Полный текст (2 650 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.
стр. 981
* قوله: (يتحينون الصلاة) أي يطلبون حينها بالتحري والاجتهاد.
* وقد سبق هذا الحديث في مسند عبد الله بن زيد.
-١٣٧١ -
الحديث السابع والثلاثون بعد المائة:
[عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ قال على المنبر: (غفار: غفر الله لها، وأسلم: سلمها الله، وعصية: عصت الله ورسوله)].
* قد سبق في مسند أبي ذر.
-١٣٧٢ -
الحديث الثامن والثلاثون بعد المائة:
[عن ابن عمر: (أن رسول الله ﷺ (٩٩/ب) نهى عن القزع).
وفي رواية عن عمر بن نافع قال: قلت: وما القزع؟ فأشار لنا عبيد الله إلى ناصيته وجانبي الرأس، قيل لعبيد الله: والجارية؟ قال: لا أدري؟).
وفي رواية: (قلت لنافع: وما القزع؟ قال: حلق بعض رأس الصبي، ويترك بعض).
стр. 982
وحكى أبو مسعود: أن في حديث أيوب: (أن النبي ﷺ رأى غلاما قد حلق بعض رأسه، وترك بعض، فنهاهم عن ذلك، وقال: احلقوا كله، أو ذروا كله)].
* قد ذكر تفسير القزع في الحديث، ومنه: قزع السحاب، وهي قطعة. والسنة أن يترك الشعر كله.
* وفي هذا الحديث جواز حلقه كله في غير منى؛ لأنه قال: (احلقوا كله أو ذروا كله).
-١٣٧٣ -
الحديث التاسع والثلاثون بعد المائة:
[عن ابن عمر، قال: (كان رسول الله ﷺ يعتكف العشر الأواخر من رمضان. وقال نافع: أراني عبد الله المكان الذي كان يعتكف فيه رسول الله ﷺ من المسجد)].
* فيه دليل على استحباب الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان؛ فإنه انقطاع إلى الذكر.
стр. 983
* ومن شرطه أن يكون في مسجد يقام فيه الجماعة، لئلا يعتكف في مسجد لا يقام فيه الجماعة فيفوته من فضيلة الجماعة ما لا يجبر بالاعتكاف. ومن شرطه ألا يشتغل إلا بقربة.
* وينبغي للمعتكف أن يفهم معنى الاعتكاف وهو أن يكون كما يكف قدمه عن السعي في غير قربة؛ فكذلك يكف قلبه وخاطره عن الفكر في غير قربة.
-١٣٧٤ -
الحديث الأربعون بعد المائة:
عن ابن عمر، قال: (رأيت في المنام: كأن في يدي قطعة إستبرق، وليس مكان أريد من الجنة إلا طارت إليه، قال: فقصصتها على حفصة، فقصته حفصة على رسول الله ﷺ ، فقال النبي ﷺ : أرى عبد الله رجلا صالحا).
وفي رواية: أن النبي ﷺ قال: إن أخاك رجل صالح. أو: أن عبد الله رجل صالح).
وفي رواية: (رأيت على عهد النبي ﷺ كأن بيدي قطعة إستبرق، وكأني لا أريد مكانا من الجنة إلى طارت إليه، ورأيت كأن اثنين أتياني أرادا أن يذهبا بي إلى النار؛ فتلقاهما ملك فقال: لم ترع، خليا عنه، فقصت حفصة على النبي ﷺ إحدى رؤيتي فقال النبي (١٠٠/أ) ﷺ : نعم الرجل عبد الله، لو كان يصلي من الليل. فكان عبد الله يصلي من الليل).
قال: فكانوا لا يزالون يقصون على النبي ﷺ الرؤيا: أنها في الليلة السابعة من العشر الأواخر -يعني ليلة القدر فقال النبي ﷺ : (أرى رؤياكم
стр. 984
قد تواطأت في العشر الأواخر، فمن كان متحريها، فليتحرها في العشر الأواخر)].
* في هذا الحديث أن رسول الله ﷺ أول قطعة الإستبرق وكونها في يد عبد الله؛ بأنه رجل صالح لأن الإستبرق لباس أهل الجنة، وفرشهم.
* وفي الحديث ما يحض على قيام الليل، والمراد به التهجد في النافلة لا الفريضة؛ فإن ابن عمر لم يكن يخل بصلاة الفريضة.
-١٣٧٥ -
الحديث الحادي والأربعون بعد المائة:
[عن ابن عمر، أن عمر ﵁ أصاب أرضا بخيبر، فأتى النبي ﷺ يستأمره فيها، فقال: يا رسول الله، إني أصبت أرضا بخيبر، لم أصب مالا قط أنفس عندي منه، فما تأمر فيه؟ قال: (إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها. قال: فتصدق بها عمر: أنه لا يباع ولا يوهب، ولا يورث، ويصدق بها الفقراء، وفي القربى، وفي الرقاب، وفي سبيل الله، وابن السبيل، والضعيف، لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف، ويطعم غير متمول. قال ابن عون: فحدثت به ابن سيرين، فقال غير متأثل مالا.
وفي رواية: (أن عمر تصدق بمال له على عهد رسول الله ﷺ ، وكان يقال
стр. 985
له ثمغ، وكان نخلا، فقال عمر: يا رسول الله إني استفدت نخلا، وهو عندي نفيس، وأردت أن أتصدق به، فقال النبي ﷺ : (تصدق بأصله؛ لا يباع، ولا يوهب ولا يورث؛ ولكن ينفق ثمره) فتصدق به عمر، فصدقته تلك في سبيل الله ، وفي الرقاب والمساكين، والضيف، وابن السبيل، ولذي القربى، ولا جناح على من وليه أن يأكل بالمعروف ويؤكل غير متمو لبه).
وفي رواية للبخاري من حديث عمرو بن دينار، قال: (في صدقة عمر ليس على الوالي جناح أن يأكل ويؤكل صديقا غير متأثل. قال: فكان ابن عمر (١٠٠/ب) هو يلي صدقة عمر يهدي أناسا من أهل مكة كان ينزل عليهم)].
* وقال أبو عبيد: المتأصل: الجامع، ولكل شيء له أصل قد تم أو جمع حتى يصير له أصل، فهو مؤثل ومتأثل.
وقال أمرؤ القيس:
ولكنما أسعى لمجد مؤثل وقد .... يدرك المجد المؤثل أمثالي
* وهذا الحديث قد تقدم في مسند عمر وتقدم الكلام عليه.
стр. 986
-١٣٧٦ -
الحديث الثاني والأربعون بعد المائة:
[عن ابن عون، قال: كتبت إلى نافع، أسأله عن الدعاء قبل القتال؟ فكتب إلي: إنما كان ذلك في أول الإسلام، وقد أغار رسول الله ﷺ على بني المصطلق، وهم غارون وأنعامهم تسقى على الماء، فقتل مقاتلهم، وسبى ذراريهم وأصاب يومئذ جويرية.
وفي كتاب مسلم، قال يحيى: أحسبه قال: جويرية أو البتة ابنة الحارث].
* في هذا الحديث دليل على جواز أن يقاتل الكفار ولا يدعون لأن الدعوة انتشرت وبلغت فكفت.
* ومعنى (غارون): غافلون لم يشعروا به، تقول: اغتررت فأنا غار ومغتر.
-١٣٧٧ -
الحديث الثالث والأربعون بعد المائة:
[عن ابن عمر، أن النبي ﷺ قال: (أراني في المنام -أتسوك بسواك
стр. 987
فجاءني رجلان، أحدهما أكبر من الآخر، فناول الآخر، فناولت الأصغر منهما، فقيل لي: كبر فدفعته إلى الأكبر).
قال أبو مسعود: كان النبي ﷺ يسير فأعطاه أكبر القوم، وقال: (أمرني جبريل أن أكبر)].
* الذي يقتضيه هذا الحديث أن رسول الله ﷺ ذكر هذه تبينا للتعليم للبداية بالأكابر في مناولة سواك أو سؤر شراب؛ لأنه أري في المنام، ومنامه ﷺ وحي إن كبر.
* والحديث الثاني على أثر هذا يدل على أن رسول الله ﷺ عمل في اليقظة بما أشير عليه في المنام.
-١٣٧٨ -
الحديث الرابع والأربعون بعد المائة:
[عن ابن عمر، أن النبي ﷺ قال: لما رجع من الأحزاب: (لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة)، فأدرك بعضهم العصر في الطريق، فقال بعضهم: لا نصلي حتى نأتيها، وقال بعضهم: بلى نصلي، لم يرد ذلك منا، فذكر ذلك
стр. 988
للنبي ﷺ فلم يعنف واحدا منهم.].
* في هذا الحديث من الفقه جواز الاجتهاد؛ وأنه إذا أفضى بالمجتهد اجتهاده إلى مفضى يراه الصواب كان ذلك فرضه، وإن كان يباين ظاهر الحديث؛ فإن رسول الله ﷺ لما قال: (لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة) (١٠١/أ) فرأى بعض القوم: أن يمتثل أمر رسول الله ﷺ ؛ وإن تأخرت الصلاة عن فضيلتها في أول الوقت تمسكا بحدود نطق رسول الله ﷺ .
ورأى الآخرون: أن وصيته ﷺ بذلك إنما هي على سبيل الحث لهم في السير كما فهم بامتثال ما أمر به، فلما دخل عليهم وقت العصر، وعرفوا مقصود رسول الله ﷺ من ذلك، رأوا أن ينالوا فضيلة الصلاة في وقتها، وأن يذهبوا إلى بني قريظة ممتثلين أمر رسول الله ﷺ في الوصول إليها، فذهب بهؤلاء اجتهادهم مذهبهم وبأولئك اجتهادهم مذهبهم فلم يعنف رسول الله ﷺ أحدا منهم، وعلى هذا كل ما يسوغ فيه الاجتهاد للفقهاء فهم مثابون في اجتهادهم.
-١٣٧٩ -
الحديث الخامس والأربعون بعد المائة:
[عن ابن عمر، فقال: ذكر عمر بن الخطاب ﵁ لرسول الله ﷺ -
стр. 989
أنه تصيبه الجنابة من الليل، فقال له رسول الله ﷺ : (توضأ، واغسل ذكرك، ثم نم).
وفي رواية: استفتى عمر رسول الله ﷺ : أينام أحدنا وهو جنب؟ قال: (نعم، إذا توضأ).
وفي رواية: (أن عمر سأل رسول الله ﷺ : أيرقد أحدنا، وهو جنب؟ قال: نعم، إذا توضأ أحدكم فليرقد)].
* قد سبق هذا في مسند عمر ﵁.
-١٣٨٠ -
الحديث السادس والأربعون بعد المائة:
[عن ابن عمر، قال: (بينما الناس في صلاة الصبح؛ إذا جاءهم آت فقال: إن النبي ﷺ قد أنزل عليه القرآن، وقد أمر أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها، وكانت وجوههم إلى الشام، فاستداروا إلى الكعبة.].
стр. 990
* قد سبق هذا الحديث في مسند البراء.
-١٣٨١ -
الحديث السابع والأربعون بعد المائة:
[عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: (إن الظلم ظلمات يوم القيامة)].
* في هذا الحديث من الفقه أن الظلم؛ إنما كان من عدم نور الظالم وإبصاره الأشياء كما هي فإنه لو نظر بعين بصيرته إلى أنه عن قليل يخرج عن ما ظلم فيه إلى مقر آخر يجده المظلوم فيه فردا لا يحال بينه وبينه؛ لكان قد امتنع أن يظلم صاحبه. (١٠١/ب) فلما لم ينته عن ظلم أخيه كان ذلك على مثل ظلمة الليل المتصل من دنياه إلى أخراه، وليس له هناك ما يجلو عن شيئا من
стр. 991
الظلمة فكان متنقلا من ظلمة إلى ظلمة، والنار مظلمة سوداء كما جاء في الحديث.
-١٣٨٢ -
الحديث الثامن والأربعون بعد المائة:
[عن ابن عمر، قال: (بعث رسول الله ﷺ بعثا، وأمر عليهم أسامة بن زيد، فطعن بعض الناس في إمارته، فقال رسول الله ﷺ ؛ فقال: (إن تطعنوا في إمارته فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبل، وايم الله، إن كان لخليقا للإمارة، وإن كان لمن أحب الناس إلي، وإن هذا لمن أحب الناس إلي بعده).
وفي رواية: استعمل النبي ﷺ أسامة؛ فقالوا فيه، فقال النبي ﷺ : (قد بلغني أنكم قلتم في أسامة، وإنه أحب الناس إلي).
وفي رواية: (أن رسول الله ﷺ قال وهو على المنبر: إن تطعنوا في إمارته -يريد أسامة بن زيد فقد طعنتم في إمارة أبيه من قبله، وايم الله، إن كان لخليقا لها، وايم الله إن كان لأحب الناس إلي، وإنه لأحب الناس إلي من بعده، وأوصيكم به، فإنه من صالحيكم)].
стр. 992
* قوله: (فقد طعنتم في إمارة أبيه (يعني لم يكن طعنكم في موضعه.
* وفيه دليل على أن الرعية إذا طعنت في أمير جاز للإمام أن يناضل عنه، ويذكر من فضله حتى يثبت عند الناس مكانه، ولا يظن ظان أن ما عنده من الطعن لو قد تأدى إلى النبي ﷺ لأثر على المطعون فيه به.
* وفيه ما يدل على جواز ولاية المولى على الأحرار، وقد تقدم ذكر ذلك.
* وقوله: (من أحب الناس إلي (في الرواية الأولى: ولم يقل أحب الناس؛ لأنه قد كان عنده من هو أفضل منه.
وأما الرواية الثانية: من أنه أحب إليه فهي فرع على الرواية الأولى، لأن الرواية الأولى فيها زيادة إثبات والحال بعينها.
* وقوله: (من صالحيكم (فيه دليل على أن الأخيار قد يرون الشيء في الإنسان فينقمونه أو يأخذونه في نفوسهم عليه وليس لذلك، وهذا قد كان في زمان رسول الله ﷺ ينكشف عن القلوب بفتيا رسول الله ﷺ .
وأما الآن فليس يمكن أن يعلم المفسد من المصلح إلا بأن من عدله الشرع فهو العدل، ومن وصمه الشرع فهو (١٠٢/أ) الموصوم.
-١٣٨٣ -
الحديث التاسع والأربعون بعد المائة:
[عن ابن عمر، قال: (ذكر رجل لرسول الله ﷺ أنه يخدع في البيوع، فقال رسول الله ﷺ ، من بايعت فقال: لا خلابة).
стр. 993
وزاد: (وكان إذا بايع قال: لا خلابة).
وفي رواية: (فكان إذا بايع قال: لا خلابة)].
* في هذا الحديث ما يدل على أنه للرجل الضعيف في أمره أن يشترط عند مبايعته على من يبايعه أن لا يخلبه.
* وقد دل الحديث على أن الغبن الفاحش يوجب الرد فأما غير الفاحش فلا.
* وفيه دليل على أن الألثغ إذا أدى النطق بالمعنى قبل منه ورجع فيه إلى نيته، ويكون العمل على ما أراده لا ما نطق به.
-١٣٨٤ -
الحديث الخمسون بعد المائة:
[عن ابن عمر، قال: (نهى النبي ﷺ عن بيه الولاء وعن هبته)].
* وهذا الحديث دليل على أن الولاء لا يباع ولا يوهب.
стр. 994
-١٣٨٥ -
الحديث الحادي والخمسون بعد المائة:
[عن ابن عمر، قال: (ارتقيت فوق بيت حفصة لبعض حاجتي، فرأيت رسول الله ﷺ يقضي حاجته مستقبل الشام، مستدبر القبلة)].
* في هذا الحديث دليل على جواز استقبال القبلة بالغائط والبول في الأبنية دون الصحارى.
* وفيه أيضا ما يدل على أن ابن عمر إنما رأى رسول الله ﷺ اتفاقا ومصادفة ولم يقصد عبد الله بن عمر عند رقية أن ينظر رسول الله ﷺ وهو على حاجته، وإنما رقى لغير ذلك فرأى رسول الله ﷺ . وقد جاء في حديث آخر مفسرا.
-١٣٨٦ -
الحديث الثاني والخمسون بعد المائة:
[عن ابن أبي مليكة، قال: توفيت بنت لعثمان بن عفان بمكة، قال: فجئنا لنشهدها. قال: فحضرها ابن عمر وابن عباس، قال: وإني لجالي بينهما قال: فجلست إلى أحدهما، ثم جاء الآخر فجلس إلى جنبي، فقال عبد الله
стр. 995
ابن عمر لعمرو بن عثمان وهو مواجهة: ألا تنهى عن البكاء؟ فإن رسول الله ﷺ قال: (إن الميت معذب أهله عليه).
وفي رواية: (إن الميت ليعذب ببكاء الحي)].
* قد سبق هذا في مسند عمر ﵁.
-١٣٨٧ -
الحديث الثالث والخمسون بعد المائة:
[عن عكرمة بن خالد (١٠٢/ب)، أن رجلا قال لعبد الله بن -عمر: ألا تغزو فقال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: (إن الإسلام بني على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وإقام الصلاة، وإتاء الزكاة، وصيام شهر رمضان، وحج البيت).
وفي رواية: (أن رجلا أتى ابن عمر، فقال: يا أبا عبد الرحمن، ما حملك على أن تحج عاما وتعتمر عاما، وتترك الجهاد في سبيل الله، وقد علمت ما رغب الله فيه؟ قال يا ابن أخي: بني الإسلام على خمس: إيمان بالله ورسوله، والصلاة الخمس، وصيام رمضان، وأداء الزكاة، وحج البيت.
فقال: يا أبا عبد الرحمن، ألا تسمع ما ذكر الله تعالى في كتابه: ﴿وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا
стр. 996
التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله﴾، وقال: ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة﴾. قال: فعلنا على عهد رسول الله ﷺ ، وكان الإسلام قليلا، فكان الرجل يفتن في دينه: إما قتلوه وإما عذبوه، حتى كثر الإسلام فلم تكن فتنة. قال: فما قولك في علي وعثمان؟ فقال: أما عثمان فكان الله عفا عنه، وأما أنتم فكرهتم أن تعفوا عنه، وأما علي فابن عم رسول الله ﷺ وختنه، وأشار بيده، فقال: هذا بيته حيث ترون).
وفي رواية لمسلم قال رسول الله ﷺ : (بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، وإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان).
وفي رواية: (بني الإسلام على خمس: على أن يوحد الله، وإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصيام رمضان، والحج.).
فقال رجل: الحج والصيام فقال: لا، صيام رمضان، والحج. هكذا سمعته من رسول الله ﷺ .
وفي حديث سعد بن طارق: (بني الإسلام على خمس: على أن تعبد الله وتكفر بما دونه، وإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان)].
стр. 997
قد سبق هذا الحديث وبيانه في مسند عمر ﵁.
-١٣٨٨ -
الحديث الرابع والخمسون بعد المائة:
[عن عمرو بن دينار، قال: (سألنا ابن عمر أيقع الرجل على امرأته في العمرة قبل أن يطوف بين الصفا والمروة؟ فقال: قدم رسول الله ﷺ فطاف بالبيت سبعا ثم صلى خلف المقام ركعتين، وطاف بين الصفا والمروة، وقال: ﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة﴾).
وفي حديث قتيبة (١٠٣/أ)، قال: سألت جابر بن عبد الله فقال: (لا يقرب امرأته حتى يطوف بين الصفا والمروة)].
* في هذا الحديث من الفقه أن الرجل إذا سئل عن مسألة ليس عنده فيها شيء صريح سوى حديث رسول الله ﷺ أم يذكر ما عنده فيها على وجهه؛
стр. 998
ليكون للسائل أن يستنبط من حديث رسول الله ﷺ ما يفهمه ولا يعلق على المسئول شيئا منه.
* وظاهر قوله من هذا المنع في وقوع الرجل على امرأته قبل أن يطوف إلا أنه لما كان الوقوع على المرأة من الأمور التي لا يطلع عليها الرجال، ولم يعلم في ذلك محمد رسول الله ﷺ شيئا، أخبر بما رأى؛ وذلك يدل على ورع ابن عمر، وكشف هذا جابر بن عبد الله ﵁.
-١٣٨٩ -
الحديث الخامس والخمسون بعد المائة:
[عن ابن عمر، قال: اشتكى سعد بن عبادة شكوى له، فأتاه النبي ﷺ يعوده، مع عبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن مسعود، فلما دخل عليه وجده في غاشية أهله فقال: (قد قضى (قالوا: لا يا رسول الله ﷺ ، فبكى رسول الله ﷺ فلما رأى القوم بكاء النبي ﷺ بكوا، قال: (ألا تسمعون؟! إن الله لا يعذب بدمع العين، ولا بحزن القلب، ولكن يعذب بهذا - وأشار إلى لسانه - أو يرحم).
عن ابن عمر، قال: (كنا جلوسا مع رسول الله ﷺ ، إذ جاءه رجل من الأنصار، فسلم عليه، ثم أدبر الأنصاري. فقال رسول الله ﷺ : يا أخا الأنصار، كيف أخي سعد بن عبادة؟ فقال: صالح: فقال رسول الله ﷺ : من يعوده منكم؟ فقام وقمنا معه، ونحن بضعة عشر، ما علينا نعال ولا خفاف،
стр. 999
ولا قلانس ولا قمص، نمشي في تلك السباخ، حتى جئنا؛ فاستأخر من حوله قومه حتى دنا رسول الله ﷺ وأصحابه الذين معه)].
* في هذا الحديث من الفقه أن قوله: (اشتكى) أي مرض؛ وإنما المرض يسمى شكوى.
* وفيه الحث على عيادة المرضى، وقوله: (قد قضى؟ (: استفهام ولذلك قالوا: لا يا رسول الله.
* وفيه ما يدل على جواز البكاء.
* وفيه (١٠٣/ب) أن البكاء يهج البكاء.
وفيه: أن الإنسان لا يطالب بدمع العين، ولا بحزن قلبه، لأنهما لا يملكان.
* وفيه: السؤال عن المريض. وفيه: تشريف سعد بأن قال النبي ﷺ في حقه: أخي. إنما قال النبي ﷺ : (من يعوده منكم؟ (؛ لئلا يتبعوه بغير نية سوى اتباعه فيفوتهم أجر عيادة المريض؛ وإنما أعلمهم لينووا العيادة.
* وفي الحديث جواز أن يمشي الرجل بغير قميص، ولا قلنسوة، وأن يمشي حافيا.
* وفيه من الأدب أن يستأخر من حول المريض حتى يتقدم إليه زواره وعواده.
стр. 1000
وفيه تحذير رسول الله ﷺ من حصائد الألسن، وشر ذلك، فإنه من أشد ما خيف على الإنسان منه.
-١٣٩٠ -
الحديث السادس والخمسون بعد المائة:
[عن ابن عمر، قال: لما كان رسول الله ﷺ بالطائف، قال: (إنا قافلون غدا إن شاء الله)، فقال ناس من أصحاب رسول الله ﷺ : لا نبرح أو نفتحها فقال النبي ﷺ : (فاغدوا على القتال)، فغدوا فقاتلوهم قتالا شديدا وكثر فيهم الجراحات. فقال رسول الله ﷺ : (إنا قافلون غدا إن شاء الله). قال: فسكتوا. قال: فضحك رسول الله ﷺ )].
* في هذا الحديث ما يدل على أن الإمام إذا قال قولا ظاهره يقتضي إرجاء المشركين بحال يراها؛ أو تلوح له، فإنه ليس لأحد من أتباعه أن يراجعه في ذلك. على معنى أنه قد كان، فإنه ما يدركه تبعه لأن رسول الله ﷺ لما قال لهم: (إنا قافلون غدا إن شاء الله)، قالوا: (لا نبرح أو نفتحها)، فتركهم رسول الله ﷺ ؛ وكان ذلك من فقهه ﷺ ، فإنه لو رحل وهم يظنون أنهم لو قاموا لفتحوها لكان يبقى ذلك في قلوبهم، فوافقهم رسول الله ﷺ إلى أن
стр. 1001
تبين لهم صواب قوله وخطأ قولهم، فلما قال: (إنا قافلون (فسكتوا. ضحك لظهور حقه، وخطأ رأي من خالفه.
-١٣٩١ -
الحديث السابع والخمسون بعد المائة:
عن سعيد بن جبير، قال: (مر ابن عمر بفتيان من قريش قد (١٠٤/أ) نصبوا طيرا، وهم يرمونه، وقد جعلوا لصاحب الطير كل خاطئة من نبلهم، فلما رأوا ابن عمر تفرقوا. فقال ابن عمر: من فعل هذا؟ لعن الله من فعل هذا، إن رسول الله ﷺ لعن من اتخذ شيئا فيه الروح غرضا).
وعن ابن عمر، أنه دخل على يحيى بن سعيد - غلام من بني يحيى - رابط دجاجة يرميها، فمشى إليها ابن عمر حتى حلها، ثم أقبل بها إلي والغلام معه، فقال: ازجروا غلامكم عن أن يصبر هذا الطير للقتل، فإني سمعت رسول الله ﷺ : (نهى أن تصبر بهيمة أو غيرها للقتل)].
* هذا الحديث يدل على أنه لا يجوز حبس البهائم للقتل.
* وفيه ما يدل على أن اللعنة قد تسبق من فم المؤمن إلى غير كافر؛ لأن رسول الله ﷺ لعن من فعل هذا.
стр. 1002
وقد تقدم الكلام في هذا.
-١٣٩٢ -
الحديث الثامن والخمسون بعد المائة:
[عن ابن عمر، أن النبي ﷺ كان معه ناس فيهم سعد، وأتوا بلحم ضب، فنادت امرأة من نساء النبي ﷺ : إنه لحم ضب، فقال رسول الله ﷺ : (كلوا؛ فإنه حلال، ولكنه ليس من طعامي).
وفي رواية، قال الشعبي: أرأيت حديث الحسن، عن النبي ﷺ ؟ وقاعدت ابن عمر قريبا من سنتين أو سنة ونصف، فلم أسمعه روى عن النبي ﷺ غير هذا. قال: كان ناس من بعض أصحاب النبي ﷺ فيهم سعد فذهبوا يأكلون من لحم، فنادته امرأة من أزواج النبي ﷺ : إنه لحم ضب، فأمسكوا، فقال رسول الله ﷺ : (كلوا، أو: اطعموا؛ فإنه حلال. وقال: لا بأس به، ولكنه ليس من طعامي).
وفي رواية للبخاري: أن رسول الله ﷺ سئل عن الضب فقال: (لا أحله ولا أحرمه).
وفي رواية: (لا آكله ولا أنهى عنه)].
* قد تقدم الكلام في هذا الحديث في مواضع.
стр. 1003
-١٣٩٣ -
الحديث التاسع والخمسون بعد المائة:
[عن ابن عمر، قال: (نهى رسول الله ﷺ أن يقرن الرجل بين التمرتين، حتى يستأذن أصحابه).
قال شعبة: لا أرى هذه الكلمة إلا من كلام ابن عمر، يعني (١٠٤/ب) للاستئذان].
* إنما نهى رسول الله ﷺ عن ذلك، لأن الله تعالى خلق الرطبة على نحو اللقمة فنفس وضعها على ذلك مشير إلى أكلها أن يتناول الواحدة، فإذا قرن بين تمرتين أوهم في ذلك أن ما خلقه الله تعالى من مثل ذلك قد كان مفتقرا إلى أن يتممه بفعله.
* ثم فيه أيضا غيبته لباقي الآكلين معه، فإنه إن كل يأكل وحده فالواحدة بالواحدة أسرع له، وإن كان مع آخرين فإنه إنما يقرن ليفضل عليهم بما يتناوله، فنهى رسول الله ﷺ عن ذلك. وأما شعبة فما أبعد قوله: (لا أرى الاستئذان إلا من قول ابن عمر)؛ لأنهم لو أذنوا لم يكن أيضا يحسن ولا يجمل.
стр. 1004
-١٣٩٤ -
الحديث الستون بعد المائة:
[عن ابن عمر، قال: نهى رسول الله ﷺ عن النذر، وقال: (إنه لا يرد شيئا، وإنما يستخرج به من البخيل).
وفي رواية: أنه ﵊، إنما نهى عن النذر، وقال: (إنه لا يأتي بخير، وإنما يستخرج به من البخيل).
وفي رواية عن ابن عمر: أو لم ينهوا عن النذر، إن النبي ﷺ قال: (إن النذر لا يقدم شيئا ولا يؤخره، وإنما يستخرج بالنذر من البخيل)].
* المراد بقوله: (يستخرج به من البخيل (أنه إنما يعطى البخيل بعوض، وما عند الله سبحانه أقرب إلى سائله من أن لا يبذل إلا بعوض أو أن يجعل بإزائه جعالة، وكل ما يستخرج بجعالة فإنما يستخرج من البخيل، والله تعالى ليس ببخيل إلا أنه إذا نذرا الإنسان نذر ألزمه الوفاء به؛ وقد مدح المؤمنين بالنذر فقال: ﴿يوفون بالنذر﴾.
-١٣٩٥
الحديث الحادي والستون بعد المائة:
стр. 1005
[عن صفوان ابن محرز المازني، قال: (بينما ابن عمر يطوف، إذ عرض رجل، فقال: يا أبا عبد الرحمن، أو يا ابن عمر، كيف سمعت النبي ﷺ يقول في النجوى؟ فقال: سمعت النبي ﷺ يقول: (يدنى المؤمن من ربه حتى يضع كنفه، فيقرره بذنوبه، تعرف ذنب كذا؟ يقول: أعرف رب، أعرف -مرتين فيقول: سترتها في الدنيا، وأغفرها لك اليوم، ثم يعطى صحيفة حسناته، وأما الكافر أو المنافق فيقول الأشهاد: ﴿هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين﴾)].
* (النجوى): المحادثة في السر. (والكنف): الستر، وهو يستر عبده حين يقرره بذنوبه لئلا يطلع على ما بينه (١٠٥/أ) وبين ربه من ذلك غير ربه.
* وفيه أيضا من الفقه أن المؤمن ينبغي إذا بلي بشيء من هذه المعاصي أن لا يفضح نفسه بها، وينتظر ما يفعله الله به، فإن سترها الله عليه كانت مستورة قد تناولها ستر من ستر، فإن أراد الله أن يفضحه بها في الآخرة فستلحقه الفضيحة فما له والاستعجال، وقد يكون في هذه الذنوب ما لو سمعه مخلوق لأخذ في قلبه على الذي قد وهب له ذنبه حزازة،
стр. 1006
فيعظم نعمة الله على العبد حتى يستر معاصيه من أبيه وأمه وأخيه فإنهم لو اطلعوا عليها نقص من نفوسهم وهان عليهم، وأما الكافر والمنافق فيظهر حالهم في الخلائق ليستبقي بهم من عاداهم لأجل الله .
* (والأشهاد) جمع شاهد أو شهيد، وقال مجاهد: هم الملائكة. وقال مقاتل: جميع الناس.
-١٣٩٦ -
الحديث الثاني والستون بعد المائة:
عن زياد بن جبير، قال: كنت مع ابن عمر، فسأله رجل فقال: إني نذرت أن أصوم كل ثلاثاء أو أربعاء ما عشت، فرافقت هذا اليوم يوم النحر، قال: أمر الله بوفاء النذر، ونهينا أن نصوم يوم النحر، فأعاد عليه فقال مثله، لا يزيد عليه).
وفي رواية: (أمر النبي ﷺ بوفاء النذر، ونهى النبي ﷺ عن صوم هذا اليوم).
وفي رواية للبخاري عن ابن عمر: (في رجل نذر أن لا يأتي عليه يوم سماه إلا صام، فوافق يوم أضحى أو فطر فقال: ﴿لقد كان لكم في رسول الله
стр. 1007
أسوة حسنة﴾ لم يكن يصوم يوم الأضحى والفطر، ولا يرى صيامهما)].
* في هذا الحديث دليل على ورع ابن عمر؛ لأنه كان يروي ما سمع وقد مضى مثل هذا.
* والذي ذهب أبو حنيفة وأحمد إليه في هذا: أنه يفطر، ويقضي يوما ما مكانه: وقال الشافعي: إنه يفطر ولا يلزمه قضاء.
-١٣٩٧ -
الحديث الثالث والستون بعد المائة:
[عن زياد بن جبير، قال: رأيت ابن عمر أتى على رجل أناخ بدنته ينحرها، قال: (ابعثها قياما مقيدة، سنة محمد ﷺ )].
стр. 1008
* في هذا الحديث ما يدل على أن السنة في الإبل النحر لا الذبح، وأن تكون قائمة غير باركة، وأن تكون مقيدة حتى لا يضطرب.
-١٣٩٨ -
الحديث الرابع والستون بعد المائة:
[عن خالد بن الحارث (١٠٥/ب)، سئل عبيد الله عن التحصيب؟ فحدثنا عن نافع قال: (نزل بها النبي ﷺ وابن عمر).
وعن نافع، أن ابن عمر: (كان يصلي بها -يعني بالمحصب الظهر والعصر -وأحسبه قال: والمغرب. قال خالد: لا أشك في العشاء، ويهجع هجعه، ويذكر ذلك عن رسول الله ﷺ ).
وفي رواية: (أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر كانوا ينزلون الأبطح).
وفي رواية عن ابن عمر: (كان يرى التحصيب سنة، وكان يصلي الظهر والعصر يوم النحر بالحصبة. وقال نافع: قد حصبت رسول الله ﷺ والخلفاء بعده).
وفي رواية: (أن أبا بكر وعمر وابن عمر كانوا ينزلوا الأبطح)].
* قد بينا أن نزول المحصب ليس بسنة، وقول ابن عمر مذهب له.
стр. 1009
-١٣٩٩ -
الحديث الخامس والستون بعد المائة:
[عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: (من قال لأخيه: يا كافر، فقد باء بها أحدهما).
وفي رواية: (أيما امرئ قال لأخيه: كافر، فقد باء بها أحدهما؛ إن كان كما قال، وإلا رجعت عليه)].
* هذا الحديث قد تقدم شرحه في مسند ابن مسعود والكلام عليه.
-١٤٠٠ -
الحديث السادس والستون بعد المائة:
[عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : (إن اليهود إذا سلموا على أحدكم -أنها تقول: سام عليك، فقال: وعليك).
وفي رواية: (إن اليهود إذا سلموا عليكم إنما يقول أحدهم: السام عليكم، فقولوا: وعليكم)].
стр. 1010
* في هذا الحديث ما يدل على أنه ينبغي للإنسان أن يتفقد من عدوه نطقه لأن العدو إذا عجز عن القتال باليد قاتل بالنطق وغيره؛ فاليهود كانوا يوهمون أنهم يسلمون فيقولون لفظا يوجب الدعاء.
* وقوله: (عليكم)، فالمعني عليكم ما عليكم من اللعن، وعليكم السام.
-١٤٠١ -
الحديث السابع والستون بعد المائة:
[عن ابن عمر، قال: كنا إذا بايعنا رسول الله ﷺ على السمع والطاعة يقول لنا: (فيما استطعتم).
وفي رواية: (يقول لنا: فيما استطعتم)].
* هذا من لطف الشرع ورفقه (١٠٦/أ) أن رسول الله ﷺ لقن المبايع وقوله: (ما استطعت).
* وقد سبق هذا الحديث.
-١٤٠٢ -
الحديث الثامن والستون بعد المائة:
[عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: (ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي
стр. 1011
فيه، يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده).
وفي رواية: (يبيت ثلاث ليال).
قال ابن عمر: (ما مرت علي ليلة منذ سمعت رسول الله ﷺ قال ذلك إلا وعندي وصيتي).
وفي رواية: يبيت ليلتين؛ وله شيء يريد أن يوصي فيه).
وفي رواية: (ليلة)].
* في هذا الحديث ما يدل على استحباب الوصية، وأن لا يبيت الرجل حتى يقدمها، فإنه لا يدري ما يقضي الله فيه، وهي عند الموت كانت لم تزل خيرا مكتوبة عليه إلا أنه قد قضى الإسلام في تركه كل تارك بما قضى، وذلك مغن عن أن يغير المسلم فيه شيئا، وقد كانت وصية يعقوب ﵇ لأولاده أنه قال له: ﴿وما تعبدون من بعدي قالوا نعبد إلهك وإله آبائك﴾.
-١٤٠٣ -
الحديث التاسع والستون بعد المائة:
[عن ابن عمر، قال رسول الله ﷺ : (لا يزال هذا الأمر في قريش، ما بقي
стр. 1012
منهم اثنان)].
* في هذا الحديث من الفقه أن الخلافة في قريش دائمة إلى يوم القيامة.
* وقوله ﷺ : (ما بقي منهم اثنان (يجوز أن يكون إخبارا من رسول الله ﷺ ؛ بأنه لا ينتهي بهم الأمر إلى أقل من هذا العدد، فيكون الواحد أميرا والآخر مؤتمرا له؛ والناس تبع لهم.
-١٤٠٤ -
الحديث السبعون بعد المائة:
[عن ابن عمر، قال: (وجدت امرأة مقتولة في بعض مغازي رسول الله ﷺ ، فنهى عن قتل النساء والصبيان)].
* إنما نهى عن قتل النساء؛ لأنهن لم يتعرضن للقتال ولأنهن يكن شيئا من جملة الغنيمة.
أفراد البخاري
-١٤٠٥ -
الحديث الأول
стр. 1013
[عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: (فيما سقت السماء والعيون أو كان عثريا العشر، وما سقي بالنضح نصف العشر).
وفي رواية أبي بكر البرقاني: (فرض رسول الله ﷺ فيما سقت السماء والأنهار والعيون أو كان عثريا العشر، وفيما سقي بالناضح نصف (١٠٦/أ) العشر)].
* هذا الحديث يدل على أن العشر في كل شيء لم سيق بمؤونة، وما سقي بمؤونة فنصف العشر، وقد استنبط الفقهاء من هذا أنه إذا كان يسقى بعض الغامر بالمؤونة وبعضه بلا مؤونة ففيه ثلاثة أرباع العشر، فإن كان أحدهما أغلب كان الحكم له، فإن جهل أغلبهما غلب موجب العشر احتياطا للفقراء.
والسماء هاهنا المطر. والمراد بالعيون: ما سقي من غير ترفيه الماء منه بكلفة.
فأما العثري، فقال أبو عبيد: العثري هو العذي، والعذي ما سقته السماء، فأما ما يشرب بعروقه من الأرض من غير سقي سماء ولا غيرها فهو بعل. وقال أبو عبيد والكسائي: وما سقته السماء. وقال ابن قتيبة: لم أرهم يختلفون أن البعل العذي بعينيه.
* والعذي: نوعان: أحدهما: العثري، وهو الذي يؤتى لماء المطر إليه حتى يسقيه؛ وإنما سمي عثريا، لأنهم يجعلون في مجرى السيل عاثورا، فإذا
стр. 1014
صدمه الماء تراد فدخل في تلك المجاري حتى يبلغ النخل ويسقيه، ولا يختلف الناس في العثري أنه العذي.
والنوع الآخر من العذي البعل فمن البعل ما يفتح إليه الماء عن مجاري السيول بغير عواثر، ومنه ما يبلغه الماء فالسماء تسقيه بالمطر.
-١٤٠٦ -
الحديث الثاني:
[عن ابن عمر، قال: سمعت النبي ﷺ وهو قائم على المنبر يقول: (إنما بقاؤكم فيما سلف قبلكم من الأمم، ما بين العصر إلى غروب الشمس، أوتي أهل التوراة فعملوا بها حتى انتصف النهار، ثم عجزوا. فأعطوا قيراطا قيراطا، ثم أوتي أهل الإنجيل الإنجيل، فعملوا إلى صلاة العصر ثم عجزوا، فأعطوا قيراطا قيراطا، ثم أوتينا القرآن، فعملنا إلى غروب الشمس، فأعطينا قيراطين قيراطين، فقال أهل الكتابين: أي ربنا، أعطيت هؤلاء قيراطين قيراطين، وأعطيتنا قيراطا قيراطا، ونحن كنا أكثر عملا؟ قال الله تعالى: هل ظلمتكم من أجوركم من شيء؟ قالوا: لا، قال: فهو فضلي أوتيه من أشاء).
وفي رواية عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: (مثلكم ومثل أهل الكتابين كمثل رجل استأجر أجراء فقال: من يعمل لي من غدوة إلى نصف النهار على قيراط؟ فعملت اليهود، ثم قال من (١٠٧/أ) يعمل لي من نصف النهار إلى صلاة العصر على قيراط؟ فعملت النصارى؛ ثم قال: من يعمل لي من العصر إلى أن تغيب الشمس على قيراطين؟ فأنتم هم؛ فغضب
стр. 1015
اليهود والنصارى فقالوا: ما لنا أكثر عملا وأقل عطاء؟!. فقال: هل نقصتكم من حقكم؟ قالوا: لا، قال: فذلك فضلي أوتيه من أشاء).
وفي رواية: (إنما أجلكم في أجل من خلاء من الأمم، كما بين صلاة العصر إلى صلاة مغرب الشمس، وإنما مثلكم ومثل اليهود والنصارى كرجل استعمل عمالا فقال: من يعمل إلى نصف النهار على قيراط قيراط. ثم ذكر نحوه، وفي آخره: ألا فأنتم الذين يعملون من صلاة العصر إلى مغرب الشمس ألا لكم الأجر مرتين، فغضب اليهود والنصارى. وذكر نحو ما قبله)].
* هذا الحديث قد سبق ذكره في مسند أبي موسى وشرحه هناك والحمد لله.
стр. 1016
-١٤٠٧ -
الحديث الثالث:
[عن ابن عمر، قال: بعث النبي ﷺ خالد بن الوليد إلى بني جذيمة فدعاهم إلى الإسلام؛ فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فجعلوا يقولون: صبأنا، صبأنا، فجعل خالد يقتل ويأسر، ودفع إلى كل رجل منا أسيره، حتى إذا كان يوم أمر خالد أن يقتل كل رجل أسيره، فقلت: والله لا أقتل أسيري، ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره، حتى قدمنا على رسول الله ﷺ فذكرنا له، فرفع يديه، فقال: (اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد) مرتين].
* في هذا الحديث ما يدل على أن المتعين على أمير الجيش أن يتأنى في القتل بمن يلقي إليه بالسلم حتى يفهم عنه ما يريد من قوله.
* وفيه أيضا ما يدل على أن الأمير إذا كان له مقصود عام فجرت منه هفوة خاصة؛ فإنها لا يقتص منه بها، لأن رسول الله ﷺ قال: (أبرأ إليك مما عمل خالد)، أي من أن أكون رضيت به لما بلغني؛ ثم لم يقتص من خالد
стр. 1017
بما فعل لأن الأمر كان فيه نوع اشتباه.
-١٤٠٨ -
الحديث الرابع:
[عن ابن عمر، أنه سمع رسول الله ﷺ إذا رفع رأسه من الركوع الآخرة من الفجر يقول: (اللهم العن فلانًا وفلانًا وفلانًا) بعدما يقول: (سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد)، فأنزل الله تعالى: ﴿ليس لك من الأمر شيء﴾ إلى قوله: ﴿فإنهم ظالمون﴾).
وفي رواية: (كان النبي ﷺ يدعو على صفوان بن أمية، وسهيل بن (١٠٧/ ب) عمرو، والحارث بن هشام؛ فنزلت ﴿ليس لك من الأمر شيء﴾ إلى قوله: ﴿فإنهم ظالمون﴾)].
* في هذا الحديث ما يدل على جواز الدعاء على أئمة الكفار وصناديد الضلال في الصلاة بحيث يسمعه المأمومون، فيكونوا شهداء على أن الله أهلك أولئك بالدعاء.
* وقوله تعالى: ﴿ليس لك من الأمر شيء﴾، معناه ليس لك في دعائك عليهم
стр. 1018
حظ لنفسك، ولا تقوله تشفيًا بهم، وإنما أفعالك كلها لله لا لحظك.
-١٤٠٩ -
الحديث الخامس:
[عن ابن عمر، عن رسول الله ﷺ : (مفاتيح الغيب خمس: إن الله عنده علم الساعة، وينزل الغيث، ويعلم ما في الأرحام، وما تدري نفس ماذا تكسب غدًا، وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير)].
* هذا الحديث يدل على أن هذه الغيوب لا مفتاح لها إلا عند الله تعالى، فلا يمكن أن يطلع عليها بشر: وهي الساعة، ونزول المطر، وعلم ما في الأرحام، وما يكون في غد، وأين يكون الموت.
-١٤١٠ -
الحديث السادس:
[عن ابن عمر، أنه كان يرمي الجمرة الدنيا بسبع حصيات، يكبر مع كل حصاة ثم يتقدم فيبتهل؛ فيقوم مستقبل القبلة طويلًا، ويدعو يرفع يديه، ثم يرمي الوسطى، ثم يأخذ ذات الشمال فيسهل، ويقوم مستقبل القبلة ثم يدعو
стр. 1019
ويرفع يديه، ويقوم طويلا، ثم يرمي الجمرة ذات العقبة من بطن الوادي، ولا يقف عندها، ثم ينصرف، ويقول: هكذا رأيت النبي ﷺ يفعل].
* في هذا الحديث ما يدل على أن من السنة أن يبدأ الجمرة الدنيا يعني القريبة إلى عرفات، ويستهل أي ينحدر إلى الأرض السهلة المنخفضة، وإنما يقف في الأخيرة لأنها آخر الجمار فهي كالتشهد في الصلاة، وإنما سمى الجمار جمارا فقد ذكر أبو عبيد الهروي: أن الجمار هي الأحجار الصغار، وبه سميت جمار مكة.
-١٤١١ -
الحديث السابع:
[عن سالم، قال: كتب عبد الملك إلى الحجاج: أن لا تخالف ابن عمر في الحج، فجاء ابن عمر -وأنا معه يوم عرفة- حين زالت الشمس، فصاح عند سرادق الحجاج فخرج وعليه ملحفة مصفرة، فقال: ما لك يا أبا عبد الرحمن؟ فقال: الرواح؛ إن كنت تريد السنة. فقال: هذه الساعة؟ قال: نعم، قال: فأنظرني حتى أفيض على رأسي ماء (١٠٨/أ) ثم أخرج، فنزل حتى خرج الحجاج، فسار بيني وبين أبي، فقلت: إن كنت تريد السنة، فاقصر
стр. 1020
الخطبة، وعجل الوقوف، فجعل ينظر إلى عبد الله، فلما رأى عبد الله ذلك، قال: صدق).
وأخرجه تعليقا: (أن الحجاج عام نزل بابن الزبير فسأل عبد الله: كيف يصنع في الموقف يوم عرفة؟ فقال سالم: إن كنت تريد السنة، فهجر بالصلاة يوم عرفة، فقال عبد الله بن عمر: صدق؛ إنهم كانوا يجمعون بين الظهر والعصر في السنة، فقلت لسالم: أفعل ذلك رسول الله ﷺ ؟ فقال سالم وهل يتبعون في ذلك إلا سنته؟!)].
* في هذا الحديث ما يدل على أن الإمام يأمر صاحبه باتباع العالم في مناسك الحج والجهاد وغير ذلك؛ فإن عبد الله أمر الحجاج أن لا يخالف ابن عمر.
* وفيه جواز أن يأتي العالم فيقف على باب الأمير، فقد وقف ابن عمر على باب الحجاج فانتظره حتى خرج.
* وقوله: (فنزل حتى خرج الحجاج) فيه: بيان أنه إذا طال الانتظار لم يقف الراكب على دابته، وقد جاء في الحديث: (اركبوا هذه الدواب سالمة ولا تتخذوها كراسي).
следующие страницы →