← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13572

الإفصاح عن معاني الصحاح

ابن هبيرة

Полный текст (2 650 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.

стр. 1226

* وفيه ما يدل على أنه إنما كان يحجب الزوجات لا ملك اليمين. * وقوله: (فيجوز أن يباع البعير) بالأبعرة. * وقوله: (وتعتد في بيتها) دليل على أنه لم يطأها حتى قضت عدتها. * وأما عثور الناقة فإن الله تعالى قدر ذلك ليظهر له، يحفظه في حالة العثور كما يحفظه في حالة السلامة. فإذا جرى مثل ذلك من هذه العثرة فلا يجوز أن يرتاع متطيرا بذلك كما يفعل الجهال. * وأنا قوله: (اصطفاها) فالمعنى انه أخذها صفيا، والصفي سهم رسول الله ﷺ من المغنم، وكان إذا غنم الجيش غنيمة أخذ له من رأس المال قبل أن يقسم ما يختاره. * والحيس: أخلاط من تمر وأقط وسمن، وقد سبق ذكره. * وقول النساء: (أبعد الله اليهودية) وقد جاء في الحديث أن جواري رسول الله ﷺ شمتن بصرعتها، فأما نساؤه فقد نزهن الله عن ذلك، ومما يدل على تمس حفاظ رسول الله ﷺ ولطفه أنه قال لأبي طلحة عليك بالمرأة ومما يدل على تأتي أبي طلحة وحسن أدبه أنه جعل على وجهه ثوبا لئلا ينظر إلى المرأة. -١٥٧٢ - الحديث الخامس والخمسون: [عن محمد بن أبي بكر بن عوف، قال: (سألت أنس بن مالك، ونحن غاديان من منى إلى عرفات عن التلبية: كيف أنتم تصنعون مع النبي ﷺ ؟ قال: مان يلبي الملبي فلا ينكر عليه، ويكبر المكبر فلا ينكر عليه). وفي رواية: (قلت لأنس-غداة عرفة-: ما تقول في التلبية هذا اليوم؟

стр. 1227

قال: سرت هذا المسير مع النبي ﷺ وأصحابه، فمنا المكبر، ومنا المهلل، فلا يعيب أحدنا على صاحبه)]. * السنة (١٦٣/أ) في هذا المقام التلبية، وأن لا تقطع حتى ترمي أول حصاة من جمرة العقبة يوم النحر. * وقول أنس يحتمل أن من كبر كان يدخل التكبير في خلال التلبية. -١٥٧٣ - الحديث السادس والخمسون: [عن معبد بن هلال، قال: (انطلقنا إلى أنس بن مالك، وتشفعنا بثابت، فانتهينا إليه، وهو يصلي الضحى، فاستأذن لنا ثابت، فدخلنا عليه؛ فجلس ثابتا معه على سريره، فقال له: يا أبا حمزة، إن إخوانك من أهل البصرة يسألونك أن تحدثهم حديث الشفاعة، فقال: حدثنا محمد ﷺ قال: (إذ كان يوم القيامة ماج الناس بعضهم إلى بعض، فيأتون آدم ﵇، فيقولون له: تشفع لذريتك، فيقول: لست لها، ولكن عليكم بإبراهيم، فإنه خليل الله، فيأتون إبراهيم فيقول: لست لها، ولكن عليكم بموسى فإنه كليم الله، فيؤتى موسى، فيقول: لست لها، ولكن عليكم بعيسى، فإنه روح الله وكلمته، فيؤتى عيسى، فيقول: لست لها، ولكن عليكم بمحمد، فيأتوني فأقول: أنا لها، فأنطلق فأستاذن على ربي، فيؤذن لي، فأقوم بين يديه،

стр. 1228

فأحمده بمحامد لا أقدر عليها إلا أن يلهمنيها الله، ثم أخر ساجدا، فيقول: يا محمد، ارفع رأسك، وقل: يسمع لك، وسل تعطه، واشفع تشفع. فأقول: يا رب أمتي أمتي، فيقول: انطلق، فمن كان في قلبه حبة من برة أو شعيرة من إيمان فأخرجه منها، فأنطلق فأفعل، ثم أرجع إلى ربي فأحمده بتلك المحامد، ثم أخر له ساجدا فيقول لي: يا محمد، ارفع رأسك وقل يسمع لك، وسل تعطه، واشفع تشفع، فأقول: رب أمتي أمتي، فيقال لي: انطلق، فمن كان في قلبه حبة خردل من إيمان فأخرجه مناه، فأنطلق فأفعل، ثم أعود إلى ربي أحمد بتلك المحامد، ثم أخر له ساجدا، فيقال لي: يا محمد، ارفع رأسك. وقل يسمع لك، وسل تعطه، واشفع تشفع، فأقول: يا رب، أمتي أمتي، فيقال لي: انطلق، فمن كان في قلبه أدنى أدنى أدنى من مثقال حبة من خردل من إيمان فأخرجه من النار، فأنطلق فأفعل). هذا حديث أنس الذي أنبأنا به، فخرجنا من عنده فلما كنا بظهر الجبان، قلنا: لو ملنا إلى الحسن، فسلمنا عليه، وهو مستخف في دار أبي خليفة؟ قال: فدخلنا (١٦٣/ب) عليه، فسلمنا عليه، فقلنا: يا أبا سعيد، جئنا من عند أخيك أبي حمزة، فلم نسمع بمثل حديث حدثناه في الشفاعة، فقال: هيه، فحدثتناه الحديث، فقال: هيه، قلنا: ما زادنا؟ قال: قد حدثنا هو منذ عشرين، وهو يومئذ جميع، ولقد ترك شيئا ما أدري: أنسي الشيخ، أم كره أن يحدثكم فتتكلوا؟ قلنا له: حدثنا، فضحك فقال: خلق الإنسان من عجل، ما ذكرت لكم هذا إل وأنا أريد أن أحدثكموه. قال: (ثم أرجع إلى ربي في الرابعة، فأحمده بتلك المحامد، ثم أخر له ساجدا، فيقال لي: يا محمد، ارفع رأسك، وقل يسمع لك، وسل تعطه واشفع تشفع، فأقول: يا رب، ائذن لي فيمن قال: لا إله إلا الله، قال:

стр. 1229

فليس ذلك-أو قال: ليس ذلك إليك-ولكن وعزتي وكبريائي وعظمتي لأخرجن منها من قال: لا إله إلا الله) قال: فأشهد على الحسن أنه حدثنا به أنه سمع أنس بن مالك أراه قال: قبل عشرين وهو يومئذ جميع). وفي رواية (عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : (يجمع الله الناس يوم القيامة، فيهتمون لذلك فيقولون: لو استشفعنا إلى ربنا، حتى يريحنا من مكاننا هذا؟ قال: فيأتون آدم، فيقولون أنت آدم أبو الخلق، خلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه، وأمر الملائكة فسجدوا لك، اشفع لنا عند ربك حتى يريحنا من مكاننا هذا، فيقول: لست هناكم، فيذكر خطيئته التي أصاب، فيستحي ربه منها، ولكن ائتوا نوحا أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض. قال: فيأتون نوحا، فيقول: لست هناكم، فيذكر خطيئته التي أصاب، فيستحي ربه منها، ولكن ائتوا إبراهيم الذي اتخذه الله خليلا، فيأتون إبراهيم، فيقول: لست هناكم، ويذكر خطيئته التي أصاب، فيستحي ربه منها، ولكن ائتوا موسى الذي كلمه الله، وأعطاه التوراة. قال: فيأتون موسى فيقول: لست هناكم، ويذكر خطيئته التي أصاب، فيستحي ربه منها، ولكن ائتوا عيسى روح الله وكلمته، فيأتون عيسى روح الله وكلمته، فيقول: لست هناكم، ولكن ائتوا محمدا، عبدا قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. قال: قال رسول الله ﷺ : (فيأتونني، فأستأذن على ربي، فيؤذن لي، فإذا أنا رأيته وقعت ساجدا، فيدعني ما شاء الله (١٦٤/أ)، فيقال: يا محمد، ارفع رأسك، وقل يسمع، وسل تعطه، اشفع تشفع، فأرفع رأسي، فأحمد ربي بتحميد يعلمنيه ربي، ثم أشفع، فيحد لي حدا، فأخرجهم من النار، وأدخلهم الجنة، ثم أعود فأقع ساجدا فيدعني ما شاء الله أن يدعني،

стр. 1230

ثم يقال لي: ارفع رأسك يا محمد، قل يسمع، سل تعطه، اشفع تشفع، فأرفع رأسي، فأحمد ربي بتحميد يعلمنيه، ثم أشفع، فيحد لي حدا، فأخرجهم من النار، وأدخلهم الجنة-قال: فلا أدري في الثالثة أو في الرابعة-فأقول: يا رب، ما بقى في النار إلا من حبسه القرآن أي وجب عليه الخلود). وأخرجه البخاري تعليقا وفيه: (يحبس المؤمنون يوم القيامة ... وفي آخره ما بقي في النار إلا من حبسه القرآن إي وجب عليه الخلود-ثم تلا هذه الآية: ﴿عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا﴾). قال: (وهذا المقام المحمود الذي وعده نبيكم ﷺ ). زاد في حديث هشام فقال النبي ﷺ : (يخرج من النار من قال: لا إله إلا الله، وكان في قلبه من الخير ما يزن شعيرة، ثم يخرج من النار من قال: لا إله إلا الله، وكان في قلبه الخير ما يزن برة، ثم يخرج من النار من قال لا إله إلا الله، وكان في قلبه ما يزن ذرة). وفي رواية شعبة: (ذرة)، قال يزيد: صحف فيها أبو بسطام، وفي رواية: (ذرة من إيمان، مكان خير). وفي رواية: (فيأتوني فأستأذن على ربي في داره فيؤذن لي عليه). وفي رواية: (إذا كان يوم القيامة شفعت، فقلت: يا رب، أدخل الجنة من كان في قلبه خردلة، فيدخلون، ثم أقول: أدخل الجنة من كان في قلبه أدنى شيء، قال أنس: كأني أنظر إلى أصابع رسول الله ﷺ ).

стр. 1231

* قد مضى الكلام في ذكر الشفاعة. * فأما قوله ﷺ : (فأقوم بين يدي ربي فأحمده بتحميد لا أقدر عليها إلا أن يلهمنيها). فالذي أراه فيه أن الله سبحانه يعلم من المحامد وحسن الأسولة بحسب ما يعلم أنه ﷻ يقتضي (١٦٤/ب) زيادة المسئول فيه؛ لأنه لما كانت المسألة يومئذ في الخلق أجمعين، وما يسكن غضب الرب ﷻ ويستدعي اللطف الذي يلحق الأعداء بالأولياء، علم ﷻ لذلك المقام حمدا يناسبه وسؤالا يلائمه، فلا يعلمه رسول الله ﷺ في الدنيا، ولا يقدر عليه ليعلم الناس أنه هو ﷻ الذي يثير سؤال السائلين لينعم، فتجمع في كل نعمة من نعمه يوصلها إلى عباده، وبين محمدة يسوقها إلى حبيبه محمد ﷺ في ذلك الموقف، وعلى هذا فإن إحسانه موجود هكذا أبدا. * وفي هذا الحديث ما ينبغي لمن سمعه أن يشتد خوفه، فإن آدم صلوات الله وسلامه عليه ونوحا وإبراهيم وموسى وعيسى عليهم الصلاة والسلام كل منهم على شرف مقامه ومنزلته، واستمرار الإحسان منه، وندور الهفوة التي غفرت لهم، على كون كل منها لم يكن إل في طريق الجد في أمر الله تعالى، وإنهم كانوا على ذلك في يوم القيامة كل منهم ينسى كل حسنة كانت منه، ويذكر سيئة الواحدة، فما الظن لغيرهم في ذلك اليوم ممن مضى جل عمره وغالب دهره في السيئات وفظيع الزلات، وهو لا يذكر عند تقلبه إلا أنه ممن يشفع ويخاطب حتى مع كون أولئك قالوا ذلك في الدار الآخرة.

стр. 1232

وقد علم كل منهم أن أعماله ختمت بالسعادة، ونجا من دار الفتنة، وإن من عداهم غير مأمون عليه، ولا هو على يقين من أمره، بل إن قدر له في عمره أو في عامه أو شهره فعلة صالحة ذكرها خاصة؛ ونسي باقي العمر والعام والشهر، وما كان فيه من الخطيئات، فأما كون الحبة والشعيرة من الإيمان في القلب، فقد تقدم قولنا في ذلك. * وأما قوله: (أدنى أدنى أدنى) ثلاثا مكررا، فإنه أنما يستعمل ذلك فيما لا يوجد له اسم في القلة، فإن الذرة لها اسم، وعشر معشار الذرة لها اسم فهذا أدنى أدنى أدنى، وذلك فيما أراه لقد سكت واحد في عمره كله عن كلمة سيئة لأجل الله أو قال في عمره كله كلمة حسنة لأجل الله أو نظر لأجل الله سبحانه نظرة أو خطا خطوة، فإن قوله: أدنى أدنى أدنى يكون أول من ذلك فإنه يخرج من النار. * وفيه أيضا أن محمدا ﷺ من حسن أدبه لم يقل يا رب أخرج من النار من قال: (١٦٥/أ) لا إله إلا الله محمدا رسول الله؛ بل قال: من قال لا إله إلا الله، فكان إخلال النبي ﷺ بذلك من حسن الأدب، ومن زيادة الفقه والعلم؛ لأنه من قال: لا إله إلا الله لزمه بأن يعترف بأن محمدا ﷺ لو لم يكن أمره من عند الله لم يتم، فإنه من قال: لا أله إلا الله، فقد اعترف أنه ليس في الوجود قادر على ما يشاء، قاهر لكل أحد إلا الله، فمن ظن أن محمدا ﷺ افترى على الله وتم له ذلك؛ فقد نقص قول لا إله إلا الله من حيث أنه جعل إلها مع الله سبحانه يفعل في الأرض ما لا يريده الله سبحانه. * وفي هذا الحديث جواز تشفع القوم إلى الرجل الكريم في طلب العلم.

стр. 1233

* وفيه جواز إكرام الرجل زيادة عن رفقائه، لقوله: فأجلس ثابتا معه على سريره. * وفيه جواز الاستخفاء مما يخاف لقوله: (وكان الحسن مستخفيا في دار أبي خليفة). * وقوله: (ليس ذلك لك)، وإنما لم يذكر مع هذه الكلمة محمد رسول الله ﷺ لأنه يترتب منها ذكر الرسول ﷺ من جهة أن من اعترف أن لا إله إلا الله فإنه لم يعترف إلا بدليل، والدليل قد أثبت جواز بعثة الرسل، ودل على صحة نبوة محمد ﷺ ، فإنه أظهر الحق وغلب الخلق، وأذل جبابرة الأرض، وشرع الشرع، ونسخ الشرائع الأول، ووعد بما ظهر صدقه، ولم يقابله إلا من أظهره الله تعالى عليه، واستخلف الله أمته في الأرض كما وعده؛ فدل هذا على أنه رسول حق يلزم الإقرار به، على أن الذي يعني بالدين يقولون لا إله إلا الله خالصا لأن الله تعالى أخبرنا فقال: ﴿وقالت اليهود عزيز ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله﴾. * وقوله: (ليس ذلك لك) أي قد ثبت أنك ما تريد ذاك لنفسك، ولك في الشفاعة منهم حظ ترجع إليك، ولذلك معنى ليس إلك أي ليس يصل إليك من هذا الأمر شيء معناه ليس لك حظ في فعل، وإنما تفعل الأشياء لنا لا لك، وكنت قد خطر لي هذا فنظرت فإذا قوم من المفسرين ذكروا ذلك. * وأما المقام المحمود فسمي بذلك لأنه لا ينفصل عنه أحد إلا ومحمده ﷺ .

стр. 1234

* وقوله: (في داره) الهاء (١٦٥/ب) هاء إضافة ملك، ولتخصيصها بذلك تشريف كما قال : ﴿ناقة الله﴾. -١٥٧٤ - الحديث السابع والخمسون: [عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ يوم النحر: (من كان ذبح قبل الصلاة فليعد، فقام رجل قال: يا رسول الله، هذا يوم يشتهى فيه اللحم. وذكر هنة من جيرانه-يعني فقراء وحاجة-وأنه ذبح قبل الصلاة وكان رسول الله ﷺ صدقه قال: وعندي جذعة هي أحب إلي من شاتي لحم، أفأذبحها، فرخص له، فقال: لا أدرى أبلغت رخصته من سواه أم لا؟ قال: وانكفأ رسول الله ﷺ إلى كبشين فذبحهما، فقام الناس إلى غنيمه فتوزعوها أو قال: فتجزعوها). وفي رواية: (ضحى النبي ﷺ بكبشين أملحين، فرأيته واضعا قدمه على صفاحهما، يسمي ويكبر، فذبحهما بيده). وفي رواية: (أقرنين، ويضع رجله على صفحتهما، ويذبحهما بيده). وفي رواية: يقول: (بسم الله، والله أكبر). وفي رواية: (كان النبي ﷺ يضحي بكبشين، وأنا أضحي بكبشين). وفي رواية: (أنكفأ إلى كبشين أملحين أقرنين، فذبحهما بيده)].

стр. 1235

* في هذا الحديث من الفقه استحباب أن يذبح الرجل نسيكته بيده، وفي ذلك إيمان بالله ومخالفة للكفر الذي لا يرون ذبح الحيوان، وإظهار الشجاعة في ذبح ما أباح الله ذبحه، فإنه من ترك الذبح جبنا عنه فهو جائر ذليل، ومن تركه تابعا رأي الكفار الذين لا يرون إفساد الصورة فهو كافر. * فيستحب للمسلم أن يذبح نسيكته بيده إلا أنه إذا استناب في ذبحها غيره جاز؛ إذ لم يكن عن جبن أو سوء عقيدة، ومن أحسن النسيكة: الكبشان الأقرنان الأملحان، والأملح: هو الأبيض، وهو الذي لا يتوارى فيه عيب، الأقرن ينتصف في مرعاه. والسنة أن يضع قدمه على صفحة عنق الكبش، فإنه أمكن له ولئلا يضطرب برأسه فيرشش الدم على الذابح. * وقوله: (فتجزعوها) أي اقتسموها، حصصا وأصله من الجزع، وهو القطع. -١٥٧٥ - الحديث الثامن والخمسون: [عن أنس قال: (نهينا أن يبيع حاضر لباد).

стр. 1236

وفي رواية: (وإن كان أخاه لأبيه وأمه)]. * قد مضى هذا الحديث. -١٥٧٦ - الحديث التاسع والخمسون: [عن أنس أن رسول (١٦٦/أ) الله ﷺ : (أنه لما حلق رأسه كان أبو طلحة أول من أخذ من شعره). وفي رواية: (أن رسول الله ﷺ أتى منى، فأتى الجمرة فرماها، ثم أتى منزله بمنى، وتحر، ثم قال للحلاق: خذ، وأشار إلى جانبه الأيمن، ثم الأيسر، ثم جعل يعطيه الناس). وفي رواية: (أنه قال للحلاق: ها، وأشار بيده إلى الجانب الأيمن، فقسم شعره بين من يليه، ثم أشار إلى الحلاق إلى الجانب الأيسر، فخلعه، ثم أعطاه أم سليم). وفي رواية: (فبدأ بالشق الأيمن، فوزعه: الشعرة، والشعرتين بين الناس، ثم قال: بالأيسر، فصنع مثل ذلك، ثم قال: هاهنا أبو طلحة؟ فدفعه إلى أبي طلحة). وفي رواية: (أنه رمى جمرة العقبة، ثم انصرف إلى البدن فنحرها،

стр. 1237

والحجام جالس، وقال بيده يمين رأسه فحلق شقه الأيمن فقسمه بين من يليه، ثم قال: احلق الشق الآخر، فقال: أين أبو طلحة؟ فأعطاه إياه). وفي رواية: (أنه لما رمى الجمرة، ونحر نسكه وحلق، ناول الحلاق شقه الأيمن فحلقه، ثم دعا أبا طلحة الأنصاري فأعطاه إياه، ثم ناوله الشق الأيسر، فقال: احلق، فحلقه، فأعطاه أبا طلحة، قال: أقسمه بين الناس)]. * لما قسم رسول الله ﷺ الشعر بين أصحابه، بدأ بتفريق الشعرة والشعرتين استظهارا للتفريق لئلا يبقى في الصحابة من يعوزه فشمل التفريق الناس، فلما بقى نصف رأسه ﷺ أعطاه أبا طلحة حيث كان هو الباقي، والنطق الأخير من الحديث يدل على أنه أكرم أبا طلحة بتوفير نصيبه ثم أعطاه النصف الآخر، فأكرمه بأن أمره بتفريقه بين الناس، * وفيه أيضا أنه بدأ برمي جمرة العقبة ثم نحر وحلق. * وفيه من الفقه أنه يبدأ في الحلق بالأيمن من جانبي الرأس. -١٥٧٧ - الحديث الستون: [عن محمد بن سيرين، قال: (سألت أنسا: أخضب النبي ﷺ ؟ فقال: لم يبلغ الشيب إلا قليلا).

стр. 1238

وفي رواية: (وقد خضب أبو بكر وعمر بالحنا والكتم). وفي رواية: (سئل أنس عن خضاب النبي ﷺ فقال: لو شئت أن أعد شمطات كن في رأسه فعلت (١٦٦/ب)، قال: ولم يخضب). وفي رواية: (وقد اختضب بالحناء والكتم، واختضب عمر بالحناء بحتا). وفي رواية: (أنه توفي ﷺ ، وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء). وفي رواية عن قتادة: (قال سألت أنسا هل خضب رسول الله ﷺ ؟ قال: لم يبلغ ذلك، إنما كان شيئا يسيرا في صدغيه). وفي رواية عن أنس، قال: (يكره أن ينتف الرجل الشعرة البيضاء من رأسه ومن لحيته. قال: ولم يخضب رسول الله ﷺ ، إنما كان البياض في عنفقته، وفي الصدغين، وفي الرأس نبذ). وفي رواية: (أنه سئل عن شيب النبي ﷺ ؟ قال: ما شانه الله ببيضاء)]. * في هذا الحديث استحباب الخضاب بالحناء والكتم؛ لأن أبا بكر وعمر فعلا ذلك، وكلام أنس يدل على أن رسول الله ﷺ لم يبلغ من الشيب إلى الحد الذي يختضب فيه، وإنما خضب أبو بكر وعمر بالحناء لغير الشيب لأجل

стр. 1239

لقاء الحروب، فإن الشيوخ يستضعفون في الحرب، وإنما نهى عن التغيير بالسواد لأن فيه تغريرًا للنساء في النكاح. * وفي هذا الحديث من الفقه كراهته نتف الشعرة البيضاء من الرأس واللحية؛ لأن الشيب نور للمسلم؛ ولأنه إذا نتف شيبة تعرض لأن يغر عن سنه. * فأما قوله: (ما شانه الله ببيضاء) مع قوله: (لم يكن في رأسه عشرون شعرة بيضاء)؛ فهذا غير مناف لأن المعنى أن تلك الشعرات البيض لم يشنه شيء منها. -١٥٧٨ - الحديث الحادي والستون: [عن أنس بن سيرين، قال: استقبلنا أنسًا حين قدم من الشام، فلقيناه بعين التمر، فرأيته يصلي على حمار، ووجهه من ذلك الجانب -يعني عن يسار القبلة-فقلت: رأيتك تصلي لغير القبلة، فقال: لولا أني رأيت رسول الله ﷺ يفعله لم أفعله)] * قد تقدم الكلام على هذا في مسند ابن عمر، وأن الصلاة النافلة يجوز إلى غير القبلة في السفر.

стр. 1240

-١٥٧٩ - الحديث الثاني والستون: [عن حفصة بنت سيرين قالت: قال لي أنس بن مالك بم مات يحيى بن أبي عمرة؟ قلت: بالطاعون، فقال: قال رسول الله ﷺ : (الطاعون شهادة لكل مسلم)]. * وفي هذا الحديث من الفقه أن الموت (١٦٧/أ) بالطاعون شهادة لمن مات به؛ ذلك لأنه إذا كان الوباء وكثر الموت، وجد الشيطان أبوابًا يدخل منها على قلب الآدمي، ويوسوس في صدور الناس وأن هذا من فساد الهواء أو الماء أو غير ذلك موهمًا أن موتهم من تلك العلة لا عن قدر سابق وآجال محسوبة معلومة، فيستزل القلوب إلا من عصم الله؛ فمن ثبت إيمانه حينئذ؛ وأيقن أنه لا يموت في الطاعون إلا من سبق القدر أنه يموت بالطاعون، وأنه لا ينقص ذلك من عمر سبق بمقداره القدر ثم مات؛ مات شهيدًا كما أخبر رسول الله ﷺ . -١٥٨٠ - الحديث الثالث والستون: [عن أنس عن النبي ﷺ قال: (ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: من كان الله ورسوله أحب إليه ما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه

стр. 1241

إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر -بعد أن أنقذه الله منه-كما يكره أن يقذف في النار). وعند مسلم: (ثلاث من كن فيه وجد طعم الإيمان). وفي رواية: (ومن كان أن يلقى في النار أحب إليه من أن يرجع يهوديًا أو نصرانيًا)]. * هذه الخصال الثلاث المذكورة في هذا الحديث مرتبة على الترتيب الصحيح المستقيم؛ لأنه بدأ أولًا بحب الله تعالى، وحب رسوله ﷺ وأن يكون الله ورسوله أحب إلى الإنسان مما سواهما، ولفظه يعم ما يعقل وما لا يعقل، فيشمل الآدميين بمن يدخل فيهم من الأهل والولد والحميم وغير ذلك. * ثم نزل من هذه الطبقة إلى الطبقة المماثلة وهو أن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وذلك أنه لما كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، كان من شرط هذا أن لا يحب المؤمن أحدًا يرى أنه بغيض إلى الله وإلى رسوله، بل يكون من شرط حب العبد ربه سبحانه وحبه نبيه ﷺ أن لا يحب المرء إلا لله وهذا النطق في قوله المرء يشمل الذكور من الآدميين. فإذا أردت أن يسمى به أنثى قلت: المرأة، فأضفت إليه علامة التأنيث فيكون هذا النطق (١٦٧/ب) مشيرًا إلى أن لا يحب الرجل ولدًا ولا صاحبًا

стр. 1242

ولا صديقًا ولا منعمًا ولا محسنًا إلا لله ، فإن جعلنا هذا النطق كافيًا بجنسه المذكر عن كشف المؤنث فهو كذلك، وإن أخرجنا ذكر التأنيث منه، فإن لطف الله تعالى غير مستبعد فيه أن يكون أنطق رسول الله ﷺ بهذا الكلام وهو قوله: (المرء مع من أحب)، المرء مختص بالمذكر رفقًا لعباده لعلمه بما لا ينضبط فيه نفوس الآدميين لهم من حيث الميل إلى النساء كما روي عنه ﷺ من قوله (هذا قسمي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك). * فأما حب الرجل الرجل المنعم عليه؛ أو ذا الخلة الحسنة، أو المحسن إليه لله سبحانه، فلأن أصل النعم منه سبحانه، وهو خالق الخلة الحسنة ﷻ ، فهذا كاف في مقامه. * ثم أتبع ذلك بما هو من أوصاف الإنسان، وهو أن يود أن يلقى في النار ولا يرد إلى الكفر، فالمعنى فيه ظاهر، وذلك أن المؤمن إذا ألقي في النار، نار هذه الدنيا وهو مؤمن كان كالخائض بها إلى الجنة فلا يباليها، لأنه يعلم أن خوض النار إلى الجنة ربما استطابه خائضه من حيث أن يتيقن أن كل ما قطع خطوة قرب إلى الجنة مرحلة، ولو قد كان عوده إلى الكفر لكان ذلك مؤديًا إلى نار لا

стр. 1243

خلاص منها أبدًا. * فهذه آيات المؤمن وعلاماته التي يعرف بها، وهي جامعة لحب الله وحب رسوله ﷺ ، وحب المؤمنين، وحب الإيمان على الكفر، فهذا الحديث جامع لأوصاف الحب. -١٥٨١ - الحديث الرابع والستون: [عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : (إن لكل أمة أمينًا، وإن أميننا، أيتها الأمة، أبو عبيدة بن الجراح). وفي رواية: (أن أهل اليمن قدموا على رسول الله ﷺ ، فقالوا: ابعث معنا رجلًا يعلمنا السنة والإسلام، فأخذ بيد أبي عبيدة بن الجراح فقال: هذا أمين هذه الأمة)]. * في هذا الحديث من الفقه أنه لم يقل أمينكم، وإنما قال أميننا فتحتمل وجهين: أحدهما: أن يكون أراد نفسه، ويكون لفظ الجمع للتعظيم. والثاني: أن يكون أراد نفسه ومن معه ﷺ (١٦٨/أ) ثم قال: أيتها الأمة

стр. 1244

فيكون الخطاب للأمة إلى يوم القيامة إخبارًا لهم بأمانة هذا الرجل. -١٥٨٢ - الحديث الخامس والستون: [عن أنس قال: (لما كثر الناس، ذكروا أنه يعلموا وقت الصلاة بشيء يعرفونه، فذكروا أن يوروا نارًا، أو يضربوا ناقوسًا، فأمر بلال أن يشفع الآذان، ويوتر الإقامة). وفي رواية: (يوتر الإقامة إلا الإقامة)]. * هذا الحديث قد سبق. * وقوله: (إلا الإقامة) يريد قوله قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة وهو يدل على أن الأفضل في الإقامة الإفراد، وهو مذهب الخلفاء الأربعة أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي ﵃. كان يقام لهم مرة مرة، وعليه جمهور العلماء. -١٥٨٣ - الحديث السادس والستون: [عن أنس قال: (كان رسول الله ﷺ في بعض أسفاره، وغلام أسود يقال

стр. 1245

له: أنجشة يحدو، فقال له رسول الله ﷺ : (ويحك يا أنجشة، رويدك سوقك بالقوارير). قال أبو قلابة: يعني النساء). وفي رواية: (كان للنبي ﷺ حاد يقال له: أنجشة، وكان حسن الصوت فقال له النبي ﷺ : رويدك يا أنجشة، لا تكسر القوارير). قال قتادة: يعني ضعفة النساء). وفي رواية: (كانت أم سليم في الثقل، وأنجشة غلام النبي ﷺ يسوق بهن، فقال له النبي ﷺ : (يا أنجش، رويدك سوقك بالقوارير). قال أبو قلاية: تكلم رسول الله ﷺ بكلمة لو تكلم بها بعضكم لعبتموها عليه). وفي رواية: (ارفق يا أنجشة، ويحك بالقوارير). وفي رواية: (كانت أم سليم مع نساء النبي ﷺ وهو يسوق بهن سواق، فقال نبي الله ﷺ : يا أنجشة، رويدك سوقك بالقوارير)]. * في هذا الحديث من الفقه جواز الحداء. * وفيه أنه إذا أراد الحداء الحث بجهد الإبل، فإنه يشار إلى الحادي بالرفق.

стр. 1246

* وقوله: (سوقك بالقوارير) يعني بالنساء يشير بذلك إلى أنه ينبغي أن يكون السير على قدر سير الأضعف (١٦٨/ب)، وأضعف الرفاق النساء؛ فإن كن حاملات، فينبغي أن يزيد في الرفق بهن، وإنما سماهن قوارير؛ لأن الحمل يستقر في بطن المرأة. * وقول أبي قلابة: (لو تكلم بها بعضكم لعبتموها عليه) أي لجهلكم بلغة العرب، لأن هذه اللفظة من أحسن ما عبر بها عن النساء لقوله تعالى: ﴿ونقر في الأرحام ما نشاء﴾ ولا أشرف من الآدمي فشرف مقره على مقدار شرفه. -١٥٨٤ - الحديث السابع والستون: [عن أنس قال: (من السنة إذا تزوج البكر على الثيب: أقام عندها سبعًا وقسم، وإذا تزوج الثيب: أقام عندها ثلاث ثم قسم). قال أبو قلابة: ولو شئت لقلت: إن أنسًا رفعه إلى النبي ﷺ . وفي رواية سفيان: (إن خالدًا قال هذا القول المنسوب إلى أبي قلابة)]. * في هذا الحديث ما يدل على التفاوت بين البكر والثيب، وذلك لأن البكر تحتاج إلى مداراة فزيد لها في الأيام لذلك، ولم يحتسب به عليها. والثيب فقد كانت بكرًا مرة، فهي غير محتاجة إلى المداراة كما تحتاج إليها البكر.

стр. 1247

-١٥٨٥ - الحديث الثامن والستون: [عن أبي قلابة، أن عمر بن عبد العزيز أبرز سريره يومًا للناس، ثم أذن لهم فدخلوا، فقال لهم: ما تقولون في القسامة؟ فقالوا: نقول في القسامة القود بها الحق، وقد أقادت الخلفاء. فقال لي: ما تقول يا أبا قلابة؟ ونصبني للناس، فقلت: يا أمير المؤمنين، عندك رؤوس الأجناد وأشراف العرب، أرأيت لو أن خمسين منهم شهداء على رجل محصن بدمشق أنه قد زنى، ولم يروه، أكنت ترجمه؟ قال: لا، قلت: أرأيت لو أن خمسين منهم شهدوا على رجل بحمص أنه قد سرق، أكنت تقطعه ولم يروه؟ قال: لا. قلت: فوالله ما قتل رسول الله ﷺ أحدًا قط إلا في ثلاث خصال: رجل قتل بجريرة نفسه، أو رجل زنى بعد إحصان، أو رجل حارب الله ورسوله، وارتد عن الإسلام. فقال القوم: أو ليس قد حدث أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قطع في السرق وسمر الأعين، ونبذهم في الشمس؟ قلت: أنا أحدثكم حديث أنس، حدثني أنس: أن نفرًا من عقل ثمانية، قدموا على رسول الله ﷺ (١٦٩/أ) فقال: (ألا تخرجون مع راعينا في إبله، فتصيبون من أبوالها وألبانها). قالوا: بلى، فخرجوا فشربوا من ألبانها وأبوالها، فصحوا، فقتلوا راعي رسول الله ﷺ ، وأطردوا النعم، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فأرسل في آثارهم، فأدركوا، فجيء بهم، فقطعت أيديهم وسمر أعينهم، ثم نبذهم في الشمس حتى ماتوا.

стр. 1248

قلت: وأي شيء أشد مما صنع هؤلاء، ارتدوا عن الإسلام، وقتلوا وسرقوا. فقال عنبسة بن سعد: والله إن سمعت كاليوم قط، قلت: أترد على حديثي يا عنبسة؟ قال: لا، ولكن جئت بالحديث على وجهه، والله لا يزال هذا الجند بخير ما عاش هذا الشيخ بين أظهركم. قلت: وقد كان في هذا سنة من رسول الله ﷺ ، دخل عليه نفر من الأنصار فتحدثوا عنده، فخرج رجل منهم بين أيديهم فقتل، فخرجوا بعده، فإذا هم بصاحبهم يتشخط في الدم، فرجعوا إلى رسول الله ﷺ فقالوا: يا رسول الله، صاحبنا كان يتحدث معنا، فخرج بين أيدينا، فإذا نحن به يتشخط في الدم، فخرج رسول الله ﷺ فقال: (من تظنون -أو من ترون-قتله) قالوا: نرى أن اليهود قتلته، فأرسل إلى اليهود فدعاهم، فقال: (آنتم قتلتم هذا؟) قالوا: لا، قال: (أترضون نفل خمسين من اليهود ما قتلوه)، قالوا: ما يبالون أن يقتلونا أجمعين، ثم ينتفلون، قال: (أفتستحقون الدية بأيمان خمسين منكم) قالوا: ما كنا لنحلف، فوداه من عنده. قلت: وقد كنت هذيل قد خلعوا خليعًا لهم في الجاهلية، فطرق أهل بيت بالبطحاء فانتبه رجل منهم، فحذفه بالسيف فقتله، فجاءت هذيل، وأخذوا اليماني فرفعوه إلى عمر بالموسم، وقالوا: قتل صاحبنا، فقال: إنهم قد خلعوه، فقال: يقسم خمسون من هذيل ما خلعوه، قال: فأقسم تسعة وأربعون رجلًا، وقدم رجل منهم من الشام، فسألوه أن يقسم، فافتدى يمينه منهم بألف درهم. فأدخلوا (١٦٩/ب) مكانه رجلًا آخر، فدفعه إلى أخي المقتول، فقرنت يده بيده، قال: فانطلقا والخمسون الذين أقسموا، حتى إذا

стр. 1249

كانوا بنخلة، أخذتهم السماء، فدخلوا في غار في الجبل، فانهجم الغار على الخمسين الذين أقسموا فماتوا جميعًا، وأفلت القرينان، واتبعهما حجر فكسر رجل أخي المقتول، فعاش حولًا ثم مات. قلت: وقد كان عبد الملك بن مروان أقاد رجلًا بالقسامة، ثم ندم بعد ما صنع، فأمر بالخمسين الذين أقسموا، فمحوا من الديوان وسيرهم إلى الشام). وفي رواية: (أن ناسًا من عكل وعرينة قدموا على النبي ﷺ ، وتكلموا بالإسلام فقالوا: يا نبي الله إنا كنا أهل ضرع، ولم نكن أهل ريف، واستوخموا بالمدينة، فأمر لهم النبي ﷺ بذود وراع، وأمرهم أن يخرجوا فيه، فيشربوا من ألبانها وأبوالها، فانطلقوا حتى إذا كانوا ناحية الحرة كفروا بعد إسلامهم، وقتلوا راعي النبي ﷺ ، واستاقوا الذود، فبلغ ذلك النبي ﷺ ، فبعث الطلب في آثارهم، فأمر بهم فسمروا أعينهم، وقطعوا أيديهم، وتركوا في ناحية الحرة حتى ماتوا على حالهم). وفي رواية: (أن ناسًا من عرينة اجتووا المدينة، فرخص لهم رسول الله ﷺ أن يأتوا إبل الصدقة فيشربوا من ألبانها وأبوالها، فقتلوا الراعي، واستاقوا الذود، فأرسل رسول الله ﷺ ، فأتي بهم، فقطع أيديهم وأرجلهم، وسمر أعينهم، وتركهم بالحرة يعضون بالحجارة). وفي رواية البخاري: (أن ناسًا كان بهم سقم فقالوا: يا رسول الله، آونا وأطعمنا، فلما صحوا قالوا: إن المدينة وخمة، فأنزلهم الحرة في ذود له فقال: (اشربوا من ألبانها)، فلما صحوا قتلوا راعي رسول الله ﷺ ، واستاقوا ذوده،

стр. 1250

فبعث في آثارهم، وقطع أيديهم وأرجلهم، وسمر أعينهم، فرأيت الرجل منهم (١٧٠/أ) يكدم الأرض بلسانه حتى يموت. قال سلام: فبلغني أن الحجاج قال لأنس: حدثني بأشد عقوبة عاقب بها النبي ﷺ ، فحدثه بهذا، فبلغ الحسن فقال: وددت أنه لم يحدثه). وفي رواية: (كان قد وقع بالمدينة المروم، وهو البرسام، وكان عندنا شباب من الأنصار قريب من عشرين، فأرسلهم إليهم، وبعث قائفًا يقتضي آثارهم). وفي رواية عن أنس قال: (إنما سمل النبي ﷺ أعين أولئك لأنهم سملوا أعين الرعاء)].

стр. 1251

* قد سبق ذكر القسامة. * وأما العرنيون: فإنهم غدروا برسول الله ﷺ ، وارتدوا عن الإسلام، وذهبوا بإبله، فجمعوا بين الكفر والغدر والغصب، فلذلك قطع أيديهم في جزاء السرقة، وسمر أعينهم قصاصًا لأنهم سمروا أعين الرعاء؛ لئلا يدلوا على صوبهم؛ الذي ذهبوا فيه، وقتلهم في جواب شركهم بالله. * وقوله: (استوخموا المدينة) أي لم توافقهم. وفي لفظ (اجتووا) قال أبو عبيد: يقال اجتويت البلاد إذ كرهتها، وإذ كانت موافقة لك في بدنك، واستويلتها إذا لم توافقك في بدنك وإن كنت محبًا لها. واللقاح: الإبل

стр. 1252

ذوات الدر. * وقوله: (وأطردوا الإبل) يقال: طرده السلطان وأطرده إذا أخرجه عن مستقره. * وقوله: (سمل أعينهم) قال أبو عبيد: والسمل أن تفقأ العين بحديدة محماة أو بغير ذلك، وقد يكون السمل بغير ذلك مثل الشوك وغيره. قال الخطابي: وسمر لغة في سمل، والراء واللام قريبتا المخرج، وقد يكون السمر من المسمار، يريد أنهم كحلوا بأميال قد أحميت بالنار. * وقوله: (أترضون نفل خمسين) أي أيمانهم بالبراءة من قتله. * وقوله: (قد خلعوا) أي انتفوا منه. والريف: الخصب. والذود من الإبل: هو من الثلاثة إلى العشرة. والكدم: العض بأدنى الفم. * وفيه من الفقه ما يدل على أن التداوي جائز. * وفيه دليل على أن الرجل إذا استوخم أرضًا له الخروج عنها. * وفيه دليل على جواز التداوي بأبوال الإبل على ما فيه من الخلاف في نجاسته أو طهارته. * وفيه ما يدل على (١٧٠/ب) عظم شأن اليمين الفاجرة، وأن الله تعالى أحل بهم من المثلات ما يعتبر به كل معتبر.

стр. 1253

-١٥٨٦ - الحديث التاسع والستون: [عن أنس عن النبي ﷺ قال: (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين)]. * في هذا الحديث من الفقه أن الحب المحمود بالشرع لا بالطبع، وأنه لا ينبغي لمؤمن أن يحب إلا لله ولا يبغض إلا لله تعالى. فعلى هذا لا يكون المؤمن مؤمنًا حتى يكون رسول الله ﷺ أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين. * ثم ينزل المؤمن من الصحابة والأخيار على ذلك، فإن الحب في الله والبغض في الله، أوثق عرى الإيمان، فأما من يحب ولده فإن ذلك مما قد جبل عليه الله البشر، من حيث أن الله سبحانه جعله سببًا لرعاية النسب وإلا فلو آفاق الوالد لمعنى الولد وإنه خلف منه يسلبه ماله وداره ومكانه لكان من أبغض الأشياء إليه؛ ولكن الله تعالى جبل الخلق على الغفلة على هذا حتى ربى الأطفال في حجور آبائهم؛ فإن عرض للمؤمن الحب الطبعي اعتراضًا يؤثر عنده في الحب الشرعي فمتعين عليه أن يجاهده ويدفعه. -١٥٨٧ - الحديث السبعون: [عن أنس عن النبي ﷺ ، قال: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما

стр. 1254

يحب لنفسه). وفي رواية لمسلم: (لأخيه أو قال: لجاره-ما يحب لنفسه). وفي رواية لهما: (والذي نفسي بيده، لا يؤمن عبد حتى يحب لجاره -أو لأخيه-ما يحب لنفسه)]. * في هذا الحديث من الفقه أن المؤمن مع المؤمن كالنفس الواحدة، فينبغي له أن يحب له ما يحب لنفسه من حيث أنهما نفس واحدة، ومصداقه الحديث السابق: (المؤمنون كالجسد الواحد)، ومن أفحش الأحوال أن يرى في موطن ضانًا على أخيه بأعمال الخير، إذا لم يوفق هو لها كما جرى لابني آدم، فإنه قتله من أجل أن تقبل الله قربانه، فإنه قال له: ﴿لأقتلنك﴾ فلم يجبه المؤمن إلا أن أخبره بالعلة التي رد قربانه هو لأجلها ما هي؟ وهي وقوله: ﴿إنما يتقبل الله من المتقين﴾ أي فلو اتقيت الله لتقبل منك قربانك، ثم قال له: ﴿لئن بسطت إلي يدك لتقتلني (١٧١/أ) ما أنا ببساط يدي إليك لأقتلك﴾. يعني إن بسطت يدك لم أبسط يدي ليثبت عندك أني من المتقين دونك، فإنك لم تقتلني إلا من أجل أن الله قبل قرباني. وعلى هذا خرج قوله: ﴿إني

стр. 1255

أريد أن تبوء بإثمي وإثمك﴾ ليظهر للناس إلى يوم القيامة أن الله سبحانه لم يرد قربانك إلا لعلمه فيك أنك مستحق للرد عليك، وقد رضيت أن أقتل أنا في إقامة عذر القدر في أنه لم يقبل قربانك لكونك أهلا للرد. -١٥٨٨ - الحديث الحادي والسبعون: [عن أنس، قال: (ألا أحدثكم حديثًا سمعته من رسول الله ﷺ ، لا يحدثكم أحد بعدي سمعته منه، أن من أشراط الساعة: أن يرفع العلم، ويظهر الجهل، ويفشو الزنا، ويشرب الخمر، ويذهب الرجال ويبقى النساء حتى يكون لخمسين امرأة قيم واحد). وفي رواية: (ويقل الرجال ويكثر النساء)]. * في هذا الحديث من الفقه أن قدر الله تعالى قد سبق أن يكون خراب الأرض عقيب كثرة الفساد فيها، وأنه إذا رفع العلم ووضع الجهل، ومعنى رفع العلم هو إطراح العمل به وهجرانه، وأن توضع قوانين الجهل في أمكنة العلم، فيكون العمل بها لا به، والتحكيم لها لا له، وأن تشرب الخمور ويكثر

стр. 1256

الزنا فتختلط الأنساب، وتضيع الحقوق، وتكون الأحوال والأمور صادرة عن آراء النساء، فيقل الرجال في الرجال أن يقل الرجال الذين يستحقون تسمية الرجال، قال الشاعر: وإنما رجل الدنيا وواحدها .... من لا يعول في الدنيا على رجل فإذا قل الرجال وكثر النساء .... فترحمن فذلك حين خرب الأرض * وأشراط الساعة: علاماتها. -١٥٨٩ - الحديث الثاني والسبعون: [عن أنس، قال: قال النبي ﷺ : (إن المؤمن إذا كان في الصلاة فإنما يناجي ربه، فلا يبزقن بين يديه، ولا عن يمينه، ولكن عن يساره أو تحت قدمه). وفي رواية: (أو تحت رجله، ولكن عن شماله تحت قدمه). وفي رواية للبخاري: (أن النبي ﷺ رأي (١٧١/ب) نخامة في القبلة، فشق عليه ذلك، حتى رئي في وجهه، فقام فحكه بيده، فقال: إن أحدكم إذا قام في الصلاة فإنما يناجي ربه، فإن ربه بينه وبين القبلة، فلا يبزقن أحدكم قبل قبلته، ولكن عن يساره أو تحت قدمه. ثم أخذ طرف ردائه، فبصق فيه، ورد بعضه على بعض، فقال: أو يفعل هكذا). وفي رواية: (بزق النبي ﷺ في ثوبه). وفي رواية: (أن أحدكم إذا صلى يناجي ربه، فلا يتفلن عن يمينه؛ ولكن تحت قدمه اليسرى).

стр. 1257

وفي رواية: (اعتدلوا في السجود، ولا يبسط أحدكم ذراعيه كالكلب، وإذا بزق فلا يبزقن بين يديه، ولا عن يمينه؛ فإنه يناجي ربه)]. * قد سبق الكلام في هذا الحديث، وفيه ما يدل على طهارة البزاق لأنه رد بعض الثوب على بعض وفركه حتى لا يبقى له جرم. * وفيه من الفقه أن السجود إنما هو مقام تذلل وحرمة فإذا اعتمد الإنسان فيه على الأرض، وبسط ذراعيه فقد أراح ذراعيه من نصب الانتصاب. -١٥٩٠ - الحديث الثالث والسبعون: [عن أنس، قال قال النبي ﷺ : (البزاق في المسجد خطيئة، وكفارتها دفنها)]. * قد ذكر هذا آنفًا، وإنما قال كفارتها دفنها، فإن الكفارات عن الخطايا

стр. 1258

بحسبها، فإن هذا الذي يبصق في المسجد إذا تدارك ما فعل إما أن يكون فعله ناسيًا فلما ذكر عظم ذلك عنده أو أن يكون فعله مع الذكر فهو خطأ يكفي في كفارته دفنه. -١٥٩١ - الحديث الرابع والسبعون: [عن أنس، قال: قال النبي ﷺ : (سووا صفوفكم، فإن تسوية الصف من تمام الصلاة). وفي رواية: (أتموا الصفوف، فإني أراكم خلف ظهري) ومنهم من قال فيه: (أقيموا الصفوف). وفي رواية: (أقيمت الصلاة، فأقبل علينا رسول الله ﷺ بوجهه، فقال: (أقيموا صفوفكم، وتراصوا، فإني أراكم من وراء ظهري). قال أنس: (وكان الرجل يلزق منكبه بمنكب، وقدمه بقدمه)]. * أما تسوية الصفوف فقد سبق الكلام فيها.

стр. 1259

* وقوله: (أراكم من وراء ظهري) خصيصة خص بها النبي ﷺ . -١٥٩٢ - الحديث الخامس والسبعون: [عن أنس عن النبي ﷺ ، قال: (أقيموا الركع والسجود، فوالله إني لأراكم من بعدي -وربما قال: من بعد ظهري إذا ركعتم (١٧٢/أ) وسجدتم). وفي رواية: (أتموا الركوع والسجود، فوالذي نفسي بيده إني لأراكم من بعد ظهري، إذا ما ركعتم وإذا ما سجدتم). وفي رواية لمسلم: (أتموا الركوع والسجود). وفي رواية: (أقيموا الركوع والسجود فإني أراكم)]. * قد سبق هذا الحديث في الذي قبله. -١٥٩٣ - الحديث السادس والسبعون: [عن أنس عن النبي ﷺ أنه قال: (اعتدلوا في السجود، ولا يبسطن

стр. 1260

أحدكم ذراعيه انبساط الكلب)]. * هذا بعض الحديث الثاني والسبعين، وقد سبق قبل ثلاثة أحاديث. -١٥٩٤ - الحديث السابع والسبعون: [عن أنس أن عبد الرحمن بن عوف تزوج امرأة على وزن نواة من ذهب؛ وأن النبي ﷺ قال: (أولم ولو بشاة). وفي رواية: (قدم عبد الرحمن بن عوف، فآخى النبي ﷺ بينه وبين سعد ابن الربيع الأنصاري، وعند الأنصاري امرأتان، فعرض عليه أن يناصفه أهله وماله، فقال له: بارك الله لك في أهلك ومالك، دلوني على السوق، فأتى السوق، فربح شيئًا من أقط، أو شيئًا من سمن، فرآه النبي ﷺ بعد أيام وعليه وضر من صفرة، فقال: مهيم، يا عبد الرحمن؟ فقال: تزوجت أنصارية، قال: فما سقت؟ قال: وزن نواة من ذهب، قال: (أولم ولو بشاة). وفي رواية: (أن رسول الله ﷺ رأى عبد الرحمن بن عوف أثر صفرة، قال: ما هذا؟ قال: يا رسول الله، إني تزوجت امرأة على وزن نواة من ذهب، قال: فبارك الله لك أولم ولو بشاة)].

стр. 1261

* هذا الحديث قد تقدم في مسند عبد الرحمن بن عوف. * وقد ذكر أبو عبيد: إن النواة في الوزن خمسة دراهم. وقال الخطابي: هو اسم معروف لمقدار معلوم، قال: ويشبه أن تكون النواة ووزن خمسة دراهم ذهبًا كان أو فضة. والوليمة: الإطعام عند العرس. * وقوله: (يناصفه أهله وماله) أي يأخذ نصف ذلك. والوضر: لطخ من خلوق أو طيب له لون؛ وذلك من فعل العروس إذا بنى بأهله، وقد يكون الوضر من الصفرة والحمرة والطيب والزهومة، وقوله: (مهيم): قال أبو عبيد: هي كلمة يمانية، ومعناها ما أمرك، وما الذي

стр. 1262

أرى بك؟ -١٥٩٥ - الحديث الثامن والسبعون: [عن أنس، (أن النبي ﷺ (١٧٢/ب) رخص لعبد الرحمن بن عوف والزبير في لبس الحرير، لحكه بهما). وفي رواية: (أن عبد الرحمن والزبير شكوا إلى رسول الله ﷺ القمل، فرخص لهما في قمص الحرير في غزاة لهما). وفي رواية: (أنهما شكيا إلى رسول الله ﷺ القمل، فرخص لهما في الحرير فرأيته عليهما في غزاة). وفي رواية: (رخص لعبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام في القمص الحرير في السفر من حكة كانت بهما أو وجه كان بهما)]. * إنما حرم الحرير لأجل الخيلاء والزينة، وهو لبس النسوان، فإذا عرض للرجل مرض كالحكة صار يلبسه تداويًا، فذهب المعنى الذي حرم لأجله، وكذلك في القتال، فإنه يشغل الإنسان تلك الحال عن النظر إلى نفسه، ولكونه أقوى الثياب حرمًا في الحرب، فهو أدفع للأذى.

стр. 1263

* وفي هذا الحديث ما يبيح التداوي. -١٥٩٦ - الحديث التاسع والسبعون: [عن أنس أن النبي ﷺ أتي بلحم تصدق به على بريرة، فقال: (هو عليها صدقة، وهو لنا هدية). وفي رواية: (أهدت بريرة إلى رسول الله ﷺ لحمًا تصدق به عليها، فقال: (هو لها صدقة، ولنا هدية)]. * هذا حديث بريرة سيأتي مشروحًا في مسند عائشة ﵂. -١٥٩٧ - الحديث الثمانون: [عن أنس، (أن النبي ﷺ ، وأبا بكر، وعمر ﵄، كانوا يفتتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين). وفي رواية: (صليت مع أبي بكر وعمر وعثمان، فلم أسمع أحدًا منهم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم).

стр. 1264

وفي رواية لمسلم: (أن عمر بن الخطاب كان يجهر بهؤلاء الكلمات، يقول: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك). وفي رواية لمسلم: (صليت خلف النبي ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان ﵃؛ فكانوا يستفتحون بالحمد لله رب العالمين، لا يذكرون: بسم الله الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا آخرها)]. * قوله: (كانوا يفتتحون بالحمد لله) أي بهذه السورة. * وقوله: (فلم أسمع أحدًا منهم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم) فهذه حجة من لا يرى الجهر بها. ويحتمل أن يكون ذلك قصد به أنس أنهم كانوا إذا قرأوا من أثناء السورة، ولم يقرؤا بسم الله الرحمن الرحيم. وأما الرواية التي انفرد بها مسلم فهي حجة لمن يرى الجهر بها أيضًا، وقيل: إن ذلك كان كتابًا من قتادة إلى الأوزاعي (١٧٣/أ) من غير مشابهة. -١٥٩٨ - الحديث الحادي والثمانون: [عن انس، قال: (كان فزع بالمدينة، فاستعار النبي ﷺ فرسًا من أبي طلحة، يقال له: المندوب، فركب، فلما رجع، قال: (ما رأينا من شيء، وإن وجدناه لبحرًا). وفي رواية: (كان رسول الله ﷺ : أحسن الناس وجهًا، وكان أجود الناس، وكان أشجع الناس، ولقد فزع أهل المدينة ذات ليلة، فانطلق ناس

стр. 1265

قبل الصوت، فتلقاهم رسول الله ﷺ ، وقد سبقهم إلى الصوت). وفي رواية: (وقد استبرأ الخبر، وهو على فرس لأبي طلحة عري، في عنقه السيف، وهو يقول: (ما تراعوا) فقال: وجدناه بحرًا-أو أنه لبحر) قال: (وكان فرسًا يبطأ). وفي رواية: (استقبلهم النبي ﷺ على فرس عري، ما عليه سرج، في عنقه سيف). وفي رواية: (أن أهل المدينة فزعوا مرة، فركب النبي ﷺ فرسًا لأبي طلحة كان يقطف -أو كان فيه قطاف-فلما رجع قال: وجدنا فرسكم هذا بحرًا، وكان بعد لا يجارى). وفي رواية: (فزع الناس، فركب رسول الله ﷺ فرسًا لأبي طلحة بطيئًا، ثم خرج يركض وحده، فركب الناس يركضون خلفه، فقال: لم تراعوا، إنه لبحر، فما سبق بعد ذلك اليوم)].
следующие страницы →