← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13572

الإفصاح عن معاني الصحاح

ابن هبيرة

Полный текст (2 650 стр.). Показаны 2276–2315 · переход к 2281.

стр. 2276

* هذا الحديث قد سبق في مسند ابن مسعود، وفي مسند ابن عمر ﵄، وتكلمنا عليه بما يكفي إن شاء الله. -٢٢٢٧ - الحديث الرابع والستون: [عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: (تعس عبد الدينار، والدرهم، والقطيفة، والخميصة، إن أعطي رضي، وإن لم يعط لم يرض). وفي رواية: (تعس عبد الدينار، وعبد الدرهم، وعبد الخميصة، إن أعطي رضي، وإن لم يعد سخط، تعس وانتكس، وإذا شيك فلا انتقش، طوبى لعبٍد آخذ بعنان فرسه في سبيل الله، أشعت رأسه، مغبرة قدماه، إن كان في الحراسة كان في الحراسة، وإن كان في الساقة كان في الساقة، إن استأذن لم يؤذن له، وإن شفع لم يشفع)]. * في هذا الحديث من الفقه: أن رسول الله ﷺ دعا على عبد الدينار والدرهم والقطيفة، والخميصة، بأن يتعس، ومعنى هذا: أنه يكون عبد درهمه، أو درهم غيره، وكذلك عبد خميصته أو خميصة يرجوها من غيره، أو قطيفة أو غير ذلك.

стр. 2277

* ومعنى تعس: عثر فسقط لوجهه، والخميصة: كساء مربع له أعلام. وانتكس: بمعنى حر لوجهه، وشيك: إصابة الشوك، أي فلا انتفش: أي فلا قدر على إخراج ما شيك به. * وإنما يذم إذا كان لا يبالي (١١٠/ب) من أين اكتسب ذلك، فأما المؤمن فإنه شرفت نفسه فلم يرض أن يملكها إلا خالق الخلائق كلهم، فيكون عبدًا لله يملكه الله ما يشاء من خلقه وعباده. * وفي حديث ما يدل على أن علامة هذا العبد الذي تملكه هذه الأشياء: ألا يرضى إلا إذا أعطي، ولا يسخط إلا إذا منع وحرم، فمن وجد ذلك في نفسه فليحذر أن يكون ممكن يتناوله هذا الدعاء. * وقوله: (طوبى لعبٍد آخذ بعنان فرسه)، يعني ﷺ : إنه واحد وليس له من يملك فرسه، فهو آخذ بعنانها، إذا نزل عنها فهو وحيد فريد غير مذكور ولا معدود ولا معروف، وإنما خرج لله متطوعًا لجهاد أعداء الله. * وقوله: (أشعث رأسه، مغبرة قدماه)، يعني: ليس له من يرجل رأسه، ولا له خفان. * وقوله: (إن كان في الحراسة أو في الساقة)، المعنى: أين كان هذا الرجل لم ينقصه ذلك من ثوابه. * قوله: (إن استأذن فلم يؤذن له، وإن شفع لم يشفع)، يعني: إنه غير

стр. 2278

معدود ولا محسوب؛ فلذلك قال ﷺ : (طوبى له). -٢٢٢٨ - الحديث الخامس والستون: [عن أبي هريرة، أن رجلًا قال للنبي ﷺ : (أوصني). قال: (لا تغضب) فردد مرارًا، قال: (لا تغضب)]. * من الجائز أن يكون النبي ﷺ علم من هذا الرجل كثرة الغضب، فخصه بهذه الوصية، وقد مدح رسول الله (الذي يملك نفسه عند الغضب، ذكرنا فيما تقدم من مسند ابن مسعود. وقد سبق في مسند سليمان بن صرد ذكر دواء الغضب فيما رأيناه، وهو: التعوذ من الشيطان -٢٢٢٩ - الحديث السادس والستون: [عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: (بعثت أنا والساعة كهاتين

стр. 2279

(١١١/أ) - يعني إصبعين-)]. * قد تقدم في مسند أنس بن مالك، وقد تكلمنا عليه، ومعناه: أنه ليس بينه وبين الساعة شيء. -٢٢٣٠ - الحديث السابع والستون: [عن أبي هريرة، قال: (كان النبي ﷺ يعتكف في كل رمضان عشرة أيام، فلما كان العام الذي قبض فيه اعتكف عشرين). وفي رواية: (وكان يعرض على النبي ﷺ القرآن كل عام مرة، فعرض عليه مرتين في العام الذي قبض فيه)]. * قد سبق هذا الحديث في مسند أنس، وتكلمنا عليه.

стр. 2280

-٢٢٣١ - الحديث الثامن والستون: [عن أبي هريرة، قال: (نهى رسول الله ﷺ عن كسب الإماء)]. * قال الخطابي: (كانت لأهل مكة وأهل المدينة إماء، عليهن ضرائب، يخدمن الناس، تخبزن، وتستقين الماء، إلى غير ذلك من الصناعات ويؤدين الضرائب إلى ساداتهن، والإماء إذا دخلن تلك المداخل، وتبذلن ذلك التبذل، لم يرمن أن يكون منهن الفجور فأمر ﷺ بالنهي عن كسبهن). وقد روى أبو داود من حديث رفاعة عن النبي ﷺ : أنه نهى عن كسب الأمة، إلا إذا عملت بيديها، وقال بأصابعه هكذا، نحو الخبز، والغسل، والنقش يعني: نفش الصرف. -٢٢٣٢ - الحديث التاسع والستون: [عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: (لو دعيت إلى كراع لأجبت، ولو

стр. 2281

أهدي إلى كراع أو ذراع لقبلت)]. * هذا الحديث يتضمن الندب إلى إجابة الدعوة، ويدل على حسن أخلاق رسول الله ﷺ وتواضعه، ويندب إلى قبول الهدية. * والكراع: كراع الشاة، وقد غلط قوم، فقالوا: (١١١/ب) أرادبه كراع الغنم، وهو موضع لأن الذراع يناسب الكراع، لا المكان -٢٢٣٣ - الحديث السبعون: [عن أبي هريرة، كنتم خير أمة أخرجت للناس، قال: خير الناس للناس، يأتون بهم في السلاسل في أعناقهم حتى يدخلوا في الإسلام. وفي رواية عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: (عجب الله من قوم يدخلون الجنة في السلاسل)]. * في هذا الحديث من الفقه: أن قوله: (كنتم خير أمة أخرجت للناس) معناه: من أجل حبكم الخير لكل الناس، تريدون أن يدخل جميع الناس الجنة، وأن يسلموا ويعملوا الخير.

стр. 2282

* وقوله: (عجب الله من قوم يدخلون في السلاسل)، يعني أنه لو وكل الناس إلى نهضاتهم لأبطئوا جدًا، ولكنه سبحانه ويدخلهم الجنة في السلاسل، أي: يسلكهم طرق الجنة على كره منهم. * وقوله: يقادون بالسلاسل، ونطق هذا الحديث يحتمل معنيين: أحدهما: أن قوله: كنتم خير أمة أخرجت للناس، أي: إنكم خير أمة للناس أخرجت، أراد: بكم صلاح الناس وهداية الخلق، وجهادكم من جاهدتم من الناس ليهتدوا. والآخر: أنهم خير أمة، أي: أفضل الأمم. -٢٢٣٤ - الحديث الحادي والسبعون: [عن أبي هريرة، قال: (رأيت سبعين من أصحاب الصفة، ما منهم رجل عليه رداء، إما إزار، وإما كساء، قد ربطوا في أعناقهم، ومنها ما يبلغ الكعبين، فيجمعه بيده؛ كراهية أن يرى عورته)]. * في هذا الحديث: جواز أن يأتزر الرجل بالثوب الواحد، ويصلي فيه؛ لأن الرداء فوق الحاجة.

стр. 2283

* وفيه: جواز أن يبلغ الثوب الكعبين. * وفيه: جواز جمع المصلي ثوبه بيده في صلاته مخافة أن تنكشف عورته. -٢٢٣٥ - الحديث الثاني والسبعون: (١١٢/أ) [عن أبي هريرة قال: ثلاث لم يبلغوا الحنث، ذكره البخاري، يعقب حديث أبي سعيد الخدري، أن رسول الله ﷺ قال للنساء: (ما منكن امرأة تقدم ثلاثة من الولد إلا كان لها حجابًا من النار)]. * هذا الحديث قد تقدم في مسند أنس، وبسطت الكلام فيه. -٢٢٣٦ - الحديث الثالث والسبعون: [عن أبي هريرة أنه قال: لما أقبل يريد الإسلام ومعه غلامه، ضل كل واحد منهما عن صاحبه، فأقبل بعد ذلك وأبو هريرة جالس مع النبي ﷺ ، فقال النبي ﷺ : (يا أبا هريرة، هذا غلامك قد أتاك)، فقال: أما إني أشهدك أنه حر، قال: فهو حين يقول:

стр. 2284

يا ليلة من طولها وعنائها .... على أنها من دارة الكفر نجت وفي رواية: (أن أبا هريرة قال: لما قدمت على النبي ﷺ قلت في الطريق: يا ليلة من طولها وعنائها .... على أنها من دارة الكفر نجت قال: وأبق مني غلام في الطريق، فلما قدمت على النبي ﷺ قال: يا أبا هريرة، هذا غلامك؟) فقلت: هو حر لوجه الله تعالى، فأعتقته). وفي رواية: (لما أقبل أبو هريرة ومعه غلام، وهو يطلب الإسلام، فأضل أحدهما صاحبه)، يعني وذكره. وقال: وأما إنى أشهدك أنه الله)]. * في هذا الحديث من الفقه: أن أبا هريرة قصد النبي ﷺ ليس معه غير غلامه. * وفيه: أن من سر بشيء كان من شكر الله على المنعم أن يخرج لله . * وفيه: أنه لا أثر للتعب إذا حصل المقصود، لقول أبي هريرة: يا ليلة من طولها وعنائها .... على أنها من دارة الكفر نجت * وفيه: ابتدأ على حائط ... .

стр. 2285

-٢٢٣٧ - الحديث الرابع والسبعون: [عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: (الرهن يركب بنفقته، ويشرب لبن الدر إذا كان مرهوًنا، وعلى الذي يركب ويشرب النفقة)]. .... * * *

стр. 2286

- ٢٢٣٨ - (٢/أ) الحديث الخامس والسبعون: [عن ابن سيرين، قال: (كنا عند أبي هريرة، وعليه ثوبان ممشقان، فتمخط فقال: بخ بخ، أبو هريرة يتمخط في الكتان، لقد رأيتني، وإني لأخر ما بين منبر رسول الله ﷺ إلى حجرة عائشة مغشيا علي، فيجيء الجائي، فيضع رجله على عنقي، ويرى اني مجنون، وما بي من جنون، ما بي إلا الجوع)] في هذا الحديث جواز لبس الرجل الكتان الممشق، وهو المصبوغ بالمشق، وهو المغرة. وفيه جواز امتخاط الرجل في ثوبه. وفيه استحباب أن يذكر عند نعمة تجدد له الشدة التي انتقل عنها إلى تلك النعمة، فيتضاعف وقع النعمة عنده، ويتضاعف شكره لله عليها. - ٢٢٣٩ - الحديث السادس والسبعون: [أخرجه البخاري تعليقا من حديث محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال: (وكلني رسول الله ﷺ بحفظ زكاة رمضان، فأتاني آت، فجعل يحثو الطعام، فأخذته، وقلت: لأرفعنك إلى رسول الله ﷺ ، فقال: إني محتاج،

стр. 2287

وعلي عيال، وبي حاجة شديدة، قال: فخليت عنه، فأصبحت، فقال النبي ﷺ : (يا أبا هريرة، ما فعل أسيرك البارحة؟) قلت: يا رسول الله، شكا حاجة شديدة وعيالا، فرحمته فخليت سبيله، قال: (أما إنه قد كذبك وسيعود). فعرفت أنه سيعود، لقول رسول الله صلى الله (٢/ب) عليه وسلم، فرصدته، فجاء يحثو من الطعام فأخذته، فقلت: لأرفعنك إلى رسول الله ﷺ ، قال: دعني، فإني محتاج، وعلي عيال، لا أعود، فرحمته، فخليت سبيله، فأصبحت، فقال لي رسول الله ﷺ : (يا أبا هريرة، ما فعل أسيرك؟) قلت: يا رسول الله، شكا حاجة وعيالا فرحمته، فخليت سبيله. فقال: (أما إنه قد كذبك وسيعود). فرصدته الثالثة فجاء يحثو من الطعام، فأخذته، فقلت: لأرفعنك إلى رسول الله ﷺ ـ، وهذا آخر ثلاث مرات، إنك تزعم أنك لا تعود، ثم تعود، فقال: دعني فإني أعلمك كلمات ينفعك الله بها، قلت: ما هن؟ قال: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي: ﴿الله لا إله ألا هو الحي﴾ فختم الآية، فإنه لن يزال عليك من الله حافظ، ولا يقربك شيطان حتى تصبح. فخليت سبيله، فأصبحت فقال لي رسول الله ﷺ : (ما فعل أسيرك البارحة؟) قلت: يا رسول الله، زعم أنه يعلمني كلمات ينفعني الله بها، فخليت سبيله. قال: (ما هي؟) قلت: قال لي: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي من أولها حتى تختم الآية ﴿الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾ وقال لي: لا يزال عليك من الله حافظ، ولن يقربك شيطان حتى تصبح، وكان

стр. 2288

أحرص شيء على الخير - فقال النبي ﷺ : (أما إنه قد صدقك وهو كذوب، تعلم من تخاطب منذ ثلاث يا أبا هريرة؟) قال لا. قال: (ذاك شيطان)]. في هذا الحديث من الفقه جواز أن يرتب من يحفظ زكاة رمضان إلى أن يفرق. وفيه إثبات (٣/أ) وجود الجن، وأنهم يتصورون في الصور الكثيرة. وفيه أن المؤمن قد يخدع بذكر الضعف والفقر؛ لأن أبا هريرة انخدع بذكر الفقر. وفيه أيضا أن السارق إذا ظفر به، فقال: إني لا أعود، جاز تركه، لأن أبا هريرة تركه، وذكر ذلك لرسول الله ﷺ . وفيه أيضا أن آية الكرسي دافعة للشيطان عن قارئها؛ لأن رسول الله ﷺ صدق الجني في ذلك على كونه شهد بأنه كاذب في غير ذلك. وفيه أيضا دليل على أنه إذا قال الرجل المبطل كلمة الحق؛ فإنها تقبل منه، ولا ترد من أجل أنه قالها. - ٢٢٤٠ - الحديث السابع والسبعون: [عن أبي هريرة قال: (قسم رسول الله ﷺ يوما بين أصحابه تمرا، فأعطى كل إنسان سبع تمرات، وأعطاني سبع تمرات إحداهن حشفة، فلم يكن فيهن تمرة أعجب إلي منها، شدت في مضاغي). وفي رواية: (تضيفت أبا هريرة سبعا، فكان هو وامرأته وخادمه يعتقبون

стр. 2289

الليل أثلاثا، يصلي هذا، ثم يوقظ هذا، وسمعته يقول: (قسم رسول الله ﷺ بين أصحابه تمرا فأصابني سبع تمرات إحداهن حشفة). وفي رواية: (قسم النبي ﷺ بيننا تمرا؛ فأصابني خمس، أربع تمرات، وحشفة، ثم رأيت الحشفة أشدهن لضرسي)]. في هذا الحديث ما يدل على أن رسول الله ﷺ كان يساوي بين أصحابه في القسمة حتى في التمر فيعده عددا، وأما أن تكون تمرة أكبر من تمرة، فإن هذا مما يعفى عنه في القسمة (٣/ب)؛ لأنه لا يحسن اعتباره. وفيه أيضا من الفقه أن الشيء إذا كان قليلا فالسنة فيه أن يوزع على مثل ما فعل رسول الله ﷺ في هذا التمر؛ لتبيين كل واحد من القوم أيضا؛ إذ ليس بالغا بواحد منهم مبلغ الكفاية فكان ربما يوسوس له الشيطان أن غيره قد وصل إليه أكثر مما وصل إليه هو. وفيه أيضا أن القليل النزر قد يسد من المؤمن مسدا. وفيه أن جوع أبي هريرة كان قد اشتد حتى حمله على مضغ الحشفة فلذلك طال زمان مضغه لها حتى قال: شدت في مضاغي. والحشف: أردأ التمر. والمضاغ: الطعام يمضغ.

стр. 2290

-٢٢٤١ - الحديث الثامن والسبعون: [عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: (إذا أتى أحدكم خادمه بطعامه، فإن لم يجلسه معه، فليناوله لقمة أو لقمتين أو أكلة أو أكلتين، فإنه قد ولي علاجه). وفي رواية: (فإنه ولي حره وعلاجه)]. وفي الحديث من الفقه أنه يكفي في مناولة الرجل عبده أو خادمه أو تناوله اللقمة واللقمتين، وليس عليه أن يساويه في ذلك بنفسه إلا أنه إن أجلسه معه كان أفضل، وقد سبق شرح هذا الحديث. - ٢٢٤٢ - الحديث التاسع والسبعون: [عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: (لو أن الأنصار سلكوا واديا أو شعبا لسلكت وادي الأنصار، ولولا الهجرة لكنت امرءا من الأنصار) فقال أبو هريرة: ما ظلم، بأبي وأمي، آووه ونصروه، وكلمة أخرى)].

стр. 2291

(٤/أ) قد سبق ذكر وبيان فضيلتهم في مسند ابن عباس وفي مسند أنس ﵄. - ٢٢٤٣ - الحديث الثمانون: [عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ : (أن داود النبي كان لا يأكل إلا من عمل يده)]. هذا الحديث يدل على فضيلة العمل باليد، وأنها متقدمة على غيرها من المحاسن. وقد سبق شرح هذا فيما تقدم. - ٢٢٤٤ - الحديث الحادي والثمانون: [عن أبي هريرة أن النبي ﷺ (عرض على قوم اليمين فأسروا، فأمر أن يسهم بينهم في اليمين، أيهم يحلف؟)]. يسهم: بمعنى يقرع؛ وإنما يفعل هذا في حق الذين تساوت درجاتهم في

стр. 2292

أسباب الاستحقاق مثل أن يكون الشيء في يدي اثنين كل واحد منهما يدعيه ويريد أن يحلف ويستحقه. - ٢٢٤٥ - الحديث الثاني والثمانون: [عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: (إنما سمي الخضر؛ لأنه جلس على فروة بيضاء، فإذا هي تهتز خلفه خضراء)]. هذا الحديث قد تقدم تفسيره في مسند أبي بن كعب. - ٢٢٤٦ - الحديث الثالث والثمانون: [عن أبي هريرة: (ما من أصحاب النبي ﷺ أحد أكثر حديثا عنه مني، إلا ما كان من عبد الله بن عمرو، فإنه كان يكتب ولا اكتب)].

стр. 2293

* في هذا الحديث ما يدل على أن الكاتب من أصحاب رسول الله ﷺ كان يجمع بين حفظه بقلبه وبين ضبطه بخطه، والراوي إذا سمع من غير كتابه فإنه يعتمد على ما يحفظ بقلبه خاصة فيكون ضبطه من وجه واحد، وأما الكاتب فإنه يضبط من وجهين. - ٢٢٤٧ - (٤/ب) الحديث الرابع والثمانون: [عن أبي هريرة، قال: أتينا رسول الله ﷺ وهو بخيبر بعدما افتتحوها، فقلت: يا رسول الله، أسهم لي، فقال بعض بني سعد بن العاص: لا تسهم له يا رسول الله، فقال أبو هريرة: هذا قاتل ابن قوقل. فقال ابن سعيد بن العاص: واعجبا لوبر تدلى علينا من قدوم ضأن، ينعى علي قتل رجل مسلم، أكرمه الله على يدي، ولم يهني على يديه، قال: فلا أدري أسهم له أو لم يسهم له). وفي رواية: (بعث رسول الله ﷺ أبان على سرية من المدينة قبل نجد، قال أبو هريرة: فقدم أبان وأصحابه على النبي ﷺ بخيبر معدما افتتحها، وإن حزم خيلهم الليف، قال أبو هريرة: قلت يا رسول الله، لا تقسم لهم، فقال: أبان: وأنت بهذا يا وبر تحدر من رأس ضأن. فقال النبي ﷺ : (يا أبان اجلس، فلم يقسم لهم).

стр. 2294

زاد أبو مسعود، فقال أبو هريرة: هذا قاتل ابن قوقل، قال أبان لأبي هريرة: وا عجبا لك وبر تدلى من قدوم ضأن، ينعى علي امرأ أكرمه الله بيدي، ومنعه أن يهينني بيده)]. في هذا الحديث جواز التماس الرجل أن يسهم له من الغنيمة إذا قدم قبل القسمة؛ وإن لم يشهد الواقعة. وفيه أيضا جواز أن ينته الرجل على المعنى الذي هيج قول المشير بإنفاق العطاء؛ لأن أبا هريرة قال في الرجل الذي أشار بمنعه: هذا قاتل ابن قوقل، وقوقل: اسم (٥/أ) لثعلبة الأنصاري، كان يقول للخايف: قوقل حيث شئت فإنك آمن. وقوله: (لوبر تدلى من رأس ضأن)، أي تعلق في انحطاطه. وقوله: (من قدوم ضأن) القدوم: ما تقدم من الشاة، وهو رأسها، وإنما أراد احتقاره وأنه لا قدر له، فشبهه بالوبر الذي يتدلى من رأس الضأن في قلة المنفعة والمبالاة، هكذا فسره العلماء. وقال بعضهم: قدوم ضأن اسم موضع جبل أو ثنية. قال الخطابي: وبر: دويبة يقال: إنه أشبه السنور. وقوله: (وأنت بهذا)، أي بهذا الكلام، فاختصر وحذف.

стр. 2295

وقوله: (ينعى علي) أي يعيب علي. وقد تضمن هذا الحديث أن الصحابة قد كان يجري بينهم كلمات يثيرها الطباع، ونحن مأمورون بالسكون عما شجر بينهم ﵃. - ٢٢٤٨ - الحديث الخامس والثمانون: [عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: (ما بعث الله نبيا إلا رعى الغنم) فقال أصحابه: وأنت؟ قال: (نعم، كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة)]. قد روى هذا الحديث سويد بن سعيد عن عمرو بن يحيى بإسناد صحيح فقال فيه: كنت أرعاها بالقراريط. وقال سويد: كل شاة بقيراط. قال إبراهيم الحربي: القراريط: موضع، ولم يرد بذلك القراريط من الفضة. - ٢٢٤٩ - الحديث السادس والثمانون: [عن أبي هريرة، قال: (ابتعت النبي ﷺ وخرج لحاجته، وكان لا يلتفت،

стр. 2296

فدنوت منه فقال: (ابغني حجارا استنفض بها (٥/ب) أو نحوه، ولا تأتني بعظم ولا روث) فأتيته بأحجار بطرف ثيابي فوضعتها إلى جنبه، وأعرضت عنه، فلما قضى اتبعه بهن)]. قوله: (ابغني) أي ابغ لي، يقال بغيتك كذا، وبغيت لك أي طلبته لك، قال : ﴿يبغونكم الفتنة﴾. وقوله: (أستنفض بها) أي أزيل بها عني الأذى، والإشارة إلى الاستجمار. - ٢٢٥٠ - الحديث السابع والثمانون: [أخرجه تعليقا عن أبي هريرة قال: (كيف أنتم إذا لم تجتنبوا دينارا ولا درهما؟ فقيل: وكيف نرى ذلك كائنا؟. قال: أي والذي نفسي بيده، عن قول الصادق المصدوق، قالوا: عم ذلك؟ قال: تنتهك ذمة الله وذمة رسوله، فيشد الله قلوب أهل الذمة، فيمنعون ما في أيديهم)]. قوله في هذا الحديث: تنتهك ذمة الله؛ أي يستباح ما لا يحل. وفيه دليل على أن المسلمين إذا انتهكوا ذمة الله وفقدوا

стр. 2297

الشروط التي شرطها رسول الله ﷺ لأهل الذمة: إما بهضم لحقوقهم أو فسحة لهم في التطاول إلى ما لم يتجه الشرع، كان عقوبة ذلك تقوية قلوب أهل الذمة حتى يمنعوا الجزية التي ضربها الله في رقابهم ذلا وصغارا. وهذا الحديث سيأتي بيانه في إفراد مسلم من هذا المسند في الحديث الحادي والتسعين إن شاء الله تعالى. - ٢٢٥١ - الحديث الثامن والثمانون: [أخرجه البخاري تعليقا بمثل حديث قبله عن جابر قال: (كان النبي ﷺ إذا كان يوم عيد، خالف الطريق)]. (٦/أ) قد اختلف العلماء في سبب ذلك، فقال قوم: ليمر على قوم ما رأوه فتدركهم بركته، وقيل: إن الملائكة تقف يوم العيد على أفواه السكك فأراد أن يمر بملإ غير الملإ الآخر، وقيل: التسليم على من لم يسلم عليه، وقيل غير ذلك؛ ولأنه كان إذا انصرف إلى المصلى أعلن بالتكبير ذاهبا وغاديا فأراد ﷺ أن يكون تعليمه للناس وتذكيره إياهم بتكبير الله في الطريقين. - ٢٢٥٢ - الحديث التاسع والثمانون: [عن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ : (إذا وقع الذباب في شراب

стр. 2298

أحدكم فليغمسه ولينزعه فإن في أحد جناحيه داء والآخر شفاء)]. قد سبق بيان هذا الحديث، وذكرنا أنه يدل على التداوي. - ٢٢٥٣ - الحديث التسعون: [عن أبي هريرة أن نبي الله ﷺ قال: (إذا قضى الله الأمر من السماء، ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله، كأنه سلسلة على صفوان، فإذا فزغ عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربكم؟ قالوا: للذي قال: الحق وهو العلي الكبير؛ فيسمعها مسترق السمع، هكذا، بعضه فوق بعض - ووصف سفيان بكفه فحرفها وبدد بين أصابعه - فيسمع الكلمة، فيلقيها إلى من تحته، حتى يلقيها الآخر إلى من تحته حتى يلقيها على لسان الساحر أو الكاهن، فربما أدرك الشهاب قبل أن يلقيها، وربما ألقاها قبل أن يدركه، فيكذب معها مائة كذبة، فيقال: أليس قد قال لنا يوم كذا وكذا: كذا وكذا؟ فيصدق بتلك الكلمة التي سمعت من السماء). وفي رواية: فزع (بالعين)].

стр. 2299

هذا الحديث يدل (٦/ب) على تعظيم أمر الوحي حيث شبه الاستماع له بالاستماع بالسلسلة على الصفوان؛ لأن كلام الله لا يشبهه شيء. والصفوان: الحجر الأملس. فإذا خرت السلسلة عليها أزعجت القلوب بالرعب. والخضعان: الخضوع والتطامن. وقد دل الحديث على أن كلام الله قول يسمع. وقولهم: (قال الحق) أي كل ما يقوله حق. وأما استراق الشياطين فقد سبق شرحه في مسند ابن عباس وإنما يتبهرج قول الكاهن على من لا يعتبر بعض قوله ببعض فيتبين له الحق من الباطل. - ٢٢٥٤ - الحديث الحادي والتسعون: [عن أبي هريرة قال: أشهد أني سمعت رسول الله ﷺ قال: (من صلى في ثوب؛ فليخالف بين طرفيه)]. إنما أمر بهذا لأن المخالفة بين الطرفين أستر للعورة.

стр. 2300

- ٢٢٥٥ - الحديث الثاني والتسعون: [أخرجه البخاري تعليقا عن أبي هريرة قال: (من صور صورة، ومن تحلم، ومن استمع يعقب، حديث ابن عباس أن النبي ﷺ قال: من تحلم بحلم لم يره، كلف أن يعقد بين شعيرتين، ولن يفعل، ومن استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون، أو يفرون منه، صب في أذنية الآنك يوم القيامة، ومن صور صورة عذب، وكلف أن ينفخ فيها الروح، وليس بنافخ)]. وهذا قد مضى في مسند ابن عباس وشرح هنالك. - ٢٢٥٦ - الحديث الثالث والتسعون: [عن أبي هريرة عن النبي ﷺ (أنه رأى البيت المعمور يدخله كل يوم سبعون ألف ملك)]. هذا الحديث بعض حديث المعراج (٧/أ) وقد تكلمنا عليه في مسند مالك ابن صعصعة.

стр. 2301

(أفراد مسلم من مسند أبي هريرة) - ٢٢٥٧ - الحديث الأول: [عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: (إذا استيقظ أحدكم فيلفرغ على يده ثلاث مرات قبل أن يدخل يده في إنائه فإنه لا يدري فيم باتت يده؟). وفي رواية: (إذا استيقظ أحدكم من نومه، فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا، فإنه لا يدري أين باتت يده؟). واختلف الرواة في قوله: (حتى يغسلها ثلاثا) فروى قوم: (ثلاثا) وروى قوم: (حتى يغسلها) ولم يقولوا: (ثلاثا). ورواه البرقاني: (إذا كان أحدكم نائما فاستيقظ فأراد الوضوء فلا يضع يده في الإناء حتى يصب على يده؛ فإنه لا يدري أين باتت يده؟). وفي رواية: (إذا استيقظ أحدكم فلا يغمس يده في طهوره حتى يفرغ عليها فيغسلها؛ فإنه لا يدري فيما باتت يده)]. هذا الحديث يقول بوجوب ما تضمنه غسل اليد أحمد بن حنبل ﵁، ويراه غيره أدبا واستحبابا.

стр. 2302

- ٢٢٥٨ - الحديث الثاني: [عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ حين قفل من غزوة خيبر سار ليلة، حتى إذا أردكه الكرى عرس، وقال لبلال: (اكلأ لنا الليل)، فصلى بلال ما قدر له، ونام رسول الله ﷺ وأصحابه ﵃، فلما تقارب الفجر استند بلال إلى راحلته مواجه الفجر، فغلبت بلالا عيناه وهو مستند إلى راحلته، فلم يستيقظ رسول الله ﷺ وبلال وأحد من أصحابه، حتى ضربتهم الشمس، (٧/ب) فكان رسول الله ﷺ أولهم استيقاظا، ففزع رسول الله ﷺ فقال: (أين بلال؟) فقال بلال: أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك. قال: (اقتادوا). فاقتادوا رواحلهم شيئا، ثم توضأ رسول الله ﷺ ، وأمر بلالا فأقام الصلاة، فصلى بهم الصبح، فلما فرغوا الصلاة قال: (من نسي الصلاة فليصلها إذا ذكرها، فإن الله تعالى قال: ﴿وأقم الصلاة لذكري﴾). وكان ابن شهاب يقرؤها للذكرى. وفي رواية: (عرسنا مع نبي الله ﷺ ، فلم نستيقظ حتى طلعت الشمس، فقال النبي ﷺ : (ليأخذ كل رجل برأس راحلته؛ فإن هذا منزل حصرنا فيه الشيطان)، ففعلنا، ثم دعا بالماء فتوضأ، ثم سجد سجدتين). وقال بعض الرواة: (ثم صلى سجدتين، ثم أقيمت الصلاة، فصلى الغداة)].

стр. 2303

قوله: (اكلأ لنا الليل) أي: احفظه وراعه. وقد سبق هذا الحديث وشرحه في مسند عمران بن حصين وأنس بن مالك، إلا أنا نشير إليه ها هنا فنقول: إنه إنما لم يصل رسول الله ﷺ في المكان الذي استيقظوا من النوم فيه فيما أرى من أجل أنه موطن ظهر في فلح الشيطان في ظاهر الحال، فأمر رسول الله ﷺ باقتياد الرواحل من تلك البقعة خطوات، ثم صلى مشيرا بذلك إلى أنه ﷺ فارق الموضع التي فاتت منه الصلاة عن وقتها إلى بقعة أخرى، ليكون كل من جرى (٨/أ) عليه شدوة أو غفلة في موطن غضب على نفسه أن ساكنها وعن البقعة التي شده فيها أن يسكنها وعلى أن الشيطان لم يظفر بشيء، فإن الله جعل ذلك قدوة وأسوة لكل مصل يفوته الشيطان مثل ذلك بنوم أو سهو. فكان ما شرعه الله من قضاء الفوائت التي ينام عنها المسلم أو ينساها غير ناقصة ولا هضمية؛ فأرغم الشيطان بذلك أبدا إلى يوم القيامة في كل مصل، فأراد الشيطان أن يربح أو يفرح بتلك النومة فانقلبت عليه خزيا مستمرا إلى يوم القيامة. - ٢٢٥٩ - الحديث الثالث: [عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : (من أكل من هذه الشجرة فلا يقربن مسجدنا، ولا يؤذينا بريح الثوم)].

стр. 2304

وقد سبق الكلام في هذا الحديث في مسند عمر بن الخطاب، وفي مسند ابن عمر، وفي مسند أبي أيوب ﵃ أجمعين. إلا أن نشير إليها ها هنا بعدما تقدم ذكره فنقول: إن رسول الله ﷺ إنما نهى عن أكل الثوم نهيا أشار به إلى كل طالب مجالسته بأن يتنزه عن كل ريح خبيثة؛ لكنه ﷺ أسر إلى الجلساء بهذا القول إلى أنكم إذا أحببتم هذه الشجرة لأجل ريحها؛ فطنتم لكل ما يكون في معناها من عرق الإنسان وأبخرة مغابنه لكن ذلك في أصل الخلقة فلا يذكر فيكون كالمجاهرة بالتصريح في عيب الجليس؛ ولكنه ذكر له النهي عما يأكله اختيارا، فكان هذا (٨/ب) الكلام منه ﷺ يفصح عن إكرامه جلسائه، حتى أن هذا القول يشهد له ﷺ أنه هو الكريم لا يشقى به جليسه. - ٢٢٦٠ - الحديث الرابع: [عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : (لا تبتاعوا الثمر حتى يبدو صلاحه، ولا تبتاعوا الثمر بالثمر). وفي رواية: (حتى يبدو صلاحها)].

стр. 2305

هذا الحديث قد تقدم في مسانيد جماعة وتكلم عليها. - ٢٢٦١ - الحديث الخامس: [عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: (أريت ليلة القدر، ثم أيقظني بعض أهلي فنسيتوها، فالتمسوها في العشر الغوابر). وقال حرملة: (فنسيتها)]. قد تقدم في الكلام في ليلة القدر في مسند أبي ذر، وفي مسند ابن عباس، وفي مسند ابن عمر، وفي مسند عبادة، وفي مسند أبي بن كعب، وقد ذكرنا اختصاصها بالعشر. وقوله في هذا الحديث: (ثم أيقظني بعض أهلي) يدل على أن رؤيته لها ﷺ كانت مناما، إلا أن منامه ﷺ ومنام الأنبياء ﵈ وحي ويقظة، وليس هذا مما يدل على امتناع في اليقظة لكل مسلم. - ٢٢٦٢ - الحديث السادس: [عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : (لا تنتبذوا في الدباء، ولا في

стр. 2306

المزفت) ثم يقول أبو هريرة: (واجتنبوا الحناتم). وفي رواية: (أنه نهى عن المزفت والحنتم والنقير). قال: قيل لأبي هريرة: ما الحنتم؟ قال: (الجرار الخضر). وفي رواية: (أنه نهى عن المزفت والحنتم والنقير). قال: قيل لأبي هريرة: ما الحنتم؟ قال: (الجرار الخضر). وفي رواية: (أنه قال لوفد عبد القيس (٩/أ): (أنهاكم عن الدباء والحنتم والنقير والمقير والمزادة المجبوبة، ولكن اشرب في سقايك وأوكه)]. المجبوبة: المقطوعة. سبق شرح هذا الحديث في مسند ابن عباس وغيره. - ٢٢٦٣ - الحديث السابع: [عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ وهو في مجلس عظيم من المسلمين -: (أحدثكم بخير دور الأنصار؟) قالوا: نعم يا رسول الله، قال رسول الله ﷺ : (بنوا عبد الأشهل). قالوا: ثم من يا رسول الله؟ قال: (ثم بنوا النجار). قالوا: ثم من يا رسول الله؟ قال: (ثم بنوا الحارث بن الخزرج). قالوا: ثم من يا رسول الله؟ قال: (ثم بنوا ساعدة). قالوا: ثم من يا رسول الله؟ قال: (ثك في كل دور الأنصار خير).

стр. 2307

فقام سعد بن عبادة مغضبا، فقال: أنحن آخر الأربع؟ - حين سمى رسول الله ﷺ دارهم - فأراد كلام رسول الله ﷺ فقال له رجل من قومه: اجلس ألا ترضى أن سمى رسول لله ﷺ داركم في الأربع الدور التي سمى؟ فمن ترك فلم يسم أكثر ممن سمي، فانتهى سعد بن عبادة عن كلام رسول الله)]. هذا الحديث قد تقدم في مسند سهل بن سعد. - ٢٢٦٤ - الحديث الثامن: [عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: (يدخل الجنة أقوام أفئدتهم مثل أفئدة الطير)]. الذي أراه في هذا الحديث أن هؤلاء القوم كانت قلوبهم على مثل قلوب الطير رقة لخلق الله ورحمة لعباده، وشفقة على المسلمين، فترى الواحد منهم يرفق بالطفل أكثر من أم ذلك (٩/ب) الطفل بالطفل، ويشفق على الغلام أكثر من إشفاق الغلام على نفسه، وهذا على الكهل والشيخ، ثم شرف قلبه

стр. 2308

لرحمة الحيوان، وحتى يتحرج من قطع الشجر عينا، حتى إنه لا تؤاتيه نفسه ولا يصلب قلبه على فعل شيء من ذلك. ويجوز أن يكون المراد به أنهم على مثل قلوب الطير من أنها لا تحتجز ولا تدخر؛ بل تغدوا خماصا وتروح بطانا. ويجوز أن تكون قلوبهم على قلوب الطير خوفا من الله في كل شيء حتى إنهم إن أطاعوا خافوا، وإن عصوا وعصى غيرهم خافوا لشدة محاذرتهم على أحوالهم مع ربهم . - ٢٢٦٥ - الحديث التاسع: [عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : (لقد رأيتني في الحجر، وقريش تسألني عن مسراي، فسألتني عن أشياء من بيت المقدس لم أثبتها، فكربت كربة ما كربت مثلها قط. قال: فرفعه الله تعالى لي أنظر إليه، ما يسألوني عن شيء إلا أنبأتهم به، وقد رأيتني في جماعة من الأنبياء، فإذا موسى قائم يصلي، فإذا دخل ضرب جعد كأنه من رجال شنوءة، وإذا عيسى ابن مريم قائم يصلي، أقرب الناس شبها عروة بن مسعود الثقفي، وإذا إبراهيم قائم يصلي، أشبه الناس به صاحبكم، يعني نفسه، فحانت الصلاة فأممتهم، فلما فرغت من الصلاة قال قائل: يا محمد، هذا مالك خازن النار فسلم عليه، فالتفت إليه فبدأني بالسلام).

стр. 2309

وفي رواية: (لما كذبتني قريش قمت في الحجر، فجلى الله لي بيت المقدس (١٠/أ) فطفقت أخرهم عن آياته وأنا أنظر إليه)]. قد سبق هذا الحديث في مواضع، وقد بينا أن الله تعالى رفع له بيت المقدس، وهو بمكة، فوصفه لقريش حتى عرفهم منه من قد كان شاهده، وإنما فعل الله سبحانه ذلك تقوية له وتثبتا لأمره وإتماما لما أراده الله به. وفي أن الصادق الأمين إذا قال القول، وهو صادق فيه عند الله، فاعترض له في ذلك الامتحان له ما لا ينكشف للخلق فاشتد كرب الصادق لذلك وحزبه وعظم عليه من حيث إنه يخاف باختلاف الأمر فيه أن يجحدوا حقه ويكذبوا صدقه، فبلغ ذلك منه المبلغ النائي لقلبه ريثما يفرجه الله عنه ويدركه بصونه فيه بإظهار الحق وإقامة البرهان على صدقه؛ فإن ذلك غير قادح في مقامه عند ربه لقول رسول الله ﷺ : (فكربت كربة ما كربت مثلها قط)، وكان ﷺ عالما أن الله يعلم صدقه فيما قاله. - ٢٢٦٦ - الحديث العاشر: [عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال: (عذبت امرأة في هرة، ربطتها

стр. 2310

لم تطعمها، ولم تسقها، ولم تتركها تأكل من خشاش الأرض). ومنهم من قال: (من حشرات الأرض). وفي رواية: (دخلت امرأة النار من جراء هرة ربطتها، فلا هي أطعمتها، ولا هي أرسلتها، ترمرم من خشاش الأرض حتى ماتت هزلا)]. ترمرم: تأكل، ويقال البقر ترمرم من كل الشجر. وخشاش الأرض: هوامها. وقد سبق هذا الحديث في مسند ابن عمر (١٠/ب) مشروحا. - ٢٢٧٦ - الحديث الحادي عشر: [عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : (ألم تروا إلى ما قال ربكم؟ قال: ما أنعمت على عبادي من نعمة إلا أصبح فريق منهم بها كافرين، يقولون: الكوكب، والكوكب). وفي رواية: (ما أنزل الله من السماء من بركة إلا أصبح فريق من الناس بها كافرين، ينزل الله تعالى الغيث فيقولون الكوكب كذا وكذا)].

стр. 2311

هذا الحديث قد تقدم في مسند زيد بن خالد مشروحا، إلا أنا نشير إليه ها هنا فنقول: بعد ما تقدم من قولنا فيه، أن هذا النطق يحذر من أن ينسب إلى الكوكب فعل في شيء أصلا سوى أنها مصابيح وزينة ورجوم للشياطين؛ وليهتدى بها في البر والبحر. وفيه أيضا ما يدل على أن قول المعتقدين إن لها تأثيرا يقضي بالكفر بنطق الماضي؛ لأنه ﷺ أخبر عن ربه تعالى قال: (أصبح فريق من الناس كافرين) يعني يصبحون كفارا؛ إذا أسندوا شيئا من نعمي إلى الكواكب. وفيه أيضا تنبيه على أن الآدمي بلغ من إغضاب ربه، وإسخاط خالقه سبحانه إلى المبلغ الذي لايقوم له السموات والأرض؛ لأنه ينزل الغيث على عباده رحمة لهم، ونظرا في أحوالهم؛ ليستدلوا بذلك على إحسانه سبحانه، ويشكروا فضله، ويعتبروا رحمته، فلا يكونون من شكل النعمة بحيث يستحق ولا يقفوا على المقام الدون على ألا يشكروا؛ بل تخرجهم تلك النعمة بعينها إلى أن يسندوها إلى غير الله وينحوها افتراء منهم إلى سواه سبحانه (١١/أ)، فذلك معنى قوله: (أصبح فريق منهم بها كافرين) وهذا الضمير في قوله: (بها) عائد إلى النعمة. - ٢٢٦٨ - الحديث الثاني عشر: [عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : (سيحان وجيحان، والفرات،

стр. 2312

والنيل، كل من أنهار الجنة)]. هذه الأنهار منبعها من عند الله ، ومطلعها من علمه وقدرته، وهي من الجنة. وقد سبق شرح هذا في مسند مالك بن صعصعة في النيل والفرات. والكلام في سيحان وجيحان كالكلام فيهما، إلا أن الإنسان إذا نظر إلى مادة هذه الأنهار فأنكر أنه ليس عند مطلع كل نهر منها ما يستمد منه ذلك النهر، بل إنها تخرج من عيون مخروقة في الصعيد الذي هو ضد الماء ثم تستمر دفعا وصبا في الأودية ليلا ونهارا، أيقن أنها ما يوجده الله حالا فحالا بقدرة تمنع الأعوار فيما يحتاج إليه. كما أنه يعدم الله سبحانه فضلاتها عن أن تملأ ما يصب فيه. فهذه آيات بادية ظاهرة فيكون معنى أنها من الجنة أي إنها من جنس العطاء الذي لا يفرغ، فذلك فيما أرى معنى قوله ﷺ : (من الجنة) ولا ينفذ. - ٢٢٦٩ - الحديث الثالث عشر: [عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: (كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما

стр. 2313

سمع)]. قد سبق هذا في مسند ابن مسعود. نشير إليه ها هنا فنقول: إنه من حدث بكل ما سمع، فإنه يخرج بذلك عن أن يكون من أهل الانتقاد أو التمييز؛ بل يكون حاكيا ما يسمعه على نحو الطيب، وإنما ينبغي للإنسان أن يحدث ببعض ما سمع بعد انتقاده وتمميزه (١١/ب)، وذكر النافع منه والصالح وخبر الصادق دون غيره. - ٢٢٧٠ - الحديث الرابع عشر: [عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : (الذهب بالذهب وزنا بوزن، مثلا بمثل، والفضة بالفضة، وزنا بوزن، مثلا بمثل، فمن زاد أو استزاد فهو ربا). وفي رواية: (الدينار بالدينار لا فضل بينهما، والدرهم بالدرهم لا فضل بينهما). وفي رواية: (التمر بالتمر، والحنطة بالحنطة، والشعير بالشعير، والملح بالملح، مثلا بمثل، يدا بيد، فمن زاد أو استزاد فقد أربى، إلا ما اختلفت ألوانه)]. الألوان: الأجناس. قد سبق هذا الحديث في مسند عمر بن الخطاب، وشرحنا علة تحريم الربا

стр. 2314

هنالك شرحا نرجو أن يكون لم يسبق إليه، وهذا الحديث مذكور في مسند عبادة بن الصامت قد تقدم. - ٢٢٧١ - الحديث الخامس عشر: [عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : (أيما امرأة أصابت بخورا؛ فلا تشهد معنا العشاء الآخرة). وفي رواية: (إذا شهدت إحداكن المسجد فلا تمس طيبا)]. في هذا الحديث كراهية الطيب للنساء اللاتي يشهدن الجماعة، فإذا خالفت امرأة وتطيبت فلا تشهد الجماعة حتى يذهب ريح الطيب. وهذا لأنه يوجب الالتفات إليها ويثير الشهوة ويشعر بممرها المطرق عن مثلها والأعمى بما ينبه على نفسها بريحها. - ٢٢٧٢ - الحديث السادس عشر: [عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: (إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة)].

стр. 2315

إنما لم يجز صلاة بعد الإقامة غير المكتوبة لتحتم المكتوبة. المتحتم: متعين الفعل فلا يقدم عليه غيره. وقد سبق شرح هذا الحديث فيما تقدم. - ٢٢٧٣ - الحديث السابع عشر: (١٢/أ) [عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : (إن الله تعالى يقول يوم القيامة: أين المتحابون بجلالي؟، اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي)]. في هذا الحديث ما يدل على أن المتحابين بجلال الله أي في جلاله، والباء ها هنا بمعنى في، فحروف الصفات تنوب بعضها عن بعض. يظلهم الله في ظله: وذلك أن المتحابين استظلوا في الدنيا بظل الله، وكانوا حزبا وعصبة مستظلين بظله، فهو الذي كان في الدنيا حائلا بينهم وبين حرور الشهوات، وسموم الآفات، واستمر لهم ذلك الظل، وانتقل من المعنى إلى الصورة؛ فأظلهم يوم لا ظل إلا ظله في عرصة القيامة، ثم يستمر الظل عليهم أبدا من غير تقلص بحال إن شاء الله تعالى.
следующие страницы →