← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13572

الإفصاح عن معاني الصحاح

ابن هبيرة

Полный текст (2 650 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.

стр. 1681

ويحتمل قوله: (ما خلا الله) أي: ما خلا من ذكره ومن أمره، ومن أن يرد إليه ونحو ذلك. * وقوله: (كاد ابن أبي الصلت يسلم)، كاد: كلمة تستعمل للمقاربة إلا أنها تدل على أن الأمر لم يقع، وأن ابن أبي الصلت لم يسلم. -١٩٤٥ - الحديث السابع بعد المائة: [عن أبي هريرة أن رجلًا أتى النبي ﷺ يتقاضاه فأغلط له فهم به أصحابه، فقال رسول الله ﷺ : (دعوه، (٢٧/ أ) فإن لصاحب الحق مقالًا)، ثم قال: (أعطوه سنًا مثل سنه) قالوا: يا رسول الله، لا نجد إلا أمثل من سنه. قال: (أعطوه، فإن خيركم أحسنكم قضاء). وفي رواية: (كان رجل على النبي ﷺ سن من الإبل، فجاءه يتقاضاه، فقال: (أعطوه، فطلبوا سنه، فلم يجدوا إلا سنا فوقها، فقال: (أعطوه)، فقال: أوفيتني وفاك الله، فقال رسول الله ﷺ : (إن خيركم أحسنكم قضاء)].

стр. 1682

* في هذا الحديث جواز الأخذ بالدين تأسيًا برسول الله ﷺ . * وفيه استحباب الصبر على خشونة قول الغريم؛ لقول الرسول ﷺ : (إن لصاحب الحق مقالًا). * وفيه استحباب أن يعطى الغريم خيرًا مما أخذ منه، لقوله ﷺ : (خيركم أحسنكم قضاء). * وفيه استحباب أن يدعو الغريم لمن أحسن قضاءه؛ لقول هذا لرسول الله ﷺ : أوفيتني وفاك الله. -١٩٤٦ - الحديث الثامن بعد المائة: [عن أبي هريرة، قال: (بينما نحن جلوس عند النبي ﷺ ، إذ جاءه رجل، فقال: يا رسول الله، هلكت، قال: (مالك؟)، قال: وقعت على امرأتي وأنا صائم، فقال رسول الله ﷺ : (هل تجد رقبة تعتقها؟)، قال: لا، قال: (فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟)، قال: لا، قال: (فهل تجد إطعام ستين مسكينًا)، قال: لا، قال: (اجلس)، قال فمكث النبي ﷺ ، فبينا نحن على ذلك أتي النبي ﷺ بعرق فيه تمر- والعرق: المكتل الضخم-، قال: ٠أين السائل؟)، قال: أنا، قال: (خذ هذا فتصدق به)، فقال الرجل: أعلى أفقر مني يا رسول الله؟ فو الله ما بين لابتيها- يريد الحرمين- أهل بيت أفقر من أهل بيتي؛ فضحك النبي ﷺ حتى بدت أنيابه، ثم قال: (أطعمه أهلك).

стр. 1683

وفي رواية: (أن رجلًا أفطر في رمضان، فأمره رسول الله ﷺ (٢٧/ ب) أن يكفر بعتق رقبة). وفي رواية: (أن النبي ﷺ أمر رجلًا أفطر في رمضان؛ أن يعتق رقبة؛ أو يصوم شهرين متتابعين؛ أو بطعم ستين مسكينًا). وفي رواية: (أن رجلًا قال: وقعت على امرأتي في رمضان- يعني الجماع-)]. * في هذا الحديث من الفقه: أن كفارة الفطر في رمضان بالجماع: عتق رقبة، فإن لم يجدها انتقل حينئذ إلى صيام شهرين متتابعين؛ فإن لم يستطع أطعم ستين مسكينًا. والعرق (بفتح الراء) شيء يشبه الزبيل قبل عمله.

стр. 1684

* ومعناه أن هذه الرخصة فهي لهذا الرجل خاصة لا تتعداه، بدليل الإجماع على ذلك، وإنما استدل رسول الله ﷺ على إيمانه، بأنه جاء إلى رسول الله ﷺ بنفسه ساعيًا على قدمه، يشكو نفسه إليه ﷺ ، فعرف النبي ﷺ أنه قد بلغت منه مواقعة الخطيئة الموقع الذي علمه رسول الله ﷺ ، فرخص له فيما رخص، فكان ذلك خاصة له؛ لأن النادر لا يحمل عليه العموم والغالب. -١٩٤٧ - الحديث التاسع بعد المائة: [عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: (كان رجل يسرف على نفسه، فلما حضره الموت، قال لبنيه: إذا أنا مت فأحرقوني، ثم اطحنوني، ثم ذروني في الريح، فو الله، لئن قدر علي ربي ليعذبني عذابًا ما عذبه أحدًا، فلما مات فعل به ذلك، فأمر الله الأرض، فقال: اجمعي ما فيك منه، ففعلت، فإذا هو قائم. قال: ما حملك على ما صنعت؟ قال: يا رب). وفي رواية: (خشيتك يا رب- أو قال: مخافتك- فغفر له بذلك). وفي رواية: (فقال الله لكل شيء أخذ منه شيئًا: أد ما أخذت منه).

стр. 1685

وفي رواية عن معمر قال: قال لي الزهري: (ألا أحدثك بحديثين عجيبين!، قال الزهري: أخبرني حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة (٢٨/ أ) عن النبي ﷺ قال: (أسرف رجل على نفسه، فلما حضره الموت أوصى بنيه، فقال: إذا أنا مت فأحرقوني، ثم اسحقوني، ثم اذروني في الريح في البحر، فو الله لئن قدر علي ربي ليعذبني عذابًا ما عذبه أحدا، قال: ففعلوا ذلك به، فقال للأرض: أدي ما أخذت، فإذا هو قائم، فقال له: ما حملك على ما صنعت، قال: خشيتك يا رب- أو قال: مخافتك- فغفر له بذلك). قال الزهري: وحدثني حميد عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال: (دخلت امرأة النار في هرة ربطتها، فلا هي أطعمتها، ولا هي أرسلتها تأكل من خشاش الأرض حتى ماتت)، قال الزهري: ذلك لئلا يتكل رجل ولا ييأس رجل). وفي رواية: (قال رجل لم يعمل حسنة قط لأهله: إذا مات فحرقوه، ثم اذروا نصفه في البر، ونصفه في البحر، فو الله لئن قدر الله عليه ليعذبنه عذابًا لا يعذبه أحدًا من العالمين، فلما مات الرجل فعلوا ما أمرهم، فأمر الله البر فجمع ما فيه، وأمر البحر فجمع ما فيه، ثم قال: لم فعلت هذا؟ قال: من خشيتك يا رب، وأنت أعلم، فغفر الله له)].

стр. 1686

* قد سبق الحديث الأول في مسند حذيفة، والثاني في مسند ابن عمر وأشير إليه، فأقول: إن قوله (لئن قدر الله علي)؛ أي ضيق. قال سبحانه ﴿ومن قدر عليه﴾ أي ضيق عليه، ويجوز أن يكون هذا الرجل لما رأى أنه ، تعمد في دهره حسنة واحدة، وذكر ذلك في تضعيف حالة الموت حين ضعفه، هو الانتقام من نفسه، أوصى بنيه أن يحرقوه ويطحنوه ويذروه في الريح، فلما جمعه الله سبحانه قال له: ما حملك على ذلك؟ قال: مخافتك، وأنت تعلم، فاستشهد من علم الله الغاية في ثبوت (٢٨/ ب) صدقه على ما ادعاه؛ فغفر الله له سوء فعله في نفسه، هذه الوصية بالتحريق والطحن والتذرية مضافًا إلى ما سبق من ذنوبه؛ إذ ذلك بدعة، وذنب عظيم، لا يحل لأحد فعله في نفسه، ولا يوصي به غيره؛ فإن وأصى به والد ولدًا أو حميمًا لم يحل للموصى أن ينفذ هذه الوصية. -١٩٤٨ - الحديث العاشر بعد المائة: [عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: (من حلف منكم، فقال في حلفه: باللات والعزى، فليقل: لا إله إلا الله، ومن قال لصاحبه: تعال أقامرك فليتصدق)].

стр. 1687

* قد سبق نحو هذا في مسند ثابت بن الضحاك. * وفي هذا الحديث ما يدل على أن الكفارات تكون لها مناسبة بالخطايا، فإنه لما حلف بيمين تتضمن إثبات آلهة كانت كفارته نفي ما حلف به، وإثبات التوحيد لله . ولما كانت الخطيئة الثانية من حيث طلب المال بوجه حرام، وهو القمار، كانت الكفارة بإخراج شيء من المال، فكانت الحسنة المالية ماحية أثر الأمنية المالية. -١٩٤٩ - الحديث الحادي عشر بعد المائة: [عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ رأى نخامة في

стр. 1688

جدار المسجد، فتناول حصاة فحتها، ثم قال: (إذا تنخم أحدكم لا يتنخمن قبل وجهه، ولا عن يمينه، وليبصق عن يساره؛ أو تحت قدمه اليسرى). وفي رواية: (إذا قام أحدكم إلى الصلاة؛ فلا يبصق أمامه، فإنما يناجي الله ما دام في مصلاه، ولا عن يمينه؛ فإن عن يمينه ملكًا، وليبصق عن يساره أو تحت قدمه فيدفنها). وفي رواية عن أبي هريرة (٢٩/ أ): أنه رأى نخامة في قبلة المسجد، فأقبل على الناس، فقال: (ما بال أحدكم يقوم مستقبل ربه، فيتنخع أمامه، أيحب أن يستقبل فيتنخع في وجهه، فإذا تنخع أحدكم؛ فليتنخع عن يساره أو تحت قدمه؛ فإن لم يجد فليتفل هكذا) ووصف الراوي عن أبي رافع فتفل في ثوبه، ثم مسح بعضه على بعض. وفي رواية: قال أبو هريرة: كأني أنظر إلى رسول الله ﷺ يرد ثوبه بعضه على بعض)]. * قد سبق الكلام على هذا الحديث في مسند أبي قتادة وابن عمر وغيرهما.

стр. 1689

-١٩٥٠ - الحديث الثاني عشر بعد المائة: [عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: (ما ينبغي لعبد أن يقول: أنا خير من يونس بن متى). وفي رواية لمسلم، قال- يعني الله : (لا ينبغي لعبد لي). وفي رواية: (لعبدي أن يقول: أنا خير من يونس بن متى)]. * قد سبق هذا الحديث وشرحه. * فأما ما جاء في هذا الحديث من رواية مسلم من أن ذلك من كلام الله ؛ فإن فيه إشارة إلى ألا يذكر يونس بن متى بما يغض من مقامه ﵇ من أجل ما جرى له مما قصه الله في كتابه. -١٩٥١ - الحديث الثالث عشر بعد المائة: [عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : (يأتي الشيطان أحدكم،

стр. 1690

فيقول: من خلق كذا؟ من خلق كذا؟ حتى يقول: من خلق ربك؟ فإذا بلغه فليستعذ بالله، ولينته). وفي رواية قال: (لا يزال الناس يتساءلون، حتى يقال: هذا خلق الله الخلق، فمن خلق الله؟ فمن وجد ذلك فليقل: آمنت بالله ورسله). وفي (٢٩/ ب) رواية لمسلم: (لا يزال الناس يسألونكم عن العلم، حتى يقولوا: هذا الله خلقنا، فمن خلق الله؟) قال- وهو آخذ بيد رجل؛ يعني: قد سأله- فقال: صدق الله ورسوله، قد سألني اثنان، وهذا الثالث، أو قد سألني واحد وهذا الثاني. وفي رواية: (لا يزالون يسألونك يا أبا هريرة، حتى يقولوا: هذا الله، فمن خلق الله؟) قال: فبينما أنا في المسجد، إذ جاءني ناس من الأعراب، فقالوا: يا أبا هريرة، هذا الله، فمن خلق الله؟ قال: فأخذ حصى بكفه فرماهم، ثم قال: قوموا، قوموا). وفي رواية: (ليسألنكم الناس حتى يقولوا: الله خلق كل شيء، فمن خلقه؟)]. * قوله: (فليستعذ بالله)؛ أي ليلجأ إليه، و (لينته): أي يعرض عن مساكنة هذا الذكر ولينته ولا يشتغل.

стр. 1691

* وفيه ما يريده من الشيطان منه، وإنما يوسوس الشيطان بهذا لأهل غلبة الإحساس؛ فأما الذين يعقلون عن الله ، فإنهم يحمون قلوبهم من ذلك التسلسل الذي إذا انتهى إلى الغاية القصوى فيه رجع إلى أول قدم؛ فكان الطارد للوسواس هو قوله: (الله خالق كل شيء)، هو الذي يطرد هذا الوسواس عن أن يخطر فيها من الكلام الذي ينتقض فرعه بانتقاض أصله إذ قولنا: (الله خالق كل شيء). -١٩٥٢ - الحديث الرابع عشر بعد المائة: [عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: (كان رجل يداين الناس، فكان يقول لفتاه: إذا أتيت معسرًا؛ فتجاوز عنه، لعل الله أن يتجاوز عنا، قال: فلقي الله فتجاوز عنه)]. * هذا الحديث قد شرح في مسند أبي مسعود وغيره.

стр. 1692

* وفيه أن الله (٣٠/ أ) مكن عبده في حياته الدنيا من أشياء تشابه ما تنتهي إليها أحواله في الآخرة؛ ليكون إذا وجد ما يسوءه من قصور عن مدى لم يبلغه لم يلم غير نفسه؛ فإن أراد أن يتجاوز الله له عن كل شيء تجاوز هو لعباد الله المؤمنين عن كل شيء، وإن أراد أن يجود الله له بكل شيء جاد هو لعباد الله سبحانه بكل شيء في الله سبحانه، وإن أراد أن يؤثره الله على كل مخلوق في وقته آثر هو الله سبحانه على كل مخلوق في وقته، وكذلك إذا أحب ألا يأتيه من الله ما يكرهه لم يأت هو في أمر الله ما يكرهه، ولذلك إذا أراد أن يكون أكرم خلق الله على الله فليكن أشد خلق الله اتقاء لله، وكذلك إذا أراد أن يكون أحب خلق الله إلى الله فليكن ممن لا يحب إلا لله، ولا يبغض إلا لله، وهي العروة الوثقى؛ الحب في الله والبغض في الله. وإن مما أخافه على أهل الخير عند هذه العقبة من عقاب النيات أنه إذا رأى الرجل المسلم الرجل المسلم وقد أعجبته خلاله وثبت عنده صلاح علانيته، وهو يشير إليه ضميره فاستحق حبه وأن يمحضه وده، فنظر إلى أنه ليس من قومه؛ أو ليس على مذهبه، أو ليس آخذًا في طريقه المشوبة، فقصر في إمحاضه الود لذلك المعنى الذي ليس بصالح؛ لأنه قد تعرض بذلك لأن يمقته الله في أدنى خلة يستحق بها المقت، وإن كان هو لم يمقت في خلة يستحق بها المقت؛ ولكن عدل الله (٣٠/ ب) يقتضي ألا يكون إلا كذلك.

стр. 1693

-١٩٥٣ - الحديث الخامس عشر بعد المائة: [عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال: (من أدرك ماله بعينه عند رجل أفلس- أو إنسان قد أفلس- فهو أحق به من غيره). وفي رواية أبي بكر بن محمد: (في الرجل الذي يعدم، إذا وجد عنده المتاع ولم يقرفه: إنه لصاحبه الذي باعه). وفي رواية: (إذا أفلس الرجل، فوجد الرجل عنده سلعته بعينها، هو أحق بها)]. * إنما يأخذ صاحب المال ماله من المفلس إذا وجده بعينه؛ لأنه إنما أظهر إفلاسه بأن لهذا أن ذمته لا تتسع لحمل دين؛ لأن الدين في الغالب إنما يؤخذ على عقدة تكون للشخص أو شيء في يده، فإذا لم يكن لهذا شيء رجع مال الآخر إليه. -١٩٥٤ - الحديث السادس عشر بعد المائة: [عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (كل أمتي معافى إلا المجاهرون، وإن من المجاهرة- وفي رواية إن الإجهار- أن يعمل الرجل بالليل عملًا، ثم يصبح، وقد ستره الله عليه، فيقول: يا فلان عملت البارحة كذا

стр. 1694

وكذا، وقد بات يستره ربه، فيصبح يكشف ستر الله عليه)]. * في هذا الحديث من الفقه أن معصية الله يزيدها غلظًا أن يجاهر بها فاعلها؛ لأنه يشير بذلك إلى جرأة منه على ربه بمشهد آخري يجرئهم على مثل ذلك من فعله، فكأنه جعلهم شهودًا عليه بفسقه؛ فإن الحلم على مثل هذا مع مجاهرته يدعو من لم يعص إلى أن يعصي. وقد سبق من الله تعالى الإنذار الذي شاع وذاع، فلم يقنع هذا (٣١/ أ) العاصي بأن عصى الله سرًا حتى يعرض بفتنة آخرين، ولو كان قد استتر بما ستره الله به لكان أمره أسهل؛ ولكنه لم أبى إلا هتكه ستره استوجب توجه العقوبة إليه؛ لأنه لو قد أخرت عقوبة المجاهر لعرضت قلوب الضعفاء للفتنة في الدين، وقربهم من الشك في أمر الله، فكان استهدافه لسهام الانتقام من حيث مجاهرته بعصيان الله ، فلذلك قال رسول الله ﷺ : (كل أمتي معافى إلا المجاهرين)، فإنه يعني أن الطائع قد شملته العافية، وأن من قدرت عليه المعصية فستر ذلك، فإنه في عافية من الله إذ لم يفضح نفسه، وقد رجي له يتوب إلى الله في السر كما عصاه في السر، فتكون العافية شاملة له. فأما المجاهر فإنه يجرى مجراة مجري شارب الخمر، لو قد تاب فيما بينه وبين الله لسقط عنه الحد، فأما لو قامت البينة عليه عند الحاكم بذلك ثم تاب، لم تكن التوب مزيلة للحد الذي وجب عليه.

стр. 1695

-١٩٥٥ - الحديث السابع عشر بعد المائة: [عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: (ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة، ومنبري على حوضي)]. * قد سبق تفسير هذا الحديث، وهو يشتمل تفضيل المدينة، وعلى فضيلة البقعة التي بين البيت والمنبر. وقال الخاطبي: من لزم طاعة الله في هذه البقعة آلت به إلى روضة من رياض الجنة، ومن لزم عبادة الله عند المنبر سقي يوم القيامة من الحوض. -١٩٥٦ - الحديث الثامن عشر بعد المائة: [عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: (سبعة يظلهم الله (٣١/ ب) في

стр. 1696

ظله؛ يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله ، ورجل قلبه معلق في المساجد، ورجلات تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقها عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال، فقال: إني أخاف الله، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه). وفي رواية: (ورجل معلق بالمسجد إذا خرج منه حتى يعود إليه)]. * في هذا الحديث من الفقه أن هذه الأوصاف السبعة لا يقدر أن يجمعها إلا إمام عادل؛ فإنه إذا كان قد نشأ في طاعة الله، وتعلق قلبه بالمساجد، وأحب رجلًا في الله، وأحبه ذلك الرجل في الله، جمع فيه الأوصاف كان له هذا الأجر. * والفقه في هذا الحديث أن رسول الله ﷺ عين ظل عرش الله يوم لا ظل إلا ظله لكل صنف من الناس، كانت في ذلك الصنف واحدة من هذه الصفات؛ فبدأ بالإمام؛ لأنه الأحق أن يبدأ به. * وأما قوله: (عادل)؛ فإن الإمامة لها شرائط، يجمع بين أشراطها تسميته إمامًا. ولم يقل رسول الله ﷺ : زاهد، ولا ورع، ولا خائف، ولا

стр. 1697

غير ذلك؛ لأن ذلك كله دخل في اشتراط الإمامة، ثم ذكر المهم بعد عقد الإمامة وهو اشتراط العدل، ومعنى العدل مأخوذ من الاعتدال، وهو القوي في أمر الله، لكن إلى الحد الذي لا ينتهي إليه العنف، الرفيق بخلق الله؛ لكن لا إلى الحد الذي ينزل إلى الضعف؛ فيكون من الاعتدال عنده ألا يجبن عن استيفاء حد، وقتل باغ، وقطع سارق وغير ذلك مما ينبغي أن يكون (٣٢/ أ) حسمًا لدواعي الفساد. كما ينبغي أن يكون رفيقًا بالأرملة، حدبًا على اليتيم، موقرًا للعلماء، مدنيًا للفقهاء، وقافًا عند كتاب الله ، مجالسًا للقراء؛ فيكون معتدلًا في طرقه، داخلًا في فضل الله من كلا بابيه. وإذا كان مقيمًا للصلاة، آمرًا بالشرع، صائنًا لدماء المسلمين وفروجهم، مناضلًا من وراء بيضتهم، كافًا لبوائض الشعث، باذلًا في ذلك وسعه بمقتضى وقته، ناويًا إبلاغ الحق مبالغه عند تمكنه، فذلك واجب وقته، ومن عدله أن يجد في أخذ الصدقات وصرفها إلى وجوهها، وكذلك في أخذ الجزية والخراج وسائر وجوه الفيء، وصرف كل شيء منه في منصرفه الذي عينه الشرع له، وألا يترك من ذلك شيئًا لأحد بغير موجب شرعي. * وأما الشاب الناشئ في عبادة الله؛ فإنه إذا كان في شبابه- وهو الأجدر أن يترخص فيه المترخصون- صاحب تقوى، كان في شيبه أحق بالتقوى، وأخلق بها، فذكر النبي ﷺ الشباب ليستدل به على صلاحيه علو السن، ومعنى نشأ في عبادة الله: أي نشأ مسلمًا، بين أبوين مسلمين، غذواه بالإسلام فعرف الحق.

стр. 1698

* وأما المعلق القلب بالمسجد؛ فإنه يكون فوق أن يلازم مسجدًا واحدًا، ولكن يكون همته بمساجد المسلمين وقيام الجماعات فيها، متفقدًا عمارتها، وأهلها، فيكون قلبه معلقًا هاهنا من العلاقة، من قولك: علقت بكذا، إذا أشرب قلبك ذلك، إلا أن قوله: (معلق) بتشديد اللام يقتضي تكثير ذلك منه؛ وذلك أن المساجد (٣٢/ ب) منازل الآلاف في الله ، فكما أن الآلاف من أهل الدنيا يشتاقون الديار التي اجتمعوا فيها بآلافهم، ويحنون إلى المنازل التي صاحبوا فيها إخوانهم؛ فكذلك المؤمنون تتعلق قلوبهم بالمساجد من حيث إنهم فيها عرفوا الإخوان في الله ، وهي الأماكن المنسوبة من بين الأرض كلها إلى الله؛ لكونها بيوتًا له. * وأما الرجلان المتحابان في الله ؛ فإنهما يعرفان بأن ينظر إلى الجامع بينهما، وأنه ليس عن قرابة ترعى، ولا عن رحم تبل، ولا عن تجارة تضم، ولا عن سفر يجمع، ولا عن دنيا ترب، ولا عن خدمة مخدوم تجمع؛ بل حب لله ، يعرف هذا من هذا حبه لله، ويعرف هذا من هذا حبه لله، فيتحابا في الله من حيث إنهما إذا اجتمعا تذاكرا ذلك وأفاضا فيه، وتعاوداه وتهاديا أذكاره فاجتمعا على ذلك إذا اجتمعا، وافترقا على ذلك إذا افترقا، فكانا من المتحابين في الله ، فإن اتفق أن يكونا نسيبين، لكل واحد منهما في حب الله معاملة من صلة الرحم منه فذلك أفضل؛ فإن كان أحدهما يحب الآخر في الله بحسب ما ظهر له من أمارات حب الله، فلم يكن باطن الآخر على ما كان عليه ظاهره، أثاب الله المخلص ولم يأخذه بجريرة الغال. * وأما الصدقة التي يخفيها المتصدق حتى لا تعلم شماله ما أنفقت يمينه؛

стр. 1699

فإن هذا هو المبالغة في الصدقة؛ وقد حكى الشيخ أبو عبد الله (٣٣/ أ) محمد ابن يحيى- ﵀ أنه اجتهد مرة في ذلك حتى أخفاها عن الذي أخذها، ووصلت إليه بأن حضر إلى السوق فاستام من بزار سلعة تساوي عشرة فأعطاه فيها عشرين، وهو يعلم قيمتها، وكذلك فعل مع تاجر آخر فتصدق عليها بعشرين دينارًا وهما لا يعلمان. وقال لي: رأيت أحدهما بعد ذلك وهو يقول لتاجر آخر معناه: إني كنت في شدة، فجاءني رجل فاشترى مني ما ربحت فيه عشرة دنانير؛ كأنه كان ملكًا. قال: فهذا من دقائق الإخفاء. ويجوز أن يكون معنى قوله: (لا تعلم شماله ما تنفق يمينه) أي إن لكل مسلم أهل يمين وأهل شمال، فأهل اليمين الذين يحبون منه الخير، ويأمرونه به، ويحضونه عليه، وأهل الشمال هم الذين يأمرونه بالشر، ويريدونه منه، ويحضونه عليه، فإذا أراد المؤمن فعل الخير فإنه يستره من أهل شماله لئلا يفسدوه عليه ويصرفونه عنه، فيكون إذا أنفق نفقة لم تعلم شماله ما أنفقت يمينه. وقول الله سبحانه: ﴿إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين﴾ أي إنكم كنتم تأتوننا في زي أهل اليمين فغررتمونا بذلك حتى أوردتمونا الموارد. * وأما الرجل الذي دعته امرأة إلى نفسها، فقال: إني أخاف الله، فإنه شرف مقامه بأن ثبت عقله وغرز دينه عند استدعاء المرأة منه غشيانها، على ما في الرجال من الشهوة والقوة، وفي النساء من الحياء والركة، وهذا من مقامات البلايا العظام، فلذلك شرف.

стр. 1700

ورأيت في المنام امرأة (٣٣/ ب) قائمة، وبيني وبينها ساقية لا ماء فيها، وفرحت بذلك من حيث إن الماء فتنة، كما ذكره ابن سيرين وكرر ذكره، فلم يكن بيني وبينها فتنة بحمد الله ومنه، فجعلت يدها على وجهها ثم أسفرت بعد ذلك فرأيتها جارية شابة بيضاء، ثم إنها بعد ذلك كشفت فرجها ثم وثبت إلى الجانب الذي أنا فيه فخفتها، فقلت لها: والله إنك لصالحة لي أو نحو هذا؛ ولكني أخاف رب العالمين ووليتها ظهري، وانصرفت عنها، ونسأل الله تعالى حفظنا من الفتن في الدنيا والآخرة. * وأما الذي ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه؛ فإنه تحقق إخلاصه في البكاء؛ لأنه قد يبكي الإنسان في الجماعة؛ ولا يبكي في الخلوة، فأخبر رسول الله ﷺ أن الاعتبار بمن ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه، معرفًا أهل البكاء أن الاعتبار بما يفيض من الدموع في الخلوة؛ حيث لا يعلم ذلك إلا الله سبحانه. -١٩٥٧ - الحديث التاسع عشر بعد المائة: [عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: (إن الإيمان ليأرز إلى المدينة كا تأرز الحية إلى جحرها)]. * حجر الحية: هو الذي خرجت منه، فلذلك تأرز إليه، فقال: أرزت الحية إلى جحرها تأرز أرزًا، إذا انضمت واجتمع بعضها إلى بعض فيه. والإيمان إنما خرج من المدينة وإليها يرجع، فأراد أن الإيمان بالمدينة آمن ما

стр. 1701

كان على نفسه، كما أن الحية آمن ما تكون إذا أرزت إلى حجرها؛ لأن رسول الله (٣٤/ أ) ﷺ ، قد وعد بأن على أنقابها الملائكة يحرسونها من الدجال، وأن الطاعون لا يدخلها. -١٩٥٨ - الحديث العشرون بعد المائة: [عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ : (نهى عن بيعتين، وعن لبستين، وعن صلاتين؛ نهى عن الصلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب الشمس، وعن اشتمال الصماء، وعن الاحتباء في ثوب واحد، يفضي بفرجه إلى السماء، والملامسة والمنابذة). وأخرجه مسلم مختصرًا: (نهى عن الملامسة والمنابذة). وفي رواية لهما عن أبي هريرة قال: (نهى رسول الله ﷺ عن لبستين: أن يحتبي الرجل في الثوب الواحد، ليس على فرجه شيء، وأن يشتمل بالثوب الواحد ليس على أحد شقيه- يعني منه- شيء، وعن الملامسة والمنابذة). وفي رواية عن أبي هريرة: (نهى عن صيامين وبيعتين: الفطر والنحر، والملامسة والمنابذة). وفي رواية عن أبي هريرة أنه قال: (نهى عن بيعتين: الملامسة والمنابذة). أما الملامسة، فأن يلمس كل واحد منهما ثوب صاحبه بغير تأمل. والمنابذة: أن ينبذ كل واحد منهما ثوبه إلى الآخر، ولم ينظر واحد منهما إلى ثوب صاحبه الآخر).

стр. 1702

وعند أبي مسعود في الحكاية عنهما بأن أبا هريرة قال: (ينهى عن صيام يومين، وعن بيعتين، وعن لبستين). وفي رواية: (نهى عن الملامسة والمنابذة). وفي رواية: (نهى عن بيعتين، وأن يشتمل الصماء، وأن يحتبي). وبعض النسخ: (نهي النبي ﷺ (٣٤/ ب) عن لبستين، وأن يحتبي الرجل في الثوب الواحد؛ ثم يرفعه عن منكبيه، وعن بيعتين: اللماس والمنابذة). وفي رواية: (نهى عن صيام يومين: الأضحى والفطر)]. * وقد سبق بيان هذا الحديث، وذكرنا أن النهي عن هذه البيوع كان لأجل الغرر، وإنما نهى عن اشتمال الصماء لئلا تبدو العورة. -١٩٥٩ - الحديث الحادي والعشرون بعد المائة: [عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ : (يوشك الفرات أن يحسر

стр. 1703

عن كنز من ذهب، فمن حضره، فلا يأخذ منه شيئًا). وفي رواية: (عن جبل من ذهب). وفي رواية: (لا تقوم الساعة حتى يحسر الفرات عن جبل من ذهب، يقتتل الناس عليه، فيقتل من كل مائة تسعة وتسعون، ويقول كل رجل منهم: لعلي أكون أن الذي أنجو). وفي رواية: (إن رأيته فلا تقربه)]. * قد سبق هذا الحديث وتفسيره، وقلنا: إنه يجوز أن يكون المعنى فيه أن ما يصيب مدامع الفرات فيه من الأرض، وما يحصل من استغلال ذلك، إذا مثله الإنسان في عينه وصوره، رآه من حيث الكثرة كجبل من الذهب، وإن الناس ازدحموا عليه، واقتتلوا فيه، فكان السالم منهم في العاطبين واحدًا من مائة. -١٩٦٠ - الحديث الثاني والعشرون بعد المائة: [عن أبي هريرة أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: (إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها، يزل بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب).

стр. 1704

وفي رواية: (إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يلقي لها بالًا، يرفعه الله بها درجات (٣٥/ أ)، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالًا، يهوي بها في جهنم)]. * في هذا الحديث من الفقه: أن يفهم منه حض النبي ﷺ على التبين للقول قبل النطق به، ألا تراه ﷺ يقول: (إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يتبين فيها)، والتبين: تفعل، وذلك من البيان؛ يعني ﷺ : لو تبين فيها لا طلع على ما يخاف من إلقائها معه؛ فإذا نطق بها فاته زمان التبين. * ومن الفقه فيه: ألا يذكر لهذه الكلمة مثال؛ فإن النبي ﷺ لم يذكر لها مثالًا؛ فيفهم من تركه ﷺ ذكر المثال لها مع تشديده في التحذير من ذكرها إيثاره، نخشى منه كل عوراء من الكلام مما يوتغ دنيا أو بهيج فتنة أو يثير بين الناس شرًا؛ لتجويز أن تكون هي الكلمة التي حذر رسول الله ﷺ منها. * وقوله: (إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يلقي لها بالًا)؛ يعني ﷺ : يلقي، أنه على نحو قولنا: يجد، فكأنه إذا نطق فيها لا يجد لها مؤنة يرفعه الله بها درجات. ولقد حدثني الشيخ أبو عبد الله محمد بن يحيى- ﵀ فيما حدثني أن الرجل إذا حضر في مجلس ملك أو جبار، فصال ذلك الجبار على مستضعف في مجلسه، وكان إلى جانب ذلك المستضعف رجل مؤمن، فقطب المؤمن وجهه كالنافر من أن يبسط وجهه عند الصيال على المستضعف

стр. 1705

أو أكرم الجبار مؤمنًا فيبسط وجهه نافرًا من أن يقبض وجهه في موضع يستحسن منه بسطه لإكرام المؤمن، فإنه يرفعه (٣٥/ ب) الله به درجة، أو كما قال ﵀. وهذا أيسر من النطق؛ فإن الإنسان قد يتكلم الكلمة من رضوان الله، مثل أن يرى مؤمنًا ينكر منكرًا، وقد اعترض الآخر ينكر على المنكر، فيقول لذلك: لا تخذل الحق، فهي كلمة لطيفة ليست عليه فيها مؤنة يرفعه الله بها درجات. -١٩٦١ - الحديث الثالث والعشرون بعد المائة: [عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: (إذا استيقظ أحدكم من منامه، فليستنثر ثلاث مرات؛ فإن الشيطان يبيت على خياشيمه)]. * في هذا الحديث إشارة من النبي ﷺ إلى الوضوء عند القيام من نوم الليل؛ فإنه بذلك يصلح له الاستنثار، وذلك الاستنثار هو الذي يطرد الشيطان، وإلا فالأمة مجمعة على أنه إذا انتبه من نومه لم يجب عليه الاستنثار. * وقوله: (يبيت على خيشومه)، فيه ما ينبه على أن الشيطان يخرج من النفس، ويدخل مع النفس، ولعل الله شرع الاستنثار في الوضوء ليغسل آثار الشيطان.

стр. 1706

والخيشوم: الأنف، وخياشيم الجبال: أنوفها. -١٩٦٢ - الحديث الرابع والعشرون بعد المائة: [عن أبي هريرة قال: (نهى النبي ﷺ أن تنكح المرأة على عمتها، والمرأة على خالتها)، فنرى خالة أبيها بتلك المنزلة؛ لأن عروة حدثني عن عائشة، قالت: (حرموا من الرضاعة ما تحرمون من النسب). وفي رواية لمسلم: (لا تنكح العمة على بنت الأخ، ولا ابنة الأخت على الخالة). وفي رواية: (نهى رسول الله ﷺ أن يجمع الرجل بين المرأة وعمتها، وبين المرأة وخالتها). قال الزهري: فنرى خالة أبيها وعمة أبيها بتلك المنزلة. وفي رواية: (لا يجمع بين (٣٦/ أ) المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها). وفي رواية عن أبي هريرة قال: (نهى رسول الله ﷺ أن تنكح المرأة على عمتها وخالتها). وفي رواية: (لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها). وفي رواية: (نهي عن أربع نسوة أن يجمع بينهن: المرأة وعمتها، والمرأة وخالتها). وفي رواية عن النبي ﷺ أنه: (نهى أن تنكح المرأة على عمتها أو خالتها، أو تسأل المرأة طلاق أختها لتكفئ ما في صحفتها؛ فإن الله رازقها). وفي رواية: (لا يخطب الرجل على خطبة أخيه، ولا يسوم على سوم

стр. 1707

أخيه)]. * قد سبق الكلام على هذا الحديث، وبينا أنه إنما وقع النهي لئلا يحصل التنافس فيوجب التقاطع. -١٩٦٣ - الحديث الخامس والعشرون بعد المائة: [عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ ، قال: (يستجاب لأحدكم ما لم يعجل، فيقول: قد دعوت ربي فلم يستجب لي). وفي رواية لمسلم: (لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ما لم يستعجل). قيل: يا رسول الله، ما الاستعجال؟ قال: (يقول: قد دعوت وقد دعوت، فلم أر يستجب لي، فيستحسر عند ذلك، ويدع الدعاء)]. * في هذا الحديث من الفقه: إشعار العبد بأن الله سبحانه يجيب كل داع على الإطلاق؛ إلا أنه قد يكون سوء اختيار الداعي ما لا يرضي الله، لفضله أن يجعله تبعًا لسوء ذلك الاختيار، فيكون إما يدعو بإثم قد شرع الله فيما أوجب على عبده ألا يأتيه، فكيف يصلح لعبد أن يسأل الله سبحانه أن يؤتيه

стр. 1708

ما هو نهى عنه؛ أو يكون قد أداه سوء اختياره إلى طلب الأدنى بدلًا من الذي هو خير؛ فيكون من نظر الله له أن يسرع إجابته، أو يكون قد دعا عبد على عبد، وقد (٣٦/ ب) دعا ذلك المدعو عليه على الداعي عليه، فترتفع الدعوتان إلى الله فيتعارض السؤالان، فيكون من جود الله سبحانه وفضله ألا يرد هذا ولا هذا؛ ولكن يترفق بهما معًا إلى أمد: إما بأن يصلح بينهما أو يؤخرهما ليصطلحا، فترديد الخصوم يفضي إلى صلحهم، أو يكون حين دعا الداعيان أحدهما أرحم وأرفق بالآخر، فيسرع إجابة الأرفق والأرحم نظرًا منه سبحانه لهما كليهما؛ أو يدعو والد على ولده في غيظه أو ضجره، فيؤخر الله إجابته عالمًا سبحانه من الوالد أن سيشكر بعد قليل ترك الإجابة. فإذا غفل الداعي عن حكمة الله تعالى التي هذه الوجوه التي ذكرناها بعضها وجزء منها، فنسب تأخير الدعاء إلى ما يناسب سوء اختياره ولا يناسب جود الله وحكمته، فطفق يقول لنفسه أو لغيره: دعوت فلم يستجب لي، مثربًا بذلك لجهله. ثم إنه يغاضب بترك الطلب ومراجعة السؤال جهلًا منه وقلة فقه، فحذر رسول الله ﷺ من ذلك، على أنه لو تتابعت هذه المواقع من إجابة هذا السائل السيئ الاختيار الذي أخبرنا الله سبحانه أنه قد يكره الشيء وهو خير له، ويحب الشيء وهو شر له حتى ينتهي إلى حين موته، فإن الله يمنعه جوده من أن يجب سوء الاختيار، وقد أخبرنا سبحانه أنه يجيب دعوة الداعي إذا دعاه، فحينئذ يصرف الإجابة من الدنيا إلى الآخرة،

стр. 1709

ويجيبه في دعوات معدودة لأوقات معلومة أحوج ما كان لأنفع ما تكون بأن يقال له: دعوت في وقت كذا (٣٧/ أ) بكذا، فمنع من إجابتك كذا وادخر لك إلى اليوم فاطلب كذا، فيود كل من أجيب إلى الدعاء في الدنيا أنه لم يكن أجيب؛ لما يرى من ربح من أخرت إجابته. -١٩٦٤ - الحديث السادس والعشرون بعد المائة: [عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : (لأن يحتطب أحدكم حزمة على ظهره، خير من أن يسأل أحدًا فيعطيه أو يمنعه). وفي رواية: (لأن يحزم أحدكم حزمة من حطب فيحملها على ظهره فيبيعها خير له من أن يسأل رجلًا يعطيه أو يمنعه). وفي رواية قال: (والذي نفسي بيده لأن يأخذ أحدكم حبله، فيحتطب على ظهره خير من أن يأتي رجلًا أعطاه أو منعه). وفي رواية: (لأن يأخذ أحدكم أحبله ثم يغدو- أحسبه قال: إلى الجبل- فيحتطب ويبيع ويتصدق خير له من أن يسأل الناس). وفي رواية: (لأن يغدو أحدكم فيحتطب على ظهره فيتصدق به ويستغنى به عن الناس خير من أن يسأل رجلًا أعطاه أو منعه، ذلك بأن اليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول)].

стр. 1710

* هذا الحديث قد تقدم تفسيره في مسند الزبير بن العوام وفي مسند عبد الله بن عمر ﵄، وتكلم عليه. -١٩٦٥ - الحديث السابع والعشرون بعد المائة: [عن أبي هريرة قال: سمعت أبا القاسم ﷺ يقول: (من قذف مملوكه وهو بريء مما قال، جلد يوم القيامة إلا أن يكون كما قال). وفي حديث ابن نمير: (من قذف مملوكه بالزنا: يقام عليه الحد يوم القيامة إلا أن يكون كما قال)]. * في هذا الحديث من الفقه أن رسول الله ﷺ أشعر ذوي الرقيق أن الله ملكهم منهم شيئًا معينًا، فليس لهم أن يجاوزوه، وإن أعراض الرقيق ليس مما دخل في ملك السيد؛ فإذا قذف السيد عبده بالزنا ولم يكن للعبد في هذا الدار من الانبساط ما يوازي (٣٧/ ب) عرضه عرض سيده كان التأجيل لهذا الجزاء إلى ذلك العدل، ومحل وزن الحق، ورفع الملكة، وإذا نشرت الدواوين التي كانت في الدنيا مطوية اقتص العبد من سيده.

стр. 1711

* وقوله: (ألا أن يكون كما قال): دليل على انه بين العبد وبين الحر فرق في القذف؛ فإن الرجل لو رأى حرًا يزني فقذفه بالزنا ولم يقم البينة جلد بخلاف العبد إذا قذفه سيده. -١٩٦٦ - الثامن والعشرون بعد المائة: [عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : (لن يدخل الجنة أحدًا منكم عمله الجنة) قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: (ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله منه بفضل ورحمة). وفي رواية: (ولكن سددوا). وفي رواية: (قاربوا وسددوا، واعلموا أنه لن ينجو أحدكم بعمله)، قالوا: ولا أنت؟ قال: (ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل)]. * في هذا الحديث من الفقه أنه بشرى للمؤمن أنه لو كانت أعمال المؤمنين تدخلهم الجنة لكانت توازي أمدًا معلومًا، ثم ينقطع، فلما كانت الإحالة

стр. 1712

على الرحمة دل ذلك على أنهم مخلدون بالرحمة، وتمتد لهم فلا تنزع منهم أبدًا. * وفيه أيضًا أن العمل لا ينجي من سخط الله؛ وذلك لأن انتقام الله سبحانه لا يقاومه عمل عامل، وإنما يدفع العظيم بالعظيم، والأعمال التي نعلمها من من الله علينا بأن وفقنا لها، وأخبرنا أن أعمالنا ما يرضاه، فإذا أدخل أهل الجنة، وجاد عليهم بمنه الواسع؛ فذكروا ما كان منهم من الأعمال التي أخبر أنها له رضى، استلذوا بذكرها في تلك الأحوال، كما أن الشهيد إذا أكرمه الله بالكرامة العظمى وغمره من الجود لما يخجله من ذكر التقصير في الشكر، ذكر أنه قطع السيوف في الجهاد فوجد لذلك التقطيع لذة لا يتخذها في الجنة. -١٩٦٧ - الحديث التاسع والعشرون بعد المائة: [عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: (من غدا إلى المسجد أو راح، أعد الله له في الجنة نزلًا، كلما غدا أو راح)]. * في هذا الحديث أن المساجد بيوت الله ، وأن الوافدين إلى بيوته يقومون مقام الضيوف فيعد لهم النزل لغدوهم ورواحهم إلا أنه من نزل تقوى به الأرواح لا الأبدان فينتقل إلى نزل الآخرة.

стр. 1713

-١٩٦٨ - الحديث الثلاثون بعد المائة: [عن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ : (ليس المسكين الذي ترده التمرة والتمرتان، ولا اللقمة ولا اللقمتان، إنما المسكين الذي يتعفف، اقرؤوا إن شئتم: ﴿لا يسألون الناس إلحافًا﴾. وفي رواية: (ليس المسكين الذي ترده الأكلة والأكلتان؛ ولكن المسكين الذي ليس له غنى فيستحيي، أو لا يسأل الناس إلحافًا). وفي رواية: (ليس المسكين الذي يطوف على الناس ترده اللقمة واللقمتان، والتمرة والتمرتان؛ لكن المسكين الذي لا يجد غنى يغنيه، ولا يفطن له، فيتصدق عليه، ولا يقوم فيسأل الناس). وفي رواية: (ليس المسكين بهذا الطواف الذي يطوف على الناس)]. * في هذا الحديث من الفقه: إيقاظ رسول الله ﷺ المؤمن؛ لأن يشتد بفقده لأشد المسكنة؛ فيكون نظره إلى ما قلت عنه الحيلة في تعرفه ولم (٣٨/ أ) يظهر، ولا يفطن له، ولا فيه قحة فيستهين بالسؤال، ولا عنده غنى فيمكنه التماسك، فقول رسول الله ﷺ : ليس المسكين (بالألف واللام) الذي هو

стр. 1714

على الحقيقة المسكين الذي ترده الأكلة والأكلتان، وإنما المسكين على الحقيقة الذي هذه حاله. وأما قوله تعالى: ﴿ويطعمون الطعام على حبه مسكينا﴾ فهو نكرة يعني به: مسكينًا من المساكين، فهو أعم في الشياع. وقول رسول الله ﷺ هذا فيه تخصيص؛ لأنه بين أشد المساكين حاجة وحالًا، فهو من جملة ما يتناوله تعميم القرآن. * ففقه الحديث: أن رسول الله ﷺ قد حث على شدة التفقد؛ ليكون البر واصلًا إلى الأحوج فالأحوج. -١٩٦٩ - الحديث الحادي والثلاثون بعد المائة: [عن أبي هريرة وأبي سعيد: أنهما سمعا رسول الله ﷺ يقول: (ما يصيب المؤمن، ومن وصب، ولا نصب، ولا سقم، ولا حزن، حتى الهم يهمه، إلا كفر به من سيئاته)]. * في هذا الحديث من الفقه إعلام النبي ﷺ أمته أن نصبها ووصبها وسقمها وحزنها وهمها يكفر الله به من خطاياها؛ وذلك لأنه لما كانت الدنيا عند الله ليست رضى منه لعباده المؤمنين مقرًا له دائمًا، وكانت حكمته أن يخرجهم

стр. 1715

عن هذا المقر الأدنى إلى مقر أعلى؛ فأحل بهم سبحانه من المزعجات ما ينفرهم عنه ويزعجهم منه، وكان من لطفه بهم أن لا يعرض لهم الألم إلا بثواب وثمن هو تكفير السيئات عنهم، فجمع لهم (٣٨/ ب) بين تكفير الخطايا والإزعاج عن هذا المقر الأدنى والارتياح للخروج منه إلى دار المقامة. -١٩٧٠ - الحديث الثاني والثلاثون بعد المائة: [عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : (أمرت بقرية تأكل القرى، تقولون: يثرب، وهي المدينة، تنفي الناس كما ينفي الكير خبث الحديد)]. * لما قسمت كنوز كسرى وقيصر وسائر ملوك الأرض في المدينة، وأكلها أهلها، كانت كأنها كانت القرى، ومخضت الحروب الدنيا شرقًا وغربًا حتى أجلة مخضها عن زبدة كانت منقولة إلى المدينة أو منقولة بأمر من كان في المدينة. * وقد مضى تفسير قوله: (تنفي الناس كما ينفي الكير خبث الحديد).

стр. 1716

-١٩٧١ - الحديث الثالث والثلاثون بعد المائة: [عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : (إن الله خلق الخلق، حتى إذا فرغ منهم، قامت الرحم، فقالت: هذا مقام العائذ بك من القطيعة؟ قال: نعم، أما ترضين أن أصل من وصلك، وأقطع من قطعك؟ قالت: بلى، قال: فذلك لك)، ثم قال رسول الله ﷺ : (اقرؤوا إن شئتم: ﴿إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم (٢٢) أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم﴾. وفي رواية للبخاري: (إن الرحم شجنة من الرحمن، فقال الله: من وصلك وصلته، ومن قطعك قطعته)]. * شجنة أي: وصلة، والشجنة والشجنة كالغصن يكون من الشجرة. * وفي هذا الحديث من الفقه- بعد ما قد تقدم ذكر مما يناسبه- دليل على أن النطق يقرب من الأفهام بالأمثال التي تصوره (٣٩/ أ) شخصًا؛ ليكون ذلك داعية إلى استيعاب الفهم لذلك المعنى. والرحم مشتقة من لفظ الرحمن، كما أن الغصن يتشعب من أصل.

стр. 1717

* وقوله: (هذا مقام العائذ بك)، يعني: أنها تذكر لربها ما وضعها عليه؛ فإنه ﷻ شرع لها في الميراث ما شرع، وحرم من نكاحها ما حرم، وشبك بين القرابات بها، فإذا أحد أخذ في قطعها فقد شرع في قطع ما شرع الله أن يوصل فلذلك استغاثت، وقالت: (هذا مقام العائذ بك)؛ فإن هذا القاطع يجد ما أمرت بصلته، ويقطع ما أبرمه فضلك، ويبت ما أحكمه شرعك، وكان جوابها: (من وصلك وصلته، ومن قطعك قطعته). -١٩٧٢ - الحديث الرابع والثلاثون بعد المائة: [عن أبي هريرة قال: رسول الله ﷺ : (ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان، فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقًا خلفًا، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكًا تلفًا)]. * في هذا الحديث من الفقه أن الله خلق ملكين، وجعل شغلهما الذي خلقهما لأجله أن يدعوا الله بأن يخلف على المنفق، ويتلف على الممسك، وأن يكون ذلك هجيراهما صباحًا ومساءً، وهو سبحانه كان غنيًا عن أن يسأل في هذا، ولكنه أعلمنا على لسان رسوله ﷺ أنه: سبق مني خلق ملكين يواصلان السؤال لهذا وأنا لا أرد، فحذر الممسكين وبشر المنفقين.

стр. 1718

-١٩٧٣ - الحديث الخامس والثلاثون بعد المائة: [عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ (٣٩/ ب): (ما تصدق أحد بصدقة من طيب- ولا يقبل الله إلا الطيب_ إلا أخذها الرحمن بيمينه، وإن كانت تمرة، فتربو في كف الرحمن حتى تكون أعظم من الجبل، كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله). وفي رواية: (من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب، ولا يصعد إلى الله- في الإسناد- ولا يقبل الله إلا الطيب- فإن الله يتقبلها بيمينه، ثم يربيها لصاحبها؛ ما يربي أحدكم فلوه، حتى تكون مثل الجبل). وفي رواية: (ولا يصعد إلى الله إلا الطيب). وفي رواية: (ولا يتصدق أحد بتمرة من كسب طيب، إلا أخذها الله بيمينه، يريبها كما يربي أحدكم فلوه أو قلوصه، حتى تكون مثل الجبل أو أعظم). وفي رواية: (ولا يصعد إلى الله إلا كسب طيب إلا أخذها الله بيمينه يربيها كما يربي أحدكم فلوه أو قلوصه حتى تكون مثل الجبل أو أعظم). وفي حديث سليمان بن بلال: (من الكسب الطيب فيضعها في حقها)، وفي رواية روح: (فيضعها في موضعها)].

стр. 1719

* في هذا الحديث بعد ما تقدم ذكره أن الله سبحانه أخبرنا أنه يجزي المتصدقين بأحسن ما كانوا يعملون، وهو سبحانه يجزي المتصدقين بالتمرة حتى إنا لو قدرنا غرس النواة التي هي أدنى ما فيها في أزكى مغرس فصارت نخلة، ثم أثمرت فغرس النوى الخارج منها فصار من كل نواة نخلة ثم اتصل لله إلى يوم القيامة، ثم حسب ذلك التمر في وقت التصدق به بأوفر الأثمان في مكان لا يوجد فيه غيره، ثم يشترى بالثمن أرخص ما يوجد في موضعه، ثم بيع أعلى ما يوجد حتى يصبر مثل أحد مرارًا؛ فهذا معنى المضاعفة. * وقوله: (من كسب طيب)؛ فإن الله تعالى إنما يثيب العبد على ما أنفق من ماله، وإذا أنفق من مال مغصوب (٤٠/ أ) لم يكن قد أنفق ماله؛ إنما أنفق من مال غيره؛ فلم يكن من المنفقين أموالهم كما قال : ﴿الذين ينفقون أموالهم﴾؛ فإذا أنفق من ماله فهو الذي يأجره الله عليه، وذلك هو الكسب الطيب، وهو الذي يكسبه بالشرع، فقد طابت طرق حصوله، وينبغي له ألا يزدري النذر من الإنفاق؛ فإنه سيربو في التضعيف أضعاف ما يأمل المتصدق به. * الفلو: المفطوم، يقال: فلوته عن أمه؛ أي فطمته. والفصيل: ولد الناقة إذا فصل عن أمه، وأصله من القطع.

стр. 1720

-١٩٧٤ - الحديث السادس والثلاثون بعد المائة: [عن سعيد بن مرجانة صاحب علي بن الحسين ﵉ عن أبي هريرة: قال لي رسول الله ﷺ : (أيما رجل أعتق امرأ مسلمًا، استنقذ الله بكل عضو من عضوًا من النار). قال ابن مرجانة: فانطلقت به إلى على بن الحسين- ﵉ فعمد علي بين الحسين إلى عبد له قد أعطاه به عبد الله بن جعفر- ﵁ عشرة آلاف درهم- أو ألف دينار- فأعتقه). وفي رواية: (من أعتق رقبة مسلمة، أعتق الله بكل عضو منه عضوًا منه من النار، حتى فرجه بفرجه). وفي رواية: (من أعتق رقبة مؤمنة، أعتق الله بكل إرب منها إربًا منه من النار)]. * في هذا الحديث من الفقه أن الأعمال تجانسها الأجور، وإن الله لما ضرب الرزق على العبد، وجعله في ذلك عبد آخر، كان من فطنة المولى أن ينظر إلى أنه هو ملك لله ، فيرى أن تخليصه عبده من رق نفسه
следующие страницы →