Полный текст (2 650 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.
стр. 1646
مريم، الأنبياء أولاد علات ليس بيني وبينه نبي).
وفي رواية: (أنا أولى الناس بعيسى بن مريم في الدنيا والآخرة، الأنبياء إخوة لعلات، أمهاتهم شتى ودينهم واحد).
وفي رواية: (أنا أولى الناس بعيسى بن مريم في الأولى والآخرة) قالوا: كيف يا رسول الله؟ قال: (الأنبياء إخوة من علات، وأمهاتهم شتى ودينهم واحد، فليس بيننا نبي)].
* في هذا الحديث ما يدل على أن دين الأنبياء كلهم دين الإسلام.
* وقوله: (في الأولى والآخرة)، أما في الأولى؛ فلأنه بشر عيسى بوجوده فنصره، وهو دفع عنه ما رمي به، وأما الأخرى؛ فلأنه ينزل في آخر الزمان ذابًا عن دينه.
* (والعلات): الإخوة من الأب الواحد، وأمهاتهم شتى.
-١٩٢٥ -
الحديث السابع والثمانون:
[عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : (من رآني في المنام فسيراني في اليقظة أو لكأنما رآني في اليقظة لا يتمثل الشيطان بي).
стр. 1647
وفي رواية: (من رآني فقد رأى الحق).
وفي رواية: (من رآني في المنام فقد رآني؛ فإن الشيطان لا يتمثل بي)].
* في هذا الحديث من الفقه أن الله كما حمى صورة (١٥/ أ) رسول الله ﷺ في اليقظة عن أن يتمثل بها شيطان لئلا يغير على المسلمين أحكامهم، ولا يجرى كما جري في حق سليمان ﵇؛ إذ قال الله سبحانه: ﴿وألقينا على كرسيه جسدًا ثم أناب﴾. حمى الله مثال صورته في المنام ليكون ما أداه إلى أمته في اليقظة محروسًا محميًا مصونًا، وما يلقيه إليهم بعد موته في المنامات، وهي المبشرات التي أخبر ﷺ أنها جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة محمية من أن يخالطها نفث الشيطان بحال.
-فأما قوله: (فسيراني في اليقظة)؛ فإنه يدل على أنه لا يراه في المنام إلا مؤمن، فلذلك وعد ﷺ بأنه سيراه في اليقظة يعني في القيامة.
* وفيه أيضًا من الفقه أن السين تخلص الفعل للاستقبال. وقوله: فسيراني في اليقظة، يقتضي أنه راء ما أخبرته به أو أشرت إليه فيه؛ فإنه على يقظة من الأمر إلا يظنه ظان منا.
стр. 1648
* وقوله: (فكأنما رآني في اليقظة)؛ لأنه إن كان هو نائمًا فأنا مستيقظ.
* وقوله: (فقد رأي الحق)، يعني: أن رؤيتي هي الحق.
-١٩٢٦ -
الحديث الثامن والثمانون:
[عن أبي هريرة قال: (كان رسول الله ﷺ يرغب في قيام رمضان، من غير أن يأمرهم فيه بعزيمة، فيقول: (من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه) فتوفي رسول الله ﷺ والأمر على ذلك، ثم كان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر ﵁، وصدرًا من خلافة عمر ﵁.
وفي رواية: (سمعت رسول الله ﷺ يقول (١٥/ ب) لرمضان: (من قامه إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه).
وفي رواية: (من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه).
وفي رواية عن الزهري: (فتوفي رسول الله ﷺ والأمر على ذلك، ثم كان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر ﵁ وصدرًا من خلافة عمر ﵁.
وفي رواية عن عبد الرحمن بن عبد القاري أنه قال: (خرجت مع عمر ابن الخطاب ﵁ ليلة في رمضان إلى المسجد، فإذا الناس أوزاع متفرقون يصلي الرجل لنفسه، ويصلي الرجل بصلاته الرهط، فقال عمر ﵁: إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل، ثم
стр. 1649
عزم فجمعهم على أبي بن كعب، ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس بصلاة قارئهم، قال عمر: نعمت البدعة هذه، والتي ينامون عنها عندي أفضل من التي يقومون، يريد آخر الناس، وكان الناس يقومون أوله).
وفي رواية: (من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه).
وفي رواية: (من يقم ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه).
وفي رواية: (من يقم ليلة القدر فيوافقها- أراه (قال) إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه)].
* قد سبق الكلام في صوم رمضان إيمانًا واحتسابًا، وفي قيام ليلة القدر أيضًا.
والمراد من صامه تصديقًا بالأمر به، عالمًا بوجوبه، خائفًا من عقاب تركه، محتسبًا جزيل الأجر في صومه، وهذه صفة المؤمن.
* وفي الحديث استحباب صلاة التراويح جماعة.
стр. 1650
-١٩٢٧ -
الحديث التاسع والثمانون (١٦/ أ)
[عن أبي هريرة قال: إن النبي ﷺ قال: (لا عدوى، ولا صفر، ولا هامة)، فقال أعرابي: يا رسول الله، فما بال إبل تكون في الرمل كأنها الظباء، فيأتي البعير الأجرب، فيدخل فيها فيجربها؟ قال: (فمن أعدى الأول؟).
وفي رواية: (لا يورد ممرض على مصح)، وأنكر أبو هريرة حديثه الأول، قلنا: ألم تحدث: أنه (لا عدوى؟) فرطن بالحبشية، قال أبو سلمة: فما رأيته نسي حديثًا غيره.
وفي رواية: (لا عدوى) وأن رسول الله ﷺ قال: (لا يورد ممرض على مصح) قال الزهري: قال أبو سلمة: كان أبو هريرة يحدث بهما كليهما عن رسول الله ﷺ ، ثم صمت أبو هريرة بعد ذلك عن قوله: (لا عدوى)، وأقام على أن (لا يورد ممرض على مصح)، فقال الحارث بن أبي ذياب،- وهو ابن عم أبي هريرة-: قد كنت أسمعك يا أبا هريرة تحدثنا مع هذا الحديث حديثًا آخر قد سكت عنه، كنت تقول: قال رسول الله ﷺ : (لا عدوى)، فأبى أبو هريرة أنه يعرف ذلك، وقال: (لا يورد ممرض على مصح) فماراه الحارث في ذلك حتى غضب أبو هريرة فرطن بالحبشية، فقال للحارث: أتدري ماذا قلت؟ قال: لا، قال أبو هريرة: إني
стр. 1651
قلت: أتبيت.
قال أبو سلمة: ولعمري لقد كان أبو هريرة يحدثنا: أن رسول الله ﷺ قال: (لا عدوى)، فلا أدري: أنسي أبو هريرة، أو نسخ أحد القولين الآخر؟
وفي رواية: (لا عدوى، ولا طيرة، ولا هامة، ولا صفر). زاد أبو مسعود: (والمعدن جبار). زاد البرقاني: (والبئر جبار)، وفي الركاز الخمس). قال: وزاد مكي بن إبراهيم: (والعجماء جبار).
وفي رواية (١٦/ ب) للبخاري تعليقًا: (لا عدوى، ولا طيرة، ولا هامة، ولا صفر، وفر عن المجذوم كما تفر من الأسد).
وفي رواية لمسلم: (لا عدوى، ولا هامة، ولا نوء، ولا صفر).
وفي رواية له: (لا عدوى، ولا هامة، ولا طيرة، وأحب الفأل الصالح)].
* قد تكلمنا في العدوى والطيرة.
стр. 1652
* وفي قوله: (فر من المجذوم)، في مسند ابن عمر، وهذا على وجه الإباحة، فأما الفضيلة فهو مع أكله مع المجذوم ومقاربته، وقد كانت عمر بن الخطاب ﵁ يؤاكل المجذوم، وإنما قلنا: الفرار منه مباح؛ لئلا يظن ضعيف الإيمان إن عرض له أمر أن ذلك على وجه العدوى.
وقد كان الشيخ محمد بن يحيى ﵀ يصافح المجذوم ويعانقه، ولقد حطي له مرة أنه سلم على مجذوم به داء البطن أيضًا، قال: فاستفتاني في الطهارة للصلاة مع حاله تلك، قال: فأفتيته بالتيمم. قال: فحمد الله تعالى حينئذ حمدًا أبلغ فيه، ثم أليفت إما ذلك المجذوم أو غيره منهم إلى نحو ذلك البلد الذي كان يقرب منهم، فقال لي: ملكتهم العافية فأهلكتهم.- يشير إلى الأصحاء-.
والممرض: الذي إبله مراض، وضده المصح.
وقد بينا أنه إنما نهى عن التعرض بالممرض؛ لئلا يظن الصحيح إنه إذا مرض عند المقاربة أن ذلك كان من باب العدوى.
* وأما قوله: (لا صفر)، فقد قيل: إن العرب كانت ترى أن في البطن حية، تصيب الإنسان إذا جاع وتؤذيه، وذلك مذكور في أشعارهم، وقيل: المراد بذلك تأخيرهم تحريم المحرم إلى صفر.
* وقوله: (ولا هامة)، كانت العرب تقول: إن عظام الموتى تصير هامة فتطير، وكانوا يسمون ذلك الطائر الصدي.
стр. 1653
وقال ابن الأعرابي: كانوا (١٧/ أ) يتشاءمون بها، فجاء النص ينفي ذلك أي: لا تشاءموا بذلك، ويقال: أصبح فلان هامة، إذا مات، وكانوا يقولون: إن القتيل تخرج من هامته هامة فلا تزال تقول: اسقوني حتى يقتل قاتله، ويقال: بالزاي ازقوني.
* وفي هذا الحديث من الفقه أنه إذا أتى السائل بشبهة يضعف فهمه أن يحليها كان جوابه في مسألة يكشف له المقصود كقول رسول الله ﷺ للسائل: فمن أعدى الأول؟ فإن العرب لما رأوا الصحاح من الإبل سالمة، فإذا دخل فيها البعير الأجرب جربت، ظنوا أنه لو لم يدخل فيهن لم يجرب، فلم تكن فهومهم تتسع لأن يقال لهم: إن ذلك الداء كان في جلد الأجرب، فكيف يتعدى إلى غيره في مثل أعطان الإبل ومسارحها التي ينخرق فيها الهواء الصحيح، ولا تجتمع بعضها إلى بعض، ولا يتحالك ولا يتصاك إلا نادرًا.
ثم لو قد كان ذلك بمصاكة وجب أن يتعدى إلى الآدمي والفرس عند مصاككته الأجرب، وقد لا يتعدى، وهذا المرض من حيث علم الأبدان قد يكون عن تبيس يحرق الدم فتنفضه القوة إلى ظاهر الجلد، فيورث حينئذ الحكة، ويكون متمم ظهوره حك صاحبه له؛ فإنه كلما يحكه جذب الأخلاط من باطن البدن إلى ظاهر الجلد، ولا دواء لذلك عند أهل العلم بالأبدان إلا استفراغ أصل المادة من الباطن، حتى إذا نقي البدن منها نقي الجلد.
فكيف يتصور أن يكون مثل هذا، وأصله ما ذكرناه متنقلًا إلى بدن آخر
стр. 1654
الغالب عليه الرطوبة؛ لكن لما كان شرح مثل هذا يطول، وربما لم يفهمه (١٧/ ب) السائل قال له: (فمن أعدى الأول؟) أي: ذلك البعير الأول لم يكن عنده بعير يجربه.
* وأما النوء؛ فإن رسول الله ﷺ نهى أن يظن المسلمون هذا أو يعرض في قلوبهم عند نزول الغيث في وقت من الأوقات. قد كانت العرب إذا نزل الغيث في مثل ذلك الوقت نسبوه إلى نوء من الأنواء، وكانوا يرونه غير مختلف في الغالب بزعمهم، فأعلم رسول الله ﷺ أن الغيث إنما ينزله الله في الأوقات التي يستصلح إنزاله فيها لخلقه على حسب ما تقتضيه حكمته، وقد سبق شرح هذا المعنى في مسند زيد بن خالد.
стр. 1655
وقد كان هذا من جملة أضاليل الجاهلية، وتبًا لمن عمي عن الفكر في إنزال الله الغيث في الأوقات الصالحة لنزوله؛ فإنه سبحانه يمنعه أن ينزل في وقت اشتداد الحب وتهيئته للحصاد، وبلوغ الثمار وأقطافها، وهبوب الرياح لذر العطف، وتخليصه من الحب، ولإنضاج الثمار عند خروجها من كمامها ليخلص لها من حر الشمس ما يقوي النوى في البطن، ويطبخ الثمرة في الظاهر، وليتناول الناس مواد كسوتهم من القطن والكتان وغير ذلك.
حتى إذا أخرجت الأشجار ثمارًا عليها، وحصلت الحبوب بعد تخليصها من عصفها وغلفها، وجدت العذوق من نخلها، فرفعت إلى حيث يؤمن عليها من موابدها وجرينها، وادخر كل ما يصلح للادخار، وفرع مما يؤكل في أوانه من الثمار.
واشتدت حاجة الأرض إلى أن يعاودها رحمة ربها بإنزال الغيث عليها، وقد كانت اقشعرت واحتاجت مواشيها، بتيبس كلأتها، وأطابت الرياح ما كان صوح من نبتها، واشتاقت إلى لبس كسوتها.
ولم يبق فيها ما يضر به نزول الغيث (١٨/ أ) ولا يفسده اتصال الإيذاء، أنزل الله الغيث على أمن من أن يفسده على الناس شيئًا إلا أن يكون نادرًا، أو عن تفريط من محرزه مع كثرة المنذرات لهذا المحرز أمام السيول.
ثم قدر الله تعالى من ذلك في كل بلد قسطًا يصلح له، فلا يكاد يتجاوز نزول الغيث في العراق ونجد وبعض الحجاز وخوزستان ثلاثة أيام؛ لأن العراق تدفع الأودية، وما ينصب إليها من فواضل تلك البلاد العالية التي جعل الله تعالى استمرار نزول الغيث في كل صقع منها عشرة أيام أو خمسة
стр. 1656
عشر يومًا كالموصل والشام وديار بكر وبلاد الجبل، وجعل الأرض في تلك البلاد صلبة لا متهيلة ولا منبثة؛ ليكون نزول المياه فيها على مقدار تأخذ منه حاجتها، وتنفض الفاضل عنها إلى هذه الأرضين التي هي قرارات.
فسبحان الله قدر لها عوضًا من قلة الغيث فيها بما يسيل إليها، وذلك من حكمته ورحمته، ولولا أنه جعل للأرضين العالية مصاب يأخذ عنها فضلات مياهها لأعفنتها المياه وأفسدتها، ولو لم يسيق فضالة مياه تلك البلاد إلى هذه الأرضين المهيلة المنبثة فيرويها بالسقي مع ما ينالها من الغيث لأعوزها ما يصلحها؛ ولذلك جعل تلك الأرض العليا إنما يزكو زرعها على الغيث وحده، وجعل هذه القرارات زاكية الزرع على الغيث والسقي.
ولما كانت هذه القرارات تحتاج إلى استمرار جري المياه في أوديتها مثل الفرات ودجلة وتامرا، وكانت هذه الأودية على سعتها لا تفي بأن يديم جريها ما ينزل من الغيث إلا في مدة نزول الغيث، ودوام الغيث يفسدها ولا يصلح لها فغاضها الله تعالى بادخار الثلوج في شعاب الجبال وبطون الأودية، فخمد ذلك (١٨/ ب) في زمن القرفي محل هو أقوى جنس الأرض وهو الصخر، فلا يعقبه ولا يفسده ولا يمتصه.
بل يحفظه الصخر ويخزنه، حتى إذا احتيج إليه رفع الله تعالى الشمس إلى نحوه فيذيب حرها منها مقدار بذره من ضروع تلك الشعاب، وأفواه تلك الأودية، ورؤوس الجبال، فلا يزال يجري منه كل يوم حسب الحاجة إليه بقد ما تمتلئ تلك الأودية؛ كذلك إلى أن تجوز مدة انقطاع الغيوث، فيفنى هو، فإذا عادت الحاجة إلى الغيث، عاد الغيث، فسبحان الله عدد كل ذي عدد من الأشياء، وسبحان الله عدد ما علم آدم من الأسماء،
стр. 1657
وسبحان الله ملء الأرض والسماء.
* وقد سبق ذكر الركاز والمعدن، وقوله: البئر جبار، في هذا المسند مشروحًا، والحمد لله.
-١٩٢٨ -
الحديث التسعون:
[عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: (ينزل ربنا كل ليلة إلى السماء الدنيا، حين يبقى ثلث الليل الآخر، يقول: من يدعوني فأستجيب له؟، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له؟).
وفي رواية لمسلم: (إن الله يمهل حتى إذا ذهب ثلث الليل الأول، نزل إلى السماء الدنيا، فيقول: هل من مستغفر؟ هل من تائب؟ هل من سائل؟ هل من داع؟ حتى ينفجر الفجر).
وفي رواية: (إذا مضى شطر الليل، أو ثلثاه، ينزل الله ﵎ إلى السماء الدنيا، فيقول: هل من سائل فيعطى؟ هل من داع فيستجاب له؟ هل من مستغفر يغفر له؟ حتى ينفجر الصبح).
وفي رواية: (ينزل الله تعالى إلى السماء الدنيا كل ليلة حين يمضي ثلث الليل الأول، فيقول: أنا الملك، أنا الملك، من ذا الذي يدعوني فأستجيب له، من ذا الذي يسألني فأعطيه؟ من ذا الذي يستغفرني فأغفر له، فلا يزال كذلك حتى يضيء الفجر).
стр. 1658
وفي رواية (١٩/ أ): (ينزل الله في السماء الدنيا لشطر الليل، أو ثلث الليل الآخر، فيقول: من يدعوني فأستجيب له، أو يسألني فأعطيه، ثم يقول: من يقرض غير عديم ولا ظلوم).
وفي رواية: (ثم يبسط يديه ﵎ يقول: من يقرض).].
* ينبغي للإنسان عند سماع هذا الحديث أن يكون شديد الحرص على اغتنام أوقات الإجابة للدعاء.
* فقد تقد قولنا في هذا الحديث وما يجري مجراه من أحاديث الصفات، وأن مذهب أهل السنة وفقهاء الأمة ترك القول في تأويله، وأن يمر كما جاء، مع العلم أن الله سبحانه لا يجوز عليه ما يجوز على الأجسام، وأنه ليس كمثله شيء، وهو السميع البصير، وإنما جاءت هذه الأحاديث لفوائد.
فإن الإنسان إذا سمع هذا الحديث أن الله تعالى ينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا، وأنه يبسط يديه، ويدعو عباده إلى سؤاله واستغفاره لم يطمئن المؤمن مضجعه، والألفاظ التي ذكرها رسول الله ﷺ كلها متناهية في بيان اللطيف، متجاوزة في الرفق حد قدر الآدميين، وذلك يحث العباد على العبادة الراغبين في السؤال.
* وقوله: (من يقرض غير عديم)؛ فإن في اقتراض الغني من الفقير، والرب من العبد شأنًا عجيبًا، وذلك أنه أشار بهذا الكلام إلى أن الله سبحانه
стр. 1659
ملك العبد ما في يده تمليكًا يملك به الإقراض.
وقوله: (غير عديم)، يعني: أنه لم يستقرض عن عدم، وفي الإقراض سر، وهو أنه يعود الخلف متحتمًا على كرمه، فلا يظن ظان أنه يطوي بالخلف؛ لأن الله استدعاؤه عباده استدعاء من الدين.
* وقوله: (ولا ظلوم)، أي: أنه ﷻ لا يمطل بإخلاف ما يقترضه (١٩/ ب) من عبده، لأنه الغني، وقد سبق عن رسول الله ﷺ في مطل الغنى ما سبق، فلذلك قال تعالى: (غير عديم)، أي: لا يبخس عبدًا من عبيده مثقال ذرة.
-١٩٢٩ -
الحديث الحادي والتسعون:
[عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: (إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم)].
في هذا الحديث من الفقه استحباب الصبغ، وهو تغيير الشيب، وقد سبق في مسند أنس وغيره أن أبا بكر ﵁ كان يخضب بالحناء والكتم. فأما السواد فالخضاب به مكروه عند الأكثرين، وقد رخص فيه قوم.
стр. 1660
-١٩٣٠ -
الحديث الثاني والتسعون:
[عن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ : (إذا كان يوم الجمعة كان على كل باب من أبواب المسجد ملائكة، يكتبون الأول فالأول؛ فإذا جلس الإمام، طووا الصحف، وجاؤوا يستمعون الذكر).
وفي رواية: (إذا كان يوم الجمعة وقفت الملائكة على باب المسجد، يكتبون الأول فالأول، ومثل المهجر كمثل الذي يهدي بدنة، ثم كالذي يهدي بقرة، ثم كبشًا؛ ثم دجاجة، ثم بيضة، فإذا خرج الإمام طووا صحفهم يستمعون الذكر).
وفي رواية: (من اغتسل يوم الجمعة غسل جنابة، ثم راح فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية، فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة، فكأنما قرب كبشا أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة، فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة، فكأنما قرب بيضة، فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر).
وفي رواية لمسلم: (على كل باب من أبواب المسجد ملك يكتب الأول فالأول، (مثل الجذور ثم نزلهم حتى صغر إلى مثل البيضة)، فإذا جلس الإمام طويت الصحف، وحضروا الذكر)].
* في هذا الحديث من الفقه استحباب الغسل للجمعة وأفضله للمتأهل أن
стр. 1661
يكون (٢٠/ أ) غسلًا من جنابة، فيكون قد غسل واغتسل.
* وفيه تفضيل التقديم في الرواح، فإذا صعد الإمام المنبر اشتغلت الملائكة الكاتبة ثواب المبكرين لسماع الذكر، فحينئذ لا يكون لمن يدخل كاتب يثبت له وقت دخوله.
* وفيه ما يدل على أن سماع الخطبة واجب؛ فإن الملائكة على كونهم قد وكلوا بكتابة من يدخل من المبكرين إلى الجامع تركوا ذلك، وأقبلوا على سماع الخطبة منصتين لها، فيجب التأسي بهم في الإنصات لها.
-١٩٣١ -
الحديث الثالث والتسعون:
[عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: (أرأيتم لو أن نهرًا بباب أحدكم، يغتسل منه كل يوم خمس مرات، هل يبقى من درنه شيء؟)، قالوا: لا يبقى من درنه شيء، قال: (فذلك مثل الصلوات الخمس، يمحو الله بهن الخطايا)].
* في هذا الحديث من الفقه أن رسول الله ﷺ أقام الصلوات الخمس في
стр. 1662
غسل الذنوب مقام الماء في غسل الأوساخ، وإنما ضرب المثل بالنهر؛ لأن النهر لجريته لا يقف فيه الماء الأول الذي اغتسل به في المرة الأولى، وإنما يتجدد عند كل مرة من الاغتسال ماء جديد.
فشبه رسول الله ﷺ الصلوات الخمس بالمرات الخمس في الاغتسال، وأن تلك المرة الأولى أزالت ما وجدته من الخطايا بإزالة ذهبت بها الجرية، ثم جاءت الغسلة الثانية فغسلت ما عساه تجدد، ثم ذهبت به الجرية، ثم جاءت الغسلة الثالثة كذلك، فكانت الغسلات ماحية ما يتجدد بين كل غسلتين من الذنوب.
وهذا لأن الذنوب إنما تصدر عن الأعضاء، أعضاء الآدمي التي يستعملها في الصلاة فيكون (٢٠/ ب) غسل ما نظر إليه نفسه، ونطق بلسانه، وبطش بيديه، ومشى برجليه بأن شغل كلًا من ذلك في عبادة ربه مرة بعد مرة، وكان ذلك ماحيًا لآثار الخطايا.
وإنما ضرب المثل بالماء؛ لأن الماء هو الماحي للكتابة، وقد سبق أن الكاتبين يكتبان حركات العبد وأنفاسه، فكانت الصلوات مزيلة ما يرقمانه كما يزيل الماء أثر الكتابة المكتوبة بالمداد.
-١٩٣٢ -
الحديث الرابع والتسعون:
[عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : (لقد كان فيما قبلكم من الأمم ناس محدثون، فإن يكن في أمتي أحد فإنه عمر).
стр. 1663
وفي رواية: (قد كان قبلكم في بني إسرائيل رجال يكلمون من غير أن يكونوا أنبياء، فإن يكن في أمتي أحد فعمر). قال ابن وهب: محدثون: ملهمون)].
* معنى قول ابن وهب: ملهمون، أن الله يلهمهم الصواب، وهذا تفسير حسن. وكان الشيخ أبو عبد الله محمد بن يحيى- ﵀ يقول: المحدثون: هم الذين يمكنهم الصبر على الحديث الناس، وعلى اختلاف أمورهم وضروب إراداتهم، فيكلمون العلماء بلسان العلم، والعامة بما يصلحهم، ونحو ذلك مما لا أحق إلا أن نص نطقه فيه، إلا أن هذا معناه إن شاء الله.
والذي أراه أنا في هذا مع كون الوجهين محتملين أن الله سبحانه يكلم عبده، إما على لسان آدمي أو غيره، ولقد كنت مرة مستلقيًا أسأل الله حاجة في صدري في الليل، فسمعت جوابها بأذني يعدي نجازها إلى ميقات، فكان كما وعدت، وإني سمعت القول بما صيغته: إنه ليس في هذا الشهر، ولكن في الشهر الآخر، فكان كما سمعت ولم يعلم ما في نفسي لا ملك ولا شيطان، إنما يعمله الله وحده.
стр. 1664
-١٩٣٣ -
(٢١/ أ) الحديث الخامس والتسعون:
[عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: (حاج آدم موسى، فقال: أنت الذي أخرجت الناس بذنبك وأشقيتهم! قال: قال آدم لموسى: أنت الذي اصطفاك الله برسالاته وكلامه، أتلومني على أمر كتبه الله على قبل أن يخلقني- أو قدره على قبل أن يخلقني؟ - قال رسول الله ﷺ : فحج آدم موسى).
وفي رواية: (احتج آدم وموسى، فقال موسى: يا آدم، أنت أبونا، خيبتنا وأخرجتنا من الجنة! فقال له آدم: أنت موسى اصطفاك الله بكلامه، وخط لك بيده، أتلومني على أمر قدره الله على قبل أن يخلقني بأربعين عامًا؟، فقال النبي ﷺ : فحج آدم موسى).
وفي رواية: (احتج آدم وموسى، فقال موسى: أنت آدم الذي أخرجتك خطيئتك من الجنة؟).
وفي رواية: (أنت آدم الذي أخرجتنا وذريتك من الجنة. قال: أنت موسى الذي اصطفاك الله برسالاته وكلامه، ثم تلومني على أمر قدر علي قبل أن أخلق؟، فحج آدم موسى).
وفي رواية: (التقى آدم وموسى، فقال موسى: أنت الذي أشقيت الناس، وأخرجتهم من الجنة!، قال آدم: أنت الذي اصطفاك الله برسالاته واصطنعك لنفسه، وأنزل عليك التوراة؟، قال: نعم، قال: فوجدتها، كتبت علي قبل أن يخلقني؟ قال: نعم، فحج آدم موسى ﵇.
وفي رواية لمسلم: (تحاج آدم وموسى، فقال له موسى: أنت آدم الذي
стр. 1665
أغويت الناس، وأخرجتهم من الجنة!، فقال آدم: أنت الذي أعطاه الله علم كل شيء واصطفاه على الناس برسالته؟ قال: نعم، قال: فتلومني على أمر قدر علي قبل أخلق؟.
وفي (٢١/ ب) رواية: (احتج آدم وموسى عند ربهما، فحج آدم موسي. قال موسى: أنت آدم الذي خلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه، وأسجد لك ملائكته، وأسكنك جنته، ثم أهبطت الناس بخطيئتك إلى الأرض!. قال آدم: أنت موسى الذي اصطفاك الله برسالته وبكلامه، وأعطاك الألواح فيها تبيان كل شيء، وقربك نجيًا، فبكم وجدت الله كتب التوراة قبل أن أخلق. قال موسى: بأربعين عامًا. قال: فهل وجدت فيها ﴿وعصى آدم ربه فغوى﴾؟، قال: نعم، قال: أفتلومني على أمر كتبه الله على قبل أن أعمله، قبل أن يخلقني بأربعين سنة؟)].
* في هذا الحديث من الفقه أن العبد له أن يحاج عبدًا مثله ويجادله في مسألة بمثل هذا الجواب؛ فإذا رجع الأمر إلى ما بين العبد وربه لم يكن للعبد أن يواجه عظمة ربه بأن يقول له مثل هذا، فإن آدم لما حاج عبدًا مثله احتج عليه بهذه الحجة فحجه، فلما قال الله تعالى: ﴿ألم أنهكما عن تلكما الشجرة
стр. 1666
وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين﴾، لم يتعرض لمثل هذا الجواب، بل نزل إلى مقام الاستكانة والخضوع، فقال: ﴿ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين﴾، وهذا المعنى يروى عن علي بن عقيل.
-١٩٣٤ -
الحديث السادس والتسعون:
[عن أبي هريرة قال: لما فتح الله على رسوله ﷺ مكة قام في الناس، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: (إن الله حبس عن مكة الفيل، وسلط عليها رسوله والمسلمين، وإنها لم تحل لأحد قبلي، وإنها أحلت لي ساعة من نهار، وإنها لا تحل لأحد بعدي، فلا ينفر صيدها، ولا يختلى (٢٢/ أ) شوكها، ولا تحل ساقطتها إلا لمنشد، ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين: إما أن يفدي، وإما أن يقيد)، فقال العباس: إلا الإذخر؛ فإنا نجعله في بيوتنا وقبورنا، فقال رسول الله ﷺ : (إلا الإذخر)، فقام أبو شاه- رجل من أهل اليمن- فقال: اكتبوا لي يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ : (اكتبوا لأبي شاه).
стр. 1667
قال الوليد: قلت للأوزاعي: ما قوله: اكتبوا لي يا رسول الله، قال: هذه الخطبة؛ التي شهدها من رسول الله ﷺ .
وفي رواية: (أن خزاعة قتلوا رجلًا من بني ليث عام فتح مكة، بقتيل منهم قتلوه، فأخبر بذلك النبي ﷺ ، فركب راحلته، فخطب، فقال: (إن الله حبس عن مكة القتل أو الفيل- شك الراوي- وسلط عليهم رسول الله ﷺ والمؤمنين: (ألا وإنها لا تحل لأحد قبلي، ولا تحل لأحد بعدي، ألا وإنها أحلت لي ساعة من نهار، ألا وإنها ساعتي هذه حرام؛ لا يختلى شوكها، ولا يعضد شجرها، ولا يلتقط ساقطها إلا لمنشد، فمن قتل فهو إما أن يعقل وإما أن يفادي أهل القتيل)، فجاء رجل من أهل اليمن، فقال: اكتب لي يا رسول الله، فقال: (اكتبوا لأبي فلان)، فقال رجل من قريش: إلا الإذخر يا رسول الله؛ فإنا نجعله في بيوتنا وقبورنا، فقال النبي ﷺ : (وإلا الإذخر).
وفي رواية عبيد الله عن شيبان: (إما أن يفادي أهل القتيل)].
* في هذا الحديث من الفقه أن مكة حرام، وقد سبق هذا في مسند ابن عباس وغيره.
* وفيه أن رسول الله ﷺ أذكر الناس نعمة الله في جبس الفيل عن مكة، فإنها
стр. 1668
كانت آية شهد بها (٢٢/ ب) كل محق ومبطل.
* وفيه أن مكة لم تبح إلا لرسول الله ﷺ ساعة من نهار؛ وذلك أنه رسول رب هذه البلدة الذي حرمها فأحلت له ساعة من نهار؛ ليتمكن من تطهيرها عن أنجاس أعداء رب الدار.
* وفيه أيضًا أن الإنسان إذا سمع الكلام الجزل الذي لا يمكنه ضبطه حفظًا؛ فإنه ينبغي له أن يستكتبه كما فعل أبو شاه.
* وفيه أن التبليغ إلى الناس يكون على البعير إذا كان المجمع يقتضي ذلك؛ لركوب رسول الله ﷺ راحلته حين خطب تلك الخطبة.
* وفيه أن أهل الخبرة إذا شاروا بشيء رجع إليهم؛ لقول العباس ﵁: إلا الإذخر، فإنه لقبورنا وبيوتنا، فأجابه الرسول ﷺ إلى ذلك.
* وفيه أن اللقطة بمكة لا يحل أخذها إلا لمن يعرفها.
* وقد مضى تفسير قوله: (لا يختلى خلاها، ولا يعضد شجرها، ولا ينفر صيدها).
* وقوله: (ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين)، أي أن الاختيار إليه في أي الأمرين شاء، إن أراد القود فله ذلك، وإن عدل إلى الدية فله ذلك.
-١٩٣٥ -
الحديث السابع والتسعون:
[عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : (من أمسك كلبًا فإنه ينقص
стр. 1669
كل يوم من عمله قيراط إلا كلب حرث أو ماشية).
وفي رواية: (من اقتنى كلبًا ليس بكلب صيد ولا ماشية ولا أرض فإنه ينقص من أجره قيراطان كل يوم).
وفي رواية: (من اتخذ كلبًا إلا كلب ماشية أو صيد أو زرع انتقص من أجره كل يوم قيراط). قال الزهري: فذكر لابن عمر قول أبي هريرة، فقال: (٢٣/ أ) يرحم الله أبا هريرة، كان صاحب زرع.
وفي رواية: (من اتخذ كلبًا ليس بكلب صيد ولا غنم، نقص من عمله كل يوم قيراط)].
* قد سبق الكلام على هذا الحديث في مسند ابن عمر ﵀، وبينا قول ابن عمر: كان أبو هريرة صاحب زرع، وبينا أن خبرته بذلك لأجل أنه كان له زرع؛ فاحتاج إلى السؤال عن الحكم فيه، وأنه يخرج مخرج التزكية له.
-١٩٣٦ -
الحديث الثامن والتسعون:
[عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : (من كانت له أرض فليزرعها، أو ليمنحها أخاه؛ فإن أبى فليمسك أرضه)].
стр. 1670
* قد سبق الكلام في هذا في مسند رافع بن خديج.
-١٩٣٧ -
الحديث التاسع والتسعون:
[عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: (لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن، قالوا: يا رسول الله، وكيف إذنها؟ قال: أن تسكت)].
* في هذا الحديث ما يدل على أن الأيم- وهي الثيب- لا تنكح حتى تستأمر، وأن البكر لا تنكح حتى تستأذن، ففرق رسول الله ﷺ في هذا القول بين
стр. 1671
الاستئمار والاستئذان. ومعنى تستأمر: يستدعى منها الأمر بجواب هو لا أو نعم. فأما الإذن فقد يعلم في حالة الصمت؛ لأن السكوت من المستحيي عن رد ما استؤذن فيه إقرار عليه، واستدل بسكوت هذه البكر على أنها قد رضيت؛ إذ لو شاءت لردت.
-١٩٣٨ -
الحديث المائة:
[عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ يدعو: (اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، ومن عذاب النار، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال).
وفي رواية: (إذا تشهد أحدكم فليستعذ بالله من أربع (٢٣/ ب): يقول: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر فتنة المسيح الدجال).
وفي رواية: (عوذوا بالله من عذاب الله، عوذوا بالله من عذاب القبر، عوذوا بالله من فتنة المسيح الدجال، عوذوا بالله من فتنة المحيا والممات).
وفي رواية: (أنه كان يتعوذ من عذاب القبر، وعذاب جهنم، وفتنة الدجال)].
стр. 1672
* قد مضى الكلام في هذا الحديث في مواضع، وبينا أنه يوجب الإيمان بعذاب القبر، وقد سبق الكلام فيما قلنا في هذا الحديث، وإن كنا لا ندعي استيعاب فوائد حديث رسول الله ﷺ ، وإحصاء ما فيه من المعاني والحكم والآداب الدينية والدنيوية؛ ولكن أذكر من ذلك ما أرانيه الله سبحانه من ذلك، ووفقني له، موقنًا أن حديث رسول الله ﷺ لا يستغرق فوائدها فهمي، ولا يبلغ غايتها علمي، فإذا مر حديث من أحاديثه ﷺ وذكرت فيه ما بلغه علمي، يعاد الحديث بعينه، رأيت فيه من الآلئ التي تشف من وراء النطق ما لم أكن رأيته من قبل.
واستدللت بذلك على أن الأحاديث، إنما كشف الله لي منها ما شاء، وخبأ للآخرين من عباده منها ما شاء، فنقول:
* أما قوله ﷺ في الرواية التي بدأ بها بعذاب القبر، فإنه على ترتيب ما يقع من الزمان؛ لأن القبر بين يدي جهنم، وعذاب القبر لا ينكره إلا من ينسب أوامر الله إلى ما لا يليق بخلالها، فإن عذاب القبر ونعيمه؛ هو الذي يبدأ به كل بشر من أمر الآخرة، فلو قد كان كما يزعم منكرو عذاب القبر ونعيمه (٢٤/ أ) لكان على رأيهم أن أوامر الله تعالى أهملت الجزاء في نعيم المحسن وعذاب المسيء وقتًا ما، وذلك غير لائق بعدل الله سبحانه؛ بل إن كرام الملائكة على شدة انتظار لقدوم المؤمن في قبره؛ ليكونوا من حسن مصاحبته وإكرام مثواه بالمكان الذي أخبو به رسول الله ﷺ ،
стр. 1673
وكذلك فإن الزبانية الذين يعذبون أعداء الله في قبورهم على شدة توقع لقدوم المنافق والكافر يتلهفون غيظًا عليه، ويستبطئون مدة احتباسه ليكونوا بتعذيبه والانتقام منه، مؤدين شغلًا خلقوا له، وهذا الجزاء في البرزخ من حيث إنه دهليز الآخرة، فيكون تقديم الاستعاذة من عذاب القبر، من حيث إنه المقدم في الزمان، ويتبع بعذاب جهنم من حيث إنه بعده في الزمان.
فأما الرواية التي قدم عذاب جهنم؛ فإنه من حيث أشد الأمور وأهمها لكونه فوق كل عذاب، فيبدأ به.
* فأما قوله: (أعوذ بك من فتنة المحيا والممات، ومن شر فتنة المسيح الدجال)؛ فإن ذلك مما يكون قبل البرزخ.
وأما قوله: (فتنة المحيا والممات)؛ فإن من أشد فتنة المحيا أن يظن حي أن حياته بأمر الطبيعة؛ فإن ذلك من أشد الفتنة، وكذلك أن يرى مماته بأمر من الفساد، بل إن محياه بمقتضى حكم سابق وأجل مقسوم، ومماته بأمر مقدر، وفي وقت معلوم، وهذا ينبغي لكل مؤمن أن يكون نظرة إلى محياه ومماته بهذه العين؛ فإن اختلاف مقادير الآجال يدل على أنها بمقتضى قسمة من الخالق سبحانه؛ إذ لو كانت (٢٤/ ب) من الطبيعة لتساوت.
ولذلك فإن حكمة الخالق أن كتب الموت على أهل كل سن حتى ابن اليوم، فما زاد في آخر الأوقات في الشهر، وكذلك ما زاد في آخر الأوقات إلى العام وكذلك إلى ما بعده، ليكون الموت عند مأمون في وقت من الأوقات، مداويًا سبحانه بذلك ما يعرض في القلوب من أمراض
стр. 1674
طول الآمال.
وقد يموت الإنسان بما يحيا به إنسان آخر، واختلاف النطق في البداية يدلك على أنك إنما بدأت بذلك لك، إلا أن وجه ما ذكرناه من تقديم ذلك ما ذكرناه إن شاء الله.
* فأما قوله: (من فتنة المسيح الدجال)، وتكرره في الصلوات؛ ليقع الإيمان به، وأن ما وعد به ﷺ من خروجه كائن.
-١٩٣٩ -
الحديث الأول بعد المائة:
[عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: (إن الله يغار، وغيرة الله أن يأتي البشر ما حرم الله عليه).
وفي رواية: (إن الله يغار، وإن المؤمن يغار، وغيرة الله: أن يأتي المؤمن ما حرم عليه).
وفي رواية: (المؤمن يغار، والله أشد غيرًا)].
* هذا الحديث قد سبق في مسند ابن مسعود وشرحناه هنالك.
стр. 1675
-١٩٤٠ -
الحديث الثاني بعد المائة:
[عن أبي سلمة قال: (رأيت أبا هريرة قرأ: ﴿إذا السماء انشقت﴾ فسجد بها، فقلت: يا أبا هريرة، ألم أرك تسجد؟ فقال: لو لم أر النبي ﷺ يسجد لم أسجد).
وفي رواية: (صليت مع أبي هريرة العتمة، فقرأ: ﴿إذا السماء انشقت﴾ فسجد، فقلت: ما هذه؟ قال: سجدت بها خلف أبي القاسم ﷺ ، فلا أزال أسجد بها حتى ألقاه).
وفي (٢٥/ أ) رواية عن أبي هريرة (أنه قرأ لهم: ﴿إذا السماء انشقت﴾ فسجد فيها، فلما انصرف أخبرهم: أن رسول الله ﷺ سجد فيها).
وفي رواية: (سجدنا مع النبي ﷺ في ﴿إذا السماء انشقت﴾، و ﴿اقرأ باسم ربك الذي خلق﴾)].
* في هذا الحديث ما يدل على أن هذه السجدة من سجدات القرآن، فالحديث حجة على من لا يرى أن في المفصل سجدة، وهو مذكور عن مالك.
стр. 1676
-١٩٤١ -
الحديث الثالث بعد المائة:
[عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: (لا يتقدمن أحدكم رمضان بصوم يوم ولا يومين، إلا أن يكون الرجل كان يصوم صومًا؛ فليصمه)].
* في هذا الحديث إشارة إلى النهي عما فعله النصارى في صومهم؛ فإنهم زادوا فيه.
* وفيه إفراد الفرض عن غيره؛ لئلا يشبه التطوع بالفرض.
* وفيه الوقوف على حدود الشرع لئلا يقع العمل بالرأي.
* وفيه رد على المتنطعين بسوء تدبيرهم إلى الزيادة على الفرائض.
-١٩٤٢ -
الحديث الرابع بعد المائة:
[عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : (من أنفق زوجين في سبيل الله، دعاه خزنة الجنة، كل خزنة باب: أي فل، هلم). فقال أبو بكر ﵁: يا رسول الله، ذاك الذي لا توى عليه، قال رسول الله ﷺ : (إني لأرجو أن تكون منهم).
стр. 1677
وفي راوية: (من أنفق زوجين في سبيل الله نودي من أبواب الجنة).
وفي رواية: (نودي في الجنة: يا عبد الله، هذا خير، فمن كان من أهل الصلاة، دعي من باب الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد، دعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة، ومن كان من أهل الصيام، دعي من باب الريان)، (٢٥/ ب) قال أبو بكر الصديق ﵁: يا رسول الله، ما على أحد يدعى من تلك الأبواب كلها من ضرورة، فهل يدعى أحد من تلك الأبواب كلها؟ فقال رسول الله ﷺ : (نعم، وأرجو أن تكون منهم يا أبا بكر).
وفي رواية: (من أنفق زوجين من شيء من الأشياء في سبيل الله، دعي من أبواب الجنة)].
* قد ذكرنا معنى الزوجين في مسند أبي ذر، وقد فسر هنالك. ويحتمل أن يكون المراد بالزوجين الذكر والأنثى، إذ كل واحد من الزوجين صنف، فمن أنفق زوجين في سبيل الله، كتب الله ثواب ما يمكن في التقدير أن يتناسلا ويتناسل نسلهما إلى يوم القيامة، فإن كان المنفق ما لا يتناسل إلا إنه قائم يصحبه زوج، كما يقال: هذان زوجا خف، وزوجا نعل، ونحو
стр. 1678
ذلك؛ فإنه يكتب الله سبحانه في الصدقة ما يكتبه على تقدير الممكن في أرفع حالاته، وأكمل مواقعه، من أن لو قد جوز أن يكون أحد أمراء الغزاة قد أعوزه لفرسه التي يرقى عليها إلى جبل لتفتح حصنًا للمشركين، فلا يجد نعلًا لفرسه إلا من ذلك التصدق؛ فإنه يحتسب له الله في أحسن مواقعه على أنه يكتب ثمنًا وقيمة بأكمل ما يجوز أن يكون إذا لم يوجد في الأرض غيره؛ ولم يكن لأمير الغزاة بد منه، وعلى هذا قوله سبحانه: ﴿ليكفر الله عنهم أسوأ الذي عملوا ويجزيهم أجرهم بأحسن الذي كانوا يعملون﴾.
* وفيه أيضًا أن للجنة ثمانية أبواب، وهذه الأبواب كل باب يخص بعمل؛ فالصدقة باب، والجهاد باب، وعلى هذا فإن بر الوالدين وصلة الرحم وتعلم العلم وتعليمه، (٢٦/ أ) وقراءة القرآن، وعيادة المريض .. إلى غير ذلك من أعمال البر أبواب للجنة يدخل منها إليها، ويسلك فيها بحبوحتها؛ فمن كان منفردًا بعد أداء فرائضه بباب واحد منها دعي من ذلك الباب، ومن كان بعد أداء فرائضه قد عامل الله بها كلها، وسلك في جميعها بأسرها؛ فإنه ينادى منها كلها، وكان ممن ينادى منها كلها أبو بكر الصديق ﵁ بشهادة رسول الله ﷺ له.
* فأما السر في النداء من الأبواب؛ فإن أهل كل باب عرفوا عمارة المؤمن للطريق التي يدخل منها إلى ذلك الباب، فهم قد رأوا أن دخوله إلى الجنة من بابهم الذي قد عمر الطريق إليه.
فإذا أقبل المؤمن وكان قد عمر الطرق إلى الأبواب عمارة يكون هو أهلًا
стр. 1679
يدخل من الباب الذي عمره، فنودي من الأبواب كلها في وقت واحد، فكلما كان لطريقه في دنياه أعمر كان دخوله إليها منه أحب إليه، وكان أبو بكر ﵁ قد عمر الطرق كلها، والأبواب بأسرها، فقال له رسول الله ﷺ : (إني أرجو أن تكون منهم).
وذلك أن من الأبواب: العدل في الأمة، وهذا ما عمره أبو بكر بعد رسول الله ﷺ .
ومن الأبواب: القيام بالحق عند استخذاء الكل، فقام به أبو بكر يوم وفاة رسول الله ﷺ .
ومن الأبواب: الثبات على الحق إذا اضطربت الأمور وارتد عنه الأشقياء على الأعقاب، وكل ذلك لأبي بكر ﵁ (٢٦/ ب) حين ارتدت العرب ومنعوا الزكاة، فثبت وحده حتى رد بز الإسلام على عده.
ومن الأبواب حسن الاختيار عند مفارقة الدنيا، وكان أبو بكر ﵁ ممن أحسن الاختيار لأمة محمد ﷺ في إيصائه إلى عمر؛ فلذلك يدعى منها كلها ﵁.
-١٩٤٣ -
الحديث الخامس بعد المائة:
[عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : (ألا أحدثكم حديثًا عن الدجال؛ ما حدث به نبي قومه؟؛ إنه أعور، وإنه يجئ بمثال الجنة والنار، فالتي يقول: إنها الجنة، هي النار، وإني أنذركم كما أنذر نوح قومه)].
стр. 1680
* قد مضى حديث الدجال في مواضع، منها: مسند حذيفة.
-١٩٤٤ -
الحديث السادس بعد المائة:
[عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: (أشعر كلمة تكلمت بها العرب، كلمة لبيد:
ألا كل شيء ما خلا الله باطل .......................)
وفي رواية: (أصدق كلمة قالها شاعر؛ كلمة لبيد) وكاد ابن أبي الصلت يسلم)].
* في هذا الحديث ما يدل على أن الشعر حكمه حكم الكلام؛ فحسنه حسن، وقبيحه قبيح.
وقد شهد رسول الله ﷺ للبيد بأن قوله: ألا كل شيء ما خلا الله باطل، أصدق كلمة قالها شاعر.
стр. 1681
ويحتمل قوله: (ما خلا الله) أي: ما خلا من ذكره ومن أمره، ومن أن يرد إليه ونحو ذلك.
* وقوله: (كاد ابن أبي الصلت يسلم)، كاد: كلمة تستعمل للمقاربة إلا أنها تدل على أن الأمر لم يقع، وأن ابن أبي الصلت لم يسلم.
-١٩٤٥ -
الحديث السابع بعد المائة:
[عن أبي هريرة أن رجلًا أتى النبي ﷺ يتقاضاه فأغلط له فهم به أصحابه، فقال رسول الله ﷺ : (دعوه، (٢٧/ أ) فإن لصاحب الحق مقالًا)، ثم قال: (أعطوه سنًا مثل سنه) قالوا: يا رسول الله، لا نجد إلا أمثل من سنه. قال: (أعطوه، فإن خيركم أحسنكم قضاء).
وفي رواية: (كان رجل على النبي ﷺ سن من الإبل، فجاءه يتقاضاه، فقال: (أعطوه، فطلبوا سنه، فلم يجدوا إلا سنا فوقها، فقال: (أعطوه)، فقال: أوفيتني وفاك الله، فقال رسول الله ﷺ : (إن خيركم أحسنكم قضاء)].
стр. 1682
* في هذا الحديث جواز الأخذ بالدين تأسيًا برسول الله ﷺ .
* وفيه استحباب الصبر على خشونة قول الغريم؛ لقول الرسول ﷺ : (إن لصاحب الحق مقالًا).
* وفيه استحباب أن يعطى الغريم خيرًا مما أخذ منه، لقوله ﷺ : (خيركم أحسنكم قضاء).
* وفيه استحباب أن يدعو الغريم لمن أحسن قضاءه؛ لقول هذا لرسول الله ﷺ : أوفيتني وفاك الله.
-١٩٤٦ -
الحديث الثامن بعد المائة:
[عن أبي هريرة، قال: (بينما نحن جلوس عند النبي ﷺ ، إذ جاءه رجل، فقال: يا رسول الله، هلكت، قال: (مالك؟)، قال: وقعت على امرأتي وأنا صائم، فقال رسول الله ﷺ : (هل تجد رقبة تعتقها؟)، قال: لا، قال: (فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟)، قال: لا، قال: (فهل تجد إطعام ستين مسكينًا)، قال: لا، قال: (اجلس)، قال فمكث النبي ﷺ ، فبينا نحن على ذلك أتي النبي ﷺ بعرق فيه تمر- والعرق: المكتل الضخم-، قال: ٠أين السائل؟)، قال: أنا، قال: (خذ هذا فتصدق به)، فقال الرجل: أعلى أفقر مني يا رسول الله؟ فو الله ما بين لابتيها- يريد الحرمين- أهل بيت أفقر من أهل بيتي؛ فضحك النبي ﷺ حتى بدت أنيابه، ثم قال: (أطعمه أهلك).
стр. 1683
وفي رواية: (أن رجلًا أفطر في رمضان، فأمره رسول الله ﷺ (٢٧/ ب) أن يكفر بعتق رقبة).
وفي رواية: (أن النبي ﷺ أمر رجلًا أفطر في رمضان؛ أن يعتق رقبة؛ أو يصوم شهرين متتابعين؛ أو بطعم ستين مسكينًا).
وفي رواية: (أن رجلًا قال: وقعت على امرأتي في رمضان- يعني الجماع-)].
* في هذا الحديث من الفقه: أن كفارة الفطر في رمضان بالجماع: عتق رقبة، فإن لم يجدها انتقل حينئذ إلى صيام شهرين متتابعين؛ فإن لم يستطع أطعم ستين مسكينًا.
والعرق (بفتح الراء) شيء يشبه الزبيل قبل عمله.
стр. 1684
* ومعناه أن هذه الرخصة فهي لهذا الرجل خاصة لا تتعداه، بدليل الإجماع على ذلك، وإنما استدل رسول الله ﷺ على إيمانه، بأنه جاء إلى رسول الله ﷺ بنفسه ساعيًا على قدمه، يشكو نفسه إليه ﷺ ، فعرف النبي ﷺ أنه قد بلغت منه مواقعة الخطيئة الموقع الذي علمه رسول الله ﷺ ، فرخص له فيما رخص، فكان ذلك خاصة له؛ لأن النادر لا يحمل عليه العموم والغالب.
-١٩٤٧ -
الحديث التاسع بعد المائة:
[عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: (كان رجل يسرف على نفسه، فلما حضره الموت، قال لبنيه: إذا أنا مت فأحرقوني، ثم اطحنوني، ثم ذروني في الريح، فو الله، لئن قدر علي ربي ليعذبني عذابًا ما عذبه أحدًا، فلما مات فعل به ذلك، فأمر الله الأرض، فقال: اجمعي ما فيك منه، ففعلت، فإذا هو قائم. قال: ما حملك على ما صنعت؟ قال: يا رب).
وفي رواية: (خشيتك يا رب- أو قال: مخافتك- فغفر له بذلك).
وفي رواية: (فقال الله لكل شيء أخذ منه شيئًا: أد ما أخذت منه).
стр. 1685
وفي رواية عن معمر قال: قال لي الزهري: (ألا أحدثك بحديثين عجيبين!، قال الزهري: أخبرني حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة (٢٨/ أ) عن النبي ﷺ قال: (أسرف رجل على نفسه، فلما حضره الموت أوصى بنيه، فقال: إذا أنا مت فأحرقوني، ثم اسحقوني، ثم اذروني في الريح في البحر، فو الله لئن قدر علي ربي ليعذبني عذابًا ما عذبه أحدا، قال: ففعلوا ذلك به، فقال للأرض: أدي ما أخذت، فإذا هو قائم، فقال له: ما حملك على ما صنعت، قال: خشيتك يا رب- أو قال: مخافتك- فغفر له بذلك).
قال الزهري: وحدثني حميد عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال: (دخلت امرأة النار في هرة ربطتها، فلا هي أطعمتها، ولا هي أرسلتها تأكل من خشاش الأرض حتى ماتت)، قال الزهري: ذلك لئلا يتكل رجل ولا ييأس رجل).
وفي رواية: (قال رجل لم يعمل حسنة قط لأهله: إذا مات فحرقوه، ثم اذروا نصفه في البر، ونصفه في البحر، فو الله لئن قدر الله عليه ليعذبنه عذابًا لا يعذبه أحدًا من العالمين، فلما مات الرجل فعلوا ما أمرهم، فأمر الله البر فجمع ما فيه، وأمر البحر فجمع ما فيه، ثم قال: لم فعلت هذا؟ قال: من خشيتك يا رب، وأنت أعلم، فغفر الله له)].
следующие страницы →