← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13572

الإفصاح عن معاني الصحاح

ابن هبيرة

Полный текст (2 650 стр.). Показаны 2556–2595 · переход к 2561.

стр. 2556

وفي رواية: (خرجنا مع رسول الله ﷺ مهلين بالحج، معنا النساء والولدان (١٠٢/أ)، فلما قدمن مكة طفنا بالبيت وبالصفا والمروة، فقال لنا رسول الله ﷺ : (من لم يكن معه هدي فليحلل) وذكره، ثم قال: فلولا كان يوم التروية أهللنا بالحج، وكفانا الطواف الأول بين الصفا والمروة، وأمرنا رسول الله ﷺ أن نشرك في الإبل والبقر كل سبعة منا في بدنة). وفي رواية: (أمرنا رسول الله ﷺ لما أحللنا أن نحرم إذا توجهنا إلى منى، قال: فأهللنا من الأبطح). وفي رواية: (لم يطف النبي ﷺ ولا أصحابه بين الصفا والمروة إلا طوافا واحدا، طوافه الأول). وفي رواية: (كان النبي ﷺ ، فلما قام عمر قال: إن الله كان يحل لرسوله ما شاء بما شاء، وإن القرآن قد نزل منازله فأتموا الحج والعمرة لله كما أمركم الله وابتوا نكاح هذه النساء؛ فلأن أوتى برجل نكح امرأة إلى أجل إلا رجمته بالحجارة) , وفي رواية: (فأفصلوا حجكم من عمرتكم؛ فإنه أتم لحجكم وأتم لعمرتكم). وفي رواية: (استمعنا مع رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر ﵄].

стр. 2557

* قد سبق حديث التمتع في الحج في مسند سعيد، وسبق قوله سراقة: (ألنا هذه أم للأبد) في مسند ابن عباس، وسبق قوله: (ابتوا نكاح هذه النساء) في مسند عمر ﵁. * ومعنى (عركت): حاضت. * وقول جابر: (استمتعنا مع رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر رضي الله (١٠٢/ب) عنهما، قد تأوله مسلم بن الحجاج على متعة النساء، ويدل على تأويله حديث سيأتي بعد خمس وستين حديثا من إفراد البخاري من هذا المسند، وهذا محمول ممن فعله على أنه لم يبلغه النهي عنه، وإلا فهذا منسوخ، وقد ذكرنا ذلك في مسند عمر ﵁. * وقوله: (كان ﷺ سهلا)، وقوله: (كانت عائشة إذا هويت الشيء تعابعها عليه) فيه دليل على أن الخلق المحمود أن يكون الرجل سهلا، كما وصف جابر

стр. 2558

رسول الله ﷺ ، فقال: كان سهلا. * وقوله: (كانت إذا هويت أمرا تابعها عليه) فإنه يكون تحريره إذا استأذنته في شيء نافع لها، أذن لها فيه؛ فإن عائشة ﵂ لم تكن تحب من الأمر إلا ما قرب إلى الله ، كهذه الحال التي رواها في هذا الحديث، فإنها شكت إليه ما تعرض في صدرها وتحل من رحيلها عن الكعبة، ولما نطق قال: يا عبد الرحمن اذهب بها، وفي هذا ما يدل على شرف عائشة، فإن رسول الله ﷺ عرف منها إيثارها الحق وميلها إلى مقتضيات الإيمان والدين، فكان رسول الله ﷺ يتابعها في ذلك لعلمه بها وما جربه منها، ولم يكن ﷺ جبارا ولا جافيا للحق إذا أذكره به غيره، وليس ينصرف هذا من مقصود جابر في نطقه به أن عائشة كانت تهوي غير الحق، ولا أن رسول الله ﷺ كان يتابع أحدا في (١٠٣/أ) غير الحق. - ٢٤٧١ - الحديث السادس والعشرون: [عن جابر، قال: (جاء أعرابي النبي ﷺ فبايعه على الإسلام، فجاء من الغد محموما، فقال: أقلني بيعتي، فأبى، ثم جاءه فأبى، ثم جاء فقال: أقلني بيعتي، فأبى، فخرج الأعرابي، فقال النبي ﷺ : (إنما المدينة كالكير، تنفي خبثها وينصع طيبها)].

стр. 2559

* قد سبق فضيلة المدينة في مسند سعد وغيره. * وقال أبو سفيان: قد قيل إن الكير: الزق الذي ينفخ فيه الحداد على الحديد. والكوز: ما كان مبنيا من طين يخلص، وناصع كل شيء: خالصه. * وفي هذا الحديث من الفقه أنه ليس لأحد خيار في ترك الحق والعود إلى الباطل، فإن هذا الأعرابي حين بايع رسول الله ﷺ على الحق لم يبق له خيار وخالف الكافر الذي لم يبايع على الإسلام، فإنه لو دخل بعهد أو ذمة وجاء إلى رسول الله ﷺ لم يحمله رسول الله ﷺ على الإسلام جبرا، فأما هذا فإنه حين أعطي صفقته لم يبق في ذلك إلا وفاؤه أو قتله إن ارتد. * وفيه أيضا من الفقه أنه لا يحل أن يفك عن مثله ربقة الحق في ظاهره ما بقي في هذه الدنيا، وإن كانت أمارات نطقه دالة على أنه قد ارتد من جهة أنه أتى رسول الله ﷺ يستقيله البيعة من أجل أنه حم ليعود إلى الكفر، فلم يقله رسول الله ﷺ ، مع أنه لم يقله في حالته تلك بهذه الردة؛ بل ترك ظاهره في قيد الحق شرعا ليفي إن فاء (١٠٣/ب)، وإلا فالنار من ورائه في الآخرة،

стр. 2560

وهذا إنما يحمل على حال هذا من جاء إلى رسول الله ﷺ يلتمس فك العقد، فأما من أظهر الردة لنفسه وخلق الربقة من عنقه هو وارتد؛ فإنه يقتل. * وفيه أيضا من الفقه أنه ليس ما يعرض من الأمراض والأوصاب والفقر والشدة على من يعرض له ذلك مما يدل على باطل، فإن ذلك الأعرابي لقلة فقهه ظن أن الحمى إنما أتته من حيث إنه دخل في الإسلام ولم يكن ذلك كذلك، فأرى أن كل من دخل في طريق من طرائق الخير فعرض له عارض ابتلاء فنفر من سلوك ذلك الطريق الذي دخل فيه، فإنه على نحو قلة فقه هذا الأعرابي الذي أراد أن يرتد عن الإسلام من أجل الحمى. فقد حكي أن أبا طالب الأنصاري قال: دخلت على الشيخ محمد بن يحيى في سنة الجهد وقد بلغ الأمر من المسلمين من ضيق العيش إلى أنه لم يكن يلحق الزاد إلا نادرا، وكان الشيخ محمد بن يحيى حينئذ ذا عيال كثير، قال: فسمعته وهو يقرأ: ﴿نكروا لها عرشها ننظر أتهتدي أم تكون من الذين لا يهتدون﴾. * وفي هذا الحديث ما يدل على تحريم التشاؤم بأي شيء كان، فإن هذا الأعرابي أتى من تشاؤمه بالحمى التي تشاءم بالإسلام من أجلها، والمدينة تنفي خبيثها، وطيبها هو الناصع.

стр. 2561

- ٢٤٧٢ - الحديث السابع والعشرون: [عن جابر، قال: (ما سئل رسول الله ﷺ شيئا (١٠٤/أ) قط فقال: لا)]. * في هذا الحديث من الفقه أنه ﷺ لم يقل لسائل: لا. * وأما لغير السائل فإنه إذا سأله سائل عما لا جواب له إلا (لا)، فإنه لا يدخل ذلك في هذا، والسائل إذا أطلق لم ينطلق إلا على الطالب، فهو الذي لا يقول لا. وهذا مما يدل على أن التوفيق في تجنب لا ما استطاع الإنسان أن يجعلها جوابا لإنسان. ومن مفهوم هذا الخطاب أنه بمقدار فتح لا في أجوبة المسائل يكون حسن نعم. - ٢٤٧٣ - الحديث الثامن والعشرون: [عن جابر، قال: (ندب رسول الله ﷺ الناس يوم الخندق، فانتدب الزبير، ثم ندبهم فانتدب الزبير، ثم ندبهم فانتدب الزبير، فقال النبي ﷺ : إن لكل نبي حواري وحواري الزبير)، قال سفيان: الحواري: الناصر. وفي رواية: أن رسول الله ﷺ قال يوم الأحزاب: (من يأتينا بخبر القوم؟)

стр. 2562

فقال الزبير: أنا، ثم قال: (من يأتينا بخبر القوم) فقال الزبير: أنا، ثلاثا، الحديث. وفي رواية: (ندب النبي ﷺ الناس فانتدب الزبير)]. * هذا الحديث قد سبق في مسند ابن مسعود، وقد بينا في مسند ابن عمر أن يوم الخندق هو يوم قريظة فلا اختلاف من الألفاظ؛ لأن النبي ﷺ لما انقشع عنه عسكر المشركين يوم الخندق، قال: (لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة). * وفيه من الفقه (١٠٤/ب) أن الزبير ﵁ لما سمع رسول الله ﷺ يستدعي الهمم بادر إلى إغشام السبق في ذلك، إلا أن رسول الله ﷺ لم يبعثه ضنا بمقامه؛ فإنه كان يصلح أن يعد في ملزومة العسكر، وإنما أراد رسول الله ﷺ رجلا يتخير له، وهذا الأمر يصلح له من هو دون الزبير، والموضع المعد له الزبير من كونه في ملزومة رسول الله ﷺ ولتبيته لا يصلح فيه كل أحد لنفسه على رسول الله ﷺ وحسن بلائه في المواطن. * فأما المعنى في كون الزبير لم يكتف بأن النبي ﷺ لم يقبل منه ما بذله في

стр. 2563

أول مرة حتى بذل نفسه ثانية وثالثة، والذي أراه فيه الزبير ﵁ لما سمع رسول الله يندب الناس إلى ما ذكر معه، لأنه صار إجابته فرض كفاية، فلو لم يجب الزبير أثم الكل؛ لكنه أسقط الفرض عنهم بقوله: أنا، وكذلك لما لم يجيبوا في الثانية والثالثة، فلما رده رسول الله ﷺ ثلاث مرار تيقن حينئذ أنه ليس بباعثه. - ٢٤٧٤ - الحديث التاسع والعشرون: [عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ : (هل لكم من أنماط؟ قلت: وأنى يكون لنا الأنماط؟، قال: أما إنها ستكون لكم الأنماط، قال: فأنا أقول لها يعني امرأته - (١٠٥/أ) أخري عني أنماطك، فتقول: ألم يقل النبي ﷺ : (ستكون لكم الأنماط فادعها؟)]. * في هذا الحديث دليل على صحة نبوة محمد ﷺ ، وأن الله تعالى أعلمه بما يفتح به على أمته، وأنه سيكون من الفتوح والخير ما يتكون منه الأنماط، وهي جمع نمط، وهي ضروب من البسط والفرش. * وفيه أيضا دليل على أن الأنماط إذا كانت للمؤمن فلا تضره، لأن رسول الله ﷺ قال: (ستكون لكم أنماط) يشير إلى أصحابه، ولقول امرأة جابر: (ألم يقل

стр. 2564

رسول الله ﷺ ستكون لكم أنماط؟). - ٢٤٧٥ - الحديث الثلاثون: [عن جابر، قال: (كانت اليهود تقول: إذا جامعها من ورائها جاء الولد أحول، فنزلت: ﴿نساؤكم حرث لكم﴾)]. * قد سبق الكلام في هذا الحديث، والحرث: حيث يزكو البذر. - ٢٤٧٦ - الحديث الحادي والثلاثون: [عن ابن المنكدر، قال: (رأيت جابر بن عبد الله يحلف بالله أن ابن صياد الدجال، فقلت: أتحلف بالله تعالى؟ قال: إني سمعت عمر ﵁ يحلف على ذلك عند النبي ﷺ فلم ينكره النبي ﷺ )].

стр. 2565

* قد سبق حديث ابن الصياد في مسند عمر ﵁ وغيره. - ٢٤٧٧ - [عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ : (رأيتني دخلت (١٠٥/ب) الجنة، فإذا أنا بالرميضاء امرأة أبي طلحة، وسمعت خشفة، فقلت: من هذا؟ فقال: هذا بلال، ورأيت قصرا بفنائه جارية، فقلت: لمن هذا؟ فقالوا: لعمر ابن الخطاب، فأردت أن أدخله فأنظر إليه، فذكرت غيرتك، فوليت مدبرا فيها، فبكى عمر، قال: أعليك أغار يا رسول الله؟)]. * في هذا الحديث من الفقه أن الجنة مخلوقة، وأن جواريها خلقن، فهن يتقلبن في النعيم انتظارا لقدوم المؤمنين عليهن. * وفيه ما يدل على أن القصور معروفة الأصحاب، وأن أهل ذلك القصر يعرفون صاحب قصرهم، ألا ترى إلى قول رسول الله ﷺ : (فقلت لمن هذا القصر؟) يعني أن القصور معينة لأصحابها، (فقيل لي: لعمر). * وقوله: (فأردت أن أدخله)، فأرى أنه كان مراده أن يدخله ليصفه لعمر

стр. 2566

رضي الله عنه عن مشاهدة، ثم ذكر أن في دخوله إياه يرى الحور على تبذلهن في مساكنهن فذكر غيرة عمر ﵁ فرجع. * وأما قول عمر ﵁: (أعليك أغار؟) أراد أن الغيرة إنما تكون على من يجوز عليه ما لا يجوز عليك، وأما أنت فلا يغار منك، فأتى عمر ﵁ بحسن الأدب، وفعل رسول الله ﷺ ما فعل على طريق الاحتياط. * وقد تقدم قوله: (في الخشفة) أنه من الضمنة وكثرة الحشمة. - ٢٤٧٨ - الحديث الثالث والثلاثون: [عن جابر، قال: (أصيب أبي يوم أحد، فجعلت أكشف الثوب (١٠٦/أ) عن وجهه وأبكي، وجعلوا ينهونني، ورسول الله ﷺ لا ينهاني، وجعلت فاطمة بنت عمرو تبكيه، فقال رسول الله ﷺ : (تبكيه أو لا تبكيه، ما زالت الملائكة تظله بأجنحتها حتى رفعتموه). وفي رواية: (لما كان يوم أحد جيء بأبي مسجى، وقد مثل به). وفي رواية: (جيء بأبي يوم أحد مجدعا فوضع بين يدي النبي ﷺ )].

стр. 2567

* في هذا الحديث من الفقه أنه يجوز كشف الثوب عن وجه الميت ليتزود من نظره، وقد تقدم قولنا في القبلة له، ويجوز البكاء أيضا على الميت لقول جابر: (ورسول الله ﷺ لا ينهاني). * وفيه دليل على أن بكاء المرأة على الميت من غير نياحة ولا ندب جائز إلا أنه على الشهيد غير مستحب من حيث إن الإيمان يشهد له بفوز لا يستحسن معه البكاء عليه. * وقول رسول الله ﷺ : (تبكيه أو لا تبكيه) يعني أنها إن بكته فإن بكاها عليه لا تنقصه. وقوله: (أو لا تبكيه) يعني أن صبرها عنه في موضعه. * وقوله: (ما زالت الملائكة تظله بأجنحتها حتى رفعتموه) فإن معناه تكنفه بأجنحتها، وتكون له سترا من الشمس، وانساله إلى أن جئتم إليه فرفعتموه، أي على السرير إلى قبره، وليس قوله: (حتى رفعتموه) يدل على أن إظلال الملائكة له انقطع، وإنما هو إشارة إلى ابتداء إظلالهم. - ٢٤٧٩ - الحديث الرابع والثلاثون: [عن جابر، قال: ولد الرجل منا غلام، فسماه القاسم، فقلنا: (١٠٦/ب) لا نكنيك، حتى نسأل رسول الله ﷺ ، فقال: (تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي).

стр. 2568

وفي رواية: (فقالت الأنصار، لا نكنيك أبا القاسم ولا ننعمك عينا، فقال رسول الله ﷺ : (أحسنت الأنصار، تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي). وفي رواية: (ولد لرجل من الأنصار غلام، فأراد أن يسميه محمدا). وفي رواية: (أراد أن يسميه القاسم، فقال النبي ﷺ : (تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي، فإني إنما جعلت قاسما أقسم بينكم). وفي رواية: (ولد لرجل منا غلام فسماه محمدا، فقال له قومه: لا ندعك تسمي باسم رسول الله ﷺ ، فانطلق بابنه حامله على ظهره، فذكر أنه ذكر له ذلك، فقال رسول الله ﷺ : (تسموا باسمي، ولا تكنوا بكنيتي فإنما أنا قاسم أقسم بينكم)]. * هذا الحديث قد تقدم، وقد فيل: إنما كره ذلك في زمن النبي ﷺ لئلا يقع الاشتباه.

стр. 2569

- ٢٤٨٠ - الحديث الخامس والثلاثون: [عن جابر، قال: (أتيت النبي ﷺ في دين كان على أبي، فدققت الباب، فقال: (من ذا؟) قلت: أنا، فقال: (أنا، أنا!!) كأنه كرهها)]. * في هذا الحديث من الفقه كراهية أن يقول الرجل إذا طرق باب أخيه أو باب بيته، فقيل: من ذا؟ أن يقول: أنا، لأن قوله: أنا، كلمة تتناول كل طارق، فلم يرد على معنى طرقه الباب شيئا يستدل به عليه؛ فلذلك كرهه (١٠٧/أ) رسول الله ﷺ ، والسنة أنه إذا طرق الباب أن يتبع ذلك اسمه حتى في بيته نفسه ليعلم به أهل داره فيتأهبوا لدخوله. - ٢٤٨١ - الحديث السادس والثلاثون: [عن جابر، قال: (مرضت، فأتاني رسول الله ﷺ يعودني وأبو بكر، وهما ماشيان، فوجداني أغمي علي، فتوضأ النبي ﷺ ، ثم صب وضوءه علي، فأفقت، فإذا النبي ﷺ ، فقلت: يا رسول الله: كيف أصنع في مالي؟ كيف أقضي في مالي؟ فلم يجيبني بشيء حتى نزلت آية الميراث). وفي رواية: (فعقلت، فقلت، لا يرثني إلا كلالة، فكيف الميراث؟ فنزلت آية الفرائض).

стр. 2570

وفي رواية: (فنزلت: ﴿يوصيكم الله في أولادكم﴾. وفي رواية: (جاءني النبي ﷺ يعودني ليس براكب بغل ولا برذون)]. * قد سبق ذكر الكلالة في مسند عمر. * وفي هذا الحديث استحباب عيادة المريض، وأن يكون العائد ماشيا، وأن يعود المصحوب أصحابه ولا يتكبر عليهم في هذا. - ٢٤٨٢ - الحديث السابع والثلاثون: [عن جابر، عن النبي ﷺ قال: (اهتز العرش لموت سعد بن معاذ)، زاد البخاري في رواية: فقال رجل لجابر: (فإن البراء يقول اهتز السرير؟ فقال: إنه يقول كان بين هذين الحيين ضغائن، سمعت النبي ﷺ يقول: اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ).

стр. 2571

وفي رواية: (قال رسول الله ﷺ وجنازة سعد (١٠٧/ب) بن معاذ بين أيديهم: (اهتز لها عرش الرحمن)]. * اختلفوا في المراد بالاهتزاز على قولين، أحدهما: التحرك كاهتزاز التحرك بالفرح، والثاني: أنه بمعنى الاستبشار والسرور، يقال فلان يهتز للمعروف أي يستبشر ويسر، وإن فلانا لتأخذه هوة، أي ارتياح وطلاقة، قاله ابن قتيبة. - ٢٤٨٣ - الحديث الثامن والثلاثون: [عن جابر، قال: (لما بنيت الكعبة، ذهب النبي ﷺ والعباس ينقلان الحجارة، فقال العباس للنبي ﷺ : اجعل إزارك على رقبتك فخر إلى الأرض، فطمحت عيناه إلى السماء فقال: (أرني إزاري) فشده علي. وفي رواية: (فسقط مغشيا عليه، فما رأي بعد ذلك عريانا)].

стр. 2572

* في هذا الحديث ما يدل على أن الله حفظ رسوله ﷺ قبل مبعثه من الدنايا، وأنه لما انحل إزاره شخص إلى السماء حتى رد عليه إزاره كرامة له ﷺ . * وقوله: (طمحت عيناه) يقال: طمح بصره، أي علا، وكل مرتفع طامح. - ٢٤٨٤ - الحديث التاسع والثلاثون: [عن جابر، قال: قال رجل للنبي ﷺ يوم أحد: أرأيت إن قتلت، فأين أنا؟، قال: في الجنة، قال: فألقى تمرات كن في يده ثم قاتل حتى قتل)]. * هذا الحديث يدل على قوة إيمان الصحابة وحرصهم على الآخرة، وتصديقهم بوعد الله ووعيد رسول الله ﷺ ، وانظر إلى استعجال (١٠٨/أ) هذا الرجل في طلب الآخرة، وإنما حثه إيمانه وكأنه شاهد ما وعده به رأي عين. - ٢٤٨٥ - الحديث الأربعون: [عن جابر، قال: عزونا مع النبي ﷺ ، وقد ثاب معه ناس من المهاجرين حتى كثروا، وكان من المهاجرين رجل لعاب، فكسع أنصاريا، فغضب الأنصاري غضبا شديدا، حتى تداعوا، وقال الأنصاري: يال للأنصار؟، وقال

стр. 2573

المهاجر: يال للمهاجرين؟، فخرج النبي ﷺ فقال: (ما بال دعوى الجاهلية؟ ثم قال: ما شأنهم؟) فأخبر بكسعة المهاجري الأنصاري، قال: فقال النبي ﷺ : (دعوها فإنها خبيثة)، وقال عبد الله بن أبي بن سلول: أقد تداعوا علينا؟ لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، قال عمر: ألا نقتل يا نبي الله هذا الخبيث - لعبد الله - فقال النبي ﷺ : (لا يتحدث الناس أنه كان يقتل أصحابه). وفي رواية: (فأتى النبي ﷺ فسأل القود؟ فقال: دعوها، فإنها منتنة). وفي رواية لمسلم: (اقتتل غلامان: علام من المهاجرين، وغلام من الأنصار، فنادى المهاجر - أو المهاجرون - يال للمهاجرين، ونادى الأنصاري: يال للأنصار، فخرج النبي ﷺ ، فقال: (ما هذا، دعوى الجاهلية؟) قالوا: لا يا رسول الله، إلا أن غلامين اقتتلا، فكسع أحدهما الآخر، فقال: (لا بأس، ولينصر الرجل أخاه ظالما أو مظلوما، إن كان ظالما فلينهه، فإنه له نصر، وإن (١٠٨/ب) كان مظلوما فلينصره)]. * في هذا الحديث ما يدل على سوء مغبة اللعب؛ لأنه وإن كانت بدايته ما

стр. 2574

تجلب الضحك، فإنه ينتهي إلى ما يكون عاقبته أشد البكاء. * وفيه أيضا أن دعوى الجاهلية، وقول القائل: فلان يجيب؟ تكون إجابة الداعي لأجل الأنساب أو الدار أو الحال الجامعة مع الإعراض عن ذكر الله تعالى، وأن يكون إجابة الداعي لأجله وفي سبيله من جملة الكلم الخابث، فينبغي أن لا يقر على ذلك قائل يقول شيئا منه. * وكسع: بمعنى ضرب دبره بيده أو رجله، وتداعوا: استغاثوا بالقبائل إلى الأباء يستنصرون بهم في ذلك، والدعوى: الانتماء، وكانت الجاهلية تنتمي في الاستعانة إلى الأباء فيقولون: يا آل فلان، وذلك من العصبية، وإنما ينبغي أن يكون الاستعانة بالإسلام وحكمه، فإذا وقعت بغيره فقد أعرض عن حكمه. * وفي هذا الحديث دليل على قبح قتل الملك أصحابه؛ لأنهم أولى الناس منه بالرفد، فكيف يحسن منه قتلهم، لكن إذا رأى من أحدهم خيانة، فذلك الخائن هو الذي أتى على نفسه السوء، فتجافى رسول الله ﷺ عن قتل صاحب مسيء كراهية أن يؤثر عنه ذلك من غير تفصيل، وذلك أن قتل الملك أصحابه ينيل عدوه مناه في ناصريه وقد أعدوه في أبوابه، وأيضا لأن قتل الإنسان صاحبه مشعر بلوم في غدر مع جبن؛ لأن هذه إذا ثبتت كانت مما نزه الله سبحانه رسوله ﷺ (١٠٩/أ) عنها.

стр. 2575

- ٢٤٨٦ - الحديث الحادي والأربعون: [عن جابر، عن النبي ﷺ : (الحرب خدعة)]. * قد سبق هذا الحديث في مسند علي ﵇ وفي مسند غيره. - ٢٤٨٧ - الحديث الثاني والأربعون: [عن جابر، قال: (دخل رجل يوم الجمعة والنبي ﷺ يخطب، فقال: صليت؟، قال: لا، قال: فصلي ركعتين). وفي رواية: (قم فاركع). وفي رواية: (قم فصلي الركعتين). وفي رواية: (إذا جاء أحدكم يوم الجمعة وقد خرج الإمام فليركع ركعتين). وفي رواية: (جاء سليك الغطفاني يوم الجمعة ورسول الله ﷺ قاعد على المنبر، فقعد سليك قبل أن يصلي). وفي رواية: (جاء سليك الغطفاني ورسول الله ﷺ بخطب فجلس). وفي رواية أن النبي ﷺ قال له: (أركعت ركعتين؟) قال: لا، قال: (فقم واركع).

стр. 2576

وفي رواية: فقال له: (يا سليك! قم فاركع ركعتين، ولتتجوز فيهما)]. * في هذا الحديث من الفقه أنه يستحب لمن دخل يوم الجمعة والإمام يخطب أن يصلي ركعتين، ويدل على أن الكلام في حال الخطبة لا يحرم على الخطيب. * وقوله: (وتجوز فيهما) أي خففهما ولا تطل؛ لأجل استماع الخطبة. - ٢٤٨٨ - الحديث الثالث والأربعون: [عن جابر، قال: (أتى رسول الله ﷺ عبد الله بن أبي، بعدما أدخل حفرته، فأمر به فأخرج، فوضعه على ركبتيه (١٠٩/ب) ونفث فيه من ريقه، وألبسه قميصه، والله أعلم، قال: وكان كسا عباسا قميصا). وفي رواية: (وكان على رسول الله ﷺ قميصان، فقال له ابن عبد الله: يا رسول الله، ألبس عبد الله قميصك الذي يلي جلدك، قال سفيان: فيرون أن رسول الله ﷺ ألبس عبد الله قميصه مكافأة لما صنع). وفي رواية: (لما كان يوم بدر أتي بأسارى، وأتي بالعباس ولم يكن عليه

стр. 2577

ثوب، فنظر النبي ﷺ قميصا فوجدوا قميص عبد الله بن أبي يقدر عليه، فكساه النبي ﷺ إياه، فلذلك نزع النبي ﷺ قميصه الذي ألبسه)]. * في هذا الحديث ما يدل على أن حسن المكافأة يلتزم بها الكريم حتى إن فاته محسن فإن سبق عليه الموت اجتهد في مكافأته، ولو بعد موته، كمثل هذه الحال، فكسى هذا الشخص قميصا بعد موته، كما كسا العباس حال حياته. * وفيه ما يدل على أن الصنيعة على عمر الرجل صنيعة إليه. - ٢٤٨٩ - الحديث الرابع والأربعون: [عن جابر بن عبد الله، قال: (بعثنا رسول الله ﷺ ، ونحن ثلاثمائة راكب، وأميرنا أبو عبيدة بن الجراح نرصد عيرا لقريش، فأقمنا بالساحل نصف شهر، فأصابنا جوع شديد، حتى أكلنا الخبط، فسمي جيش الخبط، فألقى لنا البحر دابة، يقال لها: العنبر، فأكلنا منها نصف شهر (١١٠/أ) وأدهنا من ودكها، حتى ثاب أجسامنا، قال: فأخذ أبو عبيدة ضلعا من أضلاعه فنصبه، ثم نظر إلى أطول رجل في الجيش وأطول جمل، فحمله عليه فمر تحته، قال: وجلس في حجاج عينه نفر، قال: وأخرجنا من عينه كذا

стр. 2578

وكذا قلة ودك، قال: وكان معنا جراب من تمر، فكان أبو عبيدة يعطي كل رجل منا قبضة قبضة، ثم أعطانا تمرة تمرة، فلما فني وجدنا فقده). وفي رواية: (وكان فينا رجل، فلما اشتد الجوع نحر ثلاث جزائر ثم نهاه أبو عبيدة). وفي رواية: (فألقى البحر حوتا ميتا لم ير مثله). وفي رواية: (فأكل منها الجيش ثماني عشرة ليلة). زاد في رواية هشام: (ونحن ثلاثمائة، نحمل زادنا على رقابنا). وفي رواية: (بعث رسول الله ﷺ بعثا إلى أرض جهينة، واستعمل عليهم رجلا). وفي رواية: (بعثنا رسول الله ﷺ ، وأمر علينا أبا عبيدة، نلتقي عيرا لقريش، وزودنا جرابا من تمر، لم يجد لنا غيره، وكان أبو عبيدة يعطينا تمرة تمرة)]. * وهذا الحديث مذكور بطوله في مسند أبي عبيدة، وقد سبق الكلام عليه هناك.

стр. 2579

- ٢٤٩٠ - الحديث الخامس والأربعون: [عن جابر، قال: قال لنا رسول الله ﷺ يوم الحديبية: (أنتم اليوم خير أهل الأرض، وكنا ألفا وأربعمائة، قال جابر: ولو كنت أبصر اليوم لأريتكم مكان الشجرة)]. * قوله: (أنتم خير أهل الارض) فهذا يدل على أن أهل بيعة الرضوان لا يلحقهم غيرهم في فضل بحال. - ٢٤٩١ - الحديث السادس والأربعون: [(١١٠/ب) [عن جابر، قال: (مر رجل بسهام في المسجد، فقال له رسول الله ﷺ : أمسك بنصالها). وفي رواية: (مر رجل بسهام في المسجد قد بدا نصولها فأمر أن يأخذ بنصولها لا يخدش مسلما). وفي رواية لمسلم: (أنه أمر رجلا كان يتصرف بالنبل في المسجد أن لا يمر

стр. 2580

بها إلا وهو آخذ بنصالها). * نصال: السهام، ونصولها: حديدها. * وقوله: (كان يتصرف بالنبل) (هكذا كتب الحميدي) والصواب: (كان يتصدق بالنبل)، وكذلك ذكره أبو سعيد الدمشقي وغيره. - ٢٤٩٢ - الحديث السابع والأربعون: [عن جابر، أن النبي ﷺ قال: (يخرج قوم من النار بالشفاعة، كأنهم البعارير)، قلت: وما البعارير؟ قال: (الضغابيس). وفي رواية: (أن النبي ﷺ قال: (إن الله يخرج ناسا من النار فيدخلهم الجنة). وفي رواية: (أن الله يخرج قوما من النار بالشفاعة)].

стр. 2581

* هذا الحديث يدل على الشفاعة، وقد تقدم الكلام في الشفاعة. والبعارير والضغابيس: صغر القثاء. - ٢٤٩٣ - الحديث الثامن والأربعون: [عن جابر، قال: (كان معاذ يصلي مع النبي ﷺ العشاء، ثم يأتي فيؤم قومه، فصلى ليلة مع النبي ﷺ العشاء، ثم أتى قومه فأمهم، فافتتح بـ: ﴿سورة البقرة﴾، فانحرف رجل مسلم ثم صلى وحده وانصرف، فقالوا: إنما نافقت يا فلان، قال: لا والله، ولآتين رسول الله ﷺ فأخبرنه (١١١/أ)، فأتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إنا أصحاب نواضح نعمل بالنهار، وأن معاذا صلى معك العشاء ثم أتى فافتتح بـ ﴿سورة البقرة﴾، فأقبل رسول الله ﷺ على معاذ، فقال: يا معاذ أفتان أنت؟ اقرأ بكذا، أو اقرأ بكذا). قال سفيان: فقلت لعمرو ﵁: وإن أبا الزبير حدثنا عن جابر أنه قال: اقرأ بـ ﴿الشمس وضحاها﴾، و ﴿والضحى﴾، و ﴿والليل إذا يغشى﴾ و ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾، فقال عمرو: ونحو هذا). وفي رواية: (أقبل رجل بناضحين وقد جنح الليل، فوافق معاذا يصلي - فذكر نحو - وقال في آخره: فلولا صليت بـ ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾،

стр. 2582

﴿والشمس وضحاها﴾، ﴿والليل إذا يغشى﴾؟ فإنه يصلي وراءك الكبير والضعيف وذو الحاجة) أحسب في الحديث. وفي رواية: (قرأ معاذ في العشاء بـ ﴿البقرة﴾. وفي رواية: (أن معاذا كان يصلي مع النبي ﷺ عشاء الآخرة، ثم يرجع إلى قومه فيصلي بهم تلك الصلاة)]. * في هذا الحديث دليل على أن المفترض إذا ائتم من تنفل صحت صلاته ولم ينقص ذلك من فضلها، وهو مذهب الشافعي ﵁. * وفيه من الفقه ما يدل على أن تطويل الإمام للصلاة تعريض للمأمومين بالفتنة، ووجه الفتنة أنه يعرض العبادة للضجر منها، فينبغي للإنسان أن يجتنب ذلك.

стр. 2583

* وفي معناه: القارئ إذا أتى قوما عاكفين على حديث قد شرعوا فيه فقرأ عليهم من القرآن في حال هم عنه معرضون؛ فإني أخاف أن يكون ذلك القارئ متعرضا (١١١/ب) لعقاب الله ، كيف عرض كلام الله تعالى لأن يعرض عنه، أو ينتظر الفراغ من قراءته، بل يمسك حتى إذا فرغوا ما كانوا فيه بسبيله قرأه عليهم على مكث كما قال الله ، ومعنى مكث: أي يقرأوه على ترتيل وتثبت ليتمكن سامعوه من تدبيره. * وفيه أيضا وجه آخر، وهو أن يكون معنى القراءة على مكث على أمن، إذا ليس فيه بحمد الله ومنه ما يتناقض ولا يتنافى ولا يزيده التفسير والتتبع من أهل الحق إلا نورا، وفيه وجه آخر أيضا، وهو أنه يقرأه على مكث أي على حاله ساكنة من سامعيه، وهذا يعود إلى معنى الوجه الأول. - ٢٤٩٤ - الحديث التاسع والأربعون: [عن جابر، قال: (نزلت هذه الآية فينا: ﴿إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا﴾، بني سلمة وبني حارثة، وما أحب أنها لم تنزل والله يقول: ﴿والله وليهما﴾)].

стр. 2584

* في هذا الحديث من الفقه أن جابرا فهم من قول الله : ﴿والله وليهما﴾ ما عرف أنه يرجح بما كان من إزماعها على القتل. - ٢٤٩٥ - الحديث الخمسون: [عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ : (من لكعب بن الأشرف، فإنه قد آذى الله ورسوله؟)، قال محمد بن مسلمة: أتحب أن أقتله؟ قال: (نعم)، قال: إئذن لي فلأقل، قال: (قل)، فأتاه، وقال له وذكر ما بينهم، وقال: إن هذا الرجل قد أراد الصدقة، وقد عنانا، فلما سمعه قال: وأيضا والله (١١٢/أ) لتملنه، قال: إنا قد ابتعناه الآن، ونكره أن ندعه، حتى ننظر إلى أي شيء يصير أمره؟ قال: وقد أردت أن تسلفني سلفا، قال: فما ترهنني؟ ترهنني نساءكم؟ قال: أنت أجمل العرب، أرهنك نساءنا، قال له: ترهنونني أولادكم؟، قال: يسب ابن أحدنا، يقال: رهن في وسقين من تمر، ولكن نرهنك الأمة - يعني السلاح -، قال: نعم. وواعده بأن يأتيه بالحارث، وأبي عبس بن جبر، وعباد بن بشر، قال: فجاءوا، فدعوه ليلا، فنزل إليهم، قال سفيان: قال غير عمرو، قالت له امرأته: إني لأسمع صوتا كأنه صوت دم، قال: إنما هذا محمد ورضيعه أبو نائلة، إن الكريم لو دعي إلى طعنة ليلا لأجاب، قال محمد: إني إذا جاء فسوف أمد يدي إلى رأسه، فإذا استمكنت منه فدونكم، قال: فلما نزل، نزل وهو متوشح، فقالوا: نجد منك ريح الطيب؟، قال: نعم، تحتي فلانة أعطر نساء العرب، قال: فتأذن لي أن أشم منه؟، قال: نعم، فسم، فتناول، فشم

стр. 2585

منه ثم قال: أتأذن لي أن أعود؟ قال: فاستمكن منه، ثم قال: دونكم فقتلوه). وفي رواية: (إنما هو محمد بن مسلمة، ورضيعي أبو نائلة ... فقتلوه، ثم أتوا النبي ﷺ فأخبروه، قال: وقد جاء محمد بن مسلمة معه برجلين، وقال غير عمرو، وأبو عبس بن جبر، والحارث بن أوس، وعباد بن بشر)]. * (كان كعب بن الأشرف من رؤساء اليهود، وكان شاعرا يهجو رسول الله ﷺ وأصحابه، وبكى قتلى قريش يوم بدر، وكان قد حرضهم على (١١٢/ب) القتال بالشعر، وكان أبو نائلة واسمه سلكان بن سلامة بن وقش الأشهلي، أخا كعب من الرضاعة). * وقوله: (إنما هذا محمد ورضيعه) إنما قال كعب: ورضيعي فقال الراوي: (ورضيعه) وهذا مبين من الرواية الأخرى التي ذكرناها، وإنما أمر النبي ﷺ بقتله لنقضه العهد.

стр. 2586

- ٢٤٩٦ - الحديث الحادي والخمسون: [عن محمد بن عباد، قال: (سألت جابر بن عبد الله وهو يطوف بالبيت: أنهى رسول الله ﷺ عن صيام يوم الجمعة؟ قال: نعم ورب هذا البيت). وفي رواية: (أن ينفرد بصومه)]. * قد سبق هذا الحديث والكلام عليه في مسند أبي هريرة. - ٢٤٩٧ - الحديث الثاني والخمسون: [عن جابر، عن النبي ﷺ قال: (إن كان في شيء من أدويتكم شفاء، ففي: شرطة محجم، أو لدغة بنار، وما أحب أن أكتوي). وفي رواية: (إن كان في شيء من أدويتكم خير، ففي شرطة محجم، أو شربة من عسل، أو لدغة بنار). وفي رواية: (أن جابر بن عبد الله عاد المقنع بن سنان، فقال: لا أبرح حتى تحتجم، فإني سمعت النبي ﷺ يقول: (إن فيه شفاء). وفي رواية لمسلم: (بعث رسول الله ﷺ إلى أبي بن كعب طبيبا، فقطع منه

стр. 2587

عرقا، ثم كواه عليه). وفي رواية: (رمي سعد بن معاذ في أكحله، فحسمه النبي ﷺ (١١٣/أ) بيده بمشقص، ثم ورمت، فحسمه الثانية)]. * قوله: (إن كان في أدويتكم) ولم يقل في الأدوية، يريد بذلك ما كانوا يتداوون به مما لم يرتضي منه. * الأشرطة: حجام، ثم قال: أو لدغة بنار، ثم عقبها بقوله: (وما أحب أن أكتوي) لما قدمنا ذكره في مسند عمران بن حصين، وقد تكلمنا هنالك في الكي. * وقوله: (فحسمه) قال أبو عبيد: أصل الحسم القطع، وإنما أراد بالحسم أنه قطع الدم عنه. والمشقص: نصل السهم إذا كان طويلا وليس بالعريض، فإذا كان عريضا وليس بالطويل فهو معبله.

стр. 2588

- ٢٤٩٨ - الحديث الثالث والخمسون: [عن جابر، قال: (مرت جنازة، فقال لها رسول الله ﷺ ، وقمنا معه، فقلنا: يا رسول الله، إنها يهودية، فقال: إن الموت فزع، فإذا رأيتم الجنازة فقوموا). وفي رواية: (قام النبي ﷺ وأصحابه لجنازة يهودي حتى توارت)]. * قد سبق الكلام في أن هذا القيام منسوخ. - ٢٤٩٩ - الحديث الرابع والخمسون: [عن جابر، قال: (بينما نحن نصلي مع النبي ﷺ إذ أقبلت عير تحمل طعاما، فالتفتوا إليها، حتى ما بقي مع النبي ﷺ إلا اثنا عشر رجلا، فنزلت هذه الآية: ﴿وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما﴾. وفي رواية: (أن النبي ﷺ كان يخطب قائما، فجاءت عير من الشام، فانفتل الناس إليها).

стр. 2589

وفي رواية: (١١٣/ب) (بينما النبي ﷺ قائم يوم الجمعة إذ قدمت عير إلى المدينة فابتدرها أصحاب رسول الله ﷺ حتى لم يبق معه إلا اثنا عشر رجلا، منهم أبو بكر وعمر، قال: ونزلت هذه الآية: ﴿وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها﴾، زاد أبو مسعود: فقال رسول الله ﷺ : (لو تتابعتم حتى لا يبقى أحد لسال بكم الوادي نارا). وفي رواية: (فلم يبق منهم إلا اثنا عشر رجلا)]. * في هذا الحديث من الفقه أن البيع والشراء بعد النداء للجمعة غير جائز، فأما قبل ذلك وبعده فجائز، إلا أن المستحب للمسلم أن يوقر يوم الجمعة أو يعظمه على عبادة الله من صلاة الجمعة وغسلها وآدابها. - ٢٥٠٠ - الحديث الخامس والخمسون: [عن جابر، قال: (عطش الناس يوم الحديبية، ورسول الله ﷺ بين يديه ركون، فتوضأ منها، ثم أقبل الناس نحوه).

стр. 2590

وفي رواية: (جهش الناس، فقال رسول الله ﷺ : (ما لكم؟) قالوا: يا رسول الله، ليس عندنا ما نتوضأ به، ولا نشرب إلا ما في ركوتك، قال: فوضع النبي ﷺ يده في الركوة، فجعل الماء يفور من بين أصابعه كأمثال العيون، قال: فشربنا وتوضأنا، فقلت لجابر: كم كنتم يومئذ؟ قال: لو كنا مائة ألف لكفانا، كنا خمس عشرة مائة). وفي رواية: (كم كنتم يومئذ؟ (١١٤/أ) قال: ألفا وأربعمائة). وفي رواية للبخاري: (أن جابرا قال: قد رأيتني مع النبي ﷺ ، وقد حضرت العصر، وليس معنا ماء غير فضله، فجعل في إناء، فأتى النبي ﷺ فأدخل يده فيه، وفرج بين أصابعه، وقال: (حي على أهل الوضوء، والبركة من الله تعالى)، فقد رأيت الماء يتفجر من بين أصابعه، فتوضأ الناس وشربوا، فجعلت لا آلوا ما جعلت في بطني منه، وعلمت أنه بركة، فقلت لجابر: كم كنتم يومئذ؟ قال: ألف وأربعمائة). وفي رواية: (خمس عشرة مائة، الذين بايعوا النبي ﷺ يوم الحديبية). وفي رواية، أن ابن المسيب قال: (نسي جابر، كانوا خمس عشرة مائة)].

стр. 2591

* قد سبق هذا الحديث في مسند سلمة بن الأكوع وتكلمنا عليه، وأشير إليه ها هنا فأقول فيه: إن من السر في تفجر الماء بين أصابعه ﷺ أن الله جعل يده المباركة مادة ريهم، وكانت يده تعطيهم ما تحوي عليه، فلما لم تكن في ذلك الوقت فيها من الأعراض ما يدفع ضرورة ذلك الوقت أجرى الله العيون منها نفسها، فلم يزل رزقهم عنها، وقد أجاد القائل في هذا حيث يقول: بنانه خلج تجري وغرته ستر .... من الله مسبول على الحرمم * وقد تقدم قولنا أن هذا أفضل مما وقع من انفجار الماء من حجر موسى على نبينا وعليه السلام، إذ الحجارة قد تتفجر منها الأنهار ويشقق منها ما يخرج الماء منه، فأما يد بشر، فإنه (١١٤/ب) لم تنفجر منه الماء إلا يد رسول الله ﷺ . * وفيه أيضا أن يده ﷺ كانت على مثل هذا تجري منها العيون من الجود في المعنى دائما، فلما كثر ذلك منها ظهر في صورتها بقدرة الله فتفجرت منها العيون والناس ينظرون. * وفيه أيضا جواز تقديم الشرب على الوضوء، العطاش، وذلك في كل مقام؛ لأن الوضوء منوب عنه التيمم، حتى إذا اشتد به العطش ومعه ما شربه وتيمم؛ لأن التيمم يقوم مقام الوضوء وشرب الماء لا يقوم مقامه شيء. * وفيه أيضا أنه لم يقل ادخرنا منه؛ ولكن دفعوا الضرورة الحاضرة من الشرب والوضوء لأن من يرى تلك الآية لا يحسن به حمل الماء. * وفيه أن جابرا لما سأله السائل عن عدتهم، فهم مقصود السائل بهذا

стр. 2592

السؤال، وأنه أراد أن ينظر هل العدة كانت تلائم ما كان مقدار في الركوة، فقال له قولا يقطع نوابض توهمه الفاسد؛ لأنه قال: (لو كنا مائة ألف لكفانا). ثم قال له: (كنا ألف وأربعمائة أو خمس عشرة مائة)، وهذا العدد فإنه يشتمل من الشرب والوضوء على ما يرجع إلى ألفي رطل على أقل الأحوال، وهذا لا يخفى على آدمي أن ركوة لا تسع وضوء ثلاثة وشربهم فلذلك قال: (لو كنا مائة ألف لكفانا) وكونه فرج ﷺ ، إنما فعله؛ ليبين كيف يخرج الماء منها لكل من ينظر إلى ذلك حتى لا يتمارى فيه اثنان. * وفيه أيضا دليل على أن كل واحد منهم كان يستكثر منه البركة (١١٥/أ) وظهور الآية فيه لقول جابر: (فجعلت لا آلوا ما جعلت في بطني منه) وعلمت أنه بركة. - ٢٥٠١ - الحديث السادس والخمسون: [عن جابر، أن النبي ﷺ قال: (أعطيت خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل، وأحلت لي الغنائم، ولم يحل لأحد قبلي، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة)].

стр. 2593

* قد سبق بيان هذا الحديث من مسند حذيفة، وفي مسند أبي ذر، وفي مسند أبي هريرة، وأشير إليه فأقول: إنه ﷺ ذكر هذه الخمس مشعرا بها أن كلا منها لم يعطها نبي قبله، فهي زيادة له غير مما أعطيه الأنبياء قبله، بهذه الخمس يخصص بها وحده غير ما شارك الأنبياء فيه ﷺ وعليهم، وهذه الخمس فهي جامعة شاملة: * أولها: أن الله تعالى نصره ﷺ بالرعب، وهو أنه جعل جنده في قلوب أعدائه، وهو الرعب، فخذلهم وهزمهم، وبينه وبينهم مسيرة شهر مسافة، لا يصلها سهم ولا ينالها رمح، ولا يدركها عدو جواد من الخيل، وهي زهاء ثلاثمائة فرسخ. وكان في قوله ﷺ مخبرا لنا بهذا الحديث أن لله جنودا منها ما يرى صورته، ومنها ما يرى أثره، ومنه الرعب الذي نصر به نبيه. فأما مسيرة شهر فالذي أراه فيه: أنه لما سخر الله الريح (١١٥/ب) لسليمان فكان غدوها شهر ورواحها شهر، أي مسيرة شهر، إلا أن الرعب الذي يكون مسيرة شهر لرسول الله ﷺ أفضل، لأن مسيرة شهر من بلده إلى وقت الرواح مسيرة شهر عند انتهاء وصولها. وذكر رسول الله ﷺ كان حين يذكره الأعداء يقع رعبه في القلوب في

стр. 2594

الحال، فحاله أتم، فقد فضلت حاله على سليمان من هذا الوجه، ومن وجه آخر، وهو أن سليمان كان يصل إلى الأعداء الذين يقاتلهم وقلوبهم لهم، ورسول الله ﷺ كان يصل إلى الأعداء وقد سبقه الرعب فصارت قلوبهم له، فهذا معنى قوله ﷺ : (لم يعطهن أحد قبلي) ثم عقب ذلك بقوله: * (وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا) يعني أن الله سبحانه أباحه الأرض شرقها وغربها، وأنها جعلت له مسجدا، وهذا مما يدل على كل عاقل أن الله تعالى علم كثرة أمته، وأنه لا يسعهم مسجد ولا جامع فجعل الأرض لهم كلها مسجدا، فأباح الله الصلاة في كل موضع من الأرض. ثم لما علم الله من حرص أمته على الطهور واهتمامهم بصلواتهم، أباحهم البسيطين، الثرى والماء، لطهورهم، فأوجب عليهم الطهارة بالماء إذا وجدوه، والتراب إذا عدموه، فلما نصروا بالرعب وأقاموا الفريضة ذكر إحلال الغنائم فقال: * (وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي) هذا يذكره ﷺ (١١٦/أ) مبينا به فضل أمته، فإنه يعني أن إيمان أمته زاد وصدق إلى أن لا يضره تناول الغنيمة في إخلاصهم في الجهاد، فإن من كان قبلهم إنما كانت الغنائم تأكلها النار؛ من أجل إيمان من تقدم لم يكن في قوة إيمان هذه الأمة؛ إذ الغنائم لا يؤثر تناولها في إخلاصهم في جهادهم وإرادتهم به وجه مولاهم وخالقهم. وكان ذلك لنزول إيمان من تقدم عن درجة إيمان أصحاب رسول الله ﷺ كانت تأكلها احتياطا للغزاة، حينئذ جاهدوا من أجل الغنائم، من أجل الغنائم لأمة محمد يشير أن مقامهم أشرف من أن يكون جهادهم لأجل الغنائم.

стр. 2595

ثم ذكر الشفاعة وهي شفاعة في الجمع كله، أولهم الأنبياء، وهذه الشفاعة العظمى تشمل كل مرسل، ومرسل إليه، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعث إلى الناس عامة، يعني ﷺ إني بعثت إلى الأسود والأحمر، والجن والإنس، مشيرا بهذا القول إلى كل من طلعت عليه الشمس في فج من فجاج الأرض إذا بلغته دعوة محمد ﷺ ولم يؤمن به فهو من أهل النار. - ٢٥٠٢ - الحديث السابع والخمسون: [عن جابر، قال: (لما حفر الخندق رأيت بالنبي ﷺ خمصا؛ فانكفأت إلى امرأتي، فقلت: هل عندك شيء؟ فإني رأيت برسول الله ﷺ خمصا شديدا، فأخرجت إلى جرابا فيه صاع من شعير، ولنا بهيمة داجن، فذبحتها وطحنت (١١٦/ب) ففرغت إلى فراغي، وقطعتها في برمتها، ثم وليت إلى رسول الله ﷺ ، فقالت: لا تفضحني برسول الله ﷺ ومن معه، فجئته فساررته، فقلت: يا رسول الله ذبحنا بهيمة لنا وطحنت صاعا من شعير كان عندنا، فتعال أنت ونفر معك، فصاح النبي ﷺ : (يا أهل الخندق، إن جابرا قد صنع لكم سورا فحيهلا بكم، وقال رسول الله ﷺ : (لا تنزلن برمتكم، ولا تخبزن عجينكم حتى أجيء). فجئت، وجاء رسول الله ﷺ يقدم الناس، حتى جئت امرأتي فقالت: بك وبك، فقلت: قد فعلت الذي قلت؟ فأخرجت عجيننا، فبصق فيه وبارك،
следующие страницы →