← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13572

الإفصاح عن معاني الصحاح

ابن هبيرة

Полный текст (2 650 стр.). Показаны 2206–2245 · переход к 2211.

стр. 2206

* قد سبق تفسير هذا الحديث في مسند ابن عمر، وقد ذكرنا هنالك المراد باليد العليا. -٢١٦٨ - الحديث الخامس: [عن أبي هريرة قال: قلت يا رسول الله ﷺ ، إني رجل شاب، وأخاف على نفسي العنت، ولا أجد ما أتزوج به النساء؟ كأنه يستأذنه في الاختصاء. قال: فسكت عني، ثم قلت مثل ذلك. فقال النبي ﷺ : (يا أبا هريرة، جف القلم بما أنت لاق، فاختص على ذلك أو ذر)]. * في هذا الحديث من الفقه: أن رسول الله ﷺ لما سأله أبو هريرة عن عجزه عن النكاح لعدم الطول، أمسك عنه ﷺ مرة، ثم مرة، ثم مرة، كل واحدة منهن كافية في الانزجار عن أن يراجع رسول الله ﷺ في ذلك بالإشارة إلى الاختصاء؛ إذ ليس الفقر مما يمنع النكاح، فإن الله تعالى يقول: (إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله). * ولا يحل لفقير يجد في نفسه شهوة النكاح أن يفزع من ذلك إلى الاختصاء، ولا أن يردد ذكر ذلك على قلبه، فلما كرر أبو هريرة ذلك قال

стр. 2207

رسول الله ﷺ في الثالثة ما لا أراه إلا مجرد إنكار في توعد، وهو قوله: جف القلم بما هو كائن، من أنه من كتب شقيًا فقد كتب، ومن كتب سعيدًا فقد كتب، فاختص على ذلك أو ذر. (٨٨/ أ) وهذا نطق يفصح بالوعيد والتهديد؛ ليكون ذلك زجرًا له ولغيره من بعده، وليس إذنًا في الاختصاء. -٢١٦٩ - الحديث السادس: [عن أبي هريرة، قال: سمعت النبي ﷺ يقول: (والله، إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة)].

стр. 2208

* في هذا الحديث من الفقه: أن رسول الله ﷺ لم يكن يقضي نهمته من استغفار ربه، والتوبة إليه. * وأما ذكر السبعين فلأنه أكثر ما ينتهي إليه العدد في عرف العرب، وكان هذا منه ﷺ مع أنه قد باعده الله من الذنوب، وحفظه في سره وجهره، وقوله وفعله، إنما كان يفعله شارعًا ومعلمًا؛ لئلا يرى أحد بعده ﷺ أنه مستغن عن الاستغفار وموالاته. * وقد مضى هذا في غير موضع من الكتاب مع ما قد مضى. -٢١٧٠ - الحديث السابع: [عن أبي هريرة، قال: قام النبي ﷺ في الصلاة، وقمنا معه، فقال أعرابي: اللهم ارحمني ومحمدًا، ولا ترحم معنا أحدًا، فلما سلم رسول الله ﷺ ، قال: (لقد تحجرت واسعًا) يريد رحمة الله]. * في هذا الحديث ما يدل على قلة فقه الأعرابي، وأنه لم يكن من أهل المعرفة بالله سبحانه؛ فإن الله سبحانه يقول: (ورحمتي وسعت كل شيء) وإنما

стр. 2209

قال الأعرابي ذلك، أو يقول مثله من يرى أن معاصي الخلق وإن كثرت تبلغ إلى أن تعالت حكم الله وكريم صفحه وعفوه. وقول النبي ﷺ : (لقد تحجرت واسعًا)، (٨٨/ ب) أي: تحجرت تحجرًا واسعًا على فضل الله سبحانه وجوده، وقلت ما ليس لك قوله، وسألت ما لا يحسن سؤاله، فإن السيول الدوافع قد تكف، والبحور الزواخر قد تغيض، والغيوث الهوامع قد تقلع، وفضل الله وجوده على خلقه لا يكف، ولا يغيض، ولا يقلع أبدًا. -٢١٧١ - الحديث الثامن: [عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: (ما بعث الله من نبي، ولا استخلف من خليفة إلا كانت له بطانتان: بطانة تأمره بالمعروف وتحضه عليه، وبطانة تأمره بالشر وتحضه عليه، والمعصوم من عصم الله)]. .....

стр. 2210

-٢١٧٢ - الحديث التاسع: [عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: (يقبض الله الأرض، ويطوي السماء بيمينه، ثم يقول: أنا الملك، أين ملوك الأرض؟)]. * سبق هذا الحديث في مواضع، وشرحنا مذهبنا في الصفات وإمرارها على ما جاءت. * وهذا الحديث دال على عظمة الله تعالى وجلاله، وأن الأرض ومن عليها من ملوك الدنيا وغيرهم، والسموات ومن فيها في قبضة الله تعالى.

стр. 2211

* وقوله: أين ملوك الأرض؟ فإن فيه تنبيهًا لمن اغتر من ملوك الدنيا بملكه الذي كان فيه صورة، إذا نظر في معناها يستوقف؛ لأن الملك من ملوك الدنيا في نفسه فقير إلى بنيانه، فقير إلى أعوانه، فقير إلى أرض تقله، فقير إلى سماء تظله، فقير إلى دوام صحته، فقير إلى أعضائه، فقير إلى مادة تدوم معها حياته، فقير إلى تناول مطعمه ومشربه، فقير إلى خروج أثقال غذاء يعييه، فقير إلى صاحبة ليسكن إليها، فقير إلى ولد يكون خلفًا منه بعد موته، حتى إنه ذو شعب في الفقر واسعة، وأصول له فيه معرفة، فهو بأن يسمى الفقير حقًا أولى من أن يسمى ملكًا، فكانت تسميته المجازية بذلك في مدة غرور الدنيا بين (٨٩/ أ) أهلها، حتى إذا ظهر الحق وبطل الغرور، وذهبت مدة استيلاء الحسنى في دار الدنيا بأن حشد عورات الدنيا، وإن ما كان تسمى به من يتسمى من ملوكها مجازًا كان كشفية الحقيقة. * وذكر الله سبحانه لملوك الدنيا، فيه تنبيه على من دونهم في المنزلة فكان ذلك بالغًا في الموعظة والذكرى. -٢١٧٣ - الحديث العاشر: [عن أبي هريرة، قال: أتي النبي ﷺ برجل قد شرب الخمر، قال: (اضربوه) قال أبو هريرة: فمنا الضارب بيده، والضارب بنعله، والضارب بثوبه، فلما انصرف، قال بعض القوم: أخزاك الله قال: (لا تقولوا هكذا، لا تعينوا عليه الشيطان)].

стр. 2212

* في هذا الحديث: أن أصل الحد؛ كان على هذا الوصف حيث كان الناس غير متتابعين في الخمر؛ فلما تهافتوا عليها، انتقل الحد إلى السياط، وقد مضى شرح ذلك. * وأما قولهم للشارب: أخزاه الله، فإنه كما قال النبي ﷺ : إعانة للشيطان عليه، وقد كان حقيقًا أن يدعوا له بالتوبة، وأن يعينه الله على شيطانه، وأن يخزي شيطانه عن أعوانه. -٢١٧٤ - الحديث الحادي عشر: [عن أبي هريرة، قال: (كانوا -أهل الكتاب -يقرؤون التوراة بالعبرانية، ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام، فقال رسول الله ﷺ : (لا تصدقوا أهل الكتاب، ولا تكذبوهم، وقولوا: آمنا بالله وما أنزل إلينا ...) الآية]. * في هذا الحديث من الفقه (٨٩/ ب): أن ما كان يقوله أهل الكتاب حينئذ،

стр. 2213

كانوا مسندين ما يرونه منه إلى التوراة، فلا يصدقون في أخبارهم؛ غير أنهم لأجل كونهم كانوا يسندونه إلى التوراة لا يكذبون كذبًا مطلقًا؛ من أجل أن الإطلاق يشمل قولهم، ويتناول ما يسندون إليه من التوراة، فلذلك نهى رسول الله ﷺ عن إطلاق تكذيبهم أيضًا، بل يقال لهم كما قال الله: ﴿آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إليكم﴾) وهذا لأنا نؤمن بأنه أنزل إليكم كتاب، لكنهم بدلوا، فنحن نؤمن بما أنزل على موسى. -٢١٧٥ - الحديث الثاني عشر: [عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: (إذا قال الرجل لأخيه: يا كافر، فقد باء به أحدهما)]. * هذا الحديث قد سبق في مسند ابن عمر. -٢١٧٦ - الحديث الثالث عشر: [عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: (الشمس والقمر يكوران يوم

стр. 2214

القيامة]. * يكوران: يلقيان؛ وذلك لأنه ذهب الدار التي كانا خلقا لأجلها، فإنه لم يبق لأهل الأرض إليهما حاجة، وليعلم من أهل الجمع كل من كان عبدهما أو واحدًا منهما، فأكورا بمرأى منه أنه كان من الكافرين. -٢١٧٧ - الحديث الرابع عشر: [أخرجه البخاري تعليقًا عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ أنه ذكر رجلاً من بني إسرائيل سأل بعض بني إسرائيل أن (٩٠/ أ) يسلفه ألف دينار فقال: ائتني بالشهداء أشهدهم، فقال: كفى بالله شهيدًا، فقال: فائتني بالكفيل، قال: كفى بالله كفيلاً، قال: صدقت، فدفعها إليه إلى أجل مسمى، فخرج في البحر، فقضى حاجته، ثم التمس مركبًا يركبه يقدم عليه للأجل الذي أجله، فلم يجد مركبًا، فأخذ خشبة فنقرها، فأدخل فيها ألف دينار وصحيفة منه إلى صاحبه، ثم زجج موضعها، ثم أتى بها البحر، فقال: اللهم إنك تعلم أني تسلفت فلانًا ألف دينار، فسألني كفيلاً، فقلت: كفى بالله كفيلاً، فرضي بك، وسألني شهيدًا، فقلت: كفى بالله شهيدًا، فرضي بك، وإني جهدت أن أجد مركبًا أبعث إليه الذي له، فلم أقدر، وإني استودعتكها، فرمى بها في البحر، ولجت فيه، ثم انصرف، وهو في ذلك يلتمس مركبًا يخرج إلى بلده،

стр. 2215

فخرج الرجل الذي كان أسلفه ينظر لعل مركبًا قد جاء بماله، فإذا بالخشبة التي فيها المال، فأخذها لأهله حطبًا، فلما نشرها وجد المال والصحيفة، ثم قدم الذي كان أسلفه، وأتى بألف دينار، فقال: والله ما زلت جاهدًا في طلب مركب لآتيك بمالك؛ فما وجدت مركبًا قبل الذي أتيت فيه، فقال: كنت بعثت إلي بشيء، قال: إني أخبرك أني لم أجد مركبًا قبل الذي جئت فيه، قال: فإن الله قد أدى عنك الذي بعثته في الخشبة، فانصرف بالألف دينار راشدًا)]. * في هذا الحديث: جواز الاستسلاف، وشغل الذمة بما يتخذه الرجل بضاعة يسعى فيها. * وفيه أيضًا: جواز أن يقترض الفقير المال الكثير توكلاً على أن الله يثمره (٩٠/ ب) في يده، ويسهل له سداد دينه من ربحه. * وفيه أيضًا: جواز أن يقرض الرجل الرجل الفقير بغير كفيل ولا شاهد؛ اكتفاًء بشهادة الله ، واتكالاً عليه، ولا يكون ذلك مفرطًا ولا مضيعًا.

стр. 2216

* وفيه أيضًا: جواز أن يقرض الرجل المال ثم يتجر فيه راكبًا البحر. * وفيه أيضًا: جواز أن يلقي الرجل مالاً في الملتفة اتكالاً على الله سبحانه بعد أن يحسن تدبير إلقائه على نحو ما فعله هذا الرجل، من جعل المال في الخشبة مع سطر صحيفة معه. * إلا أني أرى أن هذا الرجل لم يفعل ذلك إلا بعد أن اجتهد في أن يجد صحبة يبعث فيها المال على الأمر المعهود في مثله، فلم يجد، ورأى المال الذي سلفه إنما توكل على الله في إسلافه، ورضي بالله شاهدًا وكفيلاً، فلمح من الحال أن يقابل فعل صاحبه بمثله من أنه يرضى بالله حافظًا لهذا المال، ومؤديًا له إلى مستحقه، ومؤمنًا بأنه الحافظ في لجة البحر، كما هو الحافظ في ظهر البر، ففعل ذلك قوي الرجاء، شديد الطمع في أن الله يؤدي عنه إلى صاحبه إلا أنه مع ذلك استعمل الأحوط في إتيانه في الوقت الآخر بالألف الآخر، ولم يفعل ذلك شكًا في ربه سبحانه أنه يحفظ الودائع، وإنما خاف ألا يكون ما فعله من طرح المال في البحر من جنس ما فعل الآخر؛ لأن ذلك إنما أودع ذمة قابلة، فهذا فإنما وضع المال في مقام لا يوضع مثله فيه، وحمله على ذلك حرصه على أن يفي لصاحبه بما كان وعده به من الأجل المؤقت، وقد كان عليه أن يستثني في الأجل بمشيئة الله ؛ لكن الله لما رأى أن الحامل له على ذلك دينه وحرصه على ألا يخلف ميعادًا كانت التوثقة فيه الرضا بالله سبحانه كفيلاً، فسلم الله المال؛ فأداه إلى صاحبه، فلا رأى لغير هذا (٩١/ أ) الرجل أن يفعل مثل هذا إلى الرجل، إلا أن يجتمع فيه شرائطه التي اجتمعت في هذا، على الحالة التي

стр. 2217

جرت لهذا المقبوض، استثنى عند قوله إلى أجل يذكر بمشيئة الله، فلم يقدر له في ذلك الوقت مركب يحمل فيه المال، فتأخر إلى وقت إمكانه لكان أفضل له وأولى، أولو كان حين سده عن استطاعة فرجع إلى ما قدره الله من عدم الاستطاعة، وصبر إلى حين الإمكان؛ لكان يسعه ذلك، إلا أن إيراد رسول الله ﷺ هذا الخبر علينا حكاية عمن تقدمنا ندب منه ﷺ لنا إلى ما في هذا الحديث من حسن التوكل، وإشعار بأن الله وفي عمن اقترض عليه، ووفي سبحانه لمن رضي به توثقه من خصمه، وأنه ﷻ عبر وأجاز الخشبة في البحر موصلاً لها إلى مستحقها خارقًا للعادة في مثل ذلك. *وفي الحديث أيضًا من الفقه: ما يدل على أمانة المقرض الذي وصلت إليه الألف في الخشبة؛ لأنه لما عرض عليه عزيمة الألف الآخر أبى أن يأخذها. * وفيه أيضًا من الفقه: ما يدل على أنهما معاً كانا أهلاً لما فعله الله تعالى معهما بتوكلهما على الله . وفي الحديث: زجج، أي: سوى موضع النقرة. -٢١٧٨ - الحديث الخامس عشر: ] عن أبي هريرة، قال: قام أعرابي، فبال في المسجد، فقام إليه الناس ليقعوا به، فقال النبي ﷺ : (دعوه وأريقوا على بوله سجلًا من ماء؛ أو ذنوبًا

стр. 2218

من ماء؛ فإنما بعثتم ميسرين، ولم تبعثوا معسرين) *هذا الحديث قد تقدم في مسند أنس. *والسجل: الدلو الكبير. -٢١٧٩ - (٩١/ب) الحديث السادس عشر: ] عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ : (إن الله تعالي قال: من عادى لي وليًا، فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلى عبدي بشيء أحب إلى مما افترضت عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته: كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشى بها، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه، وما ترددت عن شيء أنا فاعله، ترددي عن نفس المؤمن يكره الموت، وأنا أكره مساءته)].

стр. 2219

*في هذا الحديث من الفقه: أن الله سبحانه قدم الإعذار إلى كل من عادى وليًا له، فإنه بنفس المعاداة للولي بإيذان الله له بأنه محاربه؛ فإنه أخذه على غرة، فإن ذلك بعد الإعذار بتقديم الإنذار. *وولي الله هو الذي يتبع شرع الله. * ومعنى قوله: ﴿من عادى له وليًا﴾ أي: اتخذه عدوًا، ولا أرى المعنى إلا أنه عاداه من أجل ولايته الله، فإنه يشير إلى الحذر من إيذاء قلوب أولياء الله على الإطلاق، إلا أنه إذا كانت الأحوال تقتضي نزاعاً بين وليين لله في محاكمة أو خصومة راجعة إلى استخراج حق أو كشف غامض، فإن هذا لا يتناول هذا القول، لكنه قد جرى بين أبي بكر وعمر خصومة، وبين العباس وعلي، وبين كثير من الصحابة ﵃ ما جرى، وكلهم كانوا أولياء الله ، إلا أن هذا يتناول من عادى وليًا لله مع كونه يشير إلى التحذير من إيذاء ولي الله. *وقوله: ﴿وما تقرب إلى عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه﴾، فإنه يشير إلى ألا تقدم نافلة على فريضة، وإنما تسمى النافلة نافلة إذا قضيت الفريضة، وإلا فلا يتناولها اسم (٩٢/أ) نافلة، يدل على ما ذكرنا. *وقوله: ﴿ولا يزال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه؛ فإذا أحببته﴾، لأن التقرب بالنوافل يكون تلو أداء الفرائض، بدليل أنها ذكرت بعد ذكر الفرائض، يعني إذا أدام العبد التقرب بالنوافل أفضي ذلك إلى أن يحبه الله. *ثم قال سبحانه: فإذا أحببته كنت سمعه، وهذا لا أراه إلا أنه علامة، وأنه لمن يكون الله قد أحبه أن يكون هو سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي

стр. 2220

يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها. وتصوير ذلك أنه لا يسمع ما لم يأذن الشرع له في سماعه، ولا يبصر ما لم يأذن الشرع في إبصاره، ولا يمد يداً إلى ما لم يأذن الشرع له في مدها إليه، ولا يسعي برجل إلا فيما أذن الشرع له في السعي بها إليه، فهذا هو الأصل، إلا أنه قد يغلب على عبد ذكر الله حتى يعرف بذلك، فإذا خوطب بغيره لم يكد يسمع لهم، وكذلك في المبصرات والمتناولات والمسعى إليها، وتلك طبقة عالية نسأل الله أن يجعلنا من أهلها. * وقوله: ﴿لئن سألني لأعطينه﴾، يدل على أن العبد إذا صار من أهل حب الله سبحانه وتعالي لم يمتنع عن أن يسأل ربه حوائجه، ولا أن يستعيذ به مما يخافه، وقد كان الله قادراً على أن يعطيه قبل أن يسأل، وأن يعيذه قبل أن يستعيذه، ولكن ﷻ متعرف إلى عباده بإعطاء السائلين، وإعادة المستعيذين، فكان سؤال هذا العبد محبباً إلى ربه في عبادة منه له. *وقوله: ﴿ما ترددت عن شيء أنا فاعله ما ترددت عن نفس المؤمن﴾، فإن المعنى فيه على ما أراه: أن المؤمنين لا يكرهون (٩٢/ب) الموت إلا لنقلهم من الخدمة إلى النعمة، فيرون أنهم لم يقضوا نهمهم من عبادة الله ولا من خدمته سبحانه في أرضه، فإذا نقلوا إلى مقر الراحة وموطن الإباحة ومحل النعم، لم يكونوا إلى ذلك مشتاقين ولا عليه متهافتين. *فأما من دون هؤلاء في المقام، فإنهم قد يكرهون الموت لخوفهم من بعض أعمالهم، ويحبون البقاء لتدارك الفائت وتلافي الفارط.

стр. 2221

*ودون هؤلاء أيضًا: من يكره الموت؛ لأنه لم يقض بعد أشغاله، ولم يفرغ من استعداد جهازه للقاء ربه. * وأما حكمة الله في أن الموت لابد للمخلوق منه، فهي أنه خلق هذه الأرض وما عليها، والسموات وما فيها، بعض ذلك لينفع بعضاَ، وجزء لمصلحة كل، وكل لمصلحة جزء في تدبيره متيقن على رفقة محدودة مقصورة، وأنه خلق الأرض على مقدار علمه تتسمع لمقدار من الخلق يكون به، فلا ينزل نازل إلا بعد أن يرحل راحل، وكان في ذلك من حكمة الله سبحانه أن يقدر الأرض من بر وبحر، يعدل بذلك الهواء الذي يستنشقه ساكنوها من بين رطوبة البحر ويبس البر على مراح تركبت الآدمي، ثم خلق البحر مع خلجانه والأخام والأنهار والعيون ما يكون مناسباً للاعتدال في الإضافة إلى يبس التراب؛ فكأنه بمقدار لا يحتمل أن يزاد فيه ولا ينقص منه. ولما كان من حكمته سبحانه دوام ذلك كذلك، وكان الماء إذا كان عذبًا فطال مكثه في مقر أنتن وعفن، جعل ماء البحر ملحًا أجاجًا؛ لما ذكر من ذلك، فإنه لو كان عذبًا فأنتن بطول المكث فمرت عليه الرياح أكسبتها نتنًا وعفنًا إذا استنشقه الآدميون والحيوانات، وأهلكهم ذلك، وليس من الأغذية للحيوانات ما لا نملكه (٩٣/أ) يمكنه أن يصبر زمانين إلا الهواء، فعدل الله الهواء وأصحه للاستنشاق، خلقه له من الآدمي والحيوان الذي ينتفع الآدمي به بتعديل ما بين البر والبحر عذباً فأنتن، لم يتصور في هذه الدنيا حياة حيوان. ولما كانت جبلة الآدميين لا تستسيغ إلا الماء العذب الذي جعل به حياة كل حي؛ جعل ﷻ من الأرض عيوناً، تقذف الماء

стр. 2222

العذب، ومن الجبال شعابًا وأودية تحفظ الثلوج؛ ليذوب في وقت السيول والعبوب، لتستمر جرية المياه العذبة الذي تفتأ به أرواحهم، وكانت رقعة هذه الأرض ليس بها شبر واحد-فيما أرى-فاضلاً لا يحتاج إليه؛ لأنها ما بين أنهار تجرى في أماكن لتصل بأماكن أخر، وجبال هي أوتاد الأرض تحفظها من التقطع، وتكن جمدها وثلوجها. فصارت الأرض رقعة على سعتها محاسبة مقدرة لا تتسع إلا لأهلها، فكان من حكمة الله سبحانه أن يذرأ من خلقه من علم كثرتهم في هذه الدار، فلم يكن يمكن أن يتركها قوم ويجئ بهذا المقدار إلا بعد رحيل آخرين، وكان في ذلك أيضًا من الحكمة أن يكون للخلق أول وآخر، فيعتبر الآخر بالأول، ويتعظ الخالف بالسالف، وليستكمل عدة المرسلين، فيكون كل رسول في وقته إلى أمة زمانه، فصارت من هذا حال موضحة لكل عاقل ألا يطمع في طول البقاء في هذه الدار؛ لأنها دار بلغة بين يديها من ينتظر ورود سكانها عليه، ووراءها من يتوقع قدوم رحيل القاطنينن فيها، فكيف يطمع في البقاء فيها عاقل. *وأما قوله: ﴿ما ترددت في شيء﴾، قيل فيه أوجه (٩٣/ب) إنه ترديد الله الملائكة إلى عبده وتواريهم له عند قبض روحه؛ احتفالًا به وتعظيماً، كما رد الله الملائكة إلى إبراهيم وموسي ونبينا ﷺ . -٢١٨٠ - الحديث السابع عشر:] عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: (من قال أنا خير من يونس بن متى

стр. 2223

فقد كذب) [ *قد سبق هذا الحديث في مسند ابن مسعود ﵁. *وقوله: (أنا) فإنما يعني به النبي ﷺ نفسه؛ إذ ليس في المسلمين من يفضل نفسه على يونس بن متى، ويدل عليه قوله: (لا تفضلوني على يونس بن متى). -٢١٨١ - الحديث الثامن عشر:] عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : (مثل المؤمن كمثل خامة الزرع، من حيث أتتها الريح تفيئها، فإذا اعتدلت تلقى البلاء، والفاجر كالأرزة صماء معتدلة، حتى يقصمها الله إذا شاء). وفي رواية: (مثل المؤمن مثل الزرع، لا تزال الريح تميله، ولا يزال المؤمن يصيبه البلاء، ومثل المنافق كمثل شجرة الأرز، لا تهتز حتى تستحصد)، ومنهم من قال: بغته [.

стр. 2224

* هذا الحديث قد سبق في مسند كعب بن مالك، وفسر هنالك. -٢١٨٢ - الحديث التاسع عشر: ] عن أبي هريرة، قال: (بينما النبي ﷺ في مجلس يحدث القوم، إذ جاءه أعرابي، فقال: متى الساعة؟ فمضى رسول الله ﷺ يحدث، فقال بعض القوم: سمع ما قال، فكره ما قال، وقال بعضهم: بل لم يسمع، حتى إذا قضى حديثه. قال: أين السائل عن الساعة؟ قال: ها أنا يا رسول الله (٩٤/أ) قال: إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة، قال: وكيف إضاعتها؟ قال: إذا

стр. 2225

وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة) [. *في هذا الحديث من الفقه: أن أمارة الساعة تضييع الأمانة، ومن الأمانة، بل من أكبر الأمانة: إسناد الأمر إلى أهله، وتضييع ذلك تضييع للأمانة. *وقد تقدم ذلك كله في مسند أبي بكر الصديق ﵁ -٢١٨٣ - الحديث العشرون:] عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: (يصلون لكم؛ فإن أصابوا فلكم، وإن أخطئوا فلكم وعليهم) [. *معنى هذا الحديث قد تقدم في غير موضع، وبالغنا في الكلام. -٢١٨٤ - الحديث الحادي والعشرون:] عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: كل أمتي يدخلون الجنة إلا من

стр. 2226

أبى، قيل: ومن يأبى؟ قال: (من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى) [. *قوله: (من أبى) دخول الجنة، وذلك إنما هو أن يأبى الطاعة، فمن أبى الطاعة يأبى دخول الجنة، وذلك أن قول رسول الله ﷺ :أبى، يعني: أن دخول الجنة في الآخرة من طريق إليها، فالدنيا هي عند أهل العقل والنظر الصحيح جنة تنقل إلى جنة، فإن الطريق إلى الجنة في الآخرة إنما هي عبادة الله في الدنيا، بأنواع العبادات التي هي كلها حقائق الأمن وعروش الطمأنينة، كالصدق والبر؛ اللذين يكسبان المودة والصلة التي تؤكد الألفة، والأمكنة التي يقع بها عن الخلق الطمأنينة، وإتيان المعروف الذي تسكن إليه كل نفس، وهذا من الذي يستشير السر من كل ذي لب. والعفو عن المذنب وحقه (٩٤/ب) الجاد، وإكرام الضيف، والصدق في القول، والوفاء بالعهد، وحفظ الأخ بالغيب، ومجانبة الهجر من الكلام، والطهارة والنظافة، واستعمال مكارم الأخلاق من الجود والشجاعة والعفة، وغير ذلك من مكارم الأخلاق التي تفوقها على كثرتها كلها أداء فرائض الله سبحانه التي بها يشرف العبد في عبادة ربه، وانقطاعه عن الخلق إليه، وإخلاص الإيمان له في الصوم والحج، ومعاداة أعداء الله سبحانه، وبذل النفس له، واستسهال الموت في سبيله، فإن ذلك مما كله، إذا نظر بعين الحقيقة

стр. 2227

رأى أنه رياض جنات، تنقل إلى بحبوحة الجنة، فمن أبى ذلك فقد أبى الجنة العاجلة والجنة الآجلة. *فأما العبادات: فإنها للمؤمنين بثوابها، والناظرين إلى أنها في زمان مهلة، ودار رحلة، في موسم متجر يتجر، وذمته مع اليقين بسرعة الانتقال عنه، فإن كلا منها إذا نظره المؤمن بهذه العين، رأى أنه في مثل الجنة، إذا كان إنفاقه حياته في التزود للجنة، كما أن أحد تجار الدنيا إذا ورد في بعض أسفاره على معدن يرى نفاسته في أرضه إذا حمله فتزود من ذلك المعدن ما يأمل نفاقه في بلده إذا عاد إليه. فإنه كلما ازداد في الاستكثار من التزود من ذلك المتاع لأمله في ربحه عند العودة إلى مقره، فإنه يستلذ ذلك التعب، ويستطيب ذلك النصب؛ فالصلوات رياض جنات، وأي جنات للراكعين فيها، وعند تلاوتهم كلام ربهم قياماً بين يديه، قد شرع لهم قطع كلام الخلق، وألا يلتفتوا بصورهم عن معبودهم، إشارة بذلك ألا يلتفتوا بصور باطنهم عن مناجاته أيضًا خالا هي. * أما أماني أهل الجنة، وهي الخلوة عن الخلق بالرب سبحانه، واستمتاع كلامه ومناجاته بأذكاره (٩٥/أ) والتذلل بين يديه، والخضوع له في طهارة ونظافة أثواب. *وأما الصوم، فانه لأهله من حيث إيمان بالله في الباطن، وصبر عما تؤثره النفس من المطعم والمشرب والنكاح غيبًا بين العبد وبين ربه، فإن المؤمن إذا رأي نفسه في ذلك سره وأفرط حتى يكون من تلذذه به أنه يجد لذة عند تزايد المشقة؛ فكأنه في جنة تنقل إلى جنة. *وأما الحج، فإن المؤمن إذا نهض قاصداً إلى بيت ربه، الذي جعله مجتمع

стр. 2228

أذكار الأنبياء، وملتقى الأولياء، وإنه يهجر في قصده أهله ووطنه، ويركب من الأخطار في طريقة ما إذا نظر المؤمن إلى أن كل شيء إذا تأمله فرآه خارجاً عن الأغراض، بعيداً عن شهوات النفوس، فيمحض فيه الإيمان ويخلص فيه القصد ليستلذ به المؤمن التذاذاً لا يجده في كل عمل مشوب بمشاركة المنافع الدنيوية فوجد جنة من لذته في إخلاصه لربه من حجه وقصده مجالاً هي عند من ذاقها من المؤمنين على نحو رياض الجنة، فيجد الإنسان لذتها في وقتها، ثم إنه بعد انقضائها عنه كلما ذكرها يلتذ بها فكلما كانت مكابدتها أشق، كان ذكره لها بعد انقضائها ألذ. *وأما الجهاد فإن من المؤمنين من لو لم يشرع الله سبحانه الجهاد؛ الذي يبرهن على الإيمان بمقر آخر، والتصديق برب تبذل له النفوس، ويهون في عبادته قطع الرؤوس، فيعادي المؤمن فيه، ويقاتل لأجله، ويحارب من جرائه حالاً يفضح الشبه لأحوال فيها نداء بلا إله إلا الله محمد رسول الله لكان من المؤمنين من ربما مات كمداً، فانقضت نفسه حسرة، كيف لا يجد ما يظهر فيه دلائل تعلقه بالآخرة وهو ... لكن الله سبحانه من على عباده أن شرع لهم الجهاد، فرأى المؤمنون منا من الله (٩٥/ب) لهم، فوزاً عجله له عليهم، فلذلك رياض جنة. فهذا معنى قول رسول الله ﷺ :ومن أبى الطاعة فقد أبى الجنة، يعني ﷺ :الآجلة الموجودة المعدة الموعودة، وقد بينا خصال الطاعات والعبادات المؤدية إلى الجنة المذكورة قد يسلك قاصدوه في الأفعال المذكورة سلوكاً يتبدلهم كالتذاذهم بالجنة؛ فكأنه من أبى الطاعة فقد فاتته الجنة الآجلة الحقيقية والعاجلة جميعاً.

стр. 2229

-٢١٨٥ - الحديث الثاني والعشرون: ] عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ (كان يتحدث-وعنده رجل من البادية- أن رجلًا أستأذن ربه في الزرع؟ فقال له: ألست فيما شئت؟ قال: بلى، ولكني أحب أن أزرع، فبذر، فبادر الطرف نباته واستواؤه واستحصاده، فكان أمثال الجبال، فيقول الله: دونك يا ابن آدم، فإنه لا يشبعك شيء، فقال الأعرابي: والله لا تجده إلا قرشياً أو أنصارياً، فأنهم أصحاب زرع، فأما نحن: فلسنا بأصحاب زرع، فضحك رسول الله ﷺ )]. *في هذا الحديث من الفقه: ما يدل على أن الجنة في إخراج الحسرات من القلوب ونيل المشتهيات، وإن لطف الله يبلغ بعباده وانبساطهم في كرمه يصل إلى أن يعودوا على مثل اللاعبين لغير حاجة؛ فإن هذا الرجل طلب أن يزرع في الجنة على مثل ما كان يزرع في الدنيا للحاجة إليه مع صبر فانتظار لإدراكه وحصاده ونفسه فيه فبلغ من ذلك ما أراد به نفسه، بحيث يكمل له ما أراد من تضاعف الريع وحسن الزرع يقوى الانتظار والتوقع الذي كان لا يشتهي، ألا ترى إلى قوله ﵇: فبادر الطرف نباته واستواؤه واستحصاده (٩٦/أ).

стр. 2230

وقول الله : ﴿دونك يا ابن آدم، فإنه لا يشبعك شيء، فإن الذي أراه فيه كالتعليم له أن لا يشبع، والمراد: لا يقنع من الفضل، ولا يقتصر في الطلب، وليس كما سبق إلى الأوهام أنه على معنى الزجر له عن الطلب. *وأما قول الأعرابي: والله لا تجده إلا قرشيًا وأنصاريًا، فإنه عني بذلك أن أهل الزرع قد كانوا يعانونه في الدنيا هم الذين يعرفون منه ما ينعم به عليهم، وأما أهل البوادي فإنهم ليسوا أهل زرع. *وهذا يدل على أنهم أهل كل عمل يبلغون فيما يبلغون الجنة إلى غاية من أمانيهم، حتى ما كانوا يكابدون فيه من هذه الدنيا أن يرده في الآخرة عفواً صفواً بغير مكابدة. -٢١٨٦ - الحديث الثالث والعشرون: ] عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: (بينما أيوب يغتسل عرياناً خر عليه رجل جراد من ذهب، فجعل يحثي في ثوبه، فناداه ربه: يا أيوب، ألم أكن أغنيتك عما ترى؟ قال: بلى وعزتك، ولكن لا غنى بي عن بركتك) [.

стр. 2231

*في هذا الحديث من الفقه: جواز استكثار الغني من الغني بنية الإنفاق. *وفيه أيضًا: أنه إذا رأى المؤمن فضل الله نازلًا عليه، فلا يقطع تناوله ما دام نازلًا ويكون ناويًا بذلك أنه لا يشبع من رحمة الله كما قال أيوب، فإن الله سبحانه لا يحب من عبده أن يرد عليه فضله. * وأما قوله ﷻ : ألم أكن أغنيتك؟ فإنه فيما أرى إنما قيل له؛ ليقول أيوب ما قاله، فيهتدي به في غير ذلك. -٢١٨٧ - الحديث الرابع والعشرون: ] عن أبي هريرة عن النبي قال: (خفف على داود القرآن، فكان يأمر بدوابه فتسرج، (٩٦/أ) ويقرؤه قبل أن تسرج دوابه، ولا يأكل إلا من عمل يده) [. *في هذا الحديث من الفقه: جواز الإسراع بالقراءة لأجل الحفظ والدراسة، وهذا ينبغي أن يكون في وقت، ويكون التدبر في وقت آخر. *وإن تدبر القرآن مما ندب الله إليه وحض عليه، قال : ﴿بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون﴾.

стр. 2232

فالعلم يكون عن التدبر، والحفظ يكون للدراسة، فقدم العلم الذي هو ثمرة التدبر. *فأما كون داود لا يأكل إلا من عمل يده، فإنه من أطيب الكسب وأحلاه عند الرجل، فلأن العامل بيده ينفع نفسه وينفع غيره، ويقوم من صنعته بفرض كفاية لأن يبيعها للناس، ولا سيما لمثل داود ﵇ مع كونه جل صنعة في الأرض، فكان أكله من كسب يده أنفي للكبر عنه، وأبعد للتهمة فيه. -٢١٨٨ - الحديث الخامس والعشرون: ] عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : (من يرد الله به خيرًا يصب منه) [. *في هذا الحديث من الفقه: أن إصابة الله عبده بمصائب هذه الدنيا دالة على خير، إلا أن الخير هاهنا نكرة، وليس معرفاً بالألف واللام، فإن المصائب في هذه الدنيا تكون خيراً من جملة الخير، كما أن العافية تكون خيراً من الخير أيضًا، إلا أنه لا يستدل بالمصيبة على سيئة للإنسان في دينه إذا أثارت من المصاب بها صبرًا وتسليمًا ورضًا وفهمًا، فإن أثارت غير ذلك كانت عليه عقوبة، كما أن العافية إذا أثارت شكرًا كانت نعمة، وإذا أثارت بطرًا كانت آفة. *وقوله: (يصب منه)، بمعنى يصيبه، أي: لا يستأصله، وإنما تمسه

стр. 2233

بالإصابة على معنى التذكير والاتعاظ فيكون من يفقه الحديث (٩٧/أ) أن الذين استأصلهم الله بالقوارع من نعمائه ليسوا ممن تناوله هذا الحديث. -٢١٨٩ - الحديث السادس والعشرون: ] عن أبي هريرة، قال: بعثنا رسول الله ﷺ في بعث، فقال: إن وجدتم فلانًا وفلانًا-لرجلين من قريش-سماهما- فأحرقوهم بالنار، ثم قال رسول الله ﷺ حين أردنا الخروج: إني كنت أمرتكم أن تحرقوا فلانًا وفلانًا، وإن النار لا يعذب بها إلا الله، فإن وجدتموهما فاقتلوهما) [. *في هذا الحديث من الفقه: النهي عن الإحراق بالنار. *وفيه أيضًا: أن القول إذا سبق بأمر، ثم تجدد لرائيه بعد ما هو أمثل منه، ترك القول الأول، ورجع إلى الأصلح. -٢١٩٠ - الحديث السابع والعشرون: ] عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: (ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء) [.

стр. 2234

*قد سبق الكلام على هذا الحديث في مسند ابن مسعود، وفي مسند أنس بن مالك، وقد بينا أنه تضمن الندب إلى التداوي. *وفيه أيضًا: أنه ليس داء من الأدواء إلا وقد أنزل الله له شفاء من الأشفية، فيكون هذا محرضًا على تطلب الأدوية للأمراض، وقد سبق في هذا ما قد استوفي في بيانه. -٢١٩١ - الحديث الثامن والعشرون: ] عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: (ما أعطيكم ولا أمنعكم، إنما أنا قاسم أضع حيث أمرت) [. *في هذا الحديث من الفقه: أن رسول الله ﷺ لم يكن يعطي ولا يمنع أحدًا إلا بأمر من الله ، وأنه لم يكن يعطي من يعطي، ولا يمنع من يمنع لأمر راجع إليه ﷺ (٩٧/ب) * وفيه من الفقه: التنبيه لكل قاسم بعده أن يكون على مثل حاله ﷺ ، ولا يمنع من منع لشنآن، ولا يعطي من يعطي لقربه منه، ولا لهوى يطيعه فيه، ولكنه يفعل ما يفعله من ذلك على حسب ما شرعه الله .

стр. 2235

-٢١٩٢ - الحديث التاسع والعشرون: ] عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: (من أخذ من أموال الناس يريد أداءها أداها الله عنه، ومن أخذها يريدها إتلافها أتلفه الله) [. *في هذا الحديث من الفقه: أن المقترض إذا اقترض بنية الأداء؛ فإن الله يؤدي ذلك. وإنما يقترض بنية الأداء إذا اقتصر في الاقتراض على مقدار حاجته، ولدفع ضرورته؛ فإن أخذ أموال الناس ليتلفها عليهم، غاراً لهم في ذمته بما ليس فيها، أتلفه الله، وهذا الإتلاف إن انصرف إلى المال فإنه يكون متسلفًا إلى إتلاف متلف المال، وإن كان منصرفًا إلى الرجل، فإنه يكون إتلافاً له لا يقف به على تلف الدنيا بل ينضم إليه تلف الآخرة. -٢١٩٣ - الحديث الثلاثون: ] عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: (أول من يدعى يوم القيامة: آدم ﵇، فتراءي ذريته، فيقال: هذا أبوكم آدم؟ فيقول: لبيك وسعديك، فيقول: أخرج بعث جهنم من ذريتك، فيقول: يارب، كم أخرج؟ فيقول: أخرج من كل مائة تسعة وتسعين، فقالوا: يا رسول الله، إذا

стр. 2236

أخذ منا كل مائة تسعة وتسعون، فماذا يبقي منا؟ قال: (إن أمتي في الأمم كالشعرة البيضاء في الثور الأسود) [. *في هذا الحديث من الفقه: أن الأمم الذين كانوا قبلنا على كثرة عددهم لم يكن فيهم من المؤمنين إلا قليل، حتى إنهم قد كانوا (٩٨/أ) يكون منهم في الألف الضالين: واحد منهم مهتد، وعلى هذا فإنه قد سبق فيما ذكرناه من قبل من فساد أهل الأرض على اتساع أقطارها وتباعد نواحيها يجوز أن يذكر ها هنا، إلا أنه قد تقدم ذكره. -٢١٩٤ - الحديث الحادي والثلاثون: ] عن أبى هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : (من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه). وفي رواية: (والعمل به والجهل) [. *في هذا الحديث من الفقه: أن الصائم مأمور بتنزيه صومه عن أن يجرحه

стр. 2237

بشيء من فلتات لسانه، حتى إن شهادة تبلغ في إفساد الصوم إلى أن يقول رسول الله ﷺ (فليس لله حاجة):فإنه كلام يشير إلى مغاضبة عليه مع العلم بأن الله لا حاجة به إلى صيام صائم، وإنما ذكر رسول الله ﷺ هذا إعلاماً لمن فعله أن الله سبحانه قد بلغ غضبه على شاهد الزور إلى ألا يراه معدودًا في الصائمين. -٢١٩٥ - الحديث الثاني والثلاثون: ] أخرجه تعليقاً عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: (إن إبراهيم يرى أباه يوم القيامة عليه الغبرة والقترة). وأخرجه بالإسناد: (يلقي إبراهيم أباه (آزر) يوم القيامة، وعلى وجه آزر قترة وغبرة، فيقول له إبراهيم: ألم أقل لك: لا تعصني؟ فيقول له أبوه: فاليوم لا أعصيك، فيقول إبراهيم: يارب، إنك وعدتني ألا تخزيني يوم يبعثون، فأي خزي أخزى من أبي الأبعد؟ فيقول الله: إني حرمت الجنة على الكافرين (٩٨/ب) ثم يقال: يا إبراهيم، ما تحت رجليك؟ فنظر، فإذا هو بذيح ملتطخ، فيؤخذ بقوائمه، فيلقى في النار) [.

стр. 2238

*في هذا الحديث من الدليل على عظم سخط الله سبحانه وشدة بأسه، وأن أمره واحد وسطوته تامة، حتى إن إبراهيم خليل الرحمن، الذي كان من مقامه ومنزلته: أن نبينا ﷺ مع كونه شافع الجمع يوم القيامة، علم أمته أن يصلوا عليه بالصلاة على إبراهيم، ثم مع ذلك فلم يترك له أبوه حتى قال: يارب أي خزي أخزى من أبي؟ فلم يجب إلى ما تعرض له من الطلب؛ بل مسخ ذيحًا، والذيح: ذكر الضباع. فليعلم كل ذي لب أن الكفر بالله ، والجهل به سبحانه لا يتطاول إليه طمع طامع، ولا يعمل فيه شفاعة شافع؛ وليكون أيضًا في ذلك أسوة لمن يرى بجهله أن أبا طالب وغيرهما من المشركين بالله أن ينفعهم من الإشراك بالله نسب؛ إذ الإ٦يمان بالله أصل الأصول كلها الذي يترتب عليه اعتقاد صلة الأرحام ووشائج الأنساب، وغير ذلك. فإذا عدم أصل الأصول الذي يوصل الأرحام بفرع ينتمي إليه لم يكن لذلك الفرع مادة من الحق تصله، ولا أس يبتني ذلك الفرع عليه، وهذا فهو مشير إلى ألا يواد المؤمن مشركاً ولا كافراً، وإن كان ذا نسب منه بنوة، أو أخوة، أو رحم قريبة؛ إذ نسب إبراهيم من آزر أقرب في صلة الأنساب، ومع ذلك لم يعتد بذلك شيئًا. *وفيه أيضًا تنبيه على أن ذا الرحم إذا كان فاسقاً، فإنه يتعين أن يشاه المؤمن وإن كان يشيه على مقدار فسقه، كما أنه يتعين أن يود الرجل الصالح بصلاحه وإن كان لا نسب بينه وبينه.

стр. 2239

-٢١٩٦ - الحديث الثالث والثلاثون: (٩٩/أ)] عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: (إن الله يحب العطاس، ويكره التثاؤب، فإذا عطس أحدكم فحمد الله، فحق على كل مسلم سمعه أن يشمته). وفي رواية: (أن يقول له: يرحمك الله). *فأما التثاؤب فإنما هو من الشيطان، فليرده ما استطاع، وإذا قال: ها، ضحك منه الشيطان. وفي رواية: (إذا عطس أحدكم فليقل: الحمد لله، وليقل له أخوه أو صاحبه: يرحمك الله، فإذا قال له: يرحمك الله، فليقل: يهديكم الله ويصلح بالكم). وفي رواية: (التثاؤب من الشيطان، فإذا تثاؤب أحدكم فليكتم إن استطاع) [. *في هذا الحديث من الفقه: أن العطاس يستدعي حمد الله ، والحمد على أثره مشروع، ولأنه دليل على ظهور القوة ونهوضها، وعلى دفع فضلات البدن، وأبخرة الرأس، حتى قال الراوي: لا يكون العطاس أول

стр. 2240

مرض أبدًاً، إلا أن يكون زكمة. ثم قال: إذا عرضت الزكمة أولاً فتورد بالعليل إلى التعطس سماه أو نحوها حتى تفتح مسام رأسه بالعطاس الزكمة. *فأما التثاؤب فهو ضد هذه الحال؛ لأنه يدل على ضعف القوى، وإن ما كان يخرج من المسام بالعطاس لم تنهض القوى لدفع ذلك، فلذلك تمددت الأعضاء في التثاؤب، ولأنه أيضًا يوسع على الشيطان طريق ولوجه، فإنه على ما ذكر الشيخ محمد بن يحي ﵀: أنه يدخل الشيطان إلى باطن الآدمي من مجاري النفس؛ لأنه قال: هو جسم لطيف يناسب الجو، فإذا فتح التثاؤب فكي العبد، أوسع طريق دخوله، ويصدق ذلك ما ذكر في الحديث فليرده ما استطاع، فإذا قال: ها، ضحك منه الشيطان. *فأما حب الله العطاس؛ فلأنه تبين حمده (٩٩/ب) وكراهية التثاؤب؛ فإنه يفتح بابًا للشيطان. -٢١٩٧ - الحديث الرابع والثلاثون: ] عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: (إن الدين يسر، ولن يشاد الدين أحدًا إلا غلبه، فسددوا وقاربوا وابشروا، واستعينوا بالغدوة والروحة، وشيء من الدلجة). وفي رواية: (لن ينجي أحدًا منكم عمله)، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: (ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمته، سددوا وقاربوا، واغدوا

стр. 2241

وروحوا، وشيء من الدلجة، القصد، تبلغوا)]. *اليسر ضد العسر، ومعنى ذلك أن التيسير عند التعليم، وعند الإخبار، وحمل على اليسر على أسر محامله، وأحسن وجوهه، وهو الدين؛ إذ ذلك تأنيس للخلق، وتسهيل على العباد، فيكون قدر التأليف ولقاحاً لتكثير سواد المسلمين، وعلى ضده التعسير لما فيه من التنفير. *وقوله: ﴿ولن يشاد هذا الدين﴾، أي يغلبه، يعني به من يتعمق متشدداً على نفسه وشارعاً بذلك للناس ما لم يشرعه الله؛ كالذين يواصلون الصيام المنهي عنه، ويتجوعون الجوع الذي يضعفون به قواهم، ويهجرون اللحم والنساء وغير ذلك مما أباحه الله لعباده من طيبات الرزق، فعني بقوله: لن يشاد الدين، أن الذي يشاد الدين يعود كالخصم له، فهو يريد أن يغلبه بنعمه، فأخبر أن الدين هو الغالب، وأن العاقبة له والمرجع إليه. *وقوله: ﴿فسددوا﴾:التسديد: التصويب، مأخوذ من تسديد السهام إلى الأغراض، أي كونوا حراصًا على إصابة الحق ومتابعة الرسول، فإن لم تقدروا على ذلك فقاربوا ذلك، لأنه بدأ بالتسديد ثم أتبعه بالمقاربة، ثم أتبع ذلك بالبشرى (١٠٠/أ) لمن سدد وقارب. *وقوله: ﴿واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة﴾، فقد جعل ﷺ -

стр. 2242

الآخرة غاية، والأعمار طرقًا تسلك إلى الغاية، فكأنه قال: استعينوا على قطع هذا الطريق بالغدوة والروحة، إذ كل مسافر على المعهود إنما يقطع سفره بغدوة وروحة، فأراد ﷺ كونوا في سيركم إلى الآخرة بقطع الأعمار على المعهود من سير جماهير المسافرين، ثم قال ﷺ : (وشيء من الدلجة) وشيء نكرة، فأراد: ليكن في سيركم هذا شيء من الدلجة أحيانًا والدلجة: سير الليل، وذلك غير مؤقت بتوقيت الفرائض. *وقوله: (القصد القصد):أي: عليكم بالقصد تبلغوا، محذوف النون في جواب الأمر. -٢١٩٨ - الحديث الخامس والثلاثون: ] عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ أنه قال: (من سره أن يبسط له في رزقه، أو ينسأ له في أثره، فليصل رحمه) [. *هذا الحديث قد سبق في المتفق عليه من مسند أنس، وقد شرحناه هنالك، إلا أن نشير إليه هاهنا؛ حرصاً على تكرير ذكر ثواب صلة الرحم، وذلك أن رسول الله ﷺ قال: من سره أن يبسط له في رزقه أو ينسأ له في أثره، فليصل رحمه، يشير بهذا إلى أن صلة الرحم يكون من ثوابها بسط الرزق وتطويل العمر، لأنه أتي (بأو) التي تأتي للتخيير، يعني: أنه أي هذين اختار فهو حاصل له، وليس هذا مما يدل على أنه إذا كانت رغبته في أن الأجر أحدهما

стр. 2243

يحصل له؛ بل المراد: أن أي هذين أثار رغبته في صلة الرحم، فإن الثواب على صلة الرحم. *وفيه أيضًا: أن طول العمر إنما يسره (١٠٠/ب) عند من يسعه فيض الرزق، فلما ذكر ما يزيل التعين عن طول العمر وهو بسط الرزق، أفاد ذلك بأن من يطول عمره على صلته رحمه، فإنه يبسط له في رزقه مدة عمره ذلك الطويل، ليعلم أنه يحيا حياة طيبة ممزوجة بما تثيبها. *ويجوز أن تكون (أو) هنا بمعنى (الواو)، فيكون: من سره أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره. -٢١٩٩ - الحديث السادس والثلاثون: ] عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: (أعذر الله إلى أمريء أخر أجله حتى بلغ ستين سنة) [. *في هذا الحديث من الفقه: أن العمر القصد الذي يتجاوز عن أم الشبيبة، ويسلم من توهين الهم، هو سن الكهول، مابين الأربعين والستين، فإذا أمهل الله عبده حتى جاوز زمن الصبي والحداثة، وسن الشبيبة، ودخل في الكهولة، فقد أعذر إليه؛ لأنه لا يبقى بعد هذا من العمر إلا مالا يؤثر فيه النقص، ويستولى عليه الضعف، فلا يكون تركه ما يترك عن قدرة عليه، بل

стр. 2244

عن عجز عنه، ولا يأخذ ما يأخذ إلا إضرارًا به، والحديث الآخر: (أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين). -٢٢٠٠ - الحديث السابع والثلاثون: ] عن أبي هريرة، قال: قلت: يا رسول الله، من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟ قال: (لقد ظننت يا أبا هريرة ألا يسألني عن هذا الحديث أحد أول منك؛ لما رأيت من حرصك على الحديث. أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة: من قال: لا إله إلا الله خالصاً من قبل نفسه) [. *في هذا الحديث من الفقه: ما يدل على أن شفاعة النبي ﷺ يوم القيامة، يوم يقوم الأشهاد، التي يكون عنها فصل القضاء في ذلك (١٠١/أ) اليوم، فأسعد الناس بها أهل لا إله إلا الله، التي قد تقدم ذكرنا لها: أنها يقتضي أن يتبعها محمد رسول الله ﷺ ، فإن فصل القضاء يومئذ يسعد به أهل لا إله إلا الله، ويشقى به الآخرون، فيكون هذا الحديث ميسرًا لذلك.

стр. 2245

-٢٢٠١ - الحديث الثامن والثلاثون: ] عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : (بعثت من خير قرون بني آدم، قرنًا فقرنًاً، حتى كنت من القرن الذي كنت منه) [. *في هذا الحديث من الفقه: ما يدل على أن الله اختار نبينا ﷺ ؛ لأنه كان يختار من أكرم الآباء، وكان في الجيد فالجيد من كل قرن حتى أكرم الله به العرب، ثم أكرم قريشاً من العرب، ثم أكرم بني هاشم. -٢٢٠٢ - الحديث التاسع والثلاثون: ] عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ ، قال: (يقول الله تعالى: ما لعبدي المؤمن عندي جزاء إذا قبضت صفيه من أهل الدنيا ثم احتسبه إلا الجنة) [. *في هذا الحديث من الفقه: أن الله سبحانه جعل عوض احتساب الصفي إذا قبض جنته سبحانه، وذلك أن الجنة دار الأصفياء، فإذا احتسب العبد
следующие страницы →