← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 13566

الأذكار للنووي ت مستو

النووي

Полный текст (619 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

[٤/ ٦٩٩] وروينا في صحيحيهما، عن أبي وائل قال: خطبنا ابنُ مسعود ﵁ فقال: والله لقد أخذتُ من في رسول الله ﷺ بضعًا وسبعين سورة، ولقد علمَ أصحابُ رسول الله ﷺ أني مِنْ أعلمهم بكتاب الله تعالى وما أنا بخيرهم، ولو أعلم أن أحدًا أعلمُ منّي لرحلتُ إليه. [٥/ ٧٠٠] وروينا في صحيح مسلم، عن ابن عباس ﵄ أنه سئل عن البدنة إذا أزحفت، فقال: على الخبير سقطتَ ـ يعني نفسَه ـ وذكر تمام الحديث. ونظائر هذا كثيرة لا تنحصر، وكلُّها محمولة على ما ذكرنا، وبالله التوفيق. ٢٢٤ ـ بابٌ في مسائل تتعلَّق بما تقدَّم [مسألة]: يُستحبّ إجابةُ مَن ناداك بلبّيك وسعديك أو لبّيك وحدها، ويُستحبّ أنْ يقول لمن ورد عليه مرحِّبًا، وأن يقول لمن أحسن إليه أو رأى منه فعلًا جميلًا: حفظك الله وجزاك الله خيرًا، وما أشبهه، ودلائل هذا من الحديث الصحيح كثيرة مشهورة. [مسألة]: ولا بأس بقوله للرجل الجليل في علمه أو صلاحه أو نحو ذلك: جعلني الله فداكَ، أو فِداكَ أبي وأُمي وما أشبهه، ودلائل هذا من الحديث الصحيح كثيرة مشهورة حذفتها اختصارًا. [مسألة]: إذا احتاجتْ المرأة إلى كلام غير المحارم في بيع أو شراء

стр. 422

أو غير ذلك من المواضع التي يجوز لها كلامه فيها فينبغي أن تفخِّمَ عبارتَها وتغلظها (١) ولا تليِّنها مخافةَ من طمعه فيها. قال الإِمام أبو الحسن الواحدي من أصحابنا في كتابه "البسيط": قال أصحابنا: المرأة مندوبة إذا خاطبتِ الأجانبَ إلى الغِلْظة في المقالة، لأن ذلك أبعد من الطمع في الريبة، وكذلك إذا خاطبتْ مَحرمًا عليها بالمصاهرة، ألا ترى أن الله تعالى أوصى أُمّهات المؤمنين وهنّ محرّمات على التأبيد بهذه الوصية، فقال تعالى: ﴿يا نساءَ النَّبيّ لَسْتُنَّ كَأحَدٍ مِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بالقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذي في قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ [الأحزاب:٣٢] قلتُ: هذا الذي ذكره الواحدي من تغليظ صوتها، كذا قاله أصحابنا. قال الشيخ إبراهيم المروزي من أصحابنا: طريقُها في تغليظه أن تأخذ ظهرَ كفّها بفيها وتُجيب كذلك، والله أعلم. وهذا الذي ذكره الواحديُّ من أن المحرّم بالمصاهرة كالأجنبي في هذا ضعيف وخلاف المشهور عند أصحابنا؛ لأنه كالمَحرم بالقرابة في جواز النظر والخلوة. وأما أُمَّهاتُ المؤمنين فإنهنّ أُمّهاتٌ في تحريم نكاحهنّ ووجوب احترامهنّ فقط، ولهذا يحلّ نكاح بناتهنّ، والله أعلم.

стр. 423

كتاب أذكار النّكاح وما يتعلّق به ٢٢٥ ـ باب ما يقوله من جاء يخطب امرأةً من أهلها لنفسه أو لغيره يُستحبّ أن يبدأ الخاطبُ بالحمد لله والثناء عليه والصَّلاة على رسول الله ﷺ ويقول: أشهدُ أنْ لا إِلهَ إِلَاّ اللَّه وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُهُ ورسولُه جئتكم راغبًا في فتاتِكم فُلانة أو في كريمتِكم فُلانة بنت فلان أو نحو ذلك. [١/ ٧٠١] روينا في سنن أبي داود وابن ماجه وغيرهما، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ قال: "كُلُّ كَلامٍ" وفي بعض الروايات "كُلُّ أمْرٍ لا يُبْدأُ فِيه بالحَمْد لِلَّهِ فَهُوَ أجْذَمُ" وروي "أقْطَعُ" وهما بمعنى. هذا حديث حسن. وأجذم بالجيم والذال المعجمة ومعناه: قليل البركة. [٢/ ٧٠٢] وروينا في سنن أبي داود والترمذي، عن أبي هريرة، عن

стр. 424

النبيّ ﷺ قال: "كُلُّ خطْبَةٍ لَيْسَ فِيها تَشَهُّدٌ فَهِيَ كاليَدِ الجَذْماءِ" قال الترمذي: حديث حسن. ٢٢٦ ـ باب عرض الرجل بنته وغيرها ممن إليه تزويجها على أهلِ الفضلِ والخير ليتزوجُوها [١/ ٧٠٣] روينا في صحيح البخاري؛ أن عمر بن الخطاب ﵁ لما تُوفي زَوْجُ بنته حفصة ﵄ قال: لقيتُ عثمان فعرضتُ عليه حفصةَ فقلتُ: إن شئتَ أنكحتُك حفصة بنتَ عمر، فقال: سأنظر في أمري، فلبثتُ ليالي ثم لقيني فقال: قد بدا لي أن لا أتزوّج يومي هذا، قال عمر: فلقيتُ أبا بكر الصديق ﵁ فقلتُ: إن شئتَ أنكحْتُك حفصةَ بنتَ عمر، فصمتَ أبو بكر ﵁، وذكر تمام الحديث. ٢٢٧ ـ بابُ ما يقولُه عند عَقْدِ النِّكَاح يُستحبُّ أن يخطبَ بين يدي العقد خطبةً تشتملُ على ما ذكرناهُ في الباب الذي قبلَ هذا وتكونُ أطولَ من تلك، وسواء خطبَ العاقدُ أو غيرُه. وأفضلُها: [١/ ٧٠٤] ما روينا في سنن أبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، وغيرها، بالأسانيد الصحيحة، عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: علَّمنا رسول الله ﷺ خطبة الحاجة: "الحَمْدُ لِلَّهِ نَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنا، مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هادِيَ لَهُ، وأشْهَدُ أنْ لا إِلهَ إِلَاّ اللَّهُ، وأشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ

стр. 425

﴿يا أيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها، وَبَثَّ مِنْهُما رِجَالًا كَثِيرًا وَنِساءً، واتَّقُوا اللَّهَ الذي تَساءَلُونَ بِهِ والأرْحامَ إنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء:١]. ﴿يا أيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَاّ وأَنْتُمْ مُسْلِمُون﴾ [آل عمران: ١٠٢] ﴿يا أيُّهَا الَّذين آمَنوا اتَّقُوا اللَّه وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أعْمالَكُمْ، ويَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ، وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب:٧١] ". هذا لفظ إحدى روايات أبي داود. وفي رواية له أخرى (١) بعد قوله ورسوله "أرْسَلَهُ بالحَقّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ، مَنْ يُطِعِ اللَّه وَرَسُولَهُ فَقَدْ رَشَدَ، وَمَنْ يَعْصِهِما فإنَّهُ لا يَضُرُّ إِلَاّ نَفْسَهُ وَلا يَضُرُّ اللَّهَ شَيْئًا" قال الترمذي: حديث حسن. قال أصحابنا: ويُستحبُّ أن يقول مع هذا: أُزوِّجك على ما أمر الله به من إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، وأقلّ هذه الخطبة: الحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلاةُ على رَسُولِ الله ﷺ أُوصِي بِتَقْوَى اللَّهِ، والله أعلم. واعلم أن هذه الخطبة سنّة، لو لم يأتِ بشيء منها صحَّ النكاح باتفاق العلماء. وحكي عن داود الظاهري ﵀ أنه قال: لا يصحّ، ولكن العلماء المحققون: لا يعدّون خلافَ داود خلافًا معتبرًا، ولا ينخرقُ الإِجماعُ بمخالفته، والله أعلم. وأما الزوجُ فالمذهب المختار أنه لا يخطب بشيء، بل إذا قال له الوليّ: زوّجتك فلانة. يقول متصلًا به: قبلتُ تزويجها؛ وإن شاء قال: قبلتُ نكاحَها، فلو قال: الحمد لله والصلاة على رسول الله ﷺ قبلتُ، صحَّ النكاحُ، ولم يضرّ هذا الكلام بين الإِيجاب والقبول؛ لأنه فصل يسير

стр. 426

له تعلق بالعقد. وقال بعض أصحابنا: يبطلُ به النكاح؛ وقال بعضهم: لا يبطلُ بل يُستحبّ أن يأتي به، والصوابُ ما قدّمناه أنه لا يأتي به ولو خالف فأتى به لا يَبطل النكاح، والله أعلم. ٢٢٨ ـ بابُ ما يُقالُ للزوج بعدَ عقدِ النِّكاح السنّة أن يُقال له: باركَ الله لك، أو باركَ الله عليك، وجمعَ بينكما في خير. ويُستحبُّ أن يُقال لكلّ واحد من الزوجين: بارَك الله لكلّ واحدٍ منكما في صاحبه، وجمعَ بينكما في خير. [١/ ٧٠٥] روينا في صحيحي البخاري ومسلم، عن أنس ﵁؛ أن النبيَّ ﷺ قال لعبد الرحمن بن عوف ﵁ حين أخبره أنه تزوّج: "بارَكَ اللَّهُ لَكَ". [٢/ ٧٠٦] وروينا في الصحيح أيضًا أنه ﷺ قال لجابر ﵁ حين أخبره أنه تزوّج: "بارَكَ اللَّهُ عَلَيْكَ". [٣/ ٧٠٧] وروينا بالأسانيد الصحيحة في سنن أبي داود والترمذي وابن

стр. 427

ماجه وغيرها، عن أبي هريرة ﵁؛ أن النبيّ ﷺ كان إذا رفأ الإِنسانُ، أي: إذا تزوّج قال: "بَارَكَ اللَّهُ لك، وبارَكَ عَلَيْكَ، وَجَمَعَ بَيْنَكُما في خَيْرٍ" قال الترمذي: حديث حسن صحيح. [فصل]: ويُكره أن يُقال له بالرَّفاء والبنين، وسيأتي دليلُ كراهته إن شاء الله تعالى في كتاب حفظ اللسان في آخر الكتاب. والرِّفاء بكسر الراء وبالمدّ: وهو الاجتماع. ٢٢٩ ـ باب ما يقول الزوجُ إذا دخلت عليه امرأتُه ليلة الزِّفاف يُستحبّ أن يُسَمِّيَ اللَّهَ تعالى، ويأخذَ بناصيتهَا أولَ ما يَلقاها ويقول: بارَك اللَّهَ لكلِّ واحدٍ منَّا في صاحبه، ويقول معه: [١/ ٧٠٨] ما رويناه بالأسانيد الصحيحة في سنن أبي داود وابن ماجه وابن السني وغيرها، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ﵁، عن النبيّ ﷺ قال: "إِذَا تَزَوَّجَ أحَدُكُمُ امْرأةً أوِ اشْتَرَى خَادمًا فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ إِني أسألُكَ خَيْرَها وَخَيْرَ ما جَبَلْتَها عَلَيْهِ، وأعُوذُ بِكَ مِنْ شَرّها وَشَرِّ ما جَبَلْتَها (١) عَلَيْهِ. وَإِذَا اشْتَرَى بَعِيرًا فَلْيأْخُذْ بِذِرْوَةِ سِنَامِهِ وَلْيَقُلْ مِثْلَ ذلكَ" وفي رواية "ثُمَّ ليأْخُذْ بِناصِيَتِها وَلْيَدْعُ بالبَرَكَةِ في المَرأة والْخَادِمِ".

стр. 428

٢٣٠ ـ باب ما يُقالُ للرجل بعدَ دُخولِ أهلهِ عليه [١/ ٧٠٩] روينا في صحيح البخاري وغيره عن أنس ﵁ قال: بنى رسول الله ﷺ بزينب ﵂، فأولم بخبز ولحم .. وذكر الحديث في صفة الوليمة وكثرة مَن دُعي إليها. ثم قال: فخرجَ رسولُ الله ﷺ فانطلق إلى حجرة عائشة فقال: "السَّلامُ عَلَيْكُمْ أهْلَ البَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ" فقالت: وعليك السلام ورحمة الله، كيف وجدتَ أهلك؟ بارك الله لك، فتقرَّى حُجَر نسائه كلّهنّ يقولُ لهنّ كما يقول لعائشة، ويقلن له كما قالت عائشة. ٢٣١ ـ بابُ ما يقولُه عندَ الجمَاع [١/ ٧١٠] روينا في صحيحي البخاري ومسلم، عن ابن عباس ﵄، من طرق كثيرة، عن النبيّ ﷺ قال: "لَوْ أنَّ أحَدَكُمْ إذَا أتى أهْلَهُ قالَ: بِسْمِ الله اللَّهُمَّ جَنِّبْنا الشَّيْطانَ وَجَنِّبِ الشَّيْطانَ ما رَزَقْتَنا فَقُضِيَ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ لَمْ يَضُرَّهُ" وفي رواية للبخاري "لَمْ يَضُرَّهُ شَيْطانٌ أبَدًا". ٢٣٢ ـ بابُ مُلاعبةِ الرجلِ امرأَتَه وممازحته لها ولطف عبارتِه معها [١/ ٧١١] روينا في صحيحي البخاري ومسلم، عن جابر ﵁ قال: قال لي رسول الله ﷺ : "تَزَوَّجْتَ بِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا؟ قلت: تَزوّجتُ ثيبًا، قال: هَلَاّ تَزَوَّجْتَ بِكْرًا تُلاعِبُها وَتُلاعِبُكَ".

стр. 429

[٢/ ٧١٢] وروينا في كتاب الترمذي وسنن النسائي، عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : "أكمَلُ المُؤْمِنِينَ إِيمانًا أحْسَنُهُمْ خُلُقًا وألْطَفُهُمْ لأهْلِهِ". ٢٣٣ ـ بابُ بيان أدبِ الزَّوِجِ مع أصهاره في الكلام اعلم أنه يستحبّ للزوج أن لا يخاطب أحدًا من أقارب زوجته بلفظ فيه ذكر جماع النساء، أو تقبيلهنّ، أو معانقتهنّ، أو غير ذلك من أنواع الاستمتاع بهنَّ، أو ما يتضمن ذلك أو يُستدلّ به عليه أو يفهم منه. [١/ ٧١٣] روينا في صحيحي البخاري ومسلم، عن عليٍّ ﵁ قال: كنت رجلًا مَذَّاءً فاستحييتُ أن أسألَ رسولَ الله ﷺ لمكان ابنته منّي، فأمرتُ المقدادَ فسألَه. ٢٣٤ ـ بابُ ما يُقال عند الولادة وتألّم المرأة بذلك ينبغي أن يُكثر من دُعاء الكَرْب الذي قدَّمناه. [١/ ٧١٤] وروينا في كتاب ابن السني عن فاطمة ﵂؛ أنَّ رسول الله ﷺ لما دنا ولادها أمرَ أُمَّ سلمة وزينبَ بنتَ جحشٍ أن يأتيا

стр. 430

فيقرآ عندها آية الكرسي، و ﴿إن ربَّكم اللَّهُ﴾ [الأعراف:٥٤] إلى آخر الآية، ويعوّذاها بالمعوّذتين. ٢٣٥ ـ بابُ الأَذَان في أُذُنِ المولُود [١/ ٧١٥] روينا في سنن أبي داود والترمذي وغيرهما، عن أبي رافع ﵁ مولى رسول الله ﷺ قال؛ رأيتُ رسولَ الله ﷺ أذّن في أُذن الحسين بن عليّ حينَ ولدتهُ فاطمةُ بالصلاة ﵃ قال الترمذي: حديث حسن صحيح. قال جماعة من أصحابنا: يُستحبّ أن يؤذّن في أُذنه اليمنى ويُقيم الصلاة في أُذنه اليسرى. [٢/ ٧١٦] وقد روينا في كتاب ابن السني، عن الحسين بن عليّ ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ وُلِدَ لَهُ مَوْلُودٌ فأذَّنَ في أُذُنِهِ اليُمْنَى، وأقامَ في أُذُنِهِ اليُسْرَى لَمْ تَضُرّهُ أُمُّ الصّبْيانِ". ٢٣٦ ـ بابُ الدعاءِ عندَ تَحنيكِ الطفل [١/ ٧١٧] روينا بالإِسناد الصحيح في سنن أبي داود، عن عائشة ﵂ قالت: كانَ رسولُ الله ﷺ يُؤتى بالصبيان فيدعو لهم ويحنّكُهم. وفي رواية: فيدعو لهم بالبركة.

стр. 431

[٢/ ٧١٨] وروينا في صحيحي البخاري ومسلم، عن أسماء بنت أبي بكر ﵂ قالت: حملتُ بعبد الله بن الزبير بمكة، فأتيتُ المدينةَ فنزلتُ قباءَ فولدتُ بقباءَ، ثم أتيتُ به النَّبي ﷺ ، فوضعَه في حِجره ثم دعا بتمرةٍ فمضغَها ثم تفلَ في فِيه، فكانَ أوّل شيء دخل جوفَه ريقُ رسول الله ﷺ ، ثم حنَّكَه بالتمرة، ثم دعا له وباركَ عليه. [٣/ ٧١٩] وروينا في صحيحهما، عن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: وُلد لي غلامٌ، فأتيتُ به النبيَّ ﷺ فسمَّاه إبراهيم، وحنَّكه بتمرةٍ، ودعا له بالبركة، هذا لفظ البخاري ومسلم إلا قوله "ودعا له بالبركة" فإنه للبخاري خاصة.

стр. 432

كتاب الأسماء ٢٣٧ ـ بابُ تَسْمِيةِ المَوْلُود السُّنّة أن يُسمَّى المولود في اليوم السابعِ من ولادته أو يوم الولادة. [١/ ٧٢٠] فأما استحبابه يومَ السابع فلِمَا رَويناه في كتاب الترمذي، عن عمرو بن شُعيب، عن أبيه، عن جده؛ أن النبيّ ﷺ أمرَ بتسمية المولود يومَ سابعهِ، ووضعِ الأذى عنه، والعقّ. قال الترمذي: حديث حسن. [٢/ ٧٢١] وروينا في سنن أبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وغيرهما، بالأسانيد الصحيحة، عن سمرة بن جُندب ﵁؛ أن رسول الله ﷺ قال: "كُلُّ غُلامٍ رَهِينٌ بِعَقِيقَتِهِ تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ سابِعِهِ، ويُحْلَقُ، وَيُسَمَّى" قال الترمذي: حديثٌ حسن صحيح. وأما يوم الولادة فلِما رويناه في الباب المتقدم من حديث أبي موسى.

стр. 433

[٣/ ٧٢٢] وروينا في صحيح مسلم وغيره، عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "وُلِدَ لي اللَّيْلَةَ غُلامٌ فَسَمَّيْتُهُ باسْمِ أبي: إبْرَاهِيم ﷺ ". [٤/ ٧٢٣] وروينا في صحيحي البخاري ومسلم، عن أنس قال: وُلد لأبي طلحةَ غلامٌ، فأتيتُ به النبيّ ﷺ فحنَّكَه، وسمَّاه عبد الله. [٥/ ٧٢٤] وروينا في صحيحيهما، عن سهل بن سعد الساعدي ﵁ قال: أُتي بالمنذر بن أبي أُسَيْد إلى رسول الله ﷺ حين وُلد، فوضعه النبيُّ ﷺ على فخذه وأبو أُسيد جالسٌ، فلَهِيَ النبيّ ﷺ بشيء بين يديه، فأمر أبو أُسيد بابنه فاحْتُمِل من على فخذ النبيّ ﷺ ، فأقلبُوه، فاستفاقَ النبيُّ ﷺ فقال: "أيْنَ الصَّبِيُّ؟ " فقال أبو أُسيد: أقلبناه يا رسول الله. قال: "ما اسْمُهُ؟ " قال: فلان، "قال: لا، وَلَكِنِ اسْمُهُ المُنْذِرُ" فسمّاه يومئذ المنذر. قلت: قوله لهِي، بكسر الهاء وفتحها لغتان: الفتح لطيء، والكسر لباقي العرب، وهو الفصيح المشهور، ومعناه: انصرف عنه، وقيل اشتغل بغيره، وقيل نسيه، وقوله استفاق: أي ذكره، وقوله فأقلبوه: أي رَدّوه إلى منزلهم. ٢٣٨ ـ بابُ تَسْمِيةِ السَّقْط (١) يُستحبّ تسميتُه، فإن لم يُعلم أذكرٌ هو أو أنثى، سُمِّي باسم يَصلحُ

стр. 434

للذكر والأُنثى كأسماء وهند وهُنيدة وخارجة وطلحة وعُميرة وزُرْعة ونحو ذلك. قال الإِمام البغوي: يُستحبّ تسميةُ السقط لحديث ورد فيه (١)، وكذا قاله غيره من أصحابه. قال أصحابنا: ولو مات المولود قبل تسميته استُحبّ تسميتُه. ٢٣٩ ـ بابُ استحباب تَحسينِ الاسم [١/ ٧٢٥] روينا في سنن أبي داود، بالإِسناد الجيد، عن أبي الدرداء ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إنَّكُمْ تُدْعَوْنَ يَوْمَ القِيامَةِ بأسْمائكُمْ وأسماءِ آبائِكُمْ فأحْسِنُوا أسْماءَكُمْ". ٢٤٠ ـ بابُ بيانِ أحبِّ الأسماءِ إلى الله [١/ ٧٢٦] روينا في صحيح مسلم، عن ابن عمر ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ : "إنَّ أحَبَّ أسْمائكُمْ إلى الله عَبْدُ الله، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ". [٢/ ٧٢٧] وروينا في صحيحي البخاري ومسلم، عن جابر ﵁ قال: وُلد لرجلٍ منّا غلامٌ فسمَّاه القاسم، فقلنا: لا نُكَنِّيك أبا القاسم ولا كرامة، فأخبرَ النبيَّ ﷺ ، فقال: "سَمّ ابْنَكَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ".

стр. 435

[٣/ ٧٢٨] وروينا في سنن أبي داود والنسائي وغيرهما، عن أبي وُهيب الجشمي الصحابي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "تَسَمَّوا بأسْماءِ الأنْبِياءِ، وَأحَبُّ الأسْماءِ إلى الله تَعالى عَبْدُ الله وَعَبْدُ الرَّحْمَن، وأصْدَقُها: حَارِثٌ وَهمَّامٌ، وأقْبَحُها: حَرْبٌ وَمُرَّةُ". ٢٤١ ـ بابُ استحباب التهنئة وجواب المُهَنَّأ يُستحبّ تهنئة المولود له، قال أصحابنا: ويُستحبّ أن يُهَنَّأ بما جاءَ عن الحسين ﵁ أنه علَّم إنسانًا التهنئة فقال: قل: باركَ الله لكَ في الموهوب لك، وشكرتَ الواهبَ، وبلغَ أشدَّه ورُزقت برّه. ويُسْتَحَبُّ أن يردّ على المُهنىء فيقول: باركَ الله لك، وبارَك عليك، وجزاكَ الله خيرًا، ورزقك الله مثلَه، أو أجزلَ الله ثوابَك، ونحو هذا. ٢٤٢ ـ بابُ النهي عن التسميةِ بالأسماءِ المَكْرُوهة [١/ ٧٢٩] روينا في صحيح مسلم، عن سمرة بن جندب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تُسَمِّيَنَّ غُلامَكَ يَسَارًا، وَلا رَباحًا، وَلا نَجاحًا، وَلا أفْلَحَ، فإنَّكَ تَقُولُ أثَمَّ هُوَ؟ فَلا يَكُونُ، فَتَقُولُ: لا. إنَّمَا هُنَّ أَرْبَعٌ فَلا تَزِيدونَ عَليَّ". [٢/ ٧٣٠] وروينا في سنن أبي داود وغيره، من رواية جابر، وفيه أيضًا النهي عن تسميته بركة.

стр. 436

[٣/ ٧٣١] وروينا في صحيحي البخاري ومسلم، عن أبي هريرة ﵁، عن النبيّ ﷺ قال: "إنَّ أخْنَعَ اسْمٍ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى رَجُلٌ تَسَمَّى مَلِكَ االأمْلاكِ" وفي رواية "أخنى" بدل "أخنع". وفي رواية لمسلم "أغْيَظُ رَجُلٍ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ القِيامَةِ وأخْبَثُهُ رَجُلٌ كَانَ يُسَمَّى مَلِكَ الأمْلاكِ، لا مَلِكَ إِلَاّ اللَّهُ" قال العلماء: معنى أخنع وأخنى: أوضع وأذلّ وأرذل. وجاء في الصحيح عن سفيان بن عيينة قال: ملك الأملاك مثل شاهان شاه. ٢٤٣ ـ باب ذكر الإِنسان من يتبعُه من ولد أو غلام أو متعلمٍ أو نحوهم باسمٍ قبيحٍ ليؤدّبَه ويزجرَه عن القبيح ويروّضَ نفسَه [١/ ٧٣٢] روينا في كتاب ابن السني، عن عبد الله بن بُسْرٍ المازني الصحابي ﵁، وهو بضمّ الباء الموحدة وإسكان السين المهملة. قال: بعثتني أُمي إلى رسول الله ﷺ بِقِطْفٍ مِن عِنَب، فأكلتُ منه قبل أن أُبلغَه إياه، فلما جئتُ به أَخَذَ بأُذني وقال: "يا غُدَرُ". [٢/ ٧٣٣] وروينا في صحيحي البخاري ومسلم، عن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ﵄ في حديثه الطويل المشتمل على كرامة ظاهرة للصديق ﵁، ومعناه: أن الصديق ﵁ ضيَّفَ جماعةً وأجلسَهم في منزله وانصرفَ إلى رسول الله ﷺ فتأخَّرَ رجوعُه، فقال عند رجوعه: أعشّيتمُوهم؟ قالُوا: لا، فأقبل على ابنه عبد الرحمن فقال: يا غُنْثَرُ فَجَدَّعَ وَسَبَّ.

стр. 437

قلتُ: قوله: غنثر، بغين معجمة مضمومة، ثم نون ساكنة ثم تاء مثلثة مفتوحة ومضمومة ثم راء، ومعناه: يا لئيم، وقوله: فجدّعَ، وهو بالجيم والدال المهملة، ومعناه: دعا عليه بقطع الأنف ونحوه، والله أعلم. ٢٤٤ ـ بابُ نداءِ مَنْ لا يُعرف اسمُه ينبغي أن يُنادى بعبارةٍ لا يتأذّى بها، ولا يكون فيها كذبٌ ولا مَلَقٌ (١) كقولك: يا أخي، يا فقيه، يا فقير، يا سيدي، يا هذا، يا صاحبَ الثوب الفلاني أو النعل الفلاني أو الفرس أو الجمل أو السيف أو الرمح، وما أشبه هذا على حسب حال المُنَادى والمُنَادِي. [١/ ٧٣٤] وقد روينا في سنن أبي داود والنسائي وابن ماجه، بإسناد حسن، عن بَشير بن معبد المعروف بابن الخَصَاصِيَة ﵁ قال: بينما أنا أُماشي النبيَّ ﷺ نظرَ فإذا رجلٌ يمشي بين القبور عليه نعلان فقال: "يا صَاحبَ السِّبْتِيَّتَيْنِ! وَيْحَكَ أَلْقِ سِبْتِيَّتَيْكَ" وذكر تمام الحديث. قلتُ: النعالُ السِّبتِيةُ بكسر السين: التي لا شعرَ عليها. [٢/ ٧٣٥] وروينا في كتاب ابن السني، عن جاريةَ الأنصاري الصحابي ﵁، وهو بالجيم قال: كنتُ عندَ النبيّ ﷺ وكان إذا لم يحفظ اسم الرجل قال: "يا بنَ عبد الله! ".

стр. 438

٢٤٥ ـ باب نهي الولد والمتعلم والتلميذ أن يُنادي أباه ومعلّمه وشيخه باسمه [١/ ٧٣٦] روينا في كتاب ابن السني، عن أبي هريرة ﵁: "أن النبيّ ﷺ رأى رجلًا معه غلام، فقال للغلام: مَنْ هَذَا؟ قال: أبي، قال: فَلا تَمْشِ أمامَهُ، ولا تَسْتَسِبَّ لَهُ، وَلا تَجْلِسْ قَبْلَهُ، وَلا تَدْعُهُ باسْمِهِ". قلت: معنى لا تَسْتَسِبَّ له: أي لا تفعل فعلًا يتعرّض فيه لأن يسبّك أبوك زجرًا لك وتأديبًا على فعلك القبيح. [٢/ ٧٣٧] وروينا فيه، عن السيد الجليل العبد الصالح المتفق على صلاحه عبيد الله بن زَحْر، بفتح الزاي وإسكان الحاء المهملة ﵁ قال: يُقال من العقوق أن تُسَمِّي أباك باسمه، وأن تمشيَ أمامَه في طريق. ٢٤٦ ـ بابُ استحباب تغيير الاسم إلى أحسنَ منه فيه حديثُ سهلِ به سعدٍ الساعدي المذكور في باب تسمية المولود في قصة المنذر بن أبي أُسَيْد. [١/ ٧٣٨] روينا في صحيحي البخاري ومسلم، عن أبي هريرة ﵁؛ أن زينبَ كان اسمُها برّةَ، فقيل: تزكَي نفسها، فسمَّاها رسول الله ﷺ زينب.

стр. 439

[٢/ ٧٣٩] وفي صحيح مسلم، عن زينبَ بنت أبي سلمة ﵂ قالت: فقال رسول الله ﷺ : "سموها زينب" قالت: ودخلت عليه زينب بنت جحش واسمها برة، فسمّاها زينبَ. [٣/ ٧٤٠] وفي صحيح مسلم أيضًا، عن ابن عباس قال: كانت جويريةُ اسمها برّة، فَحَوَّلَ رسولُ الله ﷺ اسمَها جويرية، وكان يكرهُ أن يُقال خَرَج من عند برّة. [٤/ ٧٤١] وروينا في صحيح البخاري، عن سعيد بن المسيب بن حَزْن عن أبيه، أن أباه جاء إلى النبي ﷺ فقال: "ما اسْمُكَ؟ " قال: حَزْن، فقال: "أنْتَ سَهْلٌ" قال: لا أُغيّر اسمًا سمّانيه أبي، قال ابنُ المسيب: فما زالت الحزونة فينا بعد. قلتُ: الحزونة: غلظ الوجه وشيء من القساوة. [٥/ ٧٤٢] وروينا في صحيح مسلم، عن ابن عمر ﵄؛ أن النبيّ ﷺ غيَّرَ اسم عاصية وقال: "أنت جميلة" وفي رواية لمسلم أيضًا: أن ابنةً لعمرَ كان يُقال لها عاصية، فسمَّاها رسول الله ﷺ جميلة. [٦/ ٧٤٣] وروينا في سنن أبي داود، بإسناد حسن، عن أُسامة بن أَخْدَريٍّ الصحابي ﵁ وأخدري بفتح الهمزة والدال المهملة وإسكان الخاء المعجمة بينهما ـ أن رجلًا يُقَال له أصرم كان في النفَر الذين

стр. 440

أتوْا رسولَ الله ﷺ ، فقالَ رسولُ الله ﷺ : "ما اسْمُكَ؟ " قال: أَصْرَم، قال: "بَلْ أنْتَ زُرْعَةُ". [٧/ ٧٤٤] وروينا في سنن أبي داود والنسائي وغيرهما، عن أبي شُرَيْح هانىء الحارثي الصحابي ﵁؛ أنه لما وَفَدَ إلى رسول الله ﷺ مع قومه سمعهم يُكنّونه بأبي الحكم، فدعاه رسول الله ﷺ فقال: "إنَّ اللَّهَ هُوَ الحَكَمُ وَإِلَيْهِ الحُكْمُ فَلِمَ تُكَنَّى أبا الحَكَمِ؟ " فقال: إن قومي إذا اختلفوا في شيء أتوني فحكمتُ بينَهم، فرضي كِلا الفريقين، فقال رسول الله ﷺ :" مَا أحْسَنَ هَذَا، فَمَا لَكَ منَ الوَلَدِ؟ " قال: لي شُريح، ومُسلم، وعبدُ الله، قال: "فَمَنْ أَكْبَرُهُمْ؟ " قلت: شريحُ، قال: "فأنْتَ أبُو شُرَيْحٍ". قال أبو داود (١): وغيّر النبيّ ﷺ اسمَ العاصي، وعزيز، وعَتْلَة (٢)، وشيطان، والحكم، وغراب، وحباب، وشهاب، فسمّاه هاشمًا، وسمّى حَرْبًا سِلْمًا، وسمى المضطجع المنبعث، وأرضًا يُقال لها عَقِرَة (٣) سمّاها خضرة، وشِعْبَ الضلالة سمّاه شِعْبَ الهُدى، وبنو الزِّينة سمَّاهم بني الرِّشْدَة، وسمَّى بني مُغوية بني رِشْدَة. قال أبو داود: تركتُ أسانيدها للاختصار. قلتُ: عَتْلة بفتح العين المهملة وسكون التاء المثناة فوق، قاله ابن ماكولا، قال: وقال عبد الغني: عَتَلة: يعني بفتح التاء أيضًا، قال: وسمَّاه النبيّ ﷺ عُتْبة، وهو عتبة بن عبد السلمي.

стр. 441

٢٤٧ ـ بابُ جَوازِ ترخيمِ الاسمِ إذَا لم يَتَأذّ بذلك صاحبُه [١/ ٧٤٥] روينا في الصحيح، من طرق كثيرة؛ أن رسولَ الله ﷺ رخَّمَ أسماء جماعة من الصحابة، فمن ذلك قوله ﷺ لأبي هريرة ﵁":يا أبا هِرّ". وقوله ﷺ لعائشةَ ﵂: "يا عَائِشُ" (١) ولأنجشة ﵁: "ياأَنْجَشُ" (٢). وفي كتاب ابن السني (٣) أن النبيّ ﷺ قال لأُسامة "يا أُسَيْمُ" وللمقدتم "يا قُدَيْمُ". ٢٤٨ ـ بابُ النهي عن الأَلقابِ التي يَكْرَهُها صاحبُها قال الله تعالى: ﴿وَلا تَنَابَزُوا بالألْقابِ﴾ [الحجرات: ١١] واتفق العلماء على تحريم تلقيب الإِنسان بما يكره، سواء كان له صفة؛ كالأعمش، والأجلح، والأعمى، والأعرج، والأحول، والأبرص، والأشج، والأصفر، والأحدب، والأصمّ، والأزرق، والأفطس، والأشتر، والأثرم، والأقطع، والزمن، والمقعد، والأشلّ، أو كان صفة لأبيه أو لأمه أو غير ذلك مما يَكره. واتفقوا على جواز ذكره بذلك على جهة التعريف لمن لا يعرفه إلا بذلك. ودلائل ما ذكرته كثرة مشهورة حذفتها اختصارًا واستغناءً بشهرتها.

стр. 442

٢٤٩ ـ بابُ جَوازِ واستحباب اللقبِ الذي يُحبُّه صاحبُه فمن ذلك أبو بكر الصديق ﵁، اسمه عبد الله بن عثمان، لقبه عتيق، هذا هو الصحيح الذي عليه جماهير العلماء من المحدِّثين وأهل السِيَر والتواريخ وغيرهم. وقيل اسمه عتيق، حكاه الحافظ أبو القاسم بن عساكر في كتابه الأطراف، والصواب الأول، واتفق العلماء على أنه لقبُ خير. واختلفوا في سبب تسميته عتيقًا، فروينا عن عائشة ﵂ من أوجه أن رسول الله ﷺ قال: "أبُو بَكْرٍ عَتِيقُ اللَّهِ منَ النَّارِ" (١) قال: فمن يومئذ سُمِّيَ عتيقًا. وقال مصعب بن الزبير وغيره من أهل النسب: سُمِّي عتيقًا لأنه لم يكن في نسبه شيء يُعاب به، وقيل غير ذلك، والله أعلم. [١/ ٧٤٦] ومن ذلك أبو تراب لقبٌ لعليّ بن أبي طالب ﵁، وكُنيته أبو الحسن، ثبت في الصحيح، أن رسول الله ﷺ وجده نائمًا في المسجد وعليه التراب، فقال: "قُمْ أبا تُرَابٍ! قُمْ أَبَا تُرابٍ! " فلزمه هذا اللقب الحسن الجميل. [٢/ ٧٤٧] وروينا هذا في صحيحي البخاري ومسلم، عن سهل بن سعد، قال سهل: وكانت أحبّ أسماء عليّ إليه، وإن كان ليفرح أن يُدعى بها. هذا لفظ رواية البخاري. [٣/ ٧٤٨] ومن ذلك ذو اليدين واسمه الخِرْباق ـ بكسر الخاء المعجمة

стр. 443

وبالباء الموحدة وآخره قاف ـ كان في يديه طول، ثبت في الصحيح؛ أن رسول الله ﷺ كان يدعوه "ذا اليدين" واسمه الخِرْباق، رواه البخاري بهذا اللفظ في أوائل كتاب البرّ والصلة. ٢٥٠ ـ بابُ جوازِ الكِنى واستحباب مخاطبةِ أَهْلِ الفَضْل بها هذا الباب أشهر من أن نذكر فيه شيئًا منقولًا، فإن دلائله يشترك فيها الخواصّ والعوامّ، والأدب أن يُخاطب أهل الفضل ومن قاربهم بالكنية، وكذلك إنْ كتبَ إليه رسالة، وكذا إن رَوى عنه روايةً، فيُقال: حدّثنا الشيخ أو الإِمام أبو فلان، فلان بن فلان وما أشبهه؛ والأدبُ أن لا يذكرَ الرجلُ كنيتَه في كتابه ولا في غيره، إلا أن لا يُعرف إلا بكنيته، أو كانت الكنية أشهرَ من اسمه. قال النحاس: إذا كانت الكنية أشهر، يُكنى على نظيره ويُسمَّى لمن فوقه، ثم يلحق بـ: المعروف أبا فلان أو بأبي فلان. ٢٥١ ـ بابُ كُنيةِ الرجل بِأَكبرِ أولادِه كُنِّي نبيّنا محمّدٌ ﷺ أبا القاسم بابنه القاسم، وكان أكبرَ بنيه. وفي الباب حديث أبي شريح (١) الذي قدَّمناه في باب استحباب تغيير الاسم إلى أحسن منه. ٢٥٢ ـ بابُ كُنية الرجلِ الذي له أولادٌ بغيرِ أولادِه هذا الباب واسعٌ لايُحصى مَن يتّصفُ به، ولا بأس بذلك.

стр. 444

٢٥٣ ـ بابُ كُنيةِ مَنْ لم يُولَد له، وكُنية الصغيرِ [١/ ٧٤٩] روينا في صحيحي البخاري ومسلم، عن أنس ﵁ قال: كان النبيُّ ﷺ أحسنَ الناس خلقًا، وكان لي أخ يُقال له أبو عمير ـ قال الراوي: أحسبه قال فَطِيمٌ ـ وكان النبيُّ ﷺ إذا جاءَه يقول: "يا أبا عُمَيْرٍ! ما فَعَلَ النُغَيْرُ" نُغَرٌ كانَ يلعبُ به. [٢/ ٧٥٠] وروينا بالأسانيد الصحيحية في سنن أبي داود وغيره، عن عائشة ﵂، قالت: يا رسول الله! كلُّ صواحبي لهنّ كُنى، قال: "فاكْتَنِي بابْنِكَ عَبْدِ الله" قال الراوي: يعني عبد الله بن الزبير، وهو ابن أختها أسماء بنت أبي بكر، وكانت عائشةُ تُكَنَّى أُمّ عبد الله. قلت: فهذا هو الصحيح المعروف. [٣/ ٧٥١] وأما ما رويناه في كتاب ابن السني، عن عائشة ﵂ قالت: أسقطتُ من النبيّ ﷺ سَقْطًا فسمّاه عبد الله، وكنّاني بأُمّ عبد الله. فهو حديث ضعيف. وقد كان من الصحابة جماعات لهم كنى قبل أن يُولد لهم، كأبي هريرة، وأنس، وأبي حمزة، وخلائق لا يُحصون من الصحابة والتابعين فمن بعدهم، ولا كراهةَ في ذلك بل هو محبوبٌ بالشرط السابق.

стр. 445

٢٥٤ ـ بابُ النّهي عنِ التَّكَنِّي بأبي القَاسِم [١/ ٧٥٢] روينا في صحيحي البخاري ومسلم، عن جماعة من الصحابة منهم جابر وأبو هريرة ﵄؛ أن رسولَ الله ﷺ قال: "سَمُّوا باسْمي وَلا تُكَنُّوا بِكُنْيَتِي" قلت: اختلف العلماء في التكنّي بأبي القاسم على ثلاثة مذاهب: فذهب الشافعي ﵀ ومَنْ وافقه إلى أنه لا يَحِلُّ لأحد أن يَتَكَنَّى أبا القاسم، سواء كان اسمه محمدًا أو غيره، وممّن روى هذا من أصحابنا عن الشافعي الأئمةُ الحفّاظُ الثقات الأثبات الفقهاء المحدّثون: أبو بكر البيهقي، وأبو محمد البغوي في كتابه "التهذيب" في أول كتاب الكاح، وأبو القاسم بن عساكر في تاريخ دمشق. والمذهب الثاني: مذهب مالك ﵀ أنه يجوز التكنّي بأبي القاسم لمن اسمه محمد ولغيره، ويجعل النهي خاصًا بحياة رسول الله ﷺ . والمذهب الثالث: لا يجوز لمن اسمه محمد ويجوز لغيره. قال الإِمام أبو القاسم الرافعي من أصحابنا: يُشبه أن يكون هذا الثالث أصحّ، لأن الناس لم يزالوا يكتنون به في جميع الأعصار من غير إنكار، وهذا الذي قاله صاحب هذا المذهب فيه مخالفة ظاهرة للحديث. وأما إطباق الناس على فعله مع أن في المتكنين به والمكنّين الأئمة الأعلام، وأهل الحلّ والعقد والذين يُقتدى بهم في مهمات الدين ففيه تقوية لمذهب مالك في جوازه مطلقًا، ويكونون قد فهموا من النهي الاختصاص بحياته ﷺ كما هو مشهور من سبب النهي في تكنّي اليهود بأبي القاسم

стр. 446

ومناداتهم يا أبا القاسم للإِيذاء، وهذا المعنى قد زال، والله أعلم. ٢٥٥ ـ باب جَوَاز تكنيةِ الكَافِر والمبتدع والفاسق إذا كان لا يُعرف إلا بها أو خِيفَ من ذِكْره باسمِه فتنة قال الله تعالى: ﴿تَبَّتْ يَدَا أبي لَهَبٍ﴾ واسمه عبد العزّى، قيل: ذكر بكنيته لأنه يُعرف بها، وقيل: كراهةً لاسمه حيثُ جُعل عبدًا للصنم. [١/ ٧٥٣] وروينا في صحيحي البخاري ومسلم، عن أُسَامةَ بن زيد ﵄؛ أن رسولَ الله ﷺ ركبَ على حمار ليعودَ سعدَ بن عبادة ﵁ .. فذكر الحديث ومرور النبيّ ﷺ على عبد الله بن أَبيّ سلول المنافق، ثم قال: فسارَ النبيّ ﷺ حتى دخلَ على سعد بن عبادة، فقال النبيّ ﷺ : "أيْ سَعْدُ! ألَمْ تَسْمَعْ إلى ما قالَ أبُو حُبابٍ ـ يُريد عبد الله بن أُبيّ ـ قالَ: كَذَا وكَذَا" وذكر الحديث. قلت: تكرَّر في الحديث تكنيةُ أبي طالبٍ واسمُه عبدُ مناف، وفي الصحيح "هَذَا قَبْرُ أبي رِغالٍ" (١) ونظائر هذا كثيرة، هذا كله إذًا وجد الشرط الذي ذكرناه في الترجمة، فإن لم يُوجد، لم يزد على الاسم؛ كما رويناه في صحيحيهما (٢)؛ أن رسول الله ﷺ كتب: "مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إلى هِرَقْلَ" فسمَّاه باسمه ولم يكنِّه ولا لقبه بلقب ملك الروم وهو قيصر، ونظائرُ هذا كثيرة، وقد أمرنا بالإِغلاظ عليهم، فلا ينبغي أن نُكنيَهم ولا نرققَ لهم عبارة ولا نلين لهم قولًا ولا نظهر لهم ودًّا ولا مؤالفة.

стр. 447

٢٥٦ ـ باب جواز تكنية الرجل بأبي فُلانة وأبي فُلان والمرأة بأُمّ فلان وأُمّ فُلانة اعلم أن هذا كلَّه لا حَجْرَ فيه، وقد تكنَّى جماعاتٌ من أفاضل سلف الأمة من الصحابة والتابعين فمن بعدهم بأبي فلانة، فمنهم عثمان بن عفان ﵁ له ثلاث كنى: أبو عمرو، وأبو عبد الله، وأبو ليلى، ومنهم أبو الدرداء وزوجته أُمّ الدرداء الكبرى صحابية اسمها خيرة، وزوجته الأخرى أُمّ الدرداء الصغرى اسمها هُجَيْمة، وكانت جليلة القدر فقيهة فاضلة موصوفة بالعقل الوافر والفضل الباهر وهي تابعية. ومنهم أبو ليلى والد عبد الرحمن بن أبي ليلى، وزوجته أُمّ ليلى، وأبو ليلى وزوجته صحابيان. ومنهم أبو أُمامة وجماعات من الصحابة. ومنهم أبو رَيْحانة، وأبو رَمْثة، وأبو رِيْمة، وأبو عَمْرة بشير بن عمرو، وأبو فاطمة الليثي، قيل اسمه عبد الله بن أنيس، وأبو مريم الأزدي، وأبو رُقَيَّة تميم الداري، وأبو كريمة المقدام بن معد يكرب، وهؤلاء كلُّهم صحابة. ومن التابعين: أبو عائشة مسروقُ الأجدع وخلائق لا يُحصون. قال السمعاني في "الأنساب": سُمِّي مسروقًا، لأنه سرقه إنسانٌ وهو صغير ثم وُجد. وقد ثبت في الأحاديث الصحيحة تكنية النبيّ ﷺ أبا هريرة بأبي هريرة.

стр. 448

كتاب الأذكار المتفرّقة اعلم أن هذا الكتاب أنثرُ فيه إن شاء الله تعالى أبوابًا متفرّقة من الأذكار والدعواتِ يعظم الانتفاعُ بها إن شاء الله تعالى، وليس لها ضابطٌ نلتزمُ ترتيبها بسببه، والله الموفّق. ٢٥٧ ـ بابُ استحباب حمد الله تعالى والثناء عليه عندَ البِشارةِ بما يَسُرُّه اعلم أنه يُستحبّ لمن تجدّدتْ له نعمةٌ ظاهرة، أو اندفعتْ عنه نقمةٌ ظاهرة أن يسجد شكرًا لله تعالى، وأن يحمدَ الله تعالى أو يثني عليه بما هو أهله، والأحاديث والآثار في هذا كثيرة مشهورة. [١/ ٧٥٤] روينا في صحيح البخاري، عن عمرو بن ميمون في مقتل عمر بن الخطاب ﵁ في حديث الشورى الطويل؛ أن عمر ﵁ أرسلَ ابنه عبد الله إلى عائشة ﵂ يستأذنُها أن يُدفن مع صاحبيه، فلما أقبلَ عبدُ الله قال عمر: ما لديك؟ قال: الذي تُحبُّ يا أميرَ المؤمنين، أذِنَتْ، قال: الحمدُ لله ما كان شيءٌ أهمَّ إليّ من ذلك.

стр. 449

٢٥٨ ـ بابُ ما يقولُ إذا سمع صِياحَ الدِّيكِ ونهيقَ الحِمار ونُباحَ الكَلْبِ [١/ ٧٥٥] روينا في صحيحي البخاري ومسلم، عن أبي هريرةَ ﵁، عن النبيّ ﷺ قال: "إذَا سَمِعْتُمْ نُهَاقَ الحَمِيرِ فَتَعَوَّذُوا بالله مِنَ الشَّيْطانِ، فإنَّهَا رأتْ شَيْطانًا؛ وَإذا سَمِعْتُمْ صِياحَ الدّيَكَةِ فاسْأَلُوا الله مِنْ فَضْلِهِ فإنَّها رأتْ مَلَكًا". [٢/ ٧٥٦] وروينا في سنن أبي داود، عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ :"إذَا سَمِعْتُمْ نُباحَ الكِلابِ وَنَهِيقَ الحَمِيرِ باللَّيْلِ فَتَعَوَّذُوا باللَّهِ، فإنَّهُنَّ يَرَيْنَ ما لا تَرَوْنَ". ٢٥٩ ـ بابُ ما يَقولُ إذا رأى الحريق [١/ ٧٥٧] روينا في كتاب ابن السني، عن عمرو بن شُعيب، عن أبيه عن جدّه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا رأيْتُمُ الحَرِيقَ فَكَبِّرُوا، فَإِنَّ التَّكْبِيرَ يُطْفئُهُ". ويُستحبّ أن يدعوَ مع ذلك بدعاء الكرْب وغيره مما قدَّمناه في كتاب الأذكار للأمور العارضات وعند العاهات والآفات.

стр. 450

٢٦٠ ـ بابُ ما يقولُه عندَ القِيام مِنَ المجلسِ [١/ ٧٥٨] روينا في كتاب الترمذي وغيره، عن أبي هُريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ جَلَسَ فِي مَجْلِسٍ فَكَثُرَ فِيهِ لغَطُهُ فَقالَ قَبْلَ أنْ يَقُومَ مِنْ مَجْلِسِهِ ذلكَ: سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وبِحَمْدِكَ، أشْهَدُ أنْ لا إِلهَ إِلَاّ أنْتَ أسْتَغْفِرُكَ وأتُوبُ إِلَيْكَ، إِلَاّ غُفِرَ لَهُ ما كَانَ في مَجْلِسِهِ ذلكَ" قال الترمذي: حديث حسن صحيح. [٢/ ٧٥٩] وروينا في سنن أبي داود وغيره، عن أبي برزةَ ﵁ واسمه نضلة ـ قال: كان رسولُ الله ﷺ يقول بأخَرَةٍ إذا أراد أن يقوم من المجلس: سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وبِحَمْدِكَ، أشْهَدُ أنْ لا إِلهَ إِلَاّ أنْتَ، أسْتَغْفِرُكَ وأتُوبُ إِلَيْكَ، فقال رجل: يا رسول الله! إنك لتقول قولًا ما كنتَ تقولُه فيما مضى، قال: ذلكَ كَفَّارَةٌ لِمَا يَكُونُ في المَجْلِسِ" ورواه الحاكم في المستدرك من رواية عائشة ﵂ وقال: صحيح الإِسناد. قلت: قوله بأَخَرة، وهو بهمزة مقصورة مفتوحة وبفتح الخاء، ومعناه: في آخر الأمر. [٣/ ٧٦٠] وروينا في حلية الأولياء، عن عليّ ﵁ قال: مَن أحبّ أن يكتالَ بالمكيال الأوفى فليقلْ في آخر مجلسه أو حين يقول:

стр. 451

سبحانَ ربِّك ربّ العزّة عمّا يَصفون، وسلامٌ على المرسلين، والحمدُ لله رب العالمين. ٢٦١ ـ بابُ دُعاءِ الجَالسِ في جمعٍ لنفسِه ومَنْ مَعَه [١/ ٧٦١] روينا في كتاب الترمذي، عن ابن عمر ﵄، قال: قلَّما كانَ رسولُ الله ﷺ يقومُ من مجلس حتى يدعوَ بهؤلاء الدعوات لأصحابه: "اللَّهُمَّ اقْسِمْ لَنا مِنْ خَشْيَتِكَ ما يَحُولُ بَيْنَنا وبَيْنَ مَعاصِيكَ، وَمِنْ طاعَتِكَ ما تُبَلِّغُنا بِهِ جَنَّتَكَ، وَمِنَ اليَقين ما تُهَوِّنُ بِهِ عَلَيْنا مَصَائبَ الدُّنْيا؛ اللَّهُمَّ مَتِّعْنا بأسْماعنا وأبْصَارِنا وَقُوَّتِنا ما أحْيَيْتَنا، واجْعَلْهُ الوَارِثَ منَّا، وَاجْعَلْ ثأْرنا على مَنْ ظَلَمَنا، وانْصُرْنا على مَنْ عادَانا وَلا تَجْعَلْ مُصِيبَتَنا في دِينِنا، وَلا تَجْعَلِ الدُّنْيا أكْبَرَ هَمِّنا وَلا مَبْلَغَ عِلْمِنا، وَلا تُسَلِّط عَلَيْنا مَنْ لا يَرْحمُنا" قال الترمذي: حديث حسن. ٢٦٢ ـ بابُ كَراهةِ القِيَام مِن المجلسِ قبلَ أنْ يذكرَ الله تعالى [١/ ٧٦٢] روينا بالإِسناد الصحيح في سنن أبي داود وغيره، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "مَا مِنْ قَوْمٍ يَقُومُونَ مِنْ مَجْلسٍ لا يَذْكُرُونَ اللَّهَ تَعالى فِيهِ إِلَاّ قامُوا عَنْ مثْلِ جِيفَةِ حِمارٍ وكانَ لَهُمْ حَسْرَةً".

стр. 452

[٣/ ٧٦٣] وروينا فيه، عن أبي هريرة أيضًا، عن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ قَعَدَ مَقْعَدًا لَمْ يَذْكُرِ اللَّهَ تَعالى فِيهِ كانَتْ عَلَيْهِ مِنَ اللَّهِ تِرَةٌ، وَمَنِ اضْطَجَعَ مَضْجَعًا لا يَذْكُرُ اللَّهَ تَعالى فيهِ كانَتْ عَلَيْهِ مِنَ الله تِرَةٌ" قلت: تِرَة بكسر التاء وتخفيف الراء، ومعناه: نقص، وقيل تبعة؛ ويجوز أن يكون حسرة كما في الرواية الأخرى. [٣/ ٧٦٤] وروينا في كتاب الترمذي، عن أبي هريرة أيضًا، عن النبيّ ﷺ قال: "ما جَلَس قَوْمٌ مَجْلِسًا لَمْ يَذْكُرُوا اللَّهَ تَعالى فِيهِ ولَمْ يُصَلُّوا على نَبِيِّهمْ فِيهِ إِلَاّ كانَ عَلَيْهِمْ تِرَةٌ، فإنْ شاءَ عَذبهُمْ، وَإنْ شاءَ غَفَرَ لَهُم" قال الترمذي: حديث حسن. ٢٦٣ ـ بابُ الذِّكْرِ في الطَّرِيْق [١/ ٧٦٥] روينا في كتاب ابن السني، عن أبي هريرة ﵁، عن النبيّ ﷺ قال: "ما مِنْ قَوْمٍ جَلَسُوا مَجْلِسًا لَمْ يَذْكُرُوا اللَّهَ فِيهِ إِلَاّ كانَتْ عَلَيْهِمْ تِرَةٌ، ومَا سَلَكَ رَجُلٌ طَرِيقًا لمْ يَذْكُرِ اللَّهَ فِيه إِلَاّ كانَتْ عَلَيْهِ تِرةٌ". [٢/ ٧٦٦] وروينا في كتاب ابن السني ودلائل النبوّة للبيهقي، عن أبي أُمامةَ الباهلي ﵁ قال: أتى رسولَ الله ﷺ جبريلُ ﷺ وهو بتبوك

стр. 453

فقال: "يا مُحَمَّدُ! اشْهَدْ جَنازَةَ مُعاوِيَةَ بْنِ مُعاوِيَةَ المُزَنِيّ، فخرجَ رسولُ الله ﷺ ، ونزلَ جبريلُ ﵇ في سبعين ألفًا من الملائكة، فوضعَ جناحَه الأيمن على الجبال فتواضعتْ ووضع جناحَه الأيسر على الأرضين فتواضعت، حتى نظرَ إلى مكة والمدينة، فصلَّى عليه رسولُ الله ﷺ وجبريلُ والملائكةُ ﵈؛ فلما فرغ قال: يا جبْرِيل! بِمَ بَلَغَ مُعاوِيَةُ هَذِهِ المَنْزِلَةَ؟ قال: بِقِرَاءَتِه: قُلْ هُوَ الله أحَدٌ قائمًا وَرَاكبًا ومَاشيًا". ٢٦٤ ـ بابُ ما يقولُ إذا غَضِبَ قال الله تعالى: ﴿وَالكاظمينَ الغَيْظَ﴾ [آل عمران:١٣٤] الآية، وقال تعالى: ﴿وإمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فاسْتَعِذْ باللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ العليمُ﴾ [فصلت:٣٦]. [١/ ٧٦٧] وروينا في صحيحي البخاري ومسلم، عن أبي هريرة ﵁؛ أن رسول الله ﷺ قال: "ليسَ الشديدُ بالصّرعَةِ، إنما الشديدُ الذي يملكُ نفسَهُ عند الغضب". [٢/ ٧٦٨] وروينا في صحيح مسلم، عن ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ما تَعُدُّونَ الصُّرَعَةَ فيكُمْ؟ قلنا: الذي لا تصرعُه الرجالُ، قال: لَيْسَ بذلكَ، وَلَكِنَّهُ الَّذي يَمْلكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الغَضَب" قلت: الصُّرَعة بضم الصاد وفتح الراء، وأصله الذي يَصرعُ الناسَ كثيرًا كالهُمزة واللُّمزة الذي يَهمزهم كثيرًا.

стр. 454

[٣/ ٧٦٩] وروينا في سنن أبي داود والترمذي وابن ماجه، عن معاذ بن أنس الجهني الصحابي ﵁ أن النبيّ ﷺ قال: "مَنْ كَظَمَ غَيْظًا وَهُوَ قادِرٌ على أنْ يُنَفِّذَهُ دَعاهُ اللَّهُ على رُؤوس الخَلائِقِ يَوْمَ القِيامَةِ حتَّى يُخَيِّرَهُ مِنَ الحُورِ ما شاءَ" قال الترمذي: حديث حسن. [٤/ ٧٧٠] وروينا في صحيحي البخاري ومسلم، عن سليمان بن صُرَد الصحابي ﵁ قال: كنتُ جالسًا مع النبيّ ﷺ ورجلان يَسْتَبَّان، وأحدُهما قد احمرّ وجهُه وانتفختْ أوداجُه، فقال رسولُ الله ﷺ : "إني لأعْلَمُ كَلِمَةً لَوْ قالَهَا لَذَهَبَ عَنْهُ ما يَجدُ، لَوْ قالَ: أعُوذُ بالله مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجيمِ، ذَهَبَ مِنْهُ ما يَجِدُ" فقالوا له: إن النبيَّ ﷺ قال: تَعَوَّذْ بالله منَ الشَّيْطانِ الرَّجِيم، فقال: وهل بي من جنون؟ [٥/ ٧٧١] ورويناه في كتابي أبي داود والترمذي بمعناه، من رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ بن جبل ﵁، عن النبيّ ﷺ ، قال الترمذي: هذا مرسل. يعني أن عبد الرحمن لم يُدْرك معاذًا. [٦/ ٧٧٢] وروينا في كتاب ابن السني، عن عائشة ﵂ قالت: دخلَ عليّ النبيُّ ﷺ وأنا غَضْبى، فأخذَ بطرفِ المِفصل من أنفي

стр. 455

فعركه ثم قال: "يا عُوَيْشُ قُولي: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي ذَنْبِي وأذْهِبْ غَيْظَ قَلْبِي، وأجِرْني مِنَ الشَّيْطانِ". [٧/ ٧٧٣] وروينا في سنن أبي داود، عن عطيةَ بن عروةَ السعديّ الصحابي ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "إِنَّ الغَضَبَ مِنَ الشَّيْطانِ، وَإِنَّ الشَّيْطانَ خُلِقَ مِنَ النَّارِ، وإنَّمَا تُطْفأُ النَّارُ بالمَاءِ، فإذَا غَضِبَ أحَدُكُمْ فَلْيَتَوَضَّأ". ٢٦٥ ـ بابُ استحباب إعلامِ الرَّجُلِ من يُحبُّه أنَّه يحبُّه، وما يقولُه له إذا أعلمَه [١/ ٧٧٤] روينا في سنن أبي داود والترمذي، عن المقدام بن معد يكرب ﵁، عن النبيّ ﷺ قال: "إِذَا أحَبَّ الرَّجُلُ أخاهُ فَلْيُخْبِرُهُ أنَّهُ يُحِبُّهُ" قال الترمذي: حديث حسن صحيح. [٢/ ٧٧٥] وروينا في سنن أبي داود، عن أنس ﵁؛ أن رجلًا كان عندَ النبيّ ﷺ ، فمرّ رجلٌ فقال: يا رسول الله! إني لأحبُّ هذا، فقال له النبيّ ﷺ : "أعْلَمْتَهُ؟ " قال: لا، قال: "أعْلِمْهُ" فلحقه فقال: إني أُحبك في الله، قال: أحبَّك الذي أحببتني له. [٣/ ٧٧٦] وروينا في سنن أبي داود والنسائي، عن معاذ بن جبل

стр. 456

رضيَ الله عنه أنَّ رسولَ الله ﷺ أخذ بيده وقال: "يا مُعاذُ! وَاللَّهِ إني لأُحِبُّكَ، أُوصِيكَ يا مُعاذُ! لا تَدَعَنَّ في دُبُرِ كُلّ صَلاةٍ أنْ تَقُولَ: اللَّهُمَّ أعِنِّي على ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبادَتِكَ". [٤/ ٧٧٧] وروينا في كتاب الترمذي، عن يزيدَ بن نعامة الضبيّ قال: قالَ رسولُ الله ﷺ : "إذَا آخَى الرَّجُلُ الرَّجُلَ فَلْيَسْأَلْهُ عَنِ اسْمِهِ وَاسْمِ أبيه وَممّنْ هُوَ، فإنَّه أوْصَلُ لِلْمَوَدَّةِ". قال الترمذي: حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، قال: ولا نعلم ليزيدَ بن نعامة سماعًا من النبيّ ﷺ ، قال: ويُروى عن ابن عمر عن النبيّ ﷺ نحو هذا، ولا يصحّ إسناده. قلتُ: وقد اخْتُلف في صحبة (١) يزيدَ بن نعامة فقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: لا صحبةَ له، قال: وحكى البخاري أن له صحبة، قال: وغَلِطَ. ٢٦٦ ـ بابُ ما يقولُ إذا رَأى مُبتلى بمرضٍ أو غيرِه [١/ ٧٧٨] روينا في كتاب الترمذي، عن أبي هريرة ﵁، عن النبيّ ﷺ قال: "مَنْ رأى مُبْتَلىً فَقالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذي عافاني مِمَّا ابْتلاكَ بِهِ وَفَضَّلَنِي على كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقَ تَفْضِيلًا، لَمْ يُصِبْهُ ذلكَ البَلاءُ" قال الترمذي: حديث حسن.

стр. 457

[٢/ ٧٧٩] وروينا في كتاب الترمذي، عن عمرَ بن الخطاب ﵁؛ أن رسولَ الله ﷺ قال: "مَنْ رأى صَاحِبَ بَلاءٍ فَقالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذي عافانِي مِمَّا ابْتَلاكَ بِهِ وَفَضَّلَنِي على كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقَ تَفضِيلًا إِلَاّ عُوفِيَ مِنْ ذلكَ البَلاءِ كائِنًا ما كانَ ما عاش" ضعَّفَ الترمذي إسنادَه. قلتُ: قال العلماءُ من أصحابنا وغيرهم: ينبغي أن يقوَ هذا الذكرَ سِرًّا بحيثُ يُسمعُ نفسَه ولا يُسمعُه المبتلى لئلا يتألَّمَ قلبُه بذلك، إلا أن تكون بليّتُه معصيةً فلا بأس أن يُسمعَه ذلك إن لم يخفْ من ذلك مفسدة، والله أعلم. ٢٦٧ ـ بابُ استحباب حمدِ الله تعالى للمسؤول عن حاله أو حال محبُوبه مع جوابه إذا كان في جوابه إخبارٌ بطيبِ حالِه [١/ ٧٨٠] روينا في صحيح البخاري، عن ابن عباس ﵄؛ أن عليًّا ﵁ خرجَ من عند رسول الله ﷺ في وجعهِ الذي تُوفي فيه، فقال الناسُ: يا أبا حسنٍ! كيف أصبحَ رسولُ الله ﷺ ؟ فقال: "أصْبَحَ بِحَمْدِ الله تَعالى بارئًا". ٢٦٨ ـ بابُ ما يقولُ إذا دخلَ السُّوقَ [١/ ٧٨١] روينا في كتاب الترمذي وغيره، عن عمرَ بن الخطاب ﵁؛ أن رسولَ الله ﷺ قال: "مَنْ دَخَلَ السُّوقَ فقالَ: لا إِلهَ إِلَاّ اللَّهُ

стр. 458

وَحْدَهُ لا شَريكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، يُحْيِي ويُمِيتُ وَهُوَ حَيٌّ لا يَمُوتُ، بِيَدِهِ الخَيْرُ وَهُوَ على كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ: كَتبَ اللَّهُ لَهُ ألْفَ ألْفِ حَسَنَةٍ، وَمَحَا عَنْهُ ألْفَ ألْفِ سَيِّئْةٍ، وَرَفَعَ لَهُ ألْفَ ألْفِ دَرَجَة" رواه الحاكم أبو عبد الله في المستدرك على الصحيحين من طرق كثيرة، وزاد فيه في بعض طرقه "وَبَنى لَهُ بَيْتًا في الجَنَّةِ" وفيه من الزيادة: قال الراوي: فقدمتُ خراسان، فأتيتُ قُتَيبةَ بن مسلم فقلتُ: أتيتكَ بهدية فحدّثته بالحديث، فكان قتيبةُ بن مُسلم يركبُ في موكبه حتى يأتيَ السوقَ فيقولُها ثم ينصرف. ورواه الحاكم أيضًا من رواية ابن عمر عن النبيّ ﷺ ، قال الحاكم: وفي الباب عن جابر وأبي هريرة وبُريدة الأسلمي وأنس، قال: وأقربُها من شرائط هذا الكتاب حديث بُريدة (١) بغير هذا اللفظ، فرواه بإسناده عن بُريدة قال: كان رسول الله ﷺ إذا دخل السوق قال: "باسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ إنِّي أسألُكَ خَيْرَ هَذِهِ السّوقِ وَخَيْرَ ما فِيها، وأعُوذُ بِكَ مِنْ شَرّها وَشَرّ ما فِيهَا؛ اللَّهُمَّ إني أعُوذُ بِكَ أنْ أُصِيبَ فِيها يَمِينًا فاجِرَةً، أوْ صَفْقَةً خاسِرَةً". ٢٦٩ ـ بابُ استحباب قولِ الإِنسانِ لمن تزوَّجَ تزوّجًا مُستحبًا، أو اشترى أو فعل فِعْلًا يَستحسنُه الشرعُ: أصبتَ أو أحسنتَ ونحوه [١/ ٧٨٢] روينا في صحيح مسلم، عن جابر ﵁ قال: قال لي رسول الله ﷺ : "تَزَوَّجْتَ يا جابِرُ؟! قلت: نَعم، قال: بِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا؟ قلتُ: ثيّبًا يا رسول الله! قال: فهَلاّ جارِيَةً تُلاعِبُها وَتُلاعِبُكَ؟ " أو قال: "تُضَاحِكُهَا

стр. 459

وتُضَاحِكُكَ". قلت: إن عبد الله ـ يعني أباه ـ تُوفي وتركَ تسعَ بناتٍ أو سبعًا، وإني كرهتُ أن أجيئهنّ بمثلهنّ، فأحببتُ أنْ أجيءَ بامرأةٍ تقومُ عليهنّ وتُصْلِحُهنّ، قال: "أصَبْتَ" وذكر الحديث. ٢٧٠ ـ بابُ ما يقولُ إذا نظرَ في المِرْآة [١/ ٧٨٣] روينا في كتاب ابن السني، عن عليّ ﵁؛ أن النبيّ ﷺ كان إذا نظر في المرآة قال: "الحَمْد لِلَّهِ، اللَّهُمَّ كما حَسَّنْتَ خَلْقِي فَحَسِّنْ خُلُقِي". ورويناه فيه، من رواية ابن عباس بزيادة. [٢/ ٧٨٤] ورويناه فيه، من رواية أنس قال: كان رسولُ الله ﷺ إذا نظرَ وجهَه في المرآةِ قال: "الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذي سَوَّى خَلْقي فَعَدَّلَهُ، وَكَرَّمَ صُورَةَ وَجْهِي فَحَسَّنَها، وَجَعَلَني مِنَ المُسْلِمينَ". ٢٧١ ـ بابُ ما يَقولُ عندَ الحِجَامَة [١/ ٧٨٥] روينا في كتاب ابن السني، عن عليّ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ قَرأ آيَة الكُرْسِيِّ عِنْدَ الحِجامَةِ كانَتْ مَنْفَعَةَ حِجامَتِهِ".

стр. 460

٢٧٢ ـ بابُ ما يَقولُ إذا طَنَّتْ أُذُنه [١/ ٧٨٦] روينا في كتاب ابن السني، عن أبي رافع ﵁ مولى رسول الله ﷺ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذَا طَنَّتْ أُذُنُ أحَدِكُمْ فَلْيَذْكُرْنِي وَليُصَلّ عَليَّ ولْيَقُلْ: ذَكَرَ اللَّهُ بِخَيْرٍ مَنْ ذَكَرَنِي". ٢٧٣ ـ بابُ ما يقولُه إذا خَدِرَتْ رِجْلُه [١/ ٧٨٧] روينا في كتاب ابن السني عن الهيثم بن حنش قال: كنَّا عندَ عبد الله بن عمر ﵄ فخدِرَتْ رجلُه، فقال له رجل: اذكر أحبَّ الناس إليك، فقال: يا محمّدُ ﷺ ، فكأنما نُشِطَ من عِقَال. [٢/ ٧٨٨] وروينا فيه، عن مُجاهد قال: خَدِرَتْ رِجلُ رجلٍ عند ابن عباس، فقال ابنُ عباس ﵄: اذكر أحبَّ الناس إليك، فقال: محمّدٌ ﷺ فذهبَ خَدَرُه. وروينا فيه (١)، عن إبراهيم بن المنذر الحزامي أحدِ شيوخ البخاري الذين روى عنهم في صحيحه قال: أهلُ المدينة يَعجبون من حُسن بيت أبي العتاهية: وتَخْدَرُ في بعضِ الأحايينِ رِجْلُهُ ... فإنْ لم يَقلْ يا عُتْب لم يذهبِ الخَدَرْ
следующие страницы →