← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 13566

الأذكار للنووي ت مستو

النووي

Полный текст (619 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

فلو ذكر ولم يغسلها فهو مكروهٌ ولا يَحرمُ، ولو قرأ القرآن وفمُه نجسٌ كُره، وفي تحريمه وجهان لأصحابنا: أصحُّهما لا يَحرم. [فصل]: اعلم أن الذكر (١) محبوبٌ في جميع الأحوال إلا في أحوال وردَ الشرعُ باستثنائها نذكرُ منها هنا طرفًا، إشارة إلى ما سواه مما سيأتي في أبوابه إن شاء الله تعالى. فمن ذلك أنه يُكره الذكرُ حالةَ الجلوس على قضاء الحاجة، وفي حالة الجِماع، وفي حالة الخُطبة لمن يسمعُ صوتَ الخطيب، وفي القيام في الصلاة، بل يشتغلُ بالقراءة، وفي حالة النعاس. ولا يُكره في الطريق ولا في الحمَّام، والله أعلم. [فصل]: المرادُ من الذكر حضورُ القلب، فينبغي أن يكون هو مقصودُ الذاكر فيحرص على تحصيله، ويتدبر ما يذكر، ويتعقل معناه. فالتدبُر في الذكر مطلوبٌ كما هو مطلوبٌ في القراءة لاشتراكهما في المعنى المقصود، ولهذا كان المذهبُ الصحيح المختار استحباب مدَّ الذاكر قول: لا إله إلا الله، لما فيه من التدبر، وأقوالُ السلف وأئمة الخلف في هذا مشهورة، والله أعلم. [فصل]: ينبغي لمن كان له وظيفةٌ من الذكر في وقت من ليل أو نهار، أو عقب صلاة أو حالة من الأحوال ففاتته أن يتداركها ويأتي بها إذا تمكن منها ولا يهملها، فإنه إذا اعتاد الملازمة عليها لم يعرّضها للتفويت، وإذا تساهل في قضائها سَهُلَ عليه تضييعها في وقتها. وقد ثبت في صحيح مسلم (٢)، عن عمر بن الخطاب ﵁

стр. 37

قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ نامَ عَنْ حِزْبِهِ أَوْ عَنْ شيءٍ مِنْهُ فقرأهُ ما بَيْنَ صَلاةِ الفَجْرِ وَصلاة الظُّهْرِ كُتب له كأنما قرأه من اللَّيل". [فصل]: في أحوال تعرضُ للذاكر يُستحبّ له قطعُ الذكر بسببها ثم يعودُ إليه بعد زوالها: منها إذا سُلِّم عليه ردّ السلام ثم عاد إلى الذكر، وكذا إذا عطسَ عنده عاطشٌ شمَّته ثم عاد إلى الذكر، وكذا إذا سمع الخطيبَ، وكذا إذا سمع المؤذّنَ أجابَه في كلمات الأذان والإقامة ثم عاد إلى الذكر، وكذا إذا رأى منكرًا أزاله، أو معروفًا أرشد إليه، أو مسترشدًا أجابه ثم عاد إلى الذكر، كذا إذا غلبه النعاس أو نحوه. وما أشبه هذا كله. [فصل]: اعلم أن الأذكار المشروعة في الصلاة وغيرها، واجبةً كانت أو مستحبةً لا يُحسبُ شيءٌ منها ولا يُعتدّ به حتى يتلفَّظَ به بحيثُ يُسمع نفسه إذا كان صحيح السمع لا عارض له. [فصل]: اعلم أنه قد صنَّف في عمل اليوم والليلة (١) جماعةٌ من الأئمة كتبًا نفيسة، رَووا فيها ما ذكروه بأسانيدهم المتصلة، وطرَّقُوها من طرق كثيرة، ومن أحسنها "عمل اليوم والليلة" للإِمام أبي عبد الرحمن النسائي، وأحسن منه وأنفس وأكثر فوائد كتاب "عمل اليوم والليلة" لصاحبه الإمام أبي بكر أحمد بن محمد بن إسحاق السنيّ ﵃. وقد سمعتُ أنا جميعَ كتاب ابن السني على شيخنا الإمام الحافظ أبي البقاء خالد بن يوسف (٢) بن سعد بن الحسن ﵁، قال: أخبرنا الإمام

стр. 38

العلامة أبو اليَمن زيد بن الحسن بن زيد بن الحسن الكِنْدي سنة اثنتين وستمائة، قال: أخبرنا الشيخ الإِمام أبو الحسن سعد الخير محمد بن سَهْل الأنصاريّ، قال: أخبرنا الشيخُ الإِمام أبو محمد عبد الرحمن بن سعد بن أحمد بن الحسن الدُّوني، قال: أخبرنا القاضي أبو نصر أحمدُ بن الحسين بن محمد بن الكسَّار الدَّينوري، قال: أخبرنا الشيخ أبو بكر أحمدُ بن محمد بن إسحاق السُّني ﵁. وإنما ذكرتُ هذا الإسناد هنا لأني سأنقلُ من كتاب ابن السني إن شاء الله تعالى جُملًا، فأحببتُ تقديمَ إسناد الكتاب، وهذا مستحسنٌ عند أئمة الحديث وغيرهم، وإنما خصصتُ ذكر إسناد هذا الكتاب لكونه أجمع الكتب في هذا الفنّ، وإلا فجميعُ ما أذكرهُ فيه لي به رواياتٌ صحيحةٌ بسماعات متصلة بحمد الله تعالى إلا الشاذّ النادر، فمن ذلك ما أنقلُه من الكتب الخمسة التي هي أصول الإسلام، وهي: الصحيحان للبخاري ومسلم، وسنن أبي داود والترمذي والنسائي، ومن ذلك ما هو من كتب المسانيد والسنن كموطأ الإمام مالك، وكمسند الإمام أحمد بن حنبل، وأبي عَوانة، وسنن ابن ماجه، والدارقطني، والبيهقي وغيرها من الكتب، ومن الأجزاء مما ستراه إن شاء الله تعالى، وكلُّ هذه المذكورات أرويها بالأسانيد المتصلة الصحيحة إلى مؤلفها، والله أعلم. [فصل]: اعلم أن ما أذكرهُ في هذا الكتاب من الأحاديث أُضيفه إلى الكتب المشهورة وغيرها مما قدّمتُه، ثم ما كان في صحيحي البخاري ومسلم أو في أحدهما أقتصرُ على إضضافته إليهما لحصول الغرض وهو صحته، فإن جميعَ ما فيهما صحيح، وأما ما كان في غيرهما فأُضيفُه إلى كتب السنن وشبهها مبيِّنًا صحته وحسنه أو ضعفه إن كان فيه ضعفٌ في غالب المواضع، وقد أغفلُ عن صحته وحسنه وضعفه.

стр. 39

واعلم أن سنن أبي داود من أكبر ما أنقلُ منه، وقد روينا عنه أنه قال: ذكرتُ في كتابي: الصحيح وما يُشبهه ويُقاربه، وما كان فيه ضعف شديد بيّنته، وما لم أذكر فيه شيئًا فهو صالح، وبعضُها أصحّ من بعض. هذا كلام أبي داود، وفيه فائدة حسنة يحتاجُ إليها صاحب هذا الكتاب وغيرُه، وهي أن ما رواه أبو داود في سننه ولم يذكر ضعفَه فهو عنده صحيح أو حسن، وكلاهُما يُحتجّ به في الأحكام، فكيف بالفضائل. فإذا تقرّر هذا فمتى رأيتَ هنا حديثًا من رواية أبي داود وليس فيه تضعيف، فاعلم أنه لم يضعِّفْه (١)، والله أعلم. وقد رأيتُ أن أُقدِّم في أوّل الكتاب بابًا في فضيلة الذكر مطلقًا أذكر فيه أطرافًا يسيرة توطئةً لما بعدها، ثم أذكرُ مقصود الكتاب في أبوابه، وأختمُ الكتابَ إن شاء الله تعالى بباب الاستغفار تفاؤلًا بأن يختم الله لنا به، والله الموفِّق، وبه الثقة، وعليه التوكل والاعتماد، وإليه التفويضُ والاستناد.

стр. 40

١ - بابٌ مختصر في أحرفٍ مما جاء في فضل الذكر غير مقيّدٍ بوقت قال الله تعالى: ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أكْبَرُ﴾ [العنكبوت:٤٥] وقال تعالى: ﴿فاذْكُرُونِي أذْكُرْكُمْ﴾ [البقرة:١٥٢] وقال تعالى: ﴿فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ المُسَبِّحينَ لَلَبِثَ في بَطْنِهِ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ [الصّافّات:١٤٣] وقال تعالى: ﴿يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ والنَّهارَ لَا يَفْتُرُونَ﴾ [الأنبياء:٢٠]. [١/ ١] وروينا في صحيحي إمامي المحدّثين: أبي عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري الجعفي مولاهم، وأبي الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم القُشيري النيسابوري ﵄ بأسانيدهما، عن أبي هريرة ﵁، واسمه عبد الرحمن بن صخر على الأصح من نحو ثلاثين قولًا، وهو أكثر الصحابة حديثًا، قال: قال رسول الله ﷺ : "كَلِمَتَانِ خَفِيفَتانِ على اللِّسانِ، ثَقِيلَتَانِ في المِيزَانِ، حَبيبَتَانِ إلى الرَّحْمَنِ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ العَظيمِ" وهذا الحديث آخر شيء في صحيح البخاري. [٢/ ٢] وروينا في صحيح مسلم، عن أبي ذرّ ﵁ قال: قال لي رسول الله ﷺ : "ألا أُخْبِرُكَ بِأَحَبِّ الكَلامِ إلى اللَّهِ تَعالى؟ إِنَّ أحَبَّ الكَلام إلى اللَّه: سُبحانَ اللَّهِ وبِحَمْدِهِ، وفي رواية: سئل رسول الله ﷺ : أيّ الكلام أفضل؟ قال: "ما اصْطَفى اللَّهُ لِمَلائِكَتِهِ أوْ لعبادِهِ: سُبْحانَ اللَّهِ وبِحَمْدِهِ". [٣/ ٣] وروينا في صحيح مسلم أيضًا، عن سَمُرة بن جندب قال: قال

стр. 41

رسول الله ﷺ :" أحَبُّ الكَلامِ إلى اللَّهِ تَعالى أرْبَعٌ: سُبْحانَ اللَّهِ، والحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلهَ إِلَاّ اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، لا يَضُرّكَ بِأَيَّهِنَّ بَدأتَ". [٤/ ٤] وروينا في صحيح مسلم، عن أبي مالك الأشعري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "الطُّهُورُ شَطْرُ الإِيمَانِ، والحَمْدُ لِلِّهِ تَمْلأُ المِيزَانَ، وَسُبْحانَ اللَّه والحَمْدُ لِلِّهِ تَمْلآنِ، أَوْ تَمْلأُ مَا بَيْنَ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ". [٥/ ٥] وروينا فيه أيضًا، عن جُويريةَ أمّ المؤمنين ﵂، أن النبيّ ﷺ خرج من عندها بُكرة حين صلَّى الصبح، وهي في مسجدها، ثم رجع بعد أن أضحى، وهي جالسة فيه، فقالَ: "مَا زِلْتِ اليَوْمَ عَلى الحالَةِ الَّتي فارَقْتُكِ عليها؟ قالت: نعم، فقال النبيُّ ﷺ : لَقَدْ قُلْتُ بَعْدَكِ أَرْبَعَ كَلماتٍ ثَلاثَ مَرَّاتٍ لَوْ وزِنَتْ بِما قُلْتِ مُنْذُ اليَوْمِ لَوَزَنَتُهُنَّ: سُبحانَ اللَّهِ وبِحمْدِهِ عَدَدَ خَلْقِهِ، وَرِضَا نَفْسِهِ، وَزِنَةَ عَرْشِهِ، وَمِدَادَ كَلِماتِهِ" وفي رواية "سبحانَ اللَّهِ عَدَدَ خَلْقِهِ، سُبْحانَ اللَّهِ رِضَا نَفْسِهِ، سُبْحانَ اللَّهِ زِنَةَ عَرْشِهِ، سُبْحانَ اللَّهِ مِدَادَ كَلِماتِهِ". [٦/ ٦] وروينا في كتاب الترمذي، ولفظه: "ألا أُعَلِّمُكِ كَلماتٍ تَقُولينَها: سُبْحانَ اللَّهِ عَدَدَ خَلْقِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ خَلْقِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ خَلْقِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ رِضَا نَفْسِهِ، سُبْحانَ اللَّهِ رِضَا نَفْسِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ رِضَا نَفْسِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ زِنَةَ عَرْشِهِ، سُبْحانَ اللَّهِ زِنَةَ عَرْشِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ زِنَةَ

стр. 42

عَرْشِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ مِدَادَ كَلِماتِهِ، سُبْحانَ اللَّهِ مِدَادَ كَلِماتِهِ، سُبْحانَ اللَّهِ مِدَادَ كَلِماتِهِ". [٧/ ٧] وروينا في صحيح مسلم أيضًا، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لأَنْ أقُولَ سُبْحَانَ اللَّهِ، والحَمْدُ لِلَّهِ، وَلا إِلهَ إِلَاّ اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، أَحَبُّ إِليَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ". [٨/ ٨] وروينا في صحيحي البخاري ومسلم، عن أبي أيوب الأنصاري ﵁، عن النبيّ ﷺ قال:"مَنْ قَالَ لا إلهَ إِلَاّ اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ على كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ عَشْرَ مَرَّاتٍ، كانَ كَمَنْ أعْتَقَ أَرْبَعَةَ أَنْفُسٍ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ". [٩/ ٩] وروينا في صحيحيهما، عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ قَالَ لا إلهَ إلَاّ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ عَلى كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ في يَوْمٍ مائَةَ مَرَّةٍ كانَتْ لَهُ عِدْلَ عَشْرِ رِقابٍ، وكُتِبَتْ لَهُ مئة حَسَنَةٍ، ومُحِيَتْ عَنْهُ مئةُ سَيِّئَةٍ، وكانَتْ لَهُ حِرْزًا مِنَ الشَّيْطانِ يَوْمَهُ ذلكَ حتَّى يُمْسيَ، ولَمْ يَأتِ أحَدٌ بأفْضَلَ مِمَّا جاءَ بِهِ إِلَاّ رَجُلٌ عَمِلَ أكْثَرَ مِنْهُ. قال: ومَنْ قالَ سُبْحانَ اللَّهِ وبِحَمْدِهِ في اليَوْمِ مِئَةَ مَرَّةٍ حُطَّتْ خَطَاياهُ وإنْ كانَتْ مِثْلَ زَبَدِ البَحْرِ". [١٠/ ١٠] وروينا في كتابي الترمذي وابن ماجه، عن جابر بن عبد الله

стр. 43

رضي الله عنهما قال: سمعتُ رسولَ اللَّه ﷺ يقول: "أفْضَلُ الذّكْرِ لا إلهَ إلاّ اللَّهُ" قال الترمذي: حديث حسن. [١١/ ١١] وروينا في صحيح البخاري، عن أبي موسى الأشعري ﵁ عن النبيّ ﷺ : "مَثَلُ الَّذي يَذْكُرُ رَبَّهُ وَالَّذي لا يَذْكُرُهُ، مَثَلُ الحَيِّ وَالمَيِّتِ". [١٢/ ١٢] وروينا في صحيح مسلم، عن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: جاءَ أَعْرَابيٌّ إلى رسول اللَّه ﷺ وقال: "علِّمني كلامًا أقوله، قالَ: قُلْ: لا إلهَ إلَاّ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، والحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا، وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبّ العالَمِينَ، لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلَاّ باللَّهِ العَزِيزِ الحَكِيمِ" قال: فهؤلاء لربي، فما لي؟ قال: قُل: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي وَارْحَمْنِي، وَاهْدِني وَارْزُقْنِي". [١٣/ ١٣] وروينا في صحيح مسلم، عن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: "كنّا عند رسول الله ﷺ فقال: أيَعْجِزُ أحَدُكُمْ أَنْ يَكْسِبَ في يَوْمٍ أَلْفَ حَسَنَة؟ فسأله سائل من جلسائه: كيف يكسب أحدُنَا ألف حسنة؟ قال: يُسَبِّحُ مئة تَسْبِيحَةٍ فَتُكْتَبُ لَهُ ألفُ حَسَنَةٍ، أَوْ تُحَطُّ عَنْهُ ألْفُ خَطِيئَةٍ" قال الإِمام الحافظ أبو عبد الله الحميدي: كذا هو في كتاب مسلم في جميع الروايات "أو تحط" قال البرقاني: ورواه شعبة وأبو عوانة ويحيى القطان عن موسى الذي رواه مسلم من جهته، فقالوا: "وتُحَط" بغير ألف.

стр. 44

[١٤/ ١٤] وروينا في صحيح مسلم، عن أبي ذر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "يُصْبحُ على كُلّ سُلامَى مِنْ أحَدِكُمْ صَدَقَةٌ، فَكُلُّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةٌ، وكُلّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ، وكُلُّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ، وكُلُّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةٌ، وَأَمْرٌ بالمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيٌ عَنِ المُنْكَرِ صَدَقَةٌ، وَيجْزِىءُ مِن ذلكَ ركْعَتانِ يَرْكَعُهُما منَ الضُّحَى" قلت: السلامى بضمّ السين وتخفيف اللام: هو العضو، وجمعه سلاميات بفتح الميم وتخفيف الياء. [١٥/ ١٥] وروينا في صحيحي البخاري ومسلم، عن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: قال لي النبيّ ﷺ : "ألا أدُّلُّكَ على كَنْزٍ مِنْ كُنُوزِ الجَنَةِ؟ فقلت: بلى يا رسول الله! قال: قُل: لا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَاّ بِاللَّهِ". [١٦/ ١٦] وروينا في سنن أبي داود والترمذي، عن سعد بن أبي وقاص ﵁: أنه دخل مع رسول الله ﷺ على امرأة وبين يديها نوىً أو حصىً تُسَبِّح به، فقال: "ألا أُخْبرُكِ بِمَا هُوَ أَيْسَرُ عَلَيْكِ مِنْ هَذَا أو أَفْضَلُ؟ فَقالَ: سُبْحانَ الله عَدَدَ مَا خَلَقَ في السَّماءِ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ ما خَلَقَ في الأرْضِ، وسُبْحانَ اللَّهِ عَدَدَ ما بَيْنَ ذلكِ، وسُبحَانَ الله عَدَدَ ما هُوَ خالِقٌ، واللَّهُ أَكْبَرُ مِثْلَ ذلكَ، والحَمْدُ لِلَّهِ مثْلَ ذلكَ، ولا إِلهَ إِلَاّ اللَّهُ مثْلَ ذلكَ، ولا حَوْلَ وَلا قُوَّة إلَاّ بالله مِثْلَ ذَلكَ" قال الترمذي: حديث حسن.

стр. 45

[١٧/ ١٧] وروينا فيهما، بإسناد حسن عن يسيرة ـ بضم الياء المثناة تحت وفتح السين المهملة ـ الصحابية المهاجرة ﵂: أن النبي ﷺ أمرهنّ أن يُراعين بالتكبير والتقديس والتهليل، وأن يعقدن بالأنامل، فإنهنّ مسؤولات مستنطقات. [١٨/ ١٨] وروينا فيهما وفي سنن النسائي، بإسناد حسن، عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: رأيتُ رسول الله ﷺ يعقد التسبيح. وفي رواية "بيمينه". [١٩/ ١٩] وروينا في سنن أبي داود، عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ قَالَ رَضِيتُ بالله رَبًّا، وبالإِسلام دِينًا، وبمُحَمَّدٍ ﷺ رَسُولًا وَجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ". [٢٠/ ٢٠] وروينا في كتاب الترمذي، عن عبد الله بن بُسْر ـ بضم الباء الموحدة وإسكان السين المهملة ـ الصحابي ﵁: أن رجلًا قال: يا رَسُول الله! إن شرائع الإِسلام قد كثرتْ عليّ فأخبرني بشيء أتشبث به، فقال: "لا يَزالُ لِسانُكَ رَطْبًا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعالى". قال الترمذي: حديث حسن. قلت: أتشبث بتاء مثناة فوق ثم شين معجمة ثم باء موحدة مفتوحات ثم ثاء مثلثة، ومعناه: أتعلَّقُ به وأستمسك.

стр. 46

[٢١/ ٢١] وروينا فيه، عن أبي سعيد الخدري ﵁: أن رسول الله ﷺ سئل: أيّ العبادة أفضل درجة عند الله تعالى يوم القيامة؟ قال: "الذَّاكِرُونَ اللَّهَ كَثِيرًا، قُلْتُ: يَا رَسُول الله! ومِن الغازي في سبيل الله ؟ قال: لَوْ ضَرَبَ بِسَيْفِهِ في الكُفَّارِ والمُشْرِكِينَ حتَّى يَنْكَسِرَ ويختضب دمًا لكان الذَّاكرون اللَّه أفضل منهُ درجةً". [٢٢/ ٢٢] وروينا فيه وفي كتاب ابن ماجه، عن أبي الدرداء ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "أَلا أُنْبِئُكُمْ بِخَيْرِ أعمالِكُمْ وَأزْكاها عنْدَ مَلِيكِكُمْ، وأرْفَعِها في دَرَجَاتِكُمُ، وخَيْرٍ لَكُمْ مِنْ إِنْفَاقِ الذَّهَبِ وَالوَرِقِ، وَخَيْر مِنْ أَنْ تَلْقَوْا عَدُوَّكُمْ فَتَضْرِبُوا أَعْنَاقَهُمْ؟ قالوا: بلى، قال: ذِكْرُ اللَّهِ تَعالى". قال الحاكم أبو عبد الله في كتابه المستدرك على الصحيحين: هذا حديث صحيح الإِسناد. [٢٣/ ٢٣] وروينا في كتاب الترمذي، عن ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لَقِيتُ إبْرَاهِيمَ ﷺ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بي، فقالَ: يَا مُحَمَّدُ! أَقْرىء أُمَّتَكَ السَّلامَ، وأخْبِرْهُمْ أَنَّ الجَنَّةَ طَيِّبَةُ التُّرْبَةِ عَذْبَةُ المَاءِ، وأنها قِيعانٌ، وأنَّ غِرَاسَها: سُبْحَانَ اللَّه، والحَمْدُ لِلَّهِ، ولا إِلهَ إِلَاّ اللَّهُ، واللَّهُ أَكْبَرُ" قال الترمذي: حديث حسن.

стр. 47

[٢٤/ ٢٤] وروينا فيه، عن جابر ﵁ عن النبي ﷺ قال: "مَنْ قالَ سُبْحانَ الله العظيم وبِحمْدِهِ غُرِسَتْ لَهُ نَخْلَةٌ في الجَنَّةِ" قال الترمذي: حديث حسن. [٢٥/ ٢٥] وروينا فيه، عن أبي ذرّ ﵁ قال: قلت يا رسول الله! أيّ الكلام أحبّ إلى الله تعالى؟ قال: "ما اصْطَفى اللَّهُ تَعالى لمَلائِكَتِهِ: سُبْحانَ ربِّي وبِحَمْدِهِ، سُبْحانَ رَبي وبِحَمْدِهِ" قال الترمذي: حديث حسن صحيح. وهذا حين أشرع في مقصود الكتاب وأذكره على ترتيب الواقع غالبًا، وأبدأ بأوّل استيقاظ الإِنسان من نومه، ثم ما بعده على الترتيب إلى نومه في الليل، ثم ما بعد استيقاظاته في الليل (١) التي ينام بعدها، وبالله التوفيق. ٢ - باب ما يقولُ إذا استيقظَ مِن مَنامه [١/ ٢٦] وروينا في صحيحي إمَامَي المحدِّثين أبي عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري، وأبي الحسين مسلم بن

стр. 48

الحجاج بن مسلم القُشيري ﵄، عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "يَعْقِدُ الشَّيْطانُ على قافِيةِ رأسِ أحَدِكُم إذا هُوَ نَامَ ثَلاثَ عُقَدٍ، يَضْرِبُ على كُلّ عُقْدَةٍ مَكانَها: عَلَيْكَ لَيْلٌ طَويلٌ فارْقُدْ، فإنِ اسْتَيْقَظَ وَذَكَرَ الله تعالى انْحَلَّت عُقْدَةٌ، فإن تَوْضأ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فإنْ صَلَّى انْحَلَّتْ عُقَدُهُ كُلُّها فأصْبَحَ نَشِيطًا طيب النَّفْسِ، وإلَاّ أَصْبحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلانَ" هذا لفظ رواية البخاري، ورواية مسلم بمعناه، وقافية الرأس: آخره. [٢/ ٢٧] وروينا في صحيح البخاري، عن حذيفةَ بن اليمان ﵄، وعن أبي ذر ﵁ قالا: كان رسول الله ﷺ إذا أوى إلى فراشه قال: "باسْمِكَ اللَّهُمَ أَحْيا وأمُوتُ؛ وإذَا اسْتَيْقَظَ قالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذي أحْيانا بَعْدَما أماتَنا وإلَيْهِ النشُورُ". [٣/ ٢٨] وروينا في كتاب ابن السنني بإسناد صحيح عن أبي هريرة ﵁ عن النبيّ ﷺ قال:"إذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذي رَدَّ عَلَيّ رُوحِي، وَعافانِي في جَسَدِي، وأذِن لي بذِكْرِهِ". [٤/ ٢٩] وروينا فيه عن عائشة ﵂ عن النبيّ ﷺ قال: "ما

стр. 49

منْ عَبْدٍ يَقُولُ عِنْدَ رَدّ اللَّهِ تَعالى رُوحَهُ: لا إلهَ إلَاّ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، إلَاّ غَفَرَ اللَّهُ تَعالى لَهُ ذُنُوبَهُ وَلَوْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ البَحْرِ". [٥/ ٣٠] وروينا فيه عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من رَجُلٍ يَنْتَبِهُ منْ نَوْمِهِ فَيَقُولُ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذي خَلَقَ النَّوْمَ واليَقَظَةَ، الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذي بَعَثَنِي سالِمًا سَوِيًّا، أشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي المَوْتى وَهُوَ على كُلّ شَيْءٍ قَدِير. إلَاّ قال اللَّهُ تَعالى: صَدَقَ عَبْدِي". [٦/ ٣١] وروينا في سنن أبي داود عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ إذا هَبَّ منَ اللَّيْلِ كَبَّرَ عَشْرًا، وحَمِدَ عَشْرًا، وقَالَ سُبْحان الله وبِحَمْدِهِ عَشْرًا، وقَالَ سُبْحانَ المَلِكِ القُدُوس عَشْرًا، وَاسْتَغْفَرَ عَشْرًا، وَهَلَّل عَشْرًا، ثُمَّ قالَ: اللَّهُمَّ إِني أعُوذُ بِكَ مِنْ ضِيقِ الدُّننْيا وضِيقِ يَوْمِ القِيامَة عَشْرًا ثُمَّ يَفْتَتِحُ الصَّلاة. وقولها هبَّ: أي استيقظ. [٧/ ٣٢] وروينا في سنن أبي داود أيضًا عن عائشة أيضضًا: أن رسول الله ﷺ كان إذا استيقظ من الليل قال: "لا إِلهَ إلَاّ أَنْتَ سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وبحمدِكَ، أسْتَغْفِرُكَ لِذَنْبيِ، وأسألُكَ رَحْمَتَكَ، اللَّهُمَّ زِدْنِي عِلْمًا، وَلا تُزِغْ قَلْبِي بَعْدَ إذْ هَدَيْتني، وَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً، إنَّكَ أَنْتَ الوَهَّابُ".

стр. 50

٣ ـ بابُ ما يَقُول إذا لبسَ ثوبَه يُستحبُّ أن يقول: بسْمِ الله. وكذلك تُستحبّ التسمية في جميع الأعمال. [١/ ٣٣] وروينا في كتاب ابن السني عن أبي سعيد الخدريّ ﵁، واسمه سعد بن مالك بن سنان: أن النبيّ ﷺ كان إذا لبس ثوبًا سمَّاهُ قميصًا أو رداء أو عمامة يقول: "اللَّهُمَّ إني أسألُكَ منْ خَيْرِهِ وَخَيْر ما هُوَلَهُ، وأعُوذُ بِكَ مِنْ شَرّهِ وَشَرّ ما هُوَ لَه". [٢/ ٣٤] وروينا فيه، عن معاذ بن أنس ﵁: أن رسول الله ﷺ قاال: "مَنْ لَبِسَ ثَوْبًا فَقالَ: الحَمْدُ لله الذي كَساني هَذَا الثَّوْبَ وَرَزَقنيهِ مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ مِنِّي وَلا قُوَّة، غَفَرَ الله لَهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ". ٤ ـ بابُ ما يقولُ إذا لبسَ ثوبًا جديدًا أو نعلًا وما أشبهه يُستحبُّ أن يقول عند لباسه ما قدّمناه في الباب قبله. [١/ ٣٥] وروينا عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا استجدّ ثوبًا سمَّاه باسمه عمامة أو قميصًا أو رداء ثم يقول: "اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ أنْتَ كَسَوْتِنِيهِ، أسألُكَ خَيْرَهُ وَخَيْرَ ما صُنِعَ لَهُ، وأعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهِ وَشَرّ ما صُنِعَ لَهُ" حديث صحيح (١)، رواه أبو داود

стр. 51

سليمان بن الأشعث السجستاني، وأبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي، وأبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي في سننهم. قال الترمذي: هذا حديث حسن. [٢/ ٣٦]ـ وروينا في كتاب الترمذي، عن عمر ﵁ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "مَنْ لَبِسَ ثَوْبًا جَدِيدًا فَقَالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَساني ما أُوَاري بِهِ عَوْرَتي وَأَتَجَمَّلُ بِهِ في حياتي، ثُمَّ عَمَدَ إلى الثَّوْب الَّذِي أَخْلَقَ فَتَصَدَّقَ بِهِ، كانَ في حِفْظِ اللَّهِ، وفي كَنَفِ اللَّه ، وفِي سَتْرِ الله حَيًّا وَمَيِّتًا". ٥ ـ بابُ ما يقولُ لصاحبه إذا رأى عليه ثوبًا جديدًا [١/ ٣٧] روينا في صحيح البخاري، عن أُمّ خالد ﵂ قالت: أُتي رسولُ اللَّه ﷺ بثياب فيها خميصةٌ سوداءُ، قال: "مَنْ تَرَوْنَ نَكْسُوها هَذِهِ الخَمِيصَةَ؟ فأسكتَ القومُ، فقال: ائتوني بأُمّ خالِدٍ، فأُتي بي النبيَّ ﷺ فألبسنيها بيده، وقال: أبْلِي وأخْلِقِي، مرّتين". [٢/ ٣٨] وروينا في كتابي ابن ماجه وابن السني، عن ابن عمرَ رضي

стр. 52

الله عنهما: أن النبيّ ﷺ رأى على عمر ﵁ ثوبًا فقال: "أجَدِيدٌ هَذَا أمْ غَسِيلٌ؟ فقال: بل غسيل، فقال: الْبَسْ جَدِيدًا، وَعِشْ حَمِيدًا، وَمُتْ شَهِيدًا سَعِيدًا". ٦ ـ بابُ كيفيّة لباسِ الثوبِ والنعلِ وخَلْعِهما يُستحبّ أن يبتدىء في لبس الثوب والنعل والسراويل وشبهها باليمين منن كُمّيه (١) ورجلي السراويل، ويخلع الأيسر ثم الأيمن، وكذلك الاكتحال، والسواك، وتقليم الأظفار، وقصّ الشارب، ونتف الإِبط، وحلق الرأس، والسلام من الصلاة، ودخول المسجد، والخروج من الخلاء، والوضوء، والغسل، والأكل، والشرب، والمصافحة، واستلام الحجر الأسود، وأخذ الحاجة من إنسان ودفعها إليه، وما أشبه هذا، فكله (٢) يفعله باليمين، وضدّه باليسار. [١/ ٣٩] روينا في صحيحي البخاري وأبي الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري، عن عائشة ﵂ قالت: كان رسولُ اللَّه ﷺ يُعجبه التيمّن في شأنه كله، في طهوره وترجُّلِه وتنعّلِه. [٢/ ٤٠] وروينا في سنن أبي داود وغيره بالإِسناد الصحيح، عن عائشة قالت: كانت يدُ رسول الله ﷺ اليمنى لطهوره وطعامه، وكانت اليسرى لخلائه وما كان من أذى.

стр. 53

[٣/ ٤١] وروينا في سنن أبي داود وسنن البيهقي، عن حفصة ﵂: أن رسول الله ﷺ كان يجعلُ يمينَه لطعامه وشرابه وثيابه، ويجعلُ يَسَارَه لما سوى ذلك. [٤/ ٤٢] وروينا عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ قال: إذَا لَبِسْتُمْ وَإذَا تَوَضَّأْتُمْ فابْدَؤوا بِمَيَامِنِكُم" حديث حسن رواه أبو داود والترمذي، وأبو عبد الله محمد بن زيد هو ابن ماجه، وأبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، وفي الباب أحاديث كثيرة، والله أعلم. ٧ ـ بابُ ما يقولُ إذا خلعَ ثوبَه لغُسْلٍ أو نومٍ أو نحوهِمَا [١/ ٤٣] روينا في كتاب ابن السني، عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "سِتْرُ ما بَيْنَ أَعْيُنِ الجِنّ وَعَوْرَاتِ بَنِي آدَمَ أنْ يَقُولَ الرَّجُلُ المُسْلِمُ إذَا أرَاد أنْ يَطْرَحَ ثِيابَهُ: بِسْمِ اللَّهِ الذي لا إِلهَ إلَاّ هُوَ". ٨ ـ باب ما يقول حال خروجِهِ من بيتِه [١/ ٤٤] روينا عن أُمِّ سلمة ﵂، واسمها هند: أن النبيّ ﷺ كان إذا خرج من بيته قال: "باسْمِ اللَّهِ تَوَكَّلْتُ على اللَّهِ، اللَّهُمَّ

стр. 54

إني أَعُوذُ بِكَ أنْ أضِلَّ أَوْ أُضَلَّ، أوْ أزِلَّ أَوْ أُزَلَّ، أَوْ أظْلِمَ أَوْ أُظْلَمَ، أوْ أجْهَلَ أَوْ يُجْهَلَ عليَّ" حديث صحيح رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه. قال الترمذي: حديث صحيح. هكذا في رواية أبي داود "أنْ أضِلَّ أَوْ أُضَلَّ، أَوْ أزِلَّ أَوْ أُزَلَّ" وكذا الباقي بلفظ التوحيد. وفي رواية الترمذي "أعُوذُ بِكَ مِنْ أنْ نَزِلّ" وكذَلِكَ نَضِلَّ ونَظْلِمَ ونَجْهَلَ، بلفظ الجمع. وفي رواية أبي داود: ما خرج رسول الله ﷺ من بيتي إلا رفع طرفه إلى السماء فقال: "اللَّهُمَّ إني أعُوذُ بِكَ". وفي رواية غيره: كان إذا خرج من بيته قال. كما ذكرناه. والله أعلم. [٢/ ٤٥] وروينا في سنن أبي داود والترمذي والنسائي وغيرهم، عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :"مَنْ قالَ ـ يعني إذا خرج من بيته ـ باسْمِ اللَّهِ، تَوَكَّلْتُ على اللَّهِ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَاّ باللَّهِ، يُقالُ لَهُ: كُفِيتَ وَوُقِيتَ وَهُدِيتَ، وتَنَحَّى عَنْهُ الشَّيْطانُ" قال الترمذي: حديث حسن. زاد أبو داود في روايته "فيقول ـ يعني الشيطان لشيطان آخر ـ كَيْفَ لَكَ بِرَجُلٍ قَدْ هُدِيَ وكُفِيَ وَوُقِيَ؟ ". [٣/ ٤٦] وروينا في كتابي ابن ماجه وابن السني عن أبي هريرة ﵁: أن النبيّ ﷺ كان إذا خرج من منزله قال: "بِسْمِ الله، التُّكْلانُ على الله، لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلَاّ باللَّهِ". ٩ ـ بابُ ما يقولُ إذا دخلَ بيتَه يستحبّ أن يقول: باسم الله، وأن يكثر من ذكر الله تعالى، وأن

стр. 55

يسلّمَ سواء كان في البيت آدميّ أم لا، لقول الله تعالى: ﴿فإذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا على أنْفُسِكُمُ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ الله مُبَارَكَةً طَيِّبَةً﴾ [النور:٦١]. [١/ ٤٧] وروينا في كتاب الترمذي عن أنس ﵁ قال: قال لي رسول الله ﷺ : "يا بُنَيَّ إذَا دَخَلْتَ على أهْلِكَ فَسَلِّمْ تَكُنْ بَرَكَةً عَلَيْكَ وعلى أهْلِ بَيْتِكَ" قال الترمذي: حديث حسن صحيح. [٢/ ٤٨] وروينا في سنن أبي داود عن أبي مالك الأشعري ﵁، واسمه الحارث، وقيل: عبيد، وقيل: كعب، وقيل: عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا وَلَجَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أسألُكَ خَيْرَ المَوْلِجِ وَخَيْرَ المَخْرَجِ، باسْمِ اللَّهِ وَلجْنا، وباسْمِ اللَّهِ خَرَجْنا، وَعَلى اللَّهِ رَبِّنا تَوَكَّلْنا، ثُمَّ ليُسَلِّمْ على أهْلِهِ" لم يضعفه أبو داود. [٣/ ٤٩] وروينا عن أبي أمامة الباهلي، واسمه صدَيُّ بن عَجْلان، عن رسول الله ﷺ قال: "ثَلَاثَةٌ كُلُّهُمْ ضَامِنٌ على اللَّهِ : رَجُلٌ خَرَجَ غَازِيًا في سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ ضَامِنٌ على الله حَتَّى يَتَوفَّاهُ فَيُدْخِلَهُ الجَنَّةَ أوْ يَرُدَّهُ بِما نال مِنْ أجْرٍ وَغَنِيمَةٍ، وَرَجُلٌ رَاحَ إلى المَسْجِد فَهُو ضَامِنٌ على الله تعالى حتَّى يَتَوَفَّاهُ فَيُدْخلَهُ الجَنَّةَ أَوْ يَرُدَّهُ بما نال من أجْرٍ وَغَنِيمَةٍ، وَرَجُلٌ دَخَلَ بَيْتَهُ بِسلامٍ فَهُوَ ضَامنٌ على اللَّهِ " حديث حسن رواه أبو داود بإسناد حسن، ورواه آخرون. ومعنى ضامن على الله تعالى: أي صاحب ضمان، والضمان:

стр. 56

الرعاية للشيء، كما يقال: تَامِرٌ ولَابنٌ: أي صاحب تمر ولبن. فمعناه أنه في رعاية الله تعالى، وما أجزل هذه العطية! اللهمَّ ارزقناها. [٤/ ٥٠] وروينا عن جابر بن عبد الله ﵄، قال: سمعت النبيّ ﷺ يقول: "إذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ فَذَكَرَ اللَّهَ تَعالى عِنْدَ دُخُولِهِ وَعِنْدَ طَعامِهِ قالَ الشِّيْطانُ: لا مَبِيتَ لَكُمْ وَلا عَشاءَ؛ وَإذا دَخَلَ فَلَمْ يَذْكُرِ اللَّهَ تَعالى عنْدَ دُخُولِه، قالَ الشَّيْطانُ: أدْرَكْتُمُ المَبِيتَ؛ وَإذا لَمْ يَذْكُرِ اللَّهَ تَعالى عِنْدَ طَعامِهِ قالَ: أدْرَكْتُمُ المَبِيتَ والعَشَاء" رواه مسلم في صحيحه. [٥/ ٥١] وروينا في كتاب ابن السني عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄، قال: كان رسول الله ﷺ إذا رجع من النهار إلى بيته يقول:"الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذي كَفانِي وآوَانِي، والحَمْدُ لِلَّهِ الَّذي أطْعَمَنِي وَسَقاني، وَالحَمْدُ لِلَّهِ الَّذي مَنَّ عَليَّ، أسألُكَ أن تُجِيرَني مِنَ النَّار" إسناده ضعيف. وروينا في موطأ مالك أنه بلغه أنه يستحبّ إذا دخل بيتًا غير مسكون أن يقول: "السَّلامُ عَلَيْنا وعلى عِباد اللَّهِ الصَّالِحِين" (١). ١٠ ـ بابُ ما يقول إذا استيقظ من الليل وخرج من بيته يستحبّ له إذا استيقظ من الليل وخرج من بيته أن ينظر إلى السماء

стр. 57

ويقرأ الآيات الخواتم من سورة آل عمران: ﴿إنَّ في خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ﴾ إلى آخر السورة [آل عمران: ١٩٠ـ٢٠٠]. [١/ ٥٢] ثبت في الصحيحين أن رسول الله ﷺ كان يفعله، إلا النظر إلى السماء فهو في صحيح البخاري دون مسلم. [٢/ ٥٣] وثبت في الصحيحين، عن ابن عباس ﵄: أن النبيّ ﷺ كان إذا قام من الليل يتهجد قال: "اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ، أنْتَ قَيِّمُ السَّمَوَاتِ والأرْضِ وَمَنْ فِيهنَّ، وَلَكَ الحَمْدُ، لَكَ مُلْكُ السَّمَوَاتِ والأرضِ وَمَن فيهن، وَلَكَ الحَمْدُ، أنْت نُورُ السَّمَوَاتِ والأرْضِ ومَنْ فِيهنَّ، ولكَ الحَمدُ، أنْتَ الحَقُّ وَوَعْدُكَ الحَقّ، ولِقَاؤُكَ حَقٌّ، وَقَوْلُكَ حَقٌّ، والجَنَّةُ حَقٌّ، والنَّارُ حَقٌّ، ومُحَمَّدٌ حَقٌّ، والسَّاعَةُ حَقٌّ، اللَّهُمَّ لَكَ أسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ، وبِكَ خاصَمْتُ، وَإلَيْكَ حاكَمْتُ، فاغْفِرْ لي ما قَدَّمْتُ وَمَا أخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أعْلَنْتُ، أنْتَ المُقَدِّمُ وأنْتَ المُؤَخِّرُ، لا إلهَ إِلَاّ أنتَ" زادَ بعض الرواة "وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّة إلَاّ باللَّهِ". ١١ ـ باب ما يقولُ إذا أراد دخول الخلاء [١/ ٥٤] ثبت في الصحيحين عن أنس ﵁: أن رسول الله ﷺ كان يقول عند دخول الخلاء: "اللَّهُمَّ إني أعُوذُ بِكَ مِنَ الخُبْثِ وَالخَبَائث" يقال: الخبث بضم الباء وبسكونها، ولا يصحّ قول من أنكر الإِسكان.

стр. 58

[٢/ ٥٥] وروينا في غير الصحيحين "باسْمِ الله، اللَّهُمَّ إني أعُوذُ بِكَ مِنَ الخُبْثِ وَالخبائِثِ". [٣/ ٥٦] وروينا عن عليّ ﵁: أن النبيّ ﷺ قال: "سِتْرُ ما بَيْنَ أَعْيُنِ الجِنّ وَعَوْرَاتِ بَنِي آدَمَ إذَا دَخَلَ الكَنِيفَ أنْ يَقُولَ باسْمِ اللَّهِ" رواه الترمذي وقال: إسناده ليس بالقويّ، وقد قدّمنا في الفصول أن الفضائل يُعمل فيها بالضعيف. قال أصحابنا: ويستحبّ هذا الذكر سواء كان في البنيان أو في الصحراء. قال أصحابنا ﵏: يستحبّ أن يقول أوّلًا "بِاسْمِ الله" ثم يقول: "اللَّهُمَّ إني أعُوذُ بِكَ من الخُبْثِ والخَبائِثِ". [٤/ ٥٧] وروينا عن ابن عمر ﵄ قال: كان رسول الله ﷺ إذا دخل الخَلاء قال: "اللَّهُمَّ إني أعُوذُ بِكَ مِنَ الرِّجس النَّجِسِ الخَبِيثِ المُخْبِثِ: الشَّيْطانِ الرجِيمِ" رواه ابن السني، ورواه الطبراني في كتاب الدعاء. ١٢ ـ بابُ النّهي عن الذِّكْرِ والكَلامِ على الخَلَاء يكره الذكر والكلام حال قضاء الحاجة، سواء كان في الصحراء أو

стр. 59

في البنيان، وسواء في ذلك جميع الأذكار والكلام، إلا كلام الضرورة، حتى قال بعض أصحابنا: إذا عطس لا يحمد الله تعالى، ولا يشمِّت عاطسًا، ولا يردّ السلام، ولا يجيب المؤذّن، ويكون المُسَلِّم مُقَصِّرًا لا يستحقّ جوابًا. والكلام بهذا كله مكروه كراهية تنزيه ولا يحرم، فإن عطس فحمد الله تعالى بقلبه ولم يحرّك لسانه فلا بأس، وكذلك بفعل حال الجماع. [١/ ٥٨] وروينا عن ابن عمر ﵄ قال: مرّ رجل بالنبيّ وهو يبولُ فسلَّمَ عليه، فلم يَرُدَّ عليهِ. رواه مسلم في صحيحه. [٢/ ٥٩] وعن المهاجر بن قنفذ ﵁ قال: أتيتُ النبيَّ ﷺ وهو يبول، فسلّمت عليه، فلم يَرُدَّ حتى تَوَضَّأَ، ثم اعتذر إليّ وقال: "إني كَرِهْت أن أذْكُرَ اللَّهَ تَعالى إلَاّ على طُهْرٍ" أو قال "على طَهارَةٍ" حديث صحيح، رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه بأسانيد صحيحة. ١٣ ـ بابُ النّهي عن السَّلام على الجالس لقضاء الحَاجَة قال أصحابنا: يكره السلام عليه، فإن سلَّم لم يستحقَّ جوابًا، لحديث ابن عمر والمهاجر المذكورين في الباب قبله. ١٤ ـ بابُ ما يقولُ إذا خَرَجَ من الخَلَاء يقول: "غُفْرَانَكَ، الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذي أذْهَبَ عَنِّي الأذَى وَعافانِي" (١)

стр. 60

ثبت في الحديث الصحيح في سنن أبي داود والترمذي أن رسول الله ﷺ كان يقول: "غُفْرَانَك" وروى النسائي وابن ماجه باقيه. [١/ ٦٠] وروينا عن ابن عمر ﵄ قال: كان رسول الله إذا خرج من الخلاء قال: "الحَمْدُ لِلَّه الَّذي أذَاقَنِي لَذَّتَهُ، وأبْقَى فِيَّ قُوَّتَهُ، وَدَفَعَ عَنِّي أَذَاهُ" رواه ابن السني والطبراني. ١٥ ـ بابُ ما يقولُ إذا أراد صَبَّ ماء الوضوءِ أو استقاءه يستحبّ أن يقول "باسْمِ اللَّه" كما قدَّمناه. ١٦ ـ بابُ ما يَقولُ على وضُوئه يستحب أن يقول في أوّله: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحيمِ" وإن قال "بِاسْمِ اللَّهِ" كفى. قال أصحابنا: فإن ترك التسمية في أوّل الوضوء أتى بها في أثنائه. فإن تركها حتى فرغ فقد فات محلها فلا يأتي بها ووضوءه صحيح، سواء تركها عمدًا أو سهوًا. هذا مذهبنا ومذهب جماهير العلماء. وجاء في التسمية أحاديث ضعيفة، ثبت عن أحمد بن حنبل ﵀ أنه قال: لا أعلم في التسمية في الوضوء حديثًا ثابتًا. فمن الأحاديث: [١/ ٦١] حديث أبي هريرة ﵁، عن النبيّ "لا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ

стр. 61

يَذْكُرِ اسْمَ الله عَلَيْهِ" رواه أبو داود وغيره. وروينا من رواية سعيد بن زيد وأبي سعيد وعائشة وأنس بن مالك وسهل بن سعد ﵃، رويناها كلها في سنن البيهقي، وغيره. وضعّفها كلها البيهقي (١) وغيره. [فصل]: قال بعض أصحابنا، وهو الشيخ أبو الفتح نصر المقدسي الزاهد: يُستحبّ للمتوضىء أن يقولَ في ابتداء وضوئه بعد التسمية: أشهدُ أن لا إله إلَاّ الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسولُه. وهذا الذي قاله لا بأس به، إلا أَنَّهُ لا أصل له من جهة السنة، ولا نعلم أحدًا من أصحابنا وغيرهم قال به، والله أعلم. [فصل]: ويقول بعد الفراغ من الوضوء: أشْهَدُ أنْ لا إله إِلَاّ اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيك لَهُ، وأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَوَّابِينَ، واجْعَلْني مِنَ المُتَطَهِّرِينَ، سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وبِحَمْدِكَ، أشْهَدُ أنْ لا إلهَ إِلَاّ أنْتَ، أسْتَغْفِرُكَ وأتُوبُ إِلَيْكَ. [٢/ ٦٢] روينا عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ تَوَضَّأ فَقالَ: أشْهَدُ أَنْ لا إلهَ إِلَاّ اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وأشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فُتِحَتْ لَهُ أبْوَابُ الجَنَّةِ الثَّمانِيَةُ يَدْخُلُ مِنْ أيِّها شاءَ" رواه مسلم في صحيحه، ورواه الترمذي وزاد فيه "اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِن التَّوَّابِينَ واجْعَلْنِي مِنَ المُتَطَهِّرِينَ".

стр. 62

وروى "سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وبِحَمْدِك" (١) إلى آخره: النسائي في اليوم والليلة وغيرُه بإسناد ضعيف. [٣/ ٦٣] وروينا في سنن الدارقطني عن ابن عمر ﵄ أنَّ النبيّ قال: "مَنْ تَوَضَّأ ثُم قال: أشْهَدُ أنْ لا إلهَ إِلَاّ اللَّهُ، وأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ قَبْلَ أنْ يَتَكَلَّم، غُفِرَ لَهُ ما بَيْنَ الوُضُوءَيْن" إسناده ضعيف. [٤/ ٦٤] وروينا في مسند أحمد بن حنبل وسنن ابن ماجه وكتاب ابن السني من رواية أنس عن النبيّ ﷺ قال: "مَنْ تَوَضَّأ فأحْسَنَ الوُضُوءَ ثُمَّ قَالَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ: أشْهَدُ أنْ لا إلهَ إِلَاّ الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسولُهُ فُتِحَتْ لَهُ ثَمانِيَةُ أبْوَابِ الجَنَّةِ مِنْ أيّها شاءَ دَخَلَ" إسناده ضعيف. [٥/ ٦٥] وروينا تكريرَ شهادة أن لا إله إلَاّ الله ثلاث مرات في كتاب ابن السني، من رواية عثمان بن عفان ﵁ بإسناد ضعيف.

стр. 63

قال الشيخ نصر المقدسي: ويقول مع هذه الأذكار: اللهمَّ صلِّ على محمدٍ وعلى آلِ محمدٍ، ويضمّ إليه: وسلم. قال أصحابنا: ويقول هذه الأذكار مستقبل القبلة، ويكون عقيب الفراغ. [فصل]: وأما الدعاء على أعضاء الوضوء فلم يجىء فيه شيء عن النبيّ ﷺ ، وقد قال الفقهاء: يُستحبّ فيه دعوات جاءتْ عن السلف، وزادوا ونقصوا فيها، فالمتحصّل مما قالوه أنه يقول بعد التسمية: الحمد للَّهِ الذي جعل الماء طهورًا، ويقول عند المضمضة: اللهم اسقِني من حوْضِ نبيِّك كأسًا لا أظمأ بعده أبدًا، ويقول عند الاستنشاق: اللهمّ لا تحرِمني رائحة نعيمِك وجناتِك، ويقول عند غسل الوجه: اللهمّ بيِّض وجهي يوم تبيضّ وجوهٌ وتسودّ وجوه، ويقول عند غسل اليدين: اللهمّ أعطِني كتابي بيميني، اللهمّ لا تعطِني كتابي بشمالي، ويقول عند مسح الرأس: اللهمّ حرّم شعري وبشرِي على النار، وأظلّني تحت عرشِك يوم لا ظلّ إلا ظلُّك، ويقول عند مسح الأُذنين: اللهمّ اجعلني من الذين يستمعونَ القول فيتَّبعون أحسنه، ويقول عند غسل الرجلين: اللهمّ ثبِّت قدميَّ على الصرا. والله أعلم. [٦/ ٦٦] وقد روى النسائي وصاحبه ابن السني في كتابيهما "عمل اليوم

стр. 64

والليلة" بإسناد صحيح عن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: أتيت رسول الله ﷺ بوضوء، فتوضأ، فسمعته يدعو ويقول: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي ذَنْبِي، وَوَسِّعِ لي فِي داري، وَبارِكْ لي في رِزْقِي" فقلت: يا نبيّ الله! سمعتك تدعو بكذا وكذا، قال: "وَهَلْ تَرَكْنَ مِنْ شَيْءٍ؟ " ترجم ابن السني لهذا الحديث؛ باب ما يقول بين ظهراني وضوئه. وأما النسائي فأدخله في باب: ما يقول بعد فراغه من وضوئه، وكلاهما محتمل. ١٧ ـ بابُ ما يقولُ على اغْتسالِه يستحبّ للمغتسل أن يقول جميع ما ذكرناه في الوضوء من التسمية وغيرها، ولا فرق في ذلك بين الجُنب والحائض وغيرهما. وقال بعض أصحابنا: إن كان جُنُبًا أو حائضًا لم يأتِ بالتسمية، والمشهور أنها مستحبّة لهما كغيرهما، لكنهما لا يجوز لهما أن يقصدا بها القرآن. ١٨ ـ بابُ ما يقولُ على تَيَمُّمِه يستحبّ أن يقول في ابتدائه: "باسمِ الله" فإن كان جُنبًا أو حائضًا فعلى ما ذكرنا في اغتساله. وأما التشهّد بعده وباقي الذكر المتقدم في الوضوء والدعاء على الوجه والكفّين فلم أرَ فيه شيئًا لأصحابنا ولا غيرهم، والظاهر أن حكمه على ما ذكرنا في الوضوء، فإن التيمّم طهارة كالوضوء. ١٩ ـ بابُ ما يقولُ إذا توجَّهَ إلى المسجدِ وقد قدّمنا ما يقوله إذا خرج من بيته إلى أيّ موضع خرج، وإذا خرج إلى المسجد فيستحبّ أن يضمّ إلى ذلك:

стр. 65

[١/ ٦٧] ما رويناه في صحيح مسلم، في حديث ابن عباس ﵄ في مبيته في بيت خالته ميمونة ﵂، ذكر الحديث في تهجّد النبيّ ﷺ قال: فأذّن المؤذّن، يعني الصبح، فخرج إلى الصلاة وهو يقول: "اللَّهُمَّ اجْعَلْ في قَلْبِي نُورًا، وفي لِسانِي نُورًا، وَاجْعَلْ في سَمْعِي نُورًا، وَاجْعَلْ في بَصَري نُورًا، وَاجْعَلْ مِنْ خَلْفِي نُورًا، وَمِنْ أمامي نُورًا، وَاجْعَلْ مِنْ فَوْقي نُورًا وَمِنْ تَحْتِي نُورًا، اللَّهُمَّ أعْطِني نُورًا". [٢/ ٦٨] وروينا في كتاب ابن السني عن بلال ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا خرج إلى الصلاة قال: "بِاسْمِ اللَّهِ، آمَنْتُ باللَّهِ، تَوَكَّلْتُ على اللَّهِ، لا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَاّ باللَّهِ، اللَّهُمَّ بِحَقّ السَّائِلِينَ عَلَيْكَ، وَبِحَقّ مَخْرَجِي هَذَا فإني لَمْ أخْرُجْهُ أشَرًا وَلَا بَطرًا وَلَا رِياءً وَلَا سُمْعَةً، خَرَجْتُ ابْتِغاءَ مَرْضَاتِكَ، وَاتِّقاءَ سَخَطِكَ، أسألُكَ أنْ تُعِيذَني مِنَ النَّارِ وتُدْخِلَني الجَنَّة" حديث ضعيف أحد رواته الوازع بن نافع العقيلي، وهو متفق على ضعفه وأنه منكر الحديث. وروينا في كتاب ابن السني معناه من رواية عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري ﵁، عن رسول الله ﷺ ، وعطية أيضًا ضعيف.

стр. 66

٢٠ ـ بابُ ما يقولُه عندَ دخول المسجد والخروج منه يُستحبُّ أن يقول: أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم، الحمد لله، اللهمّ صلّ وسلم (١) على محمد وعلى آل محمد؛ اللهمّ اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك، ثم يقول: باسم الله، ويقدّم رجله اليمنى في الدخول، ويقدّم اليسرى في الخروج، ويقول جميع ما ذكرناه، إلا أنه يقول: أبواب فضلك، بدل رحمتك. [١/ ٦٩] روينا عن أبي حُميد أو أبي أُسيد ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذَا دَخَلَ أحَدُكُمُ المَسْجِدَ فَلْيُسَلِّم على النَّبيّ ﷺ ، ثُم ليَقُلِ: اللَّهُمَّ افْتَحْ لي أبْوَابَ رَحْمَتِكَ، وَإذَا خَرَجَ فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ إني أسألُكَ مِنْ فَضْلِكَ" رواه مسلم في صحيحه وأبو داود والنسائي وابن ماجه وغيرهم بأسانيد صحيحة، وليس في رواية مسلم "فليسلم على النبيّ ﷺ " وهو في رواية الباقين. زاد ابن السني في روايته "وإذا خَرَجَ فَلْيُسَلِّمْ على النَّبِيّ وَلْيَقُل: اللَّهُمَّ أعِذْنِي مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ" وروى هذه الزيادة ابن ماجه وابن خزيمة وأبو حاتم ابن حبان ـ بكسر الحاء ـ في صحيحيهما. [٢/ ٧٠] وروينا عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبيّ ﷺ أنه كان

стр. 67

إذا دخل المسجد يقول: "أعُوذُ بالله العَظِيم، وَبِوَجهِهِ الكَريم، وسُلْطانِهِ القَديم، من الشِّيْطانِ الرَّجِيم. قالَ: أقط؟ قلت: نعم. قال: فإذَا قَال ذلكَ قالَ الشَّيْطانُ: حُفِظَ مِنِّي سائِرَ اليَوْمِ" حديث حسن رواه أبو داود بإسناد جيد. [٣/ ٧١] وروينا في كتاب ابن السني، عن أنس ﵁ قال: كان رسول الله ﵌ إذا دخل المسجد قال: "بِاسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ صَلِّ على مُحَمَّدٍ، وَإذَا خَرَجَ قَالَ: بِاسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ صَلِّ على مُحَمَّدٍ". وروينا الصلاة على النبيّ ﷺ عند دخول المسجد والخروج منه من رواية ابن عمر أيضًا. [٤/ ٧٢] وروينا في كتاب ابن السني، عن عبد الله بن الحسن عن أمه عن جدته، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا دخل المسجد حمد الله تعالى وسمَّى وقال: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي وافْتَحْ لِي أبْوابَ رَحْمَتِكَ". وَإذَا خَرَجَ قالَ مِثْلَ ذلكَ، وقالَ: "اللَّهُمَّ افْتَحْ لي أبْوَابَ فَضْلِكَ". [٥/ ٧٣] وروينا فيه عن أبي أُمامة ﵁ عن النبيّ ﷺ قال:

стр. 68

"إن أحدَكُمْ إذَا أرَاد أن يَخْرُجَ مِنَ المَسْجِدِ تَدَاعَتْ جُنُودِ إِبلِيسَ، وَأجْلَبَتْ واجْتَمَعَتْ كما تَجْتَمعٌ النَّحْلُ على يَعْسُوبِها، فإذَا قامَ أحَدُكُمْ على بابِ المَسْجِدِ فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ إني أعُوذُ بِكَ مِنْ إِبْليسَ وجُنُودِهِ، فإنَّهُ إذَا قَالَها لَمْ يَضُرَّهُ" اليعسوب: ذكر النحل، وقيل أميرها. ٢١ ـ باب ما يقولُ في المسجد يُستحبُّ الإِكثارُ فيه من ذكر الله تعالى والتسبيح والتهليل والتحميد والتكبير وغيرها من الأذكار، ويُستحبّ الإِكثارُ من قراءة القرآن؛ ومن المستحبّ فيه قراءة حديث رسول الله ﷺ ، وعلم الفقه، وسائر العلوم الشرعية، قال الله تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أذِنَ اللَّهُ أنْ تُرْفَعَ ويُذْكَرَ فيها اسْمُهُ، يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بالغُدُوّ والآصَالِ رِجالٌ﴾ الآية [النور: ٣٦] وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ الله فإنها مِنْ تَقوى القُلُوب﴾ [الحج:٣٢] وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يُعَظّمْ حُرُماتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾ [الحج:٢٠]. [١/ ٧٤] وروينا عن بُريدة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إنَّما بُنِيَت المَساجِدُ لِمَا بُنِيَتْ لَهُ". رواه مسلم في صحيحه. [٢/ ٧٥] وعن أنس ﵁: أن رسول الله ﷺ قال للأعرابيّ الذي بال في المسجد: "إنَّ هَذِه المَساجدَ لا تَصْلُحُ لِشيءٍ مِنْ هَذَا البَولِ وَلا القَذَرِ، إنَّمَا هِيَ لِذِكْرِ اللَّهِ تَعالى وَقَرَاءَةِ القُرآنِ" أو كما قال رسول الله ﷺ ، رواه مسلم في صحيحه.

стр. 69

[فصل]: وينبغي للجالس في المسجد أن ينوي الاعتكاف، فإنه يصحّ عندنا ولو لم يمكث إلا لحظة، بل قال بعض أصحابنا: يصحّ اعتكاف من دخل المسجد مارًّا ولم يمكث (١)، فينبغي للمارّ أيضًا أن ينوي الاعتكاف ليُحَصِّلَ فضيلتَه عند هذا القائل، والأفضل أن يقف لحظة ثم يمرّ، وينبغي للجالس فيه أن يأمر بما يراه من المعروف ويننهى عمّا يراه من المنكر، وهذا وإن كان الإِنسان مأمورًا به في غير المسجد، إلا أنه يتأكد القولُ به في المسجد صيانةً له وإعظامًا وإجلالًا واحترامًا، قال بعض أصحابنا: من دخل المسجد فلم يتمكن من صلاة تحية المسجد إما لحدث وإما لشغل أو نحوه، يستحبّ أن يقول أربع مرات: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، واللَّه أكبر، فقد قال به بعض السلف، وهذا لا بأس به. ٢٢ ـ باب إنكاره ودعائه على من يَنشُدُ ضالّةً في المسجد أو يبيعُ فيه [١/ ٧٦] روينا في صحيح مسلم عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ سَمِعَ رَجُلًا يَنْشُدُ ضَالَّةً في المَسْجِدِ فَلْيَقُلْ: لا رَدَّها الله عَلَيْكَ فإِنَّ المَساجِدَ لَمْ تُبْنَ لِهَذَا". [٢/ ٧٧] وروينا في صحيح مسلم أيضًا عن بُريدة ﵁: أن رجلًا نشدَ في المسجد فقال: من دعا إليَّ الجمل الأحمر؟ فقال النبي ﷺ : "لا وَجَدْتَ إنَّمَا بُنِيَت المَساجِدُ لِمَا بُنِيَتْ لَهُ".

стр. 70

[٣/ ٧٨] وروينا في كتاب الترمذي في آخر كتاب البيوع منه، عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "إذَا رأيْتُمْ مَنْ يَبِيعُ أوْ يَبْتَاعُ في المَسْجِدِ فَقُولُوا: لا أَرْبَحَ اللَّهُ تِجارَتَكَ، وَإذَا رَأيْتُمُ مَنْ يَنْشُدُ فيهِ ضَالَّةً فَقُولُوا: لا رَدَّ اللَّهُ عَلَيْكَ" قال الترمذي: حديث حسن. ٢٣ ـ باب دعائه على من ينشد في المسجد شعرًا ليس فيه مدحٌ للإِسلام ولا تزهيدٌ ولا حثٌّ على مكارمِ الأخلاق ونحو ذلك [١/ ٧٩] روينا في كتاب ابن السني، عن ثوبان ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "مَنْ رأيْتُمُوهُ يُنْشِدُ شِعْرًا في المَسْجِدِ فَقُولُوا لَهُ" فَضَّ الله فَاكَ، ثَلاثَ مَرَّاتٍ". ٢٤ ـ بابُ فضيلةِ الأذان [١/ ٨٠] روَينا عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسولُ الله ﷺ : "لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ ما فِي النِّدَاءِ وَالصَّفّ الأوَّلِ ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إلَاّ أنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لاسْتَهَمُوا" رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما.

стр. 71

[٢/ ٨١] وعن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ أدْبَرَ الشَّيْطانُ وَلَهُ ضُرَاطٌ حتَّى لا يَسْمَعَ التَّأذِينَ" رواه البخاري ومسلم. [٣/ ٨٢] وعن معاوية ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "المُؤَذّنُونَ أطْوَلُ النَّاسِ أعناقًا يَوْمَ القِيامَةِ" رواه مسلم. [٤/ ٨٣] وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ المُؤَذّنِ جنّ ولا شيءٌ إِلَاّ شَهدَ لَهُ يَوْمَ القِيامة" رواه البخاري، والأحاديث في فضله كثيرة. واختلف أصحابنا في الأذان والإِقامة أيّهما أفضل على أربعة أوجه: الأصحّ أن الأذان أفضل، والثاني: الإِمامة أفضل، والثالث: هما سواء، والرابع: إن علم من نفسه القيام بحقوق الإِمامة واستجمع (١) خصالها فهي أفضل، وإلا فالأذان أفضل. ٢٥ ـ بابُ صِفَةِ الأَذان اعلم أن ألفاظه مشهورة، والترجيعُ عندنا سنّة، وهو أنه إذا قال بعالي (٢) صوته: اللَّهُ أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، قال سرًّا بحيث يُسمع نفسَه ومَن بقربه: أشهدُ أنْ لا إلهَ إلا الله،

стр. 72

أشهدُ أنَّ محمدًا رسولُ الله، أشهدُ أنَّ محمدًا رسول الله. ثم يعودُ إلى الجهر وإعلاء الصوت، فيقول: أشهدُ أن لا إله إلاّ الله، أشهدُ أنْ لا إله إلاّ الله، أشهدُ أنَّ محمدًا رسولُ الله، أشهدُ أنَّ محمدًا رسول الله، والتثويبُ أيضًا مسنون عندنا، وهو أن يقول في أذان الصبح خاصة بعد فراغه من حيّ على الفلاح: الصلاةُ خيرٌ من النوم، الصلاةُ خيرٌ من النوم، وقد جاءت الأحاديث بالترجيع والتثويب، وهي مشهورة. واعلم أنه لو تَرَكَ الترجيعَ والتثويبَ صحّ أذانه وكان تاركًا للأفضل. ولا يصحّ أذان مَن لا يُميِّزُ، ولا المرأة، ولا الكافر. ويصحّ أذان الصبيّ المميز، وإذا أذّن الكافر وأتى بالشهادتين كان ذلك إسلامًا على المذهب الصحيح المختار. وقال بعض أصحابنا: لا يكون إسلامًا، ولا خلاف أنه لا يصحّ أذانه، لأن أوّله كان قبل الحكم بإسلامه. وفي الباب فروع كثيرة مقرّرة في كتب الفقه ليس هذا موضع إيرادها. ٢٦ ـ بابُ صِفَةِ الإِقامة المذهب الصحيح المختار الذي جاءت به الأحاديث الصحيحة أن الإِقامة إحدى عشرة كلمة: الله أكبر الله أكبر، أشهدُ أن لا إله إلَاّ الله، أشهد أنَّ محمدًا رسول الله، حيّ على الصلاة، حيّ على الفلاح، قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلاّ الله. [فصل]: واعلم أن الأذانَ والإِقامةَ سنّتان عندنا على المذهب الصحيح المختار، سواء في ذلك أذان الجمعة وغيرها. وقال بعض أصحابنا: هما فرض كفاية. وقال بعضهم: هما فرض كفاية في الجمعة دون غيرها. فإن قلنا فرض كفاية، فلو تركه أهلُ بلدٍ أو مَحَلَّةٍ قُوتلوا على

стр. 73

تركه. وإن قلنا سنّة لم يُقاتلوا على المذهب الصحيح المختار، كما لا يُقاتَلون على سنّة الظهر وشبهها. وقال بعض أصحابنا: يُقاتَلون لأنه شعار ظاهر. [فصل]: ويُستحبُّ ترتيل الأذان ورفع الصوت به، ويستحبّ إدراج الإقامة (١)، ويكون صوتها أخفض من الأذان، ويستحبّ أن يكون المؤذنُ حسن الصوت ثقةً مأمونًا خبيرًا بالوقت متبرعًا؛ ويستحبّ أن يؤذّن ويقيم قائمًا على طهارة وموضع عال، مستقبل القبلة، فلو أذّن أو أقام مستدبر القبلة أو قاعدًا أو مضطجعًا أو مُحدثًا أو جُنبًا صحّ أذانه وكان مكروهًا، والكراهية في الجُنب أشدّ من المحدث، وكراهة الإِقامة أشد. [فصل]: لا يُشرع الأذان إلا للصلوات (٢) الخمس: الصبح والظهر والعصر والمغرب والعشاء، وسواء فيها الحاضرة والفائتة، وسواء الحاضر والمسافر، وسواء من صلَّى وحده أو في جماعة. وإذا أذّن واحدٌ كفى عن الباقين. وإذا قضى فوائت في وقت واحد أذّن للأولى وحدها، وأقام لكلّ صلاة. وإذا جمع بين الصلاتين أذّن للأولى وحدها وأقام لكل واحدة. وأما غير الصلوات الخمس فلا يؤذّن لشيء منها بلا خلاف. ثم منها ما يستحبّ أن يقال عند إرادة صلاتها في جماعة: الصلاة جامعة، مثل العيد والكسوف والاستسقاء، ومنها ما اختلف فيه كصلاة التراويح والجنازة، والأصحّ أنه يأتي به في التراويح دون الجنازة.

стр. 74

[فصل]: ولا تصحّ الإِقامة إلا في الوقت وعند إرادة الدخول في الصلاة، ولا يصحّ الأذان إلا بعد دخول وقت الصلاة إلا الصبح، فإنه يجوز الأذان لها قبل دخول الوقت. واختُلف في الوقت الذي يجوز فيه، والأصحّ أنه يجوز بعد نصف الليل، وقيل: عند السَّحَر، وقيل: في جميع الليل، وليس بشيء، وقيل: بعد ثلثي الليل، والمختار الأوّل. [فصل]: وتقيم المرأة والخنثى المشكل، ولا يؤذّنان لأنهما منهيّان عن رفع الصوت. ٢٧ ـ بابُ ما يقولُ مَنْ سمعَ المؤذّنَ والمقيمَ يُستحبّ أن يقول من سمع المؤذّن والمقيم: مثل قوله، إلا في قوله حيّ على الصلاة، حيّ على الفلاح، فإنه يقول في دُبُر كل لفظة: لا حول ولا قوّة إلا بالله. ويقول في قوله: الصلاة خير من النوم: صدقتَ وبررتَ، وقيل يقول: صدق رسول الله ﷺ : الصلاةُ خيرٌ من النوم. ويقول في كلمتي الإِقامة: أقامها الله وأدامها، ويقول عقيب قوله: أشهد أنَّ محمدًا رسولُ الله: وأنا أشهد أن محمدًا رسول الله؛ ثم يقول: رضيتُ بالله ربًّا (١)، وبمحمدٍ ﷺ رسولًا، وبالإِسلام دينًا. فإذا فرغَ من المتبعة في جميع الأذان صلَّى وسلَّم على النبي ﷺ ، ثم قال: اللهمّ ربَّ هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آتِ محمّدًا الوسيلةَ والفضيلة، وابعثْه مقامًا محمودًا الذي وعدته، ثم يدعو بما شاء من أمور الآخرة والدنيا. [١/ ٨٤] روينا عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول

стр. 75

الله ﷺ : "إذا سَمِعْتُمُ النِّداءَ فَقُولُوا مِثْلَ ما يَقُولُ المُؤَذّنُ" رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما. [٢/ ٨٥] وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄، أنه سمع النبيّ ﷺ يقول: "إذَا سَمِعْتُمُ المُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ، ثُمَّ صَلُّوا علَبَّ، فإنَّهُ مَنْ صَلَّى عَليَّ صَلاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِها عَشْرًا، ثُمَّ سَلُوا الله لِي الوَسِيلَةَ، فإنها مَنْزِلَةٌ في الجَنَّةِ لا تَنْبَغِي إلَاّ لِعَبْدٍ مِنْ عِبادِ الله وأرْجُو أنْ أكُونَ أنا هُوَ، فَمَنْ سألَ لِيَ الوَسِيلَةَ حَلَّتْ لَهُ الشَّفاعَةُ" رواه مسلم في صحيحه. [٣/ ٨٦] وعن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذَا قالَ المُؤَذّنُ: اللَّهُ أكْبَرُ اللَّهُ أكْبَرُ، فَقالَ أحَدُكُمْ: اللَّهُ أكْبَرُ اللَّهُ أكْبَرُ، ثُمَّ قالَ: أشْهَدُ أنْ لا إِلهَ إِلَاّ اللَّهُ، قَالَ: أشْهَدُ أنْ لا إِلهَ إِلَاّ اللَّهُ، ثُمَّ قالَ: أشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، قالَ: أشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ؛ ثُمَّ قالَ: حَيَّ عَلى الصَّلاةِ، قالَ: لا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَاّ بالله؛ ثُمَّ قالَ: حَيَّ عَلى الفَلاح، قالَ: لا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَاّ باللَّهِ؛ ثُمَّ قَالَ: اللَّهُ أكْبَرُ اللَّهُ أكْبَرُ، قالَ: اللَّهُ أكْبَرُ اللَّهُ أكْبرُ؛ ثمَّ قالَ: لا إلهَ إِلَاّ اللَّهُ، قالَ: لا إلهَ إِلَاّ الله مِنْ قَلْبه دَخَلَ الجنَّة". رواه مسلم في صحيحه. [٤/ ٨٧] وعن سعد بن أبي وقاص ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ المُؤَذّنَ: أشْهَدُ أنْ لا إله إلَاّ اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، رَضِيتُ باللَّهِ رَبًّا، وبِمُحَمَّدٍ ﷺ رَسُولًا،
следующие страницы →