← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13572

الإفصاح عن معاني الصحاح

ابن هبيرة

Полный текст (2 650 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.

стр. 1996

ومن ولد قيس بين مخرمة: عبد الله بن قيس، والي المدينة من قبل الحجاج ابن يوسف. ومن ولد الصلت بن مخرمة: جهيم بن الصلت؛ الذي رأى الرؤيا قبل بدر بمقتل من قتل بها من كبراء قريش التي أنكرها أبو جهل، وقال: جئتمونا بكذب بني المطلب مع كذب بني هاشم، فهؤلاء بنو المطلب بن عبد مناف. - ويلقاه بنو عبد شمس بن عبد مناف عند عبد مناف أيضًا. - فمن ولد عبد شمس: أمية الأكبر ومن ولده: أبو العاص بن أمية، والعاص بن أمية، والعيص، وأبو العيص، وهم الأعياص. - وربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف من ولده: عتبة وشيبة ابنا ربيعة. كانا من المطعمين يوم بدر، وبارزا ومعهما الوليد بن عتبة قتلوا كفارًا وكان عتبة قد حرض بقريش أن تنصرف فلم يطيعوه، وكان يتردد بينهم في ذلك على جمل أحمر، فقال المصطفى ﷺ فيما روي عنه: (إن يكن في أحد خير

стр. 1997

من القوم ففي صاحب الجمل الأحمر). ومن ولده: عتبة بن ربيعة، أبو حذيفة بن عتبة، من المهاجرين الأولين البدريين، فاستشهد باليمامة، ويقال: إنه استأذن النبي ﷺ أن يبرز لابنه يوم بدر، فمنعه النبي ﷺ وقال له خيرًا. وابنه: محمد بن أبي حذيفة بن عتبة، وكان يتيمًا في حجر عثمان ﵁، ثم كان أحد الواثبين عليه، فقتل بالشام. - وحبيب بن عبد شمس، ومن بني حبيب بن عبد شمس: عبد الله بن عامر بن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس، وكان أميرًا بالبصرة. - وعبد الرحمن بن سمرة بن حبيب بن عبد شمس: له صحبة ورواية عن النبي ﷺ . * وعبد العزى بن عبد شمس من ولده: أبو العاص بن الربيع بن عبد العزى ابن عبد شمس، وكانت تحته زينب بنت النبي ﷺ ، ومدحه المصطفى عليه

стр. 1998

(٢٢/أ) الصلاة والسلام في مصاهرته فقال: (إن أبا العاص حدثني فأصدقني ووعدني فوفى لي). فولدت زينب لأبي العاص المذكور، عليًا وأمامة التي كان يحملها في صلاته. * وتزوج علي بن أبي طالب ﵁ أمامة بعد خالتها فاطمة الزهراء ﵂، وهي أوصته بذلك، فولدت له محمدًا، وقتل عنها علي ﵁، فخلف عليها المغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب، فلم تلد له، وماتت لا عقب لها. * وحرب بن أمية، كان شريفًا، وولده: أبو سفيان صخر بن حرب، كان رئيس قريش يوم أحد، ثم أسلم يوم الفتح، ثم حسن إسلامه، وفقئت عينه يوم اليرموك. * وابنه: معاوية بن أبي سفيان، ولي الشام أميرًا عشرين سنة، ثم ولي الخلافة بعد مبايعة الحسن بن علي ﵄ له وتسليم الأمر إليه. وكان حليمًا سؤددًا، واستعمله عمر فرضي عنه، ولم يتنكر عليه في ولايته، وهو أحد كتاب رسول الله ﷺ كما قدمنا ذكره.

стр. 1999

* وأخوه: يزيد بن أبي سفيان، كان أكبر من معاوية، واستعمله عمر ﵁، ورتب أخاه معاوية مكانه، فأقره عمر، توفي يزيد في أيامه بطاعون عمواس. * وأختهما: أم حبيبة زوجة المصطفى ﷺ ، إلى غيرهم من أولاده. * ومن ولده: معاوية، يزيد بن معاوية بن أبي سفيان. * ومن ولده: معاوية بن يزيد بن معاوية ولي الأمر أيامًا. * وأخوه: خالد بن يزيد بن معاوية، ومن ولده: حرب بن خالد بن يزيد بن معاوية، وأخوه: يزيد بن خالد بن يزيد. * ومن بني أمية بن عبد شمس: مسافر بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس، وكان من فتيان قريش، وكان صديق أبي طالب، ورثاه أبو طالب بالقصيدة المعروفة التي أولها: ليت شعري مسافر بن أبي عمرو.

стр. 2000

* وعثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس، كان من المهاجرين الأولين، وشهد المشاهد سوى بدر؛ فإنه تخلف على رقية بنت المصطفى ﷺ ، فضرب له رسول الله (٢٢/ب) ﷺ بسهمه وأجره، وهو أحد الشورى الستة، والخلفاء الأربعة، وجهز جيش العسرة، وتزوج الكريمتين: رقية وأم كلثوم؛ واحدة بعد أخرى، وأولاهما تزوج بها رقية بمكة، وهاجرت معه إلى أرض الحبشة، وولدت له هناك ابنًا فسماه عبد الله، وكان يكنى به. وبلغ عبد الله من العمر ست سنين، ونقر عينه ديك فتورم وجهه، ومرض ومات، وصلى عليه رسول الله ﷺ ، ونزل أبوه عثمان في حفرته، ثم توفيت رقية ﵂، فتزوج عثمان ﵁ بعدها أم كلثوم، فتوفيت أيضًا عنده، ,لم تلد له. وفضائل عثمان كثيرة. * وله أولاد، منهم: عبد الله الأكبر غير الذي من رقية؛ فإنه الأصغر سنًا، وعمر، وأبان، وخالد وغيرهم، ولهم عقب حتى اليوم. * ومن ولد أبي العاص بن أمية: الحكم بن أبي العاص، وابنه مروان، وقد ولي الأمر شهورًا، وأولاده جماعة، منهم:

стр. 2001

* عبد الملك، وولي الأمر بعده مع خلافة لابن الزبير وبعده. * ولعبد الملك أولاد جماعة، وولي الأمر منهم أربعة: الوليد بن عبد الملك، وسليمان بن عبد الملك، ويزيد بن عبد الملك، وهشام ابن عبد الملك، ومسلمة بن عبد الملك منهم، ولم يل الأمر، وكان غزاء. ولهم أولا وعقب .. * ومن ولد مروان أيضًا: عبد العزيز بن مروان، وولده: عمر بن عبد العزيز، كان من أئمة الهدى والخلفاء الراشدين. * ومن ولد العاصي بن أمية بن عبد شمس: سعيد وهو أبو أحيحة، وكان شريفًا، ومن ولده: العاصي بن سعيد بن العاصي بن أمية بن عبد شمس، قتل يوم بدر كافرًا. * ومن ولده: سعيد بن العاصي بن أمية بن عبد شمس، وكان أميرًا بالمدينة، وكان مشكور الولاية.

стр. 2002

* وابنه: عمرو بن سعيد، الأشدق، الذي وثب على عبد الملك بن مروان فلم (٢٣/أ) يتم أمره وقتل، ومن ولده: أبان بن سعيد، قتل يوم أجنادين شهيدًا، ومن ولده: عبد الله بن أبان بن سعيد، كان اسمه الحكم، فسماه رسول الله ﷺ عبد الله. * وسعيد بن سعيد: أخو أبان، قتل يوم الطائف، وعمرو بن سعيد أخوهما قتل يوم أجنادين، وخالد بن سعيد آخرهم، قتل يوم أجنادين، كان من مهاجرة الحبشة، وكان متقدم الإسلام. * وولده: سعيد بن خالد بن سعيد، ولد له بأرض الحبشة، وأمه بنت خالد، روت عن النبي ﷺ ، وتزوجها الزبير فولدت له خالدًا وعمرًا، ولا عقب لخالد بن سعيد، ولا لأحد من ولد سعيد بن العاصي إلا العاصي بن سعيد. * ومن ولده: أبو عمر سعيد بن يحيى بن سعيد بن أبان بن سعيد بن العاصي ابن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف: صاحب المغازي واللغة. * وأبوه يحيى وعمه، وهما لغويان أيضًا.

стр. 2003

* ومن بني أمية بن عبد شمس: عقبة بن أبي معيط، أبان بن أبي عمرو، ذكوان بن أمية بن عبد شمس، وقيل: إن ذكوان كان عبدًا لأمية فاستلحقه، والأول أثبت وأكثر، أسر يوم بدر فأمر رسول الله ﷺ فقتل صبرًا. * وبنوه: الوليد بن عقبة، وعمارة بن عقبة، وخالد بن عقبة، أسلموا يوم الفتح جميعًا. * والوليد: هو الذي أقيم عليه الحد، وكان أميرًا بالكوفة، وهو أخو عثمان ابن عفان ﵁ لأمه، أمهما: أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس، وأختهم أم كلثوم، أسلمت بمكة قبل أن يأخذ النساء في الهجرة إلى المدينة، ثم هاجرت وبايعت، فهي من المهاجرات المبايعات، وهي أول امرأة هاجرت، وقد كان أخواها: الوليد وعمارة لحقاها ليمنعاها؛ فمنعها الله منهما، ثم أسلما بعد ذلك. ويروى أنها مشت على قدميها من مكة إلى المدينة، وتزوجها عند قدومها المدينة (٢٣/ب) زيد بن حارثة، ثم قتل عنها (يوم) مؤتة، فتزوجها الزبير بن العوام، ثم طلقها فتزوجها عبد الرحمن بن عوف، ومات عنها، فتزوجها عمرو بن العاص فمكثت عنده شهرًا ثم ماتت، وهي أخت عثمان أيضًا لأمه

стр. 2004

رضي الله عنها. وفيها نزل قوله: ﴿إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن﴾. * ومن ولده: أبو قطيفة عمرو بن الوليد بن عقبة، كان شاعرًا. *ويلقاه بنو نوفل بن عبد مناف، وهو أخو هاشم لأمه. * منهم: مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف، كان شريفًا مطعمًا، وممن قام في نقض الصحيفة، فشكر له النبي ﷺ ذلك، وقال يوم بدر: (لو كان المطعم بن عدي حيًا ثم كلمني في هؤلاء النتنى -يعني أساري بدر- لوهبتهم له). * ومنهم: عبيد الله بن عدي بن الخيار بن نوفل بن عبد مناف، من خير

стр. 2005

المسلمين. * والحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف، كان شريفًا، قتل يوم بدر كافرًا، وقد كان النبي ﷺ فيما روي عنه قال: (من أتى منكم الحارث بن عامر، فلا يقتله، دعوه ليتامى بني نوفل بن مناف)، كذا رواه الأموي في المغازي وغيره. * ومن ولده: عبد الله بن عبد الرحمن ابن أبي الحسين المحدث، وأبو حسين هو الذي دب إلى خبيب ابن عدي وفي يده الموسى، والحديث في الصحيح. * فولد هاشم بن عبد مناف: عبد المطلب، واسمه شيبة الحمد، والشفاء، ونضلة، وأسد أو أبا صيفي، وصيفيا، وخالدة، وحية، درج أكثرهم ولم يعقب، ولا عقب لهاشم من غير عبد المطلب. * وأم عبد المطلب، والشفاء: سلمى الأنصارية النجارية، وكانت سلمى هذه تزوجت بعد هاشم: أحيحة بن الجلاح الأوسي شيخًا أنصاريًا، فولدت له: عمرو، ومعبدًا، وأنيسة، فهم أخوة عبد المطلب والشفاء لأمهما،

стр. 2006

وعمرو بن أحيحة قد عده ابن أبي حاتم من الصحابة الذين رووا عن النبي ﷺ ، وذكر فيهم، حاتم (٢٤/أ) ورواه عنه ابنه، أبي حاتم، ووهمه ابن عبد البر في ذلك، وتوقى توهيمه له. وكان عمرة بن أحيحة حليمًا وقورًا، يسمع الأذى فيغضى عنه فيقال: لم تقر ما تسمع من الأذى؟ فيقول: لو أني آخذ بطرف شرارة أذى يبلغني لخسرت دونه، ولم أبلغ في ذلك ما أريد، وشغلني ذلك عن غيره، وأدرك من يبلغني ذلك عنه الذي طلب، والصمت على ما يكره المرء خير من السمعة إذا تكلم المتكلم في الشيء، ثم نزع عنه قبل أن يبلغ أقصى الذي يتكلم فيه، عجزه ذو الرأي والفضل واللب والفصل، ومن عارض الناس في كل ما يكره منهم، أشتد ذلك عليه، وانكشف للناس من أمره ما لا يحب أن ينكشف لهم منه. ومن حاجى ليس له بخطر لم يصغر إلا عرضه، وهان على من كان يكرمه، واجترأ عليه من كان يهابه، وصغر من كان يجله، وإذا استشرى الشيء، وصون المرء نفسه بالعلم خير من ابتذالها بالجهل، والفراغ من إدارة أمر لا يعنيك ولا ينفعك خير من الوقوف عليه، وشغلك عن سواه من إكرام عرض وصون حسب، ومن ماط الناس ماطوه، ومن قال ما ليس فيهم، قالوا عنه ما ليس فيه. واستمع ما يقال للناس في أنفسهم، ولا تجعل للناس مقالًا عليك فيما

стр. 2007

بينهم، وأخرس نفسك من غيرك، وكن عليها أشد سلطانًا، ووقرها بالحلم يوقرك سواك، فإن الحلم رأس الحكمة، ومن كان حليمًا كان حكيمًا. * وكان هاشم دخل المدينة، فنزل على عمرو بن زيد، أبي سلمى، فخطبها إلى أبيها فزوجها إياه، وشرط عليه ألا تلد ولدًا إلا في أهلها، فمضى فلم يبن بها حتى كر، فبنى بها عند أهلها، وسكن معها سنين. ثم نقلها إلى مكة، فما حملت خرج بها فوضها عند أهلها للشرك الذي شرطه له، ومضى هشام إلى الشام فمات بغزة في وجهة الشام كما ذكرنا أولًا. وولدت عبد المطلب؛ فسمته شيبة (٢٤/ب) الحمد، وكانت في ذوابيه شعرة بيضاء حين ولد، فيقال بذلك سمي شيبة، فمكثب بالمدينة سنين سبعًا ثم مر رجلًا بها بينما رآه مع الغلمان يتنضل، والحديث معروف، وإنما أذكر ملخصه: فأنصرف فأخبر عمه المطلب، فقصد المطلب المدينة، فرآه فقال له: يا ابن أخ، أنا عمك، وأريد الذهاب بك إلى قومك، فاركب قال: فوالله ما كذب، أن جلس على عجز الراحلة، وأجلس المطلب على الرحل، وانطلق به، وكان ذلك مكتومًا عن أمه، فما علمت به علقت تدعو أخوتها على ابنها، فأخبرت أن عمه ذهب به، فلما رأى الناس المطلب وشيبة الحمد معه، جعلوا يقولون له: من هذا معك؟ فيقول: عبدًا ابتعته، فقال الناس: عبد المطلب، فلح اسمه عبد المطلب وترك شيبة الحمد، ثم إن المطلب ألبسه عشاء الحلة ثم أجلسه في مجلس بني عبد مناف، وكان عبد المطلب ممن ثبت حين جاء

стр. 2008

الفيل، ومن معه، وفرت قريش وثبت هو، وهو شاب، وقال: والله لا أخرج من حرم الله أبغي العز في غيره، ثم قال: لا هم إن المرء يمنع .... رحله فامنع حلالك لا يغلبن صليبهم .... ومحالهم غدوا محالك والقصة مشهورة، ثم لم يزل باقيًا في الحرم، حتى أهلك الله الفيل وأصحابه، فرجعت قريش وقد عظم فيهم وشرف؛ لتعظيمة محارم الله سبحانه، ثم أري في المنام بعد، أن يحفر زمزم بعد ذلك فحفرها، والقصة مشهورة، وله بها ولبنيه الفضيلة الكبرى الباقية التالدة، فحسدته قريش على ذلك بأسرها. وعظم في أنفسهم ما ناله، حتى إن كان أحدهم ليحمله الحسد حتى تجيء فيفسد عليه حوضه ذلك، فلا يتناهى عن ذلك، حتى ابتلي بلاء في جسده، فكف الناس عنه، وعلموا أنه لأمر، ولما حفرها، وسط الماء وجد فيها الغزال والحلية الذهب (٢٥/أ) فجعلها للكعبة. ثم نذر ذبح أحد ولده مع تمامهم عشرة، وكان من أمره في ذلك من الفداء

стр. 2009

ما افتضته علماء السيرة، وكان ذلك كله من المقدمات بين يدي مبعث المصطفى ﷺ ، والمبشرات إلى قدومه، والمنبهات على زكو مطلعه ﷺ ، إلا أن عبد المطلب كان في زمنه سيد قريش وشريفها غير مدافع، وعمر حتى ناهز المائة، وكانت هيبة الملك، ومكارم الأخلاق، ونور النبوة يعرف فيه. وعبد المطلب هو جد رسول الله ﷺ الأدنى الألصق، ولا عقب لهاشم من غير عبد المطلب، وإن كان قد ولد لهم من ذكرناهم قبل، ولك انقرض عقبهم. * فولد عبد المطلب بن هاشم: عبد الله أبا رسول الله ﷺ ، وأبا طالب، واسمه عبد مناف، والزبير، والحارث، عبد الكعبة، وبه كان يعكنى، وأم حكيم البيضاء، وعاتكة وهي صاحبة الرؤيا، وهي عجيبة ومشهورة، ومرة، وأروى، وأميمة، وحمزة، والمقوم، وحجلا، وهو المغيرة، وصفية، والعباس، وضرار، وقثم، وأبا لهب، واسمه: عبد العزى، والغيداق، وقيل: إن اسمه نوفل، وقيل: مصعب، فهؤلاء تسعة عشر ولدًا، أو هم ست

стр. 2010

بنات وثلاثة عشر ذكرًا، هكذا ذكرهم الزبير بن بكار الأسدي في كتاب النسب، وناهيك به عالمًا به، وابن كيسان وكان عالمًا بالنسب وغيرهما من العلماء. وقد اختلف الناس في هذه العدة من أولاد عبد المطلب، فعدهم الجمهور كما ذكرنا، وهم المحققون كالزبير وغيره. ومنهم: من جعل الذكور أحد عشر، وأسقط عبد الكعبة، وقال: هو المقوم، وجعل الغيداق وحجلا اسمين له أيضًا، فيكون له على قول هذا القائل أربعة أسماء، ولم يصنع هذا القائل شيئًا منهم من العدد على ذلك، وزاد أن أسقط (قثم) فجعلهم عشرة ولم يصنع شيئًا. والصحيح (٢٥/ب) ما ذكرناه أولًا؛ إذ هو مما ظهر برهانه وأفصح شأنه؛ لأن الغيداق قيل: اسمه نوفل، وأن حجلًا اسمه المغيرة، وقد قيل: إن حجلًا الذي هو المغيرة، إنما هو ابن الزبير بن عبد المطلب، فلأجل ذا أسقطوه من العدد. وليس ذلك بحجة؛ فإن الزبير قد كان له ابن يسمى حجلًا كما ذكروا، وقيل: إن اسمه المغيرة؛ ولكن لا يدل ذلك على أن عبد المطلب لم يكن له ابن يسمى حجلًا والمغيرة، بل إن الظاهر أن الزبير سمى ولده باسم أخيه، كما سمى العباس ولده قثم باسم أخيه قثم بن عبد المطلب الهالك صغيرًا، حتى

стр. 2011

اشتبه ذلك على من لم ينعم النظر أيضًا فأسقطه من أولاد عبد المطلب كما ذكرنا عنهم آنفًا، وكذلك كما أسقطوه حجلًا سواء للشبهة الواقعة به فيولد ابن الزبير. * فأما من قال: إن عبد الكعبة هو المقوم، فإنه قول غير بعيد كهذين القولين المقدم ذكرهما، فيكون الذكور على قول من أسقط المقوم، وجعله اسمًا لعبد الكعبة اثني عشر ذكرًا وسقناه أولًا، وهو الأكثر. * فأما عدد البنات فلم يختلف فيه. * فأما من أدرك من الرجال منهم بعث النبي ﷺ ونبوته فأربعة: أسلم منهم اثنان: حمزة والعباس، ولم يسلم منهم: أبو لهب أبو طالب. * وأما البنات: فأسلم منهم صفية بغير شك، وبإجماع من العلماء، وأختلف في أروى، عاتكة رائية المنام. قال الواقدي: إن أروى وعاتكة أسلمتا أيضًا، وتابعه على ذلك أبو جعفر محمد بن عمرو بن موسى العقيلي فذكرهما في الصحابة، وصحح قول الواقدي في إسلامهما، وأبي محمد بن إسحاق، وسائر العلماء، ولم يثبتوا إلا إسلام صفية خاصة. فهذا إما يعود إلى ذكر الإسلام من أسلم من ولد عبد المطلب ومن لم يسلم ملخصًا استيعابه وتجويده، فهو خواص أخبارهم. * فأما عبد الله أبو رسول الله ﷺ ، فإن المصطفى صلى الله عليه (٢٦/أ)

стр. 2012

وسلم كان حيث توفي أبوه عبد الله ابن شهرين، وقيل: كان ابن ثمانية وعشرين شهرًا، وقيل: توفي عبد الله وأمه حامل به ﷺ لم تضعه، وقيل: بل خرج زائرًأ أخواله وهو ابن سبعة أشهر، وأصحها وأكثرها ما ذكرناه أولًا واخترناه. * وكانت وفاة عبد الله بالمدينة، كان خرج إليها يمتار منها تمرًا فتوفي بها، فوليه أخواله بنو النجار، وكان شابًا، وأبوه عبد المطلب حي، ولم يكن لعبد الله ولد سوى النبي ﷺ سيد الأولين والآخرين. * وأما أبو طالب؛ فإن النبي ﷺ كفله جده بعد موت أبيه إلى أن مات، واختلف في سن النبي ﷺ وقت وفاة جده عبد المطلب، والصحيح من الأقوال أنه كان ﷺ إذ ذاك ابن ثمان سنين. * كما أن الصحيح من الأقوال أن أمه آمنة ماتت بالأبواء بين مكة والمدينة، وهو ابن ست سنين؛ فكفله أبو طالب.

стр. 2013

* وكان عبد المطلب أوصى به إلى أبي طالب لكونه شقيق ابنه عبد الله، فقام أبو طالب بكفله للمصطفى إلى أن بلغ خمس عشرة سنة، ثم انفرد بنفسه، وكان مائلًا إلى عمه لمحبته له وإشفاقه عليه وحنوه، ثم إن أبا طالب أدرك الإسلام، فلم يسلم، مع دعاء النبي ﷺ إلى ذلك، كما جاء في هذا الكتاب الصحيح. * وأما الزبير بن عبد المطلب، فلم يدرك الإسلام؛ لكن كان له نظر وفكر، أتى فقيل له: مات فلان لرجل من قريش، كان ظلومًا، فقال: بأي عقوبة مات؟ قالوا: مات حتف أنفه، قال: لئن كان ما قلتم حقًا، إن للناس معادًا يؤخذ فيه للمظلوم من الظالم. * وأما الحارث، وضرار، والغيداق، وعبد الكعبة، وأم حكيم، وأميمة، وبرة، فلم يدركوا الإسلام. * وأما أبو لهب: فأدرك الإسلام ولم يسلم، إلا أنه كان قد قام بأمر رسول الله ﷺ بعد أبي طالب وحاطه وقارب الرجوع إلى الحق (٢٦/ب)، فما زاده أبو جهل اللعين الذي أردى أخاه أبا طالب أيضًا بأشياء، منها: أن قال له القوم بأمر من تزعم أن عبد المطلب في النار، فأنكرها أبو لهب أن يكون رسول الله ﷺ يقول ذلك، فقام له: فسأله، فصرح رسول الله ﷺ بالحق، فغضب وانقلب بأشد ما يكون من العداوة للنبي ﷺ حتى مات على ذلك.

стр. 2014

* وأما قثم فهلك صغيرًا، كما قدمنا ذكره. * وأما المقوم وحجل فلم يدركا الإسلام أيضًا. * وأما صفية فأسلمت بإجماع من العلماء ﵂، وجاهدت وهي أم الزبير بن العوام، وعمرت؛ حتى توفيت في سنة عشرين في خلافة عمر ابن الخطاب ﵂، وقبرها بالبقيع ظاهر حتى اليوم يزار. * وأما أروى وعاتكة فقد ذكرنا الاختلاف فيهما. * وأما حمزة ﵁، فهو أسد الله وأسد رسوله، من المهاجرين الأولين، من المتقدمين في الإسلام، أسلم في السنة الثانية من المبعث، وقيل: بل أسلم بعد دخول النبي ﷺ دار الأرقم، في السنة السادسة من المبعث، وشهد بدرًا وأبلى فيها البلاء المشهور، وهو عم رسول الله ﷺ ، وأخوه من الرضاعة كما قدمنا ذكره، وهو أسن من النبي ﷺ لسنتين، واستشهد بأحد ﵁.

стр. 2015

* وأما العباس؛ فكان أسن من رسول الله ﷺ بثلاث سنين، وسئل العباس: بكم أنت أكبر من رسول الله ﷺ ؟ قال: هو أكبر مني، وأنا أسن منه، مولده أبعد عقلي أتى إلى أمي فقيل لها: ولدت آمنة غلامًا، فخرجت بي حين أضحت آخذة بيدي حتى دخلنا عليها فكأني أنظر إليه يمصع برجليه في عرضيه، وجعل النساء يجتذبني عليه، ويقلن: قبل أخاك. وختمت بالعباس الهجرة، كما ختمت بالنبي ﷺ الرسالة. * وروى عن رسول الله ﷺ (٢٧/أ) أنه قال: (هذا العباس بن عبد المطلب أجود قريش كفا وأوصلها). وفضائله مشهورة كثيرة. وفيه البيت، والعدد، والخلافة بحمد الله ومنه، وكان العباس ثوبًا لعاري بن هاشم، وجفنة لجائعهم، ومقطرة لجاهلهم، وفي ذلك يقول اب هرمة: وكانت لعباس ثلاث يعدها .... إذا ما شتاء الناس أصبح أشهبا فسلسلة تنهى الظلوم وجفنة .... تباح فيكسوها السنام المزغبا

стр. 2016

وحلة عصب لا تزال معدة .... لعار ضريك ثوبه قد تهيبا وكان يمنع الجار، ويبذل المال، ويعطي في النوائب. * وقال النبي ﷺ : (إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشًا من كنانة، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم). وذلك مما صح وثبت عنه ﷺ ، وهو مما في كتابنا هذا في مسند وائلة بن الأسقع. فالعباس ﵁ من الكنانيين، ثم من القرشيين، ثم من الهاشميين، ثم هو عم خاتم النبيين، فهو إذًا من خيار القرشيي، ثم من الهاشميين، فهو إذًا خيار من خيار الخيار. وأمه نتيلة بنت خباب بن النمر بن قاسط، ولدت العباس فانحنت به، وهو أول عربية كست البيت الحرام الحرير والديباج وأصناف الكسوة، وذلك أنها أضيعت العباس وهو صغير؛ فنذرت كسوة البيت إن وجدته، ففعلت لما وجدته.

стр. 2017

* وكان العباس رئيسًا في الجاهلية، وإليه كانت عمارة المسجد الحرام، والسقاية والعمارة. فأما العمارة للمسجد والسقاية فمعروفتان. وأما العمارة فإنه كان لا يترك أحدًا يساب أحدًا في المسجد الحرام، ويحملهم على عمارته في الخير، لا يستطيعون له امتناعًا؛ لأنه كان ملأ قريش قد أجمعوا على ذلك، فكانوا له أعوانًا وسلموا ذلك إليه. وقال معروف بن خربود: انتهى الأمر في الشرف من قريش في الجاهلة إلى عشرة نفر من عشرة بطون (٢٧/ب) وأدركهم الإسلام فوصل لهم ذلك من بني هاشم، ومنهم: العباس بن عبد المطلب، وقد سقى الحجيج في الجاهلية، وكانت إليه عمارة المسجد الحرام، وحلول النفر له، وحلول النفر معناه: أن قريشًا لم تكن تملك عليها في الجاهلية أحدًا، فإذا كانت الحرب أقرعوا بين أهل الرئاسة، فمن خرج سهمه كان هو المحكم، فلما كان يوم الفجار خرج السهم على العباس. وقال الزهري: لقد جاء الإسلام وإن جفنة العباس لتدور على فقراء بني هاشم، وإن قيده وسوطه لمعد لسفهائهم، فكان عبد الله بن عمر يقول: هذا والله، هذا الشرف، يطعم الجائع، ويؤدب السفيه، وحصل العباس بيعة

стр. 2018

الأنصار للمصطفى ﷺ وأحكمها ووثقها، وكان له فيها البلاء الحسن، وكل ذلك لم قد دخر الله له من كرامته؛ لأن ذلك كان قبل إسلامه ﵁. قال عروة بن الزبير: وذلك بمعنى قيام العباس بما قام به في بيعة الأنصار من إحكامها، واستئناف القول فيها في عزة الإسلام قبل أن يعبد الله علانية، وكذل كان العباس بمكة يتقوى المسلمون بمكانه، وكان يحب أن يقدم إلى رسول الله ﷺ ، فكتب إليه رسول الله ﷺ : (إن مقامك خير)،فلذلك قال النبي ﷺ يوم بدر: (من لقي منكم العباس فلا يقتله، فإنه أخرج كارهًا). وكان العباس أنصر الناس لرسول الله ﷺ ، وأحدبهم عليه بعدما مات عمه أبو طالب، والذي ذهب إليه محققوا علمائنا أن العباس ﵁ أسلم قبل فتح خيبر، وإنما كان يكتم إسلامه لمصلحة الدين، وأن يخبر رسول الله ﷺ ويكاتبه بأحوال المسلمين، ويدل على ذلك ويوضحه حديث الحجاج بن علاط، وهو بين لمن تدبره، ولما ظهر إسلامه حين أظهره، عضد

стр. 2019

الله سبحانه بإسلامه الدين، وسر به محمدًا خاتم النبيين. ومن لطف صنع الله سبحانه وإحسانه، أن الله سبحانه (٢٨/أ) بعث نبيه محمدًا ﷺ ، وله عمومة، وقد أتينا على ذكرهم وذكر من أدرك الإسلام منهم، فلم يختر الله سبحانه إسلام أحد منهم سوى حمزة والعباس، ثم جعل النسل منهما، والعدد والكثرة والبيت في ولد العباس ﵁، ذلك إلا بمكان الاختيار السابق من الله سبحانه لهذا البيت الكريم البادع، والنسب الشريف الشامخ؛ حيث خلقهم أعلامًا للدين وأئمة المسلمين، فحفظ بهم بلاده وعباده، واستودعهم أمر خلقه، وجعلهم القائمين بشرعه، والنواب عن نبيه المصطفى ﷺ ، وخصهم بوارثه القيام بخلافة النبوة، والتحمل لأعباء الأمة دون غيرهم من عترته، شرفًا عظيمًا، وأمرًا جسيمًا، وخطرًأ كريمًا ﴿ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم﴾، ﴿ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم﴾. * شهد العباس مع المصطفى حنينًا، وكان له ذلك البلاء المبين؛ لأنه ثبت معه وقت الشدة حيث لم يثبت معه إلا عدد يسير، هو أحدهم، فلا خلاف فيه بين العلماء، وهو الذي كان ينادي الصحابة -وكان صيتًا- بأمر رسول الله ﷺ ، فقال بأعلى صوته: أين أصحاب السمرة؟ قال: فو الله لكان عطفتهم حين سمعوا صوتي عطفة البقر على أولادها. وكفاه في هذا الشرف أن ثبت في مقام ولى فيه الأكثرون، ومن أحق منه

стр. 2020

بالثبات واليقين. وهو الذي اختاره الله سبحانه وحمزة من بين سائر الأعمام، ثم اختار ذريته خلفًا للدين ومصابيح للمسلمين. وقد روينا وروينا من فضائله غير حديث لو استوعبت كانت كتابًا، إلا أن منها ما أخبرناه أبو القاسم الحصيني قال: أخبرنا أبو طالب الهمذاني قال: أخبرنا محمد الشافعي، قالك أخبرنا محمد بن يونس القرشي، أخبرنا إبراهيم ابن سعيد السفري، أخبرنا خلف بن حذيفة بن أبي هاشم عن محمد بن الحنفية عن علي ﵁ قال: (لقى رسول الله ﷺ العباس يوم فتح مكة، وهو على بغلته الشهباء فقال (٢٨/ب): (يا عم، ألا أخبرك، إن الله تعالى فتح الأمر بي، ويختم بي). فحب العباس ﵁ خصلة من خصل الإيمان، وقد ذكرناه في شعب الإيمان من كتابنا هذا. وكانت له الدعوة المجابة، وتوسل عمر بن الخطاب والمسلمون ﵃ به إلى ربهم، فرفع عنهم الضرء بمكانه، والحال مشهورة ونحو نستوفيها مختصرة موعبة من جميع الطرق، وهو أن سبب ذلك أن الأرض أجدبت في

стр. 2021

عهد عمر بن الخطاب، وذلك عما سبع عشرة؛ عام الرمادة، حتى التقيت الرعاء، وألقت العضا، وعطلت النعم، وكسر العظم، فقال كعب الأحبار، يا أمير المؤمنين: إن بني إسرائيل، كانوا إذا أصابهم أشباه هذا، استسقوا بنصب الأنبياء. فقال عمر: هذا عم النبي ﷺ ، وصنوا أبيه، وسيد بني هاشم، فمشى إليه عمر ﵁، فشكا إليه ما فيه الناس، ثم صعد عمر المنبر، وصعد معه العباس، فخطب عمر ﵁ الناس، قال بعد حمد الله سبحانه والثناء عليه، والصلاة على نبيه ﷺ : أيها الناس، إن رسول الله ﷺ كان يرى للعباس ما يرى الولد للوالد، فيعظمه، ويفخمه، ويبر قسمه، ولا بتاله يمينه، فاقتدوا إيها الناس برسول الله ﷺ في عمه العباس، واتخذوه وسيلة إلى الله فيما نزل بكم، ثم قال: اللهم إن هذا عم نبيك، وإنا قد توجهنا إليك بعم نبيك، وصنو أبيه، فاسقنا الغيث، ولا تجعلنا من القانطين. وفي رواية: (أن عمر لما وقف على المنبر أخذ في الاستغفار حتى قال الراوي: ما نراه يعمل لحاجته ثم قال: (اللهم إني قد عجزت فيهم، وما عندك أو سع لهم، وأخذ بيد العباس فقال: (وهذا عم نبيك، ونحن نتوسل به إليك). وفي رواية قال: (اللهم إنا نتقرب بعم نبيك، ونستشفع به فاحفظ فيه نبيك كما حفظت الغلامين لصلاح أبيهما، وأتيناك مستغفرين ومستشفعين. وأقبل على الناس، فقال: ﴿استغفروا ربكم إنه كان غفارًا (١٠) يرسل السماء عليكم مدرارًا (١١) ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم

стр. 2022

أنهارًا﴾. ثم قال عمر: يا أبا الفضل، (٢٩/أ) قم فادع، فقام العباس وعيناه تنضحان، فطالع العباس، عمر ﵄، فقال بعد حمد الله سبحانه والثناء عليه، والصلاة على النبي ﷺ : اللهم إنه لم ينزل بلاء إلا بذنب ولم يكشف إلا بتوبة، وقد توجه بي القوم لمكاني من نبيك، وهذه أيدينا إليك بالذنوب ونواصينا بالتوبة، فاسقنا الغيث. اللهم أنت الراعي، لا تهمل الضالة، ولا تدع الكسير بدار مضعية، فقد ضرع الصغير، ورق الكبير، وارتفعت الشكوى، وأنت تعلم السر وأخفى. اللهم فأغثهم بغياثك من قبل أن يقنطوا فيهلكوا؛ فإنه لا ييأس من روحك إلا القوم الكافرون. اللهم إن شفعاء عمن لا ينطق من بهائمنا وأنعامنا. اللهم اسقنا سقيًا نافعًا وداعا طبقا سحاء عامًا. اللهم إنا لا نرجوا إلا إياك، ولا ندعو غيرك، ولا نرغب إلا إليك. اللهم، إليك نشكو جوع كل جائع، وعرى كل عار، وخوف كل خائف، وضعف كل ضعيف. فأرخت السماء عزاليها، فجاءت بأمثال الجبال، حتى استوى الحفر بالآكام، وأخضبت الأرض، وعاش الناس. وفي رواية: فنشأت طريرة من سحاب، فقال الناس: ترون، ترون، ثم

стр. 2023

تلامت واستتمت، ومشيت فيها ريح، ثم نهرت ودرت، فو الله مابرحوا حتى اعتلوا الجدار، وقلصوا المآزر، وطفق الناس بالعباس يمسون أركانه، ويقولون: هنيئًا لك ساقي الحرمين. وقال عمر: هذا والله الوسيلة إلى الله والمكان منه. وفي رواية: ثم نزل فتراءى الناس طرة في مغرب الشمس فقالوا: ربنا هذا، قال: وما رأينا قبل ذلك من قرعة سحاب أربع سنين، قال: ثم سمعنا الرعد ثم انتشرت ثم أمطرت، فكان المطر يقلدنا في كل خمس عشرة قلد الزرع، حتى رأيت الأرنبة خارجة من خفاق العرفط يأكلها صغرى الإبل. فقال الشعراء في ذلك فأكثروا، فمنهم شاعر بن هاشم؛ حيث قال: (٢٩/ب). رسول الله والشهداء منا .... والعباس الذي فتق الغماما وقال ابن عفيف النضري: مازال عباس بن شيبة غاية .... للناس عند تنكر الأيام رجل تفتحت السماء لصوبه .... لما دعا بدعاوة الإسلام فتحت له أبوابها لما دعا .... فيها بحيد معلمين كرام عم النبي فلا كمن هو عمه .... ولدًا ولا كالعم في الأعمام عرفت قريش يوم قام مقامه .... فبه له فضل على الأقوام.

стр. 2024

وقال الفضل بن عباس بن عتبة بن أبي لهب: بعمي سقى الله الحجاز وأهله .... عشية يستسقي بشيبته عمر توجه بالعباس في الجدب راغبًا .... فما كر حتى جاء بالديمة المطر ومنا رسول الله ﷺ فينا .... تراثه فهل فوق هذا للمفاخر مفتخر وقال حسن في ذلك: سأل الإمام وقد تتابع جدبنا .... فسقى الغمام بغرة العباس عم النبي وصنو والده الذي .... ورث النبي بذاك دون الناس أحيا الإله به البلاد فأصبحت .... مخضرة الأجناب بعد الياس وأعتق العباس عند موته سبعين مملوكًا، ولما حضرته الوفاة قال لابنه عبد الله: أي بني، قد فنيت، فيا بنين أحب الله وطاعته؛ حتى لا يكون شيء أحب إليك منه ومن طاعته، وخف الله حتى لا يكون شيء أخوف إليك منه ومن معصيته، فإنك إذا حببت الله وطاعته نفعت كل أحد، وإذا خفت الله ومعصيته لم تضر أحدًا، أستودعك الله. ومناقبه كثيرة كما ذكرنا، وإنما أشرنا منها في هذا الفصل إلى ما اقتضته الحال، فلنذكر الآن أعقاب أولاد عبد المطلب المذكورين على ما انتهى إلينا، ومن لم يعقب، ومن أعقب ثم انقطع عقبه.

стр. 2025

* أما حمزة ﵁ فلم يترك إلا بنتًا فدرجت. * وأما أبو طالب فولد: طالبًا لا عقب له خرج إلى بدر مع المشركين، فلم يسحن له ولا يدرى (٣٠/أ) أقتل أم فقد. * وعقيلًا بكنى أبا يزيد، أسلم قبل الحديبية، وروى عن النبي ﷺ ، وكان عالمًا بالأنساب، وهو أحد الأربعة الذين يؤخذ عنهم علم الأنساب. * ومن ولده: يزيد بن عقيل، وبه كان يكنى، وعبد الله ومحمد وغيرهما من أولاده، وقد انقرض ولد عقيل بن أبي طالب إلا من محمد بن عقيل. * وجعفرًا، وهو الطيار ذو الجناحين في الجنة، وهو أفضل الشهداء، هاجر الهجرتين، وقال له النبي ﷺ : (أشبهت خَلْقِي وخُلقي)، وهو الجواد المطعم للمساكين، ودعا له النبي ﷺ ولولده بالبركة، فاستجيبت الدعوة، وقتل يوم مؤتة، فوجد فيه بضع وسبعون من بين ضربة وطعنة ورمية كلها فيما أقبل من جسده. * ومن ولده: محمد بن جعفر بن عبد الله بن جعفر، الجواد الممدح، وأخباره في ذلك لها كتاب مفرد.

стр. 2026

* ومن ولده: معاوية بن عبد الله بن جعفر، وفي تسميته معاوية قصة. * ومن ولده: عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر، ولهم بقية وعقب، واستيعابهم يطول. * وعليًا، وهو أصغر سنًا، وأعظمهم قدرًا، وأغزرهم علمًا، لأن طالبًا أكبر من عقيل بعشر سنين، وعقيل أكبر من جعفر بعشر سنين، وجعفر أكبر من علي بعشر سنين، وهو فارس الإسلام وفقيهه، وهو ابن عم المصطفى ﷺ وظهيره، شهد المشاهد كلها سوى تبوك، ولم يكن بتبوك قتال. وكان له في كل مشهد شهده البلاء المبين لاسيما بدرًا، وهو أول من صدق النبي ﷺ ، وأسلم من بني هاشم لا اختلاف في ذلك، وكفاه بهذا شرفًا مبينًا وفضلًا سابقًا مكينًا، وزوجه النبي ﷺ الزهراء فاطمة ﵂، ولم يبق لرسول الله ﷺ عقب إلا من ولده منها، وفضائله مشهورة ومناقبه غير منكورة، ولو أنا ذهبنا إلى إيرادها لخرجنا بذلك عن حد مما أجرينا إليه، ولكانت تبلغ كتابًا (٣٠/ب) كبيرًا. * وولده الحسن، أبو محمد، وأخوه أبو عبد الله الحسين ﵄، السيدان السبطان، ولدا الزهراء محبوبا رسول الله ﷺ ، وولداه اللذان قال النبي ﷺ فيهما: (هما ريحانتاي من الدنيا).

стр. 2027

* وقال النبي ﷺ في حق الحسن: (إن ابني هذا سيد) وهو من أصح الأحاديث وأجلها، ولا أسود ممن سماه النبي ﷺ سيدًا، وقد بان سؤدده بما ظهر من حقنه الدماء، ونظره للإسلام والمسلمين بعد أن أعطى العهد والبيعة، ووجبت له الإمرة والطاعة، فتخلى منها إيثارًا لمصلحة الإسلام، وتحقيقًا لما قاله النبي ﷺ فعده جماعة من العلماء من الدلائل النبوية. * والحسين: فهو ذو الشجاعة والبأس، وأكرمه الله سبحانه بالشهادة في يوم شريف؛ ليعظم الله سبحانه ثوابه، ويجزل إكرامه، ويشرف مآبه. * فأما الحسن فمن ولده: الحسن بن الحسن، وعبد الله بن الحسن، وزيد بن الحسن، وعمرو بن الحسن وغيرهم، وعقبة باق واستيعابهم إلى حيث انتهينا يجمله كتاب مفرد. * وأما الحسين بن علي، فليس له عقب إلا من ولده: علي بن حسين بن علي زين العابدين، فهو علي الأصغر، وكان من أفضل هذه الأمة فقهًا وعلمًا

стр. 2028

ودينًا وزهدًا، فليس للحسن نسل إلا منه. * ومن ولده: زيد بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب، المقتول في أيام هشام. * وابنه: يحيى بن زيد المقتول بخرسان، وفي عقبهم كثرة، واستيعابهم يطول، فهذا السبطان أولادهما أفضل ولد علي بن أبي طالب ﵁؛ لمكان فاطمة بنت المصطفى ﵂، ويتلوهما في الفضل من أولاد علي أولاد أبي القاسم عبد الله محمد بن علي، وهو ابن الحنفية، فاضلًا فقيهًا، وكان علي رضي لله عنه يحبه كثيرًا. * وابنه: أبو هاشم عبد الله بن محمد بن الحنفية، وهو الذي كان أوصى إلى محمد بن علي بن عبد الله بن العباس، ودفع إليه كتبه، وصرف الشيعة إليه، وأعلم أن الأمر صائر إليه وإلى أولاده (٣١/أ)، ولمحمد بن الحنفية أولاد وعقب حتى اليوم أيضًا. * ويتلوهم في الفضل والسبق من أولاد علي: ولد العباس بن علي بن أبي

стр. 2029

طالب كرم الله وجهه: أولاده: عبيد الله بن العباس بن علي بن أبي طالب، وغيره، ولهم عقب حتى اليوم أيضًا. ويتلوهم في الفضل والسبق: عمر بن علي بن أبي طالب، منهم محمد ابن عمر بن علي بن أبي طالب وغيره، ولهم عقب حتى اليوم أيضًا. * وكان لعلي ﵁ من الولد: ثلاثون بين ذكر وأنثى، وإنما العقب منهم في هؤلاء الخمسة لا غيرن وهم: الحسن والحسين، ومحمد بن الحنفية، والعباس، وعمر، ﵃ أجمعين. هؤلاء بنو أبي طالب وبنوهم على الاختصار. * وقد ذكر المسيبي، أبو عبد الله محمد بن إسحاق، النسابة في كتابه الذي أخبرنا به: أبو طالب أحمد بن الحسن المقري كتابه بإسناده إليه، وقدر روينا هذا الكتاب، وقرئ علينا أن أبا طالب كان له ولد خامس غير الأربعة المذكورين فأبناءهم، وأنه: طليق بن أبي طالب، وأنه لا عقب له، وأن أمه عيساء جارية أبي وهب بن عمرو بن عائد بن عمران بن مخزوم، ولم يذكر الزبير ولا غيره طليقًا، والله أعلم. * وأما أبو لهب، فمن ولده: عتبة، ومعتب، أسلما يوم الفتح، وسر

стр. 2030

المصطفى ﷺ بإسلامهما سرورًا شديدًا، ودعا لهما دعاءً طيبًا، فشهدا معه حنينًا والطائف، وأبليا بلاء حسنًا، ولم يخرجا عن مكة إلى المدينة، ولهم عقب. * ومن ولد عتبة: الفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب، كان فصيحًا، وكان ذا منزلة من الوليد بن عبد الملك، وذا خاصة به، وله معه قصة. * وعتيبة أخوهما، دعا عليه النبي ﷺ بأن يسلط الله عليه كلبًا من كلابه، فأكله الأسد، والحديث مشهور في السير ودلائل النبوة، ومات من غير عقب. * وأما الحارث (٣١/ب) فهو أكبر ولد عبد المطلب، وهو الذي أعان عبد المطلب على حفر زمزم، وقد ذكرنا أنه لم يدرك الإسلام، ولكن أسلم أولاده. * نوفل، وربيعة، وأبو سفيان المغيرة، وعبد الله بنو الحارث.

стр. 2031

* ونوفل أقدمهم إسلامًا، ويكنى أبا الحارث، وهو أسن إخوته، وأسن من جميع من أسلم من بني هاشم كلهم، كان أسن من حمزة والعباس، أسر يوم بدر، ففدى نفسه برماحه، وكان لما أسر قال له رسول الله ﷺ : (افد نفسك) قال: مالي شيء أفتدي به قال: (افد نفسك برماحك التي بجدة) فقال: والله ما علم أحد أن لي بجدة رماحًا غيري بعد الله، أشهد أنك رسول الله، هكذا ذكره ابن سعد، هاجر أيام الخندق، وشهد مع النبي ﷺ الفتح وحنينًا والطائف، وكان ممن ثبت مع النبي ﷺ يوم حنين. * وربيعة ويكنى أبا أروى، وهو الذي قال رسول الله ﷺ يوم فتح مكة: (ألا إن كل دم ومأثرة كانت في الجاهلة، فهي تحت قدمي، وإن أول دم أضع دم ربيعةبن الحارث)، وذلك أنه قتل لربيعة ابن في الجاهلية، فأبطل رسول الله ﷺ الطلب به في الإسلام، ولم يجعل لربيعة في ذلك بيعة. وقد اختلف العلماء في اسم ابن ربيعة المقتول- جدًا، ووقع فيه تصحيف فيما يقال من حماد بن سلمة فقال: اسمه آدم، وإنما كان دم ابن ربيعة، فصحفه، وكان ربيعة أسن من العباس، وأسلم، وروى عن النبي ﷺ عدة أحاديث. * وأبو سفيان، أخوهما فهو الشاعر، وهو ابن عم النبي ﷺ كإخوته المذكورين، ويزيد عليهما أنه أخو النبي ﷺ من الرضاعة، أرضعتهما حليمة

стр. 2032

السعدية، وأميمة المغيرة، وكان يشبه (٣٢/أ) رسول الله ﷺ في صورته. * والذين كانوا يشهبون رسول الله ﷺ جماعة هم: أبو سفيان هذا، وجعفر بن أبي طالب، والحسن بن علي، والحسين ﵄، اقتسما شبهه، وقثم بن العباس بن عبد المطلب، والسائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب. * وأسلم أبو سفيان هذا يوم الفتح، واعتذر إلى النبي ﷺ فقبل منه، وحسن إسلامه، وشهد حنينًا، وأبلى فيها بلاءًا حسنًا، وكان ممن ثبت، ولم يفارق يده لجام بغلة النبي ﷺ حتى انصرف الناس إليه، وكان النبي ﷺ يحبه، وشهد له بالجنة في غير حديث رواها الأئمة العلماء. وروى أن النبي ﷺ كان يقول له: (أرجو أن تكون خلفًا من حمزة)، وهو معدود في أفاضل الصحابة. * وعبد الله بن الحارث، اسمه عبد شمس، فسماه رسول الله ﷺ عبد الله، مات بالصفراء، في حياة النبي ﷺ ، فدفنه النبي ﷺ في قميصه وقال: (سعيد أدركته السعادة) ذكره مصعب الزبيري وغيره.

стр. 2033

* فهؤلاء بنو الحارث الأربعة كلهم أسلموا. * ومن أولادهم: جعفر بن أبي سفيان بن الحارث، أسلم مع أبيه أبي سفيان، ويكنى أبا الهياج، رأى النبي ﷺ . * والحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب، أسلم مع أبيه نوفل. * وابنه عبد الله بن الحارث الملقب (ببه) الذي اصطلح عليه أهل البصرة حين مات معاوية، ولد (ببه) على عهد المصطفى ﷺ . * المطلب بن ربيعة، ولد على عهد المصطفى ﷺ . * ومحمد بن ربيعة، ويكنى أبا حمزة، ولا عقب اليوم لأبي سفيان بن الحارث ولا لعبد الله (٣٢/ب) بن الحارث، فهؤلاء بنو الحارث بن عبد المطلب وبنوهم. * وأما الزبير بن عبد المطلب، والمقوم، وحجل، وضرار، والغيداق فلا عقب لهم، وقثم فقد قدمنا أنه مات صغيرًا. * وأما العباس ﵁، فولد: الفضل، ويكنى أبا محمد، وكان رديف النبي ﷺ وحفظ منه، وروى عنه، وشهد غسله، وبه كان يكنى

стр. 2034

العباس؛ لأنه أكبر ولده، ولم يخلف إلا بنتًا، وقد انقرض عقبه. * وعبد الله ويكنى أبا العباس الحبر، والحبر: هو حبر الأمة وعالمها بعلومها كلها، وأبو الأئمة، ترجمان القرآن، دعا له النبي ﷺ (بالحكمة وتأويل القرآن). وفي رواية: (بالفقه في الدين وعلم التأويل). وفي حديث آخر: (بأن يبارك فيه، وينشر منه، وأن يجعله من الصالحين). وهي أحاديث كلها صحاح؛ فكلها تحققت فيه بحمد الله ومنه، فإن الله

стр. 2035

سبحانه بارك فيه، ونشر منه، وفقهه في الدين، وعلمه التأويل، والحكمة والتفسير، فهو عالم الأمة وحبرها وفقيهها، وأبو أئمتها وخلفائها؛ الذين هم منار البلاد وسرج العباد. قال مجاهد: قال ابن عباس: رأيت جبريل عند النبي ﷺ مرتين، ودعا لي رسول الله ﷺ بالحكمة مرتين. فكان عمر بن الخطاب ﵁ يحبه ويُدنيه، ويقربه ويدخله مع أجلة أصحابه، والبدريين منهم ذوي الأسنان. وكان ابن عباس يُقرئ القرآن جماعة من المهاجرين الأولين منهم عبد الرحمن بن عوف. وقال ابن مسعود: لو أدرك ابن عباس أسناننا ما عاشره منا رجل. وكان عمر يقول: ابن عباس فتى الكهول، له لسان سؤول، وقلب عقول. وقال القاسم بن محمد: ونظر الحطيئة إلى مجلس عمر بن الخطاب، وفيه ابن عباس (٣٣/أ)، فقال: من هذا الغلام الذي أراه هنا يأتي إلى المجلس برع
следующие страницы →