Полный текст (2 650 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.
стр. 1051
[عن ابن عمر، (أن رسول الله ﷺ خرج معتمرا، فحال كفار قريش بينه وبين البيت، فنحر هديه، وحلق رأسه بالحديبية، وقاضاهم على أن يعتمر العام المقبل، ولا يحمل سلاحا عليهم إلا سيوفا، ولا يقيم إلا ما أحبوا، فاعتمر من العام المقبل، فدخلها كما كان صالحهم، فلما أن أقام بها ثلاثا، أمروه أن يخرج، فخرج)].
* هذا طرف من حديث الحديبية، وسيأتي مشروحا إن شاء الله تعالى.
-١٤٥٣ -
الحديث التاسع والأربعون:
[عن ابن عمر، قال: (رأيت رسول الله ﷺ بفناء الكعبة محتبيا بيديه، هكذا)].
* هذا يدل على قلة لحم رسول الله ﷺ ، فإن الرجل السمين لا يمكنه الاحتباء باليدين.
* ويدل على جواز الجلوس بحيال الكعبة؛ فإن قوما كانوا يعظمونها فوق الحد المشروع ويقولون: لا نجلس عندها بل نقف.
стр. 1052
-١٤٥٤ -
الحديث الخمسون:
(١١٥/ أ) [عن ابن عمر، قال: (أمر النبي ﷺ في غزوة مؤتة زيد بن حارثة، فقال: (إن قتل زيد فجعفر، وإن قتل جعفر فعبد الله بن رواحة).
قال ابن عمر: فكنت معهم في تلك الغزوة، فالتمسنا جعفرا فوجدناه في القتلى، ووجدنا فيما أقبل من جسده بضعا وسبعين بين طعنة ورمية).
وفي رواية للبخاري عن ابن عمر: (أنه وقف على جعفر يومئذ، وهو قتيل قال: فعددت به خمسين، بين طعنة وضربة، ليس منها شيء في دبره)].
* في هذا الحديث دليل على أنه يستحب للإمام أن يعين على شخص إن هلك الأمير كان هو إلا أني أرى أن يسر لهذا في مثل زماننا لئلا يتوقع الناس حادثة للأول.
* وفيه أيضا ما يدل على شجاعة جعفر، وأنه كان به بضع وسبعون جراحة كلها ليست في ظهره، فانظر إلى عزم ثبت عليه قلب حتى صبر على مثل هذا فما انثنى ولا انهزم، ومن روى خمسين فإنه ما استوفى العدد.
-١٤٥٥ -
الحديث الحادي والخمسون:
стр. 1053
[عن ابن عمر، قال: (نهى رسول الله ﷺ عن عسيب الفحل)].
* قال أبو عبيد: العسيب، الكراء الذي يؤخذ على ضراب الفحل.
قال: وإنما نهى عن هذا لأنه يكون تبعا لشيء ما وجد بعد، ولا اجتمع؛ ولأن مثل هذا يتسامح به الناس فبيع مثله من اللوم.
-١٤٥٦ -
الحديث الثاني والخمسون:
[عن ابن عمر، قال: (كان النبي ﷺ يخطب إلى جذع، فلما اتخذ المنبر تحول إليه، فحن الجذع، فأتاه النبي ﷺ فمسحه).
وفي حديث عثمان بن عمر: (فالتزمه).
وفي رواية: (أن النبي ﷺ لما أسن وكبر، قيل: ألا نتخذ لك منبرا ... وذكر الحديث وفيه: فلما صعد حن الجزع، فنزل إليه النبي ﷺ فاحتضنه وساره بشيء)].
* في هذا الحديث من الفقه ما يدل على صحة نبوة نبينا ﷺ .
* وفيه ما يحض المؤمنين على شوقهم إليه ﷺ وألفهم إياه؛ لأنه إذا حن
стр. 1054
الجذع إليه، فهم أحص بالشوق إليه، وإنما ضمه رسول الله ﷺ تسكينا له؛ وذلك أنه كان يذكر الله عنده فلما ذكر الله عند غيره صاح.
-١٤٥٧ -
الحديث الثالث والخمسون:
[عن أسلم مولى عمر، قال: (سألني ابن عمر عن بعض شأنه؟ -يعني عمر- فأخبرته، فقال: ما رأيت أحدا قط بعد رسول (١١٥/ ب) الله ﷺ من حين قبض كان أجد وأجود حتى انتهى- من عمر رضوان الله عليه)].
* في هذا الحديث من الفقه أن عبد الله سأل أسلم عن حال عمر، ولا أراه سأله إلا عن الأشياء التي ربما خفيت على عبد الله.
* ومعنى قوله: (كان أجد وأجود) فمعنى أجد أي أنه ما زال يلازم الجد ولا يروغ عنه إلى أن مات، ومعنى (أجود) فيحتمل معنيين: أحدهما: أجود من الجودة وهذا يتناول معاني كثيرة، والآخر: أجود من الجود السماح.
-١٤٥٨ -
الحديث الرابع والخمسون:
[عن ابن عمر، قال: (قدم رجلان من المشرق فخطبا، فعجب الناس لبيانهما، فقال رسول الله ﷺ : إن من البيان لسحرا- أو إن بعض البيان
стр. 1055
لسحرا)].
* في هذا الحديث دليل على فضل البيان، وأنه يبلغ في استجلاب القلوب إلى ما يشبه السحر.
* وقد ذكر بعض العلماء أن البيان أفضل العلوم من حيث أن كل العلوم لا تدرك إلا به. قال الله : ﴿الرحمن (١) علم القرآن (٢) خلق الإنسان (٣) علمه البيان﴾؛ فبين بهذا الفرق بين المخلوق وغير المخلوق؛ لأنه لما ذكر القرآن فقال: ﴿علم القرآن﴾، ولما ذكر الإنسان قال: ﴿خلق الإنسان﴾؛ فبين أن الفرق بين المخلوق وغير المخلوق؛ ثم قال بعد ذلك: ﴿علمه البيان﴾، والقرآن هنا هو البيان. قال سبحانه: ﴿هذا بيان للناس﴾.
وقوله: (لسحرا) وليس هو السحر الذي يأثم من يأتي به إلا أن يكون ذلك البيان في باطل، فأما إذا كان لحق فهو المبارك.
-١٤٥٩ -
الحديث الخامس والخمسون:
[عن ابن عمر، (أنه كتب إلى عبد الملك بن مروان يبايعه: وأقر لك بالسمع والطاعة على سنة الله وسنة رسوله ﷺ فيما استطعت).
стр. 1056
وفي رواية عن عبد الله بن دينار، قال: (شهدت ابن عمر حيث اجتمع الناس على عبد الملك، كتب: إني أقر بالسمع والطاعة لعبد الله بن عبد الملك أمير المؤمنين، على سنة الله وسنة رسوله فيما استطعت، وإن بني قد أقروا بمثل ذلك)].
* في هذا الحديث دليل أنه من الفقه جواز إمامة المفضول؛ فإن ابن عمر أفضل من عبد الملك بن مروان، وقد أقر له بالسمع والطاعة وكاتبه بذلك، وما كان ليفعل إلا ما له فعله.
* وفيه جواز الاستثناء في الاستطاعة في (١١٦/ أ) البيعة لقوله: (فيما استطعت).
* وفيه أيضا أنه أخذ البيعة على بنيه، وهذا فلم يكن واجبا عليه ولا ضرورة؛ وإنما يعتبر فيه على مثل عبد الله بن عمر إذ كان صدرا في وقته؛ لأن ابن عمر الذي كان أبوه علما في الخلفاء إلى يوم القيامة، وكان عبد الله ﵁ من أزهد الصحابة فإقراره هو كإقرار ألوف.
-١٤٦٠ -
الحديث السادس والخمسون:
стр. 1057
[عن عبد الله بن دينار، قال: (نظر ابن عمر إلى رجل يسحب ثيابه في ناحية المسجد، فقال: انظروا من هذا؟ قال إنسان: هذا محمد بن أسامة، فطأطأ رأسه وقال: لو رآه رسول الله ﷺ لأحبه)].
* في هذا الحديث دليل على أن من جر ثوبه لا للخيلاء لم يتناوله الوعيد الذي ورد في ذلك.
* وفيه أيضا أنه إذا رأي أحدا على منكر في مثل ذلك المقام الذي يجمع الأشراف والأفاضل أن يسأل عنه قبل أن ينكر عليه ألا ترى إلى ابن عمر لما عرف أنه ابن أسامة أمسك عنه.
-١٤٦١ -
الحديث السابع والخمسون:
عن ابن عمر قال: (كنا نتقي الكلام والانبساط إلى نسائنا على عهد النبي ﷺ هيبة أن ينزل فينا شيء، فلما توفي النبي ﷺ تكلمنا وانبسطنا)].
* في هذا الحديث من الفقه أن الرجل الصالح على ما كان من صلاحه في دينه
стр. 1058
فهو ينبسط إلى أهله، وأنهم كانوا في زمان رسول الله ﷺ يخافون أن يفضي بهم ذلك الانبساط إلى بعض ما لا يسوغ فينزل القرآن في الواحد منهم. على أن انبساط الرجل إلى زوجته من مداعبة ولعب يظهر لها به رغبته فيها وحبه إياها مباح، وهو فيما أرى إذا حسن القصد به عبادة إن شاء الله.
-١٤٦٢ -
الحديث الثامن والخمسون:
[عن ابن عمر، قال: (نهى رسول الله ﷺ أن يبيع حاضر لبادٍ)].
* وقد تقدم هذا الحديث في مسند ابن عباس.
-١٤٦٣ -
الحديث التاسع والخمسون:
[عن ابن عمر، قال: قال النبي ﷺ : (الكريم بن الكريم بن الكريم بن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحق بن إبراهيم)].
* في هذا الحديث من الفقه ما يدل على أن رسول الله ﷺ أيقظ بهذا الكلام
стр. 1059
همم الأبناء ليكونوا على آثار الآباء في المآثر والمناقب (١١٦/ ب) من طاعة الله وعبادته، وأنه لما كان نبيا كريما تابعا في ذلك أباه يعقوب نبيا كريما، وكان يعقوب تابعا في ذلك أباه إسحاق نبيا كريما، وكان إسحاق تابعا في ذلك أباه إبراهيم نبيا كريما. كان يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم كما قال رسول الله ﷺ : (الكريم بن الكريم بن الكريم بن الكريم).
-١٤٦٤ -
الحديث الستون:
[عن ابن عمر، قال: (ما شبعنا حتى فتحنا خيبر)].
* في هذا الحديث ما يدل على أن الصحابة كانوا في شدة وكانوا يجوعون ضرورة فلما أمكنهم شبعوا.
-١٤٦٥ -
الحديث الحادي والستون:
[عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ (أفرى الفرى: أن يري الرجل عينيه ما لم تريا)].
* في هذا الحديث من الفقه أن الذي يكذب في منامه، يكذب لنفسه، فيكون قد بالغ في الكذب حتى كذب لنفسه؛ ونفسه تعلم أنه كاذب.
стр. 1060
-١٤٦٦ -
الحديث الثاني والستون:
[عن ابن عمر، قال: (أول مشهد شهدته الخندق)].
قد ضبط الخندق ابن عمر أول مشاهده، فلو نسب إليه مشهد قد كان قبله، كان بذكر ذلك باطلا.
-١٤٦٧ -
الحديث الثالث والستون:
[عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : (لن يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما).
قال: وقال ابن عمر: (إن من ورطات الأمور التي لا مخرج لمن أوقع نفسه فيها سفك الدم الحرام بغير حله)].
* في هذا الحديث ما يدل على تعظيم أمر الدم، وقد ذكرناه في مسند ابن مسعود وغيره.
* وقوله: (إن من ورطات الأمور) الورطات: جمع ورطة، وهي كل بلاء لا يكاد صاحبه يتخلص منه.
стр. 1061
-١٤٦٨ -
الحديث الرابع والستون:
[عن ابن عمر، قال: (رأيتني مع النبي ﷺ ، بنيت بيدي بيتا يكنني من المطر، ويظلني من الشمس، ما أعانني عليه أحد من خلق الله .
وعن ابن عمر، قال: (ما وضعت لبنة على لبنة منذ قبض النبي ﷺ )].
* في هذا الحديث ما يدل على جواز البناء، ويدل على أن المستحب الاقتصار منه على ما يكفي. ويدل على أنه قد كان في ابن عمر من التأني ما يعمل كلما يصلح للبيت.
* وقوله: (ما وضعت لبنة على لبنة منذ قبض النبي ﷺ ) يدل على زهده واقتناعه (١١٧/ أ) بما كان يسكنه.
-١٤٦٩ -
الحديث الخامس والستون:
[عن سعيد بن عمرو، قال: (دخل الحجاج على ابن عمر، وأنا عنده، فقال: كيف هو؟ قال: صالح؟ قال: من أصابك؟ قال: أصابني من أمر بحمل السلاح، في يوم لا يحل فيه حمله. يعني الحجاج).
وعن سعيد بن جبير، قال: (كنت مع ابن عمر حين أصابه سنان الرمح في أخمص قدمه؛ فلزقت قدمه بالركاب، فنزلت فنزعتها، وذلك بمنى فبلغ الحجاج فجاء يعوده، فقال الحجاج: لو نعلم من أصابك؟ فقال ابن عمر:
стр. 1062
أنت أصبتني، قال: وكيف؟ قال: حملت السلاح في يوم لم يكن يحمل فيه، وأدخلت السلاح الحرم، ولم يكن السلاح يدخل الحرم)].
* في هذا الحديث ما يدل على كراهة حمل السلاح في الحرم؛ لأنه لا يؤمن أن يجري منه مثل هذا.
* وفيه أيضا أن من شرع في شيء فتطرق منه أذى جاز أن ينسب ذلك الأذى إلى من شرع ذلك.
-١٤٧٠ -
الحديث السادس والستون:
[عن مجاهد، قال: (قلت لابن عمر: أريد أن أهاجر إلى الشام، قال: لا هجرة، ولكن جهاد، فانطلق فاعرض نفسك، فإن وجدت شيئا وإلا رجعت).
وفي رواية: (لا هجرة بعد الفتح)].
* في هذا الحديث المنع من أن يسمى الجهاد هجرة.
* وفيه أيضا أن الغازي يذهب قاصدا بذهابه إلى أن تكون كلمة الله هي العليا؛ فإن وجد موادعة أو لم يصادف قتالا رجع معدا بفيئه لغير تلك الجهة.
стр. 1063
-١٤٧١ -
الحديث السابع والستون:
[عن مجاهد عن ابن عمر، قال: أخذ رسول الله ﷺ بمنكبي، وقال: (كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل). وكان ابن عمر (يقول): وإذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وخذ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك.].
* في هذا الحديث ما يدل على أن رسول الله ﷺ حض على التشبه بالغريب؛ لأن الغريب إذا دخل بلدة لم ينافس أهلها في مجالسهم ولم يخرج من أن يروه على خلاف عادته في الملبوس، ولا يكون متدبرا معهم، وكذلك عابر السبيل فإنه لا يتدبر ولا يلج في الخصومات مع الناس ولا يشاحهم ناظرا إلى أن لبثه معهم أياما يسيرة.
(١١٧/ ب) فكل أحوال الغريب وعابر السبيل في الدنيا مستحبة أن يكون للمؤمن، لأن الدنيا ليست وطنا له، لأنها تحبسه عن داره، وهي الحائلة بينه وبين قراره.
* وقول ابن عمر: (وإذا أمسيت فلا تنتظر الصباح) أي لا ينتظر بأعمال الليل الصباح بل بادر بالعمل؛ وكذلك (إذا أصبحت فلا تحدث نفسك بالمساء) أي لا تؤخر أعمال الصباح إلى الليل، (وخذ من صحتك) أي اغتنم زمن القوة فاستسلف منك لك، واعلم أنه سيأتي عليك زمان طويل وأنت تحت
стр. 1064
الأرض لا يمكنك أن تذكر الله فبادر في زمن سلامتك.
-١٤٧٢ -
الحديث الثامن والستون:
[عن عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة (أن بني صهيب مولى بني جذعان ادعوا بيتين وحجرة: أن رسول الله ﷺ أعطى ذلك صهيبا، فقال مروان: من يشهد لكم على ذلك؟ قالوا: ابن عمر، فدعاه، فشهد لأعطى رسول الله ﷺ صهيبا بيتين وحجرة. فقضى مروان بشهادته لهم)].
* في هذا الحديث ما يدل على وجوب إقامة الشهادة، وقد يحمل على أنه يكون قد قضى بشهادته من بين القوم.
-١٤٧٣ -
الحديث التاسع والستون:
[عن عكرمة بن خالد، قال: سألت ابن عمر عن العمرة قبل الحج؟ قال: (لا بأس، اعتمر رسول الله ﷺ قبل الحج)].
* فيه ما يدل على جواز العمرة قبل الحج.
стр. 1065
-١٤٧٤ -
الحديث السبعون:
[عن ابن عمر، (أنه كان مع النبي ﷺ في سفر، فكان على بكر لعمر صعب، فكان يتقدم النبي ﷺ فيقول أبوه: يا عبد الله، لا يتقدم النبي ﷺ أحد. فقال له النبي ﷺ : (بعنيه) فقال عمر: هو لك، فاشتراه، ثم قال: هو لك يا عبد الله بن عمر، فاصنع به ما شئت).
وفي رواية: (كنا مع النبي ﷺ في سفر، فكنت على بكر صعب لعمر، فكان يغلبني فيتقدم أمام القوم، فيزجره عمر ويرده، ثم يتقدم، فيزجره عمر فيرده، فقال النبي ﷺ : هو لك يا عبد الله بن عمر، فاصنع ما شئت)].
* في هذا الحديث من الفقة أن عمر إنما كان يمنع ابنه من التقدم تصرفا في الجمل الذي هو ملكه؛ فاشتراه النبي ﷺ ، ووهبه لعبد الله، ليصنع بملكه ما شاء؛ ثم صار لابن عمر إذن من رسول الله ﷺ في التقدم.
-١٤٧٥ -
الحديث الحادي والسبعون:
[عن ابن عمر، قال: (١١٨/ أ) لما أسلم عمر، اجتمع الناس عند داره، فقالوا: صبأ عمر، وأنا غلام فوق ظهر بيتي، فجاء رجل عليه قباء ديباج،
стр. 1066
فقال: صبأ عمر، فما ذاك؟ فأنا له جار، قال: فرأيت الناس تصدعوا عنه؛ فقلت: من هذا؟ قالوا: العاص بن وائل)].
* هذا الحديث قد تقدم في مسند عمر ﵁.
-١٤٧٦ -
الحديث الثاني والسبعون:
[عن الشعبي، قال: (كان ابن عمر إذا سلم على ابن جعفر- يعني عبد الله- قال: السلام عليك يا ابن ذي الجناحين)].
* في هذا الحديث أن رسول الله ﷺ كان إذا سمى رجلا باسم كان ذلك الاسم أحسن أسمائه، ولذلك دعاه عبد الله بن عمر.
-١٤٧٧ -
الحديث الثالث والسبعون:
[عن ابن عمر، قال: (جاء رجل إلى ابن عمر فسأله عن عثمان فذكر محاسن عمله فقال: لعل ذلك يسوءك؟ قال: نعم. قال: فأرغم الله أنفك؛ ثم سأله عن علي فذكر محاسن عمله. فقال: هو ذاك بيته أوسط بيوت النبي ﷺ -
стр. 1067
ثم قال: لعل ذلك يسوءك؟ قال: أجل. قال: فأرغم الله أنفك. انطلق فاجهد على جهدك).
وفي رواية: (جاء رجل من أهل مصر يريد حج البيت، فرأى قومًا جلوسًا، فقال: من هؤلاء القوم؟ قالوا: هؤلاء قريش، قال: فمن الشيخ فيهم؟ قالوا: عبد الله بن عمر، قال: ابن عمر، إني سائلك عن شيء فحدثني؛ هل تعلم أن عثمان فر يوم أحد؟ قال: نعم، قال: تعلم أنه تغيب عن بدر ولم يشهد؟ قال: نعم، قال: تعلم أنه تغيب عن بيعة الرضوان فلم يشهدها؟ قال: نعم، قال: الله أكبر. قال ابن عمر: تعال أبين لك، أما فراره يوم أحد، فأشهد أن الله عفا عنه، وأما تغيبه عن بدر؛ فإنه كانت تحته بنت رسول الله ﷺ وكانت مريضة. فقال له رسول الله ﷺ : (إن لك أجر رجل ممن شهد بدرًا وسهمه). وأما تغيبه عن بيعة الرضوان؛ فلو كان أحد أعز ببطن مكة من عثمان لبعثه، فبعث رسول الله ﷺ عثمان، وكانت بيعة الرضوان بعدما ذهب عثمان إلى مكة، فقال رسول الله ﷺ بيده اليمنى: (هذه يد عثمان) فضرب بها على يده، وقال: (هذه لعثمان). ثم قال ابن عمر: اذهب بها (١١٨/ب) الآن معك)].
*في هذا الحديث من الفقه ما يدل كل مؤمن على أن المتعين ذكر محاسن الصحابة ومناقبهم ومآثرهم دون ما شجر بينهم؛ كما فعل عبد الله بن عمر في ذلك، فهذه علامة من أراد الله به خيرًا من كل مسئول يسأل عن الصحابة؛ إذ الصحابة قد قضى الله لهم بالجنة؛ فلا يضرهم ما يقوله أحد
стр. 1068
من ورائهم، وإنما ضر القائل نفسه، وأنه من أراد به شقاء أن يلهج بذكر ما شجر بينهم، متتبعًا فلتات عساها أن تكون جردت، أو شرارات قد كانت عن بعض ما يجده الإنسان في وقت موجدة أو مغيظة، فليس يضر الشقي إلا نفسه، ولا ينحس إلا حظه.
- ١٤٧٨ -
الحديث الرابع والسبعون:
[عن وبرة عن عبد الرحمن، قال: سألت ابن عمر متى أرمي الجمار؟ قال: إذا رمى إمامك فارمه، فأعدت عليه المسألة؟ قال كنا نتحين، فإذا زالت الشمس رمينا)].
*هذا الحديث يدل على اتباع الإمام، وعلى أن الرمي بعد الزوال.
- ١٤٧٩ -
الحديث الخامس والسبعون:
[عن حرملة، (أن الحجاج بن أيمن بن أم أيمن، وكان أخا أسامة لأمه من الأنصار، فرآه ابن عمر لا يتم ركوعه، قال: أعد).
زاد بن نمير: (فلما ولى قال ابن عمر: من هذا؟ قلت: الحجاج بن أيمن.
стр. 1069
قال: لو رأى النبي ﷺ هذا لأحبه)].
إنما قال: لأحبه لمكان أم أيمن، وهي حاضنة رسول الله ﷺ ومولاته.
-١٤٨٠ -
الحديث السادس والسبعون:
[عن أبي عثمان النهدي، قال: (سمعت ابن عمر يغضب إذا قيل له: إنه هاجر قبل أبيه).
قال ابن عمر: (قدمت أنا وعمر على النبي ﷺ المدينة فوجدناه قائلًا؛ فرجعنا إلى المنزل، فأرسلني عمر، فقال: اذهب فانظر هل استيقظ فوجدته قد استيقظ فبايعته ثم انطلقت إلى عمر فجئنا نهرول فبايعه ثم بايعته)].
*إنما هاجر عمر إلى المدينة قبل هجرة الرسول ﷺ ، وكان قد خرج في عشرين راكبًا، وهاجر جهرًا، وإنما الإشارة بهذا الحديث إلى المبايعة بعد القدوم، وقد تقدم ذكرها.
-١٤٨١ -
الحديث السابع والسبعون:
[عن عبد الرحمن بن أبي نعم، قال: كنت شاهدًا لابن عمر، وسأله رجل
стр. 1070
عن دم البعوض؟ (١١٩/أ) قال: ممن أنت؟ قال: من أهل العراق، قال: انظروا إلى هذا، يسألني عن دم البعوض، وقد قتلوا ابن النبي ﷺ ، وسمعت رسول الله ﷺ يقول: هما ريحانتاي من الدنيا).
وفي حديث شعبة، قال: (وأحسبه سأله عن المحرم يقتل الذباب؟ قال: يا أهل العراق، تسألونا عن قتل الذباب، وقد قتلتم ابن ابنة رسول الله ﷺ . وذكره)].
*وفي هذا الحديث من الفقه احتفال ابن عمر بما جرى من قتل الحسين ﵁؛ حتى أنه لم يجب السائل عن مسألة من الفقه، بل قال له من التقريع ما قال، وإن كان ابن عمر قد علم أن ذلك الشخص بعينه ليس هو القاتل، وإنما يعني أنكم يا أهل العراق أزعجتموه عن قراره حتى إذا وصل إليكم خذلتموه وحاربتموه.
-١٤٨٢ -
الحديث الثامن والسبعون:
[عن خالد بن أسلم، قال: (خرجنا مع عبد الله بن عمر فقال أعرابي: أخبرني عن قول الله :﴾ والذين يكنزون الذهب والفضة ﴿، فقال ابن
стр. 1071
عمر: من كنزها فلم يؤد زكاتها فويل له، إنما كان هذا قبل أن تنزل الزكاة؛ فلما نزلت جعلها الله طهرًا للأموال)].
*قد سبق شرح هذا في مسند أبي ذر، وبينا أن المال إذا أخرجت زكاته لم يلم صاحبه على جمعه.
-١٤٨٣ -
الحديث التاسع والسبعون:
[عن ابن عمر، أنها قد نسخت:﴾ وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه ﴿الآية٣)].
*وقد روي عن: ابن مسعود، وأبي هريرة، وابن عباس، والحسن، وابن سيرين، وسعيد بن جبير في جماعة: أن هذه الآية نسخت بقوله تعالى:﴾ لا يكلف الله نفساً إلا وسعها ﴿.
وقد ذهب آخرون إلى أنها محكمة، وفسروا هذا الذي يبدى ويخفى أنه الشك واليقين.
стр. 1072
* وقد سبق ذكر هذه الآية وتفسيرها في مسند ابن عباس.
-١٤٨٤ -
الحديث الثمانون:
[عن مورق، قال: (قلت لابن عمر: وتصلي الضحى؟ قال: لا: قلت: فعمر؟ قال: لا، قلت: فأبو بكر؟ قال: لا، قلت: فالنبي ﷺ ؟ قال: لا إخاله)].
*إنما أخبر ابن عمر عما علم، وقد صح عن النبي ﷺ أنه صلى الضحى، وهي من أفعال الخير فمن فعلها فهو خير له؛ ومن تركها فلا لوم عليه.
-١٤٨٥ -
الحديث الحادي والثمانون:
[عن الزبير بن عربي، قال: سأل رجل ابن عمر عن استلام (١١٩/ب) الحجر؟ فقال: رأيت رسول الله ﷺ يستلمه ويقبله. قال: أرأيت إن زحمت؟ أرأيت إن غلبت؟ قال: اجعل أرأيت باليمين، رأيت رسول الله ﷺ يستلمه ويقبله].
стр. 1073
*في هذا الحديث من الفقه أن السائل إذا كرر على العالم مسائل تتناول الاحتمالات جاز له أن يقطعه عن ذلك بقول يقوله.
كما قال ابن عمر: (اجعل أرأيت باليمين) وقد سبق ذكر الاستلام وشرح معناه.
* * *
стр. 1074
أفراد مسلم من هذا المسند
-١٤٨٦ -
الحديث الأول:
[عن ابن عمر، (أن رسول الله ﷺ كان يعطي عمر بن الخطاب ﵁ العطاء، فيقول له عمر: أعطه يا رسول الله أفقر إليه مني. فقال له رسول الله ﷺ : (خذه فتموله أو تصدق به، وما جاءك من هذا المال وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه، وما لا فلا تتبعه نفسك).
قال سالم: فمن أجل ذلك كان ابن عمر لا يسأل أحداً، ولا يرد شيئًا أعطيه)].
*قد سبق هذا الحديث في مسند عمر.
-١٤٨٧ -
الحديث الثاني:
[عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: (لا يأكلن أحد منكم بشماله،
стр. 1075
ولا يشربن، فإن الشيطان يأكل بشماله، ويشرب بها).
وفي رواية: (إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه، وإذا شرب فليشرب بيمينه، فإن الشيطان يأكل ويشرب بشماله).
*في هذا الحديث من الفقه أن الله لما خلق لابن آدم يدين، وكانت له أعماله الصالحة كتناول الغذاء وغيره جعل ذلك من شغل اليمنى، وكانت له أعمال لابد له منها تنفر النفس عنها كإزالة الأنجاس ومس الفرج وإماطة الأذى وغير ذلك؛ فجعل ذلك من شغل اليسرى؛ فإذا خالف الإنسان وأشغل اليسرى فيما خلقت له اليمنى كان ذلك مخالفًا لموضع الحكمة، وذلك من موافقة الشيطان، والشيطان يدعو من اتبعه إلى عمله.
-١٤٨٨ -
الحديث الثالث:
[عن ابن عمر، قال: (بات النبي ﷺ بذي الحليفة مبدأه وصلى في مسجدها)].
*ذو الحليفة: هو ميقات أهل المدينة، وهذا طرف من ذكر حج النبي ﷺ ؛ وسيأتي في مسند جابر مشروحًا إن شاء الله تعالى.
стр. 1076
-١٤٨٩ -
الحديث الرابع:
[عن ابن عمر، قال: (غدونا مع رسول الله ﷺ من منى إلى عرفات، منا الملبي، ومنا المكبر).
وفي رواية: (فمنا المكبر ومنا المهلل (١٢٠/أ)، فأما نحن فنكبر، قال: قلت: والله، لعجبًا منكم؛ كيف لم تقولوا له: ماذا رأيت رسول الله ﷺ يصنع؟)].
*كأنه يشير بالتكبير إلى أنه يذكر الله فإذا رأى شيئًا من البدن يساق للهدى كبر الله.
والتلبية: هي شأن المحرم.
-١٤٩٠ -
الحديث الخامس:
[عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: (إن الإسلام بدأ غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ، وهو يأزر بين المسجدين كما تأزر الحية إلى جحرها)].
*في هذا الحديث من الفقه ان الله تعالى أظهر الإسلام غريبًا؛ وكان في نأنأة، ثم إنه أظهره على الدين كله والمشركون راغمون. فأخبر ﷺ أنه سيعود غريبًا
стр. 1077
كما بدأ غريبًا، وهذا إنما يكون إذا انقلبت الأمور، ومات العلماء، ودرست السنن، وظهرت البدع، وكانت أشراط الساعة، وإن آثار ذلك ومقدماته لائحة بادية، والله تعالى يتدارك عباده برأفته.
*وقوله: (يأزر بين المسجدين). قال أبو عبيد: يأزر يعني ينضم ويجتمع بعضه إلى بعض.
قال رؤبة: فذاك بخال أروز الأرز.
أي لا ينبسط للمعروف ولكن ينضم بعضه إلى بعض.
وقوله: (بين المسجدين) قد وعد النبي ﷺ بأن الدجال لا يدخل مكة ولا المدينة، وهما الكعبة ومسجده، فلعله يعني بذلك سلامة البلدين من الفتن.
-١٤٩١ -
الحديث السادس:
[عن ابن عمر، قال: (مررت على رسول الله ﷺ ، وفي إزاري استرخاء، فقال: (ياعبد الله، ارفع إزارك) فرفعته. ثم قال: (زد) فزدت، فما زلت أتحراها بعد.
فقال بعض القوم: إلى أين؟ فقال: أنصاف الساقين)].
*في هذا الحديث حد المكان الذي هو نهاية رفع الثوب.
стр. 1078
-١٤٩٢ -
الحديث السابع:
[عن نافع، قال: (جاء عبد الله بن عمر إلى عبد الله بن مطيع، حين كان من أمر الحرة ما كان من زمن يزيد بن معاوية، فقال: اطرحوا لأبي عبد الرحمن وسادة، فقال: إني لم آتك لأجلس، أتيتك لأحدثك حديثًا، سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: من خلع يدًا من طاعة، لقي الله يوم القيامة لا حجة له، ومن مات وليس في عنقه بيعة- مات ميتة جاهلية).
وفي رواية: (من نزع يدًا (١٢٠/ب) من طاعة؛ فإنه يأتي يوم القيامة لا حجة له، ومن مات وهو مفارق للجماعة فإنه يموت ميتة الجاهلية)].
*في الحديث ما يدل على أن العالم إذا أكرمه متسلط لا عن إذن إمام استحب للعالم أن يظهر إباء تلك الكرامة لقول ابن عمر: (لم آتك لأجلس).
*وقوله: (من خلع يدًا من طاعة) فإن طاعة هنا نكرة إلا أن المراد بها طاعة الإمام فهي في معنى المعرفة.
*وقوله: (من مات وليس في عنقه بيعة) أي لا إمام له، وهذا يدل على أنه لا يسوغ أن يظل المسلمون أكثر من ثلاثة أيام مدة الشورى إلا وفي أعناقهم بيعة لإمام يرجعون إليه.
стр. 1079
*وفي هذا ما يدل على أن جمع كلمة المسلمين بإمامهم.
-١٤٩٣ -
الحديث الثامن:
[عن ابن عمر، أن النبي ﷺ غير اسم عاصية، وقال: (أنت جميلة). وفي رواية: (أن ابنة لعمر كان يقال لها عاصية فسماها رسول الله ﷺ جميلة)].
*في هذا الحديث ما يدل على أن الأسماء التي تنصرف إلى ما تنفر القلوب عنه كعاصية ونافرة ونحو هذا؛ فإن المستحب العدول عنها إلى مثل جميلة وصالحة ونحو ذلك.
-١٤٩٤ -
الحديث التاسع:
[عن ابن عمر (أن النبي ﷺ ، كان إذا جلس في الصلاة وضع يديه على ركبتيه، ورفع إصبعه اليمنى التي تلي الإبهام، فدعا بها، ويده اليسرى على ركبتيه باسطًا عليه)
وفي رواية: (أن رسول الله ﷺ ، كان إذا قعد في التشهد وضع يده
стр. 1080
اليسرى على ركبته اليسرى، ووضع يده اليمنى على ركبته اليمنى، وعقد ثلاثة وخمسين وأشار بالسبابة).
ومن حديث: علي بن عبد الرحمن، قال: (رآني عبد الله بن عمر وأنا أعبث بالحصباء في الصلاة، فلما انصرف نهاني؛ فقال: اصنع كما كان ﷺ يصنع، قال: كان إذا جلس في الصلاة وضع كفه اليمنى على فخذه اليمنى، وقبض أصابعه كلها، وأشار بإصبعه التي تلي الإبهام، ووضع كفه اليسرى على فخذه اليسرى)].
*في هذا الحديث من الفقه أن تكون اليسرى مبسوطة؛ لأنها في وضعها معدة لما تقدم ذكره من إماطة الأذى ونحوه، واليمنى في الصلاة مشغولة بالإشارة في التشهد، وذلك فوق ما بين اليمنى واليسرى.
*وفيه أيضًا دليل على الحساب بالأصابع (١٢١/أ) جائز، ويتأتى بالأصابع في اليدين عشرة آلاف.
-١٤٩٥ -
الحديث العاشر:
[عن ابن عمر، قال: (خطب النبي ﷺ في بعض مغازيه؛ فقال ابن عمر:
стр. 1081
فأقبلت نحوه، فانصرف قبل أن أبلغه؛ فسألت: ماذا قال؟ فقالوا: نهى أن ينتبذ في الدباء والمزفت).
وفي رواية: عن ثابت، قال: (قلت لابن عمر: نهى رسول الله ﷺ عن نبيذ الجر؟ قال: قد زعموا ذلك) قلت: أنهى عنه رسول الله ﷺ ؟ قال: قد زعموا ذلك.
وفي رواية: عن طاووس، (قال: كنت جالسًا عند ابن عمر فجاءه رجل فقال: أنهى رسول الله ﷺ عن نبيذ الجر والدباء والمزفت؟ قال: نعم)
وفي رواية قال: (وأراه قال: والنقير).
وفي رواية: نهى رسول الله ﷺ عن الحنتمة، قال: وما الحنتمة؟ قال: الجرة).
وفي رواية: (عن زياد أن قال: قلت لابن عمر: حدثني بما نهى عنه النبي ﷺ من الأشربة بلغتك، وفسره لنا بلغتنا، فإن لكم لغة سوى لغتنا! قال: نهى رسول الله ﷺ عن الحنتم، وهي الجرة، وعن الدباء، وهي القرعة. وعن المزفت، وهو المقير، وعن النقير، وهي النخلة تنسج نسجًا، وتنقر نقرًا، وأمر ان ينتبذ في الأسقية).
وعن سعيد بن المسيب قال: (سمعت ابن عمر، عند هذا المنبر، وأشار إلى منبر رسول الله ﷺ ، قال: قدم وفد عبد القيس على رسول الله ﷺ ، فسألوه عن الأشربة؟ فنهاهم عن الدباء والنقير والحنتم، فقلت: يا أبا محمد! والمزفت؟ وظننا أنه نسيه، فقال: لم أسمعه يومئذ من ابن عمر، وقد كان يكره هذا).
стр. 1082
قال أبو مسعود: وأخرجه مسلم أيضًا من حديث أبي الزبير عن ابن عمر قال: (سمعت رسول الله ﷺ نهى عن الجر والدباء والمزفت).
قال أبو الزبير: (وسمعت جابر بن عبد الله يقول: نهى رسول الله ﷺ عن الجر والمزفت والنقير. وكان رسول الله ﷺ إذا لم يجد شيئًا ينبذ له فيه، نبذ له في تور من حجارة).
ومنه حديث سعيد بن جبير، قال (أشهد على ابن عمر وابن عباس أنهما شهدا أن رسول (١٢١/ب) الله ﷺ نهى عن الدباء والحنتم والمزفت والنقير).
وعن ابن جبير قال: (سألت ابن عمر عن نبيذ الجر؟ فقال: حرم ﷺ نبيذ الجر، قال: صدق ابن عمر، حرم رسول الله ﷺ نبيذ الجر، قلت: وأي شيء نبيذ الجر؟ قال: كل شيء يضع في المدر).
وفي رواية عن ابن عمر: (نهى رسول الله ﷺ عن الجر والدباء والمزفت. وقال: انتبذوا في الأسقية)].
*هذا الحديث قد تقدم، وبينا أن النهي عن هذه الظروف كان لأجل خوف الاشتداد.
стр. 1083
-١٤٩٦ -
الحديث الحادي عشر:
[عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : (الرؤيا الصالحة جزء من سبعين جزءًا من النبوة).
وحكى أبو مسعود: أن مسلمًا أخرجه، وحكى أنه أخرجه أيضًا وفيه: (الرؤيا الصالحة من العبد الصالح)].
*هذا يختص بالرؤيا الصالحة من العبد الصالح.
*وقوله: (سبعين جزءًا) من أفراد مسلم، وقد تقدم في المتفق عليه من حديث (عبادة) أنها ستة وأربعون جزءًا، وبينا هنالك وجهه.
стр. 1084
* وأما قوله في هذا الحديث: (سبعون جزءًا)، فالذي أراه فيه أن السبعين هو العدد الذي انتهت إليه الكثرة من أعداد العرب، وقد تقدم شرحنا لذلك، فيكون قوله جزءًا من سبعين يعني به أقل من أكثر فليعلم أنها أمر شرعي، وأنها من أجزاء النبوة ودلائلها فهو رد على من ادعى غير ذلك.
-١٤٩٧ -
الحديث الثاني عشر:
[عن ابن عمر، عن النبي ﷺ : (مثل المنافق كمثل الشاة العائرة بين الغنمتين، تعبر إلى هذه مرة، وإلى هذه مرة).
زاد أبو مسعود: (لا تدري أيها تتبع)].
*هذا الحديث يدل على أن المنافق ليس له أس يبني عليه؛ ولا عزيمة يثبت فيها، فهو يصير مع المسلمين باللفظ ويرجع إلى المشركين بالعقد.
-١٤٩٨ -
الحديث الثالث عشر:
[عن ابن عمر، عن النبي ﷺ : صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام)].
стр. 1085
*هذا الحديث يدل على فضل مسجده على جميع المساجد ما خلا المسجد الحرام؛ وإنما نقصت رتبة مسجده بالإضافة إلى الكعبة لموضع إضافة الكعبة إلى الله .
-١٤٩٩ -
الحديث الرابع عشر:
[عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : (إن أحب أسمائكم إلى الله " عبد الله وعبد الرحمن)].
*إنما كان هذان (١٢٢/أ) الاسمان أحب الأسماء إلى الله لما فيهما من ذكره أولًا؛ ولكونهما صدقًا؛ لو سمي الرجل شجاعًا ونحو ذلك فإنه اسم قد يصدق وقد يكذب بخلاف الاسمين، فإنهما صدق إذ كل تسمية إذا سميتها بعبد الله أو عبد الرحمن فقد صدقت في تسميتها بذلك.
-١٥٠٠ -
الحديث الخامس عشر:
[عن نافع، قال: (كان ابن عمر يستجمر بالألوة غير مطراة، وبكافور يطرحه مع الألوة، ويقول: هكذا كان يستجمر رسول الله ﷺ )].
стр. 1086
يستجمر: بمعنى يتدخن، والألوة: العود، ويقال: ألوة وألوة (بفتح الألف وضمها).
وما جعل الكافور معه؛ فأنه يزيده طيبًا ويعدل من حر ببرده.
-١٥٠١ -
الحديث السادس عشر:
[عن ابن عمر عن رسول الله ﷺ قال: (من صبر على لأوائها- يعني المدينة- كنت له شفيعا - أو شهيدًا- يوم القيامة).
وأخرجه من حديث يحنس (إنه كان جالسًا عند عبد الله بن عمر في الفتنة، فأتته مولاة تسلم عليه، فقالت: إني أردت الخروج يا أبا عبد الرحمن، اشتد علينا الزمان، فقال لها عبد الله: اقعدي يا لكاع، فإني س-معت رسول الله ﷺ يقول: لا يصبر على لأوائها وشدتها بعد، إلا كنت له شهيدًا- أو: شفيعا- يوم القيامة (يعني المدينة)].
*اللأواء: الشدة.
وقد سبق شرح هذا الحديث، والمراد به أنه من أقام صابرًا فله هذا الأجر، فأما من أقام ولم يصبر فليس هذا له، وذلك أن المدينة لو أنها ذات
стр. 1087
ثمار وكسب وتجارة وأنهار لكان المجاور بها يتهم فيقال: هذا لطيب المكان؛ فلما كانت ليس فيها ذلك خلصت نية المقيم فيها لأجل جوار رسول الله ﷺ خاصة.
*وقوله: (يا لكاع): يقال للرجل: يا لكع، ولكع الرجل إذا لؤم، واشتقاقه من اللكع وهو الوسخ.
-١٥٠٢ -
الحديث السابع عشر:
[عن ابن عمر: (أن رجلًا مر ورسول الله ﷺ يبول، فسلم عليه، فلم يرد عليه)].
*هذا الحديث يعلم البائل حسن الأدب؛ فإنه ليس موطن كلام؛ وكذلك كل شيء يكون في معنى البول.
-١٥٠٣ -
الحديث الثامن عشر:
[عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: (لا يحل للمؤمن أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام)].
стр. 1088
*قد سبق هذا الحديث في مسند أبي أيوب.
-١٥٠٤ -
الحديث التاسع عشر:
(١٢٢/ب) [عن ابن عمر، قال: (كان من دعاء النبي ﷺ : اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك، وتحول عافيتك، وفجاءة نقمتك، وجميع سخطك)].
*في هذا الحديث من الفقه أن الداعي إذا دعى الله واستعاذه من زوال نعمته؛ فإنما في ضمن دعائه أن يستعيذ بالله من أن يغير ما بنفسه لأن
стр. 1089
القرآن نزل: ﴿إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم﴾؛ فيستعيذ من أن يغير ما بنفسه لئلا يزيل الله ما أنعم به عليه.
*وقوله: (وتحول عافيتك): أي أنك قد عودتني منك العافية، فلا تحولني إلى البلاء، ويكون في ضمن هذا أن من العافية التي يعافي الله بها عبده أن يسامحه ويساهله ولا يناقشه؛ وقد عود الله عبده ذلك فإذا أمر وقت عبده في عافية منه؛ فإنما ذلك عن مساهلة الله وسماحته لا عن براءة العبد وسلامته، فإذا استعاذ العبد من أن يحول عنه ما عوده إياه من هذه العافية؛ فقد احتظى بحظار من فضله عن سخطه.
*وقوله: (وفجاءة نقمتك): أن النقمة إذا جاءت فجأة بغتة لم يكن هناك زمان يستدرك فيه، ولا وقت لإعتاب.
*وأما قوله: (وجميع سخطك): ففي ذلك أنه لما كان في تعديد مساخط الله سبحانه نوع ترويع تستجدي له قلوب المؤمنين لإعتاب أجمل ﷺ ذلك، وعدل عن تفصيله إلى قوله عليه السلا: (وجميع سخطك).
*ثم من حسن الترتيب، وبديع التصريف أن بدأ في الاستعاذة من تحول العافية؛ لأنه من لطف الله تعالى به إدامة العافية عليه، وقد حرس خصاله من الالتفات ثم اتبع ذلك بالتعوذ من فجاءة النقمة، وهي أن يفجأ بالنقمة من قبل منذرات تنذر ومؤذنات تؤذن وتشعر، فتسبق الاستغفار وتعجل عن الاعتاب؛ ثم اتبع ذلك بالتعميم من الاستعاذة من جميع سخطه أعاذنا الله سبحانه من ذلك وإياكم.
-١٥٠٥ -
الحديث العشرون:
[عن ابن عمر، أن النبي ﷺ قال: (يا معشر النساء، تصدقن وأكثرن من
стр. 1090
الاستغفار، فإني رأيتكن أكثر أهل النار. قال امرأة منهن جزلة: ما لنا أكثر أهل النار؟ قال: (تكثرن اللعن، وكفرن العشير، ما رأيت من (١٢٣/أ) ناقصات عقل ودين أغلب لذي اللب منكن، قالت: ما نقصان العقل والدين، قال: شهادة امرأتين بشهادة رجل، وتمكث الأيام لا تصلي)].
*قد سبق هذا الحديث في مسند ابن عباس.
*وأما الجزلة: فإنه يقال رجل جزل وامرأة جزلة إذا كانت لهما قوة في الخطاب والرأي.
-١٥٠٦ -
الحديث الحادي والعشرون:
[عن ابن عمر، أنه كان إذا خرج إلى مكة كان له حمار يتروح عليه إذا مل ركوب الراحلة؛ وعمامة يشد بها رأسه، فبينما هو يومًا على الحمار، إذ مر به أعرابي؛ فقال: ألست فلان بن فلان؟ قال: بلى، فأعطاه الحمار، وقال: اركب هذا، والعمامة، وقال: اشدد بها رأسك، فقال له بعض أصحابه غفر الله لك! أعطيت هذا الأعرابي حمارًا كنت تروح عليه، وعمامة كنت تشد بها رأسك فقال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: (إن من أبر صلة الرجل أهل ود أبيه، بعد أن يولى).
وأن أباه كان صديقًا لعمر ﵁].
следующие страницы →