← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13572

الإفصاح عن معاني الصحاح

ابن هبيرة

Полный текст (2 650 стр.). Показаны 1961–2000 · переход к 1966.

стр. 1961

* ومهجع مولى عمر، أول قتيل قتل يوم بدر. - وبلال مولى أبي بكر، المعذب في الله. قال: آتيك بفلان وفلان، وتأتيني بفلان وفلان، قال: ليس، إنما عددت أهل الجنة، هؤلاء أهل الجنة، إنما أردت آتيك بأبي بكر وعمر وعثمان وعلي ﵃ أجمعين، وأولئك هيهات. قال ذو شنؤة قال: كأنك والله ظننت أن يجزع من شيء، والله إنه لبطن، قد خاف من جورك، فما أكل منذ ثلاث شيئًا، قال: خلوه قبحه الله. - ومنهم: عبد الله بن مطيع بن الأسود بن نضلة بن عوف بن عبيد بن عويج ابن عدي بن كعب، وهو الذي اجتمع عليه في المدينة قبل الحرة. بنو سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب. - ومنهم: خنيس بن حذافة بن قيس بن عدي بن سعد بن سهم بدري، زوج حفصة بنت عمر ﵁ قبل المصطفى ﷺ ، وليس في بني سهم بدري غيره.

стр. 1962

- ومنهم: العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد بن سعد بن سهم، كان من المستهزئين، ومن سادة قريش. وابنه عمرو بن العاص، وكان من سادات المسلمين وأمرائهم، ومن رجالات قريش وذوي حرمها، ولاه المصطفى ﷺ غزاة ذات السلاسل، وولاه عمر بن الخطاب ﵁، وكان عمر إذا رأى إنسانًا ضعيفً، يقول: أشهد أن خالقك وخالق عمرو واحد، وقال عمر ﵁ (١٣/أ) أيضًا في محفة، ما رأيت أحدًا يجاوزه يعني عمرًا إلا رجمته، فقال عمر بن الخطاب: إلا رجمته. وقال عمر بن الخطاب يومًا أيضًا لجلسائه: ليذكر رجل ألد الاستياء، فتكلموا وعمرو ساكت، فقال له عمر: ما عندك؟ قال: غمرات تنجلين. - ومنهم: المطلب بن أبي وداعة بن صبيرة بن سعيد. - ومنهم: منبه، ونبيه، ابنا الحجاج بن عامر بن سعيد بن سهم كانا من المطعمين يوم بدر، وقتلا كافرين يومئذ، والعاص بن منبه قتل يوم بدر كافرًا.

стр. 1963

- ومنهم: قيس بن عدي بن سعد بن سهم، وهو سيد بن شريف. - ومنهم: عبد الله بن الزبعري في الإسلام مشهور. - ومنهم: الحارث بن قيس بن عدي، يقال له: ابن الغيطلة من المستهزئين. * وبنو جمح بن عمرو بن هصيص بن كعب. - منهم بنو مظعون: عثمان وعبد الله، وقدامة بن مظعون بن حبيب بن وهيب بن حذافة بن جمح، مهاجرون بدريون، وعثمان توفي قبل إبراهيم ابن النبي ﷺ ، فكان رسول الله ﷺ يقول إذا اتوفي رجل، فقيل: أين ندفنه؟ (ادفنوه عند سلفنا الصالح: عثمان بن مظعون). ومنهم: أمية بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح، قتل كافرًا ببدر.

стр. 1964

وابنه صفوان بن أمية كان شريفًا مسلمًا سيدًا، شهد الفتح ثم أسلم بعده، وهو الذي مشى بين المطيبين والأحلاف حين قتلت بنو مخزوم أبا أزيهر الدوسي حتى يصلح أمرهم، فكان يسمى سداد البطحاء. ومن ولده: عبد الله بن صفوان، كان يقال له: الطويل، وكان شريفًا، وكان أميًا. ومنهم: حاطب والحطاب ابنا الحارث كانا من مهاجرة الحبشة. ومنهم: أبو محذورة مؤذن أهل مكة. ومنهم: سعيد بن عامر بن حذيم، كان من الصالحين، وكان عاملًا لعمر ﵁ على حمص، محمودًا في ولايته، (١٣/ب)، وله سيرة محمودة. * ومنهم: أبي بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح، قتله المصطفى ﷺ ،

стр. 1965

ولعن أبيًا يوم أحد، وكان حدث ليقتلن المصطفى ﷺ على فرس له علفة زمانًا، فبلغت إلى المصطفى ﷺ فقال: (بل أنا أقتله إن شاء الله)، فلما كان يوم أحد أقبل أبي مسددًا رمحه للمصطفى ﷺ ، فلما كاد أن يناله رمى مصعب بن عمير ﵀ بنفسه بينهما فوقعت الطعنة في مصعب فاستشهد ﵀، فطعنه رسول الله ﷺ عند طرف سانعة النعصة طعنة فاحتقن دمه فهلك منها بالطريق أو بمكة. وكان من أشد الناس عذابًا بحديث المصطفى ﷺ : (أشد الناس عذابًا من قتل نبيًا أو قتله نبي). * فولد كعب بن لؤي: مرة، وهصصا، وعديًا، فمرة والد رسول الله ﷺ ، وعنده يلقى رسول الله ﷺ عثمان بن عامر بن عمرو، أبو قحافة، أسلم، وحديث إسلامه في هذا الكتاب، وبقي إلى أن مات ابنه أبو بكر فورثه. وابنه أبو بكر الصديق: عبد الله بن عثمان بن عامر بن كعب بن سعد بن تميم بن مرة، الأثير عند رسول الله ﷺ ، وخليفته في الصلاة في مرضه، وهو صاحب الغار والهجرة، وذو الفضائل المشهورة التي هي كثر من أتورد في هذا الفصل.

стр. 1966

وابنه: عبد الله بن أبي بكر القديم الإسلام، وجرح بالطائف ولم يزل ضميمًا حتى مات في خلافة أبيه شهيدًا. وابنه الآخر: عبد الرحمن بن أبي بكر؛ أسلم يوم الخندق، وتوفي في نومة نامها، وفي ولده العدد الكثرة. - ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر، يكنى: أبا عتيق، ولد في حجة الوداع، وأتى به النبي ﷺ . وقال موسى بن عقبة: لا يعلم أربعة رأوا النبي ﷺ فأسلموا كلهم سبقًا إلا أبا قحافة، وأبا بكر بن قحافة، وعبد الرحمن بن أبي بكر، ومحمد بن عبد الرحمن (١٤/أ) بن أبي بكر ﵃ أجمعين. وابنته عائشة الصديقة زوجة المصطفى ﷺ ، وذات الفضيلة الكبيرة، وجاهتها عند المصطفى ﷺ لدينها وعلمها وصلاحها للأخذ عنه، وغير ذلك من خصائصها الكثيرة مضافًا إلى فضائلها المشهورة. ومحمد بن أبي بكر، وابنه القاسم بن محمد بن أبي بكر ﵄،

стр. 1967

هو أحد الفقهاء السبعة بالمدينة. ومنهم: طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم ابن مرة أحد العشرة المشهود لهم بالجنة. وأبلى يوم أحد بلاءً بالغًا، محمد بن طلحة السجاد، قتلا يوم الجمل. ومنهم: الحارث بن صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة، من مهاجرة الحبشة، وهو جد محمد بن إبراهيم بن الحارث الداري. ومنهم: المنكدر بن عبد الله بن الهدير بن عبد العزى بن عامر بن الحارث ابن حارثة بن سعد بن تيم بن مرة، كان فاضلًا دينًا، وابنه محمد بن المنكدر الراوية الفقيه السخي الجواد.

стр. 1968

ويلقاه ﷺ بنو مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب عند مرة أيضًا. - منهم: أم سلمة هند بنت أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم زوج المصطفى ﷺ . - وأبو سلمة بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، شهد بدرًا والمشاهد كلها، وهاجر الهجرتين، وكان أخا النبي ﷺ من الرضاعة، وابن عمته برة بنت عبد المطلب، وتوفي شهيدًا بخيبر. وروى المسيبي في كتابه مسندًا له أن النبي ﷺ لما صلى على أبي سلمة هذا، كبر عليه سبعًا أو تسعًا. شك المسيبي، فقيل له: يا رسول الله، أو نسيت أو زيد في التكبير، فقال: (لم يكن من ذلك شيء، ولو كبرت على أبي سلمة ألفًا لكان أهل ذلك). * ومن ولده: عمر بن أبي سلمة بن عبد الأسد، ولده بأرض الحبشة (١٤/ب) وكان ربيب النبي ﷺ ، وفقيه يقول رجل له أرض مجاورة له ولعاصم بن عمر بن الخطاب: فإن لها جارين لن يغدرا بها: ربيب النبي ﷺ ، وابن خير الخلائف.

стр. 1969

* والأرقم بن أبي الأرقم بن أسد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، صاحب الدار المباركة التي اجتمع المسلمون فيها إلى المصطفى ﷺ ، وممن شهد بدرًا والمشاهد بعدها، ولم يزل المسلمون مستخفين حتى أسلم عمر، وفي داره أسلم، فظهر المسلمون عند إسلامه. * وعياش بن أبي ربيعة بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وكان متقدم الإسلام، ومن المهاجرين الأولين، وهو أخو أبي جهل، والحارث أبي هشام لأمهما، وكانا قدما عليه فأخبراه عن أمه بما رق لها، فرجع معهما، وأمنهما، فخانا، واستوثقا منه وعذباه عذابًا شديدًا في الله، فكان هو، والوليد بن الوليد، وسلمة بن هشام من المستضعفين بمكة، الذين كان المصطفى ﷺ يدعو لهم في الصلاة بالنجاة. * والحارث بن هشام بن الغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وهو شقيق أبي جهل، كان شريفًا ومطعمًا يوم بدر، ومن المؤلفة قلوبهم، ثم حصن إسلامه؛ فكان من فضلاء الصحابة وخيارهم، وخرج في زمن عمر بن الخطاب ﵁ راغبًا في الرباط بالشام والجهاد، فتبعه أهل مكة يبكون لفراقة، فلم يبق أحد يطعم إلا عرج معه يشيعه، حتى إذا كان بأعلى البطحاء

стр. 1970

وقف، ووقف الناس حوله يبكون، فلما رأى جزعهم قال: أيها الناس، إنها النقلة إلى الله، وما كنت لأوثر عليكم أحدًا، ووالله ما خرجت بنفسي رغبة عن أنفسكم ولا اختيار بلد على بلدكم؛ ولكن كان هذا الأمر فخرجت فيه رجال من قريش، فأصبحنا والله ولو أن لنا جبال مكة ذهبًا فأنفقناهم في سبيل الله ما أدركنا يومًا من أيامهم، والله لئن فاتونا في الدنيا لنلتمسن أن نشاركهم في الآخرة فاتقى الله امرؤ، وتوفي بالشام مجاهدًا. * ومن ولده: عبد الرحمن بن الحارث بن (١٥/أ) هشام بن المغيرة بن عبد الله ابن عمر بن مخزوم، من أشراف قريش، ولاه عمر البصرة. * ومن ولده: عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة، وهو أحد الأشراف، وهو أحد الذين قاموا بأمر الحرة، وأخوه الحارث بن عبد الله أبي ربيعة، كان من أشراف قريش وكرمائهم، وذوي المنطق منهم، وكانت أمه نصرانية، فماتت، فحضرت قريش جنازتها لجلالته وقدره فيها، فأمر بها أن يصلح أمرها ثم دفعها إلى نصارى يدفنونها، وكان في دارهم بابان، فأمر بها أن تخرج من الباب الذي ليس عنده قريش ثم خرج إلى قريش فقال: وصل الله

стр. 1971

أرحامكم، قد قام بها أهل دينها فانصرفوا راشدين. - وهشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وابنه أبو جهل بن هشام فرعون هذه الأمة، قتله الله كافرًا ببدر، وهو الذي كان رئيسهم، وأبوه هشام مات قبل ذلك كافرًا أيضًا. وأخوه الحارث بن هشام الذي أكرمه الله تعالى بالإسلام، وقد تقدم ذكره قبل. - ومن ولد أبي جهل: عكرمة، أسلم يوم الفتح، فحسن إسلامه، وشهد الفتوح بالشام، فأبلى البلاء الحسن حتى استشهد ﵁. - ومنهم: الوليد بن المغيرة، كان ذا عقل وفهم، فلم يغن عن ذلك شيئًا، إذ لم يوفق للإسلام. - وابنه خالد بن الوليد، سيف الله، أسلم بعد الخندق، وشهد المشاهد كلها، وحضر مؤتة؛ فأبلى فيها بلاء حسنًا لم يسمع مثله، حتى اندقت في يده

стр. 1972

تسعة أسياف، ولم تصبر معه إلا صفيحة يمانية، وهو صاحب الحيرة، وصاحب اليمامة، واليرموك، وفارس الإسلام، ومناقبه أشهر من أن تذكر. - وأخوه الوليد بن الوليد، كان متقدم الإسلام، ومن المستضعفين بمكة، وقد تقدم ذكرنا لدعاء رسول الله ﷺ له. - وأخوه هشام بن الوليد، كان من أشراف قريش، وهو الذي قتل أبا أزيهر، والقصة مشهورة، وهو الذي (١٥/ب) أشار على عمر بتدوين الدواوين، وحكى له أنه رآهم بأرض الروم يفعلونه؛ ففعله عمر ﵁. - وأخوه عمارة بن الوليد، كان من شعراء قريش وظرفائهم، ولم يكن فيهم أحد يشبهه في الجمال، وهو الذي أرسلته قريش مع عمرو بن العاص إلى النجاشي من أجل مهاجرة الحبشة، وقصته مشهورة. - ومنهم: عبد الله بن عبد الرحمن بن الوليد بن عبد شمس بن المغيرة بن

стр. 1973

عبد الله بن عمر بن مخزوم، وكان شريفًا، وولي اليمن لابن الزبير، وله معه قصة. - ومنهم: عبد الله بن السائب بن أبي السائب: صفي عبد عائذ بن عبد الله ابن عمر بن مخزوم، إمام أهل مكة في القراءة، صلى خلفه عمر بن الخطاب. - وأبوه: السائب شريك رسول الله ﷺ ، الذي مدحه بأنه كان لا يسارى ولا يمارى. - ومنهم: أبو أمية المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، زاد الركب. - ومن ولده: أم سلمة، وقد تقدم ذكرها. - ومن ولده: زهير بن أبي أمية بن المغيرة، وكان من أعداء المصطفى ﷺ ؛ الشديدي العداوة له، وهو الذي يقولن: ﴿لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعًا﴾، ثم أسلم فحسن إسلامه واستشهد يوم الطائف.

стр. 1974

- ومن ولده: عبد الله بن عبد الله، كان شريفًا شاعرًا، ومن شعره: إذا حدثتك النفس إنك قادر .... على ما حوت أيدي الرجال فجرت - ومنهم: عبد الله بن عمرو بن أبي حفص بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، قتل يوم الحرة. - ومنهم: السائب بن أبي السائب بن عائذ بن رفاعة بن أمية بن عائذ، ولد الوليد أمية بن عائذ، قتل كافرًا يوم بدر. - ومنهم: عبد الله بن المسيب بن عائذ بن عبد الله بن مخزوم، قتل يوم الدار مع عثمان ﵄. - ومنهم: المطلب بن حنطب بن الحارث بن عبيد بن مخزوم، والمطلب بن عبد الله (١٦/أ) بن المطلب بن حنطب، صاحب الراية، كان له ابن يقال له: الحكم كان جوادًا ممدحًا. - ومنهم: عثمان بن عثمان بن الشريد بن هرمي بن عامر بن مخزوم،

стр. 1975

وكان يقال له: الشماس، وكان من المهاجرين الأولين، شهد بدرًا، واستشهد يوم أحد، فقال النبي ﷺ حين رآه: (إنما كان شماس جنة) كان يقيه بنفسه حتى استشهد. - ومنهم: أم مكتوم، أم الأعمى: عمرو بن قيس، صاحب النبي ﷺ المتقدم ذكره، واسمها: عاتكة بنت عبد الله بن عنكثة بن عامر بن مخزوم. - ومنهم: سعيد بن يربوع، أبو هود، كان من المؤلفة، ومن المعمرين بلغ مائة وعشرين سنة، وكان أحد الذين أمرهم عمر بن الخطاب ﵁ فأقاموا أنصاب الحرم. - وكان ابنه عبد الرحمن بن سعيد من الصالحين. - ومنهم: سعيد بن المسيب بن حزن بن أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم، الفقيه، أحد أئمة التابعين، وفقهاء المدينة السبعة، وأخباره كثيرة؛ ففي فضله ودينه، ومن فضل المدينة أن جعل الله سبحانه

стр. 1976

وتعالى فقيها قرشيًا، وهو سعيد، وسائر الأمصار كان فقهاؤها موالي، ولذلك قصة مروية. - ومنهم: هبيرة بن أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم، وكان شاعرًا فارسًا. - ومن ولده: جعدة بن هبيرة، أمه: أم هانئ بنت أبي طالب، استعمله علي ابن أبي طالب ﵁ على خراسان. - فولد مرة بن كعب بن لؤي: كلابًا، وتيمًا، ويقظة، فكلاب جد رسول الله ﷺ ، وتيما ويقظة تلقى النساب أولادهم رسول الله ﷺ كما قدمنا ذكره. - فولد كلاب بن مرة: قصيًا وزهرة. فقصي: والد رسول الله ﷺ ،

стр. 1977

وهو الذي جمع قريشًا، وسكن الحرم، ولم يكن بمكة بيت في الحرم، إنما يكونون بها حتى إذا أمسوا خرجوا خوفًا أن يصيبوا فيها فاحشة أو جناية حتى سكنها قصي، واجتمعت (١٦/ب) إليه القبائل، ونفى خزاعة وبني بكر، واستعان عليهم بأخيه لأمه، وفي ذلك قصة طويلة، تركتها اختصارًا. وأجار بالناس قصي وغلب صوفة، وأخذ ما كان إليهم من ذلك، واستولى على جميع ما كانت خزاعة وغيرهم من العرب غلبت قريشًا عليه، مضافًا إلى ذلك ما كان بقي بأيدي قريش من الحجابة والإفاضة، وذلك لما أراده الله تعالى من كرامة نبيه ﷺ ، ورد ميراث إسماعيل ﵇ إلى أولاده. فكان قصي أول بني كعب، أصاب ملكًا، أطاع له به قومه، فابتنى دار الندوة، وجعل بابها إلى البيت، ففيها كان يكون أمر قريش كله، وما أرادوا من نكاح أو حرب أو مشورة فيما ينوبهم، حتى إن الجارية تبلغ تدرع فما يشق درعها إلا فيها، ثم مطلوبها إلى أهلها، ولا يعقدون لواء حرب لهم إلا فيها، تشريفًا لقصي وتيمنًا به، فكان أمره فيها ماضيًا في حياته وبعد موته، وكانت إليه الحجابة والسقاية والرفادة واللواء والندوة وحكم مكة. وقعط قصي مكة رباعًا بين قومه، فأنزل كل قوم من قريش منازلهم التي عرفوا بها، وسمي مجمعًا لما جمع من أمر قريش، وأدخل قصي بطون قريش كلها الأبطح، فسموا قريش البطائح، وأقام بنو معيص بن عامر بن لؤي، وبنو تيم الأردم بن غالب بن فهر، وبنو محارب بن فهر، بظهر مكة، فهؤلاء قريش الظواهر؛ لأنهم لم يهبطوا مع قصي الأبطح، إلا أن رهط أبو عبيدة بن الجراح، وهم من بني الحارث بن فهر نزلوا الأبطح، فهم مع المطيبين أهل

стр. 1978

البطاح. وأحدث لهم قصيًا أمورًا التزموها، لم نرد ذكرها؛ لأن ما جاء الشرع منها بإيجابه فهو الواجب، وكذلك ماحسنه الشرع منها وندب إليه فهو الحسن، من ذلك: دار الندوة التي كان قصي ألزمها قريشًا فبنيت. وكان قصي يقول: (يا معشر قريش، إنكم جيران الله، وأهل (١٧/أ) بيته وأهل الحرم، وإن الحاج ضيفان وزوار بيته، وهم أحق الضيف بالكرامة، فاجعلوا لهم طعامًا وشرابًا أيام الحج، حتى يصدروا عنك، ففعلوا، فكانوا يُخرجون ذلك كل عام من أموالهم خرجًا يترافدون به، فيدفعونه إليه، فيصنع الطعام للناس أياما لحج بمنى وبمكة، ويصنع حياضًا للماء من أدم فيسقى فيها بمكة وبمنى وعرفة، فجرى ذلك من أمره في الجاهلة على قومه حتى قام الإسلام، ثم جروا في الإسلام على ذلك إلى اليوم. وكان من أهل مكة من قريش يسمون أهل الله؛ لأنهم لم يفارقوا مكة وما قاربها منذ خلقوا، ولم يدعوا ميراثهم عن أبيهم إسماعيل بن إبراهيم، ودفع الله عنهم الفيل والجنود، ولذلك قصة، وقيل فيها أشعار، وكل ذلك مشهور فتركت ذكره. ويلقى رسول الله ﷺ عند كلاب جماعة:

стр. 1979

- منهم: أم رسول الله ﷺ : آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة. - وعبد الرحمن بن عوف ببن عبد عوف بن عبد الحارث بن زهرة، أحد المهاجرين البدريين، وأحد العشرة، وفضائله جمة، وأولاده: إبراهيم، وحميد، وأبو سلمة؛ كانوا فضلاء فقهاء ذوي رواية. واسم أبي سلمة: عبد الله، وهو أوسعهم رواية وفقهًا. * وسهيل بن عبد الرحمن بن عوف أخوهم أيضًا يكنى بأبي الأبيض. - ومنهم: محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله ابن الحارث بن زهرة، أبو بكر الفقيه المحدث، كان من العلم والرسوخ فيه بمكان بيغ، وكان سخيًا زاهدًا. قال عمرو بن دينار: ما رأيت أحدًا أقص للحديث من الزهري.

стр. 1980

- وسعد بن أبي وقاص: مالك بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة، من المهاجرين الأولين، وشهد بدرًا والمشاهد كلها، وهو أول من رمى بسهم في سبيل الله، وأول من أهرق دمًا في سبيل الله، ولاه عمر بن الخطاب ﵁ ملك فارس، وهو الذي فتح العراق، ونفى الأعاجم، وكوف الكوفة وفضائله معروفة. وابناه: عامر بن سعد، ومصعب بن سعد، كانا من أهل (١٧/ب) الفضل والدين والرواية، وأخوهما عمر بن سعد هو الذي تولى أمر محاربة الحسين ﵁، وكان سعد لا يحبه على كونه كان من فتيان قريش جلدًا ونسبًا، فغضب عليه سعد فكلمه جماعة من أصحاب النبي ﷺ أن يكلمه وأن يأذن له ليعتذر، وكان عمر سألهم عن ذلك. فكلفهموه فأذن له في الدخول والاعتذار، فتكلم كلامًا بليغًا أعجب القوم به. فقال سعد: أبغض ما كان إلي الساعة، لأني سمعت النبي ﷺ يقول: (إن من البيان لسحرًا). * وهاشم بن عتبة بن أبي وقاص، وهو المرقال، وكان بطلًا شجاعًا، شهد صفين مع علي ﵇، وأخباره معروفة أيضًا، وهو أبن أخي سعد.

стр. 1981

* وعتبة بن أبي وقاص، أبوه، كان من الأشقياء الشديدي العداوة للمصطفى ﷺ ، وهو كسر رباعيته يوم أحد، وكان شديدًا ذا بأس، وكان يقال له: أحمد العينين. * ومنهم: عبد الله بن الأرقم بن الأسود بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة؛ الذي كان على بيت المال زمن عثمان ﵁، وكان من الصالحين. * والأسود بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة، كان من المستزئين الكافرين. وولده: عبد الرحمن بن الأسود، وكان من خيار المسلمين الصالحين. * ومنهم: المسور بن مخرمة بن نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة، كان من الصالحين، وكان أبوه من المعمرين من قريش. ذكر الواقدي: إنه بلغ مائة وخمس عشرة سنة، وإنه من الذين بعثهم عمر ﵁، فأقاموا أنصاب الحرم.

стр. 1982

- فولد قصي: عبد مناف واسمه المغيرة، وعبد العزى، وعبد الدار، وعبدًا، وبرة، وتخمر، وأمهم كلهم، حبى بنت حليل. - وعبد مناف والد رسول الله ﷺ ، ويلقى رسول الله ﷺ في قصي: عبد العزى بن قصي، وهو أخو عبد مناف لأمه، وأمه هي والدة خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي زوجة المصطفى ﷺ ورضي الله عنها، والأثيرة عنده، والمساعدة له (١٨/أ) على الدين، ولم يتزوج رسول الله ﷺ في حياتها، وأولاده ﷺ كلهم منها سوى إبراهيم -وأمه مارية- وفضائلها مشهورة. - والزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي، مهاجري حواري بدري، أحد العشرة ثم أحد الشورى، ومناقبه مشهورة. - من ولده: عبد الله بن الزبير، أول مولود ولد للمسلمين بالمدينة، وكان شجاعًا عالمًا عابدًا، قيل لعبد الله بن عمر: أي ابني الزبير أشجع؟ قال: ما

стр. 1983

منهما إلا شجاع، كل واحد منهما أقدم على الموت وهو يراه. - وعروة أخوهما، كان فاضلًا راويًا زاهدًا عابدًا. وعمرو بن الزبير أخوهم، وخالد بن الزبير، وغيرهم من أولاده وأولاد أولاده، ولهم بقية وعدد. - وحكيم بن حزام، كان من شيخان قريش، أسلم فحسن إسلامه، وأعطاه رسول الله ﷺ في المؤلفة قلوبهم، فقال: يا رسول الله، إن كنت إنما أعطيتني استئلافًا على الإسلام، فقد والله دخل الإسلام قلبي ما دونه شيء، وإن كنت تعطينيه على غير ذلك آخذ به، ورجوت بركته. فقال النبي ﷺ : (خذه، بارك الله لك فيه)، وكان من المعمرين، بلغ عشرين ومائة سنة. - وخالد بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي. - ومن بني أسد بن عبد العزى: بسرة بن صفوان بنت نوفل بن أسد بن

стр. 1984

عبد العزى، لها صحبة، ورواية في مس الفرج وغير ذلك، وكانت جدة عبد الملك بن مروان من قبل أمه. - وورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى، كان ممن طلب الدين، ورغب عن دين قومه، وقرأ الكتب، ومات على التوحيد فيما يقال. - وعدي بن نوفل بن أسد، كان ولي حضرموت. - وأبو البختري بن هاشم بن الحارث بن أسد، كان ممن قام في الصحيفة، فكان رسول الله ﷺ شكر ذلك له، وأمر يوم بدر ألا يقتل فلقيه المجذر بن زياد (١٨/ب) فقال: إن رسول الله ﷺ نهى عن قتلك، فقال: هذا؟ ضيفًا له، قال: لا، فحمل عليه، وهو يقول: لن يسلم ابن حرة زميله .... حتى يموت أو يرى سبيله وكان من المطعمين يوم بدر. - وحميد بن زهير بن الحارث بن أسد بن عبد العزى، ولد في جوف الكعبة.

стр. 1985

- وتويت بن حبيب بن أسد، وعثمان البطريق الشاعر، ابن الحويرث ابن أسد، وله قصة في إرادته التملك على قريش، وطلبه ذلك من قيصر معروفة. - ومنهم: الأسود بن المطلب، وكان من المستهزئين، وزمعة بن الأسود، كان من المطعمين يوم بدر، وقتل يوم بدر كافرًا. وأخوه عقيل بن الأسود، وابنه: الحارث بن زمعة، قتلوا يوم بدر كفارًا. وهبار بن الأسود بن عبد المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصي، هو الذي نخس زينب بنت رسول الله ﷺ حين خرجت مهاجرة، فكان رسول الله ﷺ أمر بقتله، فلم يقتل حتى أسلم، وكان فاحشًا كثير الشر في الجاهلية،

стр. 1986

فكان بعد إسلامه يُظلم فلا يتكلم، ويؤذى فلا ينتصر مما فدعه الإسلام أوقده به، فأمره رسول الله ﷺ أن يُكلم من كلمه). وابنه: إسماعيل بن هبار. ومنهم: عبد الله بن السائب بن أبي حبيش، كان من أشراف قريش، وذوي اللسان منهم. وابنه: أبو الحارث، كان أفصح أهل دهره. * * وبنو عبد الدار بن قصي، منهم: الحجة، وهم ولد أبي طلحة بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي. - ومصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار، بدري، شهد المشاهد كلها، وهاجر الهجرتين، وهو المقرئ الذي بعثه رسول الله ﷺ إلى المدينة قبل قدومه ﷺ إليها، فأقرأهم القرىن بعد أن دعاهم إلى الله تعالى، وأسلم على يديه بشر كثير، منهم: سعد بن معاذ، وهو أول من قام الجمعة (١٩/أ) بالمدينة، وقتل يوم أحد شهيدًا، قتله أبي بن خلف في وقاية مصعب النبي ﷺ بنفسه.

стр. 1987

وذلك أن أبيًا قصد النبي ﷺ ليطعنه، فرأى مصعب ذلك، فرمى بنفسه بين رسول الله ﷺ وأبي، فوقعت الطعنة فيه. وقد تقدم ذكرنا لذلك، فيالها من قتلة ما أكرمها، وشهادة ما أعظمها. ولما لقي رسول الله ﷺ زوجة مصعب هذا يوم أحد، وهي حمنة بنت جحش، أخت زينب. قال لها: (يا حمنة، استرجعي)، قالت: إنا لله وإنا إليه راجعون، قال: (قتل خالك حمزة بن عبد المطلب، يا حمنة استرجعي)، قالت: إن لله وإنا إليه راجعون، قال: (قتل أخوك عبد الله بن جحش، يا حمنة، استرجعي)، قالت: ماذا يا رسول الله؟ قال: (يا حمنة استرجعي) مرتين، ونحو ذلك، ثم قال: (قتل زوجك مصعب بن عمير)، فقالت: واحزناه، فقال النبي ﷺ : (إن الزوج من المرأة لبمكان) أو نحو ذلك. - ومنهم سويبط بن سعد بن حرملة بن السباق بن عبد الدار بن قصي، مهاجري بدري، لا عقب له. - ومنهم: النضر بن الحارث، قتل يوم بدر صبرًا، بأمر المصطفى ﷺ ، وهو الذي أنزل الله سبحانه فيه ﴿سأل سائل بعذاب واقع﴾، وقيل: إن ابنته

стр. 1988

رثته بأبيات لم أذكرها؛ لأن العلماء لم يثبتوها. ومنهم: برة بنت عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي، جدة رسول الله ﷺ . ومنهم: شيبة بن عثمان بن أبي طلحة بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي، كان من سادات قريش. وابنه: عبد الله بن شيبة الأصغر، يقال له: (الأعجم)، وله مع خالد القسيري في فتح باب الكعبة ليلًا حديث. * وبنو عبد بن قصي، منهم: طليب بن عمير بن وهب بن عبد قصي، وانقرض ولد عبد قصي، فلم يبق منهم أحد، آخرهم موتًا رجل ورثهم عبد الصمد بن علي وعبد الله بن (١٩/ب) عروة بن الزبير بالتعدد، ورجل من بني نوفل بن عبد مناف. فولد عبد مناف: هاشمًا، واسمه عمرو، وكان يقال له: (عمرو العلي)؛ هشم الخبز وثرده، وأطعمه فسمي هاشمًا.

стр. 1989

والمطلب، وكان يقال له: الفياض والفيض. وعبد شمس، ونوفلًا. وكان يقال لهاشم والمطلب: البدران. ولعبد شمس ونوفل: الأمهران. وأبا عمر، وعبيدًا، وحية، وتماضر، وأم الأخثم، واسمها هالة، وأم سفيان، وقلابة، وريطة. وكان يقال: لهاشم والمطلب وعبد شمس ونوفل أولاد عبد مناف: أقداح النضار، وهم المجيزون؛ لأنهم خيروا قومهم، وأحيوا مآثرهم. - وأما ابن جدهم قصي، فهاشم: أبو النبي ﷺ ، وهو أول من سن الرحلتين، وولي الرفادة والسقاية باصطلاح قريش على ذلك، وكان يحض على إقامة الرفادة، ويأمر قريشًا أن يكون من أطيب أموالهم، وألا يكون فيها شيء أخذ من غصب ولا قطيعة رحم ولا ظلم. ويقول: أنتم جيران الله وأهل بيته، ويأتيكم في هذا الموسم زوار الله، يعظمون حرمة بيته، فهم ضيف الله، وأحق الضيف بالكرامة ضيفه، وقد خصكم الله بذلك، وأكرمكم به، فأكرموا ضيفه وزواره؛ فإنهم يأتون شعثًا

стр. 1990

غبرًا من كل بلد على ضوامر كالقداح، قد أرجفوا، وتفلوا، وقملوا، وأرملوا. وكان يقول: ورب هذه البيتة لو كان مالي يحمل ذلك ما كلفتكموه، وأنا مخرج من طيب مالي وحلاله، ما لم يقطع فيه برحم، ولم يوجد بظلم، ولم يدخل فيه حرام: فواضعه، فمن شاء منكم أن يفعل مثل ذلك فليفعل، فأسألكم أن لا يخرج منكم من ماله لكرامة زوار بيت الله ومعونتهم إلا طيبًا، لم يوجد ظلمًا، ولم يقطع فيه رحم، ولم يوجد غصبًا. فكانت بنو كعب بن لؤي يشهدون ذلك ثم يخرجونه من أموالهم حتى يأتوا به هاشمًا، فكان ربما حمل (٢٠/أ) الرجل منهم بمائة مثقال هرقلية، وكان يأمر بحياض من أدم فتجعل في موضع زمزم، وذلك قبل أن يحفر، ثم يستقى فيها من البئار التي بمكة، فيشرب الحاج، وكان يطعمهم أول ما يطعمهم قبل التروية بيوم بمكة ومنى وجمع وعرفة، وكان يثرد لهم الخبز واللحم والسمن والسويق والتمر، ويتفرق الناس إلى بلادهم، وإنما سمي هاشم هاشمًا لهشمه الخبز ثريدًا، وكان اسمه عمرو العُلي فقال الشاعر: عمرو العلى هشم الثريد لقومه .... ورجال مكة مسنتون عجاف وإنما سموا المجبرين؛ لأنهم أولمن نفع الله بهم قومهم، أعني هؤلاء

стр. 1991

الأربعة: هاشمًا، ونوفلًا، والمطلب، وعبد شمس رفع الله بهم قريشًا ونفعهم وجبرهم؛ لأن قريشًا إنما كانت تنحر بمكة لا يتعداها، وربما انصفت مع من يخرج من الأعاجم. فركب هاشم فأخذ لهم خيلًا من قيصر، وله معه قصه، وكتب له قيصر كتابًا بذلك، فجعل هاشم كلما مر بحي من العرب على طريق الشام أخذ من أشرافهم إيلافًا، والإيلاف: أن يأمنوا عندهم وفي أرضهم بغير حلف، وإنما هو أمان، وعلى أن قريشًا تحمل لهم بضائع فيكفونهم حملانها، ويؤدي إليهم رأس مالهم وربحهم فذلك الإيلاف، فأخذ هاشم إيلاف من بينه وبين الشام حتى قدم مكة، فأتاهم بأعظم شيء أتوا به قط بركة، فخرجوا بتجارة عظيمة وخرج هاشم يجوزهم، ويوفيهم إيلافهم الذي أخذ لهم من العرب، فلم يبرح يوفيهم، ويجمع بينهم وبين العرب حتى ورد بهم الشام، وأحلهم قراها، ومات في ذلك السفر بغزة من الشام. * وخرج المطلب أخوه إلى اليمن، فأخذ من ملوكهم حبلا لم يخبر قبلهم من قريش، ثم أقبل يأخذ الإيلاف ممن مر به من العرب حتى أتى مكة على مثل ما كان هاشم أخذه، وهلك المطلب بردمان من اليمن.

стр. 1992

* وخرج نوفل (٢٠/ب) أخوهما، وهو أصغر ولد عبد مناف، فأخذ حبلًا من كسرى لتجارة قريش ثم أقبل يأخذ الإيلاف ممن مر به من العرب حتى قدم مكة ثم رجع إلى العراق فمات بسلمان من أرض العراق. * وخرج عبد شمس فأخذ لهم حبلًا من النجاشي الأكبر، فاختلفوا بذلك الحبل إلى أرض الحبشة، فجبر الله لهم قريشًا، فسموا المجبرين. وكانوا أول من أخذ لقريش العصم والقسم وأمن الحرم، حتى قال ابن عباس ﵁: لقد علمت قريش أن أول من أخذ الإيلاف وأجار لها الغبرات لهاشم، حتى عدد أشياء كان هاشم أول من عملها. وروى ابن سعد في الطبقات: أن ابن عباس قال: لما أنزل الله على النبي ﷺ : ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾ خرج حتى علا المروة ثم قال: (يا آل فهر)، فجاءته قريش، فقال أبو لهب بن عبد المطلب: هذه فهر عندك، فقال: (يا آل غالب)، فرجع بنو محارب وبنو الحارث ابنا فهر، فقال: (يا آل لؤي)، فرجع بنو تميم الأدرم بن غالب، فقال: (يا آل كعب بن لؤي)، فرجع بنو عامر بن لؤي، فقال: (يا آل مرة بن كعب)، فرجع بنو عدي بن كعب، وبنو سهم، وبنو جمح ابنا عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي. فقال: (يا آل كلاب بن مرة)، فرجع بنو مخزوم بن يقظة وبنو تميم بن

стр. 1993

مرة، فقال: (يا آل قصي)، فرجع بنو زهرة بن كلاب، فقال: (يا آل عبد مناف)، فرجع بنو عبد الدار بن قصي، وبنو أسد بن عبد العزى بن قصي، وبنو عبد بن قصي، فقال أبو لهب: هذه بنو عبد مناف عندك. فقال رسول الله ﷺ : (إن الله قد امرني أن أنذر عشيرتي الأقربين، وأنتم الأقربون من قريش، وإني لا أملك لكم من الله شيئًا، ولا من الآخر نصيبًا إلا أن تقولوا: لا إله إلا الله فأشهد لكم بها عند ربكم، وتدين لكم بها العرب، وتذل لكم بها العجم). فقال أبو لهب: تبا لك! فلهذا دعوتنا، فأنزل الله : ﴿تبت يدا أبي لهب وتب﴾. يقول: كسرت يدا أبي لهب. * ويلقى رسول الله ﷺ عند عبد مناف أولا المطلب بن عبد مناف: أبو رهم الأكبر، وأبو رهم الأصغر ابنا المطلب، (٢١/أ) لا عقب لهما، وحارث ابن المطلب، وهاشم بن المطلب، وأبو عمرو بن المطلب، وعباد، والحارث، وأبو شمران ومحصن، وعلقمة، وعمرو: بنو المطلب بن عبد مناف. - فمن ولد الحارث بن المطلب: عبيدة بن الحارث، وهو أحد أصحاب النبي ﷺ ، ومن المهاجرين الأولين البدريين، فاستشهد ببدر، وقال وهو عقير، يا رسول الله، وددت أن أبا طالب حيًا حتى يرى أنا صرعنا حولك قبل

стр. 1994

أن نسلمك، وأنشد قول أبي طالب: ونسلمه حتى نصرع دونه .... ونذهل عن أبنائنا والحلائل وقد انقرضت أعقاب بني الحارث بن المطلب إلا من نساء ولدن في القبائل. - ومن ولد عباد بن المطلب: أثاثة بن عباد، وابنه: مسطح، من المهاجرين البدريين. - ولد علقمة بن عبد المطلب: أبو نبقة، واسمه عبد الله بن علقمة بن المطلب. وعمرو بن علقمة المقتول المتحاكم في أمره إلى الوليد بن المغيرة؛ حيث يقول أبو طالب: أفي فضل حبل، لا أبا لك ضربه .... بمنسأة قد جاء حبل بأحبل هلم إلى حكم ابن صخرة فإنه .... متى ما يحكم في العشيرة يعدل

стр. 1995

وصخرة: هي أم الوليد بن المغيرة. ومسعود بن علقمة بن المطلب بن عبد مناف، وعثمان بن علقمة، وعامر ابن علقمة، وقد انقرض ولد علقمة فلم يبق إلا آل أبي نبقة بن علقمة. وولد هاشم بن المطلب: عبد يزيد بن هاشم، وكان يقال لعبد يزيد (المحض)؛ لأن أمه: الشفاء بنت هاشم بن عبد مناف، وكان أول منافي ولدبه مناقبه. ومن ولده: عجير بن عبد يزيد، وركانة بن عبد يزيد، السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف بن قصي. - ومن ولده: محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب ابن عبيد بن عبد يزيد الشافعي الإمام. فهو يجتمع مع النبي صلى الله عليه (٢١/ب) وسلم في عبد مناف. - وعمرو بن المطلب بن عبد مناف لا عقب له. وولد مخرمة بن المطلب: قيس، والقاسم، والصلت.

стр. 1996

ومن ولد قيس بين مخرمة: عبد الله بن قيس، والي المدينة من قبل الحجاج ابن يوسف. ومن ولد الصلت بن مخرمة: جهيم بن الصلت؛ الذي رأى الرؤيا قبل بدر بمقتل من قتل بها من كبراء قريش التي أنكرها أبو جهل، وقال: جئتمونا بكذب بني المطلب مع كذب بني هاشم، فهؤلاء بنو المطلب بن عبد مناف. - ويلقاه بنو عبد شمس بن عبد مناف عند عبد مناف أيضًا. - فمن ولد عبد شمس: أمية الأكبر ومن ولده: أبو العاص بن أمية، والعاص بن أمية، والعيص، وأبو العيص، وهم الأعياص. - وربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف من ولده: عتبة وشيبة ابنا ربيعة. كانا من المطعمين يوم بدر، وبارزا ومعهما الوليد بن عتبة قتلوا كفارًا وكان عتبة قد حرض بقريش أن تنصرف فلم يطيعوه، وكان يتردد بينهم في ذلك على جمل أحمر، فقال المصطفى ﷺ فيما روي عنه: (إن يكن في أحد خير

стр. 1997

من القوم ففي صاحب الجمل الأحمر). ومن ولده: عتبة بن ربيعة، أبو حذيفة بن عتبة، من المهاجرين الأولين البدريين، فاستشهد باليمامة، ويقال: إنه استأذن النبي ﷺ أن يبرز لابنه يوم بدر، فمنعه النبي ﷺ وقال له خيرًا. وابنه: محمد بن أبي حذيفة بن عتبة، وكان يتيمًا في حجر عثمان ﵁، ثم كان أحد الواثبين عليه، فقتل بالشام. - وحبيب بن عبد شمس، ومن بني حبيب بن عبد شمس: عبد الله بن عامر بن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس، وكان أميرًا بالبصرة. - وعبد الرحمن بن سمرة بن حبيب بن عبد شمس: له صحبة ورواية عن النبي ﷺ . * وعبد العزى بن عبد شمس من ولده: أبو العاص بن الربيع بن عبد العزى ابن عبد شمس، وكانت تحته زينب بنت النبي ﷺ ، ومدحه المصطفى عليه

стр. 1998

(٢٢/أ) الصلاة والسلام في مصاهرته فقال: (إن أبا العاص حدثني فأصدقني ووعدني فوفى لي). فولدت زينب لأبي العاص المذكور، عليًا وأمامة التي كان يحملها في صلاته. * وتزوج علي بن أبي طالب ﵁ أمامة بعد خالتها فاطمة الزهراء ﵂، وهي أوصته بذلك، فولدت له محمدًا، وقتل عنها علي ﵁، فخلف عليها المغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب، فلم تلد له، وماتت لا عقب لها. * وحرب بن أمية، كان شريفًا، وولده: أبو سفيان صخر بن حرب، كان رئيس قريش يوم أحد، ثم أسلم يوم الفتح، ثم حسن إسلامه، وفقئت عينه يوم اليرموك. * وابنه: معاوية بن أبي سفيان، ولي الشام أميرًا عشرين سنة، ثم ولي الخلافة بعد مبايعة الحسن بن علي ﵄ له وتسليم الأمر إليه. وكان حليمًا سؤددًا، واستعمله عمر فرضي عنه، ولم يتنكر عليه في ولايته، وهو أحد كتاب رسول الله ﷺ كما قدمنا ذكره.

стр. 1999

* وأخوه: يزيد بن أبي سفيان، كان أكبر من معاوية، واستعمله عمر ﵁، ورتب أخاه معاوية مكانه، فأقره عمر، توفي يزيد في أيامه بطاعون عمواس. * وأختهما: أم حبيبة زوجة المصطفى ﷺ ، إلى غيرهم من أولاده. * ومن ولده: معاوية، يزيد بن معاوية بن أبي سفيان. * ومن ولده: معاوية بن يزيد بن معاوية ولي الأمر أيامًا. * وأخوه: خالد بن يزيد بن معاوية، ومن ولده: حرب بن خالد بن يزيد بن معاوية، وأخوه: يزيد بن خالد بن يزيد. * ومن بني أمية بن عبد شمس: مسافر بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس، وكان من فتيان قريش، وكان صديق أبي طالب، ورثاه أبو طالب بالقصيدة المعروفة التي أولها: ليت شعري مسافر بن أبي عمرو.

стр. 2000

* وعثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس، كان من المهاجرين الأولين، وشهد المشاهد سوى بدر؛ فإنه تخلف على رقية بنت المصطفى ﷺ ، فضرب له رسول الله (٢٢/ب) ﷺ بسهمه وأجره، وهو أحد الشورى الستة، والخلفاء الأربعة، وجهز جيش العسرة، وتزوج الكريمتين: رقية وأم كلثوم؛ واحدة بعد أخرى، وأولاهما تزوج بها رقية بمكة، وهاجرت معه إلى أرض الحبشة، وولدت له هناك ابنًا فسماه عبد الله، وكان يكنى به. وبلغ عبد الله من العمر ست سنين، ونقر عينه ديك فتورم وجهه، ومرض ومات، وصلى عليه رسول الله ﷺ ، ونزل أبوه عثمان في حفرته، ثم توفيت رقية ﵂، فتزوج عثمان ﵁ بعدها أم كلثوم، فتوفيت أيضًا عنده، ,لم تلد له. وفضائل عثمان كثيرة. * وله أولاد، منهم: عبد الله الأكبر غير الذي من رقية؛ فإنه الأصغر سنًا، وعمر، وأبان، وخالد وغيرهم، ولهم عقب حتى اليوم. * ومن ولد أبي العاص بن أمية: الحكم بن أبي العاص، وابنه مروان، وقد ولي الأمر شهورًا، وأولاده جماعة، منهم:
следующие страницы →