← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13572

الإفصاح عن معاني الصحاح

ابن هبيرة

Полный текст (2 650 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

-١٤٠٧ - الحديث الثالث: [عن ابن عمر، قال: بعث النبي ﷺ خالد بن الوليد إلى بني جذيمة فدعاهم إلى الإسلام؛ فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فجعلوا يقولون: صبأنا، صبأنا، فجعل خالد يقتل ويأسر، ودفع إلى كل رجل منا أسيره، حتى إذا كان يوم أمر خالد أن يقتل كل رجل أسيره، فقلت: والله لا أقتل أسيري، ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره، حتى قدمنا على رسول الله ﷺ فذكرنا له، فرفع يديه، فقال: (اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد) مرتين]. * في هذا الحديث ما يدل على أن المتعين على أمير الجيش أن يتأنى في القتل بمن يلقي إليه بالسلم حتى يفهم عنه ما يريد من قوله. * وفيه أيضا ما يدل على أن الأمير إذا كان له مقصود عام فجرت منه هفوة خاصة؛ فإنها لا يقتص منه بها، لأن رسول الله ﷺ قال: (أبرأ إليك مما عمل خالد)، أي من أن أكون رضيت به لما بلغني؛ ثم لم يقتص من خالد

стр. 1017

بما فعل لأن الأمر كان فيه نوع اشتباه. -١٤٠٨ - الحديث الرابع: [عن ابن عمر، أنه سمع رسول الله ﷺ إذا رفع رأسه من الركوع الآخرة من الفجر يقول: (اللهم العن فلانًا وفلانًا وفلانًا) بعدما يقول: (سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد)، فأنزل الله تعالى: ﴿ليس لك من الأمر شيء﴾ إلى قوله: ﴿فإنهم ظالمون﴾). وفي رواية: (كان النبي ﷺ يدعو على صفوان بن أمية، وسهيل بن (١٠٧/ ب) عمرو، والحارث بن هشام؛ فنزلت ﴿ليس لك من الأمر شيء﴾ إلى قوله: ﴿فإنهم ظالمون﴾)]. * في هذا الحديث ما يدل على جواز الدعاء على أئمة الكفار وصناديد الضلال في الصلاة بحيث يسمعه المأمومون، فيكونوا شهداء على أن الله أهلك أولئك بالدعاء. * وقوله تعالى: ﴿ليس لك من الأمر شيء﴾، معناه ليس لك في دعائك عليهم

стр. 1018

حظ لنفسك، ولا تقوله تشفيًا بهم، وإنما أفعالك كلها لله لا لحظك. -١٤٠٩ - الحديث الخامس: [عن ابن عمر، عن رسول الله ﷺ : (مفاتيح الغيب خمس: إن الله عنده علم الساعة، وينزل الغيث، ويعلم ما في الأرحام، وما تدري نفس ماذا تكسب غدًا، وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير)]. * هذا الحديث يدل على أن هذه الغيوب لا مفتاح لها إلا عند الله تعالى، فلا يمكن أن يطلع عليها بشر: وهي الساعة، ونزول المطر، وعلم ما في الأرحام، وما يكون في غد، وأين يكون الموت. -١٤١٠ - الحديث السادس: [عن ابن عمر، أنه كان يرمي الجمرة الدنيا بسبع حصيات، يكبر مع كل حصاة ثم يتقدم فيبتهل؛ فيقوم مستقبل القبلة طويلًا، ويدعو يرفع يديه، ثم يرمي الوسطى، ثم يأخذ ذات الشمال فيسهل، ويقوم مستقبل القبلة ثم يدعو

стр. 1019

ويرفع يديه، ويقوم طويلا، ثم يرمي الجمرة ذات العقبة من بطن الوادي، ولا يقف عندها، ثم ينصرف، ويقول: هكذا رأيت النبي ﷺ يفعل]. * في هذا الحديث ما يدل على أن من السنة أن يبدأ الجمرة الدنيا يعني القريبة إلى عرفات، ويستهل أي ينحدر إلى الأرض السهلة المنخفضة، وإنما يقف في الأخيرة لأنها آخر الجمار فهي كالتشهد في الصلاة، وإنما سمى الجمار جمارا فقد ذكر أبو عبيد الهروي: أن الجمار هي الأحجار الصغار، وبه سميت جمار مكة. -١٤١١ - الحديث السابع: [عن سالم، قال: كتب عبد الملك إلى الحجاج: أن لا تخالف ابن عمر في الحج، فجاء ابن عمر -وأنا معه يوم عرفة- حين زالت الشمس، فصاح عند سرادق الحجاج فخرج وعليه ملحفة مصفرة، فقال: ما لك يا أبا عبد الرحمن؟ فقال: الرواح؛ إن كنت تريد السنة. فقال: هذه الساعة؟ قال: نعم، قال: فأنظرني حتى أفيض على رأسي ماء (١٠٨/أ) ثم أخرج، فنزل حتى خرج الحجاج، فسار بيني وبين أبي، فقلت: إن كنت تريد السنة، فاقصر

стр. 1020

الخطبة، وعجل الوقوف، فجعل ينظر إلى عبد الله، فلما رأى عبد الله ذلك، قال: صدق). وأخرجه تعليقا: (أن الحجاج عام نزل بابن الزبير فسأل عبد الله: كيف يصنع في الموقف يوم عرفة؟ فقال سالم: إن كنت تريد السنة، فهجر بالصلاة يوم عرفة، فقال عبد الله بن عمر: صدق؛ إنهم كانوا يجمعون بين الظهر والعصر في السنة، فقلت لسالم: أفعل ذلك رسول الله ﷺ ؟ فقال سالم وهل يتبعون في ذلك إلا سنته؟!)]. * في هذا الحديث ما يدل على أن الإمام يأمر صاحبه باتباع العالم في مناسك الحج والجهاد وغير ذلك؛ فإن عبد الله أمر الحجاج أن لا يخالف ابن عمر. * وفيه جواز أن يأتي العالم فيقف على باب الأمير، فقد وقف ابن عمر على باب الحجاج فانتظره حتى خرج. * وقوله: (فنزل حتى خرج الحجاج) فيه: بيان أنه إذا طال الانتظار لم يقف الراكب على دابته، وقد جاء في الحديث: (اركبوا هذه الدواب سالمة ولا تتخذوها كراسي).

стр. 1021

* وفيه جواز أن يبتدئ الغلام بالكلام في حضرة أبيه إذا كان يقول ما لا يدفعه أبوه. * وفيه رد وأي رد على من يمتنع من إتيان أبواب الإمام وثوابه إلا أن يكون في حالة ضعف يبيح له ذلك. -١٤١٢ - الحديث الثامن: [عن ابن عمر، قال: دخلت على حفصة- ونوساتها تنظف- قلت: قد كان من أمر الناس ما ترين؛ فلم يجعل لي من الأمر شيء؟ فقالت: الحق فأتيهم، فإنهم ينتظرونك، وأخشى أن يكون في احتباسك عنهم فرقة، فلم تدعه حتى ذهب، فلما تفرق الناس خطب معاوية، فقال: من كان يريد أن يتكلم في هذا الأمر فليطلع لنا قرنه، فلنحن أحق به منه ومن أبيه. قال حبيب ابن مسلمة: فهلا أجبته؟ قال عبد الله: فحللت حبوتي، وهممت أن أقول: أحق بهذا الأمر منك، من قاتلك وأباك على الإسلام فخشيت أن أقول كلمة تفرق بين الجميع، ويسفك الدم، ويحمل عني غير ذلك، فذكرت ما أعد الله في الجنان. قال حبيب: حفظت وعصمت)]. * ظاهر هذا الحديث يقتضي أن أوله: هو شرح ما جرى في (١٠٨/ ب) شورى عمر ﵁؛ لأن عمر قال: ليشهدكم عبد الله بن عمر؛ وليس له من الأمر شيء، فيكون هذا الحديث مشتملا بطرفيه على ذكر حالتين:

стр. 1022

إحداهما: جرت في الشورى بعد موت عمر ﵁، والأخرى: جرت في زمن معاوية، وبينهما بون بعيد. * فأما قول معاوية: (من كان يريد أن يتكلم في هذا الأمر فليطلع لنا قرنه، فلنحن أحق به منه ومن أبيه)؛ فإنه قول يحمل منه على صيال دون كلمة المسلمين لئلا نقول قولا واهيا، فتنبض نوابض الفتنة، وكان ذلك اجتهاده الذي انتهى إليه علمه. * وقول ابن عمر: (فهممت أن أقول: أحق بهذا الأمر منك، من قاتلك وأباك على الإسلام) فإنه قال أيضا قولا أدى إليه اجتهاده مستندا إلى أصل من قول رسول الله ﷺ من تقديم الفاضل في الإمامة حتى انتهى ذلك إلى أن قال: (فأقدمهم هجرة). فيكون ما هم به ابن عمر عن اجتهاد أيضا إلا أنه حيث خاف أن يؤدي قوله ذلك إلى إثارة فتنة استعان على نفسه في ترك المراء ممن يرى أنه محق بتذكيرها ما أعد الله في الجنة حتى سكنت. ولهذا قال له حبيب بن مسلمة: (حفظت وعصمت) يعني أن الله تعالى عصمه من الخطأ، وحفظه من قول يثير فتنة. وقوله: (فلما تفرق الناس) أي في زمن معاوية على أن حفصة قد أدركت زمن معاوية، فإنها ماتت سنة خمس وأربعين وهي بنت ستين سنة. -١٤١٣ - الحديث التاسع: [عن ابن عمر، قال: (الصيام لمن تمتع بالعمرة إلى الحج إلى يوم عرفة،

стр. 1023

فإن لم يجد هديا، ولم يصم، صام أيام منى) وعن عائشة مثله]. * ومالا لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن يجد الهدي، في صيام أيام منى خلاف إذا كانت عن فرض؛ فأما عن نفل فلا يجوز صومها. -١٤١٤ - الحديث العاشر: [عن ابن عمر، قال: (وعد النبي ﷺ جبريل، فراث عليه، أي أبطأ، حتى اشتد على النبي ﷺ ، فخرج النبي ﷺ ، فلقيه فشكا إليه، فقال: (إنا لا ندخل بيتا فيه صورة ولا كلب)].

стр. 1024

* قد سبق في مسند أبي طلحة. -١٤١٥ - الحديث الحادي عشر: [عن ابن عمر ﵁، قال: (ربما ذكرت قول الشاعر، وأنا أنظر إلى وجه النبي ﷺ (١٠٩/أ) يستسقي، فما ينزل حتى يجيش كل ميزاب: وأبيض يستسقى الغمام بوجهه .... ثمال اليتامى عصمة للأرامل وهو قول أبي طالب)]. * في هذا الحديث بيان أنه ما كان رسول الله ﷺ ينزل من الاستسقاء حتى يجيش كل ميزاب، أي يغلي بالماء. * وفيه أيضا أن الإنسان يذكر الشيء بالشيء؛ فكان ابن عمر إذا رأي الغيث ذكر استسقاء رسول الله ﷺ . * وقد دل الحديث على أن الشعر في مدح الإسلام والرسول ممدوح لا مذموم. * وقوله: (ثمال اليتامى) أي معتمدهم وملجؤهم.

стр. 1025

الحديث الثاني عشر: [عن ابن عمر، في رؤيا النبي ﷺ المدينة قال: (رأيت امرأة سوداء ثائرة الرأس، خرجت من المدينة حتى نزلت بمهيعة، فتأولتها أن وباء المدينة نقل إلى مهيعة، وهي الجحفة)]. * في هذا الحديث دليل على أن رسول الله ﷺ كان الله تعالى يريه فيما يشاء من المنام وحيا، ولا يقصر الوحي على ما يأتي به جبريل ﵇. * وقوله: (سوداء ثائرة الرأس) يعني أن شعرها منتشر غير وجل. * (والجحفة): موضع كان يسكنه اليهود. * وقد جاء في الحديث عنه أن الطاعون شهادة، وقد عدها هنا انتقال الوباء عن المدينة نعمة. والذي أرى من الجمع بين الحالين أنه من كان في أرض وباء فصبر امتثالا لأمر رسول الله ﷺ وأمن تقلبه أن مقامه في الأرض الوبيئة لا يقرب له أجلا لم يكن قد قدره الله فمات فموته شهادة له، وأن العافية التي أحلها الله بالمدينة وصرف عنها الوباء إلى اليهود حتى تكاملت الصحة للمسلمين فقووا على الجهاد ولم يشمت بهم الكفار، ولم يروا فيهم الوهن- أن ذلك نعمة.

стр. 1026

-١٤١٧ - الحديث الثالث عشر: [عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : (من أخذ من الأرض شبرا بغير حقه خسف به يوم القيامة إلى سبع أرضين)]. * قد سبق هذا الحديث في مسند سعيد بن زيد. -١٤١٨ - الحديث الرابع عشر: [عن ابن عمر، أنه كان يحدث عن رسول الله ﷺ (أنه لقي زيد بن عمرو ابن نفيل بأسفل بلدح، وذلك قبل أن ينزل على رسول الله ﷺ الوحي، (١٠٩/ ب) فقدم إليه رسول الله ﷺ سفرة فيها لحم، فأبى أن يأكل منها، ثم قال زيد: إني لا آكل مما تذبحون على أنصابكم، ولا آكل إلا ما ذكر اسم الله عليه). وفي رواية: (أن زيد بن عمرو، كان يعيب على قريش ذبائحهم، ويقول: الشاة خلقها الله، وأنزل لها من السماء الماء، وأنبت لها من الأرض، ثم أنتم تذبحونها على غير اسم الله. إنكارا لذلك وإعظاما له). وفي رواية: (أن زيد بن عمرو بن نفيل خرج إلى الشام، يسأل عن الدين

стр. 1027

ويبتغيه، فلقي عالما من اليهود، فسأله عن دينهم، فقال: إني لعل أن أدين دينكم فأخبرني، فقال: لا تكون على ديننا، حتى تأخذ نصيبك من غضب الله، قال زيد: ما أفر إلا من غضب الله، ولا أحمل من غضب الله شيئا أبدا، وأني أستطيعه؟ فهل تدلني على غيره؟ قال: ما أعلمه إلا أن تكون حنيفا، قال زيد: وما الحنيف؟ قال: دين إبراهيم، لم يكن يهوديا ولا نصرانيا ولا يعبد إلا الله، فخرج زيد فلقي عالما من النصارى فذكر مثله، فقال: لن تكون على ديننا حتى تأخذ بنصيبك من لعنة الله، قال: ما أفر إلا من لعنة الله، ولا أحمل من لعنة الله ولا من غضبه شيئا أبدا، وأنى أستطيع، فهل تدلني على غيره؟ قال: ما أعلمه إلا أن تكون حنيفا، قال: وما الحنيف؟ قال: دين إبراهيم، لم يكن يهوديا ولا نصرانيا، ولا يعبد إلا الله، فلما رأى زيد قولهم في إبراهيم خرج، فلما برز رفع يديه، وقال: اللهم، اشهد أني على دين إبراهيم)]. * في هذا الحديث من الفقه أن الشرع من بعث رسول الله ﷺ لزم ووجب، وما ذكره زيد بن عمرو بن نفيل فهو على ظن منه أن النبي ﷺ كان يأكل مما ذبح على الأصنام، ولم ينقل عن النبي ﷺ أنه كان يأكل من ذلك، عصمة من الله تعالى له. * وأما الدين الحنيف فإن الله تعالى هدانا له، وهدى إليه زيدا، وأما اليهودية والنصرانية فليسا من الله ولم يبعث الله نبيا إلا بالإسلام ومنهم موسى

стр. 1028

وعيسى ﵉، فإنهما كانا مسلمين قال الله هذا في غير موضع من كتابه، منه قوله تعالى: ﴿إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا﴾، وقال الله تعالى إخبارا عن موسى أنه قال لقومه ﴿فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين﴾، وقال في الآية الأخرى: ﴿ووصى بها (١١٠/ أ) إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمين﴾، وقوله: ﴿واشهد بأنا مسلمون﴾. وإنما حديث اليهودية بعد موسى ﵇ والنصرانية بعد عيسى ﵇. -١٤١٩ - الحديث الخامس عشر: [عن ابن عمر، قال: (كان أكثر ما كان النبي ﷺ يحلف: (لا ومقلب القلوب)]. * هذه يمين إذا لهج بها الإنسان كانت مذكرة له بما يخافه من تقليب قلبه إلى الكفر، وإلى المعصية عن الطاعة، فإنه قد تتقلب القلوب فكأنه تارة مع الملائكة وتارة مع الشياطين، وينبغي أن لا ييأس الإنسان من تقليب قلبه إلى

стр. 1029

الحق بعد أن أغرق في الباطل، ولا يأمن من انقلاب قلبه عن الحق إلى إيثار الضلال؛ وإن استمرت منه الاستقامة. -١٤٢٠ - الحديث السادس عشر: [عن ابن عمر، عن النبي ﷺ : (لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا خير له من أن يمتلئ شعرا)]. * قد سبق الكلام على هذا الحديث في مسند سعد. -١٤٢١ - الحديث السابع عشر: [عن ابن عمر، أنه كره أن تعلم الصورة، وقال: (نهى النبي ﷺ أن تضرب)]. * ومعنى تعلم أي يجعل فيها علامة، وهي السمة يعني الوجه. -١٤٢٢ - الحديث الثامن عشر: [عن ابن عمر، قال: (كانت الكلاب تقيل وقد ترقى المسجد في زمان

стр. 1030

رسول الله ﷺ ، فلم يكونوا يرشون شيئا من ذلك)]. * هذا الحديث محمول على أن الكلاب تكون يابسة وتمشي على الأرض اليابسة ولا تحتاج إلى تطهير ولا إلى رش. -١٤٢٣ - الحديث التاسع عشر: [عن ابن عمر، قال: لما اشتد برسول الله ﷺ وجعه، قيل له في الصلاة؛ فقال: (مروا أبا بكر فليصل بالناس). قالت عائشة: إن أبا بكر رجل دقيق، إذا قرأ غلبه البكاء، فقال: (مروه فليصلي،)، فعاودته فقال: (مروه فليصلي، إنكن صواحب يوسف)]. * قد سبق هذا الحديث والكلام عليه.

стр. 1031

-١٤٢٤ - الحديث العشرون: [عن ابن عمر، عن النبي ﷺ (أن الناس يصيرون يوم القيامة جثى، كل أمة تتبع نبيها، يقولون: اشفع يا فلان، اشفع. حتى تنتهي الشفاعة إلى النبي ﷺ ، فذلك يوم يبعثه الله المقام المحمود)]. * قد تقدم الكلام في الشفاعة. * ومعنى جثى أي جماعات مجتمعة (١١٠/ ب) الواحدة: جثوة بضم الجيم. -١٤٢٥ - الحديث الحادي والعشرون: [عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، (أنه كان يرى عبد الله بن عمر يتربع في الصلاة إذا جلس، ففعلته، وأنا يومئذ حدث السن؛ فنهاني عبد الله بن عمر، وقال: إنما سنة الصلاة أن تنصب رجلك اليمنى وتثني اليسرى، فقلت:

стр. 1032

إنك تفعل ذلك؟ قال: إنه رجلي لا تحملاني)]. * في هذا الحديث ما يدل على أن الكبير إذا لم تحمله رجلاه كان له أن يتربع في صلاته في موضع التورك والافتراش. * وفيه أنه إذا رأى الإنسان رجلا صحيحا يفعل ذلك أنكر عليه. * ومن مفهوم خطابه ما يدل على أنه إذا رأى العالم قد كان يفعل شيئا ثم انتقل عنه لم يفعله المتعلم حتى يسأله عن موجبه وما الذي دعاه إلى ترك ذلك. -١٤٢٦ - الحديث الثاني والعشرون: [عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: (لو يعلم الناس ما في الوحدة ما أعلم، ما سار راكب وحده بليل أبدا)]. * في هذا الحديث ما يدل علي كراهية أن يسير الرجل بالليل وحده، وعلى هذا فأرى أن هؤلاء الذين يخرجون في السياحة منفردين، ويسمونها سياحة؛ فكل واحد منهم معرض نفسه للسباع وغير ذلك، وتارك للصلوات في الجماعة؛ ولنفع الناس بالتعليم إن كان من أهل التعليم، والانتفاع بالتعلم إن كان من أهل التعلم، وأن يحظى بعيادة المريض وشهود الجنائز وعمارة المساجد وغير ذلك؛ فإنه يفئت نفسه ذلك فلو عرف ما في سير الوحدة من فوات هذه الخيرات لم يفعله. * وقد جاء النهي عن السياحة عن أكابر أهل العلم إلا أن ذلك إذا اضطر إليه

стр. 1033

انسان أو كان على حال لم يقصد فاعله فعله توخيا لسير الوحدة بل كما اضطره إليه امرؤ أو سوء رفقة فإنه يستغفر الله تعالى من مخالفة السنة في ذلك ويعمل بحكم الضرورة. -١٤٢٧ - الحديث الثالث والعشرون: [عن ابن عمر، أن أناسا قالوا له: إنا برجل يدخل على سلطاننا، فيقول لهم بخلاف ما نتكلم به إذا خرجنا من عندهم قال: (كنا نعد ذلك نفاقا في عهد رسول الله ﷺ )]. * في هذا الحديث ما يدل المؤمن على أن لا يذكر السلطان في غيبته إلا بما يمكنه أن يذكره في حضرته. * وقوله: (كنا نعد ذلك نفاقا في عهد رسول الله ﷺ ) فإنه لم يكن في زمنه سلطان إلا هو، فمن قال في غيبته ما لا يقول في حضوره فهو منافق. * واعلم أنها (١١١/ أ) واجبة لأمير المؤمنين، ولم ولاه فإذا احتاج الإنسان إلى المداراة بالكلمة اللينة والصبر على بعض ما يكره مداراة بذلك فإني أرجو أن لا يكون به بأس، وقد قال لموسى ﵇ في خطابه لفرعون: ﴿فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى﴾؛ فتكون كلمة المداراة أرجى لصلاحه.

стр. 1034

-١٤٢٨ - الحديث الرابع والعشرون: [عن ابن عمر، أنه ذكر الحرورية، فقال: قال: رسول الله ﷺ : (يمرقون من الإسلام مروق السهم من الرمية)]. * قد سبق في مسند علي ﵁. -١٤٢٩ - الحديث الخامس والعشرون: [عن واقد بن محمد عن أبيه عن ابن عمر-أو ابن عمرو- قال: (شبك النبي ﷺ أصابعه، وقال: كيف أنت يا عبد الله بن عمرو، إذا بقيت في حثالة من الناس قد مرجت عهودهم، وأمانتهم، واختلفوا فصاروا هكذا؟ قال: فكيف يا رسول الله؟ قال: تأخذ ما تعرف، وتدع ما تنكر، وتقبل على خاصتك، وتدعهم وعوامهم)]. * (حثالة كل شيء): رديئه وثفله، (ومرجت): اختلطت.

стр. 1035

* وفي هذا الحديث من الفقه أن رسول الله ﷺ نهى عبد الله عن مخالطة من هذه صفته، وأنذره بأنه يدركهم، وأشار عليه ﷺ بأن يصلح خاصة نفسه ويترك العامة. * والذي أراه أنه أمره بذلك لحال رآها فيها، وإلا فالواجب على المؤمن في مثل تلك الحال أن يسعى في إصلاح الفاسد ما أمكنه بنص القرآن، قال الله : ﴿فأصلحوا بينهما﴾، ولا يترك الناس والهلاك وهو يقدر على إنقاذهم بنوع إنقاذ ما تبلغه قدرته، إلا أن يضعف عن ذلك فإن المتعين عليه حينئذ الاعتزال مخافة أن يفسد نفسه ولا يصلح به غيره فقد قال رسول الله ﷺ لأبي ذر: (إنك ضعيف). وقد فسرناه هناك فيكون قول رسول الله ﷺ لهذا الحال رآها فيه تخصه. -١٤٣٠ - الحديث السادس والعشرون: [عن ابن عمر، (أن النبي ﷺ قرأ ﴿والنجم﴾ فسجد فيه)]. * قد سبق هذا الحديث.

стр. 1036

-١٤٣١ - الحديث السابع والعشرون: [عن نافع، قال: أخيرني عبد الله: أنه كان ينام وهو شاب أعزب لا أهل له في (١١١/ ب) مسجد رسول الله ﷺ ]. * في هذا الحديث جواز أن ينام الإنسان في المسجد، وإن جاز عليه حدوث الجنابة؛ فإن اجنب فارق. -١٤٣٢ - الحديث الثامن والعشرون: [عن ابن عمر، أنه كان ينحر في المنحر، قال عبيد الله: منحر النبي ﷺ وفي رواية: (أن ابن عمر كان يبعث بهديه من جمع من آخر الليل، حتى يدخل به منحر النبي ﷺ مع حجاج، فيهم الحر والمملوك)]. * في هذا الحديث دليل على أن ابن عمر كان يتبع أفعال النبي ﷺ ومواضعها. * وفيه دليل على صحة حج المملوك وإن كان الحج لم يجب عليه.

стр. 1037

-١٤٣٣ - الحديث التاسع والعشرون: [عن ابن عمر، (أن عبدا لابن عمر أبق فلحق بالروم، فظهر عليهم خالد فرده إلى عبد الله، وأن فرسا لعبد الله غار فظهروا عليه فردوه إلى عبد الله). وفي رواية: (عن نافع أن خالد بن الوليد حين بعثه أبو بكر اخذ غلاما كان فر من عبد الله بن عمر إلى الروم، وأخذه خالد فرده إليه)]. * في هذا الحديث أن ما يرجع إلى بلاد الكفار من المسلمين فهو على ملك صاحبه. * ومعنى (غار): ند وذهب. -١٤٣٤ - الحديث الثلاثون: [عن ابن عمر، ﴿فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾، قال: يأتيها فيه. وفي رواية: (كان إذا قرأ القرآن لم يتكلم حتى يفرغ منه، فأخذت عليه قوما، فقرأ سورة البقرة، حتى انتهى إلى مكان قال: أتدري فيما نزلت؟ قلت: لا. قال: أنزلت في كذا وكذا، ثم مضى).

стр. 1038

وفي رواية عن ابن عمر: (﴿فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾ قال: يأيتها يعني في الفرج)]. * وإلى ذلك أشار البخاري لأنه أورد بعده في تفسير هذه الآية حديث جابر ابن عبد الله قال: كانت اليهود تقول: إذا جامعها من ورائها جاء الولد أحول، فنزلت: ﴿نساؤكم حرث لكم﴾. * معنى قوله: (يأتيها فيه) أي في الفرج، ولا يجوز أن يصرف إلى غير ذلك، فإن الله تعالى علل في وطء الحائض أنه أذى أي قذر ولا يبلغ أذى الحائض هذا الأذى، ولأنه قال: ﴿فأتوا حرثكم﴾ فدل على موضع الحرث الذي تزكو فيه البذر. -١٤٣٥ - الحديث الحادي والثلاثون: [عن ابن عمر، (أنه قرأ: ﴿فدية طعام مساكين﴾ فقال: هي منسوخة)].

стр. 1039

* كان يجوز للإنسان أن يطعم ولا يصوم رمضان مع القدرة على (١١٢/ أ) الصيام فنسخ بقوله تعالى: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾. -١٤٣٦ - الحديث الثاني والثلاثون: [عن ابن عمر، أنه (أتاه رجلان في فتنة ابن الزبير، فقالا: إن الناس صنعوا ما ترى وأنت ابن عمر، صاحب رسول الله ﷺ فما يمنعك أن تخرج؟ قال: يمنعني أن الله حرم علي دم أخي المسلم، فقالا: ألم يقل الله تعالى: ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة﴾ قال: قد قاتلنا حتى لم تكن فتنة، وكان الدين لله، وأنت تريدون أن تقاتلوا حتى تكون فتنة، ويكون الدين لغير الله). وفي رواية: (خرج إلينا ابن عمر، ونحن نرجو أن يحدثنا حديثا حسنا، فبدأنا برجل يقال له حكيم فقال: يا أبا عبد الرحمن، كيف ترى في القتال في الفتنة؟ قال: ثكلتك أمك! إنما كان محمد ﷺ يقاتل المشركين وكان الدخول في دينهم فتنة وليس بقتالكم على الملك)]. * هذا الحديث محمول من ابن عمر ﵁، على أنه لما رأى البيعة قد انعقدت لشخص علم أنه ليس لغيره أن يخرج عليه، وهذا هو الحق.

стр. 1040

الحديث الثالث والثلاثون: [عن ابن عمر، قال: (لما قدم المهاجرون الأولون العصبة، موضعا بقباء، قبل مقدم النبي ﷺ ؛ فكان يؤمهم سالم مولى أبي حذيفة، وكان أكثرهم قرآنا). وفي رواية: (كان سالم مولى أبي حذيفة يؤم المهاجرين الأولين وأصحاب رسول الله ﷺ في مسجد قباء، فيهم أبو بكر وعمر وأبو سلمة وزيد وعامر بن ربيعة ﵃]. * في هذا الحديث ما يدل على أن القارئ أولى بالإمامة وإن كان مولى. -١٤٣٨ - الحديث الرابع والثلاثون: [عن ابن عمر، قال: كنا في زمان النبي ﷺ لا نعدل بأبي بكر ﵁ أحدا، ثم عمر، ثم عثمان ﵃، ثم نترك أصحاب النبي ﷺ لا نفاضل بينهم). وفي رواية: (كنا نخير بين الناس في زمان رسول الله ﷺ ، فنخير أبا بكر،

стр. 1041

ثم عمر بن الخطاب، ثم عثمان بن عفان)]. * هذا الحديث هو الذي يحج به من يعدل بأبي بكر وعمر وعثمان ﵃ غيرهم وليس لهؤلاء رابع إلا علي ﵁؛ وإن لم يكن مذكورا في هذا الحديث. * وهؤلاء الأربعة أفضل الصحابة (١١٢/ ب)، وأفضلهم أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي ﵃. -١٤٣٩ - الحديث الخامس والثلاثون: [عن ابن عمر، (أنه ذكر له أن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل-وكان بدريا- مريض في يوم جمعة، فركب إليه بعد أن تعالى النهار، واقتربت الجمعة وترك الجمعة)]. * في هذا الحديث ما يدل على أن من له نسيب مريض فإنه يجوز له ترك الجمعة اشتغالا بالقيام على مريضه. * وفيه ما يدل على أن العالم إذا عرض له في وقته ما يستدل منه على مسألة من العلم ولا سيما مثل هذه؛ فإنه يستحب له أن يأتي الرخصة منها ويترك

стр. 1042

العزيمة ليقتدي به المسلمون فيكون مقصده في ذلك أفضل من إتيانه العزيمة. -١٤٤٠ - الحديث السادس والثلاثون: [عن ابن عمر، قال: (إذا مضت أربعة أشهر، يوقف حتى يطلق، ولا يقع عليه الطلاق، حتى يطلق، يعني المؤلي. قال: ويذكر ذلك عن عثمان ﵁، وعلي ﵁، وأبي الدرداء، وعائشة ﵄، واثني عشر رجلا من أصحاب النبي ﷺ ). وعن ابن عمر، كان يقول في الإيلاء الذي سمى الله : (لا يحل لأحد بعد الأجل، إلا أن يمسك بالمعروف، أو يعزم الطلاق كما أمر الله تعالى)]. * في هذا الحديث أن الرجل إذا آل من زوجته مدة هي أكثر من أربعة أشهر، ترك حتى تمضي عليه أربعة أشهر ثم يؤمر بالفيئة، والفيئة: الجماع: فإن هو جامع وإلا أمر بالطلاق كما قال ابن عمر، ولا يقطع الطلاق إلا بتطليقة، وعند غيره إن لم يطلق طلق عليه الحاكم. * والحكمة في ذلك أنه إذا آلى أكثر من أربعة أشهر؛ جوز الشرع أن يموت قبل أن تأتي الأربعة الأشهر ولا يكون لإيقافه قبل ذلك فائدة، فإن عاش حتى مضى من مدة الإيلاء أربعة أشهر وقف لها حينئذ ليفئ أو يطلق. * وفيه ما يدل على أن غير المؤلي أيضا يكره له أن يرجي جماع زوجته أكثر من

стр. 1043

ذلك، ولذلك فلا يستحب للمسافر أن يتجاوز سفره عن أهله أكثر من أربعة أشهر. -١٤٤١ - الحديث السابع والثلاثون: [عن ابن عمر، كان يعطي زكاة رمضان بمد النبي ﷺ . قال أبو قتيبة: قال لنا مالك: (مدنا أعظم من مدكم، ولا نرى الفضل إلا (١١٣/ أ) في مد النبي ﷺ ؛ ثم قال: وقال لي مالك: أو جاءكم أمير، فضرب مدا أصغر من مد النبي ﷺ على أي شيء كنتم تعطون؟ قلنا: كنا نعطي بمد النبي ﷺ ، قال: أفلا ترى أن الأمر إنما يعود إلى مد النبي ﷺ )]. * في هذا الحديث أن السنة العمل على مد النبي ﷺ ، وهو رطل وثلث، وهذا هو الذي عليه الجمهور. -١٤٤٢ - الحديث الثامن والثلاثون: [عن ابن عمر، (أنه كان يبيت بذي طوى بين الثنيتين، ثم يدخل من الثنية التي بأعلى مكة، وكان إذا قدم حاجا أو معتمرا لم ينخ ناقته إلا عند باب المسجد، ثم يدخل فيأتي الركن الأسود فيبدأ به، ثم يطوف سبعا: ثلاثا سعيا، وأربعا مشيا، ثم ينصرف فيصلي سجدتين قبل أن يرجع إلى منزله، فيطوف

стр. 1044

بين الصفا والمروة، وكان إذا صدر عن الحج أو العمرة أناخ بالبطحاء التي بذي الحليفة، التي كان رسول الله ﷺ ينيخ بها). وعن ابن عمر: (أنه كان إذا أقبل بات بذي طوى، حتى إذا أصبح دخل، وإذا نفر مر بذي طوى وبات بها حتى يصبح، وكان يذكر أن النبي ﷺ كان يفعل ذلك)]. * في هذا الحديث أن ابن عمر ﵁ كان يتتبع سنة رسول الله ﷺ في جميع أفعاله وأقواله ﵁. -١٤٤٣ - الحديث التاسع والثلاثون: [عن ابن عمر، قال: (إن الناس كانوا مع النبي ﷺ يوم الحديبية، تفرقوا في ظلال الشجر؛ فإذا الناس محدقون بالنبي ﷺ ، فقال -يعني عمر-. يا عبد الله، انظر ما شأن الناس قد أحدقوا برسول الله ﷺ ؟ فوجدهم يبايعون؛ فبايع ثم رجع إلى عمر فخرج فبايع). وفي رواية عن نافع: (أن الناس يتحدثون أن ابن عمر أسلم قبل عمر، وليس كذلك ولكن عمر يوم الحديبية أرسل عبد الله إلى فرس له عند رجل من الأنصار، يأتي ليقاتل عليه، ورسول الله ﷺ يبايع عند الشجرة، وعمر لا

стр. 1045

يدري بذلك، فبايعه عبد الله ثم ذهب إلى الفرس، فجاء به إلى عمر، وعمر يستلئم للقتال، فأخبره أن رسول الله ﷺ يبايع تحت الشجرة (١١٣/ ب)، قال: فانطلق، فذهب معه حتى بايع رسول الله ﷺ ، فهو الذي يتحدث الناس أن ابن عمر بايع قبل عمر) أخرجه البخاري تعليقا]. * في هذا الحديث كشف ما توهمه الناس من تقديم إسلام ابن عمر على إسلام أبيه، وإنما كان ذلك يوم الحديبية. * ومعنى قوله: (يستلئم) أي يلبس اللأمة بالهمز، وهي الدرع. -١٤٤٤ - الحديث الأربعون: [عن ابن عمر: (أن المسجد كان على عهد رسول الله ﷺ مبنيا باللبن وسقفه بالجريد، وعمده خشب النخل، فلم يزد فيه أبو بكر شيئا، وزاد فيه عمر، وبناه على بنيانه في عهد رسول الله ﷺ باللبن والجريد، وأعاد عمده خشبا، ثم عمره عثمان فزاد فيه زيادة كبيرة، وبنى جداره بالحجارة المنقوشة والقصة، وجعل عمده من حجارة منقوشة، وسقفه بالساج)]. * في هذا الحديث ما يدل على أن كل عمارة كانت في وقتها على مقتضى

стр. 1046

الحال واتساع الأيدي؛ فإن عثمان ﵁ لما أمكنه ذلك شيد المسجد وعمده. * وأما قوله: (بالحجارة المنقوشة) فإن من البناء ما يضطر الصانع فيه إلى أن يؤلف بين صغار الحجارة وكبارها، فإذا تألفت بين صغار الحجارة وكبارها، فإذا تألفت على نسق واحد أشبه ذلك النقش؛ ولعل هذا من ذاك، وإلا فعثمان ﵁ لم يكن ليفعل من زخرفة المساجد المكروهة ما قد نهي عنه لا سيما ما يلي المصلي. * والقصة: هي الجص. قال الخطابي: رواشي تشبه الجص وليس به. * وقد يحتج بظاهر هذا الحديث من يبيح زخرفة المساجد. -١٤٤٥ - الحديث الحادي والأربعون: [عن نافع، أن ابن عمر كان إذا سئل عن نكاح النصرانية واليهودية؟ قال: (إن الله حرم المشركات على المؤمنين، ولا أعلم من الإشراك شيئا أكثر من أن تقول المرأة: ربها عيسى، وهو عبد من عباد الله ]. * هذا محمول على أن ابن عمر كان يكره ذلك، لأنه ينبغي أن يعاشر أهل الدين، فأما تحريم ذلك فليس هو بمذهب معمول عليه.

стр. 1047

-١٤٤٦ - الحديث الثاني والأربعون: [عن ابن عمر، (أن رسول الله ﷺ أقبل يوم الفتح من أعلى مكة على راحلته، مردفا (١١٤/ أ) أسامة، ومعه بلال، ومعه عثمان بن طلحة من الحجبة، حتى أناخ في المسجد، فأمره أن يأتي بمفتاح البيت فدخل رسول الله ﷺ ومعه أسامة بن زيد وبلال وعثمان بن طلحة، فمكث فيها نهارا طويلا، ثم خرج فاستبق الناس، فكان عبد الله أول من دخل، فوجد بلالا وراء الباب قائما، فسأله: أين صلى رسول الله ﷺ ؟ فأشار إلى المكان الذي صلى فيه. قال عبد الله: فنسيت أن أساله كم صلى من سجدة)]. * في هذا الحديث ما يدل على جواز صلاة النافلة في البيت. * وفيه دليل على حسن اتباع ابن عمر أفعال النبي ﷺ . وإنما قال: (فنسيت أن أساله كم صلى) لأنه أراد أن يتبين عدد الركعات التي صلاها. -١٤٤٧ - الحديث الثالث والأربعون: [عن ابن عمر، قال: (كنا نصيب في مغازينا العسل والعنب فنأكله ولا

стр. 1048

نرفعه)]. * في هذا الحديث دليل على أنه يجوز للمجاهد أن يأكل مثل هذه الأشياء ولا يرفعها إلى المقسم إلا أنه إذا قطف من ذلك شيئا يفضل عن مأكوله؛ فإنه يرده في مقسم المسلمين. -١٤٤٨ - الحديث الرابع والأربعون: [عن نافع، قال: (كان ابن عمر يجمع بين المغرب والعشاء بجمع، غير أنه يمر بالشعب الذي أخذه رسول الله ﷺ فيدخل فينتفض ويتوضأ ولا يصلي حتى يصلي بجمع)]. * في هذا الحديث تتبع ابن عمر لآثار رسول الله ﷺ . * والشعب: كالزقاق بين الجبلين، أو كالدرب بين الدور إلا أنه لا ينفذ. * وقوله: (فينتقض) وهو كناية عن الحركة لقضاء الحاجة. -١٤٤٩ - الحديث الخامس والأربعون: [عن نافع، قال ابن عمر: (رجعنا من العام المقبل، فما اجتمع منا اثنان على

стр. 1049

الشجرة التي بايعنا تحتها، كانت رحمة من الله، فسألت نافعا: على أي شيء بايعهم؟ على الموت؟ قال: لا، بايعهم على الصبر)]. * في هذا الحديث ما يدل على أن العهد بالشيء إذا مضى عليه عام فإنه جدير أن ينسى. * وقوله: (كانت رحمة من الله) يعني البيعة تحت الشجرة. -١٤٥٠ - الحديث السادس والأربعون: [عن ابن عمر، قال: (لقد حرمت الخمر، وما بالمدينة منها شيء). وعن ابن عمر قال: (نزل تحريم الخمر، وإن بالمدينة يومئذ لخمسة أشربة، ما فيها شراب العنب)]. * هذا الحديث قد سبق وتقدم الكلام (١١٤/ ب) عليه. -١٤٥١ - الحديث السابع والأربعون: [عن ابن عمر، قال: (أتى النبي ﷺ بيت فاطمة ﵂ فلم يدخل

стр. 1050

عليها، وجاء علي ﵁ فذكرت ذلك له، فذكره للنبي ﷺ قال: إني رأيت على باباها سترا موشيا. وقال: مالي والدنيا. فأتاها علي ﵁ فذكر ذلك لها، فقالت: ليأمرني فيه بما شاء، قال: ترسل به إلى فلان. أهل بيت بهم حاجة)]. * في هذا الحديث ما يدل على أن رسول الله ﷺ رأى مقام فاطمة ﵂ أرفع من أن تضع من الدنيا بستر مخطط إلا أنها لشرف مقامها عنده لم يفاجأها بالإنكار عليها؛ لكنه رجع فدل ترك إنكاره على جواز استعمال ذلك إذ لو كان حراما لهتكه، فلما سأله علي ﵇ عن موجب إعراضه قال: (ما لي والدنيا) أي أن فاطمة مني. وكان من فقهها وعقلها أنها لم تبادر إلى تحريقه ولا إلى إفساده كما يفعله الجهال؛ ولكنها قالت: ليأمرني فيه بما شاء. فقال: (أن تبعث به إلى قوم ذوي حاجة) أي لينتفعوا به في وقاية برد من فراش أو وطاء أو لبس؛ إذ هي لم تستعمله في مثل ذلك إنما كان سترا معلقا في موضع لا يضر زواله، فأمرها أن تبعثه إلى من ينتفع به انتفاعا لازما. * والموشي: هو المخطط بألوان شتى، وكل منسوج على لونين فصاعدا موشي. -١٤٥٢ - الحديث الثامن والأربعون:

стр. 1051

[عن ابن عمر، (أن رسول الله ﷺ خرج معتمرا، فحال كفار قريش بينه وبين البيت، فنحر هديه، وحلق رأسه بالحديبية، وقاضاهم على أن يعتمر العام المقبل، ولا يحمل سلاحا عليهم إلا سيوفا، ولا يقيم إلا ما أحبوا، فاعتمر من العام المقبل، فدخلها كما كان صالحهم، فلما أن أقام بها ثلاثا، أمروه أن يخرج، فخرج)]. * هذا طرف من حديث الحديبية، وسيأتي مشروحا إن شاء الله تعالى. -١٤٥٣ - الحديث التاسع والأربعون: [عن ابن عمر، قال: (رأيت رسول الله ﷺ بفناء الكعبة محتبيا بيديه، هكذا)]. * هذا يدل على قلة لحم رسول الله ﷺ ، فإن الرجل السمين لا يمكنه الاحتباء باليدين. * ويدل على جواز الجلوس بحيال الكعبة؛ فإن قوما كانوا يعظمونها فوق الحد المشروع ويقولون: لا نجلس عندها بل نقف.

стр. 1052

-١٤٥٤ - الحديث الخمسون: (١١٥/ أ) [عن ابن عمر، قال: (أمر النبي ﷺ في غزوة مؤتة زيد بن حارثة، فقال: (إن قتل زيد فجعفر، وإن قتل جعفر فعبد الله بن رواحة). قال ابن عمر: فكنت معهم في تلك الغزوة، فالتمسنا جعفرا فوجدناه في القتلى، ووجدنا فيما أقبل من جسده بضعا وسبعين بين طعنة ورمية). وفي رواية للبخاري عن ابن عمر: (أنه وقف على جعفر يومئذ، وهو قتيل قال: فعددت به خمسين، بين طعنة وضربة، ليس منها شيء في دبره)]. * في هذا الحديث دليل على أنه يستحب للإمام أن يعين على شخص إن هلك الأمير كان هو إلا أني أرى أن يسر لهذا في مثل زماننا لئلا يتوقع الناس حادثة للأول. * وفيه أيضا ما يدل على شجاعة جعفر، وأنه كان به بضع وسبعون جراحة كلها ليست في ظهره، فانظر إلى عزم ثبت عليه قلب حتى صبر على مثل هذا فما انثنى ولا انهزم، ومن روى خمسين فإنه ما استوفى العدد. -١٤٥٥ - الحديث الحادي والخمسون:

стр. 1053

[عن ابن عمر، قال: (نهى رسول الله ﷺ عن عسيب الفحل)]. * قال أبو عبيد: العسيب، الكراء الذي يؤخذ على ضراب الفحل. قال: وإنما نهى عن هذا لأنه يكون تبعا لشيء ما وجد بعد، ولا اجتمع؛ ولأن مثل هذا يتسامح به الناس فبيع مثله من اللوم. -١٤٥٦ - الحديث الثاني والخمسون: [عن ابن عمر، قال: (كان النبي ﷺ يخطب إلى جذع، فلما اتخذ المنبر تحول إليه، فحن الجذع، فأتاه النبي ﷺ فمسحه). وفي حديث عثمان بن عمر: (فالتزمه). وفي رواية: (أن النبي ﷺ لما أسن وكبر، قيل: ألا نتخذ لك منبرا ... وذكر الحديث وفيه: فلما صعد حن الجزع، فنزل إليه النبي ﷺ فاحتضنه وساره بشيء)]. * في هذا الحديث من الفقه ما يدل على صحة نبوة نبينا ﷺ . * وفيه ما يحض المؤمنين على شوقهم إليه ﷺ وألفهم إياه؛ لأنه إذا حن

стр. 1054

الجذع إليه، فهم أحص بالشوق إليه، وإنما ضمه رسول الله ﷺ تسكينا له؛ وذلك أنه كان يذكر الله عنده فلما ذكر الله عند غيره صاح. -١٤٥٧ - الحديث الثالث والخمسون: [عن أسلم مولى عمر، قال: (سألني ابن عمر عن بعض شأنه؟ -يعني عمر- فأخبرته، فقال: ما رأيت أحدا قط بعد رسول (١١٥/ ب) الله ﷺ من حين قبض كان أجد وأجود حتى انتهى- من عمر رضوان الله عليه)]. * في هذا الحديث من الفقه أن عبد الله سأل أسلم عن حال عمر، ولا أراه سأله إلا عن الأشياء التي ربما خفيت على عبد الله. * ومعنى قوله: (كان أجد وأجود) فمعنى أجد أي أنه ما زال يلازم الجد ولا يروغ عنه إلى أن مات، ومعنى (أجود) فيحتمل معنيين: أحدهما: أجود من الجودة وهذا يتناول معاني كثيرة، والآخر: أجود من الجود السماح. -١٤٥٨ - الحديث الرابع والخمسون: [عن ابن عمر، قال: (قدم رجلان من المشرق فخطبا، فعجب الناس لبيانهما، فقال رسول الله ﷺ : إن من البيان لسحرا- أو إن بعض البيان

стр. 1055

لسحرا)]. * في هذا الحديث دليل على فضل البيان، وأنه يبلغ في استجلاب القلوب إلى ما يشبه السحر. * وقد ذكر بعض العلماء أن البيان أفضل العلوم من حيث أن كل العلوم لا تدرك إلا به. قال الله : ﴿الرحمن (١) علم القرآن (٢) خلق الإنسان (٣) علمه البيان﴾؛ فبين بهذا الفرق بين المخلوق وغير المخلوق؛ لأنه لما ذكر القرآن فقال: ﴿علم القرآن﴾، ولما ذكر الإنسان قال: ﴿خلق الإنسان﴾؛ فبين أن الفرق بين المخلوق وغير المخلوق؛ ثم قال بعد ذلك: ﴿علمه البيان﴾، والقرآن هنا هو البيان. قال سبحانه: ﴿هذا بيان للناس﴾. وقوله: (لسحرا) وليس هو السحر الذي يأثم من يأتي به إلا أن يكون ذلك البيان في باطل، فأما إذا كان لحق فهو المبارك. -١٤٥٩ - الحديث الخامس والخمسون: [عن ابن عمر، (أنه كتب إلى عبد الملك بن مروان يبايعه: وأقر لك بالسمع والطاعة على سنة الله وسنة رسوله ﷺ فيما استطعت).
следующие страницы →