Полный текст (2 650 стр.). Показаны 2171–2210 · переход к 2176.
стр. 2171
تؤدي إليها، فهو كقوله : ﴿إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلمًا إنما يأكلون في بطونهم نارًا﴾ فهو ﷺ بشرعه ووصاياه يمسك بالحجز عن التهافت في أعمال النار المؤدية إلى النار، والآدميون يتهافتون عليها تهافت الفراش على النار اتباعًا لطباعهم التي تؤدي من ذلك إلى ما يتلفها، فلا يعتبر منها الذي قد قارن الوقوع؛ بمن بين يديه ممن أهلكه تهافته؛ لأن ذلك كله من أحوال الإحساس دون العقول.
-٢١٤٥ -
الحديث السابع بعد الثلثمائة:
[(٧٦/ أ) عن أبي هريرة أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: (كانت امرأتان معهما ابناهما، جاء الذئب فذهب بابن إحداهما، فقالت لصاحبتها إنما ذهب بابنك، وقالت الأخرى: إنما ذهب بابنك، فتحاكمتا إلى داود، فقضى به للكبرى، فخرجتا إلى سليمان بن داود فأخبرتاه، فقال: ائتوني بالسكين أشقه بينهما، فقالت الصغرى: لا تفعل رحمك الله هو ابنها، فقضى به للصغرى) وقال أبو هريرة: والله إن سمعت بالسكين إلا يومئذ، ما كنا نقول
стр. 2172
إلا المدية)].
* هذا الحديث أصل في التوصل إلى كشف الغامض من الحكومات بطرق ذلك.
* وفيه أيضًا؛ جواز أن يفهم الله الولد ما لم يفهمه الوالد.
* وفيه أيضًا: جواز أن يغير الحكم إذا انكشف وقوعه خطأ، غير موافق للحق، إذا كان ما لا يقبل الاجتهاد، فأما قضاء داود ﵇ للكبرى ولا أراه إلا أنه رأى علو السن مظنة الاتعاظ والبعد من قول الزور، فقضى لها به مع كونه قد كانت يدها منه على ما يعلق داود ﵇ في الحكومة.
فأما ما فهمه سليمان ﵇ من أن تخويفهما بما ذكره لهما من أنه ولدها؛ فليس بولدها إذا شق، فإن المقصود الذي أملته يفوتها بهلاكه، فرأت أن تبقيته للأخرى من أجل أنه لم يحصل لها في شقه شيء، وهذا فإنما قاله سليمان ﵇ ليستخرج به الغامض من عقول النسوان، وإلا فلم يكن ﵇ ليستجز أن يقتل نفسًا زاكية لم يجز منها ما تستحق به القتل من أجل أمر أشكل في دعوى بين امرأتين، قصارى ما فيه أن التي ليس هو ابنها تكفله، ولما خوفهما من ذلك بما ظنتاه مفعولاً فانكشف الأمر، وصار هذا أصلاً في كل حكومة غامضة؛ لتوصل الإمام ومتولي المظالم من جانبه إلى
стр. 2173
كشف ملتبس شفافة يفهمه الله تعالى إياها في كل واقعة (٧٦/ ب) تقع في مثل هذا، فيكشف الله به الحق؛ فإن كان قد تقدم حكم حاكم على ظاهر الأمر على غير الحقيقة؛ فإن ذلك لا يمنع من كشف الحق وإماطة أذى الباطل.
-٢١٤٦ -
الحديث الثامن بعد الثلثمائة:
[عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: (قال الله : أنفق ينفق عليك) ولم يزد.
وفي رواية: (نحن الآخرون السابقون يوم القيامة، وقال: (يد الله ملأى لا يغيضها نفقة، سحاء الليل والنهار، وقال: أرأيتم ما أنفق منذ خلق السموات والأرض؟ فإنه لم يغض ما في يده، وكان عرشه على الماء، وبيده الميزان يخفض ويرفع).
وفي رواية: (يمين الله ملأى لا يغيضها نفقة، سحاء الليل والنهار، أرأيتم ما أنفق منذ خلق السموات والأرض؟ فإنه لم ينقص ما في يمينه، وعرشه على الماء، وبيده الأخرى القبض أو الغيض، يرفع ويخفض).
وفي رواية عن أبي هريرة يبلغ به النبي ﷺ قال: (قال الله تعالى: يا ابن آدم أنفق أنفق عليك، وقال يمين الله ملأى، سحاء، لا يغيضها شيء الليل والنهار).
стр. 2174
وفي رواية قال: (إن الله قال لي: أنفق أنفق عليك). وقال رسول الله ﷺ : (يمين الله ملأى لا يغيضهما، سحاء الليل والنهار، أرأيتم ما أنفق منذ خلق السموات والأرض؟، فإنه لم يغض ما في يده، قال: وعرشه على الماء، وبيده الأخرى القبض والغيض يرفع ويخفض)].
* في هذا الحديث من الفقه: أن يد الله بالخير ملأى، لا يغيضها الإنفاق، فذكر رسول الله ﷺ هذا لئلا يتوهم متوهم أن كثرة عطاء الله وإنعامه يؤثر، فيقصر به المنة على مقدار مبلغ سؤاله.
* ومعنى سحاء: دائمة الليل والنهار (٧٧/ أ) فلا تعقب عطاياه للفقراء أبدًا، بل عطاء جامع بين التتابع والموالاة الليل والنهار، وجميع هذا مفسر لقوله في أول الحديث: (أنفق أنفق عليك)، فيا أهل الإنفاق، لا تظنوا أن ما أعطيتم كان من شيء يقبل النقص، فيمسك أحدكم عن إنفاقه، فإنه بقدر ما ينفق ينفق عليه لا أن يوكئ، فحينئذ يوكئ عليه؛ لأنه جنس مسيل العطاء من باب خرجه فانحبس من باب دخله، ولو لم يمسكه هاهنا لما أمسك عليه من هناك، وإنما أمسك عنه الفضل من حيث إنه منع الإنفاق، وأن الله سبحانه بحبه للإنفاق،
стр. 2175
يبعث الفضل إلى من ينفقه لا إلى من يمسكه.
* وقوله: (بيده الميزان)، قد مضى تفسيره في مسند أبي موسى رحمة الله عليه.
-٢١٤٧ -
الحديث التاسع بعد الثلثمائة:
[عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : (صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام).
وفي رواية: (من غيره من المساجد إلا المسجد الحرام).
وفي رواية عن أبي هريرة؛ يبلغ به النبي ﷺ قال: (صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام).
وفي رواية عن أبي هريرة: (صلاة في مسجد رسول الله ﷺ أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام؛ فإن رسول الله ﷺ آخر الأنبياء، وإن مسجده آخر المساجد).
قال أبو سلمة، وأبو عبد الله الأغر: لم نشك أن أبا هريرة كان يقول عن حديث رسول الله ﷺ )].
стр. 2176
* فمعنى ذلك أن تسبيب أبا هريرة عن ذلك الحديث حتى إذا توفي أبو هريرة تذاكرنا ذلك، وتلاومنا ألا نكون كلمنا أبا هريرة في ذلك حتى يسنده إلى رسول الله ﷺ إن كان سمعه منه، فبينا نحن (٧٧/ ب) على ذلك جالسنا عبد الله بن إبراهيم أن ذكرنا ذلك الحديث، والذي فرطنا فيه من نص أبي هريرة ﵁، فقال لنا عبد الله بن إبراهيم: أشهد أني سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : (فإني آخر الأنبياء، وإن مسجدي آخر المساجد).
وفي رواية يحيى بن سعيد؛ سألت أبا صالح: هل سمعت أبا هريرة يذكر فضل الصلاة في مسجد رسول الله ﷺ ؟ قال: لا، ولكن أخبرني عبد الله بن إبراهيم بن بارط: أنه سمع أبا هريرة يقول: إن رسول الله ﷺ قال: (صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة، أو كألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا أن يكون المسجد الحرام).
* هذا الحديث قد تقدم في مسند ابن عمر، وتكلمنا عليه هنالك.
-٢١٤٨ -
الحديث العاشر بعد الثلثمائة:
[عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: (إذا أحب الله العبد نادى جبريل: إن الله يحب فلانًا فأحببه، فيحبه جبريل ﵇، فينادي جبريل في أهل السماء: إن الله يحب فلانًا فأحبوه، فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض).
стр. 2177
وفي رواية: (إن الله إذا أحب عبدًا دعى جبريل فقال: إني أحب فلانًا فأحببه، قال: فيحبه جبريل ﵇، ثم ينادي في السماء فيقول: إن الله يحب فلانًا فأحبوه، فيحبه أهل السماء، قال: ثم يوضع له القبول في الأرض، وإذا أبغض عبدًا دعى جبريل ﵇، فيقول: إني أبغض فلانًا فأبغضه، فيبغضه جبريل، ثم ينادي في أهل السماء: إن الله يبغض فلانًا، فأبغضوه، ثم يوضع له البغضاء في الأرض).
وفي رواية عن سهيل بن أبي صالح، قال: كنا بعرفة، فمر عمر بن عبد العزيز ﵁، وهو على الموسم، فقام الناس ينظرون إليه، فقلت لأبي: يا أبي (٧٨/ أ) إني أرى الله يحب عمر بن عبد العزيز. قال: وما ذاك؟ قلت: لما له من الحب في قلوب الناس، قال: بأبيك: إني سمعت أبا هريرة يحدث عن رسول الله ﷺ ، ثم ذكر نحوه)].
* في هذا الحديث من الفقه: أن الله إذا أحب عبدًا أعلم كل مرضي عنه عنده سبحانه بحبه إياه؛ لئلا يتعرض واحد منهم ببغض من يحبه الله، فيبدأ ﷻ بإعلام جبريل ليكون جبريل موافقًا فيه محبة الله ، وليعلم أهل السماء ليكونوا عابدين لله بمحبة ذلك الإنسان متقربين إليه بحبه.
стр. 2178
* وقوله: (ثم يوضع له القبول في الأرض): يعني، أنه يقبله أهل الحق الذين يقبلون أمر الله سبحانه، وإنما يحب أولياء الله من يحب الله.
* فأما من يبغض الحق من أهل الأرض ويشنأ الإسلام والدين؛ فإنه يريد لكل ولي لله محبوب عند الله مقتًا وبغضًا، وإذا أبغض عبدًا أعلم جبريل بأنه يبغضه لئلا يختلج في قلب جبريل لذلك حب المبغض، فيكون مخالفًا لله .
وهكذا الملائكة، وكذلك أهل السماء، ويكونون عابدين لله ببغض ذلك الإنسان، متقربين إليه بشنآنه، ثم يوضع له البغضاء في الأرض من أهل الخير وأهل الصلاح، فلا يحبه منهم من يعلم حاله.
* فأما إن كان في حالة التباس وتمويه يخفى على كثير من الناس، فأحبه رجل على ظن منه أنه من أهل الخير، ولم يعلم بخبث باطنه، فذلك مما يشكر الله عليه ذلك المحب، إذ كان قد أنار له حبه؛ حبه لله سبحانه.
ولمن ظن أنه من أهل ولاية الله سبحانه، يضاعف الله على ذلك المحبوب النقمة من أجل تغريره المسلمين في تشبهه بمن ليس منه، وإنما يعتبر ذلك بالشرع المشروع، والحق الموضوع؛ فإنه إذا كان عاملاً بالشرع كله في سره وعلنه فأحبه (٧٨/ ب) المؤمنون على ذلك، أثنوا ولو كان في باطنه كافرًا، كما أنه لو خالف الشرع ولم يعمل به، فأبغضه المؤمنون على ذلك، فإنهم يثابون على بغضه، ولا ينجح له هو باطن ولو كان صالحًا.
стр. 2179
-٢١٤٩ -
الحديث الحادي عشر بعد الثلثمائة:
[عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : (إن لله ملائكة يطوفون في الطرق يلتمسون أهل الذكر، فإذا وجدوا قومًا يذكرون الله، تنادوا: هلموا إلى حاجتكم، فيحفونهم بأجنحتهم إلى السماء الدنيا، قال: فيسألهم ربهم -وهو أعلم بهم -: ما يقول عبادي؟ قال: يقولون: يسبحونك، ويكبرونك، ويحمدونك، ويمجدونك، قال: فيقول: هل رأوني؟ قال: فيقولون: لا، والله ما رأوك. قال: فيقول: كيف لو رأوني؟! قال: يقولون: ولو رأوك كانوا أشد لك عبادة، وأشد لك تمجيدًا، وأكثر لك تسبيحًا.
قال: فيقول: فما يسألون؟ قال: فيقولون: يسألونك الجنة، قال: فيقول: وهل رأوها؟ قال: يقولون: لا، والله يا رب ما رأوها، يقول: فكيف لو رأوها؟! قال: فيقولون: لو أنهم رأوها كانوا أشد عليها حرصًا، وأشد لها طلبًا، وأعظم فيها رغبة.
قال: فمم يتعوذون؟ قال: فيقولون: يتعوذون من النار. قال: فيقول: وهل رأوها؟ قال: يقولون: لا والله ما رأوها، قال: فيقول: كيف لو رأوها؟ قال: يقولون: والله لو رأوها كانوا أشد منها فرارًا، وأشد منه مخافة. قال: فيقول: أشهدكم أني قد غفرت لهم، فيقول ملك من الملائكة: فيهم فلان، ليس منهم، إنما جاء لحاجة. قال: هم الجلساء لا يشقى جليسهم).
وفي رواية لمسلم: (إن لله ﵎ ملائكة سيارة فضلا يبتغون مجالس الذكر، فإذا وجدوا مجلسًا فيه ذكر قعدوا معهم، وحف بعضهم بعضًا بأجنحتهم، حتى يملؤوا ما بينهم وبين السماء الدنيا، فإذا تفرقوا
стр. 2180
عرجوا وصعدوا إلى السماء. قال: فيسألهم الله وهو أعلم-: من أين جئتم؟ (٧٩/ أ) فيقولون: جئنا من عند عباد لك في الأرض، يسبحونك، ويكبرونك، ويهللونك، ويحمدونك، ويسألونك.
قال: فماذا يسألونني؟ قالوا: يسألونك جنتك. قال: وهل رأوا جنتي؟ قالوا: لا يا رب. قال: وكيف لو رأوا جنتي؟ قالوا: ويستجيرونك. قال: ومم يستجيروني؟ قالوا: من نارك يا رب. قال: وهل رأوا ناري؟ قالوا: لا، قال: وكيف لو رأوا ناري؟، قالوا: يستغفرونك.
قال: فيقول: قد غفرت لهم، وأعطيتهم ما سألوا، وأجرتهم مما استجاروا. قال: فيقولون: ربنا، فيهم فلان، عبد خطاء. إنما مر فجلس معهم، قال: فيقول: وله غفرت، هم القوم لا يشقى بهم جليسهم)].
* في هذا الحديث من الفقه: أشد الحرص، وأكمل البعث، وأعظم الندب إلى كثرة ذكر الله ، ولاسيما إذا كان ذكرًا يتعلمه الجاهل ويستيقظ به الغافل، ويزداد به العالم. ألا تراه ﷺ كيف قال: (يطوفون يلتمسون حلق الذكر)، فإن الذكر بالاجتماع له معنى بليغ في إصابة رضي الله ، فإن موسى ﵇ قال: ﴿واجعل لي وزيرًا من أهلي﴾ .. إلى أن قال: ﴿كي نسبحك كثيرًا (٣٣) ونذكرك كثيرًا﴾ أي: إني أسبحك وأذكرك
стр. 2181
في الاجتماع معه أكثر من ذكري من الانفراد عنه.
* وقوله: (يطوفون يلتمسون أهل الذكر) أي: يطوفون لذلك لا لغيره، وأنهم خلقوا لهذا التطواف؛ فلذلك قال فيهم: (فضل عن كتاب الناس) أي لا يشغلهم عن هذا التطواف غيره.
* وقوله: (فضلاً عن كتاب الناس) أي: أنهم غير الذين يكتبون الذكر وغيره، ويرفعونه.
وهؤلاء إنما هم حملة الذكر وسامعوه فقط؛ فكأنهم لا يكتبون إلا الذكر ولا يسمعون إلا إياه، ولا يحملون غيره، فهم على معنى المبشرين (٧٩/ ب) وإذا وجدوا قوة ليذكروا الله بها ثم وأسلموا أي نادى بعضهم بعضًا، فقد يجتمع على الحلقة التي تكون فيها الذكر الجم الغفير من الملائكة.
* و (هلم) كلمة تستعمل للواحد والجميع. قال : ﴿والقائلين لإخوانهم هلم إلينا﴾، وفيها لغة أخرى: إلحاق ضمير التثنية والجمع بها.
* وقوله: (هلموا إلى حاجتكم) أي: هذا الذي كنتم تطلبونه، فإن ظفرتم به؛ لأنه كان حاجة الملائكة أن يتقربوا بحمل الأذكار.
* وقوله: (فيحفونهم بأجنحتهم إلى السماء الدنيا) يعني ﷺ : أنهم يجعلون أجنحتهم وقاية ما بين رءوس الذاكرين وبين السماء؛ حتى لا يتطلع عليهم من ذكرهم ذلك شيطان يكدر من نياتهم ما صفا ذلك الذكر.
стр. 2182
* وقوله: (فيسألهم ربهم) هذه الفاء للتعقيب، بلا مهملة، أي: يسألهم سبحانه عقيب استماعهم ذلك الذكر، وحملة؛ ليشعروا منه أن ذلك احتفال من الله بما تنقله الملائكة إليه منه فلا يؤخر السؤال عنه.
* وقوله: (وهو أعلم) يعني: أنه يكيف الله سبحانه بعلمه من ذلك لما هو فوق علم الملائكة نطقًا كما سمعه من الذاكرين إذ قالوه، فقالوا: (يسبحونك، ويكبرونك). وهذا الكلام نطق يشتمل على معان جمة، وكل كلمة من هذه الكلمات تدل على معنى له أسلوب، فيقول: (هل رأوني؟) هذا سؤال تقرير؛ لأنه ﷻ يقول للملائكة مع علمه سبحانه أنهم يقولون: (لا يا ربنا ما رأوك). فدليل الحال: أنهم سبحوا وكبروا وحمدوا ومجدوا قبل أن يروا، فكيف لو رأوا.
* وفي هذا الحديث دليل على جواز رؤية الله لقوله: (لو رأوني)، وقول الملائكة: (كانوا يكونون لك أشد عبادة)، فإنهم استدلوا بهذا الثناء (٨٠/ أ) الطويل العريض قبل الرؤية على زيادة ومضاعفة بعدها.
* قوله: (ثم يقول: فما يسألونني؟) فيقولون: يسألونك الجنة، فإنه نظر في بغيتهم، فقالت الملائكة: يسألونك الجنة، يعنون: أنها منتهى رغبة كل مؤمن. فيقول الله: وهل رأوها؟ وهذا سؤال تقرير أيضًا. فيقول: فكيف لو رأوها) على معنى ما شرحنا في الكلام الأول.
فيقول: (ومم يتعوذون) فذكر التعوذ هاهنا أبلغ من أن يقال: مم يهربون، أو مم يفزعون، أو يخافون، أو غير ذلك؛ لأن لفظ التعوذ مشتق من العوذ وهو العظم، فهو إشارة إلى أن تعوذ المؤمن بالله سبحانه من النار على معنى عوذ
стр. 2183
العظم بالمخ الذي في باطنه، فلا يكاد تصل إليه آفة؛ فالله يعيذ المؤمن بأن يكفيه من جميع نواحيه من كل آفة ومكروه، فإذا قالت الملائكة: (من النار)، قال سبحانه: (وهل رأوها؟) سؤال تقرير أيضًا.
وقوله سبحانه: (أشهدكم أني قد غفرت لهم) يستدل منه على أنه ﷻ إذا غفر لهم أدخلهم الجنة.
والغفر: الستر؛ والعرب تزيد فيه تاء فتقول: اغتفرت لك، أي سحبت ذيل إحساني على إساءتك.
* وقوله: (فيقول ملك: فيهم فلان، يقول: هم القوم لا يشقى جليسهم)، يعني: أن هذا الجليس الذي جاء لحاجة لما رآهم جلس معهم فلم يكن عزمته الأولى لذلك، ولكنه وافقهم في الجلوس، فبورك له في الجلوس حين لم يعرض عنهم، فكان له من مجالستهم أنه لحقته بركتهم، فأخبرنا النبي ﷺ أنه قال: (لا يشقي جليسهم)؛ ليرغب كل مؤمن في مجالسة أهل الذكر، فإن لم يكن من الذاكرين، ولا يعجز أحد في أن يجالس أهل ذكر الله، وإن بلغ به الأمر إلى أن لا يفهم ما يقولونه، ويؤمل أن يقول الله تعالى فيه: هم (٨٠/ ب) الجلساء لا يشقى بهم جليسهم.
ثم إن فاته الفهم في أول شيء فسيناله فيما بعد إن شاء الله تعالى.
* قوله: (الملك فيهم فلان جاء لحاجة): فإنه يدل على أن الملائكة لا تكتم الله حديثًا، وأنه مما يدل على أمانة الملائكة فيما يخبرون به ربهم سبحانه، فكيف لا يؤدي الأمانة من يعلم أن السائل له يعلم الأمر المسئول عنه قبل وقوعه، وإنما أثار سؤال ذلك منه؛ ليكون مما يجيبه الله به عنه مبشرًا كل من أوى إلى
стр. 2184
أهل الذكر، أو مر بهم؛ أو جاء لحاجة فجلس إليهم، فإن عرض جاه الذاكرين يشمله، وكفتهم تظله.
* فأما قوله : (هم الجلساء لا يشقى بهم جليسهم)، فإن معناه؛ أن ينعم بهم من جالسهم؛ لأنه لو قد قام ذلك الذي جلس إليهم لحاجة، ولم يغفر له معهم حتى رآهم في القيامة وقد فازوا، انقطع به هو لكان يرى أن مجالستهم لم تفده، فغار الله سبحانه لأهل ذكره من ألا تشمل بركتهم من جالسهم لحظة واحدة في عمره غير مباين لهم في عقائدهم فيه، فكان ذلك معتقًا رقبته، فكيف بمن تطول مجالسته إياهم!
-٢١٥٠ -
الحديث الثاني عشر بعد الثلثمائة:
[عن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ : (الولد للفراش، وللعاهر الحجر).
وفي رواية: (الولد لصاحب الفراش)].
* قوله: (للفراش): معناه لصاحب الفراش.
وهذا لأن الزاني لا فراش له، والعاهر (الزاني).
* قوله: (وللعاهر الحجر) أي لا حظ له في نسب الولد؛ كما يقال: لفلان
стр. 2185
التراب، أي: لا شيء له.
-٢١٥١ -
الحديث الثالث عشر (٨١/ أ) بعد الثلثمائة:
[عن أبي هريرة قال: (قضى النبي ﷺ إذا تشاجروا في الطريق بسبعة أذرع).
وفي رواية: (إذا اختلفت الطريق جعل عرضه سبع أذرع).
وفي رواية للبرقاني: (إذا اختلف الناس في الطريق فاجعلوه على سبع أذرع)].
* في هذا الحديث من الفقه: أن القدر إذا تشاجروا في الطريق براحلته، والناس من جانبي الطريق، فقدرت الطريق بسبع؛ لأنها غاية ما يحتاج إليه المارون في الأكثر والأغلب، فإن كانت الطريق أوسع من ذلك، فلا يضيق على الناس أحد ببناء ظانًا أن وضعها على سبع أذرع أمر مقدر لا يزاد، وإنما ذلك الطريق يستحدث فيتشاح الجيران في مقدارها فيرجعون إلى ما قدره الشرع فيها.
فأما الطريق الأعظم التي قد يلتقي فيها البعيران بحملهما، والثلاث والأكثر، فإنها لا تجوز أن تضيق عن ذلك الحال.
стр. 2186
-٢١٥٢ -
الحديث الرابع عشر بعد الثلثمائة:
[عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: (يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد، يضرب على كل عقدة مكانها: عليك ليل طويل، فارقد، فإن استيقظ فذكر الله انحلت عقدة، فإن توضأ انحلت عقدة، فإن صلى انحلت عقده كلها، فأصبح نشيطًا طيب النفس، وإلا أصبح خبيث النفس كسلان).
وفي رواية عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: (يعقد الشيطان على قافية أحدكم ثلاث عقد إذا نام، لكل عقدة يضرب: عليك ليل طويل، فإذا استيقظ فذكر الله انحلت عقدة قافية الرأس ومؤخره)].
* قال أبو عبيد: فكأن معنى الحديث، أن على قفا أحدكم ثلاث عقد للشيطان أن ثلاث أعداده بتسليطه (٨١/ ب) من الآدمي على ما لا يختص بنوم دون يقظة، ولا يقظة دون نوم، ولا صباح دون مساء، ولا مساء دون صباح، ولا إقامة دون سفر، ولا سفر دون إقامة؛ بل في سائر أحوال الآدمي له مكائد، وحال الآدمي معه على حال معترك القتال.
стр. 2187
وأن الله أرسل محمدًا ﷺ هاديًا لخلق لمصالحهم، ومنبهًا على مكائد شيطانهم، وكان من ذلك أن الإنسان عند نومه إذا أوى إلى مضجعه، وعقد الشيطان على رقبته ثلاث عقد، ثم فسرها النبي ﷺ وبينها، وأنه يأتي بها الآدمي على جهة التنصح، وأنه يوهمه بطول الليل عليه ليسرق منه الزمان الذي يهب فيه لتهجده؛ فإنه لو جاء مجاهرًا بالمكر وآمرًا بترك التهجد لم يكن يقبل منه؛ لأنه كان يبدو له في صورة لا تخفى عليه أنه شيطان لدفعه عن الخير بالكلية، ولكنه لما جاءه يذكر يذكر بطول الليل عليه ونصحه من جهة الرفق ببدنه بقوله: (عليك ليل طويل) ليحظى منه إما بتفويته الأصل التهجد، أو قريبًا من الفجر؛ ليدخله فيه في وقت ضيق فيفوته التدبير بقراءته وأذكار صلواته الذي يتمكن منه في سعة الوقت عليه، فكان عقده على القافية، وهي ما فسره أبو عبيد أن قافية الرأس مؤخره، أي: فيأتيه من ورائه.
وإذا استيقظ وذكر الله انحلت عقدة، وذلك أن ذكر الله يبعده، فتنحل عقدة من عقده، وهي قربه منه، ثم إذا توضأ وتمضمض ويستنشر فغسل لموضع حبو منه على خياشيمه، ثم أزال الحدث عنه انحلت العقدة الثانية، فتوجه بعضده إلى العبادة، فإذا صلى انحلت العقد كلها.
* وهذا فإنما يفعله -قاتله الله -مع أهل قيام الليل وذوي التهجد، فكيف بالغافلين!
* فأما قوله: (فأصبح نشيطًا طيب النفس)، فإن المتهجد إذا قام من جوف الليل فيما بعد (٨٢/ أ) نصف الليل إلى الصلاة، وكان وضوؤه وتكبيره
стр. 2188
وركوعه وسجوده وجلوسه مدنيا طعامه عن معدته، وحاطبًا غداءه إلى قعر معدته التي بها هضمه، ثم يتبعها بعد ذلك نومة خفيفة يتمم هضمه، فيصبح نشيطًا طيب النفس، كما قال ﷺ ، وإن لم يفعل ذلك كان طعامه يقف بحاله في رأس معدته حيث الهضم أسوأ ما كان قبيح خبيث النفس كسلان.
-٢١٥٣ -
الحديث الخامس عشر بعد الثلثمائة:
[عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: (إذا نظر أحدكم إلى من فضل عليه في المال والخلق، فلينظر إلى من هو أسفله).
وفي رواية: (انظروا إلى من أسفل منكم، ولا تنظروا إلى من فوقكم، فهو أجدر ألا تزدروا نعمة الله عليكم).
وفي رواية: (إذا نظر أحدكم إلى من فضل عليه في المال والخلق فلينظر إلى من هو أسفل منه ممن فضل عليه)].
* في هذا الحديث من الفقه: أن رسول الله ﷺ ذكر هذا مداويًا به القلوب، فعلمها كيف تصنع، ووصف لها الدواء، فقال: (إذا نظر أحدكم إلى من فضل عليه في المال والخلق)، يعني: فثار له، أو خاف على نفسه نوع اعتراض أو تسخط، فليتدارك ذلك بأن ينظر إلى من دونه ممن قد فضله الله
стр. 2189
عليه؛ فإنه إذا قال لنفسه: إن هذا الذي كنت قد رأيت له عليك فضلاً حتى أثر فيك، فإن ما فضلت به على غيرك مما إن قيس كان الذي فيك هو الذي نعمته من غيرك، فتطمئن نفسه، ويزول عنه العارض الخبيث، ويدل عليه قوله: (فهو أجدر ألا تزدروا نعمة الله عليكم).
-٢١٥٤ -
الحديث السادس عشر بعد الثلثمائة:
[عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال: (لو كان عندي (٨٢/ ب) مثل أحد ذهبًا لسرني ألا يمر علي ثلاث ليال وعندي منه شيء، إلا شيء أرصده لدين).
وفي رواية: (لو كان عندي أحد ذهبًا، لأحببت ألا يأتي ثلاث وعندي منه دينار، ليس شيئًا أرصده على دين علي، أجد من يقبله).
وفي رواية: (ما يسرني أن لي أحدًا ذهبًا تأتي علي ثالثة، وعندي منه دينار إلا دينار أرصده لدين علي)].
* قد سبق الكلام في تعظيم أمر الدين، في مسند أبي قتادة، وهذا الحديث
стр. 2190
يدل على تفخيم أمر الدين، وهذا لأنه يشغل الذمة ويرتبها، وحقوق المخلوقين مبنية على التضييق؛ فينبغي للإنسان أن يحذر من الدين مهما استطاع.
-٢١٥٥ -
الحديث السابع عشر بعد الثلثمائة:
[عن أبي هريرة يأثر عن النبي ﷺ قال: (إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث، ولا تحسسوا، ولا تجسسوا، ولا تباغضوا، وكونوا إخوانًا، ولا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى ينكح أو يترك).
وفي رواية: (إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث، ولا تحسسوا، ولا تجسسوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانًا).
وفي رواية: (إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث، ولا تحسسوا ولا تجسسوا).
وفي رواية: (ولا تنافسوا، ولا تحاسدوا، وكونوا عباد الله إخوانًا).
وفي رواية: (ولا تناجشوا، وكونوا عباد الله إخوانًا).
стр. 2191
وفي رواية: (لا تقاطعوا، ولا تدابروا، ولا تباغضوا، ولا تحاسدوا، وكونوا إخوانًا كما أمركم الله .
وفي رواية: (لا تهاجروا، ولا تدابروا، ولا تحسسوا، ولا يبيع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخوانًا).
وفي رواية: (ولا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا تنافسوا، وكونوا عباد الله إخوانًا).
وفي رواية: (ولا تحاسدوا، ولا تناجشوا، (٨٣/ أ)، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا يبيع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخوانًا، المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يخذله، ولا يحقره، التقوى هاهنا- ويشير إلى صدره ثلاث مرات- بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم. كل المسلم على المسلم حرام؛ دمه، وماله، وعرضه).
وفي رواية: (إن الله لا ينظر إلى أجسادكم ولا إلى صوركم، ولكن ينظر إلى قلوبكم)، وأشار بأصابعه إلى صدره.
وفي رواية لمسلم: (إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم)].
стр. 2192
* قد سبق شرح هذا الحديث في مسند أنس بن مالك، وذكرنا هنالك التجسس والظن.
وسبق بيان المنع من خطبة الرجل على خطبة أخيه، وبينا أن ذلك فيما قد تم وسكن كل منهما إلى صاحبه، فأما إذا كانت المرأة تعرض أن تخطب، ولم يسكن وليها إلى شخص جاز لآخر خطبتها، ونحو هذا بقوله: (ولا يبع أحدكم على بيع أخيه)، وقد تقدم شرحه، وسبق تفسير النجش وهو: أن يزيد في السلعة، وليس براغب فيها.
* وقوله: (المسلم أخو المسلم)، قد فسرناه في مسند ابن عمر ﵁.
* وقوله: (التقوى هاهنا)، أي المتقي هو المخلص في فعل التقوى، وليس بالذي يترك لأجل الناس، أو يفعل لأجل الناس.
* وقوله: (كل المسلم على المسلم حرام)، قد فسرناه في مسند ابن عباس وغيره.
* وقوله: (لا ينظر إلى صوركم)، حث على الاعتماد على النية وحسن القصد، وتحذير من الركون إلى صورة العمل.
* فأما قوله: (بحسب المؤمن من الشر أن يحقر أخاه المسلم)، ففيه تحذير، وأي تحذير من ذلك؛ لأن الله تعالى لم يحقره إذ خلقه ورزقه، ثم أحسن تقويم
стр. 2193
خلقه، وسخر ما في الأرض جميعًا (٨٣/ ب) كله لأجله وأسجد له الملائكة جميعهم، ثم إنه سبحانه سماه مسلمًا، ومؤمنًا، وعبدًا، أو هو يرضه بأن يكون بالأمة من الأمم، وأن يعلم أنه بلغ من قدره إلى أن الله جعل الرسول إليه منه، محمد ﷺ ، فمن حقر مسلمًا من المسلمين فقد حقر ما عظمه الله، وكافيه ذلك حزنًا، وإن من احتقار المسلم المسلم ألا يسلم عليه إذا مر به، ولا يرد السلام عليه إذا بدأه هو به، وأن يراه دون أن يدخله الله الجنة أو يبعده من النار.
* فأما ما ينقمه العالم على الجاهل، والعدل على الفاسق فليس ذلك احتقارًا لعين المسلم، ولا لذاته، وإنما كراهية للجهل والفسق اللذين اتصف بهما، فمتى فارق الجاهل جهله، وباين الفاسق فسقه، كان ذلك معيار صدق الذي أبدى الشنان لأجل الله تعالى، بعوده ومراجعته إلى الاحتفال به والرفع لقدره.
-٢١٥٦ -
الحديث الثامن عشر بعد الثلثمائة:
[عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: (والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، قيل: ومن يا رسول الله، قال: الذي لا يأمن جاره بوائقه).
وفي رواية: (لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه)].
стр. 2194
* في هذا الحديث: تشديد الحفظ للجار، والمصافي أصل وضع اسم الجار في لغة العرب هو الملتجئ والمستجير، وقد يكون المصافى والقريب المنزل، فإذا كان المستجير إنما قصد ولجأ إلى مسلم، ليكون دافعًا عنه البوائق عن غيره، فأي شيء أقبح من أن تأتيه البوائق من الشخص الذي استجار به لدفع البوائق؛ فلهذا كرر رسول الله ﷺ النهي ثلاثا إنه: لا يؤمن.
قال أبو عبيد: وبوائقه: غوائله وشره.
-٢١٥٧ -
(٨٤/ أ) الحديث التاسع عشر بعد الثلثمائة:
[عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: قال الله : (إذا أحب عبدي لقائي أحببت لقاءه، وإذا كره عبدي لقائي كرهت لقاءه).
وفي رواية: (من أحب لقاء الله، أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله؛ كره الله لقاءه)].
* هذا الحديث تقدم في مسند أبي موسى، وفي مسند عبادة بن الصامت،
стр. 2195
وفي مسند أنس بن مالك، وقد شرحناه وأوسعنا الكلام في شرحه، وسيأتي مشروحًا في مسند عائشة، وشرحه هنالك.
-٢١٥٨ -
الحديث العشرون بعد الثلثمائة:
[عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: (نعم المنيحة للقحة منحة، الشاة الصفي تغدو بإناء، وتروح بإناء).
وفي رواية عن أبي هريرة يبلغ به، قال: (ألا رجل يمنح، أهل بيت ناقة تغدو بعشاء وتروح بعشاء، إن أجرها لعظيم).
وفي رواية: (من منح منحة غدت بصدقة وراحت بصدقة؛ صبوحها وغبوقها).
وفي رواية للبرقاني أن النبي ﷺ نهى أن يساوم الرجل على سوم أخيه، ونهى أن يتلقى الجلب، ونهى أن تسأل المرأة طلاق أختها، ونهى أن يمنع الماء مخافة أن يرعى الكلأ، ونهى أن يبيع حاضر لباد، ومن منح منيحة غدت بصدقة، وراحت بصدقة؛ صبوحها أو غبوقها -زاد بعض رواته فيه -ونهى عن التصرية والنجش)].
стр. 2196
* في هذا الحديث من الفقه: أن المنيحة، وهي: الناقة أو البقرة أو الشاة منحها الرجل أخاه لينتفع بلبنها خاصة.
* وقوله: (تغدو بإناء) أي تأتي بالرزق صباحًا وعشيًا، وإنما ذكر هذا؛ لئلا يحقر الإنسان المنيحة.
* والشاة الصفي: الكثيرة اللبن، والصبوح: الشرب وقت الغداة من اللبن (٨٤/ ب) والغبوق: شرب العشي وقد سبق تفسير باقي الحديث في مواضع.
-٢١٥٩ -
الحديث الحادي والعشرون بعد الثلثمائة:
[عن أبي هريرة قال: (أمر رسول الله ﷺ بصدقة، فقيل: منع ابن جميل، وخالد بن الوليد؛ وعباس بن عبد المطلب، فقال النبي ﷺ : (ما ينقم ابن جميل إلا أنه كان فقيرًا فأغناه الله ورسوله، وأما خالد فإنكم تظلمون خالدًا وقد احتبس أدراعه وأعتده في سبيل الله، والعباس بن عبد المطلب عم رسول الله ﷺ فهي عليه صدقة ومثلها معها).
قال البخاري، وقال ابن إسحاق: (هي علي ومثلها معها).
وفي رواية لمسلم: (بعث رسول الله ﷺ عمر ﵁ على الصدقة،
стр. 2197
فقيل: منع ابن جميل وخالد بن الوليد وعباس عم رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : (ما ينتقم ابن جميل إلا أنه كان فقيرًا فأغناه الله، وأما خالد فإنكم تظلمون خالدًا قد حبس أدراعه وأعتاده في سبيل الله، وأما العباس فهي علي ومثلها معها، ثم قال: يا عم، أما شعرت أن عم الرجل صنو أبيه)].
* الصدقة المذكورة في هذا الحديث تنصرف إلى التطوع؛ لأنه قال: أمر رسول الله ﷺ بصدقة ولم يعرفها بالألف واللام، وكانت تنصرف إلى المفروض.
* وفيه أيضًا: أنه إذا جرت صورة فعل بين جماعة اتفقوا في تلك الصورة، فإنه لا ينبغي أن يحمل الأمر منهم كلهم على محمل واحد، فإن هذا الحديث يدل على أن منع ابن جميل وخالد والعباس ﵃ كانت صورة امتناعهم صورة واحدة، فلم يحمل رسول الله ﷺ ذلك منهم محمل واحد؛ بل فصل فقال: (ما ينتقم ابن جميل إلا أنه كان فقيرًا فأغناه (٨٥/ أ) الله ورسوله من فضله عليه، ثم اعتذر لخالد: أنكم تظلمون يعني أنكم لصقتم صورة حاله لصورة حال ابن جميل، وأنتم تعرفون أنه قد وقف في سبيل الله درعه وأعتده، فكيف يظن أنه يمنع، وهو واجد في شيء يديه رسول الله ﷺ .
* وقوله في العباس: (فهي علي ومثلها معها) المراد من ذلك: أن رسول الله ﷺ -
стр. 2198
حكم في مال عمه.
ومن روى: (فهي علي ومثلها معها) أي: إنما أؤدي ما التمس من العباس مضعفًا.
* وفائدة هذا الحديث: أن الصورة إذا تشابهت تعين أن نفرق معانيها، ويحمل كل منها ما يليق بحال صاحب الصورة؛ لأن الله تعالى قال: ﴿الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين﴾.
* وقوله: (عم الرجل صنو أبيه)، الصنو: المثل.
-٢١٦٠ -
الحديث الثاني والعشرون بعد الثلثمائة:
[عن أبي هريرة أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: (نحن الآخرون السابقون)، وقال: (لا يبول أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل فيه).
وفي رواية: (لا تبل في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل منه)].
* الماء الدائم: هو الذي لا يجري، وقد ذهب الشافعي وأحمد إلى أنه إذا كان الماء قلتين فصاعدًا ولم يتغير بوقوع النجاسة فيه فإنه لا ينجس، وقال أبو حنيفة بنجاسته.
стр. 2199
وأما إذا كان دون القلتين، فقد ذهب مالك وأحمد في رواية أنه لا ينجس إلا بالتغيير.
فأما الذي أراه أنا في هذا الحديث: فإن الرجل إذا ورد على ماء قليل واقف، فبال فيه، ثم اغتسل منه فإنه بغير شك قد خالط الماء الذي اغتسل به أجزاء من بوله، فلو قد كان جاريًا لكانت الجرية قد ذهبت (٨٥/ ب) بالنجاسة.
وعقب .... فأما إذا كان واقفًا، فإن النجاسة لم تندفع، وهو الذي يدل عليه نطق هذا الحديث، وحديث القلتين لم يخرجاه في صحيحيهما.
-٢١٦١ -
الحديث الثالث والعشرون بعد الثلثمائة:
[عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: (لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا اليهود، حتى يقول الحجر وراءه يهودي: يا مسلم، هذا يهودي ورائي فاقتله).
وفي رواية: (لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود، فيقتلهم المسلمون حتى يختبئ اليهودي وراء الحجر والشجر، فيقول الحجر والشجر: يا عبد الله؛ هذا يهودي خلفي فاقتله إلا الغرقد؛ فإنه من شجر اليهود)].
стр. 2200
* الغرقد: شجر له شوك، وقد ذكرناه في مسند علي ﵇.
وقد تقدم شرح هذا الحديث في هذا المسند وغيره.
-٢١٦٢ -
الحديث الرابع والعشرون بعد الثلثمائة:
[عن أبي هريرة، قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: دلني على عمل يعدل الجهاد؟ قال: لا أجده، قال: (هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تدخل مسجدك فتقوم ولا تفتر، وتصوم ولا تفطر!، قال: ومن يستطيع ذلك؟ قال أبو هريرة: إن فرس المجاهد ليستن في طوله فيكتب له حسنات.
وفي رواية: (قيل للنبي ﷺ ما يعدل الجهاد في سبيل الله، قال: (لا تستطيعونه) قال: فأعادوا عليه مرتين أو ثلاثًا، كل ذلك يقول: لا تستطيعونه)، قال في الثالثة: (مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم القانت بآيات الله، لا يفتر من صيام ولا صلاة حتى يرجع المجاهد في سبيل الله)].
* في هذا الحديث من الفقه: أن الله لم يجعل الجهاد في
стр. 2201
سبيله (٨٦/ أ) عملاً يعدله؛ لأنه لو كانت الأعمال التي تسن في مواقيت لا يقوم غيرها فيها مقامها لكان ذلك يحل بأرض كثير.
مثاله: أنه لو دعي الناس إلى النفير، وخيف على بيضة الإسلام، وتعين الجهاد في كل مطيق له، فذهب بعض المطيقين له إلى بعض المساجد، فصام تطوعًا، وصلى وسرد الصيام، وجد في التعبد، فهل يخفى على من له أدنى عقل وأبرز حس أن تلك الصلاة في ذلك الوقت ليست مع ترك الجهاد في وقت إقبال العدو وهجومه على ديار المسلمين واقعة موقعها؛ بل ربما خرجت حينئذ مخرج المعاصي.
فعلى هذا نقول: الجهاد إذا تعين لا يعدله غيره؛ كالحج إذا وجب، وصوم رمضان لمن حضر، والصلاة إذا دخل وقتها.
* فأما التفاضل بين العبادات فإنما يتوجه فيها إذا حصل المقصود من قيام فروضها، وعاد فعلها تطوعًا ونفلاً، فحينئذ يقال: إيما أفضل نفل كذا، وفعل كذا، أو نفل كذا ولم يسألوا رسول الله ﷺ عن نافلة الجهاد، وهل يعدلها غيرها أو لا؟ وإنما سألوه عن الجهاد بالألف واللام الذي لا ينصرف إلا إلى المأمور به.
* وأما الذي يعدله فقال: لا أجده، وكان من الحكمة في أن رسول الله ﷺ لم يبين لهم كيفية سؤالهم في ذلك الوقت؛ لأنه كان وقتًا كل الجهاد فيه فرض متعين له، لم يقم فيه للمسلمين ديوان أجناد يقومون بفرض الكفاية فيه عن جمهورهم، وإنما كان شاملا للكل، فلم يكن حينئذ يعدله شيء، فلم يزد رسول الله ﷺ على قوله: (لا أجد)، يعني ﷺ : لا أجد شيئًا من الأعمال يعدله.
стр. 2202
* وقوله للرجل: (هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تدخل مسجدك، فتقوم ولا (٨٦/ ب) تفتر)، فيه إشارة إلى فضل المجاهدين عن المصلين ما قدر المصلي على صلاته، ولا المتعبد على عبادته، ولأنهم بجهادهم يدفعون عن دار الإسلام.
* وقول أبي هريرة: (إن فرس المجاهد ليستن في طوله)، المعنى: إذا كانت فرسه تتحرك لنفسها في طولها من غير تحريك المجاهد لها، فتكتب له بذلك حسنات، وما له في ذلك فعل، فكيف بما له فيه فعل من تحريكها والإسراع بها، والجهاد عليها؟
والمراد: أن هذا العمل يحتسب فيه بما ليس من فعل العامل، وليس غيره من الأعمال كذلك، فلذلك فضل.
-٢١٦٣ -
الحديث الخامس والعشرون بعد الثلثمائة:
[عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: (وليأتين على أحدكم زمان لأن يراني أحب إليه من أن يكون له مثل أهله وماله).
وفي رواية: (والذي نفسي بيده، ليأتين على أحدكم يوم ولا يراني، ثم لأن يراني أحب إليه من أهله وماله معهم)].
стр. 2203
* هذا الحديث يتضمن فضيلة المتأخرين من أمته.
وقد سبق شرح هذا ومعناه، وبينا أنه إنما يؤثر أن يراه ليسأله عن مشكلات تعرض.
* وأرى في هذا: أنه من تمنى رؤيته ﷺ بعد موته ﷺ في المنام، وكان متعرضًا لذلك، فإنه يتناوله هذا النطق إن شاء الله.
إلا أني أري التعرض لرؤيته ﷺ ولقائه له في المنام أن يحرص على ألا ينام إلا طاهرًا، ذاكرًا لله ، فإنه قمين أن يراه.
ومن أكبر ما يستعين به المؤمن على النوم ظاهرًا ألا يكون أكله فوق الحاجة.
وقال الحميدي (٨٧/ أ): تأولوا هذا الحديث على أنه نعي يهديه إليهم، وعرفهم ما يحدث لهم بعده من تمني لقائه عند فقدهم ما كانوا يشاهدون من بركاته ﷺ .
أفراد البخاري
-٢١٦٤ -
الحديث الأول:
[عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (لم يبق من النبوة إلا المبشرات) قالوا: وما المبشرات؟ قال: (الرؤيا الصالحة)].
стр. 2204
* قد سبق الكلام في الرؤيا في مسند عبادة بن الصامت، وفي مسند ابن عمر، وفي مسند أنس بن مالك.
-٢١٦٥ -
الحديث الثاني:
[عن أبي هريرة: (أن رسول الله ﷺ قضى فيمن زنا لم يحصن بنفي عام، وإقامة الحد عليه)].
* قد سبق هذا في مسند عبادة.
-٢١٦٦ -
الحديث الثالث:
[عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : (لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً، ولبكيتم كثيرًا).
стр. 2205
وفي رواية: (والذي نفسي بيده)].
* قد سبق الكلام على هذا في مسند أنس بن مالك.
-٢١٦٧ -
الحديث الرابع:
[عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: (خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى، وابدأ بمن تعول).
وفي رواية: (اليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول، وخير الصدقة عن ظهر غنى، ومن يستعف يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله).
وفي رواية: (أفضل الصدقة ما ترك غني، واليد العليا خير من اليد السفلى (٨٧/ ب) وابدأ بمن تعول، تقول المرأة: إما أن تطعمني، وأما أن تطلقني، ويقول العبد: أطعمني واستعملني، ويقول الابن: أطعمني، إلى من تدعني؟ فقالوا: يا أبا هريرة: سمعت هذا من رسول الله ﷺ ؟ قال: لا، هذا من كيس أبي هريرة)].
стр. 2206
* قد سبق تفسير هذا الحديث في مسند ابن عمر، وقد ذكرنا هنالك المراد باليد العليا.
-٢١٦٨ -
الحديث الخامس:
[عن أبي هريرة قال: قلت يا رسول الله ﷺ ، إني رجل شاب، وأخاف على نفسي العنت، ولا أجد ما أتزوج به النساء؟ كأنه يستأذنه في الاختصاء. قال: فسكت عني، ثم قلت مثل ذلك. فقال النبي ﷺ : (يا أبا هريرة، جف القلم بما أنت لاق، فاختص على ذلك أو ذر)].
* في هذا الحديث من الفقه: أن رسول الله ﷺ لما سأله أبو هريرة عن عجزه عن النكاح لعدم الطول، أمسك عنه ﷺ مرة، ثم مرة، ثم مرة، كل واحدة منهن كافية في الانزجار عن أن يراجع رسول الله ﷺ في ذلك بالإشارة إلى الاختصاء؛ إذ ليس الفقر مما يمنع النكاح، فإن الله تعالى يقول: (إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله).
* ولا يحل لفقير يجد في نفسه شهوة النكاح أن يفزع من ذلك إلى الاختصاء، ولا أن يردد ذكر ذلك على قلبه، فلما كرر أبو هريرة ذلك قال
стр. 2207
رسول الله ﷺ في الثالثة ما لا أراه إلا مجرد إنكار في توعد، وهو قوله: جف القلم بما هو كائن، من أنه من كتب شقيًا فقد كتب، ومن كتب سعيدًا فقد كتب، فاختص على ذلك أو ذر.
(٨٨/ أ) وهذا نطق يفصح بالوعيد والتهديد؛ ليكون ذلك زجرًا له ولغيره من بعده، وليس إذنًا في الاختصاء.
-٢١٦٩ -
الحديث السادس:
[عن أبي هريرة، قال: سمعت النبي ﷺ يقول: (والله، إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة)].
стр. 2208
* في هذا الحديث من الفقه: أن رسول الله ﷺ لم يكن يقضي نهمته من استغفار ربه، والتوبة إليه.
* وأما ذكر السبعين فلأنه أكثر ما ينتهي إليه العدد في عرف العرب، وكان هذا منه ﷺ مع أنه قد باعده الله من الذنوب، وحفظه في سره وجهره، وقوله وفعله، إنما كان يفعله شارعًا ومعلمًا؛ لئلا يرى أحد بعده ﷺ أنه مستغن عن الاستغفار وموالاته.
* وقد مضى هذا في غير موضع من الكتاب مع ما قد مضى.
-٢١٧٠ -
الحديث السابع:
[عن أبي هريرة، قال: قام النبي ﷺ في الصلاة، وقمنا معه، فقال أعرابي: اللهم ارحمني ومحمدًا، ولا ترحم معنا أحدًا، فلما سلم رسول الله ﷺ ، قال: (لقد تحجرت واسعًا) يريد رحمة الله].
* في هذا الحديث ما يدل على قلة فقه الأعرابي، وأنه لم يكن من أهل المعرفة بالله سبحانه؛ فإن الله سبحانه يقول: (ورحمتي وسعت كل شيء) وإنما
стр. 2209
قال الأعرابي ذلك، أو يقول مثله من يرى أن معاصي الخلق وإن كثرت تبلغ إلى أن تعالت حكم الله وكريم صفحه وعفوه.
وقول النبي ﷺ : (لقد تحجرت واسعًا)، (٨٨/ ب) أي: تحجرت تحجرًا واسعًا على فضل الله سبحانه وجوده، وقلت ما ليس لك قوله، وسألت ما لا يحسن سؤاله، فإن السيول الدوافع قد تكف، والبحور الزواخر قد تغيض، والغيوث الهوامع قد تقلع، وفضل الله وجوده على خلقه لا يكف، ولا يغيض، ولا يقلع أبدًا.
-٢١٧١ -
الحديث الثامن:
[عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: (ما بعث الله من نبي، ولا استخلف من خليفة إلا كانت له بطانتان: بطانة تأمره بالمعروف وتحضه عليه، وبطانة تأمره بالشر وتحضه عليه، والمعصوم من عصم الله)].
.....
стр. 2210
-٢١٧٢ -
الحديث التاسع:
[عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: (يقبض الله الأرض، ويطوي السماء بيمينه، ثم يقول: أنا الملك، أين ملوك الأرض؟)].
* سبق هذا الحديث في مواضع، وشرحنا مذهبنا في الصفات وإمرارها على ما جاءت.
* وهذا الحديث دال على عظمة الله تعالى وجلاله، وأن الأرض ومن عليها من ملوك الدنيا وغيرهم، والسموات ومن فيها في قبضة الله تعالى.
следующие страницы →