Полный текст (2 650 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.
стр. 1366
المنة بالترك عليهم لا عليه.
-١٦٨٩ -
الحديث الرابع:
[عن أنس، (أنه رأى على أم كلثوم بنت رسول الله ﷺ برد حرير سيراء)].
* قد سبق شرح هذا في مسند ابن عمر.
-١٦٩٠ -
الحديث الخامس:
[عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : (انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا، فقال رجل: يا رسول الله أنصره إذا كان مظلومًا، أفرأيت إن كان ظالمًا: كيف أنصره؟ قال: تحجزه أو تمنعه من الظلم، فإن ذلك نصره).
وفي رواية: (كيف ننصره ظالمًا؟ قال: تأخذ فوق يده)].
* هذا الحديث قد سبق وتقدم الكلام عليه.
стр. 1367
-١٦٩١ -
الحديث السادس:
[عن أنس، (قال: كان النبي ﷺ لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل التمرات).
وفي رواية: (يأكلهن وترًا)].
* هذا الحديث يدل على استحباب الفطر قبل الصلاة وبخلاف الأضحى لأنه قد كان صائمًا فأمر أن يفطر بخلاف الأضحى، وذلك أن الناس يعتادون الصوم في رمضان فإذا أصبحوا تفرغوا من الأكل والعادة، فأكل ﷺ لتغير العادات.
* وفيه ما يدل على استحباب التمر عند الفطر، وقد تقدم اختيار الوتر؛ لكونه يذكر بالوتر، الوتر سبحانه.
-١٦٩٢ -
الحديث السابع:
[عن أنس عن النبي ﷺ : (أنه كان إذا تكلم بكلمة: أعادها ثلاثًا حتى تفهم عنه، وإذا أتى على قوم سلم عليهم سلم (١٩٨/أ) عليهم ثلاثًا)].
стр. 1368
* أما إعادته الكلمة فذلك يدل على أنه كلام محق غير مغالط ولا من يخاف أن يؤخذ عليه ما يقول ولا أن ينقض عليه قول.
* وأما التسليم ثلاثًا فلتكثير البركة؛ أو يسمع من لم يسمع فيرد السلام فتجب له الرحمة.
-١٦٩٣ -
الحديث الثامن:
[عن أنس، قال: (يرى هذه الآية نزلت في أنس بن النضر: ﴿رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه﴾)].
* هذا الحديث طرف من حديث تقدم في مسند أنس أيضًا، وقد سبق الكلام عليه هنالك.
-١٦٩٤ -
الحديث التاسع:
[عن ثمامة، قال: (حج أنس على رحل، ولم يكن شحيحًا، وحدث أن النبي ﷺ حج على رحل وكانت زاملته)].
стр. 1369
* هنا يدل على أن الحج على الرحل أفضل من الحج على المحمل.
* وقوله: (لم يكن شحيحًا) يدل على أن مقصوده اتباع السنة.
-١٦٩٥ -
الحديث العاشر:
[عن أنس، (أن قيس بن سعد بن عبادة: كان يكون بين يدي النبي ﷺ ، بمنزلة صاحب الشرط من الأمير)].
* في هذا الحديث ما يدل على أن ما قلنا من أمر صاحب الشرطة في الاثني عشر الذين تقدم ذكرهم.
-١٦٩٦ -
الحديث الحادي عشر:
[عن ثمامة قال: (كان أنس لا يرد الطيب، قال: وزعم أنس: أن النبي ﷺ -
стр. 1370
كان لا يرد الطيب)].
* ويدل على قبول الهدية، وقد كان النبي ﷺ لا يرد الطيب خاصة وإنما غير فربما رده.
-١٦٩٧ -
الحديث الثاني عشر:
[عن أنس قال: قال النبي ﷺ : (إنكم ستلقون بعدي أثره، فاصبروا حتى تلقوني على الحوض).
وفي رواية: (دعا النبي ﷺ للأنصار إلى أن يقطع لهم البحرين فقالوا: لا، إلا أن يقطع لإخواننا من المهاجرين مثلها). فقال: (أما لا، فاصبروا حتى تلقوني فإنه سيصيبكم أثرة بعدي)].
* في هذا الحديث ما يدل على أن رسول الله ﷺ أراد إيثار الأنصار بإقطاع البحرين حكمًا منه على المهاجرين، لأن المهاجرين منه وأهله فلما فهمت الأنصار أن رسول الله ﷺ أراد ذلك (١٩٨/ب) إيثارًا لهم، وجزاء بإحسانهم بما آثروا به
стр. 1371
من أموالهم حتى نزل فيهم: ﴿ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة﴾؛ قالوا: لا، أي ما نريد أن يقطع لنا وحدنا، فيكون جزاء عن أعمالنا، ولكن إن سويت بيننا وبين المهاجرين أخذنا، فتكون تلك القسمة عامة للمسلمين فقال رسول الله ﷺ : (أما لا) أي إذا لم تريدوا إيثاري لكم فاصبروا ليكون إعطاؤكم ما لا يفنى.
-١٦٩٨ -
الحديث الثالث عشر:
[عن أنس، قال: (مر يهودي برسول الله ﷺ فقال: السام عليكم. فقال رسول الله ﷺ : وعليك، أتدرون بما يقول؟ قال: السام عليك. قالوا: يا رسول الله ألا تقتله، قال: لا، إذا سلم عليكم أهل الكتاب، فقولوا: وعليكم)].
* هذا الحديث قد مضى والكلام عليه.
-١٦٩٩ -
الحديث الرابع عشر:
[عن أنس: (أن رسول الله ﷺ كان يجمع بين هاتين الصلاتين في السفر
стр. 1372
يعني المغرب والعشاء)].
* قد سبق الكلام في الجمع في السفر وغيره.
-١٧٠٠ -
الحديث الخامس عشر:
[عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس قال: (خط النبي ﷺ خطوطًا فقال: هذا الأمل، وهذا أجله، فبينما هو كذلك إذا جاء الخط الأقرب)].
* قد سبق هذا الحديث في مسند عبد الله بن مسعود بتمام نطقه.
* وفي هذا الحديث من الفقه أن رسول الله ﷺ نقل التصوير عن الفهم إلى ما تدركه الأبصار ليكون تمثيله ﷺ أدعى إلى تعليم السامعين في سرعة ليدرك ذلك من سمعه بسمعه وبصره.
* فأما قوله ﷺ حين خط الخطوط: (هذا الأمل)، ثم قال: (وهذا أجله)، ثم جعل الأمل أبعد عنه، والأجل أقرب إليه، فإنه يعني ﷺ أنه لا يزال كل قريب الأجل بعيد الأمل، وأن أجله أدنى إليه، وأمله أبعد عنه، وأن يكون الأجل قاطعًا بين الإنسان وبين أمله. وهذه الهاء فهي راجعة إلى ما استقر في
стр. 1373
النفوس، فإنه لا يكون الأمل إلا للآدمي، فقال رسول الله ﷺ (١٩٩/أ): (وهذا أجله) يعني الآدمي، والضمائر فهي تعود على شاهد وغائب، ثم ينقسم عود الضمائر في الغالب على وجوه: منها ما تقرر في النفوس وهو هذا. ومنه قول الله : ﴿إنا أنزلناه في ليلة القدر﴾ يعني القرآن.
* وفي هذا الحديث من التنبيه على أن الأجل مقسوم معلوم لا يتجاوزه متجاوز.
* وفيه أيضًا دليل على أنه لا يعلمه أحد إلا الله ، وأنه غيب عن الآدميين، ولذلك تجاوزته الآمال وبعدته الأطماع.
* وفيه أيضًا أن رسول الله ﷺ لما أطلق القول في أن الآجال تقصم عرى الآمال أشار بذلك إلى مصالح كثيرة منها: أن لا يجمع الإنسان ما لا يأكله، ولا يعد من العتاد لعمر لا يبلغه، ولا يرجأ أعماله من الخير بالتسويف إلى أجل لا يصل إليه، ولا يدافع بالإنابة انتظارًا لأمد ينتهي إليه، ولئلا يستبطأ أحد نزول الموت به نائيا ذلك على ما يلاحظه من أمل بعيد، فإن الأجل أقرب إليه منه.
ل٥ وعلى أن هذا الحديث هو أصل من أصول الحق المبدي عورة الدنيا؛ فإن مدارها على طول الأمل، وهو الذي يثمر التسويف بأعمال الخير والصبر على أعمال الشر.
стр. 1374
-١٧٠١ -
الحديث السادس عشر:
[عن أنس قال: (نهى رسول الله ﷺ عن: المحاقلة، والمخاضرة، والملامسة، والمنابذة)].
* قد سبق الكلام في تفسير هذه الألفاظ سوى المخاضرة وهي اشتراء الثمار وهي مخضرة، لم يبد صلاحها.
-١٧٠٢ -
الحديث السابع عشر:
[عن أنس عن رسول الله ﷺ ، قال: (إن الله قال: إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه، ثم صبر، عوضته منهما الجنة) يريد: عينيه)].
* في هذا الحديث من الفقه ما يدل على أن العينين أحب أعضاء الإنسان إليه، فإن الإنسان يقول لواحد إذا أراد أن يخبره بغاية المحبة فإنه يقول له: أنت
стр. 1375
عندي كعيني، وذلك أن العين (١٩٩/ب) تشهد عنده بوجود الأحداث في خلق السموات والأرض فيكون طريقًا إلى إيمانه بخالق السموات والأرض، ثم إنها تسافر به إلى المكان البعيد، وهو جالس فإذا أخذ الله عيني عبده لحكمة اقتضاها أمره، مما قد أظهرنا نحن على بعضها، فإنه قد ألهج الذين تذهب أبصارهم بقراءة القرآن وتلقينه الناس.
* وقد جاء الحديث الذي تقدم: (خيركم من تعلم القرآن وعلمه) فلما أذهب عنهم أحب الأعضاء إليهم، عاضهم الله بأن شغلهم بأحب الأشياء وأشرفها من تلاوة كتابه، ثم جعل في الجنة عوضًا لهم عما فقدوه، ولا يبعد أن يكونوا من أول الناظرين إلى الله تعالى.
-١٧٠٣ -
الحديث الثامن عشر:
[عن محمد بن سيرين، قال: (قلت لعبيدة: عندنا من شعر النبي ﷺ ، أصبناه من قبل أنس، أو من قبل أهل أنس. قال: لأن تكون عندي شعرة منه أحب إلي من الدنيا وما فيها)].
* هذا الحديث يدل على قوة إيمان القوم في التبرك بالنبي ﷺ ، فإن كلًا منهم كان إذا حصل له شيء من شعر النبي ﷺ تحصن به وتبرك به.
стр. 1376
-١٧٠٤ -
الحديث التاسع عشر:
[عن أنس، قال: (قال رجل من الأنصار، وكان ضخمًا، للنبي ﷺ : إني لا أستطيع الصلاة معك، فصنع النبي ﷺ طعامًا، فدعاه إلى بيته، ونضح له طرف حصير بماء، فصلى عليه ركعتين، فقال فلان بن فلان بن الجارود لأنس: أكان النبي ﷺ يصلي الضحى؟ قال: ما رأيته صلى غير ذلك اليوم).
وفي رواية: (زار أهل بيت من الأنصار، فطعم عندهم طعامًا فلما أراد أن يخرج أمر بمكان من البيت فنضح له على بساط فصلى عليه ودعا لهم)].
* قد سبق بيان هذا الحديث وشرحنا له.
* والكلام في صلاة الضحى، وفيه صلاة النافلة في البيت.
-١٧٠٥ -
الحديث العشرون:
[عن أبي قلابة، عن أنس عن النبي ﷺ قال: (إذا نعس في الصلاة فلينم، حتى يعلم ما يقرأ)].
стр. 1377
* في هذا الحديث من الفقه أنه لا ينبغي للإنسان أن يقرأ حتى يعلم ما يقرأ؛ لأن المراد من القراءة تدبرها؛ فإذا غلب النوم حال بين التالي وبين المقصود.
-١٧٠٦ -
الحديث الحادي والعشرون:
[عن أنس عن النبي ﷺ قال: (إذا وضع العشاء وأقيمت (٢٠٠/أ) الصلاة، فابدؤوا بالعشاء)].
* قد تقدم هذا الحديث والكلام عليه، وأشير إليه فأقول: إن رسول الله ﷺ لما أمر حين اتفق عرض العشاء وإقامة الصلاة، أن يبدأ بالعشاء ويؤخر الصلاة؛ فإن ذلك من قوله منبهه للمصلين أن يكونوا متفرغي القلوب لفهم أذكار الصلاة وتدبرها وإيفائها حسن الأدب، وأن لا يطلع الله على قلب مصل فيراه متطلعًا إلى انقضائها عجلًا فيها، فلذلك ما أمر به ﷺ من تقديم العشاء على الصلاة ليدخل في الصلاة وهو فارغ القلب من التطلع.
* وفيه أيضًا دليل على خلاف ما يزعمه المتعمقون من أنهم إذا كانوا على شدة الجوع كانوا أصفى أذهانًا كما يزعمون؛ فإنه لم يكن رسول الله ﷺ يختار للمصلي تقديم ما يكدر صفاء فهمه قبل دخوله إلى صلاته.
* وفيه أيضًا دليل على أن الضعف في الآدميين شائع، وينبغي له أن يعرف ضعف نفسه فيداريها مداراة الضعفاء لتبلغه المحل.
стр. 1378
-١٧٠٧ -
الحديث الثاني والعشرون:
[عن أنس (أن أبا طلحة وأنس بن النضر كوياه، وكواه أبو طلحة بيده).
وفي رواية: (أذن رسول الله ﷺ لأهل بيت من الأنصار أن يرقوا من الحمة والأذن، قال أنس: كويت ذات الجنب ورسول الله ﷺ حي، وشهدني أبو طلحة، وأنس بن النضر، وزيد بن ثابت، وأبو طلحة كواني)].
* قد سبق الكلام في الكي وفي الرقية في مسند عمران بن حصين وغيره.
стр. 1379
-١٧٠٨ -
الحديث الثالث والعشرون: [عن أنس عن النبي ﷺ قال: (المدينة يأتيها الدجال، فيجد الملائكة يحرسونها، فلا يقربها الدجال ولا الطاعون إن شاء الله تعالى)].
* قد سبق ذكر فضيلة المدينة وامتناع هذه الأشياء منها.
-١٧٠٩ -
الحديث الرابع والعشرون:
[عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : (رفعت لي السدرة، فإذا أربعة أنهار: نهران ظاهران، ونهران باطنان، فأما الظاهران: فالنيل (٢٠٠/ب) والفرات، وأما الباطنان: فنهران في الجنة، وأتيت بثلاثة أقداح: قدح فيه لبن، وقدح فيه
стр. 1380
عسل، وقدح فيه خمر، فأخذت الذي فيه اللبن فقيل لي: أصبت الفطرة)].
* هذا بعض حديث المعراج، وقد سبق الكلام عليه في مسند مالك بن صعصعة.
-١٧١٠ -
الحديث الخامس والعشرون:
[عن أنس عن النبي ﷺ يرويه عن ربه -قال: (إذا تقرب العبد إلي شبرًا، تقربت إليه ذراعًا، وإذا تقرب إلي ذراعًا تقربت إليه باعًا، وإذا أتاني مشيًا أتيته هرولة)].
* قد سبق كلامنا في هذا الحديث وبيناه بيانًا مشروحًا في أماكن.
-١٧١١ -
الحديث السادس والعشرون:
[عن أنس قال: (كان النبي ﷺ يدور على نسائه في الساعة الواحدة،
стр. 1381
من الليل والنهار، وهن إحدى عشرة. قلت لأنس: وكان يطيقه؟ قال: كنا نتحدث أنه أعطي قوة ثلاثين).
وفي رواية: (أن النبي ﷺ كان يطوف على نسائه في الليلة الواحدة، وله يومئذ تسع نسوة).
وفي رواية: (أن النبي ﷺ كان يطوف على نسائه بغسل واحد)].
* والظاهر أنه كان ﷺ يتوضأ بين الوطئين أو يستنجي لأنه هو الذي يليق بمكارمه وطهارته.
-١٧١٢ -
الحديث السابع والعشرون:
[عن أنس: (أن رجلين من أصحاب النبي ﷺ خرجا من عند النبي ﷺ في ليلة مظلمة، ومعهما مثل المصباحين [يضيئان] بين أيديهما، فلما افترقا صار مع كل واحد منهما واحد، حتى أتى أهله).
وفي رواية: (أن أسيد بن حضير ورجلًا من الأنصار).
وفي رواية: (كان أسيد بن حضير وعباد بن بشر عند النبي ﷺ )].
стр. 1382
* هذه كرامة من كرامات الله لأوليائه، وأفضل الأولياء أصحاب رسول الله ﷺ ، وكراماتهم من أدلة نبوته ﷺ ؛ لأنهم أتباعه على شريعته.
-١٧١٣ -
الحديث الثامن والعشرون:
[عن أنس قال: (ولقد رهن النبي ﷺ درعه بشعير، ومشيت (٢٠١/أ) إلى النبي ﷺ بخبز شعير وإهالة سنخة، فلقد سمعته يقول: (ما أصبح لآل محمد إلا صاع، ولا أمسى، وإنهم لتسعة أبيات)].
* قد سبق ذكر الإهالة السنخة في هذا المسند.
* وقد دل الحديث على شدة عيشه بالقلة لا على وجه الشكوى.
* وفيه جواز الرهن لعدة السلاح وإن كان يحتاج إليه.
-١٧١٤ -
الحديث التاسع والعشرون:
[عن أنس أن النبي ﷺ قال: (ليصيبن أقوامًا سفع من النار، بذنوب
стр. 1383
أصابوها عقوبة، ثم يدخلهم الله إلى الجنة بفضل رحمته، فيقال لهم: الجهنميون)].
* قد تقدم حديث الشفاعة، والسفع من النار هو أثر لهبها.
-١٧١٥ -
الحديث الثلاثون:
[عن أنس، قال: (ما نعلم حيًا من أحياء العرب أكثر شهداء من الأنصار، قال قتادة: وحدثنا أنس بن مالك: أن قتل منهم يوم أحد سبعون، ويوم بئر معونة سبعون، ويوم اليمامة سبعون)].
* قد مضى هذا الحديث، وهو يدل على فضيلة الأنصار، فإن الله تعالى أكرمهم بالشهادة كما أكرموا رسول الله ﷺ .
-١٧١٦ -
الحديث الحادي والثلاثون:
[عن أنس: (أن النبي ﷺ صلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء، ثم
стр. 1384
رقد مدة بالمحصب، ثم ركب إلى البيت فطاف به)].
* قد ذكر المحصب والإشارة إلى الجمع، وقد تقدم ذلك.
-١٧١٧ -
الحديث الثاني والثلاثون:
[عن أنس (أن النبي ﷺ وزيد بن ثابت تسحرا فلما فرغا من سحورهما، قام نبي الله ﷺ إلى الصلاة يصلي، قلنا لأنس: كم بين فراغهما من سحورهما ودخولهما في الصلاة؟ قال: قدر ما يقرأ الرجل خمسين آية)].
* قد سبق هذا الحديث في مسند زيد بن ثابت، وأوضحنا الكلام عليه وهو مما يسند ما ذكرنا من الله شرع تأخير السحور وتعجيل الفطر؛ فلم يكن قصد الشرع من الصيام زيادة تجوع كما يذهب إليه من يرى ذلك أخذًا له من الترهب.
стр. 1385
-١٧١٨ -
الحديث الثالث والثلاثون:
[عن أنس أن النبي ﷺ ، قال: (ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم) (٢٠١/ب) فاشتد قوله في ذلك حتى قال: (لينتهن أو لتخطفن أبصارهم)].
* قد تقدم هذا في مسند أبي قتادة، وتكلمنا عليه هنالك.
-١٧١٩ -
الحديث الرابع والثلاثون:
[عن أنس عن النبي ﷺ ، قال: (إن في الجنة شجرة، يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها)].
* قد تقدم هذا، والكلام في ظلها في مسند سهل بن سعد، وأشير إليه
стр. 1386
فأقول: إنه ﷺ لما ذكر أن الراكب يسير في ظلها مائة عام قال بعد ذلك: (لا يقطعها) فدل على أن سير مائة سنة في ظل شجرة واحدة من أشجار الجنة لا يقطعها ولا ينفذها، فإنما ذكر رسول الله ﷺ لما ذكر في هذه الشجرة ليستدل بذكرها على سعة الحدائق التي فيها النخل والأشجار التي هذه الشجرة واحدة منها، وعلى سعة الأماكن التي فيها تلك الحدائق فهو مما لا يمكن أن يعبر عنه إلا بما قال الله تعالى: ﴿وإذا رأيت ثم رأيت نعيمًا وملكًا كبيرًا﴾.
* وذكر ذلك رسول الله ﷺ ليعلم أمته بسعة الآخرة بتمثيل من أمثال ضيق الدنيا توصلًا بذلك إلى تبليغه إلى المفهوم، وهو كما قال سبحانه: ﴿في جنات ونهر﴾ أي سعة، فكان الشيخ محمد بن يحيى يقول في قول الله : ﴿وجنة عرضها كعرض السماء والأرض﴾ إن ذلك من حيث تكسيره في ضرب الحساب فهو ينتهي إلى ما لا يمكن العقول الوقوف على حده وتجسر على إدراكه.
-١٧٢٠ -
الحديث الخامس والثلاثون:
[عن أنس، أن النبي ﷺ صعد أحدًا وأبو بكر وعمر وعثمان، فرجف بهم، فقال: (اثبت أحد، فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان).
стр. 1387
وفي رواية: (اثبت فما عليك إلا نبي، أو صديق، أو شهيد)].
* ارتجاج الجبل لصعودهم عليه كان آية من آيات الله . وقد بلغنا عن ابن سمعون، أنه قال: ما أرى الجبل رجف بهم إلا عجزًا عن حملهم أو طربًا لاجتماعهم على ظهره.
-١٧٢١ -
الحديث السادس والثلاثون:
[عن قتادة، قال: (لم يأكل رسول الله ﷺ على خوان حتى مات، وما أكل خبزًا مرققًا حتى مات).
وفي رواية: (كنا نأتي أنا وخبازه قائم، فيقول: كلوا، فما أعلم النبي ﷺ رأى له رغيفًا مرققًا حتى لحق بالله، ولا رأى شاة سميطًا بعينه قط).
وفي رواية: (ما علمت النبي ﷺ أكل على سكرجة قط، ولا خبز له مرقق قط، ولا أكل على خوان قط، قيل لقتادة: فعلام كانوا يأكلون؟ قال: على السفر)].
стр. 1388
* الخوان: المائدة أو ما يقوم مقامها، وإنما السنة الأكل على السفرة لأنها أقرب إلى التواضع؛ ولأنها متاع المسافر، ولأنها أشمل لحفظ ما عساه أن يسقط عليها من فتات الخبز الذي لا يأمن الآكل أن يقع عليها منه شيء فيداس، فهي تجمع ذلك المتبدد.
* وأما الخبز المرقق: فهو الخفيف، وهو يخبز في التنور، فأما العرب فقد كانوا يجعلون العجين على الأحجار ونحوها فلا يرق.
* وأما الشاة السميط: فهي التي تشوى من غير سلخ، وهذا لا يكون في الأكثر إلا فيما صغر من الضأن، وذلك من طعام المترفين، وقد كان عيشه ﷺ على ضد ذلك الترفه، والمراد أنه لم يكن له لكل طعام إناء معروف؛ بل كان يأكل في الإناء الواحد مما يتفق.
* وهذا فلا أراه إلا لأن النبي ﷺ كان في نأنأة الإسلام وشدة العيش؛ فاختار الله سبحانه ذلك له؛ وإلا فهو مباح لمن رزقه الله تعالى إياه، والدليل عليه قول أنس لأصحابه: كلوا ولو قد توخى الإنسان تطيب الطعام لضيفه وترقيقه الخبز ليبلغ منه النضج أو غير ذلك لكان ذلك مما يعتد الله له به عبادة إن شاء الله تعالى.
стр. 1389
-١٧٢٢ -
الحديث السابع والثلاثون:
[عن قتادة، قال: (سئل أنس: كيف كانت قراءة النبي ﷺ ؟ قال: كانت مدًا، ثم قرأ: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾: يمد بسم الله، ويمد الرحمن، ويمد الرحيم).
وفي رواية: (كان يمد مدًا)].
* في هذا الحديث من الفقه أنه كان لا يدع مدة في التلاوة وذلك تمامها.
* والمد في حروف وهي: الألف، والواو، والياء إذا كان قبلها حركاتها متى ولي واحدًا منها همزة، فإنها تمد، أو ولي واحدًا منها ساكن فإنها تمد أيضًا، لئلا يجتمع ساكنان إلا مع مد. فقوله يمد: (بسم الله) وأن الألف في اسم الله ساكنة والهاء ساكنة فلا ينطق بهما إلا مع مد، وهكذا في الرحمن، وهكذا في الرحيم، لمن يقف على النون والهاء.
* وهكذا الهمزات متى وليت ألفًا كقوله : ﴿بما أنزل إليك وما (٢٠٢/ب) أنزل من قبلك﴾، وهكذا إن وليت الياء كقوله: ﴿وفي آذانهم﴾، وهكذا الواو لقوله تعالى: ﴿قالوا آمنا﴾.
стр. 1390
* وهذا هو حق القراءة، وكان ﷺ بقراءته ذلك يكون قارئًا لنفسه، معلمًا لغيره، مؤديًا كلام الله كما أنزل الله .
-١٧٢٣ -
الحديث الثامن والثلاثون:
[عن أنس: (أن نعل النبي ﷺ كان له قبالان).
وفي رواية: (أخرج إلينا أنس نعلين جرداوين لهما قبالان، فحدثني ثابت عن أنس: أنهما نعلا رسول الله ﷺ )].
* في هذا الحديث ما يدل على أن رسول الله ﷺ كان لنعليه قبالان، والقبال: هو زمام النعل، وهو أمكن للقدم، وأحفظ للنعل في الرجل، من أن يكون ذلك في قبال واحد.
-١٧٢٤ -
الحديث التاسع والثلاثون:
[عن قتادة قال: قلت لأنس: (أكانت المصافحة في أصحاب رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم)].
* في هذا الحديث ما يدل على أن المصافحة سنة، وذلك عند اللقاء لقوله ﷺ :
стр. 1391
(إذا التقى المسلمان)، ولهذا لأنه إذا انقطع أحدهما عن لقاء الآخر فلقيه فصافحه كان آكد للأنس.
-١٧٢٥ -
الحديث الأربعون:
[عن أنس عن النبي ﷺ ، قال: (بينما أنا أسير في الجنة إذا بنهر حافتاه قباب الدر المجف، قلت: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذا هو الكوثر؛ الذي أعطاك ربك، فإذا طيبه-أو طينته-مسك أذفر).
وفي رواية: (لما عرج بالنبي ﷺ إلى السماء قال: أتيت على نهر حافتاه الدر المجوف. فقلت: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذا الكوثر)].
* قد مضى ذكر الكوثر في أحاديث فأغنى عن الإعادة.
* وقد جاء في الحديث ذكر القباب، وهذا يدل على أنه لا يقتصر منه لواردته على الشربة فقط ولكن فيه القباب للاستراحة والاستظلال.
-١٧٢٦ -
الحديث الحادي والأربعون:
[عن أنس أن أم الربيع بنت البراء-وهي أم حارثة بن سراقة-: (أتت النبي
стр. 1392
- ﷺ ، فقالت: يا نبي الله، ألا تحدثني عن حارثة -وكان قتل يوم بدر، أصابه سهم غرب- فإن كان في الجنة صبرت، وإن كان (٢٠٣/ أ) غير ذلك اجتهدت عليه في البكاء؟ فقال: يا أم حارثة، إنها جنان في الجنة، وإن ابنك أصاب الفردوس الأعلى)].
* قال ابن قتيبة: العامة تقول سهم غرب بتسكين الراء، والأجود سهم غرب بفتحها، قال يعقوب بن السكيب: يقال أصابه سهم غرب؛ إذا لم يدر من أي جهة رمي به. قال أبو داود:
فألحقه وهو سلط بها كما .... يلحق القوس سهم الغرب
يصف فرسًا يعدو خلف عانة من حمير الوحش ألحقه فارسه الغابة،
стр. 1393
والفرس سلط بها أي غالب.
* وفي هذا الحديث من الفقه أن من أصابه سهم غرب فقتله فهو شهيد لا ينقصه ذلك عن نيل الفردوس الأعلى.
* وفيه أيضًا أن أم حارثة لعزة حارثة عليها أرادت أن تعلم حاله في آخرته، فإن كان قد فاز بالدخول إلى الجنة لم يكن لحزنها موقع، وإن كان ضد ذلك كان حزنها عليه في موضعه، فأخبرها رسول الله ﷺ بأنها جنات.
* وهذا كما تقدم ذكرنا له في مسند أبي موسى، أن كل مؤمن له أربع جنات وذلك قول النبي ﷺ : (جنتان من ذهب، آنيتهما وما فيهما، وجنتان من فضة، آنيتهما وما فيهما)، وقد نطق القرآن بذلك فقال: ﴿ولمن خاف مقام ربه جنتان﴾، ثم قال : ﴿ومن دونهما جنتان﴾.
-١٧٢٧ -
الحديث الثاني والأربعون:
[أخرجه البخاري تعليقًا عن أنس، قال: (كان رجل من الأنصار يؤمهم في مسجد قباء، وكان كلما افتتح سورة يقرأ بها لهم في الصلاة مما يقرأ به، افتتح: ﴿قل هو الله أحد﴾ حتى يفرع منها، ثم يقرأ سورة أخرى معها، وكان يصنع ذلك في كل ركعة، فكلمه أصحابه فقالوا: إنك تفتتح بهذه
стр. 1394
السورة، ثم لا ترى أنها تجزئك حتى تقرأ بأخرى، فإما تقرأ بها أو تدعها وتقرأ بأخرى، فقال: ما أنا بتاركها، إن أحببتم أن أؤمكم بذلك فعلت، وإن كرهتم تركتكم، وكانوا يرون أنه من أفضلهم، فكرهوا أن يؤمهم غيره، فلما أتاهم النبي ﷺ أخبروه الخبر، فقال: (يا فلان، ما يمنعك أن تفعل ما يأمرك به أصاحبك، وما يحملك على لزوم هذه السورة في كل ركعة)، قال: إني أحبها قال: (حبك إياها أدخلك الجنة)].
* في هذا الحديث من الفقه جواز أن يقرأ الإنسان بالسورتين في الركعة الواحدة.
* وفيه دليل على أن حب ﴿قل هو الله أحد﴾ أدخل هذا الرجل الجنة من جهة إنها تنزيه لله تعالى، ونفي الأضداد والأولاد.
وقد مضى الكلام في هذه السورة مشبعًا إلا أن هذا الرجل أحب تكريرها في كل ركعة لتكون جالية عن قلبه أوساخ التخيلات دائمًا فلم تطب نفسًا عن أن يتراخى به مدة انقطاع خلا تلاوتها عن قلبه بحال.
-١٧٢٨ -
الحديث الثالث والأربعون:
[عن أنس قال: (كان أبو طلحة قل ما يصوم على عهد رسول الله ﷺ ، فلما مات رسول الله ﷺ ما رأيته مفطرًا إلا يوم فطر أو أضحى)].
стр. 1395
* في هذا الحديث من الفقه أنه لما كان الجهاد متصلًا في زمن رسول الله ﷺ ، كان أبو طلحة لا يفتر، فلما مات رسول الله ﷺ قام خلق بفروضه، وعلت سن أبي طلحة فوفر عبادته على الصوم.
-١٧٢٩ -
الحديث الرابع والأربعون:
[عن ثابت قال سئل (أنس بن مالك: أكنتم تكرهون الحجامة للصائم؟ قال: لا، إلا من أجل الضعف)].
* في هذا الحديث من الفقه إباحة التداوي، وأن يعتبر المتداوي حال الأدوية فإن الحجامة قد أمر بها رسول الله ﷺ في غير هذا الحديث، وذكر أنها من خير ما تداوى به الناس إلا أنه إذا اتفق للصائم ما تقتضي الحجامة أخرها إن كان داؤه يحتمل تأخيرها؛ وإلا أفطر وقضى إن كان صومًا واجبًا؛ وذلك لأن الحجامة تضعف المحجوم، والصوم يضعف الإنسان لئلا يجتمع عليه مضعفان من جهتين، فكرهت الحجامة للصائم من أجل ذلك.
-١٧٣٠ -
الحديث الخامس والأربعون:
[عن أنس قال: (كان غلام يهودي يخدم النبي ﷺ ، فمرض، فأتاه
стр. 1396
النبي ﷺ يعوده، فقعد عند رأسه، فقال له: أسلم فنظر إلى أبيه وهو عنده، فقال: أطع أبا القاسم، فأسلم، (٢٠٤/ أ) فخرج النبي ﷺ ، وهو يقول: (الحمد لله الذي أنقذه من النار)].
* في هذا الحديث جواز استخدام المسلم اليهودي.
* وفيه جواز عيادة المسلم لليهودي.
* وفيه أنه إذا عاده أو لقيه فليدعه إلى الإسلام.
* وفيه أن الإسلام في مثل هذه الحال يقبل، وهذا الرجل كان في عزمه تردد؛ فلذلك شاور أباه.
* والذي أراه في هذا أنه كان مريدًا للإسلام، وإنما كان يخاف من أبيه فلذلك التفت إليه حين دعاه رسول الله ﷺ ، وأبوه ينظر فلما رآه قال: أطع أبا القاسم، بادر إلى الإسلام فرضي رسول الله ﷺ بإسلامه ذلك، وشهد له أنه منقذ له من النار.
* وقوله ﷺ : (الحمد لله الذي أنقذه من النار) فيه: أن رسول الله ﷺ رعا له عهد خدمته فسر بإسلامه؛ حيث كانت صحبة رسول الله ﷺ نافعة له مباركة عليه.
стр. 1397
-١٧٣١ -
الحديث السادس والأربعون:
[عن أنس قال: (لما ثقل النبي ﷺ ، جعل يتغشاه الكرب، فقالت فاطمة ﵂: واكرب أبتاه؟ فقال: ليس على أبيك كرب بعد اليوم، فلما مات قالت: يا أبتاه، أجاب ربًّا دعاه، يا أبتاه، جنة الفردوس مأواه، يا أبتاه، إلى جبريل ننعاه، فلما دفن قالت فاطمة ﵍: أطابت أنفسكم أن تحثوا على رسول الله ﷺ التراب؟)].
* في هذا الحديث من الفقه أن رسول الله ﷺ على علو شأنه وشرف مكانته انتهى الأمر في مرضه إلى أن ثقلت حاله، وذلك من حكمة الله ليكون لكل من ثقلت حاله به أسوة فلا يستدل بثقل حال مؤمن على غير الخير.
* وأما قول فاطمة ﵂: (واكرب أبتاه؟) فإن هذه الألف والهاء في كلام العرب يسميان حرفي ندبة فلو قال غير فاطمة ﵍ مثل هذا القول الجميل على ميت جاز، ما لم تقل شيئًا يسخط الرب أو يتبع ذلك بنوح أو لطم خد أو شق ثوب، ولتقل هذا المرأة إذا قالته وهي جالسة لئلا (٢٠٤/ ب) تتشبه بالنادبة في قيامها.
* وفي كلام فاطمة ﵍ دليل على فصاحتها وصدقها؛ لأنها لم تقل واكرباه بل قالت: واكرب أبتاه، يعني الذي منه كربي.
стр. 1398
* فأما قولها: (يا أبتاه)، فليست يا ها هنا للنداء، بل هي حرف ندبة.
* وقولها: (يا أبتاه)، ثم قالت: (أجاب ربًّا دعاه)، فخرجت من المواجهة بالنداء إلى الإخبار والتقدير أن أجاب ربًّا دعاه.
* وقولها: (جنة الفردوس مأواه)، كانت موقنة بذلك فلم تقله جزعًا بل قالته وحشة لفراقه وتبرمًا بتخلفها بعده.
* وقولها: (إلى جبريل ننعاه)، تشير بذلك إلى انقطاع نزول جبريل بوقوع الفرقة بينهما في الدنيا فكأنها تقول: أو أنعي الناس الميت إلى أمثالهم، ننعيه إلى جبريل من أهل السماء، وهذا منها ﵍ نعت محزون وقولها: ننعاه، فكأنها تقول: لست أنا وحدي أنعاه؛ ولكن أنا والأمة ننعاه.
-١٧٣٢ -
الحديث السابع والأربعون:
[عن ثابت قال: كنت عند أنس وعنده بنت له فقال أنس: (جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ تعرض عليه نفسها، فقالت: يا رسول الله ﷺ ألك بي حاجة؟ فقالت بنت أنس: ما أقل حياءها، واسوأتاه، فقال أنس: فهي خير منك، رغبت في النبي ﷺ فعرضت عليه نفسها)].
* في هذا الحديث أن دين العارضة نفسها على رسول الله ﷺ كان أكثر من
стр. 1399
دين الذي زعمت أنها قليلة الحياء من جهة صدوع المرأة بالحق يدل على دينها؛ كما أن تلوي كثير من النساء فيما يسمونه حياء يدل على قلة دينهن لأن حياء الجهال من النساء قحة بين يدي من يعلم ما تخفي الصدور.
-١٧٣٣ -
الحديث الثامن والأربعون:
[عن أنس قال: رجعنا من غزوة تبوك مع النبي ﷺ فقال: (إن أقوامًا خلفنا بالمدينة، ما سلكنا شعبًا ولا واديًا إلا وهم معنا، حسبهم العذر)].
* في هذا الحديث أنه من أراد الغزو، وعزم عليه، وحبسه في عذر؛ فإن له ن الثواب مثل ثواب المجاهدين حتى في نزوله ورحيله وقطعه الأودية وغير ذلك.
* وقوله: (ولا واديًا)، إشارة من النبي ﷺ أن التفاوت فيما بين الشعب والوادي في المشقة في صعود الوادي ونزوله، يحتسب بكثرة الخطا فيه الله لهم بذلك فوق احتسابه به لهم بقطع الشعب الذي هو أسهل من الوادي.
-١٧٣٤ -
الحديث التاسع والأربعون:
[عن أنس قال: كانت (٢٠٥/ أ) ناقة رسول الله ﷺ يقال لها: العضباء،
стр. 1400
ولا تسبق، قال حميد: ولا تكاد تسبق؛ فجاء أعرابي على قعود فسبقها، فشق ذلك على المسلمين حتى عرفه، فقال: (حق على الله تعالى أن لا يرتفع شيء من الدنيا إلا وضعه)].
* في هذا الحديث من الفقه جواز السبق في الخف كجوازه في الحافز.
* وفيه أن ناقة رسول الله ﷺ العضباء لما سبقت الإبل قدر لها بعير سبقها ليكون اعتماد رسول الله ﷺ في كل شيء على الله وحده؛ حتى لا يعتمد على جري فرس ولا سبق بعير ولا غير ذلك مما قد يغوى به المخلوقون على ما أربهم ليكون الله تعالى هو كافيه وحده.
* وفيه أيضًا دليل على أن كل شيء يرتفع من الدنيا فإن حقًّا على الله أن يضعه. يرتفع في كلام العرب يفتعل، ولم يقل في هذا الحديث ما رفع الله شيئًا إلا وضعه؛ لأن ما رفعه الله فلا واضع له في الدنيا ولا في الآخرة.
-١٧٣٥ -
الحديث الخمسون:
[عن أنس (أن النبي ﷺ كان إذا قدم من سفر، فنظر إلى جدرات المدينة، أوضع راحلته، وإن كان على دابة حركها من حبها)].
стр. 1401
* في هذا الحديث من الفقه جواز إعداد السير وإنضاء الدواب لتعجيل الورود على الأهل، وقد يجوز أن يكون رسول الله ﷺ فعل ذلك رعاية لقلوب أصحابه؛ لأنه قد يكون فيهم المشتاق إلى أهله والحديث العهد ببنائه أهله، فكان الإسراع في السير عند العود نزولًا عن قوته إلى رتبة الضعفاء المشتاقين إلى أهليهم، وكان هذا الإسراع في المعنى متناولًا نطقه ﷺ : (سيروا سير أضعفكم) أي سير أضعفكم في العجز عن إطاقة الحث وتطويل المنازل فكان ضعف القلوب في التأخير لأجل الاشتياق إلى الأهل نظير الضعف في الأبدان عند الحث في السير.
-١٧٣٦ -
الحديث الحادي والخمسون:
[عن أنس، قال: (آلى رسول الله ﷺ من نسائه شهرًا، وكانت انفكت قدمه، فجلس في علية له، فجاء عمر، فقال: أطلقت نساءك؟ قال: لا، ولكن آليت منهن شهرًا، فمكث تسعًا وعشرين يومًا ثم نزل، فدخل على نسائه).
وفي رواية: (فقالوا: يا رسول الله، آليت شهرًا؟ فقال: إن الشهر يكون تسعًا وعشرين).
وفي رواية: (أن النبي ﷺ (٢٠٥/ ب) صرع من فرسه، فجحش شقه، أو كتفه، وآلى من نسائه شهرًا، فجلس في مشربة له، درجتها من جذوع، فأتاه أصحابه يعودونه، فصلى بهم جالسًا وهم قيام، فلما سلم قال: (إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإن صلى قائمًا، فصلوا قيامًا، وإن صلى قاعدًا فصلوا
стр. 1402
قعودًا، ولا تركعوا حتى يركع، ولا ترفعوا حتى يرفع). وقال: ونزل لتسع وعشرين، فقالوا: يا رسول الله، إنك آليت شهرًا، فقال: (إن الشهر تسع وعشرون)].
* قد تقدم الكلام في هذا الحديث في مسند عمر.
* وأما انفكاك قدم رسول الله ﷺ فإنه يدل على أن رسول الله ﷺ جلس لذلك موليًا عن نسائه جامعًا في ذلك بين معالجة الكريمة بالراحة، وبين معالجة، أخلاق النساء بالإيلاء.
-١٧٣٧ -
الحديث الثاني والخمسون:
[عن أنس، قال: (أراد بنو سلمة أن يتحولوا إلى قرب مسجده، فكره
стр. 1403
رسول الله ﷺ أن تعرى المدينة، فقال: يا بني سلمة، ألا تحتسبون آثاركم؟ فأقاموا)].
* في هذا الحديث أن الاحتساب بالخطا إلى المساجد فكلما كثرت زاد ثوابها.
* وفيه دليل على أن الإمام إذا نظر مصلحة راجعة إلى بلد من البلاد أخرج الأمر بها مخرجًا صالحًا في الدين، لأن في الحديث وكره رسول الله ﷺ أن تعرى المدينة أي لا تكون حولها من البيوت ما يشبهه الكسرة، فقال النبي: (يا بني سلمة، ألا تحتسبون آثاركم؟)
فأخرج ذلك مخرجًا جميلًا كريمًا، ولم يظهر عنه مبالاة بما يكره لأجله أن تعرى المدينة ممن يكون حولها، وليكون أصحابه في لزومهم أبنيتهم حول المدينة لأجل الاحتساب بكثرة الخطا مأجورين، وإن انضم إلى ذلك عمارة ما حول المدينة.
-١٧٣٨ -
الحديث الثالث والخمسون:
[عن أنس، قال: (كنا نبكر إلى الجمعة؛ ثم نقيل بعدها).
وفي رواية: (كنا نبكر بالجمعة، ونقيل بعد الجمعة)].
стр. 1404
* التبكير هو التقديم، وباكورة كل شيء أوله.
* وفيه استحباب القيلولة، ويستحب أن تكون بعد الجمعة.
* وقد مضى هذا الحديث في مسند سهل بن سعد وذكرنا تفسيره.
-١٧٣٩ -
الحديث الرابع والخمسون:
[عن أنس، قال: (كانت الريح إذا هبت عرف ذلك في وجه رسول الله ﷺ )].
* فيه من الفقه الخوف من الريح، لأنها إذا جاءت رعرعًا فقل ما ينتفع بها، وإنما الريح المنتفع بها هي المرسلات عرفًا، فكان (٢٠٦/ أ) رسول الله ﷺ يخاف من ذلك لتجويزه أن تأتي بالعذاب.
-١٧٤٠ -
الحديث الخامس والخمسون:
[عن أنس، قال: (كان النبي ﷺ عند بعض نسائه، فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين بصحفة فيها طعام، فضربت التي النبي ﷺ في بيتها يد الخادم، فسقطت
стр. 1405
الصحفة، فانفلقت، فجمع النبي ﷺ فلق الصحفة، ثم جعل يجمع فيها الطعام الذي كان في الصحفة ويقول: (غارت أمكم)، ثم حبس الخادم، حتى أتى بصحفة من عند التي هو في بيتها، فدفع الصحفة إلى التي كسرت صحفتها، وأمسك المكسورة في بيت التي كسرت)].
* في هذا الحديث استحباب مداراة النساء، وعلى هذا الحديث اعتراض لقائل أن يقول الصحفة من ذوات القيم فكيف غرمها؟
الجواب أن الظاهر فيما يحويه بيت الرسول ﷺ أنه ملكه فنقل من ملكه إلى ملكه لا على وجه الغرامة بالقيمة.
-١٧٤١ -
الحديث السادس والخمسون:
[عن أنس قال: (بلغ عبد الله بن سلام مقدم رسول الله ﷺ المدينة -فقال عبد الله بن بك عن بكر عن حميد: وهو في أرض يحترف- فأتاه، وقال: إني سائلك عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبي: ما أول أشراط الساعة؛ ما أول طعام يأكله أهل الجنة؛ ومن أي شيء ينزع الولد إلى أبيه، ومن أي شيء ينوع الولد إلى أخواله؟
فقال رسول الله ﷺ : (خبرني بهن آنفًا جبريل) قال: فقال عبد الله: ذاك عدو اليهود من الملائكة.
следующие страницы →