← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13572

الإفصاح عن معاني الصحاح

ابن هبيرة

Полный текст (2 650 стр.). Показаны 2486–2525 · переход к 2491.

стр. 2486

آمن). فقالت الأنصار بعضهم لبعض: أما الرجل فأدركته رغبة في قريته ورأفة بعشيرته. قال أبو هريرة: وجاء الوحي، وكان إذا جاء لا يخفى علينا، فإذا جاء فليس أحد يرفع طرفه إلى رسول الله ﷺ حتى ينقضي الوحي - فلما قضى الوحي - قال رسول الله ﷺ : (يا معشر الأنصار، قالوا: لبيك يا رسول الله، قال: (قلتم: أما الرجل فأدركته رغبة في قريته، قالوا: قد كان ذلك، قال: كلا، إني عبد الله ورسوله، هاجرت إلى الله وإليكم، المحيا محياكم، والممات مماتكم، فأقبلوا أليه يبكون ويقولون: والله! ما قلنا الذي قلنا إلا الضن بالله ورسوله، فقال رسول الله ﷺ : إن الله ورسوله يصدقانكم، ويعذرانكم). قال: فأقبل الناس إلى دار أبي سفيان وأغلق الناس أبوابهم. قال: وأقبل رسول الله ﷺ حتى أقبل على الحجر فاستلمه، ثم طاف بالبيت. قال: فأتى على صنم إلى جانب البيت كانوا يعبدونه، قال: وفي يد رسول الله ﷺ قوس، وهو آخذ بسية القوس، فلما أتى على الصنم جعل يطعن في عينه، ويقول: (جاء الحق وزهق الباطل) فلما فرغ من طوافه أتى الصفا فعلا عليه، حتى نظر إلى البيت، ورفع يده، فجعل يحمد الله ويدعو ما شاء الله أن يدعو). (٧٦/ب) وفي الحديث بهز نحوه، وزاد ثم قال بيديه، إحداهما على الأخرى: (احصدوهم حصدا)، وفيه قالو: قلنا: ذاك يا رسول الله. قال: (فما اسمى إذن، كلا إني عبد الله ورسوله).

стр. 2487

وفي رواية: (وفدنا إلى معاوية بن أبي سفيان، وفينا أبو هريرة فكان كل رجل منا يصنع طعاما يوما لأصحابه، فكانت نوبتي، فقلت: يا أبا هريرة اليوم نوبتي، فجاؤوا إلى المنزل، ولم يدرك طعامنا، فقلت يا أبا هريرة: لو حدثتنا عن رسول الله ﷺ حتى يدرك طعامنا؟ فقال: كنا مع رسول الله ﷺ يوم الفتح، فجعل خالد بن الوليد على المجنبة اليمنى، وجعل الزبير على المجنبة اليسرى، وجعل أبا عبيدة على البياذقة وبطن الوادي. فقال: (يا أبا هريرة، ادع لي الأنصار) فدعوتهم، فجعلوا يهولون، فقال: يا معشر الأنصار: هل ترون أوباش قريش؟ قالوا: نعم. قال: (انظروا إذا لقيتموهم غدا: أن تحصدوهم حصدا) وأخفى بيده، ووضع يمينه على شماله، وقال: (موعدكم الصفا). قال: فما أشرف لهم يومئذ أحد إلا وأناموه. قال: وصعد رسول الله ﷺ الصفا، وجاءت الأنصار فطافوا بالصفا، فجاء أبو سفيان، فقال يا رسول الله أبيدت خضراء قريش لا قريش بعد اليوم. قال رسول الله ﷺ : (من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن ألقى السلاح فهو آمن، ومن أغلق عليه بابه فهو آمن؟) فقال الأنصار: أما الرجل فقد أخذته رأفة بعشيرته، ورغبة في قريته، ونزل الوحي على رسول الله ﷺ . قال: قلتم (٧٧/أ) (أما الرجل فقد أخذته رأفة بعشيرته ورغبة في قريته، إلا فما اسمي إذن؟ (ثلاث مرات) أنا محمد عبد الله ورسوله، هاجرت إلى الله وإليكم، فالمحيا محياكم، والممات مماتكم، قالوا: والله! ما قلنا إلا ضنا بالله ورسوله. قال: (فإن الله ورسوله يصدقانكم

стр. 2488

ويعذرانكم)]. * قي هذا الحديث من الفقه: أن بركات الضيافة كانت سببا في ذكر الحديث. * وفيه: أن العسكر يكون له مجنبتان، يجعل على كل من المجنبتين زعيم معروف بالنجدة والبأس، لأن الزبير وخالد بن الوليد، كانا مشهورين بشدة المطلع. * وفيه أيضا من الفقه: تمييز الحسر من الدارعين لئلا يكون من الدارعين حاسر؛ فإنه لا ينتصف إن هو وصل إلى حيث يصلون، أو أن يضعفهم وقوفهم عليه، إن هو تأخر عنهم. * وفي أيضا: أن الحسر يرتب لهم أمير، يكف ذا الشرة والحدث من أن يخف إلى إلقاء نفسه على وجه يخاف منه أن يعود بوهن على المسلمين. وفيه أيضا من الفقه: أن زعيم الجيش لا ينكشف لعدو بمفرده، ولكن يكون في الكتيبة والجماعة منقطعا في المعسكر، كما ذكر رسول الله ﷺ كان في كتيبة. * وقوله: (اهتف لي بالأنصار) أي: ادعهم دعاء ظاهرا مسمعا. * وقوله: (فأطافوا برسول الله ﷺ ) يدل على أن رسول الله ﷺ اختارهم في وقت الشدة للإطاحة بنواحيه؛ أمنا لهم عليه من حيث ثقتهم في الدين ومن حيث شجاعتهم وصدقهم النزال، وكفى هذا شرفا لهم. * (٧٧/ب) ووبشت قريش: أي: جمعت من قبائل شتى.

стр. 2489

* وفيه أيضا: أن هناك في مثل تلك الحالة مقنعة عن الإفصاح؛ فإن رسول الله ﷺ أشار لهم بيده على الأخرى، لما كنى به عن حبهم واستيصالهم. * وفيه أيضا: دلالة على أنه وثق لهم بالنصر لقوله: (حتى توافوني بالصفا). * وقوله: (أبيدت خضراء قريش) أي: أهلكت واستوصلت. * وفيه: أن الحال إذا بلغت إلى استنزال واستعطاف من العدو يدل ذلك له مع أمن العاقبة، فإن أبا سفيان لما استعطف رسول الله ﷺ ، قال: (من دخل دار أبا سفيان فهو آمن) أي: من دخلها وترك القتال. * فأما تخصيص دار أبي سفيان بذلك؛ فقال ثابت البناني إنما قال هذا لأنه كان إذ أوذي بمكة دخل دار أبي سفيان فأمن، فكافأه على ذلك بهذا القول. والحسر: جمع حاسر، وهو الذي لا درع عليه ولا مغفر. * وقوله: (فإذا جاء الوحي لا يرفع أحد طرفه إليه) هذا من أدب الصحابة، وأنهم كانوا لا يرفع أحد منهم طرفه إليه وقت الوحي احتراما. * وفيه من الفقه: إن الرجل قد يظن الظن غير الصالح ثم يفيء عن قريب لكون الأنصار قالوا: أما الرجل فأدركته رغبة في قومه. * وفيه أيضا: أن الله تعالى تداركهم بما أوحى إلى رسوله ﷺ حتى أخبرهم بما كانوا نطقوا به، فاعترفوا ﵃ اعترافا فأمحى ما كان من هفوة، حتى قال رسول الله ﷺ : (المحيا محياكم، والممات مماتكم (٧٨/أ) فقالوا: ما قلنا إلا بالضن بالله وبرسوله. الضن. البخل والشح، يعنون: إنا ما قلنا ما

стр. 2490

قلنا شكا في نبوتك، ولكن لما رأينا رفقك بعشيرتك وقومك، خفنا أن تؤثر المقام عندهم على المقام عندنا، فكان جوابه لهم: المحيا محياكم والممات مماتكم، فكان مقصودهم صالحا، إلا أن النطق الذي ذكروه لم يحترزوا فيه حق الاحتراز لقولهم: أخذه رأفة بعشيرته ورغبة في قريته، وقد كان ﷺ لا يرأف إلا بالمؤمنين لقوله : ﴿بالمؤمنين رءوف رحيم﴾ فكيف كان يرأف بكافر. * وقوله: (فإن الله ورسوله يصدقانكم) أي: في هذا المقصد، ويعذرانكم فيما كان من هذا النطق. * وفيه أيضا: من الدليل على أن الرجل يستحب له أن يكون في يده شيء من السلاح، فإن رسول الله ﷺ قد استعان بالقوس حتى طعن بسيتها، وضرب عين الصنم، فأقامها مقام العصي، ونزه يده الشريفة عن أن يطعن الصنم بها، أو أن يمس بها صنما. * وفيه أيضا: استحباب حمد الله تعالى، والثناء عليه على آثار النعم لكونه صعد إلى الصفا عند تمام الفتح حامدا لله . * وأما البياذقة: فقيل: إنهم الرجالة. * وقولهم: (فما أشرف لهم أحد) أي: ظهر لهم، إلا أناموه، أي: قتلوه.

стр. 2491

- ٢٤٤١ - الحديث الخامس والثمانون بعد المائة: [عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ أنه قال: (من خرج من الطاعة، وفارق الجماعة، فمات، مات موتة جاهلية، ومن (٧٨/ب) قاتل تحت راية عمية، يغضب لعصبية، أو يدعو إلى عصبية، أو ينصر عصبية، فقتل فقتله جاهلية، ومن خرج على أمتي، يضرب برها وفاجرها، ولا يتحاشى من مؤمنها، ولا يفي لدى عهده فليس مني ولست منه)]. * هذا الحديث قد سبق، إلا أنا نتكلم عليه فنقول: قوله: (من خرج من الطاعة) فإنه إن كان ﷺ عنى بقوله الطاعة، طاعة إمام المسلمين، فإنه بين عن ذلك: تعريفه الطاعة (بالألف واللام) التي للعهد، فيكون خروج الخارج عن الطاعة، هو خروجه عن طاعة الإمام، وإن كان ينصرف إلى طاعة رسول الله ﷺ ؛ فإن من مهمها طاعة رسول الله ﷺ في طاعة إمام المسلمين إذ هو نائب عنه ﷺ ، فيكون الخارج عن طاعة الإمام هو الخروج عن طاعة رسول الله ﷺ . * وأما قوله: (وفارق الجماعة) فإنه يعني به جماعة المسلمين إذا اجتمعت على إمام وأعطته سفقة إيمانها عن كتاب الله وسنة رسوله ففارقهم واحدا

стр. 2492

وجمعهم في معنى واحد، فإنه يشملهم هذا الوعيد بمفارقة الجماعة التي قد عرفت بالألف واللام اللتين للعهد، وهي جماعة المسلمين. * وقوله: (فمات) يعني إن أدركه الموت على حال فرقته للمسلمين فإنه يموت ميتة الجاهلية، والجاهلية هم الذين ماتوا كفارا، فحذر رسول (٧٩/أ) الله ﷺ كل من يموت من فرقته تلك من أن يموت ميتة جاهلية قد أخرجتها النخوة، وصرفتها الحمية الباطلة، عن أن يأتمر لأمير المؤمنين وإمام المسلمين النائب عن رسول رب العالمين. * وفي هذا الحديث إشارة إلى أنه من تاب ورجع إلى الجماعة وطاعة الإمام قبل أن يموت، خرج عن هذا الوعيد لأن الفاء من حروف العطف من غير مهلة. * وقوله: (من قاتل تحت راية عمية) فإن هذا المقاتل تحت الراية يزيد في الشر على الذي خرج ولم يقاتل؛ فإن هذا لم يرض بخروجه حتى أضاف إليه أن يقاتل طائفة الحق تحت راية عمية، وقد فسر أحمد بن حنبل ﵁ هذا فقال، هو الأمر الأعمى الذي لا يستبان وجهه بالعصبية. والذي يتحصل من قول أحمد ﵁ أنه إنما تكون الراية العمية إذا كانت ليست لإمام، ولا من جانب إمام، وإنما يناشب لها من يناشب تحاميا للأنساب والقبائل، أو هوى يغلب، أو ضلالة ينشرها في الناس التعصب وإنما

стр. 2493

قال: فقتل، لأنه ذكر الراية والقتال، وذكر الكلام الأول ليس فيه قتال، فلذلك قال: فمات، ويعني بقوله: فقتلة جاهلية، أنه من قتله المسلمون من الجاهلية فإنه أعظم شرا ممن مات حتف أنفه من الجاهلية؛ لأن هذا قد حاد المسلمين حتى قتله الله بأيديهم، فكان هذا أغلظ حوبا. * وقوله: (من خرج على أمتي) فإنه ﷺ إنما يعني به من خرج على أمته كلها لا يفرق بين (٧٩/ب) محق منها ومبطل، ولا يميز بين صالح منها وغوي، ولا يعتبر حال مؤمن من حال كافر، فإن هذا لا يكون خروجه لهوى في دين ولا لضلالة في مذهب، وإنما يكون شغله الباطل للدنيا خاصة، وقال رسول الله ﷺ : (ليس مني ولست منه)، فكرر رسول الله ﷺ نطق التبري مرتين، فإنه ليس مني وأنا لست منه، تأكيدا لتبرئه ﷺ منه، ونفيه عنه ليعرف بذلك. - ٢٤٤٢ - الحديث السادس والثمانون بعد المائة: [عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: (خير أمتي القرن الذي بعثت فيه ثم الذين يلونهم)، والله أعلم: أذكر الثالث أم لا؟ - قال: ثم يخلف قوم يحبون السمانة، يشهدون قبل أن يستشهدوا)]. * أما فضيلة من يليه من القرون ﷺ فلصحبته ورؤيته.

стр. 2494

* وأما قوله: (يشهدون ولا يستشهدون) فقد سبق في مسند عمران بن حصين. * وقوله: (ثم يخلف قوم) فإنه (ثم) يقتضي العطف، ولكن مع المهلة فقد يتناول هذا النطق من يكون في القرن الثالث، وقد يتناول ما بعد ذلك. * فأما قوله: (يحبون السمانة) فإن الذي أرى فيه أن السمانة مصدر لقولنا سمن يسمن، سمننا وسمانة، وذلك أنهم إذا كانوا من أهل حب الراحة التي تعقب آفات منها السمانة فقد أحبوها. وذلك أن الراحة عند المؤمن في هذه الدار غير مأمونة لأنها ممر إلى غيرها، فهي إذا تعرض لها متعرض أفادته (٨٠/أ) الراحة الحقيقية. وأن من نتائج حب الراحة رهل البدن وكثرة لحمه، إلا أنه يسمى كثرة اللحم عن الراحة سمنا، فأما كثرة اللحم عن الرياضة فقد يسمى بدنا، وذلك محمود في البدن، لأن يكون بقدر الله عن جودة الهضوم واستقامة المزاج. وأما السمن عن الراحة فيكون عن قلة تحلل الفضول، واحتقان الأبخرة، فهو إلى قتل صاحبه قريب، ثم إنه في أعمال الخير معوق وفي مواضعة الأعداء مؤخر، وعن نفع الخواص نقضا للحوائج، وإنفاق القوى الفاضلة عليهم مثبط بخلاف البدن؛ فإنه في هذه الأحوال كلها معين كما جاء في حديث عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ لما بدن وعلاه اللحم ولم يقل أنه سمن ﷺ .

стр. 2495

فأما باغي الراحة قبل دخول الجنة فهو كالكاتب على الماء، ولقد أجاد أبو تمام حين يقول للمعتصم: بصرت بالراحة الكبرى فلم ترها .... تنال إلا على جسر من التعب - ٢٤٤٣ - الحديث السابع والثمانون بعد المائة: [عن أبي هريرة قال: (إذا خرجت روح المؤمن تلقاها ملكان يصعدانها)، قال حماد بن زيد: فذكر من ريح طيبها، وذكر المسك - قال: (ويقول أهل السماء: روح طيبة جاءت من قبل الأرض، صلى الله عليك وعلى جسد كنت تعمرينه، فينطلق به إلى ربه، ثم يقول: انطلقوا به إلى آخر الأجل)، قال: وإن الكافر إذا خرجت روحه - قال حماد - وذكر من نتنها، وذكر لعنا، فيقول أهل السماء: روح خبيثة جاءت من قبل الأرض، قال فيقال: (٨٠/ب)

стр. 2496

انطلقوا به إلى آخر الأجل). قال أبو هريرة: فرد رسول الله ﷺ ريطة كانت عليه، على أنفه، هكذا)]. * في هذا الحديث من الفقه: أن روح المؤمن جسم وليست عرضا. * وفيه أيضا: أنه يصعد بها. * وفيه دليل على أنها هي الشيء لعمر البدن، فإذا فارقته بالخرب. * وقوله: (فذكر من ريح طيبها)، وذلك أبلغ من قوله من (طيب ريحها)، لأن النطق الأول أشمل. * وقوله: (جاءت من قبل الأرض) وهو معنى يصعد بها، وأن الروح إذا صعد بها إلى الله، قال: انطلقوا بها إلى آخر الأجل، فذلك قوله : ﴿ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده﴾، وهو يوم القيامة؛ لأن الله تعالى قال: ﴿وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما إلا بالحق وإن الساعة لآتية فاصفح الصفح الجميل﴾. * وأما الكافر فروحه نتنة وذكر لعنا، أراه بأن تقول الملائكة لروح المؤمن صلى الله عليك، وعلى جسد كنت تعمرينه. * وفيه أيضا دليل على جواز الصلاة على كل مؤمن، لقول الملائكة صلى الله عليك، وعلى جسد كنت تعمرينه.

стр. 2497

* والريطة: كل ملاءة لم تكن لفقين، ومعنى (رد ريطة على أنفه) أي وقى أنفه من نتن ريح الكافر، وإنما فعل ذلك ليفقه السامع أنه أراد ﷺ خبث معنى الكافر ونتن أحواله، إذ لم يكن هنالك بين يديه حينئذ كافر يرد طرف ردائه على أنفه، ولكن قد كان الذكر حينئذ في النطق ذفر يحسه الروح الصافي كروح رسول الله ﷺ إذ لم يحس غير رسول الله ﷺ بالنتن إلا عند وجود صورة النتن. - ٢٤٤٤ - (٨١/أ) الحديث الثامن والثمانون بعد المائة: [عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : (أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم، وأفضل الصلاة بعد الفريضة، صلاة الليل). وفي رواية: عن أبي هريرة، يرفعه، قال: (سئل: أي الصلاة أفضل بعد المكتوبة؟ وأي الصيام أفضل بعد شهر رمضان؟ قال: (أفضل الصلاة بعد الصلاة المكتوبة، الصلاة في جوف الليل، وأفضل الصيام بعد شهر رمضان، شهر الله المحرم)]. * في هذا الحديث ما يدل على فضيلة شهر المحرم، من حيث إنه أول العام فيستقبله بالعبادة، فيرجى بذلك أن يكون مكفرا لباقي العام، كما ذكرنا في فضيلة الذكر في أول النهار.

стр. 2498

* فأما صلاة الليل فقد تقدم ذكر فضيلتها، وأنها أبعد عن الرياء، وأقرب إلى الإخلاص، وأشد وطأة، وأقوم قيلا. * وأرى في هذا الحديث إشارة إلى أنه لما كان القتال محرما في المحرم، وكان انتهاز وقته للصوم فرصة من أجل أن أوقات إباحة القتال لا يقتضي أن يكون المؤمن فيها صائما لما يضعف الصوم أهله، وكان ذلك في المحرم؛ ولأن القتال ربما أدى إلى السباب، والصائم مأمون بترك السباب، ولذلك جاء في الحديث في الصائم: (فإن امرؤ قاتله فليقل: إني صائم). - ٢٤٤٥ - الحديث التاسع والثمانون بعد المائة: [عن أبي هريرة، أنه قال: (سجد رسول الله ﷺ في: ﴿إذا السماء انشقت﴾ و ﴿اقرأ باسم ربك﴾]. * هذا الحديث قد تقدم (٨١/ب)، وبينا أنه حجة على من لا يرى في المفصل سجدة. * * * وهذا آخر مسند أبي هريرة ﵁ * * *

стр. 2499

صفحة فارغة

стр. 2500

مسند جابر بن عبد الله الأنصاري ﵁ أخرج له في الصحيحين مائة وعشرة أحاديث المتفق عليه منها ثمانية وخمسون وانفرد البخاري بستة وعشرين، ومسلم بستة وعشرين - ٢٤٤٦ - الحديث الأول من المتفق عليه: [عن جابر، أن رسول الله ﷺ قال: (لما كذبتني قريشن قمت في الحجر،

стр. 2501

فجلى الله لي بيت المقدس، فطفقت أخبرهم عن آياته، وأنا أنظر إليه). وفي رواية: (لما كذبتني قريش حين أسري بي إلى بيت المقدس ...)]. * هذا الحديث قد تقدم، وبينا أن الله أزال معاذير قريش بما أوضح لهم من دلالة صدقه ﷺ . * ومعنى: (طفقت أخبرهم): أخذت في الوصف؛ ولما كذبته قريش في أنه أسري به إلى بيت المقدس في بعض ليلة، وبلغ ذلك منهم، كما جاء في الحديث الذي تقدم، في قوله: (فبلغ ذلك مني)، فقال ﷺ في الحجر، وكان هذا القيام قيام صورة تدركه العيون، وقيام ببادية ما أرسل به تدركه بصائر أهل الحق. فلما رآه الله قائما بأمره في المعنى، قائما بصورته في العيان، أدركه بغوثه، فجلى له البيت المقدس، وهو في الحجر، فشاهده ورأى آياته، فأخبر بها عن معاينة طرية، فهي أبلغ مما لو كان قد علم ﷺ حين دخله في النوبة الأولى أن قريشا ستسأله، ويطوفه طواف مستثبت لأثاره؛ بل لما فوض إلى (٨٢/أ) الله ، أتاه مبتغاه وقت حاجته إليه، فجلى له بيت المقدس وقت سؤالهم إياه، فجعل يخبرهم وهم لا يشاهدون.

стр. 2502

* وفيه أيضا دليل على أن الله إذا جلى عن مرئ صار ما بين الرأي وبينه من أجرام الجبال والجدر عدما. * وفيه أيضا أن رسول الله ﷺ ذكر هذا، مشعرا به أمته، أن كل محق منهم إذا أتى بالحق، ونطق بالصدق، فكذبه مكذب، فإن عون الله منه قريب، ونصره إياه سريع غير متراخ ولا مترتب، فإن أبي هو من قبل سوء ظنه، واضطرب قلبه هنالك، فإن الإيمان يناديه: لا تلم الغوث، إذا كنت غير مؤمن بسروعه، نزله قائمة إنما ينزل على كل موقن. - ٢٤٤٧ - الحديث الثاني: [عن جابر، قال: سمعت رسول الله ﷺ وهو يحدث عن فترة الوحي، فقال في حديثه: (فبينا أنا أمشي، سمعت صوتا من السماء، فرفعت رأسي، فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض، فجثثت منه رعبا، فرجعت فقلت: زملوني زملوني، فدثروني، فأنزل الله : ﴿يا أيها المدثر (١) قم فأنذر (٢) وربك فكبر (٣) وثيابك فطهر (٤) والرجز فاهجر﴾ قبل أن تفرض الصلاة، وهي الأوثان). وفي رواية: (فجثثت منه حتى هويت إلى الأرض). وفيه: قال أبو سلمة (والرجز: الأوثان) قال: ثم حمى الوحي، وتتابع.

стр. 2503

وفي أول حديث عقيل، أن رسول الله ﷺ قال: (ثم فتر الوحي عني فترة، فبينما أنا أمشي ... ثم ذكر نحوه). وفي رواية: (سألت أبا سلمة: أي القرآن أنزل قبل؟، قال: ﴿يا أيها المدثر﴾، قلت: أو ﴿اقرأ﴾ (٨٢/ب)، فقال جابرا: أحدثكم ما حدثنا رسول الله ﷺ ، قال: (جاورت بحراء شهرا، فلما قضيت جواري، نزلت فاستبطنت بطن الوادي، فنوديت، فنظرت أمامي وخلفي، وعن يميني وعن شمالي، فلم أر أحدا، ثم نوديت، فرفعت رأسي، فإذا هو قاعد على عرش في الهواء - يعني جبريل ﵇ فأخذتني رجفة شديدة، فأتيت خديجة، فقلت: دثروني، فدثروني، وصبوا علي ماء، فأنزل الله : ﴿يا أيها المدثر (١) قم فأنذر (٢) وربك فكبر (٣) وثيابك فطهر﴾). وفي رواية: (فإذا هو جالس على العرش بين السماء والأرض)]. * في هذا الحديث دليل على أن الوحي فتر عن رسول الله ﷺ بعد نزوله وتتابعه؛ ليشتد إليه شوقه، فيكون نزوله إليه يصادف شوقا منه. * وفيه أيضا دليل على أنه ﷺ شاهد الملك على كرسي جالس بين السماء والأرض بعد أن كان جاءه بحراء على غير تلك الصورة.

стр. 2504

* والذي أراه أن الله أراد بذلك زيادة إكرام رسول الله ﷺ بحيث جعل الرسول إليه جالسا مجلس الملك على سرير، وهو أعظم صورة تكون لملوك الدنيا، ليكون الاحتفال بالرسول والرسالة مناسبا لهذا التعظيم. * قوله: (فجثثت منه) أي: فرقت رعبا، أي: فزعا، فقلت زملوني، فكل ملتف بثوبه فهو متزمل، ولا أرى هذا الفزغ إلا لاستشعار ثقل ما يحمله ﷺ بحسب فخامة الأمر. * وفيه دليل على أن الرجل إذا أصابه (٨٣/أ) فزع فأثر ذلك على بدنه، فإنه يفزع إلى الدئار، ولا يكون ذلك ناقصا في فضله. * واصل المدثر: المتدثر، فأدغمت التاء في الدال لقرب مخرجهما، والغالب في حال المتدثر أن يكون قاعدا، فإنه يجتمع ليتمكن الدثار منه، فنودي بالقيام، فقيل له: قم فأنذر، والمعنى قم في الأمر، وليس المراد به القيام الذي هو الانتصاب؛ إنما هو القيام بالنذارة وعبر عن القعود الذي هو ضد هذا القيام بأحسن نطق، وهو قوله: ﴿يا أيها المدثر﴾. * وقوله: (حمى الوحي، وتتابع) أي بعد هذا الأمر، فلما قام ﷺ بمقتضى ما أمر به من القيام، تتابع الوحي. * وهويت: بمعنى سقطت. * وقوله: (جاوزت بحراء) أي: أقمت فيه. * وفيه دليل على أن حب الخلاء تعرضا لنفحات الخير من الله تعالى مظنة الإقبال، وأن الله جعل إنزال الوحي على رسول الله ﷺ عقيب تحنثه وانفرادته

стр. 2505

لعبادته، واعتزاله أهل وقته من المشركين. * وهذا الحديث يدل على أن قوله: ﴿يا أيها المدثر﴾ أول من أنزل من القرآن. * وفي حديث عائشة أن أول ما أنزل: ﴿اقرأ باسم ربك﴾ ولما سمع رسول الله ﷺ الصوت نظر إلى الجهات المعهودة، فلما لم ير أحدا رفع رأسه، وكانت الإشارة في مناداته من فوقه أن الأمر نازل عليه من السماء وليس من الأرض. * فأما كونه صبوا عليه ماء: فإنه ﷺ إنما أمرهم بالدثار، وإنما هم صبوا عليه الماء برأيهم. * وفترة الوحي: انقطاعه، وأصل الفترة: السكون، والرجعة: الاضطراب. - ٢٤٤٨ - (٨٣/ب) الحديث الثالث: [عن جابر، قال: كنا مع رسول الله ﷺ بمر الظهران نجني الكباث، قال: (عليكم بالأسود منه، فإنه أطيب)، فقلت: أكنت ترعى الغنم؟ قال: (نعم)، قال: (وهل من نبي إلا رعاها؟)]. * مر الظهران: موضع. وقال الأصمعي: البرير، ثمر الأراك. والغض منه

стр. 2506

المرد، والنضيج الكباث وأسوده أشده نضجا. * وفي هذا الحديث ما يدل على أنه يتعين النضج واختيار الأجود للمسلمين في كل شيء يدلون عليه، فإن رسول الله ﷺ دلهم على الأطيب. * وقد سبق في مسند ذكر رعيه الغنم. - ٢٤٤٩ - الحديث الرابع: [عن جابر قال: (إنه غزا مع رسول الله ﷺ قبل نجد، فلما قفل رسول الله ﷺ معه، فأدركتهم القائلة في واد كثير العضاه، فنزل رسول الله ﷺ ، وتفرق الناس يستظلون بالشجر، ونزل رسول الله ﷺ تحت سمرة فعلق بها سيفه، فنمنا نومة، فإذا رسول الله ﷺ يدعونا، وإذا عنده أعرابي، فقال: (إن هذا اخترط علي سيفي وأنا نائم، فاستيقظت وهو في يده صلتا، فقال: من يمنعك مني؟، فقلت: الله - ثلاثا - ولم يعاقبه، وجلس). وفي رواية: (كنا مع رسول الله ﷺ بذات الرقاع، فإذا أتينا على شجرة ظليلة تركناها للنبي ﷺ ، فجاء رجل من المشركين وسيف رسول الله ﷺ معلق بالشجرة، فاخترطه، فقال: تخافني؟ فقال: (لا) فقال: من يمنعك

стр. 2507

مني؟ قال: (الله)، فتهدده أصحاب رسول الله ﷺ ، وأقيمت الصلاة، فصلى بطائفة ركعتين، ثم تأخروا، وصلى بالطائقة الأخرى ركعتين، فكان للنبي ﷺ أربع، وللقوم ركعتان). وأول حديث أبان في رواية عفان عنه: (أقبلنا مع رسول الله ﷺ حتى إذا كنا بذات الرقاع). قال البخاري: وقال مسدد عن أبي عوانة عن أبي بشر: اسم الرجل: غورث بن الحارث، وقاتل فيها محارب بن خصفة) لم يزد البخاري على هذا. وقد ذكر أبو بكر الإسماعيلي متنه من حديث أبي عوانة عن أبي بشر عن سليمان بن قس عن جابر قال: قاتل رسول الله ﷺ محارب خصفة فرأوا من المسلمين غرة، فجاء رجل منهم يقال: غورث بن الحارث، حيث قام على رأس رسول الله ﷺ بالسيف، فقال: من يمنعك مني؟ قال: (الله)، فسقط السيف من يده، قال: فأخذ رسول الله ﷺ السيف من يده، فقال: من يمنعك مني؟ فقال: خيرا تجد، فقال: تشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، قال: لا، ولكن أعاهدك على أن لا أقاتلك ولا أكون مع قوم يقاتلونك، فخلا سبيه، فأتى الصحابة، فقال: جئتكم من عند خير الناس ثم ذكر صلاة الخوف، وأنه صلى أربع ركعات بكل طائفة ركعتين. وقال البخاري: وقال بكر بن سوادة: حدثني زياد بن نافع، عن أبي موسى - وهو موسى بن علي - أن جابرا حدثهم قال: (صلى النبي ﷺ يوم محارب وثعلبة) لم يزد البخاري على هذا، حذف المتن، وهو أنه - عليه

стр. 2508

السلام - (صلى صلاة الخوف يوم محارب وثعلية: لكل طائفة ركعة وسجدتين) كذا ذكر بعضهم، قاله أبو مسعود الدمشقي. وأخرج البخاري حديث أبان تعليقا، وأخرجه مسلم من رواية عفان عن أبان مدرجا على أحاديث للزهري في ذلك قبله، وذكر منه أولن ثم قال: (بمعنى حديث الزهري) وليس في شيء مما قبله من الروايات عن الزهري ما في حديث أبان من صلاة الخوف، وعلمنا ذلك من إيراد البخاري كذلك، ثم وجدنا مسلما قد أخرجه بعينه متنا وإسنادا بطوله في الصلاة، ولم يدرجه، فصح أن مسلما قد أخرجه بعينه متنا وإسنادا بطوله في الصلاة، ولم يدرجه، فصح أن مسلما عني (بمعناه) في البعض، لا في الكل، وإن كان قد أهمل البيان. وقال البخاري في كتابه في المغازي: وقال عبد الله بن رجاء: أخبرنا عمران القطان عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن جابر: (أن النبي ﷺ صلى بأصحابه في الخوف: في غزوته السابعة غزوة ذات الرقاع) لم يزد. وأخرجه مسلم بطوله، وفيه كيفية الصلاة بنحو ما مر آنفا في حديث أبان ابن يحيى، وافرد مسلم منه أيضا صلاة الخوف من رواية معاوية بن سلام عن يحيى، وأخرج البخاري منه تعليقا ذكر صلاة الخوف، فقال: قال: ابن إسحاق: سمعت وهب بن كيسان، سمعت جابرا قال: (خرج النبي ﷺ إلى ذات الرقاع من نخل، فلقي جمعا من غطفان، فلم يكن قتال، وأخاف الناس بعضهم بعضا فصلى النبي ﷺ ركعتي الخوف)].

стр. 2509

* (٨٤/أ) ولكونه قد نقض بتخليه من عدون، فأخذ على وعد يجوز أن يفي به، ولأن الله تعالى جعل عاقبة ذلك الأعرابي الإسلام، وكان في ترك رسول الله ﷺ قتله إظهاره لعفوه عن قدره يشعر أنه على ثقة من الظهور فلا يحتاج إلى قتل المستضعفين، وليكون ﷺ حليما عن قدره. * وقد مضى الكلام في صلاة الخوف. - ٢٤٥٠ - الحديث الخامس: [عن جابر، أن عمر جاء يوم الخندق، بعدما غربت الشمس، فجعل

стр. 2510

يسب كفار قريش، وقال: يا رسول الله: ما كدت أصلي العصر حتى كادت الشمس تغرب؟ فقال النبي ﷺ : (والله ما صليتها)، فقال: فقمنا إلى بطحان، فتوضأ للصلاة، وتوضأنا لها، فصلى العصر بعدما غربت الشمس، ثم صلى بعدها المغرب)]. * في هذا الحديث من الفقه: أنه ﷺ شغله المشركون عن ذكر صلاة العصر حتى غربت الشمس. * وفيه أيضا: أن عمر ﵁ من شدة جزعه لما كاد يفوته من وقتها فقال قولا ذكر به رسول الله ﷺ الصلاة حتى قال له: (والله ما صليتها) فأقسم على ذلك، وفي قسمه ﷺ إشارة إلى أن غيظه اشتد على من شدهه عنها، فلذلك حلف مظهرا الشدة، الأمر الذي شدهه إذ ليس في هذا (٨٤/ب) ما كان يحتاج أن تثبيته بيمين، وإنما هو لشدة الغيظ على الكفار. * وبطحان: كل مكان متسع. * وإنما قدر لرسول الله ﷺ أنه صلى العصر بعد المغرب، بعذر يكون له من فاتته برسول الله ﷺ .

стр. 2511

- ٢٤٥١ - الحديث السادس: [عن جابر، قال: (قضى رسول الله ﷺ بالعمرى لمن وهبت له). وفي رواية: (أيما رجل أعمر عمرى له ولعقبه، فإنه للذي أعطيها، لا ترجع إلى الذي أعطاها، لأنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث). وفي رواية: (من أعمر رجلا عمرى له ولعقبه، فقد قطع قوله حقه فيها، وهي لمن أعمر وعقبه). وفي رواية: (إنما العمرى التي أجاز رسول الله ﷺ أن يقول: هي لك ولعقبك، فأما إذا قال: هي لك ما عشت، فإنها ترجع إلى صاحبها) قال معمر: وكان الزهري يفتي بها. وفي رواية: (أن رسول الله ﷺ قضى فيمن أعمر له ولعقبه، فهي له بتلة، لا يجوز للمعطي فيها شرط ولا ثنيا). وفي رواية: (العمرى جائزة، وفي رواية: (العمرى ميراث لأهلها). وفي رواية: (أمسكوا عليكم أموالكم ولا تفسدوها، فإنه من أعمر عمري فهي للذي أعمره حيا وميتا، ولعقبه). وفي رواية عن أبي الزبير، قال: (أعمرت امرأة بالمدينة حائطا لها ابنا لها، ثم توفي، وتوفيت بعده، ونزل ولدا، وله أخوة بنون (٨٥/أ) للمعمرة، فقال ولد المعمرة: رجع الحائط إلينا، وقال بنو المعمر: بل كان لأبينا حياته ومماته، فاختصموا إلى طارق - مولى عثمان - فدعا جابرا، فشهد إلى رسول الله ﷺ -

стр. 2512

بالعمرى لصاحبها، فقضى بذلك طارق، ثم كتب إلى عبد الملك فأخبره ذلك، وأخبره بشهادة جابر، فقال عبد الملك: صدق جابر، فأمضى ذلك طارق، فإن ذلك لبني المعمر حتى اليوم). وفي رواية: (أن طارقا قضى بالعمرى للوارث، لقول جابر عن رسول الله ﷺ )]. * العمرى في العطايا، أن يقول الرجل لصاحبه: قد أعطيتك هذه الدار عمري، أو عمرك، وعقب الرجل: ولده وولد ولده. قال أبو عبيد: كان الرجل يريد أن يتفضل على صاحبه بالشيء فيستمتع به ما دام حيا، فإذا هو الموهوب له لم يصل إلى ورثته منه شيء، فجاءت سنة النبي ﷺ تنقض ذلك، وحكم بأن من ملك شيئا حياته فهو لورثته من بعده. * وقد اختلف الفقهاء في هذه المسألة، فذهب أحمد ﵁ أن العمري توجب تمليك رقبة الشيء، فإذا قال له: أعمرتك داري فقد ملكها المعمر، فإذا مات انتقلت إلى ورثته، وهو قول أبي حنيفة والشافعي. قال مالك: العمري تمليك المنافع، فإذا مات المعمر رجعت إلى المعمر،

стр. 2513

فإذا قال فيها ولعقبك فانقرض عقبه عادت إلى المعمر. - ٢٤٥٢ - الحديث السابع: (٨٥/ب) [عن جابر قال: (كان النبي ﷺ يفرغ على رأسه ثلاثا). وفي رواية عن أبي جعفر: (أنه كان عند جابر بن عبد الله، هو وأبوه، وعنده قومه، فسألوه عن الغسل؟ فقال: يكفيك صاع، فقال رجل: ما يكفيني، فقال جابر: كان يكفي من هو أوفى منك شعرا، وخيرا منك، ثم أمنا في ثوب). وفي رواية عن أبي جعفر، قال: (أتاني ابن عمك يعرض بالحسن ابن محمد الحنفية، فقال: كيف الغسل من الجنابة؟ فقلت: كان النبي ﷺ يأخذ ثلاثة أكف فيفيضها على رأسه، ثم يفيض على سائر جسده، فقال الحسن: إني رجل كبير الشعر، فقلت، كان النبي ﷺ أكثر منك شعرا)]. * في هذا الحديث دليل عن أن رسول الله ﷺ كان كثير الشعر، وإنه كان يغتسل مع ذلك بالصاع، وإنه كان يؤم الناس في ثوب واحد.

стр. 2514

* وفيه أيضا دليل على استحباب إفراغ ثلاث على الرأس. * ويقال: إن الحسن هذا هو أول من قال بالإرجاء، فإن كان هاج به هذا لمرض، فقد كانت تبدر به نوابض رأي كونه أنه يقنعه في الاغتسال ما أقنع رسول الله ﷺ . - ٢٤٥٣ - الحديث الثامن: [عن جابر، أن رسول الله ﷺ : (نهى عن لحوم الحمر الأهلية، وأذن في لحوم الخيل). وفي رواية: (أكلنا (٨٦/أ) زمن خيبر الخيل، وحمر الوحش، ونهى النبي ﷺ عن الحمار الأهلي)]. * في هذا الحديث ما يدل على جواز أكل لحوم الخيل، وقد سبق ذكر النهي عن الحمر الأهلية والكلام عليه في مواضع.

стр. 2515

- ٢٤٥٤ - الحديث التاسع: [عن جابر قال: قال النبي ﷺ : (لو قد جاء مال البحرين لقد أعطيتك هكذا وهكذا، فلم يجيء مال البحرين حتى قبض النبي ﷺ ، فلما جاء مال البحرين، أمر أبو بكر ﵁ فنادى: من كان له عند رسول الله عدة أو دين فليأتنا، فأتيته، وقلت: إن النبي ﷺ قال لي كذا وكذا، فحثا لي حثية، فعددتها فإذا هي خمسمائة، فقال: خذ مثليها). وفي رواية: (أن جابرا قال: فأتيت أبا بكر ﵁ فسألته فلم يعطني، ثم أتيته فلم يعطني، ثم أتيته الثالثة، فقلت: سألتك فلم تعطني، ثم سألتك فلم تعطني، فإما أن تعطيني وإما أن تبخل عني، قال: قلت: تبخل عني ما منعتك من مرة إلا وأنا أريد أن أعطيك؟. قال ابن المنكدر في روايته: وأي داء أدوأ من البخل؟)]. * قوله: (لو قد جاء مال من البحرين) فيه إشارة إلى أن ذلك لا يجيء وأنا

стр. 2516

حي، ولو قال: إن جاء أعطيتك، دل على أنه يعيش إلى أن يجيء مال البحرين، فلما قال: (لو قد جاء مال البحرين) خلص الله نطقه إلا أن يكون كما قال. * وفيه يدل على استحسان سماحة الإمام في وقت العطاء بترك (٨٦/ب) التشديد في التحقيق. * وفيه: أنا أبا بكر ﵁ لما حثا حثية عدها وأعطى مثليها عددا ولم يعطه باقي الحثيات بيده من أجل أنه ﵁ حثى حثية أولى، وكان قدرها ذلك، وكان قادرا على التحقيق بها، ومن قبل الحثية الأولى ما كان قادرا. فدل هذا على أنه مهما استطاع الإنسان التحقيق فلا يعدل إلى الحدس، ولأنه يدرك بالحثية الأولى حيث لم يكن منها بد، وجعل يده في مكان يد رسول الله ﷺ لكونه نائبا عنه لم يخلص من الحثيتين الأخرتين أن لا يزيد في بسط يديه فيكون في ذلك كالمائل على بيت مال المسلمين، أو بقبضها فيكون كالمائل على المعطي، فرأى أنه يعدل في التحقيق من عد الحثية الأولى، ثم اعطاؤه مثلها مرتين ليخلص من درك حثيتين حيث لم يتهيأ له أن يتخلص من درك الحثيات الثلاث منبها بذلك على الاحتراز في مثل هذا الحال لنفقة لها من احتياج إليها. * والحثية: ما أخذ بالكف مبسوطة. * وهذا الحديث يدل على حسن خلافة أبي بكر ﵁ رسول الله ﷺ ، وإقامته سنته، وإنجازه وعوده، وسيره بسيرته ﷺ .

стр. 2517

- ٢٤٥٥ - الحديث العاشر: [عن محمد بن عمرو، قال: (قدم الحجاج)، وفي رواية: (كان الحجاج يؤخر الصلوات، فسألنا جابر بن عبد الله؟ فقال: (٨٧/أ) كان النبي ﷺ يصلي الظهر بالهاجرة، والعصر والشمس نقية، والمغرب إذا وجبت، والعشاء أحيانا يؤخرها، وأحيانا يعجل؛ إذا رآهم يجتمعوا عجل، وإذا رآهم أبطؤوا أخر، والصبح - كانو، أو - وكان النبي ﷺ يصليها بغلس)] , * هذا الحديث يدل على أن الصلاة في وقتها أفضل. * وقد سبق شرح هذا الحديث في مسند ابن مسعود. * ويدل على أن مراعاة حضور الجيران أولى لقوله: (إذا رأهم اجتمعوا عجل وإذا رآهم أبطؤوا أخر). - ٢٤٥٦ - الحديث الحادي عشر: [عن جابر قال: كان النبي ﷺ في سفر فرأى رجلا قد اجتمع الناس عليه، وقد ظلل عليه، فقال: ماله؟ قالوا: رجل صائم، فقال رسول الله ﷺ :

стр. 2518

(ليس من البر أن تصوموا في السفر). وفي رواية: (ليس من البر الصوم في السفر)]. * قد ذكرنا في مسند أبي الدرداء، وفي مسند ابن عباس، وفي مسند أنس الصيام في السفر. * وهذا الحديث يدل على استحباب الرفق بالنفس.

стр. 2519

- ٢٤٥٧ - الحديث الثاني عشر: [عن جابر، عن النبي ﷺ قال: (من أكل ثوما أو بصلا فليعتزلنا، أو ليعتزل مسجدنا). وفي رواية: (وليقعد في بيته، وإنه أتى بقدر فيه خضرات من بقول، فوجد لها ريحا فسأل؟ فأخبر بما فيها من البقول، فقال: (٨٧/ب) قربوها إلى بعض أصحابه، فلما رأوه كره أكلها، قال: كل، فإني أناجي من لا تناجي). وفي رواية: (من أكل من هذه البقلة؛ الثوم، وقال مرة: البصل، والثوم، والكراث، فلا يقربن مسجدنا؛ فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم). وفي رواية: (نهى رسول الله ﷺ عن أكل البصل والكراث، فغلبتنا الحاجة فأكلنا منها، فقال: (من أكل هذه الشجرة الخبيثة فلا يقربن مسجدنا، فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه الإنس)].

стр. 2520

* قد سبق في مسند عمر ﵁، وفي مسند ابن عمر، وفي مسند أبي أيوب، وفي مسند أنس ﵃ النهي عن أكل الثوم والبصل لكراهية ريحه، وذلك يدل على أن الإنسان مأمور بتطييب ريحه واجتناب الريح الخبيثة، ولا سيما تطهير فمه، ولا سيما إذا أراد أن يناجي من له قدر من الخلق، فكيف بمن يناجي بالتلاوة للقرآن الحق . فأما إذا أميتا بالطبخ فزالت ريحهما لم يكره أكلهما. * فأما قول النبي ﷺ للصاحب: (كل فإني أناجي من لا تناجي) فيجوز أن يكون أراد به ﷺ مناجاته لربه، ويجوز أن يكون أراد أنه يناجيه من الناس العدد الكثير في حوائجهم وأسرارهم وأشغالهم، فليس حكمه في ذلك حكم من لا يناجي إلا نادرا فيستحب اجتناب هاتين الشجرتين، ولا سيما لذوي الأقدار، ومن يكثر مناجاة الناس. * وفي هذا الحديث (٨٨/أ) أن الملائكة تجد الريح، فكما أنه لا يستحب له أن يأكل الثوم لئلا تتأذى الملائكة بريحه، فكذلك يستحب له تعاهد مغابنه ومواضع نفض فضلات قلبه ودماغه وكبده، فإن منفضى القلب الإبطان والدماغ، وكذا الأذنان. والكبد: الحالبان. وإنما كانت هذه الأعضاء الرئيسية لشرفها وقوتها نفضت عنها المؤذي

стр. 2521

ليكون في راحة منه فينبغي لكل مؤمن أن يتعاهد نفسه ولا ينزل بها أذى يتأذى به الملك ليكون حسن الصحبة لملائكة ربه، فإنهم غير قادرين على فراقه لأنهم مأمورون بملازمته. * وقوله: (أتى بقدر)، كذا وقع في الكتاب، وهو تصحيف، والصواب: (ببدر)، وكذلك رواه أبو داود في السنن بالباء. قال ابن وهب: البدر: الطبق. وقال الخطابي: سمى الطبق بدرا لاستدارته وحسن اتساقه، تشبيها له بالقمر إذا امتلأ نورا. - ٢٤٥٨ - الحديث الثالث عشر: [عن جابر، قال: كنا مع النبي ﷺ ، فبعثني في حاجة، وهو يصلي على راحلته، ووجهه على غير القبلة، فسلمت عليه فلم يرد علي، فلما انصرف، قال: (أما إنه لم يمنعني أن أرد عليك إلا أني كنت أصلي). وفي رواية: (أن النبي ﷺ كان يصلي التطوع وهو راكب على راحلته في غير القبلة). وفي رواية: (كان يصلي على راحلته نحو المشرق، فإذا أراد أن يصلي المكتوبة نزل فاستقبل القبلة). وفي رواية: (رأيت النبي صلى الله (٨٨/ب) عليه وسلم في غزوة أنمار

стр. 2522

يصلي على راحلته متوجها قبل المشرق متطوعا). وفي رواية: (أن رسول الله ﷺ بعثني لحاجة، ثم أدركته وهو يصلي). وفي رواية: (وهو يسير، فسلمت عليه، فأشار إلي، فلما فرغ دعاني، فقال: (إنك سلمت آنفا وأنا أصلي، وهو موجه حينئذ قبل المشرق). وفي رواية: (أرسلني رسول الله ﷺ وهو منطلق إلى بني المصطلق، فأتيته وهو يصلي على بعيره، فكلمته، فقال لي بيده هكذا وأومأ زهير بيده، ثم كلمته، فقال لي هكذا - وأومأ زهير بيده نحو الأرض - وأنا أسمعه يقرأ، يومئ برأسه، فلما فرغ قال: (ما فعلت في الذي أرسلتك له؟ فإنه لم يمنعني أن أكلمك إلا أني كنت صلي)]. * في هذا الحديث جواز صلاة المصلي على راحلته حيث توجهت به. * وقد سبق هذا في مسند ابن عمر ﵁. * وفيه دليل على أن الرجل إذا كلم الرجل في السفر وهو يصلي عرفه إذا فرغ من صلاته أن الصلاة هي التي منعته من الكلام، فيجمع بذلك بين تطييب نفسه عن ترك الرد وبين أن يثير همته للاقتداء به.

стр. 2523

* وفيه جواز إشارة المصلي وهو في الصلاة. - ٢٤٥٩ - الحديث الرابع عشر: [عن جابر، قال: (نهى النبي ﷺ عن المخابرة، والمحاقلة، وعن المزابنة، وعن بيع الثمر، وعن بيع الثمر حتى يبدو صلاحه، وأن لا يباع إلا بالدينار والدرهم، إلا العرايا). وفي رواية (٨٩/أ): (عن بيع الثمرة حتى تطعم). وفيه قال عطاء: (فسر لنا جابر فقال: أما المخابرة، فالأرض البيضاء يدفعها الرجل إلى الرجل فينفق فيها، ثم يأخذ من الثمر، وزعم أن المزابنة: بيع الرطب في النخل بالتمر كيلا، والمحاقلة في الزرع على نحو ذلك ببيع الزرع القائم بالحب كيلا. وفي رواية: (عن جابر، (أن رسول الله ﷺ نهى عن المحاقلة، والمزابنة، والمخابرة، وأن يشتري النخل حتى يشقه، والإشقاه: أن يحمر، أو يصفر، أو يؤكل منه شيء. والمحاقلة: أن يباع الحقل بكيل من الطعام معلوم، والمزابنة: أن يباع النخل بأوساق من في التمر، والمخابرة: الثلث والربع وأشباه ذلك، قال زيد: قلت لعطاء: أسمعت جابرا يذكر هذا عن رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم. وفي رواية: (نهى عن بيع الثمر حتى يطيب). وفي رواية: (عن بيع التمر حتى يشقح، قلت لسعيد: ما تشقح؟، قال:

стр. 2524

تحمار، أو تصفار، أو يؤكل منها). وفي رواية: (نهى رسول الله ﷺ عن المحاقلة، والمزابنة، والمعاومة، والمخابرة -، قال أحدهما: بيع السنين هي المعاومة - وعن الثنيا، ورخص في العرايا). وفي رواية: (نهى عن بيع السنين)]. * قد فسرنا المحاقلة والمزابنة في مسند ابن عباس، وفسرنا قوله: (نهى عن بيع الثمر حتى يبدو صلاحه) في مسند زيد بن ثابت، وهنالك فسرنا العرايا أيضا. * فأما قوله: (نهى أن يشترى النخل حتى تشقه أو تشقح)، وفسره في الحديث، فقال: تحمار أو (٨٩/ب) تصفار. قال الخطابي: (إنما قال تحمار وتصفار لأنه لم يرد اللون الخالص، فإذا استقر اللون قيل: تحمر وتصفر، والمعاومة: هي بيع السنين، وذلك أن بيع الرجل ما يثمره النخلة أو النخلات سنتين أو ثلاث، وهذا غرر؛ لأنه يبيع شيء غير موجود).

стр. 2525

* فأما الثنيا: فهو أن يبيع ثمر بستانه ويستثني منه جزءا غير معلوم. - ٢٤٦٠ - الحديث الخامس عشر: [عن جابر، (أن رسول الله ﷺ صلى على النجاشي، فكنت في الصف الثاني أو الثالث). وفي رواية: (أن رسول الله ﷺ قال: (قد توفي اليوم رجل من الحبش، فهلم فصلوا عليه، قال: فصففنا، فصلى النبي ﷺ ونحن). وفي رواية: (كنت في الصف الثاني، وعن ابن جريح: اصحمه). وفي رواية: (أن رسول الله ﷺ صلى على أصحمة النجاشي، فكبر عليه أربعا). وفي رواية: (أن أخا لكم قد مات فقوموا فصلوا عليه، قال: فقمنا فصفنا صفين)]. * هذا الحديث قد تقدم في مسند عمران بن حصين، وتكلمنا عليه.
следующие страницы →