← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13572

الإفصاح عن معاني الصحاح

ابن هبيرة

Полный текст (2 650 стр.). Показаны 2416–2455 · переход к 2421.

стр. 2416

- ٢٣٧١ - الحديث الخامس عشر بعد المائة: [عن أبي هريرة قال: خرج إلينا رسول الله ﷺ فقال: (أقرأ عليكم ثلث القرآن)؟ فقرأ: ﴿قل هو الله أحد (١) الله الصمد﴾، حتى ختمها. وفي رواية: قال: (احشدوا فإني سأقرأ عليكم ثلث القرآن)، فحشد من حشد، ثم خرج إلينا رسول الله ﷺ فقرأ: ﴿قل هو الله أحد﴾، هم دخل، فقال بعضنا البعض: إني أرى هذا خبر جاءه من السماء، فذاك الذي أدخله، ثم خرج نبي الله فقال: (إني قلت: سأقرأ ثلث القرآن، ألا إنها تعدل ثلث القرآن)]. * قد سبق شرح هذا في مسند أبي الدرداء، وبين كيفية كونها ثلث القرآن.

стр. 2417

- ٢٣٧٢ - الحديث السادس عشر بعد المائة: [عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : (استأذنت ربي أن أستغفر لأمي فلم يأذن لي، واستأذنته أن أزور قبرها فأذن لي)]. * في هذا الحديث: النهي عن الاستغفار للمشركين، وقد دلت عليه الآية، وهي قوله تعالى: ﴿ما كان للنب والذين (٤٩/ب) آمنوا أن يستغفروا للمشركين﴾. فأما زيارة القبر فإنها عظة وتذكرة. - ٢٣٧٣ - الحديث السابع عشر بعد المائة: [عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : (من أصبح منكم اليوم صائما؟) قال أبو بكر ﵁: أنا. قال: (فمن تبع اليوم منكم جنازة؟) قال أبو بكر ﵁: أنا. قال: (فمن أطعم اليوم منكم مسكينا؟) قال أبو بكر ﵁: أنا. قال: (فمن عاد منكم اليوم مريضا؟) قال أبو بكر ﵁: أنا. قال رسول الله ﷺ : (ما اجتمعن

стр. 2418

في امرئ، إلا دخل الجنة» ]. في هذا الحديث ما يدل على أن خصال الخير إذا اجتمعت زاد وقعها، وعظم مكانها، فإن العبد إذا وفقه الله تعالى في يوم من عمره، فما زاد بأن يكون صائما لله ، فيمد الله تعالى بسره في الامتناع عن الطعام والشراب لأجله، ثم انضم إلى ذلك أن يقوم بفرض عن المسلمين كلهم في اتباع جنازة مسلم، فيواري سوءة أخيه، ويكون شافعا إلى ربه فيه وواضعا عن المسلمين بذلك فرضا كانوا يأثمون كلهم لو تركوه . ثم وفق لأن يضم إلى ذلك أن يطعم مسكينا عاجزا عن إطعام نفسه ؛ فيُرفده من قوته وكده، وهو لا يرجو أن يقابله على ذلك. ثم يضيف إلى ذلك أن يعود مريضا، فيجبر قلب أخيه في مرضه ، ويتعهد بذلك خبره، ويتفقد حاله بلقائه ، فإن هذه الأشياء إذا اجتمعت في شخص واحد دخل الجنة ، وهذه الخصال اجتمعت لأبي بكر ﵁ في يوم واحد (٥٠/أ). غير أن الحديث لم يعلق دخول الجنة على اشتراط اجتماعهن في يوم واحد، فلا يبعد أن يتناول ذلك اجتماعهن في العمر لا في اليوم، فإن فضل الله واسعٌ، إلا أن لاجتماعهن في اليوم الواحد زيادة فضل، ولذلك خصَّ باجتماعهن أبو بكر ﵁ . . . . . . . - - - . . . ..

стр. 2419

- ٢٣٧٤ - الحديث الثامن عشر بعد المائة: [عن أبي هريرة قال: تذاكرنا ليلة القدر عند رسول الله ﷺ ، أيكم يذكر حين طلع القمر وهو مثل شق جفنه)]. * الشفق: النصف، والجفنة: جفنة الطعام، شبه القمر فيما بعد العشرين بشق الجفنة، وقيل: أراد به ليلة سبع وعشرين. - ٢٣٧٥ - الحديث التاسع عشر بعد المائة: [عن أبي هريرة قال: كنت عند النبي ﷺ ، فأتاه رجل، فأخبره أنه تزوج امرأة من الأنصار، فقال له رسول الله ﷺ : (أنظرت إليها؟) قال: لا. قال: (فاذهب فانظر إليها؛ فإن في أعين الأنصار شيئا). وفي رواية: (أن رجلا جاء إلى النبي ﷺ فقال: إني تزوجت امرأة من الأنصار، فقال له النبي ﷺ : (هل نظرت إليها؟ فإن في عيون الأنصار شيئا)، قال: قد نظرت إليها. قال: (على كم تزوجتها؟) قال: على أربع أواق. فقال له النبي ﷺ : (إلى أربع أواق؟، كأنما تنحتون من عرض هذا الجبل، ما عندنا ما نعطيك، ولكن عسى أن نبعثك في بعث تصيب منه)،

стр. 2420

قال فبعث بعثا إلى بني عبس، فبعث ذلك الرجل فيهم]. * في هذا الحديث من الفقه: أن النصح لكل مسلم متعين، ومن ذلك (٥٠/ب) أن يرشد المسلم المسلم إلى ما يأمن معه الندم، لقول رسول الله ﷺ : (أنظرت إليها؟) فلما قال: لا، قال: (انظر إليها). * وفيه: أن المسلم إذا علم في زوجة ليزوجها رجل مسلمن أو مبيع يشتريه، أو معامل يعامله، ما لو علمه المتزوج أو المبتاع لم يفعل، وجب عليه أن يطلعه على ذلك ويعرفه إياه. وكذلك إن كان قد يكون فيه ذلك الشيء وقد لا يكون فيه، إلا أنه قد يكون فيه غالبا، ألا ترى إلى قوله ﷺ : (فإن في أعين الأنصار شيئا)، وهذا يدل على أنه لم يتيقن ذلك الشيء في جميع الأشخاص ولكن أراد الغالب، وكذلك في المبيع وغيره. * وفي هذا الحديث ما يدل على أن السنة أن ينظر الرجل إلى الزوجة قبل عقد النكاح. * وفيه أيضا من الفقه: استحباب تخفيف الصداق، لقوله: (كأنما تنحتون من عرض هذا الجبل) أي من جانبه، إلا أن هذا كما قال الله : ﴿على الموسع قدره وعلى المقتر قدره﴾.

стр. 2421

* وفيه أيضا: دليل على أن ذلك يتم ويمضي، وإن كان المستحب غيره؛ لأن رسول الله ﷺ مضاه وأقره. * وقوله: (ما عندنا ما نعطيك) يدل على أن رسول الله ﷺ كان ولي كل ذي دين حتى يقضيه إذا قدر على قضائه. - ٢٣٧٦ - الحديث العشرون بعد المائة: [عن أبي هريرة قال: قيل يا رسول الله ادع الله على المشركين، قال: (إني لم أبعث لعانا، وإنما بعثت رحمة)]. * في هذا (٥١/أ) الحديث من الفقه: أن رسول الله ﷺ لما سئل أن يدعو لم يفعل، وأراه لو سئل أن يدعو لهم بالهداية لما امتنع. * وإن بقاء المشركين من رحمة الله للمؤمنين؛ ليتخذ منهم شهداء بأيديهم، وليستمر بقاء الجهاد في سبيل الله لاستمرار بقائهم. * وقوله: (لم أبعث لعانا)، أي: لم أبعث لأهلك الخلق، لأن اللعنة إذا وقعت منه ﷺ أهلكت. - ٢٣٧٧ - الحديث الحادي والعشرون بعد المائة: [عن أبي هريرة قال: كنا مع رسول الله ﷺ إذ سمع وجبة، فقال النبي ﷺ :

стр. 2422

(تدرون ما هذا؟) قال: قلنا الله ورسوله أعلم، قال: (هذا حجر رمي به في النار منذ سبعين خريفا، فهو يهوي في النار الآن، حين انتهى إلى قعرها). زاد في رواية: (فسمعتم وجبتها)]. * في هذا الحديث من الفقه: أن الله أسمع رسوله ﷺ ، ومن حضر معه من أصحابه وجبة: وقوع هذا الحجر في النار، ليجري على لسانا رسوله ﷺ ذكر مقدار عمق جهنم، وأنها مسيرة سبعين سنة للحجر الذي يهوي به في هذا الهبوط على سرعة تشابه سرعة النجم، والله تعالى يرحمنا بإعاذتنا من هذه النار. - ٢٣٧٨ - الحديث الثاني والعشرون بعد المائة: [عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : (ليأتين على الناس زمان، لا يدري القاتل في أي شيء قتل؟، ولا يدري (٥١/ب) المقتول في أي شيء قتل؟). وفي رواية محمد بن فضيل: فقيل: كيف يكون ذلك؟ قال: (الهرج، القاتل والمقتول في النار)].

стр. 2423

* في هذا الحديث من الفقه أن هذا القاتل والمقتول يكونان في زمان ليس فيه إمام يعرف به الحق من الباطل. وقد تقدم هذا المعنى ما يكفي في مواضع كثيرة. - ٢٣٧٩ - الحديث الثالث والعشرون بعد المائة: [عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : (إذا قام أحدكم من الليل، فليفتتح الصلاة بركعتين خفيفتين)]. * قد سبق أن ابتداء العمل يحتاج إلى تدريج للدخول فيه، فأمر بتخفيف الركعتين في الأول؛ ليكون توطيدا للدخول وتدريجا للنفس. - ٢٣٨٠ - الحديث الرابع والعشرون بعد المائة: [عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: (الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة: كفارات لما بينهن). وفي رواية: (ما لم تغش الكبائر). وفي رواية: (الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى

стр. 2424

رمضان: مكفرات لما بينهن، إذا اجتنبت الكبائر)]. * لما كانت الصلوات الخمس، كالأعلام بين الأوقات، والجمعة كالعلم في الأسبوع، ورمضان في السنة، أثر كل وقت من هذه الأوقات المكرمة فنسخ الظلمة التي توجد فيما يليه من الأوقات من تأثير الذنوب. فأما الكبائر فإنها تفتقر إلى قصد من الإنسان لمحوها، فهي كعين النجاسة التي تفتقر إلى الخبث، وصغائر الذنوب كالشيء الذي يزول من غير احتياج إلى خبث. - ٢٣٨١ - (٥٢/أ) الحديث الخامس والعشرون بعد المائة: [عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : (أن رجلا زار أخا له في قرية أخرى، فأرصد الله على مدرجته ملكا، فلما أتى عليه قال: أين تريد؟ قال: أريد أخا لي في هذا القرية. قال: هل لك عليه من نعمة تربها؟ قال: لا، غير أني أحببته في الله. قال: فإني رسول الله إليك؛ بأن الله قد أحبك كما أحببته فيه)]. * المدرجة: الطريق، وجمعها مدارج.

стр. 2425

* وقد دل هذا الحديث على فضيلة زيارة الإخوان في الله ، وإنما فضلت لأنها تجمع تطيب قلب الأخ بقصده، ولا تخلو من ذكر الله وحمده، ويذكر كل منهما الآخر ويقويه، وديمومة كل منهما ببقاء من يعينه على سلوك طريق الآخرة، ويحثه عليها ويؤنسه في وحدة سفره. - ٢٣٨٢ - الحديث السادس والعشرون بعد المائة: [عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ : (إن الله يقول يوم القيامة: يا ابن آدم مرضت فلم تعدني، قال: يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين؟، قال: أما علمت أن عبدي فلانا فرض فلم تعده؟، أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده؟ يا ابن آدم، استطعمتك فلم تطعمني، قال: يا رب: وكيف أطعمك وأنت رب العالمين؟ قال: أما علمت أنه استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه، أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي؟، يا ابن آدم، استسقيتك فلم تسقني. قال: يا رب، كيف أسقيك وأنت رب العالمين؟ قال: استسقاك عبدي فلان فلم تسقه، (٥٢/ب) أما إنك لو سقيته وجدت ذلك عندي)]. * في هذا الحديث من الفقه: أن الله تعالى لطيف بعباده، وألان لهم القول ألانة تجاوزت حد مقاديرهم لطفا منه، فلطف سبحانه بالمريض والعائد بأن

стр. 2426

جعل العيادة له ﷻ ، من حيث إنها من أجله، وفيه، وفي سبيله. * وقوله: (أما لو عدته لوجدتني عنده) فاشعر كل عائد لمريض أنه ﷻ عند ذلك المريض، فهو سبحانه أول عواده لئلا يستنكف بعد سماع هذا الحديث مسلم عن عيادة مسلم، فهو ﷻ يعود عبده بعوائده الجميلة الحسنة. * وكذلك إذا استطعم مسلم مسلما فلم يطعمه، وهو قادر على إطعامه من غير إخلال بواجب؛ فإن الله تعالى هو المستطعم له، إرادة منه أن يعرفه أنه يستطعمه، بلسان أجوف يقبل الإطعام، فإذا لم يطعمه كان الرد منه لربه فيما خلقه. * وكذلك المستسقي إذا استسقى أخاه، فلم يسقه، فإن الله هو الذي استسقاه على لسان عبده. * وقوله: (لو سقيته وجدت ذلك عندي) أي وجدت ثواب ذلك عندي والجزاء عليه. - ٢٣٨٣ - الحديث السابع والعشرون بعد المائة: [عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: (كان زكريا نجارا)]. * في هذا الحديث ما يدل على أن الآدمي خلق مهيئا لكل صناعة، فإن أقدر

стр. 2427

لئن يعلم علم كل صناعة، فناهيك به، وإلا فلا أقل من أن يعلم علم صناعة (٥٣/أ) واحدة مما هيئت خلقته لها. والنجارة من جملة الصناعات التي يقوم بها مصالح الدهماء، وهي صناعة صالحة، وكانت هذه الصناعة لا تمنع زكريا من أشغال النبوة وتعليم الخلق، فحصل بها من الكسب ما يستغني به، ليظهر أثر قوله تعالى: ﴿قل لا أسألكم عيه أجرا﴾. - ٢٣٨٤ - الحديث الثامن والعشرون بعد المائة: [عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: (إن أدنى مقعد أحدكم من الجنة من يقول له: تمن تمن، فيتمنى ويتمنى فيقول له: هل تمنيت؟، فيقول: نعم، فيقول له: فإن لك ما تمنيت ومثله معه)]. * هذا الحديث قد تقدم في مسند ابن مسعود، وأوضحنا الكلام عليه.

стр. 2428

- ٢٣٨٥ - الحديث التاسع والعشرون بعد المائة: [عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: (أقيموا الصف في الصلاة؛ فإن إقامة الصف في الصلاة من حسن الصلاة)]. * قد سبق في تسوية الصفوف في مسند أبي موسى، وفي مسند النعمان بن بشير، وفي مسند أبي مسعود الأنصاري، وفي مسند أنس بن مالك. - ٢٣٨٦ - الحديث الثلاثون بعد المائة: [عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : (إذا قام أحدكم من الليل، فاستعجم القرآن على لسانه فلم يدرك ما يقول، فليضطجع)]. * قد تقدم هذا الحديث في مسند أنس بن مالك (٥٣/ب)، وتكلمنا عليه هنالك.

стр. 2429

- ٢٣٨٧ - الحديث الحادي والثلاثون بعد المائة: [عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: (أيما قرية أتيتموها وأقمتم فيها، فسهمكم فيها، وأيما قرية عصت الله ورسوله، فإن خمسها لله ولرسوله، ثم هي لكم)]. * في هذا الحديث من الفقه: أنه إذا أقام المسلمون في قرية مما فتح الله عليهم، فإن سهم المقيمين بها من المسلمين في تلك القرية؛ لئلا يحتاج الإمام في نقل أرزاقهم من قرية أخرى إلى مؤونة، وفي نقل ما في تلك القرية إلى آخرين في قرية أخرى إلى مؤونة؛ وليكون ذلك داعية إلى استمرار مقامهم فيها؛ لحفظها وحراستها من كرات العدو. * وقوله: (وأيما قرية عصت الله ورسوله) يعني أنها تعود فيئا، والفيء على الإطلاق لله خمسه وللرسول، وهذا الخمس هو الذي ينصرف إلى رسول الله ﷺ فيقسمه أسهم، سهم له ﷺ يصرفه في الكراع والسلاح، وسهم في صلبية بن هاشم، وسهم لليتامى، وسهم للمساكين، وسهم لابن السبيل، وأربعة أخماس لمن شهد الواقعة.

стр. 2430

- ٢٣٨٨ - الحديث الثاني والثلاثون بعد المائة: [عن أبي هريرة قال: (أخذ رسول الله ﷺ بيدي فقال: (خلق الله التربة يوم السبت، وخلق فيها الجبال يوم الأحد، وخلق الشجر يوم الاثنين، وخلق المكروه يوم الثلاثاء (٥٤/أ)، وخلق النور يوم الأربعاء، وبث فيه الدواب يوم الخميس، وخلق آدم بعد العصر من يوم الجمعة، في آخر الخلق، في آخر ساعة من النهار، مما بين العصر إلى الليل)]. * في هذا الحديث من الفقه: أن الله تعالى خلق التربة؛ التي كونها أرضا يوم السبت، ثم رتب المخلوقات شيئا بعد شيء إلى أن خلق آدم، فذكر ابن جرير الطبري أن خلق هذه الأشياء، إنما كان بين يدي آدم احتفالا بأمره، وإظهار الملائكة تقديم ترتيب مسكنه، ومسكن ذريته، بأن جعل كل شيء منها في يوم. * قال يحيى بن محمد ﵀: فلما خلق التربة في يوم، وهي المهاد، ثم خلق الجبال وهي التي تمسك التربة، وتتمم مصالحها على ما تقدم ذكره في مواضع، ثم لما تم السكن ممهدا، وكان الأدمي أجوف لا يستغنى عن درور الرزق له، كان في اليوم الثالث خلق الأشجار التي تشتمل على أنواع النبات

стр. 2431

من الحبوب والثمار والرياش والأدوية وغير ذلك، ثم لما اجتمعت هذه الأشياء، وصارت للأدمي في حاجة منه إلى تناول مما خلق له، وتعب في تحصيله، وهرب مما يتصور الأرمى منه فيه، جرى القدر بذلك يوم الثلاثاء حين كمل المسكن والقوت؛ فكان تناول الآدمي ذلك عن تعب، وقوته إياه عن تقصير. فكان هذا مكروها له فقضى يوم الثلاثاء، فلما كان الأمر في تجنب المكروه، وتوخي المحبوب، وتحصيل المطلب ازورار عن المطالب كله مما يناسب النور الذي يهتدي الإنسان إلى (٥٤/ب) ما يهتدي من ذلك، وبعدمه يضل عما يضل. فمن ذلك قضى الله النور يوم الأربعاء، ثم لما كان الآدمي غير مستغن من الدواب عما تحمله، ويأكل منه، بث الله من الدواب في يوم الخميس، لكن لما كانت الدواب مجانسة الآدمي في الحياة، كانت بث الدواب بعد خلق المكروه والنور لتكون الدواب ملهمة تجنب المكروه، وتوخي المطلوب بلو الآدمي في ذلك. ثم جعلها بين حامل للآدمي ومحمول له، وطعام له، دواء وسم وغير ذلك، لكن جعل بث ذلك له بعد أن قدم خلق المكروه وخلق النور، الذي يهتدي به لتجنب المكروه، فلما كملت هذه الأشياء في ستة أيام، كما قال ، واستتب أمر الدار مستدعية بلسان حالها قدوم الساكن حين تهيئه

стр. 2432

الأسباب، والفراغ من الرزق والمركب والرياش، وتبيين ما يكره وما يطلب، كان خلق ساكن الدار أبي البشر في يوم الجمعة عند آخر النهار في وقت يساريه إلى أن الملائكة وجميع ما بث من الدواب انتظروا قدومه، وطال توقعهم لمجيئه جملة النهار إلى أن خلقه الله عن آخر يومه، فذلك من شأن حكمة الله تعالى، وإظهار محل خليفته، وشرفه ﷺ . - ٢٣٨٩ - الحديث الثالث والثلاثون بعد المائة: [عن عبد الله بن قارظ، أنه وجد أبا هريرة يتوضأ في المسجد، فقال له: إنما أتوضأ من أثوار أقط أكلتها، لأني سمعت رسول (٥٥/أ) الله ﷺ يقول: (توضئوا مما مست النار)]. * الأثوار: جمع ثور، والثور: القطعة من الأقط، والأقط: شيء يعمل من اللبن ويجفف. * وهذا الحديث قد سبق وبينا أنه منسوخ بأن النبي ﷺ أكل لحما ثم صلى ولم يتوضأ.

стр. 2433

- ٢٣٩٠ - الحديث الرابع والثلاثون بعد المائة: [عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : (ليهلن بن مريم بفج الروحاء، حاجا أو معتمرا أو ليثنينهما)]. * هذا الحديث يتضمن ذكر وعد بأمر لا بد من كونه، فيجب الإيمان بوقوع ما ذكر رسول الله ﷺ أنه واقع، وقد دل الحديث على أن عيسى بن مريم يحج ويكون في زمنه ظهور الدين وإقامة الحج. - ٢٣٩١ - الحديث الخامس والثلاثون بعد المائة: [عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: (بينا رجل بفلاه من الأرض، فسمع صوتا في سحابة: اسق حديقة فلان، فتنحى ذلك السحاب، فأرغ ماءه في حرة، فإذا شرجة من تلك الشراج قد استوعب ذلك الماء كله، فتتبع الماء، فإذا رجل قائم في حديقة يحول الماء بمساحته، فقال له: يا عبد الله ما اسمك؟ قال: فلان، للاسم الذي سمع في السحابة. فقال له: يا عبد الله لم سألتني عن اسمي؟ قال: إني سمعت في السحاب الذي هذا ماؤه يقول: اسق حديقة فلان، لاسمك، فما تصنع فيها؟ قال: أما إذ قلت هذا، فإني أنظر إلى ما يخرج منها، فأتصدق (٥٥/ب) بثلثه، وآكل أنا وعيالي ثلثا، وأرد فيها ثلثه).

стр. 2434

في رواية: (وأجعل ثلثه في المساكين والسائلين وابن السبيل)]. * في هذا الحديث من الفقه: أن كل قطرة تنزل من السماء؛ فإنما تنزل بأمر من الله في وقت معلوم وبقدر عنده ﷻ ، فليس من ذلك شيء بكون سدى ولا هملا ولا يقع شيء منه إلا في المكان الذي يعين من السماء. * وأما سماع الرجل للصوت: (اسق حديقة فلان) فإنه كان وقت سماعه لهذا النطق يعرف أن الغيث يقع ناحية من الحديقة، ثم يسيل إليها لقوله: (اسق حديقة فلان) وإنما يكون السقي عن ماء يسيل فجمع له بين أن يروي حديقته من ماء السماء وبين ألا يبل له ثوبا ولا يفسد عليه طريقا. * وقوله: (ما تصنع في هذه الحديقة) أي: ما تصنع في حاصلها، فأخبره بحسن تدبيره في حاصل تلك الحديقة بأنه يأكل منه ثلثه، ويتصدق في سبيل الله بثلثه، ثم يرد في عمارتها وحفظ أصلها ثلثه، فلما أحسن تدبير النعمة عنده، تولى الله تدبير سوق الماء إلى حديقته. ولم يذكر رسول الله ﷺ هذا الحديث إلا منبها لأمته على الاقتداء بهذا الرجل؛ في أن يكون لكل من ينفق في سبيل الله من حاصل فرع على نحو الثلث، كما رخص في ذلك لسعد بن أبي وقاص في الوصية، وقد تقدم ذكر المعنى في مسنده.

стр. 2435

* والحرة: أرض ذات حجارة سود والشراج: مسايل الماء في الأرض المرتفعة إلى السهل. - ٢٣٩٢ - الحديث السادس والثلاثون بعد المائة: [عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: (أحب البلاد إلى الله مساجدها، وأبغض البلاد إلى الله أسواقها)]. * إنما كانت المساجد أحب البقاع إلى الله لذكر الله فيها، فإنها تكون أمانا لغيرها. وأما الأسواق فإن الغالب عليها القول الخالي عن ذكر الله: أدخل النطق في الأسواق وأجير أقطيتها، والغالب عليها بعد السلامة من الأيمان الفاجرة، ووصف السلع بما ليس فيها من الصفات الباطلة، وخداع، وختل، وخلابة، وغش، وربا، واطراح لما شرعه الله من الإيجاب والقبول وغير ذلك. - ٢٣٩٣ - الحديث السابع والثلاثون بعد المائة: [عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : (من صلى صلاة لم يقرأ فيها

стр. 2436

بفاتحة الكتاب فهي خداج) يقولها ثلاثا. وفي حديث سفيان: (فهي خداج)، ثلاثا، (غير تمام)، فقيل لأبي هريرة: إني أكون وراء الإمام؟، فقال: اقرأ بها في نفسك، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: (قال الله : قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، ولعبدي ما سأل). وفي حديث مالك وابن جريج: (فنصفها لي، ونصفها لعبدي؛ فإذا قال العبد: ﴿الحمد لله رب العالمين﴾، قال الله: حمدني عبدي، فإذا قال: ﴿الرحمن الرحيم﴾، قال الله: أثنى علي عبدي، فإذا قال: ﴿مالك يوم الدين﴾، قال: مجدني عبدي - وقال مرة: فوض إلي عبدي -، وإذا قال: ﴿إياك نعبد وإياك نستعين﴾، قال: هذا بيني وبين عبدي (٥٦/أ) ولعبدي ما سأل، وإذا قال: ﴿اهدنا الصراط المستقيم (٦) صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين﴾، قال: هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل)]. * في هذا الحديث من الفقه: وجوب قراءة فاتحة الكتاب في كل صلاة، وقد تقدم ذكر هذا.

стр. 2437

* والخداج: النقصان. * وقوله: (قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، فإذا قال العبد: ﴿الحمد لله رب العالمين﴾) فبدأ بالحمد ولم يذكر بسم الله الرحمن الرحيم، وليست آية من فاتحة الكتاب، بل هي آية منها ومن كل سورة، فإنما لما كانت مذكورة في كل سورة لم تكن ها هنا داخلة في القسمة، إذ كل سورة لا بد فيها من بسم الله الرحمن الرحيم، فأرى امتيازها على باقي الآيات بذلك، إلا أن ينقص فضيلتها. * فأما قوله: ﴿الحمد لله رب العالمين﴾ فإن القسمة التي قسم الله يفهم منها أن الله أنزل هذا الذكر مشاطرا عبده معناه ما بين حمده والثناء عليه، وتمجيده وعبادته، ومن عنده من استعانته وهدايته، وتجنبه الضلالة والغضب، وكانت هذه أربعة بإزار أربعة. * وقوله: (ولعبدي ما سأل) أي: من الإعانة والهداية، وصرف غضب وضلال، ثم ذكر سبحانه صفة الهداية فقال: ﴿الصراط المستقيم (٦) صراط الذين أنعمت عليهم﴾، فكمل سبحانه الوصف في سؤال المنعم به، ثم اختصر ذكر ﴿المغضوب عليهم ولا الضالين﴾ اختصارا شاملا لأن ذلك لا يكون من الأدب تعديد موجباته. * (٥٧/أ) فأما هذه السورة فإنها جامعة من العلوم أشياء لو قد كان مقدار كتابنا هذا كله في شرح معانيها لما استغرقها، بل قد كان الشيخ محمد بن يحيى ﵀ يقول في ذلك: ما إذا ما ذكر استدل به على صدق هذه الدعوى،

стр. 2438

وهو أنه قال: إن الباقي بسم الله الرحمن الرحيم فيها معنى لا إله إلا الله، وهي أصل، ومنها يستخرج جميع العلوم. ثم قال: والباء متعلقة بفعل محذوف، يجوز أن يكون ذلك الفعل صيغته أبدأ باسم الله، ويجوز أن يكون مصدرا تقدير أبتدأ ببسم الله أو يكون بسم الله الرحمن الرحيم أبتدئ، فيكون الخبر محذوفا، أو يكون بدأت بسم الله الرحمن الرحيم. وهذا القول منه حكاية عن أقوال الناس، إلا أن هذا الضمير لو برز فذكر هنا المحذوف لتعين وجه واحد من هذه الوجوه وسقط باقيها، فلما حذف واستمر كمونه كان محتملا لكل وجه من هذه الوجوه. ثم قال غيره: إن تقديم بسم الله الرحيم الرحيم من أجل أنه تفرد الله به فلا يسمى به غيره، فهم اسم علم لا يسمى به غير الله، فضمن من المعاني ما قد تقدم ذكره، إلا أنه لما كان الرحمن صفة تبعت الاسم، ولما كانت هذه الصفة - أعني - الرحمن صفة لا يوسف بها غيره قدمت على الرحيم الذي قد يتسمى به غيره. فأما الحمد فكان من كلام الشيخ محمد بن يحيى ﵀ أنه كان في قوله الحمد لله هذه اللام، لام الملك، ولام الولاية، فالمعنى الحمد لله ملكا، والحمد لله ولاية، ولا يحمد غيره إلا بأمره. ثم قال: لما ذكر ها هنا بهذا الاسم العلم الذي لا يسمى به غيره (٥٧/ب)، ثبت عند السامعين لذكر اسمه ﷻ الذي لا يتسمى به سواه، لكنه اتصف بزيادة اتصاف فقال: ﴿رب العالمين﴾،

стр. 2439

فصارت هذه صفة يمتاز بها سبحانه عن جميع العالمين؛ لأنه ربهم، فلما بلغ الامتياز بهذه الصفة إلى هذا المبلغ زاد بأن قال: ﴿الرحمن الرحيم﴾ فاتصف بصفتين بلغتا بعد قوله: ﴿رب العالمين﴾، لما ما لم يبق له فيه مشارك، ثم إنه اتصف بعد ذلك بالصفة التي تممت كل مطلوب بأن قال: ﴿مالك يوم الدين﴾، فإن يوم الدين هو يوم المعاد الذي ينتهى الأمور إليه، وتعاد الحقوق فيه، ولا يملك الحساب في ذلك اليوم والمجازاة غيره، فتعين في الدنيا والآخرة التعين الذي لم يبق بعده احتمال، فلذلك خرج النطق من المعاينة إلى المشاهدة، فقال حينئذ بكاف الخطاب: ﴿إياك نعبد وإياك نستعين﴾. فأما غيره فقد قال: إن هذا جواب قوله: إذا أضمرت قولوا: بسم الله الرحمن الرحيم، وقولوا: إياك نعبد، ذكر هذا الرازي صاحب الأحكام، إلا أن الذي قال الشيخ أعلى فيما أرى. ثم قال الشيخ: فمن هذه السورة يمكن أن نستخرج علوم الدنيا والآخرة كلها، وذلك أنه يقال في هذه السورة علم الحمد، وعلم الألوهية، وعلم الربوبية، وعلم العالمين، وعلم الرحمة، وعلم الملك، وعلم الدين، وعلم العبادة، وعلم الاستعانة، وعلم الهداية، وعلم الصراط، وعلم الاستقامة، وعلم النعمة، وعلم ما يجتنب من الغضب، وعلم ما يجتنب من الضلالة.

стр. 2440

- ٢٣٩٤ - الحديث الثامن والثلاثون بعد المائة: (٥٨/أ) [عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : (لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب) فقال: فكيف يفعل يا أبا هريرة؟ قال: يتناوله تناولا)]. * في هذا الحديث من الفقه: أنه محمول على ما إذا كان دون القلتين؛ فإنه يعود مستعملا باغتسال الجنب فيه، فحينئذ يحتاج أن نتناوله تناولا كما ذكره أبو هريرة، وإن كان كثيرا وهو واقف، فإن دوام الاغتسال فيه يوجب استقذاره؛ فلذلك وقع النهي. - ٢٣٩٥ - الحديث التاسع والثلاثون بعد المائة: [عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : (ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟) قالوا: بلى يا رسول الله، قال: (إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط)]. * قوله: (ألا أدلكم) هو تقدمة، قول ينبه الفهم، ويوقظ الفكر، ويستدعي

стр. 2441

حسن الاستماع. * وقوله: (ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات) وهذا مما يجمع بين نفي وإثبات؛ وخفض ورفع، من محو الخطايا ورفع الدرجات. * وأما (إسباغ الوضوء على المكاره) فيجوز أن يكون المراد بالمكاره إسباغ الوضوء في البرد، ويجوز أن يكون إسباغه مرغما بذلك معاطيس الشيطان وأعداء الله، ومشعرا في ذلك بإيمانه. * وأما (كثرة الخطا إلى المساجد): فيجوز أن يكون ذلك بقصد المسجد من بعد، ويجوز أن يكون بكثرة التردد إلى المسجد. * (٥٨/ب) وقوله: (وانتظار الصلاة بعد الصلاة) لأن انتظار الصلاة يجوز أن يكون وهو الأفضل، والأكمل أن يكون شوقا إليها؛ لأنها تخلص من مخاطبة الخلق وعذر في ترك أجوبتهم، وانقطاع إلى الخالق ، ويجوز أن يكون الانتظار لها اهتماما بآدابها وخوفا من فوت فاضل وقتها، وهذا فإذا كان من ذي شغل كان داخلا في الموصوفين بقوله تعالى: ﴿لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله﴾، وإن كان من متفرغ فإنه يدخل في قوله تعالى: ﴿وتبتل إليه تبتيلا﴾. * وقوله: (فذلك الرباط) يعني أن المواظبة على ذلك كالجهاد.

стр. 2442

- ٢٣٩٦ - الحديث الأربعون بعد المائة: [عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: (لا ينبغي لصديق أن يكون لعانا)]. * في هذا الحديث من الفقه أن الصديق من المؤمنين ينبغي له أن يكون حافظا للسانه عن أن يلعن شيئا من خلق الله لا يستحق: كالدابة، والبعير، وغير ذلك، فأما لعنة الكافرين؛ فإن هذا لا يخرج عنه الصديقون، فإذا لعنوا الكافرين كانوا لاعنين لا لعانين؛ لأن اللعان الذي يكثر منه اللعن فيتجاوز به الحد المشروع، واللاعن: هو الذي يلعن من لعنه الله ورسوله. - ٢٣٩٧ - الحديث الحادي والأربعون بعد المائة: [عن أبي هريرة، قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله: أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالي؟ قال: (فلا (٥٩/أ) تعطه). قال: أرأيت إن قاتلني؟ قال: (قاتله). قال: أرأيت إن قتلني؟ قال: (فأنت شهيد). قال: أرأيت إن قتلته؟ قال: (هو في النار)].

стр. 2443

في هذا الحديث دليل على جواز دفع الرجل عن ماله وقتاله دونه، وأنه إن قتل دون ماله فهو شهيد، وإن قتل فإن ذلك المقتول على التماس الباطل في النار، كما أخبر رسول الله ﷺ ، إلا أن ذكره للنار ولم يذكر الخلود يدل على أن ذلك مما يوجب العقوبة بالنار لا الخلود. - ٢٣٩٨ - الحديث الثاني والأربعون بعد المائة: [عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : (جزوا الشوارب وأرخوا اللحى، خالفوا المجوس)]. * قد مضى هذا الحديث في مسند ابن عمر وتكلمنا عليه هنالك. - ٢٣٩٩ - الحديث الثالث والأربعون بعد المائة: [عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ : (يقول العبد: مالي مالي، وإنما له من ماله ثلاث: ما أكل فأفنى، أو لبس فأبلى، أو أعطى فاقتنى، ما سوى ذلك فهو ذاهب، وتاركه للناس)]. * في هذا الحديث من الفقه أن الإنسان يقول: مالي مالي، لقلة تحريره نطقه

стр. 2444

لأنه ليس له من ماله على الحقيقة إلا ما قد فرغ منه، إما بأكل أو لبس أو إعطاء، فذلك الذي يحقق أنه له. * فأما ما عدا ذلك؛ فيجوز أن يكون له ويجوز أن يكون لغيره، بأن يأخذه من يده. * ويدل على ما قلنا قوله: (ما أكل فأفنى، أو لبس فأبلى، أو أعطى فاقتنى) كله بلفظ الماضي، لكنه ذكر ﷺ (٥٩/ب) أن كل ما يأكله فأفناه، وما لبسه فقد أبلاه، فما جاء ذكر العطاء قال: (اقتنى)، ففرق بين هذا وذيلك؛ لأن هذا مما اقتناه، وليس قوله: أكل فأفنى، مما يدل على أنه لا ثواب له فيه، فإن المؤمن يثاب على ما يأكله بحسب النية فيه، وكذلك يثاب على ما يلبسه بحسب النية فيه، ولكن هذان نشاهد فيهما الفناء والبلى من حيث الصورة، وما أعطاه فقد اقتناه فصار قنية له وذخرا. - ٢٤٠٠ - الحديث الرابع والأربعون بعد المائة: [عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : (ألم تروا إلى الإنسان: إذا مات شخص بصره؟) قالوا: بلى، قال: (فذلك حين يتبع بصره نفسه)]. * هذا الحديث يدل على أن الروح تخرج من جسد العبد خروجا يراه بصره وقت موته، ويدل على أن الروح جسم؛ لأنها لو لم تكن جسما لم تر، وأن

стр. 2445

شخوص البصر بعد خروج الروح على إثرها نظر إليها. - ٢٤٠١ - الحديث الخامس والأربعون بعد المائة: [عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: (بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا، ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا، يبيع دينه بعرض من الدنيا)]. * في هذا الحديث من الفقه الحث على مبادرة الفتن بالأعمال، فإن من الفتن ما يعرض للقلوب فتصبح مؤمنة وتمسي كافرة في تلك الفتنة، فتثبط العامل عن عمله، أو بعمله ما يعمل على ارتياب وشك؛ فلا ينفعه عمله (٦٠/أ)، وهذه الفتن قد يكون فيها ما يعم الناس. وقد يكون فيها ما يخص، وأن منها الكلمة الخبيثة؛ التي يقذفها الشيطان على لسان ولي من أولياء الشيطان ليقولها، إما جادا أو هازلا، ليسمعها الضعيف القلب فيفتنن بها؛ الفتنة التي لا يخلص منها إلى يوم القيامة؛ لأن القلوب كثيرة التقلب من ربقة الحق، شديدة التطلع إلى منافذ الضلال، فإذا قذف في روعها شيء من المضللات وجد عندها داء قاتلا وشرا مستعدا، كالنار التي تقع في الخراق، فينبغي للإنسان أن يكون أشد خوفا وحذرا على دينه وإيمانه، متعاهدا له بالذكر

стр. 2446

ومدارسة القرآن وامتثال أمر القرآن بالنظر والتدبر والفكر المؤدي له إلى الحق صباح مساء؛ بل في كل وقت ونفس وساعة. - ٢٤٠٢ - الحديث السادس والأربعون بعد المائة: [عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: (اتقوا اللاعنين). قالوا: وما اللاعنان؟ قال: (الذي يتخلى في طريق الناس أو في ظلهم)]. * في هذا الحديث اشتداد كراهية التخلي في طريق الناس، لأن فاعل ذلك يعرض الناس لأن يلعنوا فاعل ذلك، من حيث إنه ينجس ثيابهم أو يقع عليه الذباب، ثم يقع على ثوب أحدهم في أمد لا يجف مثله فيه. وكذلك إذا كان في الظل الذي يستريح إليه الناس ويؤذيهم، وسمى المكان لاعنا لأنه سبب للعن. - ٢٤٠٣ - الحديث السابع والأربعون بعد المائة: (٦٠/ب) [عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: (من صلى علي

стр. 2447

واحدة، صلى الله عليه عشرا)]. * في هذا الحديث من فضل رسول الله ﷺ ما يشعر أن الواحد من أمته إذا صلى على نبيه مرة واحدة، لم يرض الله أن يتولى الصلاة على ذلك العبد المصلي على نبيه، نبي مرسل، ولا ملك مقرب، ولكن هو ﷻ يصلي عليه. ثم لا يرضى له بأن يصلي عليه ﷻ صلاة واحدة، بإزاء صلاة واحدة؛ ولكن يصلي عليه عشر صلوات، إنه يعذبه بالنار بعد ذلك. ولقد كنت يوما جالسا على سطح وأنا مستقبل القبلة، على هيئة التشهد أصلي على النبي ﷺ ، وعيناي مغمضتان، فرأيت من وراء جفني كاتبا جالسا يكتب بمداد أسود في قرطاس أبيض، الصلاة على النبي ﷺ ، فكلما قلت: اللهم صل على محمد ﷺ ، رأيته كيف يرقم ما أقوله من الصلاة بذلك المداد الأسود في ذلك القرطاس الأبيض، أرى الحروف كيف تكتب: اللهم صل على محمد، فقلت لنفسي: افتح عينيك، وانظر إلى هذا الذي يكتب، ففتحت عيني، فرأيت عن يميني بياض ثوب وقد توارى، فرأيت بياض ثوبه كأشد ما يكون من الثياب البيض. وكان ببغداد رجل يقال له: أبو علي بن مهدوية كاتب زمام في ديوان

стр. 2448

الخليفة، فشفع إلي نسيب لي في إيصال رقعة إلى الخليفة المقتفي لأمر الله ﵁ في إطلاق شيء من البرز لمسجد بناه أبو ذلك النسيب من مال الوقف (٦١/أ)، فوقع له الخليفة ﵁ بذلك. فأرسلت بهذا التوقيع إلى ابن مهدوية ليوقع به على العادة، فوقع بالتوقيع على ظهر نسخة الرقعة، ولم يصل فيها على النبي ﷺ ، فرددته إليه، وقلت له: صل على النبي ﷺ . قال الرسول: فأخذ القلم ليصلي على النبي ﷺ ، ثم أدركته الشقاوة فلم يفعل، وقال للرسول: عد إلي في غد لأمر الكاتب الذي كتب هذا التوقيع أن يصلي على النبي فيه بخطه. فعاد الرسول إلي فأخبرني بذلك فقلت: إنا إن هذا جيد حيث ينتهي الكتاب فيما بعد أن يخلو بالصلاة على النبي ﷺ في مثل هذا، ثم إني أرسلت به إليه من الغد على يد ذلك الشخص، فعاد إلي وقال لي: إنه قال: إن هذا لم تجر به عادة، وامتنع من إثبات الصلاة إلى النبي ﷺ في الرقعة، فكتبت إلي المقتفي ﵁ كتابا، أبلغت فيه، وقلت له: إن هذا ديوانك إنما هو على الحقيقة ديوان رسول الله ﷺ ، فإذا لم يصل إلى رسول الله ﷺ في ديوانه، فأين يصلى عليه؟ وهذه الصلاة على رسول الله ﷺ فهي حق لرسول الله ﷺ ، وإني لأخشى بجدال أن تهضم حقوق رسول الله ﷺ في وقت تكون أنت النائب عنه في استيفائها، ثم سألت أن يوقع توقيعا بأنه لا يكتب من ديوانه ومخزنه (٦١/ب) كتابا، وإن كان على ظهر رقعة حتى يصلي

стр. 2449

فيه على النبي ﷺ ، فوقع بذلك، فأرسلت بالتوقيع على يد ذلك الإنسان الذي أرسلت به أولا، وهو حاجب كان في الديوان، يقال له ابن الظهيري فعرضه على الوزير ابن جهير حتى يتقدم بموجبه، فقال: سمعا وطاعة، ثم إن التوقيعات بعد ذلك جاءت إلى عندي بالمخزن، وكنت حينئذ بالمخزن، وليس فيها الصلاة على النبي ﷺ . وكان ذلك الوزير قد مرض مرضة لا أحسبها إلا قبل أن يجري هذا، فحضرت لعيادته، فرأيته في شدة، فالتفت إلي وقال لي: كالمسلي لنفسه عن الحياة: هب أني قد قمت من مرضتي هذه، ثم عشت عشرين سنة ثم وقعت وقعتي هذه لأموت، أليس هذه كانت تكون كتلك. فاحسب أن هذه تلك وما الذي آسى عليه يفوتني أكل كذا وكذا من الغنم. فقلت له: فاقلب هذه المسألة إن عافاك الله من مرضتك هذه، فعمرت عشرين سنة أن تجعل هذه العشرين سنة لله ، ومتى نازعتك نفسك إلى الدنيا فقل لها أنا مت منذ عشرين سنة. فقال لي: أفعل وهاك يدي على ذلك. فقلت له: انظر إني عنيت بذكري الزهد في الدنيا، وأنك تلبس القميص الأزرق، وتجلس في زاوية لهؤلاء الدبرة العجزة. فقال: وإلا فماذا؟ فقلت: لا بل تكون على ما أنت عليه من إعانة الخلافة ناظرا لمصالح المسلمين

стр. 2450

وسادا ثغور الحق (٦٢/أ) فقال لي: هذا لا يصلح لي. فقلت له: بلى مما نعني، فقمت عنه ولم يقع بيننا اتفاق، ثم إني عدت إليه فرأيت حاله قد اشتدت. فقلت له: هيه ماذا تقول؟ فقال لي: وافقتك على ما ترى. فكان من قدر الله أنه أبراه من تلك المرضة، وتكاملت عافيته، وعاد إلى منصبه، فحضرت عنده في الديوان مقتضيا تنفيذ أمره بذلك التوقيع في الصلاة على النبي ﷺ ، فكان من قوله لي: على ضعف فيه: إن هذا كاتب الزمام قد أرسل إلي وقال: إن هذا فلانا، يعنيني، لا يعرف العوائد، وأنها قد استمرت في هذا الموضع بألا نصلي على النبي ﷺ في ظهور الرقاع، ثم قال: أما لو كتب رجل كتابا فبدأ بسم الله الرحمن الرحيم، ثم لم يصل على النبي ﷺ في آخره وجب عليه قطع يده. فأما على ظهور الرقاع فلا يبدأ في أولها ببسم الله الرحمن الرحيم، فلا يصلى على النبي ﷺ في آخرها. قال: إن هذا الديوان قد كان فيه أبوك وجدك وعمك والخلفاء كلهم، ولم يجر الحال إلا على هذا حتى قد جاء فلان، يعنيني بغرض، وذكر كلمة نال من عرضي بها، وإن الناس كانوا على ضلال فعجبت من نسبته لي إلى العرض، وقلت في نفسي: أتراني لو قدرت صحة قوله كنت ذا عرض لنفسي أو لإقامة حرمة رسول الله ﷺ ولأمثلي ولأمثله في هذا إلا كما حكي عن نظام الملك أن رجلا جاءه فقال له: إني رأيت رسول الله ﷺ (٦٢/ب) في المنام، وهو يقول لي: اذهب إلى نظام الملك فقل له يزوج بناتك. فقال له: وكم هن؟ قال: ثلاث. قال: كم يكفيهن؟. قال: ثلاثمائة، فأعطاه، فلما ذهب قيل للنظام ﵀: إن كان هذا قد كذب. قال: وما علي أنا؟ فعلت بمقتضى حكايته لمنامه، فإن كذب

стр. 2451

فالخصومة بينه وبين من كذب عليه. ثم قلت أنا للوزير: هيه وما قلت أنت؟ قال: أنا أصلي على النبي ﷺ على التوقيعات إذا جاءت إلي بخطي، ثم لم يفعل ذلك، ولا وفى بما استقر بيني وبينه، فكتبت إلى الخليفة ﵁ ما حكيت له فيه ما قالوه عني، وأبطلت ما ذكروه، بأن قلت: أما ما قاله هذا من أنه إذا كتب رجل بسم الله الرحمن الرحيم في رقعة ثم لم يصل على النبي ﷺ ؛ فيها؛ فإنه يجب عليه قطع يده، فقد أبطل في هذا؛ لأنه لا يجب في ذلك قطع اليد. فأما قوله: إن في ظهور الرقاع، فإنه لا يصلي فيها على النبي ﷺ ، فإنه شده أو ذهل عن الواجب، فإن ديوانكم قد كان أكثر كتابه نصارى، وعادتهم أنهم كانوا إذا كتبوا عن نفوسهم لم يصلوا على النبي ﷺ ، وإذا كتبوا عنا كتابا صلوا فيه على النبي ﷺ . قلت له: فإذا كتبوا عنك ولم يصلوا ظن أن ذلك الكتاب عنهم لا عنك، ثم هذا النزاع فيما ذهب أنه لا يجب ذلك، أيختلف المسلمون أنه الفاعل هذا ثوابا، ثم قدر أن ذلك قد استمر فأحيا هذه السنة فضيلة خبأها الله لك، فكتب إلسي (٦٣/أ) ﵁ عما صنعته: قد ذكروا انك لا تعرف العوائد، وحيث جرى لي هذا حديثا فلا بد من الصلاة على النبي ﷺ ، فكنت بالمخزن لا أمكن أن تكتب رقعة وإن كانت على ظهر حتى يصلي فيها على النبي ﷺ . فأما في ديوان الزمام فلج ذلك المسكين، واستمر على ترك الصلاة على النبي ﷺ ، وضعف ذلك الوزير، وذهب الأيام حتى إنني كنت ليلة في دار

стр. 2452

أحمد بن محمد المعروف بالجويزي، وكان عندنا أستاذ الدار ابن رئيس الرؤساء وكنا جلوسا، فحضر عند أستاذ الدار من قال له: قد حضر عندك صاحب الديوان، يعني ابن مهدوية الخصم في المسألة، فقام إليه فكتبت بكرة إلى الخليقة أعلمه أنني كنت في دار فلان ومعنا فلان فأتاه آت فقال: قد حضر فلان فقام ولا أعلم أني كتبت قبل ذلك قط مثل ذلك إليه ولا أعلم أني الآن ماذا أردت بذلك، لكن الله جعله سببا لإعلامي بما قدره في ذلك الإنسان. فوقع الخليفة ﵁ جواب ذلك التوقيع من يومه، أما ابن المهدوية الفاعل الصانع ويرب عليه ثم قال: قد تقدم بعزله، وكان عزله مطويا فلم يعلم أحد بعد وزير الوقت قبلي فيما أظن، ثم إني أعلمت به أحمد بن محمد، وأعلم به أستاذ الدار رفيقنا. فقالا جميعا: إن الرجل ما عنده خبر من هذا، ثم بان الحديث في غد ذلك اليوم، أنه عزل، وكان الوزير قد دافع عن عزله، ثم إنه لينظر كأنه واحد، فبدل (٦٣/ب) شيئا كبيرا حتى قيل إنه كان مبلغه ألف وخمسمائة دينار، وإنه صحح النصف وعرض مشدودا مختوما عليه في فرطه فأصبحت أنا وليس عندي في ذلك شيء سوى أن الله تعالى أوقع في نفسي أن أكتب وأعرض نفسي للموضع مع كوني ليس عندي ما أبذله، فكتب إلى الخليفة رقعة أعرض نفسي فخرج جوابها في يومها بما مضمونه تقوية الطمع فكتبت بعد ذلك جوابه وقلت له: إنني لا بدل عندي، فكان جواب الثانية التوقيع لي

стр. 2453

بما يدل على أنه سيرتبني في ذلك. وحضر عندي حاجب الوزير أبي القاسم علي بن صدقة ﵀ وقال لي: قد أمر بترتيبك في ديوان الزمام مكان الذي خاصمته، وذهب عني حينئذ ذكر هذه المسألة، ثم قال لي: قد رسم أن يعلم به في هذه الليلة، وكان الوزير قد ركب من الديوان إلى داره فركبت إليه فوفقت وقت أذان المغرب، فقام المؤذن فأذن وكان رجلا صالحا يعرف بعمر بن ظفر المقدي، ثم قام وتقدم فصليت أنا والوزير وراءه، فقرأ فاتحة الكتاب ثم أتبعها بهذه الآية: ﴿ولق سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين (١٧١) إنهم لهم المنصورون (١٧٢) وإن جندنا لهم الغالبون﴾ فسررت بذلك تفاؤلا بهذه الآية، وذهب عني ذكر المسألة. فلما كان بعد أيام، وأنا قائم في الصلاة أخطر في قلبي أن تلك الآية، إنما ذكرت في جواب منازعتي الذي كان في هذا المنصب على معنى الصلاة على رسول الله ﷺ ، وإن صرف ذلك وترتيبي مكانه نصر لرسول (٦٤/أ) الله ﷺ ، وتلك الآية إنما كانت في ذلك، فبلغني بعد ذلك أن الخليفة ﵁ رد عليهم الذهب بختمه، وكان مبلغه سبعمائة ونيفا نقدا مع ضمان الباقي نسبة، ورتبني مكانه بغير بدل، ثم إن الله سبحانه نقلني من ذلك الموضع إلى الوزارة فحضر عندي بعض الناس وقال لي: إن هذا ديوان الزمام يسمى وادي الأفاعي، فقلت له: لا تخف علي فإن أمري أنا قرره رسول الله ﷺ ، فكان كما ذكرت بحمد الله، ثم تابع الله نعمه، ووالاها وأسبغها وأصفاها، وكان ذلك من فضله ونصره ﷻ لرسوله ﷺ ببركة نصري للصلاة عليه ﷺ .

стр. 2454

- ٢٤٠٤ - الحديث الثامن والأربعون بعد المائة: [عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له)]. * هذا الحديث قد تقدم في مسند أنس وتكلمنا عليه. - ٢٤٠٥ - الحديث التاسع والأربعون بعد المائة: [عن أبي هريرة، أن رجلا قال للنبي ﷺ : إن أبي مات ولم يوص، أفينفعه أن أتصدق عنه؟. قال: (نعم)]. * هذا الحديث قد تقدم وتكلمنا في ذلك وبينا أن كل فعل من الخير كالصدقة والقراءة يصل ثوابه (٦٤/ب) إلى الميت.

стр. 2455

- ٢٤٠٦ - الحديث الخمسون بعد المائة: [عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: (لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة، حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء)]. * هذا الحديث ضرب مثل وإن كنت قد سمعت بعض العلماء يقول: إن الله تعالى يبعث أصناف الحيوان، ثم يقتص لكل جنس من جنسه، ثم يصير الكل إلى التراب. - ٢٤٠٧ - الحديث الحادي والخمسون بعد المائة: [عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: (ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله)]. * هذا الحديث يدل على أن الصدقة لا تنقص من المال، والمراد بذلك أنها لا تنقص منه من حيث المعنى، أن الله يبارك في ذلك المال الذي تصدق به بما ينفع منه، ويوفر وجوهه في الخرج أضعاف تلك الدقة، وقد يكون ذلك صدقة،
следующие страницы →