Полный текст (2 650 стр.). Показаны 1786–1825 · переход к 1791.
стр. 1786
القيامة، المقضي لهم قبل الخلائق).
وفي رواية: (المقضي بينهم)].
* قد سبق الكلام على هذا الحديث في مسند حذيفة، وسبق بيان تفضيل هذه الأمة أيضًا في مسند ابن مسعود على أنا نشير إليه هاهنا، فنقول: المعنى: نحن الآخرون في الزمان، السابقون في دخول الجنة.
* وقوله: (بيد أنهم). قال أبو عبيد: غير أنهم، وعلى أنهم، ويقال ميد بالميم، والميم تدخل على الباء، نحو قولهم: أغمطت الحمى، وأغبطت، وسبد رأسه وسمده.
* وقوله: (فهذا يومهم)، يعني الذي فرض تعليمه والتعبد فيه.
* وقوله: (حق على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام)، لا يخلو هذا من أمرين: إما أن يكون على وجه الوجوب، وذلك منسوخ بما قدمنا بيانه، أو أن يكون على وجه الندب، فهو باق على الندب.
стр. 1787
-٢٠٢٥ -
الحديث السابع والثمانون بعد المائة:
[عن أبي هريرة قال: (ضرب رسول الله ﷺ مثل البخيل والمتصدق، كمثل رجلين عليهما (٦٢/ ب) جنتان من حديد، قد اضطرت أيديهما إلى ثديهما وتراقيهما، فجعل المتصدق كلما تصدق بصدقة انبسطت عنه حتى تغشى أنامله، وتعفو أثره، وجعل البخيل كلما هم بصدقة قلصت، وأخذت كل حلقة بمكانها) - قال: رأيت رسول الله ﷺ يقول بإصبعه في جيبه: (فلو رأيته: يوسعها ولا توسع).
وفي رواية: فسمع النبي ﷺ يقول: (فيجتهد أن يوسعها، ولا تتسع).
وفي رواية: (مثل البخيل والمتصدق كمثل رجل عليه جنتان أو جبتان)].
* في هذا الحديث من الفقه أن رسول الله ﷺ ضربه مثلًا للبخيل والمتصدق، في أن البخيل كلما قبض يده، ضيق الله عليه، وملأ قلبه خوفًا من الفقر، ويأسًا من الخلف، وأن المتصدق كلما بسط يده بالخير، بسط الله عليه فضله
стр. 1788
حتى يخلف عليه أضعاف ما ينفق.
وقوله: (جبتان أو جنتان)؛ فإنه مثل شديد الموقع في موضعه؛ من حيث أنهما للمتصدق جنة من كل سوء، تقيه الآفات، وتحول بينه وبين مصارع السوء، وتصفو عليه حتى تغطي أنامله، وتعفو آثاره، فلا يترك منه جزءًا إلا كانت حائلة بينه وبين ما يكره.
ومثل البخيل كمثل من كانت له جنة ممكنة أن يتعرض لأن يضيقها الله عليه، ويستره بها، فقبض الله جبته حتى حصلت عند ثدييه منحسرة عن مقابله، وكانت في عنقه غلًا عليه، وثقلًا معلقًا في رقبته، يحرص حتى يوسعها، وهي لا تتسع عليه، والجنة كلما استترت به، وتعفي أثره أي: تمحو، وتقلصت: اجتمعت. والتراقي: جمع ترقوة، وللإنسان ترقوتان، وهما العظمان المشرفان (٦٣/ أ) في أعلى الصدر.
-٢٠٢٦ -
الحديث الثامن والثمانون بعد المائة:
[عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: (يحشر الناس على ثلاث طرائق: راغبين وراهبين، واثنان على بعير، وثلاثة على بعير، وأربعة على بعير، وعشرة على بعير، وتحشر بقيتهم النار، تقيل معهم حيث قالوا، وتبيت معهم حيث باتوا، وتصبح معهم حيث أصبحوا، وتمسي معهم حيث أمسوا)].
стр. 1789
* قال الخطابي: هذا الحشر قبل يوم القيامة، تحشر الناس أحياء إلى الشام. فأما الحشر الذي يكون بعد البعث من القبور، فإنه على خلاف هذه الصورة من ركوب الإبل، بل يحشرون حفاة عراة، كما سبق في حديث ابن عباس.
قال يحيى بن محمد ﵀: ويحتمل أن يشار بهذا إلى حشر يوم القيامة؛ أي أن القوم يحشرون يوم القيامة متفاوتي الأحوال، (راغبين)؛ وهو منصوب على الحال، أي الذين سبقت لهم البشرى، فهم يذهبون في حال رغبة وطمع، و (راهبين) حال أيضًا؛ وذلك لأنه سبق إليهم المنذرون بالمخاوف فيردون القيامة راغبين وراهبين، ويكون أعمال بعضهم مقصرة، فلا يفرد على بعير، وقوله: (عشرة على بعير)، وهذا لا يمكن إلا أن يتعلق بعضهم ببعض، ثم يبقى أقوام ليس لهم ما يحملهم، فتحملهم النار، فتسير بهم على قدر طاقتهم في منازلهم ومقادير السير فيها؛ إذ ليس هناك ليل ولا نهار. إنما ذلك على تقدير ما كانوا عليه في أسفار الدنيا.
* وفيه ما يدل على أن الدواب تحشر، ومنها الإبل، قال الله تعالى (٦٣/ ب) ﴿وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ما فرطنا في الكتاب من شيء ثم إلى ربهم يحشرون﴾.
стр. 1790
-٢٠٢٧ -
الحديث التاسع والثمانون بعد المائة:
[عن أبي هريرة قال: (أرسل ملك الموت إلى موسى ﵇، فلما جاءه صكه، ففقأ عينه، فرجع إلى ربه، فقال: أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت، فرد الله عليه عينه، وقال: ارجع إليه، فقل له: يضع يده على متن ثور، وله بكل ما غطت يده بكل شعرة سنة. قال: أي رب، ثم ماذا؟ قال: ثم الموت. قال: فالآن، فسأل الله أن يدنيه من الأرض المقدسة رمية بحجر)، فقال رسول الله ﷺ : (فلو كنت ثم لأريتكم قبره، إلى جانب الطريق، تحت الكثيب الأحمر).
وفي رواية عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال: (جاء ملك الموت إلى موسى ﵇، فقال له: أجب ربك، قال: فلطم موسى عين ملك الموت ففقأها) فذكر بمعناه].
* هذا الحديث قد ذكر فيه على بن عقيل كلامًا لم أرضه له، ولم أرضه لنفسي أن أترك الرد عليه، فإنه قال فيه قولًا يشير به إلى تخطئة موسى، وإلى خطأ ملك الموت، كيف لم يطرح موسى ميتًا، ولا يعود إلى ربه شاكيًا؟، ثم خلط القول إلى داخل التدبير الإلهي برأيه القليل، وسبب ذلك أنه ضاق فطنته عن فهم الحديث، فحمله على أفظع محمل؛ فلم يكن في
стр. 1791
هذا الحديث من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، على كونه كان في كثير من المسائل ذا فطنة وبلاغة وأقوال صالحة.
* وإنما وجه الحديث عندي أن موسى ﵇ كان من الدنيا في دار عبادة وخدمة (٦٤/ أ)، فجاء ملك الموت لينقله إلى دار راحة ونعمة، فكره أن يراه الله تعالى مسرعًا إلى الخلاص من خدمة ربه، وحمل أعباء الأثقال من مدارة خلقه، طالبًا تعجيل الراحة بالتنعم في دار الخلد بالعطايا السنية، فلطم ملك الموت، فعاد ملك الموت ﵇ في صورة شاك، فقيل له: يضع يده على متن ثور، فله بكل شعرة سنة، فلو كان موسى ﵇ إنما فرق من الموت لقبل ما أنعم به عليه من كثرة السنين، ولكنه قال: من الآن، وأراد أن موافقتي لاختيار ربي خير من موافقتي لاختيار نفسي.
* فأما فقؤه لعينه لما أظهر من إيثاره كلف الخدمة على راحة النعمة، أنه يخجل الملك حتى لم يبق له عين ينظره بها، فكان على معنى ما يقول الرجل إذا اشتد خجله: ما لي عين أنظرك بها، ويجوز أن يكون على وجهه.
-٢٠٢٨ -
الحديث التسعون بعد المائة:
[عن أبي هريرة قال: قال سليمان بن داود ﵉: لأطوفن الليلة بمائة امرأة، تلد كل امرأة منهن غلامًا؛ يقاتل في سبيل الله، فقال له الملك: قل: إن شاء الله، فلم يقل، ونسي، فأطاف بهن، ولم تلد منهن إلا امرأة نصف إنسان. قال النبي ﷺ : (لو قال: إن شاء الله، لم يحنث، وكان أرجى لحاجته).
стр. 1792
وفي رواية: (تسعين امرأة، وقال: لو قال: إن شاء الله، لم يحنث، وكان دركًا لحاجته).
وفي رواية: (لو استثنى).
وفي رواية: (سبعين).
وفي رواية: (كان لسليمان ﵇ ستون امرأة، فقال: لأطوفن (٦٤/ ب) عليهن الليلة ...)، وفيه: (لو كان استثنى لولدت كل واحدة منهن غلامًا فارسًا يقاتل في سبيل الله تعالى).
وفي رواية: (قال سليمان بن داود: لأطوفن الليلة على مائة امرأة أو تسعة وتسعين كلهن تأتي بفارس يجاهد في سبيل الله، فقال له صاحبه: إن شاء الله، فلم يقل: إن شاء الله، فلم تحمل منهن إلا امرأة واحدة، جاءت بشق رجل، والذي نفس محمد بيده لو قال: إن شاء الله لجاهدوا في سبيل الله فرسانًا أجمعين).
وفي رواية: (قال سليمان بن داود ﵇: لأطوفن الليلة في سبعين امرأة تحمل كل امرأة فارسًا يجاهد في سبيل الله، قال له صاحبه: إن شاء الله، فلم يقل، فلم تحمل شيئًا إلا واحدًا ساقطًا أحد شقيه)، فقال النبي ﷺ : (لو قالها لجاهدوا في سبيل الله).
وفي رواية: (لأطوفن الليلة على تسعين امرأة، كل امرأة تأتي بفارس يجاهد في سبيل الله ...) فذكره، وفيه: (وايم الذي نفسي بيده، لو قال: إن شاء الله لجاهدوا في سبيل الله فرسانًا أجمعون).
وفي رواية: (كلها تحمل غلامًا يجاهد في سبيل الله)].
стр. 1793
* في هذا الحديث استجاب القوة على النساء لمن أطاق ذلك واتسع له خلقه.
* وفيه أيضًا طلب الولد، والوطء لأجله.
* وفيه إرادة الولد لعبادة الله .
* وفيه أن سليمان كان ينزل مع كل امرأة منهن؛ لأن الولد لا يأتي إلا من الإنزال.
* وفيه أيضًا: أن ترك الاستثناء بالنطق ورد الأمر إلى الله تعالى وإلى مشيئته مظنة للنجح.
* وفيه أيضًا: أن ترك الاستثناء بالنطق مع كون العقيدة سليمة (٦٥/ أ) يخل بالمقصد، ويؤثر فيه، فإن سليمان ﵇ لم يخل بالاستثناء إلا شذوذًا عنه، ونسيانًا له، وإلا فهو كل المعتقد لموجبه.
* وفيه أيضًا: دليل على جواز أن يقول الرجل: لو كان كذا لكان كذا لقوله ﷺ : (لو كان استثنى لجاهدوا في سبيل الله)، وعلى أن رسول الله ﷺ لم يقل في هذا الحديث أن سليمان ﵇ لم يحصل له ثواب مائة فارس يجاهدون في سبيل الله، ولكن صورتهم لم تحصل له، فأما ثواب ذلك فقد حصل له فيما أرى.
стр. 1794
-٢٠٢٩ -
الحديث الحادي والتسعون بعد المائة:
[عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: (فتح اليوم من ردم يأجوج مثل هذه)، وعقد وهيب بيده تسعين.
وفي رواية: (فتح الله من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه)، وعقد بيده تسعين)].
هذا الحديث يدل على أن ردم يأجوج الذي شيده ذو القرنين سيجعله الله دكًا، إذا جاء وعده. الوعد في لغة العرب لا يستعمل إلا فيما كان خيرًا، فلعله إن شاء الله يفتحه لعصر الإسلام وظهور كلمة الحق، إلا أنه من أشراط الساعة، فقد كان في زمن رسول الله ﷺ فتح منه قدر عقد تسعين كما أخبر ﷺ ، وذلك أن عقد التسعين في غاية الضيق، ثم يتبعها عقد المائة، وهو أوسع، وهو تحليق الأصبع مع الإبهام.
-٢٠٣٠ -
الحديث الثاني والتسعون بعد المائة:
[عن أبي هريرة عن النبي ﷺ (٦٥/ ب) أنه قال: (إن أمتي يدعون يوم القيامة غرا محجلين من آثار الوضوء، فمن استطاع منكم أن يطيل غرته
стр. 1795
فليفعل).
وفي رواية عن نعيم قال: (رأيت أبا هريرة يتوضأ، فغسل وجهه؛ فأسبع الوضوء، ثم غسل يده اليمنى حتى أشرع في العضد، ثم يده اليسرى حتى أشرع في العضد، ثم مسح رأسه، ثم غسل رجله اليمنى حتى أشرع في الساق، ثم غسل رجله اليسرى حتى أشرع في الساق، ثم قال لي: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ، قال: قال رسول الله ﷺ : (أنتم الغر المجلون يوم القيامة من إسباغ الوضوء، فمن استطاع منكم فليطل غرته وتحجيله).
وفي رواية عن نعيم: أنه رأى أبا هريرة يتوضأ، ويغسل وجهه ويديه، حتى كاد يبلغ المنكبين، ثم غسل رجليه حتى رفع إلى الساقين، ثم قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: (إن أمتي يأتون يوم القيامة غرًا محجلين من أثر الوضوء، فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل).
وفي رواية لمسلم عن أبي حازم أنه قال: كنت خلف أبي هريرة وهو يتوضأ للصلاة، وكان يمد يده حتى تبلغ إبطه ... الحديث. فقلت له: يا أبا هريرة، ما هذا الوضوء؟ فقال: يا بني فروح أنتم هاهنا! لو علمت أنكم هاهنا ما توضأت هذه الوضوء، سمعت خليلي ﷺ يقول: (تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء). لم يزد.
وفي رواية: أن رسول الله ﷺ ، قال: (ترد علي أمتي الحوض، وأنا أذود الناس عنه، كما يذود الرجل إبل الرجل عن إبله) قال: يا نبي الله أتعرفنا؟ (٦٦/ أ)، قال: (نعم، لكم سيماء ليست لأحد غيركم، تردون
стр. 1796
فأقول: يا رب هؤلاء من أصحابي، فيجيبني ملك، ويقول: وهل تدري ما أحدثوا بعدك؟).
وفي رواية: (إن حوضي أبعد من أيلة من عدن، لهو أشد بياضًا من الثلج، وأحلى من العسل باللبن، ولآنيته أكثر من عدد النجوم، لأصد الناس عنه، كما يصد الرجل إبل الناس عن حوضه) قالوا: يا رسول الله، أتعرفنا يومئذ؟ قال: (نعم، لكم سيما ليست لأحد من الأمم، تردون على محجلين من أثر الوضوء).
وفي رواية: أن رسول الله ﷺ أتى المقبرة، فقال: (السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، وددت أنا قد رأينا إخواننا)، قالوا: أولسنا إخوانك يا رسول الله، قال: (أنتم أصحابي، وإخواننا الذين لم يأتوا بعد)، قالوا: كيف تعرف من لم يأت من أمتك يا رسول الله؟، قال (أرأيت لو أن رجلًا له خيل غر محجلة، بين ظهري خيل دهم بهم، ألا يعرف خيله؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: (فإنهم يأتون غرًا محجلين من أثر الوضوء، وأنا فرطهم على الحوض، ألا ليذادن رجال عن حوضي كما يذاد البعير الضال، أناديهم: ألا هلم، فيقال: إنهم قد بدلوا بعدك، فأقول: سحقًا سحقًا).
وفي حديث مالك: (فليذادن رجال عن حوضي)].
стр. 1797
* قد مضى في إسباغ الوضوء في مسند عمر بن الخطاب، وفي مسند عثمان بن عفان، وفي (٦٦/ ب) مسند ابن مسعود ﵃.
* وآثار الوضوء علامة تظهر لهذه الأمة خاصة في القيامة تدل على فضيلتها.
* فأما الذياد عن الحوض فقد سبق الكلام عليه في مسند ابن مسعود، ومسند سهل بن سعد الساعدي، وفي مسند حذيفة، وفي مسند أنس بن مالك ﵃ أجمعين.
-٢٠٣١ -
الحديث الثالث والتسعون بعد المائة:
[عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : (على أنقاب المدينة ملائكة، لا يدخلها الطاعون ولا الدجال).
وفي رواية، قال: (يأتي المسيح من قبل المشرق، وهمته المدينة، حتى ينزل دبر أحد، ثم تصرف الملائكة وجهه قبل الشام، وهنالك يهلك)].
* هذا الحديث يدل على فضيلة المدينة. وقد سبق الكلام في فضلها في مسند سعد بن أبي وقاص، وفي مسند أنس بن مالك ﵃.
стр. 1798
-٢٠٣٢ -
الحديث الرابع والتسعون بعد المائة:
[عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : (من توضأ فليستنثر، ومن استجمر فليوتر).
وفي رواية: (إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ثم لينتشر، ومن استجمر فليوتر، وإذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يده قبل أن يدخلها في وضوئه؛ فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده).
وفي رواية لمسلم عن أبي هريرة: يبلغ به النبي ﷺ قال: (إذا استجمر أحدكم فليستجمر وترًا، وإذا توضأ أحدكم فليستنشق بمنخريه من الماء، ثم لينتثر)].
* في هذا الحديث من الفقه أن الاستجمار يستحب فيه الوتر.
* وقوله: (٦٧/ أ) (فليوتر)، بلام الأمر، يدل على الوجوب.
* وقوله: (فلينتثر)، يدل على وجوب الاستنثار؛ لأنه ذكره بلام الوجوب، والاستنثار: إيصال الماء إلى النثرة، وهو طرف الأنف.
* وأما غسل اليدين عند الاستيقاظ من النوم فإنه مستحب، وعند أحمد
стр. 1799
واجب، وذلك فيما أرى أنه بغسله يديه عند قيامه من نوم الليل يأخذ بالأحوط؛ فإنه لو قد غمس يده في ماء قبل أن يغسلها، ثم ذكر أنه كان قد أصاب بيده فرجه وعليه نجاسة، لأفسد ذلك الماء، واحتاج إلى غسل الإناء الذي كان فيه، فإذا قدم غسل يديه من نوم الليل استراح من مثل هذه الحال.
-٢٠٣٣ -
الحديث الخامس والتسعون بعد المائة:
[عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: (ليس على المسلم صدقة في عبده، ولا فرسه).
وفي رواية: (ليس في العبد صدقة إلا صدقة الفطر)].
* في هذا الحديث من الفقه أنه لا زكاة في رقيق ولا في خيل، والفقه في ذلك أن الرقيق والخيل للابتذال، والمبتذل لا يرصد للنماء، والزكاة إنما تكون في النامي.
-٢٠٣٤ -
الحديث السادس والتسعون بعد المائة:
[عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: (لا ترغبوا عن آبائكم، فمن رغب
стр. 1800
عن أبيه، فهو كفر)].
* هذا الحديث وارد في الانتساب إلى غير الوالد، وذلك كفر؛ أي تغطية للحق.
-٢٠٣٥ -
الحديث السابع والتسعون بعد المائة:
[عن أبي هريرة، قال: (رخص رسول الله ﷺ في بيع العرايا بخرصها من التمر ما دون خمسة أوسق، أو في خمسة أوسق) شك الراوي].
* قد سبق الكلام في العرايا في مسند رافع بن خديج وغيره.
стр. 1801
-٢٠٣٦ -
(٦٧/ ب) الحديث الثامن والتسعون بعد المائة:
[عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : (يسلم الراكب على الماشي، والماشي على القاعد، والقليل على الكثير)].
* في هذا الحديث من الفقه أن الرجل إذا لقي الرجل في الطريق فسلم عليه؛
стр. 1802
فقد أمنه؛ فلكون الفارس أقوى من الراجل أمر رسول الله ﷺ بأن يسلم الأقوى على الأضعف ليكون الأمان من الأقوى.
* وكذلك الماشي على القاعد؛ لأن الماشي يأتي على القاعد ويمر به.
* فأما تسليم القليل على الكثير؛ فإنه إذا نطق القليل بما يواجه به الكثير شملهم، ولو كان ذلك واجبًا على الكثير؛ لكان كل واحد منهم بمفرده يحتاج أن يسلم على القليل، وكان ذلك يطول ويؤدي إلى حرج، وهو في القليل أيسر.
-٢٠٣٧ -
الحديث التاسع والتسعون بعد المائة:
[عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : (صلاة الرجل في الجماعة تضعف صلاته في بيته وسوقه خمسًا وعشرين ضعفًا؛ وذلك أنه إذا توضأ فأحسن الوضوء، ثم خرج إلى المسجد لا يخرجه إلا الصلاة، لم يخط خطوة إلا رفعت له بها درجة وحط عنه بها خطيئة، فإذا صلى لم تزل الملائكة تصلي عليه ما دام في مصلاه: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، ولا يزال أحدكم في صلاة ما انتظر الصلاة).
وفي رواية: (فإذا دخل المسجد كان في الصلاة ما كانت الصلاة تحسبه)، وزاد في دعاء الملائكة: (اللهم اغفر له، اللهم تب عليه ما لم يؤذ فيه، ما لم يحدث فيه).
وفي رواية: (لا يزال أحدكم في صلاة ما دامت الصلاة تحبسه، ولا تمنعه أن ينقلب إلى أهله إلا الصلاة).
стр. 1803
وفي رواية: (٦٨/ أ) (أن رسول الله ﷺ قال: (الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاة، ما لم يحدث: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه).
ثم قال متصلًا به: (لا يزال أحدكم في صلاة).
وفي رواية: (فإن أحدكم في صلاة ما دامت الصلاة تحبسه، والملائكة تقول: اللهم اغفر له وارحمه، ما لم يقم من مصلاه أو يحدث).
وفي رواية: (لا يزال العبد في صلاة ما كان في المسجد ينتظر الصلاة، ما لم يحدث)، فقال رجل أعجمي: ما الحدث يا أبا هريرة؟، قال: الصوت؛ يعني الضرطة.
وفي رواية: (الملائكة تصلى على أحدكم ما دام في مجلسه، تقول: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، ما لم يحدث، وأحدكم في صلاة ما كانت الصلاة تحبسه).
وفي رواية: (لا يزال العبد في صلاة ما كان في مصلاه ينتظر الصلاة، وتقول الملائكة: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، حتى ينصرف أو يحدث)، قلت: ما يحدث؟ قال: (يفسو أو يضرط).
وفي رواية: (أحدكم ما قعد ينتظر الصلاة في صلاة، ما لم يحدث، تدعو له الملائكة: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه).
وحكى أبو مسعود أن فيه أن النبي ﷺ قال: (الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه)].
стр. 1804
* أما مضاعفة صلاة الجماعة على صلاة الرجل وحده، فقد تكلمنا عليها في مسند ابن عمر، وقلنا: إنه لما كانت الصلوات في اليوم والليلة خمس صلوات، وكان نهاية التضعيف في ضرب العدد في نفسه، أن ينتهي من خمس إلى خمس وعشرين؛ كان المصلي في جماعة فاضلًا من يصلي وحده بخمس وعشرين درجة.
وأما ما جاء في موضع آخر بسبع وعشرين فإنه هو معنى الخمس والعشرين، ولكن فيه تبيين أن صلاة المصلي بصلاة (٦٨/ ب) الإمام الذي به تتم الجماعة يكتب الله لهما أصلًا ثم يجعل التضعيف خارجًا عن ذلك؛ لئلا ينقصه ذلك من حساب التضعيف، فيكون ذلك سبعًا وعشرين.
* وأما انتظار الصلاة، فإن انتظار العبادة عبادة.
* وقوله: (ما لم يحدث) المعنى: إنه إذا لم يحدث، فهو على هيئة الانتظار لا يمنعه من الصلاة إلا حضور وقتها؛ فإذا أحدث فقد نافى بحدثه حال المتأهبين للصلاة؛ فلذلك كان الدعاء من الملائكة له.
-٢٠٣٨ -
الحديث المائتان:
[عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : (لعن الله السارق، يسرق البيضة فتقطع يده، ويسرق الحبل فتقطع يده).
قال الأعمش: كانوا يرون أنه بيض الحديد، والحبل كانوا يرون أنه منها ما يساوي دراهم)].
стр. 1805
* إن قال قائل: الناس مع اختلافهم فيما يقطع به يد السارق يتفقون على أنه لا يقطع بسرقة بيضة ولا حبل، فما وجه ذلك؟
الجواب من ثلاثة أوجه:
أحدها: أنها البيضة من بيض الحديد كما ذكرنا عن الأعمش، والحبل من حبال السفن، وله قيمة تبلغ ما يقطع به السارق، وقد كان يحيى بن أكثم القاضي يذهب إلى هذا التفسير ويعجبه.
والوجه الثاني: أن الرسول ﷺ لما أنزل عليه ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما﴾ قال هذا الحديث أخذًا بظاهر الآية، ثم اعلم بالوحي بعد أن القطع لا يكون إلا في ربع دينار فما فوقه، وهذا اختيار ابن قتيبة، قال: ولا يجوز الوجه الأول إلا على من لا معرفة له باللغة ومخارج الكلام؛ فإن هذا ليس بموضع تكثير لما يأخذه السارق وليس من عادة الناس أن يقولوا: قبح الله فلانًا (٦٩/ أ)؛ عرض نفسه للضرب في عقد جوهر وجراب مسك، إنما العادة أن يقال: تعرض لقطع اليد في حبل رث، ولما ذكر ما يحتقر هاهنا كان أبلغ.
والوجه الثالث: أن المراد أنه يقطع في السرقة حتى في الشيء المحتقر إذا بلغ نصابًا، ذكر البيضة والحبل لبيان جنس المحتقرات لئلا يظن أن القطع يختص بنفائس الأموال.
стр. 1806
-٢٠٣٩ -
الحديث الأول بعد المائتين:
[عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: (من تردى من جبل فقتل نفسه، فهو في نار جهنم يتردى فيها، خالدًا مخلدًا فيها أبدًا، ومن تحسى سما فقتل نفسه، فسمه في يده يتحساه في نار جهنم، خالدًا مخلدًا فيها أبدًا، ومن قتل نفسه بحديدة، فحديدته في يده، يتوجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا)].
* في هذا الحديث ما يدل على ما تقدم ذكرنا له من أن نفس المرء ليست له، وإنما هي وديعة عنده لله سبحانه، فإذا فرط في وديعته منها كان ذلك من أقبح الخيانة.
* وقوله: (من تردى من جبل)، ربما جاء الشيطان فأوهم بعض العباد أنك قد بلغت من التوكل إلى أن تلقي نفسك من شاهق فلا يضرك، فحرام عليه أن يتبع الشيطان في ذلك؛ فإن هو خالف أمر الله وأمر رسوله ﷺ واتبع الشيطان؛ فقد أخبره رسول الله ﷺ بما له من عذاب الآخرة.
* وكذلك من تحسى سمًا فقتل نفسه، فإن حاله كحال المتردي
فأما ما يروى عن خالد بن الوليد ﵁؛ فإن صح لم يتبين أنه سم، وكانت سلامة خالد آية من آيات الله (٦٩/ ب) خص بها خالدًا، ولا يسوغ للعموم اتباع خالد فيها.
стр. 1807
* وكذلك من قتل نفسه بحديدة: فإن حاله عند الله مثل حال الأولين.
* ومعنى ذلك أن يتعرض الإنسان بالمآكل التي الغالب فيها إيذاء آكلها، فيكون الإثم والحرج فيها على مقدار ما ينكأ في بدن آكلها.
* وعلى هذا كان الكراهية للإفراط في الشبع، وإدخال الطعام على الطعام، ومطاوعة الشره، والتعريض بالنفوس للغرر في المتالف، وما الغالب منه التوى والعطب مما لا يبعد أن يداني فاعله أصحاب هذا المقام.
ومن ذلك أن يستلقي تحت هدف مائل أو ينام على سطح ليس له حاجزًا، ويركب البحر عند ارتجاجه، أو يتعرض من البلاء لما لا يطيقه؛ فإن ذلك كله مما يخاف على فاعليه مداناة مقام القاتلين لنفوسهم؛ فإن تصرف الإنسان في نفسه تصرف المالكين يوهم أنه تعرض لدعوى الملكية فيه على الله. والذي يحمل الفاعلين لهذه الأفعال عليها؛ فإنه إما لضيق نزل بهم، أو غيظ استولى عليهم أو تعاط يراءى به الخلق، أو استلذاذ لما يتوهم بعده من طيب الذكر؛ فإن ذلك كله من الحرام الذي لا يسوغ ولا يحل.
* وقوله: (خالدًا مخلدًا)، قد كان قوله: (خالدًا) يكفي في معنى الخلود والمقام، ولكنه جاء بعده بذكر التخليد، فهو على معنى المراغمة للخالد والقهر له.
فإن قال قائل: إن الذي تحسى سمًا أو يقتل نفسه بحديدة أو يتردى من رأس جبل لا يخرجون بهذه الأفعال من الإسلام، وقد ثبت أنه لا يخلد في النار إلا الكافرون، فكيف قطع لهم بالتخليد؟
فالجواب أن هذا محمول على أنه يستحل (٧٠/ أ) ذلك.
стр. 1808
-٢٠٤٠ -
الحديث الثاني بعد المائتين:
[عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : (ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا ينظر إليهم، ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: رجل على فضل ماء بالفلاة يمنعه من ابن السبيل، ورجل بايع رجلًا بسلعة بعد العصر، فحلف له بالله لأخذها بكذا وكذا؛ فصدقه وهو على غير ذلك، ورجل بايع إمامًا لا يبايعه إلا لدنيا؛ فإن أعطاه منها وفى، وإن لم يعطه لم يوف).
وفي رواية: (ورجل ساوم رجلًا سلعة).
وفي رواية: (فإن أعطاه منها رضي، وإن لم يعطه منها سخط).
وفي رواية: (ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم: رجل حلف على سلعة لقد أعطى بها أكثر مما أعطى وهو كاذب، ورجل حلف على يمين كاذبة بعد العصر يقتطع بها مال امرئ مسلم، ورجل منع فضل ماء، فيقول الله له: اليوم أمنعك فضلي كما منعت فضل ما لم تعمل يداك)].
* قوله: (ثلاثة) يعني: ثلاثة أصناف من الناس، كل واحد منهم صنف في جنس عمله:
стр. 1809
* أحدهم: مانع فضل الماء بالفلاة، يعني أنه بالفلاة التي هي غير مملوكة؛ لأن حكم ما في الأرض المملوكة يخالف حكم غيره؛ لأن لصاحب الأرض المملوكة أن يمنع الدخول إليها، فإذا كان في فلاة فليس لأحد أن يتخصص به، وعلى هذا لم يقنع هذا بأن يأخذ حاجته من ابن السبيل المحتاج إليه؛ فكان هذا قد منع فاضلًا عن حاجته إنسانًا محتاجًا إلى ذلك الفاضل.
* وقوله: (رجع بايع رجلًا بسلعة بعد العصر) (٧٠/ ب)، وتلك هي الصلاة الوسطى التي أمر بالمحافظة عليها، وذلك الوقت وقت فراغ أصحاب الأعمال، واجتماع الأندية وشهود الناس، فإذا حملت إنسانًا جرأته على الله تعالى أن يحلف به كاذبًا في مشهد من المسلمين؛ فقد تعرض لسخط الله.
* وقوله: (بايع إمامًا لدنيا) يعني: لأجل دنيا، فهو ينوي وقت بيعه أنه إن أعطاه من الدنيا وفي له، وإن لم يعطه منها لم يف له؛ فذلك الذي لا ينظر الله إليه، فأما إذا بايعه قاصدًا بذلك الحق، وجمع كلمة الإسلام؛ فإنه لم يبق له خيار أعطاه أو منعه.
* في هذا الحديث ما يدل على أن مبايعة الإمام ينبغي ألا تكون راجعة إلى الدنيا؛ بل إلى مصلحة الدين.
* وفيه أيضًا: أنه لا يحل لأحد أن يغدر بمن يبايعه؛ لأن المبايعة مفاعلة لا تكون إلا بين الاثنين؛ فإذا بايع الإنسان فقد بايع طاعته ونصره بثواب الله ، والمبايعة كحبل له طرفان: أحدهما في الدنيا، والآخر في الآخرة. فالإمام نائب عن رسول الله ﷺ ، فإذا بايعه الناس فقد باعوه أنفسهم، يجاهدون بها في سبيل الله بين يديه، وأعطوه مقادتهم، وولوه أمرهم، وكان ثمن ذلك الجنة من الله ، فعلق الرهن، وانعقد العقد، ولم يبق لعاقده فكاك منه في هذه الحياة الدنيا.
стр. 1810
-٢٠٤١ -
الحديث الثالث بعد المائتين:
[عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: (ما بين النفختين أربعون) قالوا: يا أبا هريرة، أربعون يومًا؟ قال: أبيت. قالوا: أربعون سنة؟ قال: أبيت. قالوا: أربعون شهرًا؟ قال: أبيت (٧١/ أ)، (ويبلى كل شيء من الإنسان إلا عجب ذنبه، وفيه يركب الخلق).
وفي رواية: (ثم ينزل الله من السماء ماء، فينبتون كما ينبت البقل، ليس من الإنسان شيء إلا يبلى إلا عظمًا واحدًا، وهو عجب الذنب، ومنه يركب الخلق يوم القيامة).
وفي رواية: (كل ابن آدم يأكله التراب إلا عجب الذنب، منه خلق، وفيه يركب).
وفي رواية: (إن في الإنسان عظمًا لا تأكله الأرض أبدًا، فيه يركب يوم القيامة). قالوا: أي عظم هو يا رسول الله؟ قال: (عجب الذنب)].
* أما قوله: (ما بين النفختين أربعون)، فإن الأظهر أن تكون سنين لا أيامًا ولا شهورًا، فإن النفخة من جملة آيات الله سبحانه؛ لأن أضعف ما يكون من بطش الآدمي هو النفخ، فأعلمنا رسول الله ﷺ بما نعرفه فيما بيننا أن أضعف
стр. 1811
ما ترون من بطش الآدمي أن ينفخ، فهذه النفخة يموت بها الخلق كلهم، ثم ينفخ أخرى في الموتى بأسرهم ردًا بذلك على من زعم أن الموت أو الإحياء يكون من تأثيرات الطبع، فلما أميت الخلائق بالنفخ، وأحيوا بالنفخ، استدل بذلك المؤمنون على بطلان ما زعمه الطبائعيون، وهذا أمر يراه الكفار يوم القيامة رؤيا عين فيصدقون به حين لا ينفعهم تصديقهم.
* وأما امتناع أبي هريرة من تفسير الأربعين بسنة أو شهر أو يوم وقوله: (أبيت) عند سؤالهم إياه عن ذلك في المرات الثلاث؛ فإن قوله: (أبيت) إخبار عن نفسه بالإباء، ولعله (٧١/ ب): أبيت أن أخبر بشيء أنا على غير يقين منه، وليس هذا مما خصصتكم به الآن، وإنما هو عادتي من قبل ألا أذكر إلا ما أتيقنه.
إلا أنا إن صرفناه إلى أربعين سنة؛ فإنه من حيث إن بلوغ الإنسان أشده يكون في أربعين سنة كما قال الله ، وإن قدرناه باليوم فالحديث الصحيح قد سبق في مسند ابن مسعود:
(يجمع أحدكم في بطن أمه أربعين يومًا، ثم يكون علقة مثل ذلك).
فكل طور من الأطوار أربعين يومًا.
* وأما عجب الذنب، فهو العظم الذي يجد اللامس سنه في وسط الوركين، وهو العصعص.
стр. 1812
-٢٠٤٢ -
الحديث الرابع بعد المائتين:
[عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : (أثقل صلاة على المنافقين: صلاة العشاء، وصلاة الفكر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوًا، ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلًا فيصلي بالناس، ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة، فأحرق عليهم بيوتهم بالنار).
وفي رواية: (فأحرق على من لا يخرج إلى الصلاة ويقدر).
وفي رواية: (والذي نفسي بيده؛ لقد هممت أن آمر بحطب فيحتطب، ثم آمر بالصلاة، فيؤذن لها، ثم آمر رجلًا فيؤم الناس، ثم أخالف إلى رجال، فأحرق عليهم بيوتهم، والذي نفسي بيده، لو يعلم أحدهم أنه يجد عرقًا سمينًا، أو مرماتين لشهد العشاء).
وفي رواية: (لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم أخالف إلى منازل (٧٢/ أ) قوم لا يشهدون الصلاة، فأحرق عليهم).
وفي رواية: أن رسول الله ﷺ فقد ناسًا في بعض الصلوات، فقال: (لقد هممت أن آمر رجلًا يصلي بالناس، ثم أخالف إلى رجال يتخلفون عنها، فآمر بهم، فيحرقوا عليهم بحزم الحطب في بيوتهم، ولو علم أحدهم أنه يجد عظمًا سمينًا لشهدها؛ يعني: صلاة العشاء).
وفي رواية: (لقد هممت أن آمر فتياني أن يستعدوا إلى بحزم من الحطب، ثم آمر رجلًا يصلي بالناس، ثم تحرق بيوت على من فيها)].
стр. 1813
* هذا الحديث يدل على وجوب صلاة الجماعة إلا أنه قد سبق في مسند ابن مسعود: (لا يشهدون الجمعة)، وقد تكلمنا عليه هنالك.
* والمرماة: تقال بفتح الميم وكسرها. قال أبو عبيد: وهي ما بين ظلفى الشاة.
قال الخطابي: وقال غير أبي عبيد: المرماة سهم يتعلم عليه الرمي.
* والعرق: العظم الذي أخذ عنه اللحم، وبقيت عليه منه بقية.
-٢٠٤٣ -
الحديث الخامس بعد المائتين:
[عن أبي هريرة، قال: سمعت النبي ﷺ يقول: (لا يصومن أحدكم يوم الجمعة إلا أن يصوم يومًا قبله أو يصوم بعده).
وفي رواية: (لا تخصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي، ولا تخصوا
стр. 1814
يوم الجمعة بصيام من بين الأيام، إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم)].
* إفراد يوم الجمعة بالصوم مكروه بنص الحديث، وبه قال أحمد والشافعي ﵄ خلافًا لأبي حنيفة ومالك رحمهما الله.
* ومن حيث المعنى: فإن يوم الجمعة قد ناب فيه إلى أذكار وتعبدات ربما ضعف الصائم عنها، فأشبه يوم عرفة عند الحاج؛ ولأنه لما سن له التطيب والزينة، واجتمع الناس فيه (٧٢/ ب) أشبه يوم العيد، فإذا صامه الإنسان خالف ما عين هذا اليوم له، فإذا صام قبله يومًا أو بعده يومًا خرج من ذلك المكروه؛ لأنه لم يفرده بالصيام.
* وكذلك إذا سهر ليلة الجمعة دون غيرها، فأصبح وقد أثر السهر فيه، فيمنعه ذلك من أداء وظائف الجمعة: أن يغتسل ويغسل زوجته وغير ذلك، فإن جرى في ليلة الجمعة على عادته من القيام، لم يتناوله النهي.
-٢٠٤٤ -
الحديث السادس بعد المائتين:
[عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : (لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحًا يريه خير له من أن يمتلئ شعرًا)].
стр. 1815
* هذا الحديث قد سبق في مسند سعد بن أبي وقاص وفسرناه ثم، وعاد ذكره في مسند ابن عمر ﵁ على ما تقدم ذكره.
-٢٠٤٥ -
الحديث السابع بعد المائتين:
[عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: (الإيمان بضع وستون شعبة).
وفي رواية: (بضع وسبعون أو بضع وستون، فأفضلها قول: لا إله إلا الله، وأدناها: إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان)].
* في هذا الحديث أن الإيمان كما عد رسول الله ﷺ بضع وسبعون شعبة في هذا الحديث، فهو وإن كان ﵇ ذكرها هاهنا مجملة، فقد أبان بذكره عددها ومقدارها، وأشار إلى كل سامع بأن يتبعها، ويتصف بها، وهي بأسرها مبثوثة في حديث رسول الله ﷺ ، فرواية أبي هريرة مجملة للتفصيل، وإن كانت أكثر الشعب من رواية أبي هريرة جاءت أيضًا، وما فيها جاء من رواية أنس بن مالك ﵁ وغيره.
* وهذه الشعب (٧٣/ أ) هي ثلاث وسبعون شعبة بمقتضى ما رويناها كلها بالإسناد المتصل إلى النبي ﷺ إلا أحاديث يسيرة جاءت عن عمار بن ياسر، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عباس، وأبي الدرداء رضي الله عنهم
стр. 1816
موقوفة عليهم من أقوالهم، وقد جاء بعضها عنهم مسندًا إلى المصطفى ﷺ فيما رويناه أيضًا.
* فأول الأحاديث، هو الذي نحن في الكلام عليه، وهو المفصح بجملتها، وهو ما رواه أبو هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: (إن الإيمان بضع وستون شعبة أو بضع وسبعون شعبة: أفضلها قول: لا إله إلا الله، وأدناها: إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان) - ففي هذا الحديث من الخصال المذكورة ثلاث خصال.
ونحن الآن نتلوه ببقية الأحاديث محذوفة الأسانيد إلا من أسماء رواتها ﵃، حتى نأتي على آخرها إن شاء الله، ثم نتبع ذلك بذكر خصلة خصلة منها، مشيرين فيها إلى نبذة من عملها الذي يناسب الإيمان، على أنها جميعها إنما تتشعب عن الإيمان، الذي هو التصديق، فهو على نحو عين تتشعب عنها شعب، يكون انبعاث كل شعبة عنها، فهي تمده وتبعثه، وهو يدل عليها، ويفصح عنها، وذلك كله دليل قاطع على أن الإيمان قول وعمل ونية.
* الحديث الثاني: هو ما رويناه عن عبد الله بن عباس ﵁ أن النبي ﷺ علم وفد (٧٣/ ب) قيس الإيمان، ثم فسره لهم فقال: (شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والصوم، والحج، وأن تؤدوا خمس ما غنمتم، وأن تؤمنوا بالله وملائكته، وكتبه، ورسله، والبعث بعد الموت، والجنة والنار، والقدر كله خيره وشره) ففي هذا الحديث بعد ما تقدم من ذكر التوحيد اثنتا عشرة خصلة، وقد تقدم في
стр. 1817
الحديث الأول؛ حديث أبي هريرة ثلاث خصال، فصارت خمس عشرة خصلة.
* وروى أبو هريرة عن النبي ﷺ فيما رويناه عنه أن النبي ﷺ : سئل عن الإيمان؟ فعد خصالًا ثم قال: (الجهاد)، فهذه الخصلة السادسة عشر.
* وروي عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ أنه قال: (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين) فهذه السابعة عشر.
* وروينا عن أنس بن مالك أيضًا عن النبي ﷺ أنه قال (ثلاث من كن فيه، وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا الله، وأن يكره أن يرجع في الكفر؛ كما يكره أن يقرب له نار، فيقذف فيها)، فهذا الحديث فيه ثلاث خصال، تمام عشرين خصلة.
* وروينا عن أنس أن النبي ﷺ قال: (آية الإيمان: حب الأنصار، وآية النفاق: بعض الأنصار) فهذه الحادية والعشرون.
* وروينا عن أنس أيضًا عن النبي ﷺ أنه قال: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) الثانية والعشرون.
* (٧٤/ أ) وروينا عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره،
стр. 1818
ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت) فهذا الحديث فيه ثلاث خصال، فيكون وفاء لخمس وعشرين خصلة.
* وروينا عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: (لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم) فهذه السادسة والعشرون.
* وروينا عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: (من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا، غفر له ما تقدم من ذنبه) ففي هذا الحديث ثلاث خصال، تكمل تسعًا وعشرين خصلة.
* وروينا عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: (من شيع جنازة مسلم إيمانًا واحتسابًا، وصلى عليها، ثم اتبعها حتى توضع في اللحد، كان له من الأجر قيراطان، أحدهما مثل أحد، ومن صلى عليها ثم رجع كان له قيراط) فهذه ثلاثون خصلة.
стр. 1819
* وروينا عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: (انتدب الله لمن خرج في سبيله لا يخرجه إلا إيمان به، وتصديق برسله، أنه ضامن أن يدخله الجنة أو أن يرده إلى المسكن الذي خرج منه نائلًا (٧٤/ ب) ما نال من أجر أو غنيمة)، وهذا قد تقدم ذكره، وأنه الجهاد، وهي الحادية والثلاثون.
* وروينا عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال لرجل سأله عن الرجل يحدث نفسه بالشيء ما يود أن تكلم به، وأن له ما على وجه الأرض قال: (ذلك محض الإيمان)، فهذه الخصلة الثانية والثلاثون.
* وروينا عن أبي أمامة أن أصحاب النبي ﷺ ذكروا عنده الدنيا فقال: (ألا تسمعون، ألا تسمعون، إن البذاذة من الإيمان، إن البذاذة من الإيمان)، فهذه الثالثة والثلاثون.
*روينا عن أبي أمامة أيضًا عن النبي ﷺ أنه قال: (من سرته حسنته، وساءته سيئته فهو مؤمن)، فهذه الرابعة والثلاثون.
* وروينا عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ قال: (إن أكمل المؤمنين إيمانًا، أحسنهم خلقًا، وإن حسن الخلق ليبلغ درجة الصوم والصلاة)، فهذه
стр. 1820
الخامسة والثلاثون.
* وروينا عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ أنه قال: (لا الإيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له)، فهذا خصلتان: سادسة وثلاثون وسابعة وثلاثون.
* وروينا عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: (أي شيء أعجب إيمانًا؟) فقالوا: الملائكة. فقال: (كيف وهم في السماء يرون من أمر الله ما لا ترون). قالوا: فالأنبياء، قال: (هم يأتيهم الوحي) قالوا: فنحن. قال: (وكيف وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله، ولكن قوم يكونون أو (٧٥/ أ) يأتون من بعدى، ولم يروني، أولئك أعجب إيمانًا، أولئك إخواني وأنتم أصحابي)، فهذه الثامنة والثلاثون.
* وروينا عن عبيد بن عمير عن النبي ﷺ أنه سئل عن الإيمان والإسلام؟ فقال: (إطعام الطعام، والسماح، والصبر)، فهذه ثلاث خصال فتكمل إحدى وأربعين خصلة.
* وروينا عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: (والله لا يؤمن، والله لا يؤمن). قالوا: من ذاك يا رسول الله؟ قال: (جار لا يأمن جاره بوائقه)،
стр. 1821
فهذه الثانية والأربعون.
* وروينا عن أبي أمامة أن النبي ﷺ قال: (الحياء والعي شعبتان من الإيمان، والبذاء والبيان شعبتان من النفاق)، فهذا الحديث خصلة واحدة، وهو العي، فهي الثالثة والأربعون، والحياء قد تقدم ذكره.
* وروينا عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ أنه قال: (إذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد، فاشهدوا له بالإيمان)، قال الله تعالى: ﴿إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر﴾)، فهذه الرابعة والأربعون.
* وروينا عن النعمان بن بشير عن النبي ﷺ أنه قال: (مثل المؤمنين توادهم وتراحمهم مثل الجسد، إذا اشتكى شيء منه، تداعى سائره بالسهر والحمى).
* وروينا عن أبي موسى أن النبي ﷺ قال: (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا)، فهذه السادسة والأربعون.
* وقد روينا عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: (المؤمن يألف، ولا خير
стр. 1822
فيمن لا يألف ولا يؤلف)، فهذه السابعة (٧٥/ ب) والأربعون.
* وروينا عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: (من تمام إيمان العبد أن يستثني في كل حديثه) فهذه الثامنة والأربعون.
* وروينا عن عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ أنه قال: (الصبر نصف الإيمان، واليقين الإيمان كله)، فهذه التاسعة والأربعون.
* وروينا عن أبي قلابة عن رجل من أسلم عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : (أسلم تسلم، ويسلم المسلمون من لسانك ويدك، وأن تهجر السوء) في حديث طويل، ففيه خصلتان: الخمسون والحادية والخمسون.
* وروينا عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ أنه قال: (مثل المؤمن مثل السنبلة، تميل أحيانًا، وتقوم أحيانًا) فهذه الثانية والخمسون.
* وروينا عن علي- ﵇ أنه قال: والذي فلق الحبة، وبرأ النسمة،
стр. 1823
لعهد إلي نبي الله ﷺ أنه: (لا يحبك إلا مؤمن، ولا يبغضك إلا منافق) فهذه الثالثة والخمسون.
* وروينا عن عبادة بن الصامت أن النبي ﷺ قال: (إن أفضل إيمان المرء أن يعلم أن الله معه حيث كان) فهذه الرابعة والخمسون.
* وروينا عن العباس بن عبد المطلب ﵁ أنه قال: قلت: يا رسول الله، إنا لنعرف الضغائن من وجوه ناس من أصحابك من وقائع أوقعنا فيهم، فقال رسول الله ﷺ (قد فعلوا؟) قال: نعم. قال: (ما هم ليؤمنوا حتى يحبونكم لله ولرسوله ...) الحديث بطوله، فهذه الخامسة والخمسون، والسادسة والخمسون، والسابعة والخمسون، والثامنة والخمسون، والتاسعة (٧٦/ أ) والخمسون؛ الخصال الأربع كلها في حديث.
* روينا عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه ذكر خصالا تقدمت ثم قال: (والأمر
стр. 1824
بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن تسلم على أهلك إذا دخلت عليهم، وأن تسلم على المرء إذا مررت بهم).
* والخصلة الستون في حديث طويل رويناه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: (والطهور شطر الإيمان).
* وروينا عن ابن عباس ﵁ أنه قال: أحب في الله، وأبغض في الله، ووال في الله، وعاد في الله، فإنك لن تجد طعم الإيمان حتى تكون كذلك، ولن تنال ولاية الله إلا بذلك ثم قرأ: ﴿الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين﴾ وقرأ ﴿لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ...﴾ الآية. فهذه الخصلة الحادية والستون.
* وروينا عن أنس عن النبي ﷺ أنه قال: (لا يستكمل العبد الإيمان حتى يحسن خلقه، ولا يشفي غيظه) فحسن الخلق قد تقدم ذكره، وإنما الخصلة الثانية والستون هي ألا يشفي غيظه.
стр. 1825
* وروينا عن عبد الله بن عمر قال: قال النبي ﷺ : (المؤمن الذي يخالط الناس، ويصبر على أذاهم، أفضل من المؤمن الذي لا يخالط الناس، ولا يصبر على أذاهم)، فهذه الثالثة والستون.
* وروينا عن ابن عباس قال: (لا يصيب عبد- أو قال: رجل- حقيقة الإيمان، حتى يرى الناس كلهم حمقى في دينهم)، فهذه الرابعة والستون.
* وروينا عن عبد الله بن مسعود في حديث طويل عنه (٧٦/ ب): (واستكثر من قول: سبحان الله، والحمد لله) في حديث ذكر فيه الإيمان وخصاله، فهذه الخامسة والستون.
* وروينا عن أبي الدرداء أنه قال: (ذروة الإيمان أربع: الصبر بالحكم، والرضا بالذكر، وإخلاص التوكل، والاستسلام للرب)، فهذه خصال أربعة هي: السادسة والستون، والسابعة والستون، والثامنة والستون، والتاسعة والستون.
* وروينا عن عمار بن ياسر ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: (ثلاث من استكملهن فقد استكمل الإيمان: الإنصاف من نفسك، والإنفاق من الإقتار،
следующие страницы →