← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13572

الإفصاح عن معاني الصحاح

ابن هبيرة

Полный текст (2 650 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.

стр. 1716

-١٩٧١ - الحديث الثالث والثلاثون بعد المائة: [عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : (إن الله خلق الخلق، حتى إذا فرغ منهم، قامت الرحم، فقالت: هذا مقام العائذ بك من القطيعة؟ قال: نعم، أما ترضين أن أصل من وصلك، وأقطع من قطعك؟ قالت: بلى، قال: فذلك لك)، ثم قال رسول الله ﷺ : (اقرؤوا إن شئتم: ﴿إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم (٢٢) أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم﴾. وفي رواية للبخاري: (إن الرحم شجنة من الرحمن، فقال الله: من وصلك وصلته، ومن قطعك قطعته)]. * شجنة أي: وصلة، والشجنة والشجنة كالغصن يكون من الشجرة. * وفي هذا الحديث من الفقه- بعد ما قد تقدم ذكر مما يناسبه- دليل على أن النطق يقرب من الأفهام بالأمثال التي تصوره (٣٩/ أ) شخصًا؛ ليكون ذلك داعية إلى استيعاب الفهم لذلك المعنى. والرحم مشتقة من لفظ الرحمن، كما أن الغصن يتشعب من أصل.

стр. 1717

* وقوله: (هذا مقام العائذ بك)، يعني: أنها تذكر لربها ما وضعها عليه؛ فإنه ﷻ شرع لها في الميراث ما شرع، وحرم من نكاحها ما حرم، وشبك بين القرابات بها، فإذا أحد أخذ في قطعها فقد شرع في قطع ما شرع الله أن يوصل فلذلك استغاثت، وقالت: (هذا مقام العائذ بك)؛ فإن هذا القاطع يجد ما أمرت بصلته، ويقطع ما أبرمه فضلك، ويبت ما أحكمه شرعك، وكان جوابها: (من وصلك وصلته، ومن قطعك قطعته). -١٩٧٢ - الحديث الرابع والثلاثون بعد المائة: [عن أبي هريرة قال: رسول الله ﷺ : (ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان، فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقًا خلفًا، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكًا تلفًا)]. * في هذا الحديث من الفقه أن الله خلق ملكين، وجعل شغلهما الذي خلقهما لأجله أن يدعوا الله بأن يخلف على المنفق، ويتلف على الممسك، وأن يكون ذلك هجيراهما صباحًا ومساءً، وهو سبحانه كان غنيًا عن أن يسأل في هذا، ولكنه أعلمنا على لسان رسوله ﷺ أنه: سبق مني خلق ملكين يواصلان السؤال لهذا وأنا لا أرد، فحذر الممسكين وبشر المنفقين.

стр. 1718

-١٩٧٣ - الحديث الخامس والثلاثون بعد المائة: [عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ (٣٩/ ب): (ما تصدق أحد بصدقة من طيب- ولا يقبل الله إلا الطيب_ إلا أخذها الرحمن بيمينه، وإن كانت تمرة، فتربو في كف الرحمن حتى تكون أعظم من الجبل، كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله). وفي رواية: (من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب، ولا يصعد إلى الله- في الإسناد- ولا يقبل الله إلا الطيب- فإن الله يتقبلها بيمينه، ثم يربيها لصاحبها؛ ما يربي أحدكم فلوه، حتى تكون مثل الجبل). وفي رواية: (ولا يصعد إلى الله إلا الطيب). وفي رواية: (ولا يتصدق أحد بتمرة من كسب طيب، إلا أخذها الله بيمينه، يريبها كما يربي أحدكم فلوه أو قلوصه، حتى تكون مثل الجبل أو أعظم). وفي رواية: (ولا يصعد إلى الله إلا كسب طيب إلا أخذها الله بيمينه يربيها كما يربي أحدكم فلوه أو قلوصه حتى تكون مثل الجبل أو أعظم). وفي حديث سليمان بن بلال: (من الكسب الطيب فيضعها في حقها)، وفي رواية روح: (فيضعها في موضعها)].

стр. 1719

* في هذا الحديث بعد ما تقدم ذكره أن الله سبحانه أخبرنا أنه يجزي المتصدقين بأحسن ما كانوا يعملون، وهو سبحانه يجزي المتصدقين بالتمرة حتى إنا لو قدرنا غرس النواة التي هي أدنى ما فيها في أزكى مغرس فصارت نخلة، ثم أثمرت فغرس النوى الخارج منها فصار من كل نواة نخلة ثم اتصل لله إلى يوم القيامة، ثم حسب ذلك التمر في وقت التصدق به بأوفر الأثمان في مكان لا يوجد فيه غيره، ثم يشترى بالثمن أرخص ما يوجد في موضعه، ثم بيع أعلى ما يوجد حتى يصبر مثل أحد مرارًا؛ فهذا معنى المضاعفة. * وقوله: (من كسب طيب)؛ فإن الله تعالى إنما يثيب العبد على ما أنفق من ماله، وإذا أنفق من مال مغصوب (٤٠/ أ) لم يكن قد أنفق ماله؛ إنما أنفق من مال غيره؛ فلم يكن من المنفقين أموالهم كما قال : ﴿الذين ينفقون أموالهم﴾؛ فإذا أنفق من ماله فهو الذي يأجره الله عليه، وذلك هو الكسب الطيب، وهو الذي يكسبه بالشرع، فقد طابت طرق حصوله، وينبغي له ألا يزدري النذر من الإنفاق؛ فإنه سيربو في التضعيف أضعاف ما يأمل المتصدق به. * الفلو: المفطوم، يقال: فلوته عن أمه؛ أي فطمته. والفصيل: ولد الناقة إذا فصل عن أمه، وأصله من القطع.

стр. 1720

-١٩٧٤ - الحديث السادس والثلاثون بعد المائة: [عن سعيد بن مرجانة صاحب علي بن الحسين ﵉ عن أبي هريرة: قال لي رسول الله ﷺ : (أيما رجل أعتق امرأ مسلمًا، استنقذ الله بكل عضو من عضوًا من النار). قال ابن مرجانة: فانطلقت به إلى على بن الحسين- ﵉ فعمد علي بين الحسين إلى عبد له قد أعطاه به عبد الله بن جعفر- ﵁ عشرة آلاف درهم- أو ألف دينار- فأعتقه). وفي رواية: (من أعتق رقبة مسلمة، أعتق الله بكل عضو منه عضوًا منه من النار، حتى فرجه بفرجه). وفي رواية: (من أعتق رقبة مؤمنة، أعتق الله بكل إرب منها إربًا منه من النار)]. * في هذا الحديث من الفقه أن الأعمال تجانسها الأجور، وإن الله لما ضرب الرزق على العبد، وجعله في ذلك عبد آخر، كان من فطنة المولى أن ينظر إلى أنه هو ملك لله ، فيرى أن تخليصه عبده من رق نفسه

стр. 1721

بعرض لالتماس عتق ربه نفسه من عذابه (٤٠/ ب)، فوعد النبي ﷺ ذلك على العتق، وإن الله تعالى يعتق بكل عضو من العبد عضوًا من المعتق حتى الفرج الذي تحاشيا من ذكره بالفرج. -١٩٧٥ - الحديث السابع والثلاثون بعد المائة: [عن أبي هريرة عن النبي ﷺ فيما يحكيه عن ربه ، قال: (أذنب عبد ذنبًا، فقال: اللهم اغفر لي، علم أنه له ربًا يغفر الذنب، ويأخذ بالذنب، ثم عاد فأذنب ذنبًا، فقال: أي رب، اغفر لي ذنبي، فقال ﵎: عبدي أذنب ذنبًا، فعلم أن له ربًا يغفر الذنب، ويأخذ بالذنب، ثم عاد فأذنب، فقال: أي رب اغفر لي ذنبي، فقال: ﵎: أذنب عبدي ذنبًا، فعلم أن له ربًا يغفر الذنب، ويأخذ بالذنب). وفي رواية: (اعمل ما شئت فقد غفرت لك). قال عبد الأعلى: لا أدري أقال في الثالثة أو الرابعة: (اعمل ما شئت). وفي رواية: (وفي الثالثة: قد غفرت لعبدي فليفعل ما شاء)].

стр. 1722

* في هذا الحديث من الفقه أن قوله: (أذنب عبد ذنبًا)، أن نطقه نطق الماضي، إلا أنه يحتمل أنه يراد به المستقبل، ولم يذكره النبي ﷺ إلا مبشرًا به لمنه وشارعًا لهم فقهه. وقوله: (أذنب عبد ذنبًا)، وتنكير العبد في هذا أبلغ من تعريفه؛ لأن النكرة فيها من الشياع ما ليس في المعرفة من جهة أن قوله: (أذنب عبد) أي: عبد أذنب، فقال: اللهم اغفر لي ذنبي؛ وهذا لأنه لما واقع المذنب الذنب فوفق لأن عقبه بقوله: (اللهم اغفر لي ذنبي)، ودليل التعقيب قوله: فقال: اللهم اغفر لي، والفاء تعطف بغير مهلة، ويعني اغفر لي ذنبي (٤١/ أ) أي: استره؛ إذ الغفر أصله الستر، ثم اعترف بأنه ذنب، وهذا يدل على أن هذا الذنب لم يكن بدعة؛ فإن المبتدع لا يعرف أنه على ذنب، فلا يستغفر من بدعته. * وقوله: (علم أن له ربًا) أي: دعا دعاء مؤمن؛ قد آمن أن الله يغفر الذنوب على أن له أن يؤاخذ بها، وإنما قدم المغفرة على المؤاخذة لكرمه سبحانه، فلما راجع العبد الذنب وراجع التوبة روجع العفو، فلما عاد فبلغ الثلاث وهي أول الجمع غلب كرم الله تعالى ذنوب هذا العبد، فعم الماضي وما يستقبل، وكأن الله تعالى قال: يا محمد، أعلم هذا العبد، وكل عبد مثله، أني قد غفرت له؛ فليعمل ما شاء؛ لأن تكريره الطلب بحسن الأدب اقتضى من كرمي الإطلاق؛ فليكن الآن ناظرًا إلى أني استحييت من كثرة سؤاله فتركته ليرده استحياؤه.

стр. 1723

-١٩٧٦ - الحديث الثامن والثلاثون بعد المائة: [عن أبي هريرة أنه سمع النبي ﷺ يقول: (إن ثلاثة من بني إسرائيل: أبرص، وأقرع، وأعمى، فأراد الله أن يبتليهم، فبعث إليهم ملكًا، فأتى الأبرص، فقال: أي شيء أحب إليك؟ قال: لون حسن، وجلد حسن، ويذهب عني الذي قذرني الناس، قال: فمسحه، فذهب عنه قذره، وأعطي لونًا حسنًا، وجلدًا، قال: فأي المال أحب إليك؟ قال: الإبل- أو قال: البقر، شك إسحاق،- إلا أن الأبرص والأقرع قال أحدهما: الإبل، وقال الآخر: البقر- فأعطي ناقة عشراء، فقال: بارك الله لك فيها. قال: فأتى الأقرع، فقال: أي شيء أحب إليك؟ فقال: شعر حسن ويذهب (٤١/ ب) عني هذا الذي قد قذرني الناس، قال: فمسحه، فذهب عنه، قال: وأعطي شعرًا حسنًا. قال: فأي المال أحب إليك؟ قال: البقر، فأعطي بقرة حاملًا، قال: بارك الله لك فيها. قال: فأتى الأعمي، فقال: أي شيء أحب إليك؟ قال: أن يرد الله إلي بصري؛ فأبصر به الناس، قال: فمسحه، فرد الله إليه بصره، قال: فأي المال أحب إليك؟ قال: الغنم، فأعطي شاة والدًا، فأنتج هذان، وولد هذا، فكان لهذا واد من الإبل، ولهذا واد من البقر، ولهذا واد من الغنم. قال: ثم إنه أتى الأبرص في صورته وهيئته، فقال: رجل مسكين، قد انقطعت بي الحبال في سفري، فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك، أسألك بالذي أعطاك اللون الحسن، والجلد الحسن، والمال، بعيرًا أتبلغ به في

стр. 1724

سفري، فقال: الحقوق كثيرة، فقال له: كأني أعرفك؟ ألم تكن أبرص يقذرك الناس، فقيرًا فأعطاك الله؟ فقال: ورثت هذا المال كابرًا عن كابر، فقال: إن كنت كاذبًا فصيرك الله إلى ما كنت. قال: وأتى الأقرع في صورته، فقال له مثل ما قال لهذا، فرد عليه مثل ما رد على هذا، فقال: إن كنت كاذبًا فصيرك الله إلى ما كنت. قال: وأتى الأعمى في صورته وهيئته، فقال: رجل مسكين، وابن سبيل انقطعت بي الجبال في سفري، فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله، ثم بك، أسألك بالذي رد عليك بصرك شاة أتبلغ بها في سفري، فقال: قد كنت أعمى فرد الله إلى بصري، فخذ ما شئت ودع ما شئت، فو الله لا أجهدك اليوم بشيء أخذته لله، فقال: أمسك مالك، فإنما ابتليتم، فقد رضي عنك وسخط (٤٢/ أ) على صاحبيك)]. * في هذا الحديث من الفقه: أن الله تعالى جعل هؤلاء الثلاثة آية من آياته ليذكر بكل منهم أصحاب البلاء من جنسه، وليخوف الناسي فضل الله سبحانه، والجاحد نعتمه؛ وليعلم أن البلاء في الغالب يكون بعرضة أن يزول إلى خير، وأن النعمة في الغالب تكون بعرضة أن تزول إلى هلاك، إلا القليل؛ لأن هؤلاء إنما نجا منهم واحد وهلك اثنان في حالة الغنى. فالنعمة منسية مطغية، حتى تعود بالمنعم عليه كما ليس الذي كان.

стр. 1725

* وفيه أن الصبر على البلاء قد يكون خيرًا للمبتلى من زوال البلاء؛ فإن ذين لما اختاروا السلامة، بأن ما جرى لهما في الصحة أن المرض كان لهما أصلح؛ لأن السلامة كانت سبب هلكتهما، فاستدل من هذا الحديث أن كل من طلب من الله تعالى إزالة ضرر، فلم يجد سرعة الإجابة، فلا ينبغي أن يتهم الله في أقداره، وليعلم أن الله قد نظر له وإليه، وذلك الأعمى فقد رد الله بصره وأقر بصيرته على ما كانت عليه. -١٩٧٧ - الحديث التاسع والثلاثون بعد المائة: [عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: (آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان). وفي رواية: (وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم). وفي رواية: (من علامات المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان)]. * في هذا الحديث من الفقه أن النفاق أصله من النافقاء، وهو أحد حجرة اليربوع، فالكذب يناسبه، والإخلاف يلائمه، والخيانة تطابقه. هذه

стр. 1726

الأشياء المذكورة ترجع إلى أصل واحد، وهو النفاق (٤٢/ ب) الذي تنافيه الأمانة، وتباينه الصدق، ويزايله الوفاء. والمراد من هذا الحديث أن تكون هذه الخلال مستمرة على هذا الشخص، وغالبة على أحواله، فأما إن بدرت منه أو ندر منها شيء لم يخرجه عن درجة الإيمان، وسنزيدها كشفًا في مسند عبد الله بن عمرو بن العاص إن شاء الله تعالى. -١٩٧٨ - الحديث الأربعون بعد المائة: [عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : (إذا دخل رمضان فتحت أبواب السماء، وأغلقت أبواب جهنم، وسلسلت الشياطين). وفي رواية: (إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة). وفي رواية: (إذا دخل رمضان فتحت أبواب الرحمة)]. * في هذا الحديث من الفقه أن رسول الله ﷺ قد أخبر أن رمضان تفتح فيه أبواب الجنة والرحمة، وتغلق أبواب جهنم، وذلك أن شرب الخمور، وضرب الزمور، والتظاهر بالمنكرات التي يكف الناس عنها في شهر رمضان هي أبواب يدخل منها إلى النار، والصيام والقيام والقراءة وفنون

стр. 1727

التعبد التي تكون في رمضان، أبواب يدخل منها إلى الجنة، فهي التي تفتح وتغلق في رمضان. * فأما كون الشياطين تسلسل؛ فهذا الحديث يقتضي ألا يبقى شيطان إلا سلسل، وإنما أخبرنا رسول الله ﷺ بهذا ليعلمنا أن في غير رمضان قد كان للعصاة كالعذر؛ يكون إبليس مطلقًا يغوي ويوسوس ويسول هو وجنوده؛ لأن الله تعالى خلقه متصرفًا للمذام وعذرًا في الجملة لأولاد آدم، فإذا سلسل في شهر رمضان انقطع عذر من يحتج بإبليس وتسويله، وقيل له: إن المعصية منك وحدك الآن؛ فاستفيد من هذا القول شدة التحذير من المعاصي في رمضان. (٤٣/ ١) -١٩٧٩ - الحديث الحادي والأربعون بعد المائة: [عن أبي هريرة قال: (خرجنا مع رسول الله ﷺ إلى خيبر، ففتح الله علينا، فلم نغنم ذهبًا ولا ورقًا، وغنمنا المتاع والطعام والثياب، ثم انطلقنا إلى الوادي؛ يعني: وادي القرى، ومع رسول الله ﷺ عبد له، وهبه له رجل من جذام يدعى: رفاعة بن زيد من بني الضبيب، فلما نزلنا الوادي قام عبد رسول الله ﷺ يحل رحله، فرمى بسهم كان فيه حتفه، فقلنا: هنيئًا له الشهادة يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ : (كلا، والذي نفس محمد بيده، إن الشملة لتلتهب عليه نارًا، أخذها من الغنائم يوم خيبر، لم تصبها المقاسم) قال: ففزع الناس، فجاء رجل بشراك أو شراكين، فقال: أصبته يوم خيبر، فقال رسول الله ﷺ : (شراك من نار- أو شرا كان من نار-).

стр. 1728

وفي رواية: ومعه عبد له يقال له: مدعم، أهداه له أحد بني الضباب)]. وقال: إذ جاءه سهم عائر؛ العائر من السهام والحجارة الذي لا تدري من أين يأتي، وهذا الحديث ينهى عن الغلول. -١٩٨٠ - الحديث الثاني والأربعون بعد المائة: [عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: (الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله تعالى- وأحسبه قال:- وكالقائم لا يفتر، وكالصائم لا يفطر). وفي رواية: (وكالقائم لا يفتر). وفي رواية: (الساعي على الأرملة والمسكين، كالمجاهد في سبيل الله، أو كالذي يصوم النهار ويقوم الليل)].

стр. 1729

* في هذا الحديث من الفقه أنه أشار إلى فضل السعي، وإنه إذا كان لا عيال له؛ إذ لو (٤٣/ ب) كان له عيال لكان كسبه عليهم فرضًا، وكان أعظم من هذا؛ ولكن إذا لم يكن له عيال فصرف كسبه إلى الأرملة والمسكين، كان كالصائم لا يفطر، وكالقائم لا يفتر، والمجاهد في سبيل الله. والمراد أن الله تعالى يجمع له ثواب الصائم والقائم والمجاهد في دفعة؛ وذلك أنه قام للأرملة مقام زوجها الذي سلبها إياه القدر، وأرضاها عن ربها، وقام على ذلك المسكين الذي عجز عن قيامه بنفسه؛ فأنفق هذا فضل قوته وتصدق بجلده؛ فكان نفعه إذا الصوم والقيام والجهاد. -١٩٨١ - الحديث الثالث والأربعون بعد المائة: [عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال: (اجتنبوا السبع الموبقات). قالوا: يا رسول الله، وما هن؟ قال: (الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات)].

стр. 1730

-١٩٨٢ - الحديث الرابع والأربعون بعد المائة: [عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال: (لا تقوم الساعة حتى يقوم رجل من قحطان يسوق الناس بعصاه)]. * في هذا الحديث وجوب الإيمان بأن الله لابد أن يجري ما أخبر به رسوله ﷺ من ذلك. -١٩٨٣ - الحديث الخامس والأربعون بعد المائة: [عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: (يعرق الناس يوم القيامة، حتى يذهب عرقهم في الأرض سبعين ذراعًا، ويلجمهم حتى يبلغ آذانهم). وفي رواية: (أن العرق يوم القيامة ليذهب في الأرض سبعين ذراعًا)].

стр. 1731

* قد تقدم ذكر اجتماع الخلائق يوم القيامة، وبينا أن العرق يكون على حسب اجتماعهم وتصاكهم وتضايقهم مما يعني عن إعادته هاهنا. إلا أنه يشار إليه بأن هذا العرق يكون ذهابه في الأرض سبعين ذراعًا، فيعلم الناس أن الماء البارد في هذا الدنيا لو قد زاد وطغى حتى يعلو على نحو الجبال لم يكن يذهب في الأرض عمقًا على نحو هذا المقدار، وإنما معنى ذلك: أي أنه رشح فيأتي شيئًا فشيئًا، ويكون هذا قد (٤٤/ أ) خرج عن أبدان من أحرقها الخوف مقدرة في حرار في مجتمع أنفاس وزكام يكون هذا الريح على نحو الحميم من شدة حره؛ فلذلك نفد في الأرض هذا النفوذ. ولأن العرق من الآدمي ينفذ نفوذًا شديدًا؛ لأنه ليس كغلظ الماء بل هو من سرعة نفوذه كالماء الذي قد أنضجته الحرارة، فلم ينفذ إلى ظاهر الجلد منه إلا ما هو في غاية اللطافة؛ فلذلك ما نفذ هذا النفوذ؛ ولطول مكث الناس في القيامة. -١٩٨٤ - الحديث السادس والأربعون بعد المائة: [عن أبي هريرة قال: كنا جلوسًا عند النبي ﷺ ؛ فأنزلت عليه سورة الجمعة: ﴿وآخرين منهم لما يلحقوا بهم﴾ قال قائل منهم: من هم يا رسول الله؟ فلم يراجعه، حتى سأل ثلاثًا، وفينا سلمان الفارسي،

стр. 1732

فوضع رسول الله ﷺ يده على سلمان، ثم قال: (لو كان الإيمان عند الثريا، لناله رجاله- أو رجل- من هؤلاء) لم يشك الراوي. وفي رواية: (لو كان الدين عن الثريا لذهب به رجل من فارس- أو قال- من أبناء فارس حتى يتناوله)]. * في هذا الحديث ما يدل على أن الإيمان والدين يكونان في فارس؛ وقد بان قول رسول الله ﷺ في صاحبي هذا الكتاب: وهما الإمامان: أبو عبد الله محمد بن إسماعيل، وأبو الحسين مسلم بن الحجاج، وكلاهما فارسيان. إلى غيرهما من أئمة العلم في فنون العلم، وأنواع أقسام الدين والفضائل، إلا أن الذي أراه: أنهما جمعا علم رسول الله ﷺ الذي افترق في مذاهب المسلمين وأمور الدين (٤٤/ ب) من أصوله وفروعه، والحلال والحرام، والواجب والمندوب والمستحب، والأخبار الماضية والملاحم وما يكون إلى يوم القيامة، وصورة البعث وقيام الأشهاد والحساب، ومنازل الجنة والنار لساكنيها إلى غير ذلك. -١٩٨٥ - الحديث السابع والأربعون بعد المائة: [عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : (يا نساء المسلمات، لا

стр. 1733

تحقرن جارة جارتها، ولو فرسن شاة)]. * في هذا الحديث من الفقه ألا يحقر قليل المعروف؛ فإنه لا يحقره إلا قليل العلم، فإنه إذا نظر إلى ما يتقبل الله تعالى منه لم يسغ له احتقار شيء يتقبله الله تعالى. -١٩٨٦ - الحديث الثامن والأربعون بعد المائة: [عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: (ما من الأنبياء نبي إلا أعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيت وحيا أوحاه الله تعالى إلي، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعًا يوم القيامة)]. * في هذا الحديث من الفقه تبيين رسول الله ﷺ أن من كان قبله من الأنبياء كل منهم بعث إلى أمة الغالب عليهم الحسن ونظر الصور والأشكال؛ فكانت

стр. 1734

الآيات عندهم لا تؤثر إلا فيما يشهد له الحس؛ كانفجار الماء من الحجر، وانفلاق البحر، وطوفان نوح وغير ذلك، وكانت فضيلة رسول الله ﷺ ، وما من الله به عليه، أن جعل لدينه روحًا ولذة، بحيث تشهد العقول لها لا الإحساس من النور البين، والحكمة العظيمة؛ ولذلك كان أكثر تابعًا يوم القيامة؛ لأن شاهده ما يأخذ بالقلوب ويقصر (٤٥/ أ) النفوس على الحق. -١٩٨٧ - الحديث التاسع والأربعون بعد المائة: [عن أبي هريرة قال: بينا نحن في المسجد، إذ خرج النبي ﷺ فقال: (انطلقوا إلى يهود) فخرجنا معه، حتى جئنا بيت المدارس، فقام النبي ﷺ فناداهم، فقال: (يا معشر اليهود، أسلموا تسلموا) فقالوا له: قد بلغت يا أبا القاسم؟ قال: (ذلك أريد، أسلموا تسلموا)، فقالوا: قد بلغت يا أبا القاسم. فقال لهم رسول الله ﷺ : (ذلك أريد)، ثم قالها الثالثة، فقال: (اعلموا أن الأرض لله ولرسوله، وأني أريد أن أجليكم من هذه الأرض، فمن وجد منكم بماله شيئًا فليبعه، وإلا فاعلموا أنما الأرض لله ولرسوله)].

стр. 1735

* في هذا الحديث من الفقه أن رسول الله ﷺ دعا اليهود إلى الإسلام أولًا، فلو أجابوه لما طلب منهم غيره، فلما قال له القائل منهم: قد بلغت يا أبا القاسم، قال لهم حينئذ: (فذلك أريد) أي إنما علي البلاغ، وما قال: فذلك أردت؛ لأنه كان يريد أن يسلموا، وإنما قال: (ذلك أريد)؛ لأن في الاستقبال حيث لم يسلموا، فأنا أريد أن أثبت حجة الله عليكم في إبلاغي وأدائي، فلما أبوا ذلك بعد تكريره عليهم ثلاثًا، قال: (اعلموا أن الأرض لله ولرسوله، أني أريد أن أجليكم من هذه الأرض)، ولم يقل: ولي، وإنما قال: (ولرسوله)؛ أي يتصرف فيها بأمر مرسله. -١٩٨٨ - الحديث الخمسون بعد المائة: [عن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ : (لا يحل (٤٥/ ب) لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر؛ أن تسافر مسيرة ويوم وليلة، وليس معها محرم). وفي رواية: (لا يحل لامرأة تسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم عليها). وفي رواية: (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر، أن تسافر مسيرة يوم إلا مع ذي محرم). وفي رواية: (لا يحل لامرأة مسلمة تسافر مسيرة ليلة إلا ومعها رجل ذو حرمة منها). وفي رواية: (لا يحل لامرأة تسافر ثلاثًا إلا ومعها ذو محرم منها)].

стр. 1736

* قد سبق بيان هذا الحديث، وتكلمنا في سفر المرأة بغير محرم في مسند ابن عباس ومسند ابن عمر إلا أن الروايات في الصحيح اختلفت: وفي رواية: (ليلة)، وفي رواية: (يوم وليلة)، وفي رواية: (ثلاث)، وهي ممنوعة من قليل ذلك وكثيره. -١٩٨٩ - الحديث الحادي والخمسون بعد المائة: [عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ كان يقول: (لا إله إلا الله وحده، أعز جنده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده؛ فلا شيء بعده)]. * في هذا الحديث أن رسول الله ﷺ أقر لربه بأنه لا إله إلا هو، ثم قال: (وحده)؛ فيجوز أن يكون توحيدًا للوحدة، ويجوز أن يكون وحده أعز جنده؛ أي إن اجتماع الأحزاب كان الكافي في هزيمتهم هو سبحانه وحده، و (لا شيء بعده): يعني أنه هو الآخر كما قال سبحانه. -١٩٩٠ - الحديث الثاني والخمسون بعد المائة: [عن أبي هريرة، قيل: يا رسول، من أكرم الناس؟ قال: (أتقاهم)، فقالوا: ليس عن هذا نسألك؛ قال: (فيوسف نبي الله، ابن نبي الله، ابن خليل الله)، قالوا: ليس عن هذا نسألكم، قال: (فعن معادن العرب تسألوني؟ خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا (٤٦/ أ)

стр. 1737

فقهوا)]. * في هذا الحديث ما يدل أن الكرم الذي يعنيه العرب: الشرف، وإنما هو التقوى؛ لقول الله تعالى: ﴿إن أكرمكم عند الله أتقاكم﴾، وقوله ﷺ : لما سئل عن أكرم الناس؟ قال: (أتقاهم)، فقالوا: ليس عن هذا نسألك، إنما يريدون عادتهم، فقال لهم: (فيوسف نبي الله ابن نبي الله ابن نبي الله ابن خليل الله)، وكأنهم أرادوا من النبي ﷺ أن يعين لهم فخرًا في العرب خاصة، فإن إمساكهم عن ذلك موافقة للنبي ﷺ في المسلمين، وإنما كان النبي ﷺ قد فهم مقصودهم، فلما قالوا في المرة الثانية: ليس عن هذا نسألك، أجابهم بأن قال: (فعن معادن العرب تسألوني؟ خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا)، يعني ﷺ : من كنتم تعدونهم خيارًا في الجاهلية فلا اعتبار بذلك، فإنهم إذا أسلموا وفقهوا كانوا خيارًا. فأما إخبار النبي ﷺ ليوسف من بين الأنبياء؛ فلأنه معرق في الكرم؛ فإنه نبي، ابن نبي، ابن نبي، ابن نبي.

стр. 1738

-١٩٩١ - الحديث الثالث والخمسون بعد المائة: [عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: (تنكح المرأة لأربع: لمالها، لحسبها، وجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك)]. * في هذا الحديث تفضيل ذات الدين من النساء على غيرها. * وقوله: (إن المرأة تنكح لمالها، ولحسبها، وجمالها، ودينها)، فإنه لم يأمر أن تنكح المرأة لمالها فحسب، غير أن هذا اختار منه أنه قد يقصد، ولكن ليس بالجيد ولا بالأفضل، فلما وصل بذات الدين أمر ثم حض (٤٦/ ب) وسماه ظفرًا، والظفر لا يشتمل إلا عند كشف شدة وإدراك مطلب سني. * وقوله: (بذات الدين) (بالألف واللام)؛ يعني به الدين المعروف، وأن تكون مشهورة به. * وقوله: (تربت يداك)، لفظه لفظ الدعاء، وليس المراد به الدعاء، إلا أنه يستعمل للبعث والحض والإغراء. * ومن مفهوم هذا الحديث أن المرأة إذا نكحت لمالها، كان ذلك قدحًا في معنى المروءة، من جهة أن الله تعالى جعل الرجل هو المنفق على المرأة؛ فقال تعالى: ﴿قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من

стр. 1739

أموالهم﴾، فمن تزوج المرأة لمالها؛ فكأنه قلب ما خلق له إلى المرأة، ورضي بالمقام الأدنى. * فأما التي تنكح لجمالها؛ فإن الجمال بانفراده من غير دين يكون مجسرًا لها على الصلف؛ فلا يفيد إلا أن يضم إليه الدين؛ بل يكون بلية. * وكذلك الحسب، فإنها تفتخر عليه، وتتطاول، كما جرى، لاسيما بنت الجون الكندية في قولها للنبي ﷺ : وهل تهب المرأة نفسها للسوقة؟!، فشقيت بذلك، فلا يسعد الرجل بذلك إلا بصحبة ذات الدين. -١٩٩٢ - الحديث الرابع والخمسون بعد المائة: [عن أبي هريرة: (أن رسول الله ﷺ دخل المسجد، فدخل رجل فصلى، فسلم على النبي ﷺ فرد، وقال: (ارجع فصل؛ فإنك لم تصل)، فرجع فصلى كما صلى، ثم جاء، فسلم على النبي ﷺ ، فرد وقال: (ارجع فصل، فإنك لم تصل) ثلاثًا. فقال: والذي بعثك بالحق، ما أحسن غيره، فعلمني، فقال: (إذا قمت إلى الصلاة، فكبر، ثم اقرأ بما تيسر معك من القرآن ثم اركع حتى تطمئن راكعًا، ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا، ثم اسجد

стр. 1740

حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا، وافعل ذلك في صلاتك كلها). وفي رواية: (٤٧/ أ) (وعليك السلام)، وفيها: (إذا قمت إلى الصلاة، فأسبغ الوضوء، ثم استقبل القبلة، فكبر ثم اقرأ بما تيسر معك من القرآن). وفي رواية: (ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها)]. * قد سبق وصف الصلاة في مسند أبي حميد، ومسند أنس وغيرهما. * وهذا الحديث يدل على وجوب الطمأنينة في الركوع والسجود والرفع

стр. 1741

منهما، وهذا مذهب أحمد والشافعي وداود رحمهم الله تعالى خلافًا لأبي حنيفة ومالك. -١٩٩٣ - الحديث الخامس والخمسون بعد المائة: [عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: (إذا زنت الأمة، فتبين زناها، فليجلدها الحد، ولا يثرب عليها، ثم إن زنت فليجلدها الحد، ولا يثرب عليها، ثم إن زنت الثالثة، فليبعها، ولو بحبل من شعر). وفي رواية عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني، عن رسول الله ﷺ أنه سئل عن الأمة إذا زنت ولم تحصن؟ قال: (إن زنت فاجلدوها؛ ثم إن زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها؛ ثم بيعوها ولو بضفير)، قال ابن شهاب: لا أدري بعد الثالثة أو الرابعة. قال ابن شهاب: والضفير: الحبل المفتول من الشعر)]. * التثريب: التعيير؛ وهذا لأن الله سبحانه لم يشرع إلا الحد، فإذا استوفاه منها لم يبق عليها شيء، فلا يتسلط عليها التعيير؛ فتصير

стр. 1742

عقوبتين، وإنما أمره ببيعها؛ لأنه ربما يكون سيدها يعفها؛ أو ربما يكون ذا زوجات أو ذا سن، فأمر أن يبيعها من يعفها. وقد سبق هذا الحديث (٤٧/ ب) في مسند زيد بن خالد، وقد تكلمنا عليه هنالك. -١٩٩٤ - الحديث السادس والخمسون بعد المائة: [عن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ : (إذا أوى أحدكم إلى فراشه؛ فلينفش فراشه بداخله إزاره؛ فإنه لا يدري ما خلف عليه، ثم يقول: باسمك ربي وضعت جنبي، وبك أرفعه، إن أمسكت نفسي فارحمها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به الصالحين). وفي رواية لمسلم: (فليأخذ داخلة إزاره؛ فلينفض بها فراشه، وليسم الله ، فإنه لا يعلم ما خلفه بعده على فراشه؛ فإذا أراد أن يضطجع، فليضطجع على شقه الأيمن، وليقل: سبحانك ربي، لك وضعت جنبي، وبك أرفعه)].

стр. 1743

* أما قوله: (فلينفض فراشه بداخلة إزاره)، فقد دل على جواز اتخاذ الفراش، فقد نبه ﷺ لإشفاقه على أمته على ما يجوز أن يتخذ من فراش وأمره بنفضه بداخلة الإزار، وهي طرف الإزار ليدفع عنه هامة أو عودًا صغيرًا يؤذي النائم. * وقد سبق ما يقوله النائم عند نومه في مسند علي بن أبي طالب ﵁ وفي مسند أبي ذر، وفي مسند البراء بن عازب، وفي مسند حذيفة، وفي مسند أنس بن مالك ﵃، فمن جمعه من هذه المسانيد وقاله عند النوم، نال أعظم أجر. -١٩٩٥ - الحديث السابع والخمسون بعد المائة: [عن أبي هريرة، قال: (بعث رسول الله ﷺ خيلًا قبل نجد، فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له: ثمامة بن أثال، سيد اليمامة، فربطوه بسارية من سواري المسجد، فخرج إليه (٤٨/ أ) رسول الله ﷺ ، فقال: (ماذا عندك يا ثمامة؟)، قال: عندي يا محمد خير، إن تقتل تقتل ذا دم، وإن تنعم تنعم على شاكر، وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت. فتركه رسول الله، حتى إذا كان الغد، قال: (ما عندك يا ثمامة؟) قال: عندي ما قلت لك: إن تنعم تنعم على شاكر، وإن تقتل تقتل ذا دم، وإن كنت تريد المال، فسل تعط منه ما شئت. فقال رسول الله ﷺ : (أطلقوا ثمامة)،

стр. 1744

فانطلق إلى نخل قريب من المسجد، فاغتسل، ثم دخل المسجد، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، والله ما كان على الأرض أبغض إلي من وجهك، فقد أصبح وجهك أحب الوجوه كلها إلي، والله ما كان من دين أبغض إلي من دينك، فأصبح دينك أحب الدين كله إلى، والله ما كان من بلد أبغض إلي من بلدك، فأصبح بلدك أحب البلاد كلها إلي، وإن خيلك أخذتني، وأنا أريد العمرة، فماذا ترى؟، فبشره رسول الله ﷺ ، وأمره أن يعتمر، فلما قدم مكة، قال له قائل: أصبوت؟ قال: لا، ولكني أسلمت مع رسول الله ﷺ ، ولا والله لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة، حتى يأذن فيها رسول الله ﷺ )]. * في هذا الحديث من الفقه أن ثمامة لم ير أن يسلم وهو في الأسر؛ ولكنه صبر، وبدل ما يلائم الحال حينئذ، فقال: إن تنعم تنعم على شاكر، وإن رسول الله ﷺ لم يقبل منه واحدة من الكلمات التي بذلها؛ لكنه لما رأى كرم ثمامة، وصبره (٤٨/ ب) على الأسر صبرًا، لم يضعف عند تخويف القتل وذهاب المال، واستمر على ذلك يومًا، فرأى رسول الله ﷺ أن مثل هذه

стр. 1745

النفس تأتي على الجميل والإحسان خلاف ما يأتي على العنف والشدة، فأمر رسول الله ﷺ بإطلاقه من غير فداء ولا من؛ لأنه ﷺ عرف أن عقل ثمامة عقاله، فلما أطلق عنه الأسر من يديه ورجليه، نقل الصنيعة غلا في عنقه، فأقر بإسلامه عند رسول الله ﷺ ، كما قال الشاعر: إذا أطلقوا عنه جوامع غله .... تيقن أن المن أيضًا جوامع ويدلل على حسن إسلامه صدقه رسول الله ﷺ في قوله: ما كان عندي وجه أبغض، ولا بلد، ولا دين، ثم صدقه في انقلاب تلك الحال. * وقد دل هذا الحديث على أن اقتناء ثمامة أفضل من اقتناء المال؛ فإن رسول الله ﷺ رأى أن اقتناء ثمامة خير من أن يأخذ ماله. * وفيه أيضًا: أنه بشره، وبشرى رسول الله ﷺ لا تنصرف إذا لم يذكر وجهها إلا إلى الأرفع، وهو الجنة، وأنه استأذنه في العمرة، فأذن له، وكان مقام جيش في قطع المادة عن قومه من المشركين. * وفيه أيضًا جواز قطع المادة عن المشركين حتى يفيئوا إلى أمر الله. * وقوله: (حبة حنطة) معناه فما فوقها. -١٩٩٦ - الحديث الثامن والخمسون بعد المائة: [عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ : (لا يمنع جار جاره؛ أن يغرز خشبة في جداره) ثم يقول أبو هريرة: (مالي أراكم عنها معرضين؟ (٤٩/ أ) والله لأرمين بها بين أكتافكم).

стр. 1746

وفي رواية عن عكرمة قال: (ألا أخبركم بأشياء قصار، حدثنا أبو هريرة، قال: نهى النبي ﷺ عن الشرب من فم القربة، والسقاء، وأن يمنع جاره أن يغرز خشبة في جدار داره)]. * لم يجز لصاحب الحائط أن يمنعه، وهذا لأن المسلم أخو المسلم، فلا ينبغي أن يتلاحيا فيما هذا قدره، ولاسيما مثل قد يفيد الجدار ولا يضره، ولأنه يقويه، وقد يكون وصلة بين الجارين، فإذا أباه الجار أبان عن لؤم ودناءة. * وقد روي: خشبة، وقد روي: خشبة، توحيدًا وجمعًا، والتوحيد عائد إلى معنى الجمع. -١٩٩٧ - الحديث التاسع والخمسون بعد المائة: [عن أبي هريرة أنه كان يقول: (بئس الطعام طعام الوليمة؛ يدعى إليه الأغنياء، ويترك الفقراء، ومن ترك الدعوى فقد عصى الله ورسوله). وفي رواية لمسلم: (شر الطعام طعام الوليمة). ومن حديث سفيان بن عيينة، قال: قلت للزهري: يا أبا بكر، كيف هذا الحديث (شر الطعام طعام الأغنياء)؟، فضحك، وقال: ليس هو شر الطعام طعام الأغنياء، قال سفيان: وكان أبي غنيًا فأفزعني هذا الحديث

стр. 1747

حين سمعت به، فسألت عنه الزهري، فقال: (حدثني عبد الرحمن الأعرج أنه سمع أبا هريرة يقول: شر الطعام طعام الوليمة ...) ثم ذكر نحو ما تقدم. وفي رواية: (شر الطعام طعام الوليمة، يمنعها من يأتيها، ويدعى إليها من يأباها، ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله)]. * في هذا الحديث أن الأطعمة على كونها تتساوى في الأسماء (٤٩/ ب) والأجناس، وأنها تتفاوت من حيث المعاني ومقاصد أربابها، فمن صنع طعامًا ليخص به الأغنياء المستغنين عنه، متكلفًا لهم حضورهم إليه، مع تركه من هو أشد منهم حاجة فذلك منه هو خسران، فمن أعانه على هذا المقصد بإجابته إلى هذا الطعام من الأغنياء فإنه قد شاركه بحصة من سوء مقصده، ولكن إذا صنع طعامًا فحضره الأغنياء والفقراء، كانت تلك الدعوة يتعين الإجابة إليها؛ لأن الطعام أصل وضعه أن يجود به من فضل عنه على من أعوزه، فإذا قلب المعنى فيه وعكست، اختل أصل الوضع. -١٩٩٨ - الحديث الستون بعد المائة: [عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : (من شهد الجنازة حتى يصلى عليها فله قيراط، ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان)، قيل: وما القيراطان؟ قال: (مثل الجبلين العظيمين).

стр. 1748

قال سالم: وكان ابن عمر يصلي عليها ثم ينصرف، فلما بلغه حديث أبي هريرة، قال: أي هريرة، قال: (لقد ضيعنا قراريط كثيرة). وفي رواية: قيل لابن عمر: إن أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (من تبع جنازة فله قيراط من الأجر)، فقال: ابن عمر: أكثر علينا أبو هريرة، فبعث إلى عائشة فسألها، فصدقت أبا هريرة، فقال ابن عمر: (لقد فرطنا في قراريط كثيرة). وفي رواية: (حتى يفرغ منها). وفي رواية: (حتى توضع في اللحد). وفي رواية: (من اتبعها حتى تدفن). وفي رواية: (من اتبع جنازة مسلم إيمانًا واحتسابًا، وكان معها حتى يصلى عليها، ويفرغ من دفنها، فإنه يرجع من الأجر بقيراطين، (٥٠/ أ)، كل قيراط مثل أحد، ومن صلى عليها ثم رجع قبل أن تدفن؛ فإنه يرجع بقيراط). وفي رواية: (من صلى على جنازة ولم يتبعها فله قيراط، ومن تبعها فله قيراطان)، قيل: وما القيراطان، قال: (أصغرهما مثل أحد). وفي رواية: (من صلى على جنازة فله قيراط، ومن اتبعها حتى توضع في القبر فقيراطان)، قال: قلت لأبي هريرة: وما القيراط؟ قال: مثل أحد. وفي حديث عامر بن سعد بن أبي وقاص: أنه كان قاعدًا عند عبد الله بن عمر، إذ طلع خباب صاحب المقصورة، فقال: يا عبد الله بن عمر، ألا

стр. 1749

تسمع ما يقول أبو هريرة، يقول: إنه سمع رسول الله ﷺ يقول: (من خرج مع جنازة من بيتها، وصلى عليها، ثم تبعها، حتى تدفن، كان له قيراطان من أجر، كل قيراط مثل أحد، ومن صلى عليها ثم رجع كان له من الأجر مثل أحد)، فأرسل ابن عمر إلى عائشة يسألها عن قول أبي هريرة، ثم يرجع إليه فيخبره بما قالت، وأخذ ابن عمر قبضة من حصى المسجد يقلبها في يده حتى رجع، فقال: قالت عائشة: صدق أبو هريرة، فضرب ابن عمر بالحصى الذي كان في كفه الأرض، ثم قال: لقد فرطنا في قراريط كثيرة)]. * وقد سبق بيان هذا الحديث في مسند ابن عمر، وهذا المقدار الذي هو القيراط خطاب للناس بما يعرفونه، إلا أن الذي أرى فيه قيراط من قراريط الأجر ووزنه يكون في الأجرة، فهي من حيث ثقلها في الحق وخلوصها في

стр. 1750

تبع الجنازة والصلاة على الميت، وشهود دفنه، من الأحوال التي كلها عظة وعبرة وتذكرة، فالحال إذا قمنة بالإخلا؛ فلذلك (٥٠/ ب) ثقلت حتى كان القيراط منها يرجح بأحد. -١٩٩٩ - الحديث الحادي والستون بعد المائة: [عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ يقرأ في الفجر يوم الجمعة: (﴿آلم (١) تنزيل .....﴾، ﴿هل أتى على الإنسان ...﴾)]. * في هذا الحديث استحباب قراءة هاتين السورتين في يوم الجمعة في صلاة الفجر، و ﴿آلم (١) تنزيل ...﴾ سجدتها على نحو من نصف السورة، فيكون أدعى للحاق المسلمين معه الركعة والسجدة؛ ولأن توخي قراءة سورة فيها سجدة مستحب يوم الجمعة. * وأما ﴿هل أتى﴾ فيها توبيخ لمنكري الإيجاد بعدم العدم، لقوله: ﴿هل أتى على الإنسان ...﴾، وقيل: هاهنا على وجهها، وليست كما يقول بعض المفسرين: إنها بمعنى قد؛ ولكنها بمعنى السؤال عن المتيقن ليكون

стр. 1751

المسؤول ينطق به بلسانه، فيقال: هل مضى عليك حين من الدهر، وما كنت شيئًا مذكورًا؟ فيقول: نعم، فيكون الحجة عليه بإقراره، فهو أبلغ في إثبات الحق. * وفيها أيضًا: صفة الجنة والمعاد وغير ذلك. -٢٠٠٠ - الحديث الثاني والستون بعد المائة: [عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : (قريش والأنصار وجهينة، ومزينة، وأسلم، وأشجع، وغفار موالي، ليس لهم مولي دون الله ورسوله). وفي رواية: (والذي نفس محمد بيده، لغفار، وأسلم، ومزينة، ومن كان من جهينة- أو قال: جهينة، ومن كان من مزينة- خير عند الله يوم القيامة من أسد، وطيئ، وغطفان). وفي رواية: (لأسلم، وغفار، وشيء من مزينة (٥١/ أ) - أو شيء من جهينة ومزينة- خير عند الله- قال: أحسبه قال: يوم القيامة- من أسد وغطفان، وهوازن، وتميم). وفي رواية لمسلم: (أسلم، وغفار، ومزينة، ومن كان من جهينة- أو جهينة- خير من بني تميم، وبني عامر، والحليفتين أسد وغطفان)].

стр. 1752

* قد مضى ذكر هذا الحديث في مواضع، وبينا أن الفضل لهما يكون بالإيمان والعمل لا بالأنساب؛ فإن الإيمان يرفع الوضيع والكفر يحط الرفيع. -٢٠٠١ - الحديث الثالث والستون بعد المائة: [عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: (من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر)]. * قد سبق هذا الحديث بعد الحديث السبعين من هذا المسند، وتكلمنا عليه هنالك. -٢٠٠٢ - الحديث الرابع والستون بعد المائة: [عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: (إذا سمعتم نهاق الحمير، فتعوذوا

стр. 1753

بالله من الشيطان؛ فإنها رأت شيطانًا، وإذا سمعتم صياح الديكة، فاسألوا الله من فضله؛ فإنها رأت ملكًا)]. * في هذا الحديث من الفقه أنه لما كان صوت الحمار أنكر الأصوات كان الشيطان وشيكًا بالتعرض له ليثير من النهاق الذي يزعج المسلمين فتنكره نفوسهم؛ فأمر رسول الله ﷺ بالتعوذ من الشيطان؛ ولما كانت الديكة يؤنس إلى أصواتها من حيث إنها في الليل توقظ (٥١/ ب) النائم لأفضل الأوقات للذكر، وهو وقت السحر، كانت عند رؤية الملائكة يثور صاحبها، فيذكر الله سبحانه حينئذ، ويسأل من فضله. -٢٠٠٣ - الحديث الخامس والستون بعد المائة: [عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ رأى رجلًا يسوق بدنة، فقال: (اركبها)، فقال: إنها بدنة؛ فقال: (اركبها)، فقال: إنها بدنة، فقال: (اركبها ويلك)، في الثانية أو في الثالثة. وفي رواية للبخاري: رأى رجلًا يسوق بدنة، قال: (اركبها)، قال: إنها بدنة، قال: (اركبها)، قال: فلقد رأيته راكبها يساير النبي ﷺ ، والنعل في عنقها).

стр. 1754

وفي رواية: بينما رجل يسوق بدنة مقلدة. وفي رواية: أنه ﷺ قال: (ويلك، اركبها)، فقال: إنها بدنة يا رسول الله، قال: (ويلك، اركبها)]. * قد سبق ذكر هذا الحديث في مواضع. -٢٠٠٤ - الحديث السادس والستون بعد المائة: [عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: (لا يمش أحدكم في نعل واحدة، ولينعلهما جميعًا، أو ليخلعهما). وفي رواية: (ليحفهما جميعًا أو لينعلهما جميعًا). وفي رواية لمسلم: خرج إلينا أبو هريرة فضرب بيده على جبهته، فقال: ألا إنكم تحدثون إني أكذب على رسول الله ﷺ لتهتدوا وأضل، ألا وإني أشهد لسمعت رسول الله ﷺ يقول: (إذا انقطع شسع أحدكم، فلا يمش في الأخرى حتى يصلحها). وفي رواية: (إذا انتعل أحدكم فليبدأ باليمنى، وإذا خلع فليبدأ

стр. 1755

بالشمال، ولينعلهما جميعًا أو ليحفهما جميعًا)]. * في هذا الحديث كراهية أن يمشي الرجل في نعل (٥٢/ أ) واحدة، وذلك مناف لاستعمال العدل بين الرجلين، والعدل في ذلك أن ينعلهما معًا أو يحفهما معًا؛ ولأن الشيطان قد يمشي في نعل واحدة. وقد حكى الشيخ محمد بن يحيى ﵀، قال: خرجت من مكة إلى المدينة قاصدًا زيارة رسول الله ﷺ وحدي، وكنت عزمت ألا أستصحب معي زادًا ولا ماءً، قال: فجئت إلى قرية هنالك، فدخلت إليها، فأعطيت زادًا في جراب، فحملته معي، وذهبت متوجهًا إلى المدينة، قال: فأخذني الصداع، فقلت: من أين هذا الصداع؟ فنظرت فقلت: من حملي الزاد، فعزمت على أن ألقيه مكاني وأمشي، ثم قلت: لا يحل لي أن ألقيه، ولكن أرجع إلى هذه القرية فأتصدق به وأرجع، فحملته ورجعت إلى القرية، فلقيني شيخ لا أحسب إلا أنه قال: في رجله نعل واحدة، فوقف لي في الطريق، فقال: هيه رجعت، فقذف في روعي أنه الشيطان، فقلت: يا عدو الله، إنما رجعت لأتصدق بهذا، وأمضي في طريقي. والذي أراه أنا في الشيخ ﵀ كان ذلك في عنفوان شبابه، وإلا فما كنت أراه حين علم العلم يسافر إلا ومعه الزاد عملًا بالسنة؛ لأنه حدثني أنه صحب رجلًا يقال له: (محمد) في مركب، وأنهما نزلا من المركب على أن يمشيا على الماء، فقيض الله لهما سفينة فركبا فيها ووصلا إلى الساحل إلى
следующие страницы →