Полный текст (2 650 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.
стр. 1541
وفي رواية: (نعمًا للمملوك أن يتوفى يحسن عبادة الله وصحابة سيده، نعمًا له)].
*في نعم أربع لغات: (نعم) بفتح النون وكسر العين مثل علم، و (نعم) بكسرهما، و (نعم) بفتح النون وتسكين العين، و (نعم) بكسر النون وتسكين العين.
قال الزجاج: و (ما) في تأويل الشيء، والمعنى نعم الشيء.
*وهذا الحديث يتضمن مدح المملوك إذا أدى حق ربه وحق سيده، فله أجر على أداء حق الله ، وأجر على أداء حق السيد، وامتناع تمني أبي هريرة للملكة لأجل الحج والجهاد وبر أمه، وإنما يعني بذلك أن الملكة كانت تمنعه من الحج والجهاد تطوعًا إلا بإذن من سيده.
-١٨٥٩ -
الحديث الحادي والعشرون:
[عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: (حق المسلم على المسلم خمس: رد السلام، وعيادة المريض، واتباع الجنائز، وإجابة (١٠٧/ب) الدعوة، وتشميت العاطس).
وفي رواية: (حق المسلم على المسلم: ست)، قيل: ما هن يا رسول الله؟
стр. 1542
قال: (إذا لقيته فسلم عليه، وإذا دعاك فأجبه، وإذا استنصحك فانصح له، وإذا عطس فحمد الله فشمته، وإذا مرض فعده، وإذا مات فاتبعه)].
*قد مضى هذا وسبق شرحه.
стр. 1543
-١٨٦٠ -
الحديث الثاني والعشرون:
[عن أبن هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : (ليلة أسرى بي لقيت موسى ﵇، قال: فنعته النبي ﷺ ، (فإذا رجل) - حسبته قال: (مضطرب- رجل الرأس، كأنه من رجال شنوءة).قال: ولقيت عيسى فنعته النبي ﷺ ، فقال: ربعة أحمر، كأنما خرج من ديماس) يعني: الحمام، ورأيت إبراهيم، وأنا أشبه ولده به)، قال: (وأتيت بإناءين: أحدهما لبن، والآخر فيه خمر، فقيل لي: خذ أيهما شئت، فأخذت اللبن وشربته، فقال: هديت الفطرة-أو أصبت الفطرة- أما إنك لو أخذت الخمر غوت أمتك).
стр. 1544
وفي رواية: (رأيت موسى، فإذا رجل ضرب رجل، كأنه من رجال شنوءة)].
*قد سبق بحث الأنبياء فلي أماكن. وقد فسر الديماس هاهنا أنه الحمام.
وقال الخطابي: الديماس السرب، والمعنى كأنه يخرج من كن، والإشارة بذلك إلى نضارة وجهه، والضرب الخفيف من الرجال، وهذه الألفاظ المذكورة في الحديث كلها قد سبقت وشرحت.
-١٨٦١ -
الحديث الثالث والعشرون:
[عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: (قاتل الله اليهود، حرم الله عليهم الشحوم، فباعوها، وأكلوا أثمانها)] (١٠٨/أ).
стр. 1545
*وهذا قد تقدم في مسند عمر وغيره.
-١٨٦٢ -
الحديث الرابع والعشرون:
[عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: (قاتل الله اليهود، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد).
وفي رواية: (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)].
*قد سبق الكلام على هذا الحديث، وبينا أنه نهي منه ﷺ أن يتخذ قبره مسجدًا مذكرًا، ولعنهم لئلا نقتدي بمثل أفعالهم.
-١٨٦٣ -
الحديث الخامس والعشرون:
[عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : (يخرب الكعبة سو السويقتين من الحبشة).
стр. 1546
وفي رواية: (ذو السويقتين من الحبشة، يخرب بيت الله ].
*قد سبق هذا الحديث والكلام عليه في مسند أنس، وبينا أنما صغر السويقتين لدقتهما، وفي سوق الحبشة دقة.
-١٨٦٤ -
الحديث السادس والعشرون:
[عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (الحلف منفقة للسلعة، ممحقة للكسب)].
*قد بينا وجه الكلام وشرحناه شرحًا مستوفى في مسند أبي قتادة وغيره.
стр. 1547
-١٨٦٥ -
الحديث السابع والعشرون:
[عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجد الرسول، ومسجد الأقصى).
وفي رواية: (إنما يسافر إلى ثلاثة مساجد: الكعبة، ومسجدي، ومسجد (١٠٨/ب) إيلياء)].
*وهذا أيضًا قد سبق واستوفينا الكلام عليه.
وإيلياء: بيت المقدس، وهي كلمة معربة.
قال الفرزدق:
стр. 1548
وبيتان: بيت الله نحن ولاته .... وبيت بأعلا إيلياء مشرف
-١٨٦٦ -
الحديث الثامن والعشرون:
[عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: (كل عمل ابن آدم، إلا الصيام هو لي، وأنا أجزي به، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك).
وفي رواية: (فو الذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم).
وفي رواية: (كل عمل ابن آدم يضاعف: الحسنة عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، قال الله : إلا الصوم، فإنه لي، وأنا أجزي به، يدع شهوته وطعامه من أجلين للصائم فرحتان: فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه، ولخلوف فيه أطيب عند الله من ريح المسك).
وفي رواية: (كل عمل ابن آدم له، إلا الصيام، فإنه لي، وأنا أجزي به، والصيام جنة، فإذا كان يوم صوم أحدكم، فلا يرفث يومئذ ولا يصخب، فإن شاتمه أحد أو قاتله، فليقل: إني امرؤ صائم، إني صائم، والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله يوم القيامة من ريح المسك، وللصائم فرح فرحتان يفرحهما، إذا أفطر فرح بفطره، وإذا لقي ربه فرح بصومه).
وفي رواية عن النبي ﷺ يرويه عن ربكم قال: (لكل عمل كفارة، والصوم لي، وأنا أجزي به، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك).
стр. 1549
وفي رواية: (أن رسول الله ﷺ قال: (الصيام جنة، فلا يرفث ولا يجهل، وإن (١٠٩/أ) امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل: إني صائم مرتين، والذي نفسي بيده، لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، يترك طعامه وشربه وشهوته من أجلي، الصيام لي وأنا أجزي به، والحسنة بعشر أمثالها).
وفي رواية: (إذا أصبح أحدكم صائمًا، فلا يرفث ولا يجهل، فإن امرؤ شاتمه أو قاتله، فليقل: إني صائم، إني صائم).
وفي رواية: (الصيام جنة، فإذا كان أحدكم صائمًا ...) الحديث، كذا حكى أبو مسعود.
وفي رواية: (إن الله يقول: إن الصوم لي، وأنا أجزي به، إن للصائم فرحتين: إذا أفطر فرح، وإذا لقي الله فرح، الذي نفس محمد بيده، لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك).
وفي رواية: (فإذا لقي الله فجزاه فرح)].
*هذا الحديث يدل على فضيلة الصوم، وتقديمه على الأعمال لقوله: (الصوم لي).
стр. 1550
والخلوف: رائحة الفم عند بعد تناول الطعام.
*وقوله: (الصوم جنة)، الجنة: ما استترت به من سلاح أو غيره.
وفي قوله: (الصوم جنة) وجوه:
أحدهما: جنة من النار.
والثاني: جنة من المعاصي.
والثالث: جنة من أكل ما لا يريد أكله، فإنه قد يمتنع بالصوم من أكل طعام لا يريده.
واعلم أن الصائم لما أجن الإيمان أي ستره في قلبه، كان صومه جنة له أي سترًا من كل سوء في ظاهره.
والرفث: الخنا والفحش.
*وقوله: (فليقل: إني صائم مما يستجن به أيضًا)؛ لأنه اعتذار عند من عساه أن يستدعي منه أن يعينه في ملاحاة خصم، وهو كالعذر أيضًا لنفسه أن ترك ملاحاة خصمه، فيقول: إني صائم أي لا أترك نصرك أيها الرفيق خذلانًا لك ولا أيها (١٠٩/ب) المماري لي عجزًا عن إيراد الحجة عليك؛ ولكن من أجل إني صائم.
*وفي هذا دليل على جواز أن يظهر العامل شيئًا من عمله ليستجن به من شر، وسيزاد هذا الحديث شرحًا في مسند أبي سعيد.
стр. 1551
*وإنما فضل الصوم لأنه إيمان محض لأنه لو نوى الإفطار أفطر، ولا يتمحض الإيمان سرًا في عمل كما يتمحض في الصوم فهو خلوص قياسه العتق؛ لأنه خلوص، فلذلك ما ورد بالأحاديث: يعتق في رمضان، وقد تقدم ذكره مستوفى.
-١٩٦٧ -
الحديث التاسع والعشرون:
[عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: (ليس الشديد بالصرعة؛ إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب)].
*قال أبو عبيد: الصرعة (بفتح الراء) الذي يصرع الرجال، (وسكونها) الذي يصرعونه.
*وفي هذا الحديث من الفقه نفي رسول الله ﷺ الشدة عن قوة أعضاء الإنسان وإثباتها في عقله الذي يصرع هواه عند الغضب.
والذي أرى أن رسول الله ﷺ ذكر الغضب من أجل أن النفس إذا غضبت فإنما يكون ذلك منها لأذى اتصل بها فيفور إلى الانتقام، ولا يكون ذلك في
стр. 1552
الأكثر إلا على مقدور عليه، فذكر رسول الله ﷺ هذا العارض منبهًا لها أنه إن كان عن خوف أو عن طمع أو عن هوى كان في كل ذلك مكابدًا بها منها مالا يلحق درجة الغضب لأنها لا تغضب إلا في مقام تظل فيه متسلطة، والمؤمن يذكرها عن استشاطتها بالغضب ما في عاقبة الكظم واطلاع الله عليه مع كونه قد (١١٠/أ) أتى من مساخط الله تعالى أضعاف ما إليه أتاه المسخوط عليه، فأمهل سبحانه وسامح فليمثل في نفسه عفوًا لعفو وانتقامًا بانتقام.
*وقوله: (الشديد)، بالألف واللام المعرفتين، يريد به أن الرجل ذا اللب مسلط عليه الغضب أكثر من غيره؛ لأنه كله حسن وجملته فطن، فإذا أتى عليه ما يغضبه ثار في طلب الانتقام بجملته وأحس بالمؤذي، فجميع أجزائه حينئذ ينبغي أن تشكر نعمة الله عليه في تعزيز لبه وزيادة حسه بأم يكف عن غرت غضبه، وليكن أشد كفًا، فلما كان أشد قدرة ليحظى بالإخلاص في العفو لوجه الله .
-١٨٦٨ -
الحديث الثلاثون:
[عن أبي هريرة: (أن سائلا سأل رسول الله ﷺ عن الصلاة في ثوب واحد؟ فقال رسول الله ﷺ : (أو لكلكم ثوبان).
وفي رواية: (نادى رجل رسول الله ﷺ فقال: (أيصلي أحدنا في ثوب واحد؟ فقال: (أو كلكم يجد ثوبين؟).
زاد في حديث حماد بن زيد، قال: ثم سأل رجل عمر ﵁.
стр. 1553
فقال: إذا وسع الله فأوسعوا: جمع رجل عليه ثيابه: صلى رجل في إزار ورداء، في إزار وقميص، في إزار وقباء، في سراويل ورداء، في سراويل وقميص، في سراويل وقباء، في تبان وقباء، في تبان وقميص- قال: وأحسبه قال: في تبنا ورداء)].
*في هذا الحديث جواز الصلاة في ثواب واحد، والمقصود أنه إنما هو ستر العورة.
*وفيه استحباب إظهار نعمة الله إذا أنعم ليكون المنعم عليه شاكرًا بحاله؛ كما يستحب له أن يشكر (١١٠/ب) بمقاله، لا سيما في كل ما كان طريقًا إلى تكميل ستر عورته في صلاته، فإن تشكف ذلك ممن هو قادر على ستر العورة نهاية في الشكوى بلسان الحال من الله ، فلهذا يعذر رافع الشكوى من ظلم المخلوقين مالا يعذر رافع الصوت بالشكوى من الفقر أو الإضافة فإن ذلك إنما يعلن بالتظلم من ربه سبحانه، وهو ﷻ قد قدم القول أنه قسم المعاش بحسب ما يصلح كل واحد، وهو أنه إذا تلمح الفطن أحوال الناس رأى أن درور أرزاقهم بحسب حاجاتهم، حتى لو نظر ناظر إلى سوق من أسواق المسلمين لأصاب تفريق الزبون بين المعيشين على
стр. 1554
نحو السوية في مقتضى مؤنة كل واحد وما عليه من خرجه حتى في أحرم دكانه، ففهم قوله ﷺ في الحديث المروي (أن المعونة على حسب المؤونة).
وكذلك يثير من همم المشترين بحسب ما يثير إلى صنعته هم البائعين، وكذلك فإنه يثير من همم الزراع ما يعلم حاجة أهم وقته إليه فهو يوجد الدخل في العالم بحسب ما تكلم سبحانه من الخرج، فترى كل غلة لا تدخر فيقصر من إثارة الهمم في زراعتها على مقدار ما يعلم خرجه في وقت نضارته، وكذلك التجار الذين يجلبون الأمتعة والادوية، فإنها تكون بحسب ما يعلم سبحانه من حاة أهل البلد المجلوب إليه ذلك في الغالب.
وكذلك فإنه يدبر الجامد من الأموال بين الناس ليستفيد النامي، وشرح هذا يبين بمثال نذكره، وهو أنه قد جعل رزق بعض الناس من بعض ليكون (١١١/أ) ذلك في يد وارد رزق الله به، ومن يدور فيه، كما أنه لو أن أمير الحاج جبى من أقطاعه بلد الكوفه الخراج ذلك المال المجبى من الخراج في ثمن جمال يحج عليها، فاشترى تلك الجمال من عرب أقربه فصرف إليهم ذلك المال المجبى من الخراج بعينه، فاحتاج العرب أن يبتاعه الحب والثمر من الكوافة فأعادوه إلى الكوفة فابتاعوا منه الحب والثمار، فعاد المال إلى أهل الكوفة بعد أن انتفع المحلوقون بتحول النامي من يد إلى يد، وبقي الجامد.
стр. 1555
وعلى هذا فإنه إذا نظر الفطن من أولي الألباب إلى عيشة كل مخلوق رأى اعتدال العيشة في اعتدال التدبير، وسوء الحال مقرون بالسرف والتبذير، وكذلك لأن التقدير في تدبير العيش ومصالح الأكساب هو ثمرة النهضة، ونتيجة الصوب، والسرف والتبذير هو ثمرة العجز ونتيجة الكسل.
والله سبحانه يحب النهضة في الصواب، ويبغض التبذير والكسل.
-١٨٦٩ -
الحديث الحادي والثلاثون:
[عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (بينا أنا نائم رأيتني على قليب عليها دلو، فنزعت منها ما شاء الله، ثم أخذها ابن أبي قحافة، فنزع ذنوبا أو ذنوبين، وفي نزعه ضعف، والله يغفر له، ثم استحالت غربًا، فأخذها ابن الخطاب، فلم أر عبقريًا من الناس ينزع نزع عمر، حتى ضرب الناس بعطٍن).
وفي رواية: (بينا أنا نائم رأيت أني على حوضي أسقي الناس، فأتاني أبو بكر فأخذ الدلو من يدي ليريحني، فنزع ذنوبين؛ وفي نزعه ضعف، والله يغفر له، فجاء ابن الخطاب فأخذه منه، فلم أر نزع رجل قط أقوى حتى تولى الناس والحوض (١١١/ب) ملآن يتفجر)].
стр. 1556
*هذا الحديث قد سبق في مسند ابن عمر، وقد شرحناه هناك فاستغنينا عن الإعادة؛ إلا أن قوله: (ليريحني) في هذه الزاوية يشير بذلك إلى أنه لم يأخذه عنه عن طريق الاستلاب ولا المسارقة ولا الإكراه؛ ولكن ليروح رسول الله ﷺ ، وكذلك كان، فإن رسول الله ﷺ حين استراح في نعيم الآخرة خلفه أبو بكر ﵁ في أمته بالقيام بأعباء ولايته ﷺ .
*فأما قوله: (فأخذها أبو بكر) ولم يقل: فأعطيتها؛ فإن ذلك يدل على أن هذا يكون بعد موت النبي ﷺ ، وأنه لا يأخذها عن وصية صريحة؛ إذ لو كان ذلك لكان يقول: فناولتها إياه أو أعطيتها إياه.
-١٨٧٠ -
الحديث الثاني والثلاثون:
[عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: (بينا أنا نائم إذ رأيتني في الجنة، فإذا امرأة تتوضأ إلى جانب قصر، فقلت: لمن هذا القصر؟ قالوا: لعمر، فذكرت غيرته. فوليت مدبرًا، فبكى عمر ﵁، وقال: أعليك أغار يا رسول الله!؟).
وفي رواية: (فذكرت غيرة عمر، فوليت مدبرًا).
قال أبو هريرة: (فبكا عمر ونحن جميعًا في ذلك المجلس مع رسول الله ﷺ ، ثم قال عمر: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، أعليك أغار)].
стр. 1557
*وهذا قد سبق في مسند عمر ﵁، وأشير إليه.
(بينا أنا نائم رأيتني في الجنة، فإذا امرأة تتوضأ إلى جانب قصر)، فالتوضؤ من الوضاءة: وهي التنظف، والتطهير والتحسن.
*وقوله: (إلى جانب قصر)، يدل على أنها دار الأمن، والنساء فيها لا يخفن ذعرًا.
-١٨٧١ -
(١١٢/أ) الحديث الثالث والثلاثون:
[عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: (إن رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة).
وفي رواية: (إذا اقترب الزمان، لم تكد رؤيا المؤمن تكذب-ومنهم من قال: لم تكذب رؤيا المؤمن- ورؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة).
زاد بعضهم: (فإنه لا يكذب).
стр. 1558
قال محمد: (وأنا أقول هذه، قال: وكان يقال: الرؤيا ثلاثة: حديث النفس، وتخويف الشيطان، وبشرى من الله، فمن رأى منكم شيئًا يكرهه، فلا يقصه على أحد؛ وليقم فليصل. قال: وكان يكره الغل في النوم، وكان يعجبهم القيد، ويقال: القيد ثبات في الدين).
وفي رواية: (رؤيا المسلم أو ترى له).
وفي رواية: (الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة).
وفي رواية: (إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المسلم تكذب، وأصدقكم رؤيا: أصدقكم حديثًا، ورؤيا المسلم جزء من خمس وأربعين جزءًا من النبوة، والرؤيا ثلاث: بشرى من الله تعالى، ورؤيا: تحزين من الشيطان، ورؤيا: مما يحدث المرء نفسه، فإن رأى أحدكم ما يكره، فليقم فليصل، ولا يحدث بها الناس)، قال: (وأحب القيد، وأكره الغل). والقيد: ثبات في الدين، فلا أدري: هو في الحديث أو قاله ابن سيرين؟.
وفي رواية: قال أبو هريرة: (فيعجبني القيد، وأكره الغل، والقيد: ثبات في الدين)].
*في هذا الحديث أن الرؤيا ثلاث أصناف:
رؤيا من الله، وهي المبشرة بالخير، إما بانكشاف الشيء نفسه، وإما في مثال يكشف العبر.
стр. 1559
ورؤيا من حديث النفس كما يرى المنادي (١١٢/ب) في ليلة أنه ينادي، والراعي أنه يصيح على الإبل؛ فهذا لا تأويل له.
والرؤيا الثالثة: تخويف من الشطيان وتخزين، فمن رأى ما يكره لم يقصه على أحد وقام إلى الصلاة، وإنما أراد النبي ﷺ بأمره عند ذلك بالقيام إلى الصلاة؛ لأن ذلك يحزن الشيطان، فيكون جواب تحزين الشيطان للعبد، ولأن الشيطان أراد بما أرى المؤمن في منامه تحزين المؤمن بمالا يضره، فأراد رسول الله ﷺ أن يعلم أمته أن يسرعوا عند ذلك فيما يحزنوا به الشيطان بما يكمده ويسومه؛ وهو الصلاة.
*والغل مكروه من حيث اسمه؛ لأن الغين تكسر فيصير غلا، وإنما استحب القيد في النوم لأنه آلة التثبيت، وقد سمى رسول الله ﷺ الإيمان قيدًا، فقال: (الإيمان قيد الفتك)؛ فالخبر كله في الثبات والتثبيت.
*وقوله: (إذا اقترب الزمان)، قد شرحناه في الحديث العاشر من هذا المسند. وقد قيل: المراد به هاهنا قرب القيامة، وقيل: استواء الليل والنهار، وقيل: هو زمن المهدي.
*وقوله: (أصدقهم رؤيا أصدقهم حديثا)، وذلك أن الرؤيا تنبيه على أن الكاذب لا يكاد يصح له رؤيا؛ لأن الرؤيا هي في المعنى رسالة من الله ، وما كان الله ليرسل رسالة على لسان كذاب، والله أعلم حيث يجعل رسالته.
стр. 1560
-١٨٧٢ -
الحديث الرابع والثلاثون:
[عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: (لا فرع ولا عتيرة).
والفرع: أول النتاج، كانوا يذبحونه لطواغيتهم، والعتيرة في رجب].
*في هذا الحديث تحريم الفرع والعتيرة، وقد فسرا (١١٣/أ) في الحديث، وهما من مقابح الجاهلية التي كانت تعتمدها.
-١٨٧٣ -
الحديث الخامس والثلاثون:
[عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (لا يتركون المدينة على خير ما كانت؛ لا يغشاها إلا العوافي-يريد عوافي السباع والطير- فآخر من يحشر راعيان من مزينة، يريدان المدينة، بنعقان بغنمهما، فيجدانها ملئت وحوشًا، حتى إذا بلغا ثنية الوداع خرا على وجوههما).
وفي رواية: (ليتركنها أهلها على خير ما كانت مذللة للعوافي) -يعني: السباع والطير)].
стр. 1561
*في هذا الحديث من الفقه أن الحشر قد يدرك قومًا من أهل الدنيا في أشغالهم فيحشرون إلى الموت.
فأما الحشر الذي بعد الموت فذلك يكون عند نشر كل ميت.
و*ويعني بقوله: (يتركون المدينة)؛ إن أريد بالمدينة مدينة الرسول ﷺ ، فذلك يكون في أواخر الدنيا، وإن أريد بالمدينة كل مدينة لا يغشاها إلا عوافي الطير والسباع فذلك الحشر الموت.
-١٨٧٤ -
الحديث السادس والثلاثون:
[عن أبي هريرة أنه كان يقول: (لو رأيت الظباء بالمدينة ترتع ما ذعرتها)، قال رسول الله ﷺ : (ما بين لابتيها حرام).
وفي رواية: (حرم رسول الله ﷺ ما بين لابتي المدينة).
قال أبو هريرة: (فلو وجدت الظباء ما بين لابتيها ما ذعرتها، قال: وجعل اثني عشر ميلا حول المدينة حمى)].
*وقد ذكرنا تحريم المدينة في مسند علي ﵁، وذلك مذكور هناك ما بين عير (١١٣/ب) إلى ثور، وقد حدها هنا باثني عشر ميلا، وقد سبق شرح باقيه.
стр. 1562
-١٨٧٥ -
الحديث السابع والثلاثون:
[عن أبي هريرة قال: (قضى رسول الله ﷺ في جنين امرأة من بني لحيان-سقط ميتًا- بغرة: عبد، أو أمه، ثم إن المرأة التي قضى عليها بالغرة توفيت، فقضى رسول الله ﷺ بأن ميراثها لبنيها وزوجها، وأن العقل على عصبتها).
وفي رواية: قال: (اقتتلت امرأتان من هذيل، فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها، وما في بطنها، فاختصموا إلى رسول الله ﷺ ، فقضى رسول الله ﷺ أن دية جنينها غرة عبد أو وليدة، وقضى بدية المرأة على عاقلتها).
وفي رواية: (وورثها ولدها ومن معهم، فقال حمل بن النابغة الهذلي: يا رسول الله! كيف أغرم من لا شرب ولا أكل، ولا نطق ولا استهل؟ فمثل ذلك بطل. فقال رسول الله ﷺ : (إنما هذا من إخوان الكهان) من أجل سجعه الذي سجع).
وفي رواية: (أن امرأتين من هذيل رمت إحداهما الأخرى، فطرحت جنينًا، فقضى فيه رسول الله ﷺ بغرة: عبد أو أمه)].
стр. 1563
* في هذا الحديث من الفقه أن النبي ﷺ قضى في هذا الجنين بغرة عبد أو أمة، وإنما قضى في هذا الجنين بغرة عبد أو أمة، وإنما قضى بذلك في الجنين ولم يجعل فيه الدية من أجل أن الضارب إنما أصاب غير المجني عليه؛ لأنه ضرب الحامل فأدى الضرب إلى أن ألقت، فلم يكن قتل الجنين مقصودًا له، فهو صريح في الخطأ من حيث إنه أدى إلى قتل بالعرض لمن لم يخرج إلى الدنيا بعد، ولا يعرفه أبوه ولا أمه ولا له اسم بعد. ويجوز أن يكون غير حي، فقضى (١١٤/ أ) فيه بالغرة دون القود؛ لأن الغرة نفس، فكانت في المعنى نفس بنفس، ولم يجب القود لأجل الخطأ.
* وفيه ذم لما كان يتخذونه شرعة ويمضون الأحكام بمقتضاه من أساجيعهم، وقد تقدم ذكر ذلك، وبينا أن الذم لذلك القصد لا للنطق.
-١٨٧٦ -
الحديث الثامن والثلاثون:
[عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: (إذا قلت لصاحبك: أنصت يوم الجمعة والإمام يخطب فقد لغوت)].
* في هذا الحديث النهي عن الكلام وقت الجمعة، فينبغي لمن سمع متكلمًا حينئذ أني ينهاه بالإشارة لا بالكلام.
стр. 1564
* وفي هذا الحديث حض على استماع الخطبة يوم الجمعة؛ فإنها تتضمن حمد الله والثناء عليه، والصلاة على النبي ﷺ ، والموعظة، والوصية بتقوى الله، وإن كان في طرف الجامع ولم يسمع صوت الإمام فالمستحب له أن ينصت لأنه لو أنصت الناس كلهم لسمعوا، فإن قرأ أو تشاغل بذكر جاز.
-١٨٧٧ -
الحديث التاسع والثلاثون:
[عن أبي هريرة قال: سئل رسول الله ﷺ : أي العمل أفضل؟ قال: (إيمان بالله ورسوله)، قيل: ثم ماذا؟ قال: (الجهاد في سبيل الله)، قيل: ثم ماذا؟ قال: (حج مبرور)].
* أما الحج هاهنا فالمراد به النافلة، وكذا الجهاد، فالجهاد لمن حج أفضل من حجه؛ لأن الجهاد فرض كفاية.
-١٨٧٨ -
الحديث الأربعون:
[عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: (لا يموت لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد فتمسه النار، إلا تحلة القسم).
стр. 1565
وفي حديث ابن عيينة (١١٤/ ب) (فيلج النار، إلا تحلة القسم).
وفي رواية: أن رسول الله ﷺ قال لنسوة من الأنصار: (لا يموت لإحداكن ثلاثة من الولد، فتحتسبه، إلا دخلت الجنة)، فقالت امرأة منهن: أو اثنان يا رسول الله؟ قال: (أو اثنان).
وفي رواية: (لم يبلغوا الحنث).
وفي رواية لمسلم: (أتت امرأة النبي ﷺ بصبي لها، فقالت: يا نبي الله! ادع الله لي، فلقد دفنت ثلاثة قال: (دفنت ثلاثة؟)، قالت: نعم، فقال: (لقد احتظرت بحظار شديد من النار).
ولمسلم أيضًا من حديث أبي حسان، قال: قلت لأبي هريرة: (إنه قد مات لي ابنان، فما أنت محدثني عن رسول الله ﷺ بحديث يطيب أنفسنا عن موتانا؟ قال: نعم، صغارهم دعاميص الجنة، يتلقى أحدهم أباه- أو أبويه- فيأخذ بثوبه، أو قال: بيده- كما آخذ أنا بصنفة ثوبك هذا، فلا يتناهى- أو قال: ينتهي- حتى يدخله الله وأباه الجنة)].
* في هذا الحديث من الفقه أن موت الولد الذي لم يبلغ الحنث مظنة انزعاج الإيمان إلا لمن ثبته الله بالقول الثابت من حيث إنه يراه طفلًا لم يأت من
стр. 1566
المعاصي ما يكون ما ناله من المرض والموت جزاء لفعله، ولا بلغ به إلى حيث كان يؤمل من أمره، ولا تعي القلوب الضعيفة النظر ما المعنى في الإتيان به ثم أخذه من قبل بلوغ الأرب منه، فيلعب الشيطان به بعقول الآدميين عند مشاهدتهم تعذيب الأطفال، وموت من يموت منهم، فمن قوي إيمانه رأى أن الله ﷻ في ذلك أسرارًا وحكمًا.
منها: أنه ﷻ يخلق من خلقه أطفالًا لا تقدر أعمارهم إلى مدة معلومة من الصغر ليكون الموت محذورًا أبدًا، فلا يأمنه أحد في حال.
ومنها: أن عمل الوالد (١١٥/ أ) قد لا يبلغ إلى المقام المؤهل له في الآخرة فيتممه الله تعالى بأن يموت له من الولد الذي لم يبلغ الحنث من يموت مؤمن عند موته بالله ، ويثبت لهذا الامتحان؛ فيكون ذلك مما يبلغه تلك المرتبة، ويقيه من عذاب النار.
* ومن ذلك أن من الولد من لو بقي لأرهق أبويه طغياناً وكفراً؛ فيكون الله قد من على العبد بأن أخرج ولده ذلك إلى الدنيا ثم أماته قبل أن يبلغه أن يرهق أبويه، فقلب ذلك الإرهاق للوالدين أجرًا ممن ثبت إيمانه بهذه الأحوال كان له في ذلك الأجر؛ ولأن الناس يحتاجون في القيامة إلى فراط يسبقونهم إلى الورود ويأتونهم بالماء يوم العطش الأكبر، فقدم الأطفال لذلك، وأما الولد الكبير فإنه بعد البلوغ يثبت له وعليه؛ فإذا ناله المرض وأدى إلى الموت كان في المعنى في حكمة أبيه، ولكل حميم يفقد حميمًا إذا صبر عليه ثواب.
* وقوله: (لقد احتظرت بحظار شديد)، وأصله من الحظيرة التي يكون
стр. 1567
فيها الغنم فيمتنع من الخروج، والحظر: المنع.
وأما الدعاميص فجمع دعموص، وهي دويبة تعوم في الماء، قال الشاعر:
إذا التقى البحران عم الدعموص .... فهي أن تسبح أو تغوص.
-١٨٧٩ -
الحديث الحادي والأربعون:
[عن أبي هريرة، قال: جاء رجل من بني فزارة إلى النبي ﷺ ، فقال: إن امرأتي ولدت غلامًا أسود، فقال النبي ﷺ : (هل لك من إبل؟)، قال: نعم، قال: (فما ألوانها؟)، قال: حمر، قال: (هل فيها أورق؟)، قال: إن فيها أورقًا. قال: (فأنى أتاها ذلك؟)، قال: عسى أن يكون نزعة (١١٥/ ب) عرق).
وفي رواية: (يا رسول الله، ولدت امرأتي غلامًا أسود، وهو حينئذ يعرض بأن ينفيه، ولم يرتخص له في الانتفاء منه).
وفي رواية: (إن امرأتي ولدت غلامًا أسود، وإني أنكرته)].
стр. 1568
* هذا الحديث يدل على أنه لا يجوز للإنسان أن يرتاب بولد وإن خالف لونه؛ لأنه ربما يكون نزعة عرق.
-١٨٨٠ -
الحديث الثاني والأربعون:
[عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ : (ويقولون: الكرم. إنما الكرم قلب المؤمن).
وفي رواية: (لا تسموا العنب الكرم؛ فإن الكرم المسلم).
وفي رواية: (لا يقولن أحدكم: الكرم؛ فإنما الكرم قلب المؤمن).
وفي رواية: (لا يقولن أحدكم للعنب: الكرم، فإنما الكرم الرجل المسلم)].
* هذا الحديث يدل على أنهم كان يسمون العنب كرمًا، ويزعمون أنها تحدث كرمًا على ما قيل، فأراد رسول الله ﷺ أن لا ينسب إلى الخمر فضيلة؛ وإنما الفضيلة للمؤمن لما فيه من النور والإيمان.
-١٨٨١ -
الحديث الثالث والأربعون:
[عن سعيد بن المسيب، قال: (مر عمر في المسجد، وحسان ينشد
стр. 1569
الشعر، فلحظ إليه، فقال: كنت أنشد فيه، وفيه من هو خير منك، ثم التفت إلى أبي هريرة، فقال: أنشدك بالله: أسمعت رسول الله ﷺ يقول: (أجب عني، اللهم أيده بروح القدس؟) قال: نعم).
وفي رواية عن أبي سلمة أنه سمع حسان بن ثابت الأنصاري يستشهد أبا هريرة، أنشدك الله، هل سمعت النبي ﷺ يقول: (يا حسان أجب عن (١١٦/ أ) رسول الله، اللهم أيده بروح القدس)، قال أبو هريرة: نعم)].
* في هذا الحديث جواز إنشاد الشعر في المسجد، إذا كان مثل شعر حسان من مدح الإسلام وقول الحق وحسن الكلام دون قبيحه.
* وفيه أيضًا دليل على حلم عمر ودينه حيث قال له حسان: من هو خير منك، وهذا وإن كان حقًا إلا أن فيه خشونة؛ فاحتملها عمر من أجل أنه حق.
* وقوله: فلحظ إليه أي نظر إليه نظر المنكر عليه.
* وقوله: أجب عني، فيه دليل على جواز مخاصمة العدو بالشعر.
* وفيه دليل على أن الشاعر قد يؤيده الله حتى بجبريل، ومعنى ناشده بجبريل أن يحميه أن يقذف الشيطان على لسانه غير الجيد.
стр. 1570
-١٨٨٢ -
الحديث الرابع والأربعون:
[عن أبي هريرة قال: (بينما الحبشة يلعبون عند النبي ﷺ بحرابهم، دخل عمر، فأهوى على الحصباء فحصبهم بها، فقال له رسول الله ﷺ : دعهم يا عمر)].
* في هذا الحديث جواز اللعب بالحراب، وهي من السلاح، للتدرب والرياضة للجهاد وقتال العدو في المسجد.
* وفيه أيضًا أن عمر لما سارع إلى حصبهم على المألوف من شدته، ولم يكن ذلك له؛ لأن رسول الله ﷺ مقر لهم، نهاه رسول الله ﷺ بقوله: دعهم يا عمر.
-١٨٨٣ -
الحديث الخامس والأربعون:
[عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: (قال الله : يؤذيني ابن آدم، يسب الدهر، وأنا الدهر، بيدي الأمر، أقلب الليل والنهار).
وفي رواية: (قال الله : يؤذيني ابن آدم، يقول: يا خيبة الدهر؛ فإني أنا الدهر، أقلب ليله ونهاره؛ فإذا شئت قبضتهما).
стр. 1571
وفي رواية: (قال الله : يسب ابن آدم الدهر، وأنا الدهر بيدي الليل والنهار).
وفي رواية: (لا تسموا العنب الكرم، ولا تقولوا: يا خبية الدهر، فإن الله هو الدهر).
وفي رواية: (لا تسبوا الدهر؛ فإن الله هو الدهر).
وفي رواية: (لا يقولن أحدكم للعنب الكرم؛ فإن الكرم الرجل المسلم)].
* في هذا الحديث من الفقه: النهي عن أن يستريح الإنسان إلى ما يجعله منصرفًا لشكواه من الله تعالى، فيسب الدهر، وإنما تسب الأقضية والأقدار، والله هو الذي يقضي ويقدر، وليس للدهر في ذلك شيء، وإنما سب الناس للدهر فيغلطون من جهتين:
إحداهما: أنهم ينسبون فعل الله إلى الدهر.
والأخرى، أنهم يكرهون أقضية الله، فيسترحون إلى سب الدهر، والمنسوب في الحقيقة، إنما هو الفاعل تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا، فجاء الحديث ناهيًا عن أن يؤذي العبد ربه بأن يسب أقداره مسميًا لها دهرًا،
стр. 1572
فيكون جانيًا على جلال الربوبية من جهتين.
-١٨٨٤ -
الحديث السادس والأربعون:
[عن أبي هريرة قال: (أسرعوا بالجنازة، فإن تلك صالحة فخير تقدمونها إليه، وإن تلك غير ذلك، فشر تضعونه عن رقابكم).
وفي رواية: (أسرعوا بالجنازة، فإن كانت صالحة قربتموها إلى الخير، وإن كانت غير ذلك كانت شرًا تضعونه عن رقابكم)].
* في هذا الحديث من الفقه استحباب الإسراع بالجنازة؛ لأنها إن كانت من أهل الخير، فإنه تعجل بها إليه، كما جاء في الحديث، وإن كانت من أهل الشر استريح من حملها (١١٧/ أ)، إلا أن هذا أمر من علم الله، فلا ينبغي لحامل الجنازة أن يكون إلا على الرجاء للجنازة بالخير.
-١٨٨٥ -
الحديث السابع والأربعون:
[عن أبي هريرة قال: سمعت النبي ﷺ يقول: (الفطرة خمس: الختان، والاستحداد، وقص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط)].
стр. 1573
* هذه الخمس مما دعى الإسلام إلى التنزه عنه لأنهن من فضلات البدن:
فأما الختان فإن الغرلة يخالطها ما يكون من النجاسة، فتبقى منها بقية منها لا يؤمن أن تقطر عقيب ذلك، كما يلحق أصحاب السلس؛ فكان في إماطتها عن الآدمي نوع طهارة.
وأما الاستحداد ففي إماطة ذلك الشعر تنظيف؛ لأن الشعر هناك يتجاوز أماكن الاستنجاء وإزالته أقرب إلى الطهارة، ثم هو من جملة المستقذرات.
وأما قص الشارب فلأنه إذا طال الشعر ينغص الأكل بالطعام، على أن قصة جمال الوجه أيضًا.
وأما تقليم الأظفار ففيه إزالة وسخ يجتمع تحتها.
ونتف الإبط يرفع الأذى الذي تنفر منه النفس، وذلك المحل محل نفض القلب فضلاته؛ فإذا أخذ منه الشعر كان أسهل لخروج أبخرة القلب، وأطيب لريح الآدمي، ولأن الشعر لا يمكن الدواء القاطع للريح المنكرة أن يصل.
فهذه الأشياء إذا استعملت فيها مراسم الشرع بان أنها من محاسن آداب الإسلام.
-١٨٨٦ -
الحديث الثامن والأربعون:
[عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: (بعثت بجوامع الكلم،
стр. 1574
ونصرت بالرعب، وبينا أنا نائم رأيتني أتيت بمفاتيح خزائن الأرض، فوضعت في يدي)، قال أبو هريرة: (فقد ذهب رسول الله (١١٧/ ب) ﷺ وأنتم تنتثلونها).
قال البخاري: (وبلغني أن جوامع الكلم: أن الله يجمع له الأمور الكثيرة التي كانت تكتب في الكتب قبله في الأمر الواحد والاثنين).
وفي رواية: (أعطيت مفاتيح الكلم، ونصرت بالرعب، وبينا أنا نائم البارحة إذ أتيت بمفاتيح خزائن الأرض، حتى وضعت في يدي)، قال أبو هريرة: فذهب رسول الله وأنتم تنتثلونها.
وفي رواية: (فضلت على الأنبياء بست: أعطيت جوامع الكلم، ونصرت بالرعب، وأحلت لي الغنائم، وجعلت لي الأرض طهورًا ومسجدًا، وأرسلت إلى الخلق كافة، وختم بي النبيون).
وفي رواية: (نصرت بالرعب، وأوتيت جوامع الكلم)، وفي رواية: (نصرت بالرعب على العدو، وأوتيت جوامع الكلم، وبينا أنا نائم أتيت بمفاتيح خزائن الأرض، فوضعت في يدي)].
* أما جوامع الكلم: فإنه يعني به اللغة العربية؛ لأن الله تعالى فضله بها،
стр. 1575
فيكون النطق يسيرًا والمعنى جمًا كبيرًا، مثل قوله ﷺ : (الأعمال بالنيات)، (البينة على المدعي واليمين على من أنكر)، (المسلمون تتكافأ دماؤهم)، (المستشار مؤتمن)، إلى غير ذلك.
* وقوله: (نصرت بالرعب) يعني الخوف الذي وضعه الله تعالى منه في القلوب، فإنه نصره به، فكفأه كثيرًا من القتال.
* وقوله: (وأوتيت بمفاتيح خزائن الأرض)؛ وكذلك كان، فإن الكنوز والممالك أوتيها ﷺ ، فملكت أمته الأرض، وفتحت خزائن ملوكها.
* وأما إحلال الغنائم، وجعل الأرض مسجدًا، والإرسال إلى الكل، وختم
стр. 1576
النبيين، فكل ذلك مما خص به ﷺ دون (١١٨/ أ) غيره، وجعل الخاتم من وراء ظهره ليعلم بوضع الخاتم من وراء ظهره ليعلم بوضع الخاتم خلفه أنه الخاتم للأنبياء فليس بعده نبي.
* وقول أبي هريرة: (وأنتم تنتثلونها) إنما أراد أن يدل بذلك على صدق رسول الله ﷺ فيما أخبر، ويظهر صدق وعده فيما وعد به، ومعنى تنتثلونها تستخرجونها من مواضعها.
يقال: نثلت البئر وانتثلتها إذا استخرجت ترابها.
-١٨٨٧ -
الحديث التاسع والأربعون:
[عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: (نساء قريش خير نساء ركبن الإبل، أحناه على طفل، وأرعاه على زوج في ذات يده)، قال: يقول أبو هريرة على أثر ذلك: (ولم تركب مريم بنت عمران بعيرًا قط).
وفي رواية: أن النبي ﷺ خطب أم هاني بنت أبي طالب، فقالت: يا رسول الله: إني قد كبرت، ولي عيال، فقال رسول الله ﷺ : (خير نساء ركبن الإبل ...) ثم ذكر مثل حديث يونس، غير أنه قال: (أحناه على ولد في صغره).
وفي رواية: (خير نساء ركبن الإبل).
وفي رواية صالح: (نساء قريش أحناه على يتيم في صغره، وأرعاه على زوج في ذات يده).
стр. 1577
وفي رواية: (خير نساء ركبن الإبل، صالح نساء قريش، أحناه على ولد في صغره، وأرعاه على زوج في ذات يده).
وفي رواية: (صالح نساء قريش)].
* في هذا الحديث دليل على أن أفضل النساء اللواتي ركبن الإبل نساء قريش.
* وقوله: (أحناه)، من الحنو، وهو العطف والشفقة، وذلك مطلوب في حق الصغار.
* وقوله: (وأوعاه على زوج في ذات يده)، أنهن لسن بمبذرات.
-١٨٨٨ -
(١٨٨/ ب) الحديث الخمسون:
[عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله ﷺ : (أن يبيع حاضر لبادٍ، ولا تناجشوا، ولا يبع الرجل على بيع أخيه، ولا يخطب على خطبة أخيه، ولا تسأل المرأة طلاق أختها لتكفأ ما في إنائها).
وفي رواية: (ولا يزيدن على بيع أخيه).
стр. 1578
وفي رواية: (ولا يسم الرجل على سوم أخيه).
وفي رواية: (أن رسول الله ﷺ نهى عن التلقي، وأن يبتاع المهاجر للأعرابي، وأن تشترط المرأة طلاق أختها، وأن يستام الرجل على سوم أخيه، ونهى عن النجش والتصرية).
وفي رواية: (نهى عن التلقي، وأن يبيع حاضر لباد).
وفي راوية: (نهينا). وفي رواية: (نهى).
وفي رواية: (لا يحل لامرأة تسأل طلاق أختها لتستفرغ صحفتها، فإنما لها ما قدر لها).
وفي رواية: (لا يسم المسلم على سوم المسلم، ولا يخطب على خطبة أخيه).
وفي رواية: (نهى رسول الله ﷺ أن يتلقى الجلب).
وفي حديث ابن جريج: (فمن تلقى فاشتراه منه، فإذا أتى سيده السوق فهو بالخيار)].
стр. 1579
* وقد مضى الكلام في هذا في مسند ابن عباس إلا قوله: ولا تسأل المرأة طلاق أختها. قال أبو عبيد: يعني ضرتها.
وقوله: (لتكفأ) أي تمثل حظ تلك إلى نفسها، وإنما نهيت المرأة عن هذا لكونها تسأل طلاقها لتكفأ ما في صحيفتها، وأما إذا كانت تلك المرأة لا دين لها جاز أن تسأل طلاقها؛ فإن النبي ﷺ قال في حق علي ﵇ أراد أن ينكح بنت أبي جهل: (فليطلق ابنتي). (١١٩/ أ)
-١٨٨٩ -
الحديث الحادي والخمسون:
[عن أبي هريرة: (أن رسول الله ﷺ نعى النجاشي اليوم الذي مات فيه، وخرج بهم إلى المصلى، فصف بهم، وكبر عليه أربع تكبيرات).
وفي رواية: (نعى لنا رسول الله ﷺ النجاشي صاحب الحبشة يوم الذي
стр. 1580
مات فيه، فقال: استغفروا لأخيكم)].
* قد سبق الكلام في هذا الحديث، وثبتنا أن هذا من معجزات رسول الله ﷺ ، وذكر أن فيه حجة في الصلاة على الميت الغائب.
-١٨٩٠ -
الحديث الثاني والخمسون:
[عن أبي هريرة قال: (لما رفع رسول الله ﷺ رأسه من الركعة الثانية، قال: (اللهم أنج الوليد بن الوليد، وسلمة بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة، والمستضعفين بمكة، اللهم اشدد وطأتك على مضر، اللهم اجعلها عليهم سنين كسني يوسف).
وفي رواية: (وكان يقول في بعض صلاة الفجر حين يفرغ من صلاة
следующие страницы →