمَّ رَضِّنِي بِهِ، قال: ويُسمِّي حاجَتَهُ". قال العلماء: تستحبّ الاستخارة بالصلاة والدعاء المذكور، وتكون الصلاة ركعتين من النافلة، والظاهر أنها تحصل بركعتين من السنن الرواتب، وبتحية المسجد وغيرها من النوافل؛ ويقرأ في الأولى بعد الفاتحة: قل يا أيّها الكافرون، وفي الثانية: قل هو الله أحد؛ ولو تعذرت عليه الصلاة استخار بالدعاء. ويستحبّ افتتاح الدعاء المذكور وختمه بالحمد لله والصلاة والتسليم على رسول الله ﷺ ؛ ثم إن الاستخارة مستحبّة في جميع الأمور كما صرَّح به نصُّ هذا الحديث الصحيح، وإذا استخار مضى بعدها لما ينشرحُ له صدره. والله أعلم. [٢/ ٣٠٤] وروينا في كتاب الترمذي بإسناد ضعيف ضعَّفه الترمذي وغيره، عن أبي بكر ﵁، أن النبيّ ﷺ كان إذا أراد الأمر قال: "اللَّهُمَّ خِرْ لي وَاخْتَرْ لي". [٣/ ٣٠٥] وروينا في كتاب ابن السني، عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "يا أنَسُ، إذَا هَمَمْتَ بِأمْرٍ فاسْتَخِرْ رَبَّكَ فيهِ سَبْعَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ انْظُرْ إلى الَّذي سَبَقَ إلى قَلْبِكَ، فإنَّ الخَيْرَ فِيهِ" إسناده غريب، فيه مَنْ لا أعرفهم.

стр. 196

أبواب الأذكار التي تُقال في أوقات الشِّدَّة وعلى العَاهات ٧٨ ـ بابُ دعاءِ الكَرْبِ والدعاءُ عندَ الأمورِ المهمّة [١/ ٣٠٦] روينا في صحيحي البخاري ومسلم، عن ابن عباس ﵄، أن رسول الله ﷺ كان يقول عند الكرب: "لَا إِلهَ إِلَاّ اللَّهُ العَظِيمُ الحَلِيمُ، لا إِلهَ إِلَاّ اللَّهُ رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ، لا إِلهَ إِلَاّ اللَّهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَرَبُّ الأرْضِ رَبُّ العَرْشِ الكَرِيمُ" وفي رواية لمسلم "أن النبي ﷺ كان إذا حَزَبَه أمر قال ذلك". قوله "حزبه أمر": أي نزل به أمر مهم، أو أصابه غمّ. [٢/ ٣٠٧] وروينا في كتاب الترمذي، عن أنس ﵁، عن النبيّ ﷺ ؛ أنه كان إذا أكربه أمر قال: "يا حَيُّ يا قَيُّومُ، بِرَحْمَتِكَ أسْتَغِيثُ" قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإِسناد. [٣/ ٣٠٨] وروينا فيه عن أبي هريرة ﵁؛ أن النبيّ ﷺ كان إذا أهمّه الأمر رفع رأسه إلى السماء فقال: "سُبْحانَ الله العَظِيمِ" وإذا اجتهد في الدعاء قال:"يا حَيُّ يا قَيُّومُ". [٤/ ٣٠٩] وروينا في صحيحي البخاري ومسلم، عن أنس رضي الله

стр. 197

عنه قال: كان أكثر دعاء النبيّ ﷺ : " اللَّهُمَّ آتِنا في الدُّنْيا حَسَنَةً، وفي الآخِرَةِ حَسَنةً، وَقِنا عَذَابَ النَّارِ" زاد مسلم في روايته قال: وكان أنس إذا أراد أن يدعو بدعوة دعا بها، فإذا أراد أن يدعوَ بدعاء دعا بها فيه. [٥/ ٣١٠] وروينا في سنن النسائي وكتاب ابن السني، عن عبد الله بن جعفر، عن عليّ ﵃ قال: لَقَّنني رسول الله ﷺ هؤلاء الكلمات، وأمرني إن نزل بي كرب أو شدّة أن أقولها: "لا إِلهَ إِلَاّ اللَّهُ الكَرِيمُ العَظِيمُ، سُبْحانَهُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ العَرْش العَظِيمِ، الحَمْدُ لِلَّهِ رَبّ العالَمِينَ". وكان عبد الله بن جعفر يلقنها وينفث بها على الموعوك، ويعلِّمها المغتربة من بناته. قلت: الموعوك: المحموم، وقيل: هو الذي أصابه مغث الحمى. والمغتربة من النساء: التي تُزوَّج إلى غير أقاربها. [٦/ ٣١١] وروينا في سنن أبي داود، عن أبي بكرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "دَعَوَاتُ المَكْرُوب: اللَّهُمَّ رَحْمَتَكَ أرْجُو فَلا تَكِلْنِي إلى نَفْسي طَرْفَةَ عَيْنٍ، وأصْلِحْ لي شَأنِي كُلَّهُ، لا إِلهَ إِلَاّ أنْتَ". [٧/ ٣١٢] وروينا في سنن أبي داود وابن ماجه، عن أسماء بنت عُمَيْس ﵂، قالت: قال لي رسول الله ﵌: "ألا أُعَلِّمُكَ كَلِماتٍ تَقُولِيْنَهُنَّ عِنْدَ الكَرْبِ ـ أو في الكرب ـ اللَّهُ اللَّهُ رَبي لا أُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا".

стр. 198

[٨/ ٣١٣] وروينا في كتاب ابن السني، عن أبي قتادة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "مَنْ قرأ آيَةَ الكُرْسِيّ وَخَوَاتِيمَ سُورَةِ البَقَرَةِ عِنْدَ الكَرْبِ، أغاثَهُ اللَّهُ ". [٩/ ٣١٤] وروينا فيه، عن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "إِني لأَعْلَمُ كَلِمَةً لا يَقُولُهَا مَكْرُوبٌ إِلَاّ فُرِّجَ عَنْهُ: كَلِمَةَ أخي يُونُسَ ﷺ ﴿فنَادَى فِي الظُّلُماتِ: أنْ لا إِلهَ إِلَاّ أنْتَ سُبْحانَكَ إني كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنبياء:٨٧] ". ورواه الترمذي عن سعد قال: قال رسول الله ﷺ : "دَعْوَةُ ذِي النُّونِ إذْ دَعا رَبَّهُ وَهُوَ في بَطْنِ الحُوتِ: لا إِلهَ إِلَاّ أنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ، لَمْ يَدْعُ بِها رَجُلٌ مُسْلِمٌ فِي شَيْء قَطُّ إِلَاّ اسْتَجابَ لَهُ". ٧٩ ـ بابُ ما يقولُه إذا راعَه شيءٌ أو فَزِعَ [١/ ٣١٥] وروينا في كتاب ابن السني، عن ثوبانَ ﵁؛ أن النبيّ ﷺ كان إذا راعَه شيءٌ قال: "هُوَ اللَّهُ، اللَّهُ رَبِّي لا شَرِيكَ لَهُ". [٢/ ٣١٦] وروينا في سنن أبي داود والترمذي، عن عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جده؛ أن رسول الله ﷺ كان يعلِّمهم من الفزع كلماتٍ: "أعُوذُ

стр. 199

بِكَلِماتِ اللَّهِ التَّامَّةِ مِن غَضَبِهِ وَشَرّ عِبادِهِ، وَمِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ، وأنْ يَحْضُرُونِ" وكان عبد الله بن عمرو يعلِّمهنّ من عَقَل من بنيه، ومن لم يعقلْ كتبه فعلَّقه عليه. قال الترمذي: حديث حسن. ٨٠ ـ بابُ ما يَقُولُ إذا أصابَه همٌّ أو حَزَن [١/ ٣١٧] روينا في كتاب ابن السني، عن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ أصَابَهُ هَمٌّ أوْ حَزَنٌ فَلْيَدْعُ بِهَذِهِ الكَلِماتِ، يَقُولُ: أنا عَبْدُكَ ابْنُ عَبْدِكَ ابْنُ أَمَتِكَ فِي قَبْضَتِكَ، ناصِيَتِي بِيَدِكَ، ماضٍ فِيَّ حُكْمُكَ، عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ؛ أسألُكَ بِكُلّ اسْمٍ هُوَ لَكَ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ أوْ أنْزَلْتَهُ فِي كِتابِكَ، أوْ عَلَّمْتَه أحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، أوِ اسْتَأثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الغَيْبِ عِنْدَكَ أنْ تَجْعَلَ القُرآنَ نُورَ صَدْرِي، وَرَبِيعَ قَلْبِي، وَجلاءَ حُزْنِي، وَذَهَابَ هَمّي. فقال رجل من القوم: يا رسول الله! إن المغبونَ لمن غُبن هؤلاء الكلمات، فقال: أجَلْ فَقُولُوهُنَّ وَعَلِّمُوهُنَّ، فإنَّهُ مَنْ قَالَهُنَّ الْتِماسَ ما فِيهِنَّ أذْهَبَ اللَّهُ تَعالى حُزْنَهُ، وأطالَ فَرَحَهُ". ٨١ ـ بابُ ما يَقولُه إذا وقعَ في هَلَكَة [١/ ٣١٨] روينا في كتاب ابن السني، عن عليّ ﵁ قال:

стр. 200

قال رسول الله ﷺ : "يا عَلِيُّ! ألا أُعَلِّمُكَ كَلِماتٍ إِذَا وَقَعْتَ فِي وَرْطَةٍ قُلْتَها؟ قلتُ: بلى، جعلني الله فِداءَك، قال: إذَا وَقَعْتَ فِي وَرْطَةٍ فَقُلْ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلَاّ باللَّهِ العَلِيّ العَظِيمِ. فإنَّ اللَّهَ تَعالى يَصْرِفُ بها ما شاءَ مِنْ أنْوَاعِ البَلاءِ". قلت: الوَرْطَة بفتح الواو وإسكان الراء: وهي الهلاك. ٨٢ ـ بابُ ما يَقولُ إذا خافَ قومًا [١/ ٣١٩] روينا بالإِسناد الصحيح في سنن أبي داود والنسائي، عن أبي موسى الأشعري ﵁؛ أن النبيّ ﷺ كان إذا خاف قومًا قال: "اللَّهُمَّ إنَّا نَجْعَلُكَ فِي نُحُورِهِمْ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شُرُورِهِمْ". ٨٣ ـ بابُ ما يَقولُ إذا خافَ سُلْطانًا [١/ ٣٢٠] روينا في كتاب ابن السني، عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذَا خِفْتَ سُلْطانًا أوْ غَيْرَهُ، فَقُلْ: لا إِلهَ إِلَاّ اللَّهُ الحَلِيمُ الحَكِيمُ، سُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ وَرَبّ العَرْشِ العَظِيمِ، لا إِلهَ إِلَاّ أنْتَ، عَزَّ جارُكَ، وَجَلَّ ثَناؤُكَ" ويستحبُّ أن يقول ما قدَّمناه في الباب السابق من حديث أبي موسى.

стр. 201

٨٤ ـ بابُ ما يَقولُ إذا نظرَ إلى عدوّه [١/ ٣٢١] روينا في كتاب ابن السني، عن أنس ﵁، قال: كنا مع النبيّ ﷺ في غزوة فلقي العدوّ، فسمعته يقول: " يا مالِكَ يَوْمِ الدّينِ إيَّاك أعْبُدُ وإيَّاكَ أسْتَعِينُ" فلقد رأيتُ الرجالَ تُصرع، تضربُها الملائكةُ من بين أيديها ومن خلفها. ويُستحبُّ ما قدَّمناه في الباب السابق من حديث أبي موسى. ٨٥ ـ بابُ ما يَقُولُ إذا عرضَ له شيطانٌ أو خَافَهُ قال الله تعالى: ﴿وإمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فاسْتَعِذْ بالله إنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾ [فصلت:٣٦] وقال تعالى: ﴿وَإذَا قَرأتَ القُرآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِين لا يُؤْمِنُونَ بالآخِرَةِ حِجابًا مَسْتُورًا﴾ [الإِسراء:٤٥] فينبغي أن يتعوّذ ثم يقرأ من القرآن ما تيسَّر. [١/ ٣٢٢] وروينا في صحيح مسلم، عن أبي الدرداء ﵁ قال: "قام رسولُ الله ﷺ يُصلِّي، فسمعناه يقول: أعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ، ثم قال: ألْعَنُك بِلَعْنَةِ اللَّهِ ثَلاثًا، وبسطَ يدَه كأنَّه يتناول شيئًا، فلما فرغَ من الصلاة قلنا: يا رسول الله! سمعناك تقول في الصلاة شيئًا لم نسمعْكَ تقولُه قبلَ ذلك، ورأيناكَ بسطتَ يدَكَ، قال: إنَّ عَدُوَّ اللَّهِ إِبْلِيسَ جاءَ بِشِهابٍ مِنْ نارٍ لِيَجْعَلَهُ في وَجْهِي، فَقُلْتُ: أَعُوذُ باللَّهِ مِنْكَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قُلْتُ: ألْعَنُكَ بِلَعْنَةِ الله التَّامَّةِ (١) فاسْتأخَرَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ أرَدْتُ أنْ آخُذَهُ، وَاللَّهِ لَوْلا

стр. 202

دَعْوَةُ أخي سُلَيْمانَ (١) لأصْبَحَ مُوثَقًا تَلْعَبُ بِهِ وِلْدَانُ أهْلِ المَدِينَةِ". قلت: وينبغي أن يؤذّن أذان الصلاة. [٢/ ٣٢٣] فقد روينا في صحيح مسلم، عن سُهيل بن أبي صالح أنه قال: أرسلني أبي إلى بني حارثة ومعي غلام لنا أو صاحب لنا، فناداه مُنادٍ من حائط باسمه، وأشرف الذي معي على الحائط فلم يرَ شيئًا، فذكرتُ ذلك لأبي، فقال: لو شعرتُ أنك تَلقى هذا لم أرسلك، ولكن إذا سمعت صوتًا فنادِ بالصلاة، فإني سمعت أبا هريرة ﵁ يحدّث عن رسول الله ﷺ أنه قال: "إنَّ الشَّيْطانَ إذَا نُودِيَ بالصَّلاةِ أدْبَرَ". ٨٦ ـ بابُ ما يَقُولُ إذا غلبَه أمرٌ [١/ ٣٢٤] روينا في صحيح مسلم عن أبي هُريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :" المُؤْمِنُ القَوِيُّ خَيْرٌ وَأحَبُّ إلى اللَّهِ تَعالى مِنَ المُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وفي كُلٍّ خَيْرٌ، احْرِصْ على ما يَنْفَعُكَ، واسْتَعِنْ باللَّهِ ولا تَعْجِزَنَّ (٢)، وإنْ أصابَكَ شَيْءٌ فَلَا تَقُلْ: لَوْ أَني فَعَلْتُ كَذَا كانَ كَذَا وَكَذَا،

стр. 203

وَلَكِنْ قُلْ قَدَّرَ اللَّهُ وَما شاء فَعَلَ، فإنَّ "لَوْ" تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطانِ". [٢/ ٣٢٥] وروينا في سنن أبي داود، عن عوف بن مالك ﵁؛ أن النبيَّ ﷺ قضى بين رجلين فقال المقضيّ عليه لمّا أدبر: حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ، فقال النبيّ ﷺ : "إِنَّ اللَّهَ تَعالى يَلُومُ على العَجْزِ، وَلَكِنْ عَلَيْكَ بالكَيْسِ فإذَا غَلَبَكَ أمْرٌ فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ ونِعْمَ الوَكِيلُ". قلت: الكَيْس بفتح الكاف وإسكان الياء، ويطلق على معان: منها الرفق، فمعناه والله أعلم: عليك بالعمل في رفق بحيث تُطيق الدوام عليه. ٨٧ ـ بابُ ما يقولُ إذا استصعبَ عليه أمرٌ [١/ ٣٢٦] روينا في كتاب ابن السني، عن أنس ﵁؛ أن رسول الله ﷺ قال: "اللَّهُمَّ لا سَهْلَ إِلَاّ ما جَعَلْتَهُ سَهْلًا، وأنْتَ تَجْعَلُ الحَزْنَ إذَا شِئْتَ سَهْلًا" قلتُ: الحَزْن بفتح الحاء المهملة وإسكان الزاي: وهو غليظ الأرض وخشنها. ٨٨ ـ بابُ ما يقولُ إذا تَعَسَّرَتْ عليه معيشتُه [١/ ٣٢٧] روينا في كتاب ابن السني، عن ابن عمر ﵄، عن النبيّ ﷺ قال:"ما يمْنَعُ أحَدَكُمْ إذَا عَسُرَ عَلَيْهِ أمْرُ مَعِيشَتِهِ أنْ يَقُولَ إذا

стр. 204

خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ: بِسْمِ اللَّهِ على نَفْسِي ومَالي ودِينِي، اللَّهُمَّ رضّنِي بِقَضائِك، وباركْ لي فِيما قُدّرَ لي حتَّى لا أُحِبَّ تَعْجِيلَ ما أخَّرْتَ ولا تأخيرَ ما عَجَّلْتَ". ٨٩ ـ بابُ ما يقولُه لدفعِ الآفَاتِ [١/ ٣٢٨] روينا في كتاب ابن السني، عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ما أنْعَمَ اللَّهُ على عَبْدٍ نِعْمَةً في أهْلٍ ومَالٍ وَوَلَدٍ فَقالَ: ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَاّ باللَّهِ، فَيَرَى فِيها آفَةً دونَ المَوْتِ". ٩٠ ـ بابُ ما يقولُه إذا أصابتهُ نكبةٌ (١) قليلةٌ أو كثيرةٌ قال الله تعالى: ﴿وَبَشِّر الصَّابِرينَ الَّذينَ إذَا أصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ (٢) قالُوا إنَّا لِلَّهِ وَإِنّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ. أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ المُهْتَدُونَ﴾ [البقرة: ١٥٥ـ١٥٦]. [١/ ٣٢٩] وروينا في كتاب ابن السني، عن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله ﷺ : "لِيَسْتَرْجِعْ أحَدُكُمْ فِي كُلِّ شَيْءٍ حتَّى فِي شِسْعِ نَعْلِهِ، فإنَّها مِنَ المَصَائِبِ".

стр. 205

قلت: الشسع: بكسر الشين المعجمة ثم بإسكان السين المهملة، وهو أحد سُيور النعل التي تشدّ إلى زِمَامِها. ٩١ ـ بابُ ما يقولُه إذا كان عليه دينٌ عَجَزَ عنه [١/ ٣٣٠] روينا في كتاب الترمذي عن عليّ ﵁ أن مُكاتبًا جاءه فقال: إني عجزتُ عن كتابتي فأعنّي، قال: ألا أُعلّمك كلماتٍ علمنيهن رسولُ الله ﷺ ، لو كان عليك مثل جبل صِيْرٍ دينًا أدّاه عنك؟ قل: "اللَّهُمَّ اكْفِني بِحَلالِكَ عَنْ حَرَامِكَ، وَأغْنِني بِفَضْلِكَ عَمَّنْ سِواكَ" قال الترمذي: حديث حسن. وقد قدّمنا في باب ما يُقال عند الصباح والمساء حديث أبي داود (١)، عن أبي سعيد الخدري في قصة الرجل الصحابي الذي يُقال له أبو أمامة، وقوله "هموم لزمتني وديون". ٩٢ ـ بابُ ما يقولُه مَنن بُلي بالوَحْشة [١/ ٣٣١] روينا في كتاب ابن السني، عن الوليد بن الوليد ﵁ أنه قال: يارسول الله! إني أجدُ وحشةً، قال:"إذَا أخَذْتَ مَضْجَعَكَ فَقُلْ: أعُوذُ بِكَلِماتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ غَضَبِهِ وَعِقابِهِ وَشَرِّ عِبَادِهِ، وَمِنْ هَمَزَاتِ الشَّياطِينِ وأنْ يَحْضُرُونِ. فإنَّها لا تَضُرُّكَ أوْ لا تَقْرَبُكَ". [٢/ ٣٣٢] وروينا فيه، عن البراء بن عازب ﵄ قال: أتى

стр. 206

رسولَ الله ﷺ رجلٌ يشكو إليه الوحشة، فقال: "أكْثِرْ مِنْ أنْ تَقُولَ: سُبْحانَ المَلِكِ القُدُّوسِ ربِّ المَلائِكَةِ والرُّوحِ، جَلَّلْتَ السَّمَوَاتِ وَالأرْضَ بالعِزَّةِ والجبَرُوتِ"، فقالها الرجلُ فذهبتْ عنه الوحشة. ٩٣ ـ بابُ ما يقولُه مَنْ بُلي بالوَسْوَسَة قال الله تعالى: ﴿وَإمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ باللَّهِ إنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾ [فصلت:٣٦] فأحسنُ ما يُقال ما أدَّبَنا الله تعالى به وأمرَنا بقوله. [١/ ٣٣٣] وروينا في صحيحي البخاري ومسلم، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "يأتِي الشَّيْطانُ أحَدَكُمْ فَيَقُولُ: مَنْ خَلَقَ كَذَا، مَنْ خَلَقَ كَذَا، حتَّى يَقُولَ: مَنْ خَلَقَ رَبَّكَ؟ فإذَا بَلَغَ ذَلِكَ فَلْيَسْتَعِذْ بالله وَلْيَنْتَهِ" وفي رواية في الصحيح: "لا يَزالُ النَّاسُ يَتَساءلُونَ حتَّى يُقالَ هَذَا: خَلَقَ اللَّهُ الخَلْقَ، فَمَنْ خَلَقَ اللَّهَ؟ فَمَنْ وَجَدَ مِنْ ذلكَ شَيْئًا فَلْيَقُلْ: آمَنْتُ باللَّهِ وَرُسُلِهِ". [٢/ ٣٣٤] وروينا في كتاب ابن السني، عن عائشة ﵂، قالت: قال رسولُ الله ﷺ : "مَنْ وَجَدَ مِنْ هَذَا الوَسْوَاسِ فَلْيَقُلْ: آمَنَّا باللَّهِ وَبِرُسُلِهِ ثَلاثًا. فإنَّ ذلكَ يَذْهَبُ عَنْهُ". [٣/ ٣٣٥] وروينا في صحيح مسلم، عن عثمان بن أبي العاصي (١)

стр. 207

رضي الله عنه قال: قلتُ يا رسول الله إن الشيطان قد حال (١) بيني وبين صلاتي وقراءتي يَلْبِسُهَا عليّ، فقال رسول الله ﷺ : "ذلكَ شَيْطانٌ يُقالُ لَهُ خِنْزَبٌ، فإذَا أحْسَسْتَهُ فَتَعَوَّذْ باللَّهِ مِنْهُ وَاتْفُلْ عَنْ يَسارِكَ ثَلاثًا" ففعلتُ ذلك فأذهبه الله عنه. قلتُ: خِنْزب بخاء معجمة ثم نون ساكنة ثم زاي مفتوحة ثم باء موحدة، واختلف العلماء في ضبط الخاء منه، فمنهم من فتحها، ومنهم من كسرها، وهذان مشهوران، ومنهم من ضمَّها حكاه ابن الأثير في نهاية الغريب، والمعروف الفتح والكسر. [٤/ ٣٣٦] وروينا في سنن أبي داود بإسناد جيد، عن أبي زُمَيْل قال: قلت لابن عباس: ما شيء أجده في صدري؟ قال: ما هو؟ قلت: والله لا أتكلم به، فقال لي: أشيء من شكّ؟ وضحك وقال: ما نجا منه أحدٌ حتى أنزل الله تعالى: ﴿فإنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أنْزَلْنا إلَيْكَ﴾ الآية، [يونس:٩٤] فقال لي: إذا وجدت في نفسك شيئًا فقل ﴿هُوَ الأوَّلُ والآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالباطِنُ وَهُوَ بِكُلّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [الحديد:٣].

стр. 208

وروينا بإسنادنا الصحيح في رسالة الأستاذ أبي القاسم القُشيري ﵀، عن أحمد بن عطاء الروذباري السيد الجليل ﵁ قال: كان لي استقصاء في أمر الطهارة، وضاق صدري ليلة لكثرة ما صببتُ من الماء ولم يسكنْ قلبي، فقلت: يا ربّ عفوك عفوك، فسمعتُ هاتفًا يقول: العفو في العلم، فزال عني ذلك. وقال بعض العلماء: يستحبّ قول "لا إِلهَ إِلَاّ اللَّهُ" لمن ابتلي بالوسوسة في الوضوء أو في الصلاة أو شبههما، فإن الشيطان إذا سمع الذكر خنس: أي تأخر وبعد، ولا إِله إِلَاّ اللَّه رأسُ الذكر، ولذلك اختار السادة الأجلّة من صفوة هذه الأمة أهل تربية السالكين وتأديب المريدين قول: لا إِله إِلَاّ الله لأهل الخلوة وأمروهم بالمداومة عليها، وقالوا: أنفع علاج في دفع الوسوسة الإِقبال على ذكر الله تعالى والإِكثار منه. وقال السيد الجليل أحمد بن أبي الحواري ـ بفتح الراء وكسرها ـ شكوتُ إلى أبي سُليمان الداراني الوسواس، فقال: إذا أردت أن ينقطع عنك، فأيّ وقت أحْسَسْتَ به فافرح، فإنك إذا فرحتَ به انقطع عنك، لأنه ليس شيء أبغض إلى الشيطان من سرور المؤمن، وإن اغتممت به زادك. قلت: وهذا مما يُؤيد ما قاله بعض الأئمة: إن الوسواس إنما يُبتلى به من كمل إيمانه، فإن اللصّ لا يقصد بيتًا خربًا. ٩٤ ـ بابُ ما يُقرأُ على المَعْتُوهِ والمَلْدُوغ [١/ ٣٣٧] روينا في صحيحي البخاري ومسلم، عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: انطلق نفرٌ من أصحاب رسول الله ﷺ في سَفْرة سافروها، حتى نزلوا على حيٍّ من أحياء العرب، فاستضافُوهم فأبوا

стр. 209

أن يُضيِّفوهم، فلُدغ سيِّدُ ذلك الحيّ، فسعَوْا له بكل شيء لا ينفعُه شيءٌ، فقال بعضُهم: لو أتيتم هؤلاء الرَّهَطَ الذين نزلوا لعلَّهم أن يكونَ عندهم بعضُ شيءٍ، فأتوهُم فقالوا: يا أيُّها الرَّهط إنَّ سيدنا لُدغ وسعينا له بكلّ شيءٍ لا ينفعه شيء، فهل عندَ أحدٍ منكم من شيءٍ؟ قال بعضُهم: إني والله لأَرْقي، ولكنْ والله لقد استضفناكم فلم تضيِّفونا، فما أنا براقٍ لكم حتى تجعلوا لنا جُعْلًا (١)، فصالحُوهم على قطيع من الغنم، فانطلقَ يتفلُ عليه ويقرأُ: (الحَمْدُ لِلَّهِ ربِّ العَالَمِينَ)، فكأنما نَشِطَ من عِقَال، فانطلقَ يمشي وما به قَلَبَة، فأوفوهم جُعْلَهم الذي صالحوهم عليه، وقال بعضُهم: اقسموا فقال الذي رَقَى: لا تفعلوا حتى نأتيَ النبيّ ﷺ فنذكرَ له الذي كان، فننظر الذي يأمرنا، فقدموا على النبيّ ﷺ فذكروا له، فقال: "وَما يُدْرِيكَ أنها رُقْيَةٌ؟ ثم قال: قَدْ أصَبْتُمُ اقْسِمُوا وَاضْرِبُوا لي مَعَكُم سَهمًا"، وضحك النبيّ ﷺ . هذا لفظ رواية البخاري وهي أتمّ الروايات. وفي رواية "فجعل يقرأ أُمّ الكتاب ويجمع بزاقه ويتفل، فبرىء الرجل" وفي رواية "فأمر له بثلاثين شاة". قلت: قوله "وما به قَلَبَة" وهي بفتح القاف واللام والباء الموحدة: أي وجع. [٢/ ٣٣٨] وروينا في كتاب ابن السني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن رجل عن أبيه قال: جاء رجل إلى النبيّ ﷺ فقال: إن أخي وجع، فقال: "وَما وَجَعُ أخِيكَ؟ قال: به لمم، قال: فابْعَث بِهِ إليَّ"، فجاء

стр. 210

فجلس بين يديه، فقرأ عليه النبيّ ﷺ : فاتحة الكتاب، وأربع آياتٍ من أوّل سورة البقرة، وآيتين من وسطها: ﴿وإلهُكُمْ إِلهُ وَاحِدٌ لا إِلهَ إِلَاّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ. إنَّ في خَلْقِ السَّمَوَاتِ والأرْضِ﴾ حتى فرغ من الآية [البقرة: ١٦٣ـ١٦٤] وآية الكرسي، وثلاث آيات من آخر سورة البقرة، وآية من أوّل سورة آل عمران، و ﴿شَهِدَ اللَّهُ أنَّهُ لا إِلهَ إِلَاّ هُوَ ..﴾ إلى آخر الآية [آل عمران: ١٨] وآية من سورة الأعراف: ﴿إنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذي خَلَقَ السَّمَوَاتِ والأرْضِ﴾ [الأعراف:٥٤] وآية من سورة المؤمنين: ﴿فَتَعَالى اللَّهُ المَلِكُ الحَقُّ لا إِله إِلَاّ هُوَ رَبُّ العَرْشِ الكَرِيمِ﴾ [المؤمنون:١١٦] وآية من سورة الجنّ: ﴿وأنَّه تَعالى جَدُّ رَبِّنا ما اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلا وَلَدًا﴾ [الجن: ٣] وعشر آيات من سورة الصّافّات من أوّلها، وثلاثًا من آخر سورة الحشر، و ﴿قل هو الله أحد﴾ والمعوّذتين. قلت: قال أهل اللغة: اللمم طرف من الجنون يلمّ بالإِنسان ويعتريه. [٣/ ٣٣٩] وروينا في سنن أبي داود بإسناد صحيح، عن خارجة بن الصلت، عن عمّه قال: أتيتُ النبيَّ ﷺ فأسلمت، ثم رجعتُ فمررتُ على قوم عندهم رجل مجنون مُوثق بالحديد فقال أهله: إنّنا حُدِّثنا أن صاحبَك هذا قد جاء بخير، فهل عندك شيءٌ تُداويه، فرقيته بفاتحة الكتاب فبرىء، فأعطوني مِئَةَ شاة، فأتيت النبيّ ﷺ فأخبرتُه، فقال: "هَلْ إِلَاّ هَذَا؟ " وفي رواية: "هَلْ قُلْتَ غَيْرَ هَذَا؟ قلتُ: لا، قال: خُذْها فَلَعَمرِي لَمَنْ أكَلَ بِرُقْيَةِ باطِلٍ، لَقَدْ أكَلْتَ بِرُقْيَةٍ حَقٍّ". [٤/ ٣٤٠] وروينا في كتاب ابن السني بلفظ آخر، وهي رواية أخرى

стр. 211

لأبي داود، قال فيها عن خارجة عن عمّه قال: أقبلنا من عند النبيّ فأتينا على حيّ من العرب، فقالوا: عندكم دواءٌ، فإن عندنا معتوهًا في القيود، فجاؤوا بالمعتوه في القيود، فقرأتُ عليه فاتحةَ الكتاب ثلاثةَ أيامٍ غدْوةً وعشيّةً أجمع بزاقي ثم أتفلُ، فكأنما نَشِطَ من عِقال، فأعطوني جُعْلًا، فقلتُ: لا، فقالوا: سلِ النبيَّ ﷺ ، فسألته فقال: "كُلْ (١) فَلَعَمْرِي مَنْ أكَلَ بِرُقْيَةِ باطِلٍ، لَقَدْ أكَلْتَ بِرُقْيَةِ حَقٍّ" قلت: هذا العمّ اسمه عِلاقة بن صُحَار (٢)، وقيل اسمه عبد الله. [٥/ ٣٤١] وروينا في كتاب ابن السني، عن عبد الله بن مسعود ﵁ أنه قرأ في أُذن مبتلى فأفاق، فقال له رسول الله ﷺ : "مَا قَرأتَ في أُذُنِهِ؟ " قال: قرأت ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أنّمَا خَلَقْناكُمْ عَبَثًا﴾ [المؤمنون: ١١٥] حتى فرغ من آخر السورة، فقال رسول الله ﷺ : "لَوْ أنَّ رَجُلًا مُوقِنًا قَرأ بِها على جَبَلٍ لَزَالَ". ٩٥ ـ بابُ ما يُعَوَّذُ به الصِّبْيَانُ وغيرُهم [١/ ٣٤٢] روينا في صحيح البخاري ﵀ عن ابن عباس رضي

стр. 212

الله عنهما قال: "كان رسولُ اللَّه ﷺ يعوّذ الحسن والحسين: أُعِيذُكُما بِكَلِماتِ اللَّهِ التَّامَّةِ، مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ وَهامَّةِ، وَمِنْ كُلّ عَيْنٍ لامَّةٍ ويقول: إنَّ أباكُما كان يُعَوِّذُ بِها إسْماعِيلَ وَإسْحاقَ" صلى الله عليهم أجمعين وسلم. قلتُ: قال العلماء: الهامَّة بتشديد الميم: وهي كلّ ذات سمّ يقتل كالحيّة وغيرها، والجمع الهوامّ، قالوا: وقد يقع الهوامّ على ما يدبّ من الحيوان وإن لم يقتل كالحشرات. ومنه حديث كعب بن عجرة ﵁ "أيُؤْذِيكَ هَوَامُّ رأسِكَ؟ " أي القمل. وأما العين اللامّة بتشديد الميم: وهي التي تُصيب ما نظرت إليه بسوء. ٩٦ ـ بابُ ما يُقالُ على الخُرَّاجِ والبَثَرَةِ ونحوهما في الباب حديث عائشة الآتي (١) قريبًا في باب ما يقوله المريض ويُقرأ عليه. [١/ ٣٤٣] روينا في كتاب ابن السني، عن بعض أزواج النبيّ ﷺ قالت: دخل عليَّ رسولُ الله ﷺ وقد خرجَ في أصبعي بثرة، فقال: "عِنْدَكِ ذَرِيرَةٌ؟ " فوضعها عليها وقال: "قُولي اللَّهُم مُصَغِّرَ الكَبِيرِ وَمُكَبِّرَ الصَّغِيرِ صَغِّرْ ما بِي. فطفئت".

стр. 213

قلتُ: البثرة بفتح الباء الموحدة وإسكان الثاء المثلثة، وبفتحها أيضًا لغتان: وهو خُرَّاجٌ صِغار، ويقال بَثِر وجهه وبثر بكسر الثاء وفتحها وضمّها ثلاث لغات. وأما الذَّريرة: فهي فتات قَصَبٍ من قصبِ الطيب يُجاء به من الهند.

стр. 214

كتاب أذكار المرض والموت وما يتعلق بهما ٩٧ ـ بابُ اسْتحبابِ الإِكْثارِ من ذِكْرِ الموْت [١/ ٣٤٤] روينا بالأسانيد الصحيحة في كتاب الترمذي وكتاب النسائي وكتاب ابن ماجه وغيرها، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ قال: "أكْثِرُوا ذِكْرَ هاذِمِ اللَّذَّاتِ" يعني الموت، قال الترمذي: حديث حسن. ٩٨ ـ بابُ اسْتحبابِ سؤالِ أهلِ المريضِ وأقَاربهِ عنه وجوابُ المَسْؤُول [١/ ٣٤٥] روينا في صحيح البخاري، عن ابن عباس ﵄؛ أن عليّ بن أبي طالب ﵁ خرج من عند رسول الله ﷺ في وجعه الذي توفي فيه، فقال الناس: يا أبا حسن! كيف أصبحَ رسولُ الله ﷺ ؟ قال: أصبحَ بحمد الله بَارئًا.

стр. 215

٩٩ ـ بابُ ما يَقولُه المريضُ ويُقالُ عندَه ويُقرأ عليه وسؤالُه عن حالِه [١/ ٣٤٦] روينا في صحيحي البخاري ومسلم، عن عائشة ﵂؛ أن رسول الله ﷺ كان إذا أوى إلى فراشه جمع كفّيه ثم نفث فيهما، فقرأ فيها: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ﴾ و ﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبّ الفَلَقِ﴾ و ﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبّ النَّاس﴾ ثم يمسحُ بهما ما استطاع من جسده، يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده، يفعلُ ذلك ثلاثَ مرات، قالت عائشة: فلما اشتكى كان يأمرني أن أفعل ذلك به. وفي رواية في الصحيح: أن النبيّ ﷺ كان ينفث على نفسه في المرض الذي توفي فيه بالمعوّذات، قالت عائشة: فلما ثَقُلَ كنتُ أنفثُ عليه بهنّ وأمسحُ بيد نفسه لبركتها، وفي رواية: كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوّذات وينفثُ. قيل للزهري أحد رواة هذا الحديث: كيف ينفث؟ فقال: كان ينفثُ على يديه ثم يمسحُ بهما وجهه. قلت: وفي الباب الأحاديث التي تقدمت في باب ما يُقرأ على المعتوه، وهو قراءة الفاتحة وغيرها. [٢/ ٣٤٧] وروينا في صحيحي البخاري ومسلم وسنن أبي داود وغيرها، عن عائشة ﵂؛ أن النبيّ ﷺ كان إذا اشتكى الإِنسان الشيء منه، أو كانت قرحة أو جرح قال النبيّ ﷺ بإصبعه هكذا ـ ووضع سفيان بن عيينة الراوي سبّابته بالأرض ثم رفعها ـ وقال: "بِسْمِ اللَّهِ تُرْبَةُ
следующие страницы →