← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13572

الإفصاح عن معاني الصحاح

ابن هبيرة

Полный текст (2 650 стр.). Показаны 2241–2280 · переход к 2246.

стр. 2241

وروحوا، وشيء من الدلجة، القصد، تبلغوا)]. *اليسر ضد العسر، ومعنى ذلك أن التيسير عند التعليم، وعند الإخبار، وحمل على اليسر على أسر محامله، وأحسن وجوهه، وهو الدين؛ إذ ذلك تأنيس للخلق، وتسهيل على العباد، فيكون قدر التأليف ولقاحاً لتكثير سواد المسلمين، وعلى ضده التعسير لما فيه من التنفير. *وقوله: ﴿ولن يشاد هذا الدين﴾، أي يغلبه، يعني به من يتعمق متشدداً على نفسه وشارعاً بذلك للناس ما لم يشرعه الله؛ كالذين يواصلون الصيام المنهي عنه، ويتجوعون الجوع الذي يضعفون به قواهم، ويهجرون اللحم والنساء وغير ذلك مما أباحه الله لعباده من طيبات الرزق، فعني بقوله: لن يشاد الدين، أن الذي يشاد الدين يعود كالخصم له، فهو يريد أن يغلبه بنعمه، فأخبر أن الدين هو الغالب، وأن العاقبة له والمرجع إليه. *وقوله: ﴿فسددوا﴾:التسديد: التصويب، مأخوذ من تسديد السهام إلى الأغراض، أي كونوا حراصًا على إصابة الحق ومتابعة الرسول، فإن لم تقدروا على ذلك فقاربوا ذلك، لأنه بدأ بالتسديد ثم أتبعه بالمقاربة، ثم أتبع ذلك بالبشرى (١٠٠/أ) لمن سدد وقارب. *وقوله: ﴿واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة﴾، فقد جعل ﷺ -

стр. 2242

الآخرة غاية، والأعمار طرقًا تسلك إلى الغاية، فكأنه قال: استعينوا على قطع هذا الطريق بالغدوة والروحة، إذ كل مسافر على المعهود إنما يقطع سفره بغدوة وروحة، فأراد ﷺ كونوا في سيركم إلى الآخرة بقطع الأعمار على المعهود من سير جماهير المسافرين، ثم قال ﷺ : (وشيء من الدلجة) وشيء نكرة، فأراد: ليكن في سيركم هذا شيء من الدلجة أحيانًا والدلجة: سير الليل، وذلك غير مؤقت بتوقيت الفرائض. *وقوله: (القصد القصد):أي: عليكم بالقصد تبلغوا، محذوف النون في جواب الأمر. -٢١٩٨ - الحديث الخامس والثلاثون: ] عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ أنه قال: (من سره أن يبسط له في رزقه، أو ينسأ له في أثره، فليصل رحمه) [. *هذا الحديث قد سبق في المتفق عليه من مسند أنس، وقد شرحناه هنالك، إلا أن نشير إليه هاهنا؛ حرصاً على تكرير ذكر ثواب صلة الرحم، وذلك أن رسول الله ﷺ قال: من سره أن يبسط له في رزقه أو ينسأ له في أثره، فليصل رحمه، يشير بهذا إلى أن صلة الرحم يكون من ثوابها بسط الرزق وتطويل العمر، لأنه أتي (بأو) التي تأتي للتخيير، يعني: أنه أي هذين اختار فهو حاصل له، وليس هذا مما يدل على أنه إذا كانت رغبته في أن الأجر أحدهما

стр. 2243

يحصل له؛ بل المراد: أن أي هذين أثار رغبته في صلة الرحم، فإن الثواب على صلة الرحم. *وفيه أيضًا: أن طول العمر إنما يسره (١٠٠/ب) عند من يسعه فيض الرزق، فلما ذكر ما يزيل التعين عن طول العمر وهو بسط الرزق، أفاد ذلك بأن من يطول عمره على صلته رحمه، فإنه يبسط له في رزقه مدة عمره ذلك الطويل، ليعلم أنه يحيا حياة طيبة ممزوجة بما تثيبها. *ويجوز أن تكون (أو) هنا بمعنى (الواو)، فيكون: من سره أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره. -٢١٩٩ - الحديث السادس والثلاثون: ] عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: (أعذر الله إلى أمريء أخر أجله حتى بلغ ستين سنة) [. *في هذا الحديث من الفقه: أن العمر القصد الذي يتجاوز عن أم الشبيبة، ويسلم من توهين الهم، هو سن الكهول، مابين الأربعين والستين، فإذا أمهل الله عبده حتى جاوز زمن الصبي والحداثة، وسن الشبيبة، ودخل في الكهولة، فقد أعذر إليه؛ لأنه لا يبقى بعد هذا من العمر إلا مالا يؤثر فيه النقص، ويستولى عليه الضعف، فلا يكون تركه ما يترك عن قدرة عليه، بل

стр. 2244

عن عجز عنه، ولا يأخذ ما يأخذ إلا إضرارًا به، والحديث الآخر: (أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين). -٢٢٠٠ - الحديث السابع والثلاثون: ] عن أبي هريرة، قال: قلت: يا رسول الله، من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟ قال: (لقد ظننت يا أبا هريرة ألا يسألني عن هذا الحديث أحد أول منك؛ لما رأيت من حرصك على الحديث. أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة: من قال: لا إله إلا الله خالصاً من قبل نفسه) [. *في هذا الحديث من الفقه: ما يدل على أن شفاعة النبي ﷺ يوم القيامة، يوم يقوم الأشهاد، التي يكون عنها فصل القضاء في ذلك (١٠١/أ) اليوم، فأسعد الناس بها أهل لا إله إلا الله، التي قد تقدم ذكرنا لها: أنها يقتضي أن يتبعها محمد رسول الله ﷺ ، فإن فصل القضاء يومئذ يسعد به أهل لا إله إلا الله، ويشقى به الآخرون، فيكون هذا الحديث ميسرًا لذلك.

стр. 2245

-٢٢٠١ - الحديث الثامن والثلاثون: ] عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : (بعثت من خير قرون بني آدم، قرنًا فقرنًاً، حتى كنت من القرن الذي كنت منه) [. *في هذا الحديث من الفقه: ما يدل على أن الله اختار نبينا ﷺ ؛ لأنه كان يختار من أكرم الآباء، وكان في الجيد فالجيد من كل قرن حتى أكرم الله به العرب، ثم أكرم قريشاً من العرب، ثم أكرم بني هاشم. -٢٢٠٢ - الحديث التاسع والثلاثون: ] عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ ، قال: (يقول الله تعالى: ما لعبدي المؤمن عندي جزاء إذا قبضت صفيه من أهل الدنيا ثم احتسبه إلا الجنة) [. *في هذا الحديث من الفقه: أن الله سبحانه جعل عوض احتساب الصفي إذا قبض جنته سبحانه، وذلك أن الجنة دار الأصفياء، فإذا احتسب العبد

стр. 2246

صفيه، عاضه الله باحتسابه دار الأصفياء، فإن كان قد سبقه إليها، اجتمعا فيها فتحققت التسمية من حلول الصفيين بها، وإن كان ليس من أهلها أبدل من أهلها صفيًا يرضيه. -٢٢٠٣ - الحديث الأربعون: ] عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: (قال الله تعالى: ثلاثة أنا خصيمهم يوم القيامة، رجل أعطي بي ثم غدر، ورجل باع حرًا وأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرًا فاستوفي منه ولم يعطه أجره) [. *في (١٠١/ب) هذا الحديث من الفقه: أنه لما كان كل واحد من هؤلاء الثلاثة ليس في أحوالهم الخصم على الحقيقة إلا الله تعالى، أقدر الله كل فاعل لواحدة من هذه الخصال إنه سبحانه الخصم له. *وبيان ذلك: أن الذي أعطي به ثم غدر، إنما أعطي عهده بالله ﷻ ، فكان الموافق إليه قد رضي بالله كفيلاً معتمدًا على أنه إن وفي له، وإلا فالله سبحانه المقابل له والمتولي مكافأته، فلما غدر به انتقلت الخصومة من البشر إلى خالق البشر سبحانه.

стр. 2247

*وأما الذي باع حرًا: فإن الله تعالى ضرب الرق على من كفر به سبحانه، فأباح بيع الآدمي وشراءه من أجل أن أصله كان قد أشرك به ﷻ ، فإذا تعرض رجل من أبناء الناس إلى أن يبيع الحر الذي قد أعتق الله ربه رقبته أن يملكها سواه ﷻ ، فباعه وأكل ثمنه، فإنه قد باع عبداً لله سبحانه خالصاً، وقد ثبت في الشرع أنه من جني على عبد، فإن الخصم في تك الجناية سيده، فإذا باع حراً كان لخصم سيده، وهو الله . *وأما الأجير: فإنه لما استأجره المستأجر على أن يوفيه الأجر، فاستوفي منه العمل ولم يوفه الأجر، فإنه رضي بأمانة المستأجر، فإذا خان تولى الله جزاء الخيانة. وذلك أن الأجير إذا وفي العمل كان إبقاؤه ذلك مشروطاً بأنه أعطى من نفسه كل ما يعلم الله أنه قد بلغ فيه بذل وسعه، وكان الله في غاية وسعه، فلما لم يوفه المستأجر، وهو صاحب العمل فإن الله خصم الآخر من حيث إن ذلك أرضى الله بما بلغ إليه من بذل وسعه بخلاف ما فعله الآخر من تعرضه لإسخاط ربه ؛ لأنه ﷻ هو الحاكم في مثل هذا (١٠٢/أ) الحال وقد أدى الأجير ما عليه، فعدل الله يقتضي استيفاء الحق من خصمه، فتنتقل الخصومة من الأجير إلى ربه ﷻ من ذلك الذي لوى من وفي له ومطل من أخيه دينه. -٢٢٠٤ - الحديث الحادي والأربعون: ] عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: (ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي

стр. 2248

النار) [. *قد سبق في مسند أبي ذر، شرح هذا المعنى، وقد ذكر الخطابي في هذا الحديث وجهين: أحدهما: أن المعنى مادون الكعبين من قدم صاحبه ففي النار؛ عقوبة له على فعله. والثاني: أن المعنى أن صنعه ذلك معدود من أفعال أهل النار. -٢٢٠٥ - الحديث الثاني والأربعون: ] عن أبي هريرة، قال: حفظت من رسول الله ﷺ وعاءين، فأما أحدهما: فبثثته فيكم، وأما الآخر: فلو بثثته قطع هذا البلعوم) [. *أما الذي بينه: فهو الأحاديث الشرعية المروية عنه. *وأما الذي كتمه: فلا يجوز أن يكون من الشرعيات؛ لأن كتمانها لا يجوز، بل قد قيل: إنه مما يرجع إلى الفتن؛ كقتل عثمان والحسين رضي الله

стр. 2249

عنهما وغير ذلك. -٢٢٠٦ - الحديث الثالث والأربعون: ] عن أبي هريرة، قال: يقول الناس أكثر أبو هريرة، فلقيت رجلًا فقلت: بم قرأ رسول الله ﷺ البارحة في العتمة، فقال: لا أدري، فقلت: لم تشهدها؟ قال: بلى، قلت: لكن أنا أدري. قرأ سورة كذا وكذا) [. *في هذا الحديث ما يدل على شدة حفظ أبي هريرة، وكذلك كان ﵁ فإنه كان كثير المحاضرة، مجموع الهم في الحفظ، إلا أن في هذا الحديث أنه يستحب للإنسان أن يجعل ذهنه إلى ما يقرؤه إمامه (١٠٢/ب). *وفيه: أنه من ذهل عما يقرأ أو ما تلاه في صلاته لم تبطل؛ لأنه لم يأمر ذلك الرجل بالإعادة، وإنما أبان للمصلي ذلك نفسه أن المعنى المراد بالصلاة من حضور قلبه لسماع ما يقرؤه الإمام على المأمومين في صلاتهم. -٢٢٠٧ - الحديث الرابع والأربعون: ] عن أبى هريرة، قال: إن الناس كانوا يقولون أكثر أبو هريرة، وإني كنت ألزم رسول الله ﷺ لشبع بطني، حين لا آكل الخمير، ولا ألبس الحرير، ولا

стр. 2250

يخدمني فلان ولا فلانة، وكنت ألصق بطني بالحصباء من الجوع، وإن كنت لأستقرئ الرجل الآية هي معي، كي ينقلب بي فيطعمني، وكأن خير الناس للمساكين جعفر بن أبي طالب، كأن ينقلب بي فيطعمنا ما كان في بيته، حتى إن كان ليخرج إلينا العكة التي ليس فيها شيء، فيشقها فنلعق ما فيها) [. *في هذا الحديث ما يدل على أن أبا هريرة كان كثير الملازمة لرسول الله ﷺ ، ولم يكن له أرب في الدنيا سوى التعلم من رسول الله ﷺ ، وأنه كان يقيم على ذلك قانعاً بشبع بطنه. *وفيه: جواز الشبع وأنه مباح. *ويعني بقوله: (حين لا آكل الخمير) العجين المختمر، ومراده: أني كنت لا آكل من الطعام ولا ألبس من الثياب ما يجوز جني المكد في تحصيله إلى مفارقة رسول الله ﷺ . *والذي وقع في الحديث: (ولا ألبس الحرير)، والصواب ولا ألبس الحبير، وهي ثياب معروفة. *وفي الحديث دليل على جواز ملازمة الرجل بشيء من الذكر والقرآن لمقصد يقصده الإنسان سجلت به بفعاله، أو يدفع به ضرورة؛ لقول أبي

стр. 2251

هريرة: (وكنت أستقرئ الرجل الآية هي معي، لينقلب بي فيطعمني)، ولم ينكره (١٠٣/أ) عليه منكر. *وفيه: ما يدل على شرف جعفر بن أبي طالب وجوده ﵁، وأنه كان من الأجواد في الله سبحانه، لقوله: (وكان خير الناس للمساكين جعفر)، وبالمساكين يتبين الجود لله وفي الله؛ لأنهم ليسوا أهل مكافأة بالإحسان، ولا هم في الغالب من أهل الثناء والمدح باللسان، فخير الناس لهم أخلصهم لله . *ومما وصف به جود جعفر ﵁: كان ينفق في سبيل الله حتى يفرغ أوعيته، وأنه كان يستقصي تفريغها حتى يشق العكة التي لم يبق فيها ما يمكن إخراجه منها إلا أن تشق فيلعقون ما فيها. -٢٢٠٨ - الحديث الخامس والأربعون: ] عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : (إنكم ستحرصون على الإمارة، وإنها ستكون ندامة يوم القيامة، فنعم المرضعة، وبئس الفاطمة [(

стр. 2252

*في حديث من الفقه: تنبيه ﷺ على عيوب الإمارة، وبين جهل الحريص عليها بأنه ﷺ قال: (نعم المرضعة، وبئست الفاطمة)؛ لأنه لا بد لكل مرضعة من فطام، فالإمارة تطيب أولًا، وتخبث ثانياً. *وقوله: (نعمت المرضعة) ليست بمدح لها على الإطلاق، لكنه كلام يبين ما بعده فيكون الحكم فيه لتمام الكلام. *وفيه أيضًا وجه آخر وهو: الأشبه من أنه إذا كانت الإمارة مرضعة تستوجب أفواه الراضعين ما في ضروع أوعيتها، فلا تدخر ولا تحبس درهمًا عن المستحقين، فنعمت المرضعة إذا كانت فاطمة وقاطعة لدرها عن غير الرضع المحتاجين إلى ذلك، مؤثرة جعل ثديها على إرضاع المحتاجين (١٠٣/ب) إليه، فبئست الفاطمة. -٢٢٠٩ - الحديث السادس والأربعون: ] عن أبي هريرة، قال: كان النبي ﷺ إذا قال: (سمع الله لمن حمده)، قلنا: (اللهم ربنا ولك الحمد)، وكان النبي ﷺ إذا ركع وإذا رفع رأسه يكبر، وإذا قام من السجدتين قال: الله أكبر) [.

стр. 2253

*قد مضي الحديث في مواضع، منها مسند ابن عباس. -٢٢١٠ - الحديث السابع والأربعون: ] عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: (ليأتين على الناس زمان لا يبالي المرء مما أخذ المال، أمن حلال أم من حرام [. ( *في هذا الحديث من الفقه: تحذير رسول الله ﷺ من زمان لا يبالي المكتسب فيه مما اكتسب وممن أن يجد زمانًا، وأيما يعرف ذلك الزمان بأن أهل الاكتساب فيه لا يبدون بمعرفة علم الاكتساب، فإن كانوا تجارًا لم يعبأوا بالتعلم لعلم عقود البيوع وعلم الربا والصرف، وبيع ما لم يقبض، وبيع المكيل بالمكيل نساًء وغير ذلك. *وإن كان عاملًا جابيًا لم يعبأ بتعلم أحكام الأموال والصدقات، وما يجب فيه الخراج والجزية، ومقادير الزكوات والحبوب والثمار، ومصارف ذلك. * وعلى هذا، فإنه من لم يعلم علم كسب من وجوه المكاسب، فمتى دخل في عمل من أعمال الكسب على جهل منه تعلم ذلك الكسب لم يأمن أن يكون آكلًا للمال بالباطل.

стр. 2254

-٢٢١١ - الحديث الثامن والأربعون: ] عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ (١٠٤/أ): (من كانت عنده مظلمة لأخيه، من عرضه أو شيء منه، فليتحلله منه اليوم، من قبل ألا يكون دينار ولا درهم، إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته، وإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه، فحمل عليه) [. *في هذا الحديث من الفقه: أن المظالم عظيم أمرها شديد شأنها؛ لأنها تعود ديونا لبشر ذوي نفوس أحضرت الشح باللوم، فليس يطمع طامع في أن يترك له حقوقها إلا وهو كالقابض بكفه على الماء. *وفيه أيضًا: أنه إذا خلت الأكف في القيامة من الأغراض التي كانت يتعاطيها الناس في الدنيا، ويتظالمون فيها، انتقل جنس الأثمان إلى الحسنات، فأخذ منها ما يقوم به المظالم، فإن لم يكن للظالم حسنات وضع عليه من سيئات خصمه ما يقوم به أيضًا مظلمته؛ ليخف عن المظلوم، ويتضاعف الثقل على الظالم؛ عملاً بالحق، ووزنًا بالقسط، ويجرى من ذلك كله أن يستجد الرجل من أخيه في هذه الدنيا، على أن الغيبة ما لم تبلغ إلى من اغتيب، وقد ذكر الشيخ محمد بن يحي: أنه اتفق هو والشيخ أبو منصور الفقيه بزبيد في

стр. 2255

هذه المسألة على أنه: يكفي فيها أن يستغفر المغتاب لمن كان اغتابه، فإن ذلك يجزئه قبل أن يبلغ إلى المقول فيه ذلك المقال فيه ما لم يضره، ثم أتبعه بما ينفعه، وهو الاستغفار له، فعلم ذلك ورجح. فأما إذا بلغته فإنها لا تخرج من ذمة قائلها إلا أن يحلل منها من اغتيب بها. -٢٢١٢ - الحديث التاسع والأربعون: ] عن أبي هريرة، عن النبي قال: (لا تقوم الساعة حتى تأخذ أمتي مآخذ القرون شبرًا بشبر، ذراعاً بذراع، ﴿١٠٤/ب﴾ فقيل: يا رسول الله الفارس والروم؟ قال: من الناس إلا أولئك [. ( *في هذا الحديث من الفقه: أن رسول الله ﷺ أخبر أنه لا تقوم الساعة حتى تأخذ أمته مآخذ القرون الماضية، وهذا فإنه يتبع هذا في كل نوع من الأنواع. وقد ذكر الشيخ أبو عبد الله؛ ابن بطة ﵀، في كتاب (الإبانة)، فقال: (من سنن من كان قبلنا ما قد حدث في وقتنا من فتاوى الكتاب، وإن ذلك من الأمور الفظيعة) أو كما قال، مما هذا معناه.

стр. 2256

ورأيت بخط علي بن العقيل ﵀، أنه قال: لا أقول فتاوى الكتاب مما يفسق به فاعله، بل هو مما يكفر به فاعله؛ لأنه إنما يفتى الكتاب من كتب الخراج الموضوعة على قوانين الفرس التي هي من الأمور التي بعث الله محمداً ﷺ بنسخها ومحوها، وهؤلاء الكتاب فإن أفتوا بتلك القوانين التي نسخها الإسلام فإنما قد ردوا ما كان أزاله الإسلام فإنما قد ردوا ما كان أزاله الإسلام على وجه المسارقة. أو كما قال. *ولقد جري لي في هذه المسألة ما طال القول فيه، إلا أن منه أني أتيت بفتيا قد صدرت بما قد تقدم ذكره، وهو: ما يقول السادة الكتاب أحسن الله توفيقهم في ناحية ضرب عليها مقاطعة، والناحية كانت بين شركاء منهم وزير الوقت علي بن طراد، والباقون من أولاد السهام، ولما توفي علي بن طراد، قال أولاده: إن هذه المقاطعة مما نحلة الإمام ﵀ لأبينا خاصة، فنحن نقوم بها له، ونستوفي من الشركاء مبلغ الخراج بكماله لنا، وقال الشركاء: بل هذه المقاطعة ضربت على هذه الناحية، ونحن فيها شركاء، ولا ميزة لأحد منا، فماذا يكون الحكم بينهم؟ أفتونا مأجورين! وقد أفتى فيها المعروف بابن عبدان النصراني-لعنه الله- وقد أفتى معه فيها (١٠٥/أ) ابن مهدويه بعدم خلط لا حاصل له سواهما قاله الأول. فلما أتيت بهذه الفتيا وجدتها ضالة كنت أنشدها، فبادرت وكتبت في الفتيا أن استفتاء الكتاب هذا حرام، وإعطاء إباحته كفر، ولا يحل أن يفتي في دين الله إلا علماء الشرع. وفيه بحمد الله جواب لكل مسألة من هذه وغيرها. *فالجواب فيها أن المرجوع في ذلك إلى الإمام، فإن خفف الخراج عن

стр. 2257

شخص لحال يخصه فهو له دون الشركاء، وإن كان لحال يخص الناحية فهو لجميع الشركاء، أو نحو هذا، ثم سلمت الفتيا إلى الشخص الذي سلمها إلي، فلما رأى ما كتبته فيها ارتاد وجهه، ثم قال: أفسدتها علي، ثم أخذها وذهب عني فندمت على تسليمها إليه، وسمته أعاد بها فلم ينهيا ذلك، فكتبت إلى الإمام المقتفي لأمر الله ﵁ شرح له ما جرى، وأذكر له ما في ذلك على الإسلام من الدخيلة، وما ذكر العلماء فيه من الخوف. فأجابني: بأن تضع فتيا وتأخذ فيها خطوط العلماء؛ لتنظر الإجماع، فوضعت فتيا، وأخذت خطوط الفقهاء من المذاهب الموجودة بما اتفقوا على تحريم ذلك والاشتداد في إثمه، وأنه مما لا يسع التجاوز عنه حتى كان من فتيا أبي عبد الله محمد بن يحيى ﵀ أنه قال: إني لا أقول: إن هذه المسائل الاجتهادية التي يختص بعلمها العلماء دون غيرهم بل هي من الضروريات التي من شك في أنه لا تحل في أن يفتى في دار الإسلام بدين غير الإسلام، فإنه كافر. ثم إني عرضت الفتيا على الإمام المقتفي ﵁ فأعادها علي، وكان من أمره في ذلك ما أعان الله على تتمة لانتقالي إلى ديوان الزمام فلا أعل خلاف (١٠٥/ب) حينئذ إلى وقتنا هذا يستفتى الكتاب فأعلمت فأما الكاتب إذا كان فقيهًا مسلمًا، وأفتى بالإسلام وبما يوجبه شرعه فأحسن بذلك وأكرم إذا كان مسندًا له إلى أحد المذاهب المعدودة. فأما أن يفتي بما لم يشرع الله سبحانه شيئًا منه، ولا ذهب إليه أحد من الفقهاء الأعلام مسندًا ذلك إلى فتاوى الكتاب، ذلك هو الحرام المحض الباطل

стр. 2258

الصرف، ثم إن الله سبحانه نقل من ذلك إلى وزارة المقتفي ﵁ وأزال ذلك من ديوان الخلافة المعظمة بعد أن كان يكتب النصارى واليهود في الفتاوى، وبالله التوفيق وكنا على كذا. فالله المحمود على ذلك حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، وهو المسئول أن يكمل محو هذه البدعة، واستئصال ما كان قد حدث من هذه السنة، فإن الفتيا إنما يرجع فيها إلى ما أنزل الله على رسوله؛ ولذلك قوم معروفون بالفتيا فيه عن مذاهب استقرت، وأمور انتهى إليها، فهم يفتون في كل حادثة وواقعة، وليس بحمد الله في الفقه، إعواز عن أجوبة مسائل الخراج، بل هو كل في الفقه محرر مقرر، حتى إن الفقهاء اختلفوا في أجوز القسام، وأتين المساح، فقال قوم: إنها على المزارع، وقال قوم: على بيت المال، وقال قوم: بل غلتها، ومنهم من فريق بين الأجور والأتين على ما هو مذكور في كتب الأحكام السلطانية، والله تعالى يقول: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾، وفي الآية الأخرى: ﴿فأولئك هم الظالمون﴾، وفي الأخرى: ﴿فأولئك هم الفاسقون﴾. ويدل على ما ذهبنا إليه في تفسير الحديث: أنه ذكر فارس والروم، فنهى عن اعتماد ما كانوا عليه.

стр. 2259

*ومن (١٠٦/أ) ذلك تسبيل الأبنية، واتخاذ التيجان، وغير ذلك، وأن منه ما يراه ملوك العجم من إباحة قتل إنسان على سرقة بيضة، أو صلب رجل على تناول شيء زهيد من تمرة، تعاظمًا لذلك وتهويلًا، مع إنسان؛ فإن الواجب، حرمة يد المسلم وحرمة نفسه أعظم عند الله مما جنى فيه، والحق هو أن يعمل في السارق ما أوجبه الله شرعًا؛ وكذلك الناهب والسالب، فأما هذا الصنع من بطش الجبارين، قال الله فيهم: ﴿وإذا بطشتم بطشتم جبارين﴾. فهو من السنن الخبيثة إلى غير ذلك. -٢٢١٣ - الحديث الخمسون: [عن أبي هريرة، قال: لما فتحت خيبر أهديت للنبي ﷺ شاة فيها سم، فقال: (اجمعوا إلي من كان هاهنا من اليهود، فجمعوا له، فقال: إني سائلكم عن شيء، فهل أنتم صادقي عنه؟ قالوا: نعم، فقال لهم النبي ﷺ : من أبوكم؟ قالوا: فلان، فقال: كذبتم، بل أبوكم فلان، قالوا: صدقت، قال: فهل أنتم صادقي عن شيء إن سألتكم عنه؟ قالوا: نعم يا أبا القاسم، وإن كذبنا عرفت كذبنا، كما عرفت في أبينا، فقال لهم: من أهل النار؟ قالوا: نكون فيها يسيرًا، ثم تخلفونا فيها، قال رسول الله ﷺ : اخسئوا فيها، والله لا نخلفكم فيها أبدًا، قال: هل أنتم صادقي عن شيء إن سألتكم عنه، فقالوا: نعم يا أبا القاسم، قال: هل جعلتم في هذه الشاة سمًا، قالوا: نعم، قال: فما حملكم على ذلك؟ قالوا: أردنا إن كنت كاذبًا فنستريح منك، وإن كنت نبيًا لم يضرك)].

стр. 2260

* في هذا الحديث من الفقه: حسن التوصل في تقرير الجاني بلسانه؛ لأن رسول الله ﷺ جعل ما سألهم عنه، فكذبوه فيه، فرد عليهم كذبهم منه، فاعترفوا بصدقة ﷺ (١٠٦/ب) في تكذيبهم، ثم سأل عن العذاب إلى أن قررهم بأنهم وضعوا له السم في الشاة. * وفيه أيضًا: أنه أخذ عليهم القول باعترافهم أنهم في النار، ثم ادعوا الخروج منها. * وأما قولهم: (تخلقونا فيها)، فإنه ثبت عليهم ما اعترفوا به، ولم يثبت ما ادعوه علينا؛ فلذلك قال ﷺ : (اخسئوا فيها، والله لا نخلفكم فيها أبدًا) وهاهنا نبين حسن النظر في نطق رسول الله ﷺ ، وأخذه عليهم بمجامع طرق القول، وعنادهم غيرة بعد غيرة. * وقولهم: إنا وضعنا لك السم؛ حتى إن كنت كاذبًا نستريح، وإن كنت نبيًا لم يضرك، فهو يبين ما سولته لهم أنفسهم؛ لأنهم كتب عليهم إثم الشروع في قتل نبي، وبذل جهدهم فيه، ومع ذلك فكفاه الله كيدهم، فهذا من سوء ما تسوله الأنفس الخبيثة ويقذفه الشيطان في قلوب بني آدم، ولو كانوا اهتدوا أن ينظروا في أمره ﷺ ؛ فإنه كان أوضح من أن يخفى على العمي الصم من كل من خلق للنار، كما قال : ﴿ولقد ذرأنا لجهنم كثيرًا من الجن والإنس﴾.

стр. 2261

* وقد سبق ذكر المرأة التي تولت إلقاء السم في طعامه، في مسند أنس بن مالك. -٢٢١٤ - الحديث الحادي والخمسون: [عن أبي هريرة أن النبي ﷺ ، قال: (حرم ما بين لابتي المدينة على لساني). قال: وأتى النبي ﷺ بني حارثة، وقال: (أراكم يا بني حارثة قد خرجتم من الحرم) ثم التفت، فقال: (بل أنتم فيه)]. * قد سبق ذكر تحريم المدينة في مسند سعد وغيره. -٢٢١٥ - الحديث الثاني والخمسون: [عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : (من احتبس فرسًا (١٠٧/أ) في سبيل الله إيمانًا واحتسابًا بالله، وتصديقًا بوعده، فإن شبعه، وريه، وروثه، وبوله في ميزانه يوم القيامة) يعنى الحسنات].

стр. 2262

* هذا الحديث قد سبق في هذا المسند وغيره. -٢٢١٦ - الحديث الثالث والخمسون: أخرجه تعليقًا عن أبي هريرة، يعني قوله: (إن أخًا لكم لا يقول الرفث) أخرجه بالإسناد عن أبي هريرة: أنه قال في قصصه يذكر النبي ﷺ : (إن أخًا لكم لا يقول الرفث) - يعني بذلك- ابن رواحة، قال: وفينا رسول الله ﷺ يتلو كتابه .... إذا انشق معروف من الفجر ساطع أرانا الهدى بعد العمى، فقلوبنا .... به موقنات أن ما قال واقع يبيت يجافي جنبه عن فراشه .... إذا استثقلت بالكافرين المضاجع)] * في هذا الحديث دليل على أن الشعر إذا خلص من الرفث كان فاضلًا، إن كان في معنى فاضل؛ كالثناء على الله سبحانه، وعلى رسوله، ومدح الإسلام، ونحوه، أو مباحًا إن كان في معنى مباح. * وقوله: (إن أخًا لكم) يشير إلى الشعراء، فيما أراه.

стр. 2263

-٢٢١٧ - الحديث الرابع والخمسون: [عن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ : (يقول الله : يشتمني ابن آدم، وما ينبغي أن يشتمني، ويكذبني وما ينبغي له. أما شتمه إياي: فقوله: إن لي ولدًا، وأما تكذبيه: فقوله: ليس يعيدني كما بدأني). وفي رواية: (قال الله: كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك، وشتمني ولو يكن له ذلك، فأما تكذبيه إياي فقوله: لن يعيدني كما بدأني وليس أول الخلق بأهون علي من إعادته، وأما شتمه إياي، فقوله: اتخذ الله ولدًا، وأنا الأحد (١٠٧/ب) الصمد الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد). وفي رواية: (كذبني ابن آدم، ولم يكن له ذلك، وشتمني، ولم يكن له ذلك؛ فأما تكذيبه إياي، فزعم أني لا أقدر أن أعيده كما كان بدأته، وأما شتمه إياي، فقوله: اتخذ الله ولدًا، وأنا الصمد الذي لم ألد ولم أولد، ولم يكن لي كفوًا أحد)]. * هذا الحديث قد تقدم في مسند ابن عباس، وشرحناه هنالك.

стр. 2264

-٢٢١٨ - الحديث الخامس والخمسون: [عن أبي هريرة، قال: قالت الأنصار: اقسم بيننا وبينهم النخل، قال: (لا)، يكفونا العمل، ويشركونا في الثمرة)، قالوا: سمعنا وأطعنا]. وفي رواية: (قالت الأنصار للنبي ﷺ : اقسم بيننا وبين إخواننا النخيل، قال: لا، وقالوا: تكفونا المئونة ونشرككم في الثمرة، فقالوا: سمعنا وأطعنا)]. * هذا جرى لما قدم المهاجرون المدينة، فإنهم قدموا فقراء، فمنحهم الأنصار من أموالهم الكثير، فلما فتحت خيبر أعادوا منائحهم عليهم، على ما بينا في مسند أنس. -٢٢١٩ - الحديث السادس والخمسون: [عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : (ألا تعجبون: كيف يصرف الله عني شتم قريش ولعنهم؟! يشتمون مذممًا، ويلعنون مذممًا، وأنا محمد

стр. 2265

- ﷺ )]. * في هذا الحديث من الفقه: أن الله سبحانه صرف عن رسول الله ﷺ شر قريش وعن اسمه ﷺ ، فكانوا يقصدون بشتمهم مذممًا، واسم رسول الله ﷺ محمد، وإنما أراد الله سبحانه تنزيه اسمه من أن يعلق به أذى مشرك، على أن إثم المشركين وأوزارهم على ما هي عليه من الثقل، فيضاعف الحوب في سوء القصد، وإنما (١٠٨/أ) نزه الله نبيه فقط. * وكذلك فإن أهل طرابلس، ونحوها من أقاصي الشام كانوا قد استولى عليهم الرفض وسب الصحابة، على ما بلغني، وكانوا يفحشون القول في الصحابة، فيقولون: أبو بأر، يريدون أبا بكر ﵁، فأحدث الله في لسانهم لثغة إذ أخرجوا الهمزة مخرج الكاف، وسلم الصديق ﵁ من شتمهم، ويكمل أوزارهم سوء قصدهم. -٢٢٢٠ - الحديث السابع والخمسون: [عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: (والذي نفسي بيده، لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده، ووالده)].

стр. 2266

* هذا الحديث قد تقدم في مسند أنس بن مالك ﵁، وشرحناه. -٢٢٢١ - الحديث الثامن والخمسون: [عن أبي هريرة، قال: قال النبي ﷺ : (الذي يخنق نفسه يخنقها في النار، والذي يطعنها يطعنها في النار)]. * هذا الحديث قد تقدم آنًفا في هذا المسند، واستوفينا شرحه، وأجبنا عن الإعراض عليه. -٢٢٢٢ - الحديث التاسع والخمسون: [عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : (يقال لأهل الجنة: خلود لا موت، ولأهل النار: يا أهل النار، خلود لا موت)]. *هذا الحديث قد تقدم في مسند ابن عمر ﵁ وشرحناه.

стр. 2267

-٢٢٢٣ - الحديث الستون: [عن أبي هريرة، قال النبي ﷺ : (لا يدخل أحد الجنة إلا أري مقعده من النار، لو أساء ليزداد شكرًا، ولا يدخل النار أحد إلا أري مقعده من الجنة؛ ليكون عليه حسرة)]. * في هذا الحديث من الفقه: أن المنعم عليه إذا بولغ في الإحسان إليه، فإن من تمام الإحسان أن يشعر قدر السوء الذي خلص منه؛ ليكون عليه الإحسان من جهتين، ويشمله الطول من طرفين: نار وقاه الله البشر وغمسه في الخير، كما أن الكافر إذا اشتد به الانتقام، أري مقام الفوز الذي فاته؛ ليتضاعف حسرة من طرفين أيضًا: أحدهما: ما هو فيه، والآخر: توالي خسرانه على ما فاته من الخير ليكون همه من كلا جانبيه. -٢٢٢٤ - الحديث الحادي والستون: [عن مجاهد: أن أبا هريرة كان يقول: الله الذي لا إله إلا هو، إن كنت لأعتمد بكبدي على الأرض من الجوع، وإن كنت لأشد الحجر على بطني من الجوع، ولقد قعدت يومًا على طريقهم الذي يخرجون منه، فمر أبو بكر،

стр. 2268

فسألته عن آية من كتاب الله، ما سألته إلا ليشبعني، فمر ولم يفعل، ثم مربي عمر، فسألته عن آية من كتاب الله، ما سألته إلا ليشبعني، فمر ولم يفعل. ثم مربي أبو القاسم ﷺ ، فتبسم حين رآني، وعرف ما في نفسي وما في وجهي، ثم قال: (يا أبا هر)، قلت: لبيك يا رسول الله، قال: (الحق)، ومضى فاتبعته، فدخل، فاستأذنت، فأذن لي، فوجد لبنًا في قدح، فقال: (من أين هذا اللبن؟)، قالوا: أهداه لك فلان أو فلانة، قال: (أبا هر)، قلت: لبيك يا رسول الله، قال: (الحق إلى أهل الصفة فادعهم لي). قال: وأهل الصفة أضياف الإسلام، لا يأوون على أهل ولا مال ولا على أحد، إذا أنته صدقة بعث بها إليهم، ولم يتناول منها شيئًا، وإذا أتته هدية أرسل إليهم، وأصاب (١٠٩/أ) منها، وأشركهم فيها، فساءني ذلك، فقلت: وما هذا اللبن في أهل الصفة؟، كنت أحق أنا أن أصيب من هذا اللبن شربة أتقوى بها، فإذا جاءوا أمرني، فكنت أنا أعطيهم، وما عسى أن يبلغني من هذا اللبن، ولم يكن من طاعة الله وطاعة الرسول ﷺ بد، فأتيتهم فدعوتهم فأقبلوا، واستأذنوا فأذن لهم، وأخذوا مجالسهم من البيت، فقال: (يا أباهر). قلت: لبيك يا رسول الله، قال: (خذ فأعطهم). قال: فأخذت القدح، فجعلت أعطيه الرجل فيشرب حتى يروى، ثم يرد علي القدح، فأعطيه الرجل فيشرب حتى يروى، ثم يرد علي القدح، فأعطيه الآخر فيشرب حتى يروى، ثم يرد علي القدح فأعطيه الآخر فيشرب حتى يروى، حتى انتهيت إلى النبي ﷺ وقد روي القوم كلهم، فأخذ القدح فوضعه على يده، فنظر إلي فتبسم، فقال: (أبا هر). قلت: لبيك يا رسول الله، قال: (بقيت أنا وأنت). قلت: صدقت يا رسول الله، قال: (اقعد فاشرب) فقعدت فشربت، فقال: (اشرب)،

стр. 2269

فشربت، فما زال يقول: (اشرب) حتى قلت: لا والذي بعثك بالحق ما أجد له مسلًكا. قال: (فأرني) فأعطيته القدح، فحمد الله وسمى، وشرب بالفضلة). وفي رواية: (أصابني جهد شديد، فلقيت عمر بن الخطاب ﵁، فاستقرأته آية من كتاب الله، فدخل داره وفتحها علي، فمشيت غير معبد فخررت لوجهي من الجوع، فإذا رسول الله ﷺ قائم على رأسي، فقال: (يا أبا هر). قلت: لبيك يا رسول الله وسعديك، فأخذ بيدي، فأقامني، وعرف الذي بي، فانطلق بي إلى رحله، فأمر لي فعس من لبن فشربت منه، ثم قال: (عد يا أبا هر)، فعدت (١١٣/ب) فشربت، ثم قال: (عد) فعدت فشربت، حتى استوى بطني فصار كالقدح. قال: فلقيت عمر، فذكرت له الذي كان من أمري، وقلت له قولي: الله ذلك، من كان أحق منك يا عمر؟ والله لقد أستقرئك الآية، ولأنا أقرأ لها منك، قال عمر: والله لأن أكون أدخلتك أحب إلى من أن يكون لي مثل حمر النعم)]. * في هذا الحديث من الفقه: الإخبار عن شدة عيش أصحاب رسول الله ﷺ ، وحسن صبرهم. * وفيه أيضًا: جواز الإخبار عن ذلك، على وجه شرح الحال؛ تسلية

стр. 2270

للمؤمن الفقير، لا على وجه الشكاية من الأقدار. * وفيه أيضًا: جواز لأن يجعل الرجل لمحادثته أخاه سببًا لاستتباعه لدفع ضرورة. *وفيه أيضًا: استحباب سؤال الرجل عما يجده في بيت نفسه، إذا كان لا مادة لذلك الشيء من ماله يعلمها؛ فإن رسول الله ﷺ لما رأى اللبن سأل عنه، فيستدل أنه لم يكن له حلوبة في البيت؛ فلذلك سأل، فلما قيل له: أهداه لك فلان أو فلانة رضيه ﷺ ، واستطابه. * وفيه أيضًا: أن الإيثار من أشرف أخلاق المؤمنين؛ لأن النبي ﷺ رأى لبًنا في قدح، وعلم حال أبي هريرة، ثم قال: (ادع لي أهل الصفة). * وفيه أيضًا: دليل على حسن الظن بالله : أنه يبارك في القليل من الزاد، فيعم الجمع الكبير. * وفيه إشارة إلى أن الإمام، والعظيم في قومه، والمؤمن يستحب أن يكون له بيت للضيافة يقصده من لم بدع؛ فإن (١١٤/أ) أهل الصفة كانوا أضياف الإسلام، وأهل الصفة كما وصفهم لا يأوون إلى أهل ولا مال. ولا يجوز أن ينسب إليهم الصوفي، ولكن الصفي، وأما الصوفي: فلا أراه منسوبًا إلا إلى لبس الصوف، وقد كان التخصص بلبس الصوف مكروًها عند جماعة من العلماء، منهم: سفيان بن سعيد الثوري. ومعنى الصفة: أنها مجلس لا مال عليه، ولا حجاب دونه، وكانت هذه

стр. 2271

صفة المسجد، يقصدها ضيوفه، وكان رسول الله ﷺ إذا جاءته صدقة وفرها على أهلها من أهل الصفة أو غيرهم، وإذا جاءته هدية لم يتفرد بها كما تفرد الفقراء عنه بالصدقة؛ ولكنه كان يوفر عليهم ما هو لهم، ويشركهم فيما هو له. * وفي الحديث دليل على أن الجوع قد يسحق المؤمن حتى تضيق نفسه؛ لقول أبي هريرة: فساءني ذلك، وقلت: وما هذا اللبن في أهل الصفة؟! وإنما أراد الله تعالى بذلك أن يظهر أنه رسوله ﷺ . * وفيه أيضًا دليل على أن السنة للشارب الجلوس. * وفيه أيضًا دليل على أن صاحب البيت يكون آخر القوم شربًا، وكذلك خادمه. * وفيه أيضًا دليل على أن من صور ضيافة الضيف: أن يدار عليهم في شرب اللبن، ولا يجعل بينهم فيشتركون، كما أن يستحب في غير هذه الصورة أن يجلس على القصعة من يتتبع القصعة لهم، فإذا شبعوا وخرجوا دخل غيرهم، كما قدمناه في مسند أنس. * وفيه أيضًا من الفقه: جواز الري من اللبن؛ فإنه غذاء يجمع بين الطعام والشراب. * وفيه: أن سؤر المؤمنين، وإن كانوا فقراء، فيه البركة، فلا ينبغي للمؤمن أن يستنكف منهم، ولا أن يترفع (١١٢/ب) عن شربه؛ فإن رسول الله ﷺ شرب من فضل أصحاب الصفة. * وفيه أيضًا ظاهرة دالة على نبوة محمد ﷺ ؛ إذ روى ذلك القدح جميع

стр. 2272

أهل الصفة، وأبا هريرة، حتى تناول رسول الله ﷺ ما فضل عنهم -٢٢٢٥ - الحديث الثاني والستون: [عن أبي هريرة، قال: بعث رسول الله ﷺ عشرة رهط سرية عينًا، وأمر عليهم عاصم بن ثابت الأنصاري جد عاصم بن عمر بن الخطاب ﵁، فانطلقوا حتى إذا كانوا بالهدأة، بين عسفان ومكة، ذكروا لحي من هذيل، يقال لهم: بنو لحيان، فنفروا لهم بقريب من مائتي رجل رامٍ. وفي رواية شعيب: (من مائتي رجل، فاقتصوا آثارهم حتى وجدوا مأكلهم التمر في منزل نزلوه، فقالوا: تمر يثرب، فلما أحس بهم عاصم وأصحابه لجأوا إلى موضع- وفي رواية شعيب- إلى فدفد، فأحاط بهم القوم، فقالوا لهم: انزلوا فاعطونا بأيديكم، ولكم العهد والميثاق ألا نقتل منكم أحدًا، فقال عاصم بن ثابت: أما أنا، فلا أنزل على ذمة كافر، اللهم أخبر عنا نبيك ﷺ ، فرموهم بالنبل فقتلوا عاصًما- زاد في رواية شعيب - في سبعة، ونزل إليهم ثلاثة نفر على العهد والميثاق، منهم خبيب وزيد بن الدفنة ورجل آخر، فلما استمكنوا منهم أطلقوا أوتار قسيمهم فربطوهم بها، قال الرجل الثالث: هذا أول الغدر، والله لا أصحبكم، إن لي بهؤلاء أسوة -يريد القتلى- فجرروه وعالجوه، فأبى أن يصحبهم فقتلوه، وانطلقوا بخبيب وزيد بن الدفنة (١١٣/أ) حتى باعوهما بمكة بعد وقعة بدر، فابتاع خبيبًا بنو الحارث بن عامر ابن نوفل بن عبد مناف، وكان خبيب هو قاتل الحارث بن عامر يوم بدر،

стр. 2273

فلبث خبيب عندهم أسيرًا حتى اجتمعوا على قتله، فاستعار من بعض بنات الحارث موسى يتحد بها فأعارته، فدرج بنت لها وهي غافلة حتى أتاه، فوجدته مجلسة على فخده والموسى بيده، ففزعت فزعة عرفها خبيب في وجهها، فقال: تخشين أن أقتله؟ ما كنت لأفعل ذلك. قال: والله ما رأيت أسيرًا قط خيرًا من خبيب، فو الله لقد وجدته يومًا يأكل قطًفا من عنب في يده، وإنه لموثق في الحديد، وما بمكة من ثمرة، وكانت تقول: إنه لرزق رزقه الله خبيبًا، فلما خرجوا من الحرم ليقتلوه في الحل، قال لهم خبيب: دعوني أصلي ركعتين، فتركوه فركع ركعتين، فقال: والله لو أن تحسبوا أن ما بي جزع لزدت، وقال: اللهم أحصهم عددًا، واقتلهم بددًا، ولا تبق منهم أحدًا. ولست أبالي حين أقتل مسلمًا .... على أي شق كان الله مصرعي وذلك في ذات الإله وإن يشأ .... يبارك على أوصال شلو ممزع ثم قام إليه أبو سروعة عقبة بن الحارث، فكان خبيب هو من سن الركعتين لكل امرئ مسلم قتل صبرًا الصلاة، وأخبر النبي ﷺ أصحابه يوم أصيبوا خبرهم، وبعث ناس من قريش إلى عاصم بن ثابت، حين حدثوا أنه قتل- أن يؤتوا بشيء منه يعرف، وكان قتل رجلًا من عظمائهم، فبعث الله تعالى لعاصم مثل الظلة من الدبر، فحمته من رسلهم، فلم يقدروا أن يقطعوا منه شيئًا). وفي رواية: (أن خبيبًا قتله ابن الحارث، واستجاب الله لعاصم بن ثابت

стр. 2274

يوم أصيب، وأخبر النبي ﷺ أصحابه خبرهم يوم أصيبوا)]. * في هذا الحديث من الفقه: ما يظهر (١٠٩/ب) حكمة الله البالغة بأن يلهم رسوله ﷺ أن يبعث مثل هؤلاء الرهط فيكتب لهم الشهادة، ويعودوا قدوة لمن يأتي بعدهم إلى يوم القيامة، في امتناع عن امتنع عن النزول على حكم مشرك، وصبر من صبر لما غدر به الكفار، فكل هؤلاء قدوة بصورة حالة؛ ليكون الامتناع عن النزول على حكم مشرك رضي بتعجل الشهادة إلى يوم القيامة، أيضًا سائًغا غير مكروه ولا محظور اقتداء بعاصم بن ثابت؛ وليكون النزول على حكم المشركين رضى بعهدهم وأمانهم مباحًا اقتداء بخبيب بن عدي ﵁، وليبتلي الله عباده المؤمنين بمثل هذه الحادثة؛ ليميز الله من ثبت إيمانه عندها ممكن يضطرب قلبه، ويتبع وساوس الشيطان. * وفي قوله: كيف يرسل هذا النبي ﷺ قومًا تكون هذه عاقبتهم؟ وإنما كان ذلك بحكم من الله سبحانه، منها: أن يكشف الله بهم المنافقين حول نبيه ﷺ ، مع فوز من فاز بالشهادة مكتوبًا له أجر من اقتدى به في عمله. * وفيه أيضًا من الفقه: ألا يجاز المشرك في ولد له، صغيرًا أو غير ذلك، وإن كانوا هم يحاربون المسلمين؛ لأن خبيبًا لم يؤد الطفل مع قدرته على أذاه.

стр. 2275

* وفيه أيضًا: أن الركعتين من خبيب صارت سنة؛ لكل من قتل صبرًا من المسلمين. * وفيه أيضًا: جواز ترك الإكثار من الصلاة، إذا خاف المصلي أن يظن المشركون أن صلاته تلك هرب من الموت، وتبعيد لوقته. * وفيه أيضًا: ما يدل على صدق عزم خبيب، وحسن ثبات عقله، حين قال هذا الشعر في مثل تلك الحالة الشديدة على تقبل الموت، ومعاينة القتل بأيدي الأعداء. * وأما إخبار النبي ﷺ أصحابه بما جرى للقوم قبل وصول الخبر، فإنه يدل على نبوته (١١٠/أ) ﷺ . -٢٢٢٦ - الحديث الثالث والستون: [عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : (لا تحاسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله القرآن، فهو يتلوه آناء الليل وآناء النهار، فهو يقول: لو أوتيت مثل ما أوتى هذا لفعلت كما يفعل، ورجل آتاه الله مالًا، فهو ينفقه في حقه، فيقول: إن أوتيت مثل ما أوتي لفعلت كما يفعل). وفي حديث لشعبة: (لا حسد إلا في اثنتين: رجل علمه الله القرآن، فهو يتلوه آناء الليل وآناء النهار، فسمعه جار له ...) فذكره نحوه].

стр. 2276

* هذا الحديث قد سبق في مسند ابن مسعود، وفي مسند ابن عمر ﵄، وتكلمنا عليه بما يكفي إن شاء الله. -٢٢٢٧ - الحديث الرابع والستون: [عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: (تعس عبد الدينار، والدرهم، والقطيفة، والخميصة، إن أعطي رضي، وإن لم يعط لم يرض). وفي رواية: (تعس عبد الدينار، وعبد الدرهم، وعبد الخميصة، إن أعطي رضي، وإن لم يعد سخط، تعس وانتكس، وإذا شيك فلا انتقش، طوبى لعبٍد آخذ بعنان فرسه في سبيل الله، أشعت رأسه، مغبرة قدماه، إن كان في الحراسة كان في الحراسة، وإن كان في الساقة كان في الساقة، إن استأذن لم يؤذن له، وإن شفع لم يشفع)]. * في هذا الحديث من الفقه: أن رسول الله ﷺ دعا على عبد الدينار والدرهم والقطيفة، والخميصة، بأن يتعس، ومعنى هذا: أنه يكون عبد درهمه، أو درهم غيره، وكذلك عبد خميصته أو خميصة يرجوها من غيره، أو قطيفة أو غير ذلك.

стр. 2277

* ومعنى تعس: عثر فسقط لوجهه، والخميصة: كساء مربع له أعلام. وانتكس: بمعنى حر لوجهه، وشيك: إصابة الشوك، أي فلا انتفش: أي فلا قدر على إخراج ما شيك به. * وإنما يذم إذا كان لا يبالي (١١٠/ب) من أين اكتسب ذلك، فأما المؤمن فإنه شرفت نفسه فلم يرض أن يملكها إلا خالق الخلائق كلهم، فيكون عبدًا لله يملكه الله ما يشاء من خلقه وعباده. * وفي حديث ما يدل على أن علامة هذا العبد الذي تملكه هذه الأشياء: ألا يرضى إلا إذا أعطي، ولا يسخط إلا إذا منع وحرم، فمن وجد ذلك في نفسه فليحذر أن يكون ممكن يتناوله هذا الدعاء. * وقوله: (طوبى لعبٍد آخذ بعنان فرسه)، يعني ﷺ : إنه واحد وليس له من يملك فرسه، فهو آخذ بعنانها، إذا نزل عنها فهو وحيد فريد غير مذكور ولا معدود ولا معروف، وإنما خرج لله متطوعًا لجهاد أعداء الله. * وقوله: (أشعث رأسه، مغبرة قدماه)، يعني: ليس له من يرجل رأسه، ولا له خفان. * وقوله: (إن كان في الحراسة أو في الساقة)، المعنى: أين كان هذا الرجل لم ينقصه ذلك من ثوابه. * قوله: (إن استأذن فلم يؤذن له، وإن شفع لم يشفع)، يعني: إنه غير

стр. 2278

معدود ولا محسوب؛ فلذلك قال ﷺ : (طوبى له). -٢٢٢٨ - الحديث الخامس والستون: [عن أبي هريرة، أن رجلًا قال للنبي ﷺ : (أوصني). قال: (لا تغضب) فردد مرارًا، قال: (لا تغضب)]. * من الجائز أن يكون النبي ﷺ علم من هذا الرجل كثرة الغضب، فخصه بهذه الوصية، وقد مدح رسول الله (الذي يملك نفسه عند الغضب، ذكرنا فيما تقدم من مسند ابن مسعود. وقد سبق في مسند سليمان بن صرد ذكر دواء الغضب فيما رأيناه، وهو: التعوذ من الشيطان -٢٢٢٩ - الحديث السادس والستون: [عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: (بعثت أنا والساعة كهاتين

стр. 2279

(١١١/أ) - يعني إصبعين-)]. * قد تقدم في مسند أنس بن مالك، وقد تكلمنا عليه، ومعناه: أنه ليس بينه وبين الساعة شيء. -٢٢٣٠ - الحديث السابع والستون: [عن أبي هريرة، قال: (كان النبي ﷺ يعتكف في كل رمضان عشرة أيام، فلما كان العام الذي قبض فيه اعتكف عشرين). وفي رواية: (وكان يعرض على النبي ﷺ القرآن كل عام مرة، فعرض عليه مرتين في العام الذي قبض فيه)]. * قد سبق هذا الحديث في مسند أنس، وتكلمنا عليه.

стр. 2280

-٢٢٣١ - الحديث الثامن والستون: [عن أبي هريرة، قال: (نهى رسول الله ﷺ عن كسب الإماء)]. * قال الخطابي: (كانت لأهل مكة وأهل المدينة إماء، عليهن ضرائب، يخدمن الناس، تخبزن، وتستقين الماء، إلى غير ذلك من الصناعات ويؤدين الضرائب إلى ساداتهن، والإماء إذا دخلن تلك المداخل، وتبذلن ذلك التبذل، لم يرمن أن يكون منهن الفجور فأمر ﷺ بالنهي عن كسبهن). وقد روى أبو داود من حديث رفاعة عن النبي ﷺ : أنه نهى عن كسب الأمة، إلا إذا عملت بيديها، وقال بأصابعه هكذا، نحو الخبز، والغسل، والنقش يعني: نفش الصرف. -٢٢٣٢ - الحديث التاسع والستون: [عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: (لو دعيت إلى كراع لأجبت، ولو
следующие страницы →