Полный текст (2 650 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.
стр. 631
وقد دلت الآية على وجوب اتباع القرآن والإنصات إليه.
-١٠٣٦ -
الحديث السادس والستون:
(عن ابن عباس، قال: (أهدت (١٤/أ) خالتي أم حُفيد إلى رسول الله ﷺ سمنًا أو أقطًا وأضبًا، فأكل من السمن والأقط، وترك الضب تقذرًا. وأكل على مائدة رسول الله ﷺ ، ولو كان حرامًا ما أكل على مائدة رسول الله ﷺ .
وفي رواية أم حفيد بنت الحارث بن حزن خالة ابن عباس: أهدت إلى رسول الله ﷺ سمنًا وأقطًا وأضبًا، فدعا بهن، فأكلن على مائدة رسول الله ﷺ ، وتركهن كالمتقذر لهن، ولو كن حرامًا ما أكلن على مائدة النبي ﷺ ولا أمر بأكلهن.
وفي رواية عن ابن عباس: (دخلت أنا وخالد بن الوليد مع رسول الله ﷺ بيت ميمونة. فأتي بضب محنوذ، فأهوى إليه رسول الله ﷺ بيده، فقال بعض النسوة اللاتي في بيت ميمونة: أخبروا رسول الله ﷺ بما يريد أن يأكل، فرفع رسول الله ﷺ يده، فقلت أحرام هو يا رسول الله؟ قال: (لا، ولكنه لم يكن بأرض قومي، فأجدني أعافه) قال خالد: فاجتررته فأكلته، ورسول الله ﷺ ينظر).
وفي رواية عن ابن عباس، عن خالد بن الوليد: (أنه أخبره أنه دخل مع رسول الله ﷺ على ميمونة - زوج النبي ﷺ ، وهي خالته، وخالة ابن عباس - فوجد عندها ضبًا محنوذًا، قدمت به أختها حفيدة بنت الحارث من نجد - قال بعض الرواة: وكانت تحت رجل من بني جعفر - فقدمت الضب لرسول الله ﷺ .
стр. 632
وكان قلما يقدم من يديه لطعام حتى يحدث به، ويسمى له.
فأهوى رسول الله ﷺ بيده إلى الضب. فقالت امرأة من النسوة الحضور: أخبرن رسول الله ﷺ بما قدمتن له. قُلنَ: هو الضب يا رسول الله، فرفع رسول الله ﷺ يده، فقال خالد بن الوليد: أحرام الضب يا رسول الله؟ قال: (لا، ولكنه لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه). قال: فاجتررته فأكلته، ورسول (١٤/ب) الله ﷺ ينظر، فلم ينهني).
وفي رواية لمسلم من حديث يزيد بن الأصم، قال: (دعانا عروس بالمدينة، فقرَّب إلينا ثلاثة عشر ضبًا، فأكل وتارك. فلقيت ابن عباس من الغد فأخبرته، فأكثر القوم حتى قال بعضهم: قال رسول الله ﷺ : (لا آكله ولا أنهى عنه، ولا أحرمه)، فقال ابن عباس: بئسما قلتم، ما بُعثَ نبي الله ﷺ إلا مُحلِلاً ومحرمًا. إن رسول الله ﷺ ، بينما هو عند ميمونة، وعنده الفضل بن عباس وخالد بن الوليد وامرأة أخرى، إذ قُربَ إليهم خوان عليه لحم، فلما أراد النبي ﷺ أن يأكل قالت له ميمونة: إنه لحم ضب، فكف يده، وقال: (هذا لحم لم آكله قط) وقال لهم: (كلوا)، فأكل منه الفضل وخالد بن الوليد والمرأة. وقالت ميمونة: لا آكل من شيء إلا شيئًا يأكل منه رسول الله ﷺ ).
стр. 633
* في هذا الحديث استحباب الهدية، وأن لا يحقر اليسير منها.
* والمحنوذ: هو المشوي، وأعافه: أكرهه.
* وفيه دليل على جواز أكل الضب، ودليل على أن ترك ما تعافه النفس مندوب إليه ولا ينسب ذلك إلى الترفه.
* وفيه استحباب أن لا يسبق الإنسان إلى أكل شيء حتى يعرفه ويسمى له.
* وقوله: (دعانا عروس)، العروس: هو الرجل المتزوج. والأقط: شيء يصنع من اللبن فيجفف.
-١٠٣٧ -
الحديث السابع والستون:
(عن ابن عباس، سئل رسول الله ﷺ عن أولاد المشركين؟ فقال: (الله أعلم بما كانوا عاملين إذ خلقهم).
* في هذا الحديث محتمل لما يتجاذبه الاختلاف في أولاد المشركين.
-١٠٣٨ -
الحديث الثامن والستون:
(عن ابن عباس قال: (ما صام رسول الله ﷺ شهرًا كاملاً قط غير
стр. 634
رمضان. وكان يصوم - إذا صام - حتى يقول القائل: لا، والله لا يفطر، ويُفطر - إذا أفطر - حتى يقول القائل: لا، والله لا يصوم.
وفي رواية: شهرًا متتابعًا حتى قدم المدينة.
ولمسلم عن عباد بن حنيف قال: سألت سعيد بن جبير (٥/أ) عن صوم رجب - ونحن يومئذ في رجب - فقال: سمعت ابن عباس يقول: كان رسول الله ﷺ يصوم حتى نقول: لا يفطر، ويفطر حتى نقول: لا يصوم).
* في هذا الحديث ما يدل على أن عبادات رسول الله ﷺ كانت على سبيل الفتوح من الله بحسب ما يقتضيه إخلاصه الصافي؛ فإن الاستمرار في عبادة لا يؤمن أن تكون النفس واقعة منها مع الاعتياد، فيمازج الإخلاص من ذلك شيء. وإذا كانت العبادة على ما ذكر عن رسول الله ﷺ كانت على الجدد القويم من الإخلاص.
-١٠٣٩ -
الحديث التاسع والستون:
(عن ابن عباس قال: ما قرأ رسول الله ﷺ على الجن وما رآهم، انطلق رسول الله في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ، وقد حيل بين
стр. 635
الشياطين وبين خبر السماء، وأرسل عليهم الشهب، فرجعت الشياطين إلى قومهم، فقالوا: ما لكم؟ قالوا: حيل بيننا وبين خبر السماء، وأرسلت علينا الشهب، قالوا: وما ذاك إلا من شيء حدث، فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها، فمر النفر الذين أخذوا نحو تهامة بالنبي ﷺ ، وهو بنخل، عامدين إلى سوق عكاظ، وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر، فلما سمعوا القرآن، استمعوا له، وقالوا: هذا الذي حال بيننا وبين خبر السماء، فرجعوا إلى قومهم، فقالوا: يا قومنا ﴿إنا سمعنا قرآنا عجبًا (١) يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدًا﴾. فأنزل الله على نبيه ﷺ : ﴿قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن﴾.
في آخر حديث موسى بن إسماعيل: (وإنما أوحي إليه قول الجن).
* في هذا الحديث ما يدل على أن الشهب لم تكن قبل مبعث رسول الله ﷺ ؛ لقوله: (وأرسلت عليهم الشهب)، ومن خالف في هذا فليس له بينة؛ لأن الله تعالى يقول مخبرًا عنهم: ﴿وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهابًا رصدًا﴾، فلو كان هذا معروفًا لكان المشركون يحتجون على رسول الله ﷺ بقوله في هذا (١٥/ب) ويقولون: كيف تقول: فمن يستمع الآن يجد له شهابًا رصدًا، وهذه الشهب قد كانت تنقض من قبلك؟
стр. 636
ولكنهم لم يمكنهم ذلك، بل كان مما تحدد عند مبعثه ﷺ ، لكن لاشتهاره وكثرة معرفة أهل وقته به لم يكثر الرواية فيه لأجل معرفة الكل به كالأشياء المشهورة بين الكل؛ فإنها لاشتهارها لا يشتغل بنقلها؛ لأن العادة فيما ينقل ويكتب أن يكون مستطرفًا لا معتادًا.
-١٠٤٠ -
الحديث السبعون:
(عن ابن عباس: ﴿ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها﴾. قال: أنزلت ورسول الله ﷺ مُتوار بمكة، وكان إذا رفع صوته سمعه المشركون، فسبوا القرآن ومن أنزله ومن جاء به، فقال الله تعالى: ﴿ولا تجهر بصلاتك﴾ أي: بقراءتك حتى يسمع المشركون، ﴿ولا تخافت بها﴾: عن أصحابك فلا تسمعهم، ﴿وابتغ بين ذلك سبيلاً﴾: أسمعهم ولا تجهر حتى يأخذوا عنك القرآن.
وفي رواية: ﴿وابتغ بين ذلك سبيلاً﴾ بين الجهر والمخافتة).
* في هذا الحديث دليل على أن المحق إذا خاف من ذكر الحق جهرًا أن يجلب أذى أو يقابله العدو بمنكر - أبيح له إخفاء قوله. وعلى هذا فالأولى سلوك الطريق الوسطى التي هي بين الجهر والمخافتة فإن الرافع صوته جدًا قد نهى
стр. 637
النبي ﷺ عنه، كما أن المخافت جدًا على نحوه في الخروج عن الاعتدال، وخير الأمور أوسطها.
-١٠٤١ -
الحديث الحادي والسبعون:
(عن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس: سورة التوبة، فقال: هي الفاضحة، ما زالت تقول: ومنهم ومنهم، حتى ظنوا أنها لا تبقى أحدًا إلا ذكر فيها. قلت: سورة الأنفال؟ قال: نزلت في بدر. قال: قلت: سورة الحشر؟ قال: نزلت في بني النضير.
وفي حديث أبي عوانة، قلت لابن عباس: سورة الحشر، قال، قل سورة النضير).
* وإنما سميت سورة التوبة الفاضحة؛ لأنها فضحت المنافقين، وفيها من الأحوال ما ينبغي لكل مؤمن أن يعتبر نفسه بتلك الأحوال، ولا يأمن على نفسه أن يكون منافقًا، فمن ذلك قوله : ﴿ومنهم من يلمزك في الصدقات﴾، ﴿ومنهم من عاهد الله﴾ (١٦/أ) إلى غير ذلك.
стр. 638
* وقد ذكر العلماء أن لهذه السورة أسماء منها سورة التوبة، ومنها سورة براءة، وهذان الاسمان هما المشهوران. وقوله: (سورة الأنفال) نزلت في بدر) أي في ذكر غزاة بدر.
-١٠٤٢ -
الحديث الثاني والسبعون:
(عن ابن عباس قال: (إذ حرم الرجل عليه امرأته فهي يمين يُكفِّرُها) وقرأ: ﴿لكم في رسول الله أسوة حسنة﴾.
وفي حديث الربيع بن نافع: إذا حرم امرأته ليس بشيء).
* اختلف العلماء فيما إذا حرم الرجل امرأته، فهذا الذي ذكرناه عن ابن عباس أنها يمين يكفرها. وهذا مروي عن أبي بكر وعائشة ﵄ إلا أنهما قالا: كفارتها كفارة الظهار. وعن أحمد بن حنبل ﵁ أنه يمين، وعنه أنه صريح في الظهار. وقال الشافعي ﵁: يرجع إلى نيته؛ فإن نوى اليمين كان يمينًا ووجبت عليه كفارة يمين، وإن لم ينو شيئًا فعلى قولين: أحدهما: لا شيء عليه، والثاني: عليه كفارة يمين.
стр. 639
-١٠٤٣ -
الحديث الثالث والسبعون:
(عن ابن عباس: ﴿أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم﴾ نزلت في عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي السهمي، إذ بعثه النبي ﷺ في سرية).
* في هذا الحديث ما يدل على وجوب طاعة الأمير وأرباب الولايات من قبل الأمير.
-١٠٤٤ -
الحديث الرابع والسبعون:
(عن ابن عباس قال: (سقيت رسول الله ﷺ من زمزم، فشرب وهو قائم).
وفي حديث شعبة: (واستسقي عند البيت، فأتيته بدلو).
وفي رواية: (فحلف عكرمة: وما كان يومئذ إلا على بعير).
* هذا الحديث يدل على جواز الشرب قائمًا.
وفي قول عكرمة بعد؛ لأن الراكب لا يقال له قائم.
стр. 640
-١٠٤٥ -
الحديث الخامس والسبعون:
(عن الشعبي قال: أخبرني من مر مع النبي ﷺ على قبر مَنْبُوذٍ، فأمهُم وصفهم خلفه، قال الشيباني: من حدثك بهذا يا أبا عمرو؟ قال: ابن عباس.
وفي رواية: (أتى رسول الله ﷺ قبرًا، فقالوا: هذا دفن - أو دفنت - البارحة. قال ابن عباس: فصفنا خلفه، ثم صلى عليها).
ومنهم من قال: (أنه ﷺ قال: أفلا آذنتموني؟). قالوا: دفناه في ظلمة الليل، فكرهنا أن نوقظك (١٦/ب)، فقام فصفنا خلفه، قال ابن عباس: وأنا فيهم، فصلى عليه).
وفي رواية: (انتهى رسول الله ﷺ إلى قبر رطب، فصلى عليه وصفوا خلفه، وكبر أربعًا).
* في هذا الحديث جواز الصلاة على القبر، وجواز إعادة الصلاة على الميت.
* وفيه أن التكبير على الجنازة أربع.
* والمنبوذ: هو المفرد عن القبور، ومن رواه مضافًا فجعله اسمًا لرجل فليس بشيء؛ لأنه لا يعرف في الصحابة من اسمه منبوذ.
стр. 641
-١٠٤٦ -
الحديث السادس والسبعون:
(عن ابن عباس قال: لا أدري: أنهى عنه رسول الله ﷺ من أجل أنه كان حمولة الناس، فكره أن تذهب حمولتهم، أو حَرَّمهُ في يوم خيبر؟ يعني لحوم الحُمُر الأهلية).
* الحَمُولة: (بفتح الحاء) ما يحمل، والحُمولة (بضمها) الأحمال بعينها، وقد سبق الكلام في الحمر الأهلية.
-١٠٤٧ -
الحديث السابع والسبعون:
(عن ابن عباس، عن النبي ﷺ فيما روى عن ربه قال: (إن الله تعالى كتب الحسنات والسيئات، ثم بيَّن ذلك، فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة، فإن هم بها وعملها كتبها الله له عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف، إلى أضعاف كثيرة، ومن هم بسيئة فلم يعملها، كتبها الله عنده حسنة، فإن هم بها فعملها، كتبها الله له سيئة واحدة).
стр. 642
زاد جعفر بن سليمان: (أو محاها، ولا يهلك على الله إلا هالك).
* قوله: (كتب الحسنات والسيئات) أي قدر مبالغ تضعيفها، فعرفت الكتبة من الملائكة ذلك التقدير، فلا يحتاجون أن يستفسروا في كل وقت كيف يكتبون ذلك، بل قد شرع سبحانه ما تعمل الملائكة بحسبه، وأن الله لما رحم هذه الأمة أخلف عليها، فقصر أعمارها بتضعيف أعمالها؛ فمن هم منهم بحسنة احتسبت له بتلك الهمة حسنة كاملة؛ لأجل أنها همة مفردة؛ لئلا يظن ظان أن ذلك ينقص الحسنة أو يُهضمها لكونها مجرد همة لم تظهر إلى الفعل، فبين ذلك بأن قال: (حسنة كاملة)، فإن هم بها وعملها فقد أخرجها من الهمة إلى ديوان العمل، فكتبت له بالهمة حسنة، ثم ضوعفت تلك الحسنة فصارت عشرة.
ثم قوله: (إلى سبعمائة ضعف) فإنما يعني على مقدار (١٧/أ) ما يكون فيها من خلوص النية وإيقاعها في مواضعها التي يزيدها حسنًا، كما قال : ﴿ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنًا﴾.
والمعنى في ذلك السبعمائة هو أن العرب تنتهي في الكثير من عقود الآحاد إلى سبعة، ولذلك أنهم متى أتوا بالثامنة عطفوا عليها بالواو، ويعنون أنه قد انتهى عدد القلة وخرجنا إلى عدد الكثرة. قال الله : ﴿التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف﴾ فلما تمت
стр. 643
أوصاف سبعة عطف بالواو فقال: ﴿والناهون عن المنكر﴾. وقال : ﴿سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم﴾ فلما ذكر السبعة قال: ﴿وثامنهم كلبهم﴾، وقال في الجنة لكونها ثمانية ﴿وفتحت أبوابها﴾ فإذا ضربت السبعة في عشرة كانت سبعين، فإذا ضربت السبعين في عشرة كانت سبعمائة.
ثم قال بعد ذلك: (أضعافًا كثيرة)، وكثيرة هنا نكرة وهي أشمل من المعرفة، فيقتضي هذا أن يحسب توخيه الكثرة على أكثر ما يمكن، ثم يقدر لتناول هذا الوعد الكريم بأن يقول إذا تصدق الآدمي بحبة بر فإنه يحسب له ذلك في فضل الله أنه لو بذر تلك الحبة في أزكى أرض، وكان له من التعاهد والحفظ والري أوفى ما يقتضيه حالها ثم إنها إذا استحصدت نظر في حاصلها ثم قدر أن ذلك بذر في أزكى أرض، وكان التعاهد له على تلك الحال التي تقدم ذكرها ثم هكذا في السنة الثالثة، ثم يستمر له ذلك إلى يوم القيامة، فتأتي الحبة من البر أو الخردل أو الخشخاش وهي أمثال الجبال الرواسي وإن كانت مثال ذرة من جنس الأثمان فإنه ينظر إلى أربح شيء يشترى في ذلك الوقت ويقدر أنه لو بيع في أنفق سوق في أعظم بلد يكون ذلك الشيء فيه أشد الأشياء نفاقًا ثم يضاعف، وتردد هكذا إلى يوم القيامة، فأتى الذرة وربما تكون مقدارها على قدر عظم الدنيا كلها.
وعلى هذا جميع أعمال البر في معاملة الله إذا خرجت سهامها
стр. 644
عن نية وأغرقت في نزع قوس الإخلاص (١٧/ب) كانت تلك السهام ممتدة لا تنتهي عن يوم القيامة، ومن ذلك أن فضل الله يتضاعف بالتحويل في مثل أن يتصدق الإنسان على فقير بدرهم فيؤثر الفقير بذلك الدرهم بعينه من هو أشد فقرًا منه، فيؤثر به الثالث رابعًا، ويؤثر به الرابع خامسًا، والخامس سادسًا، وهكذا مما تطاول، فإن الله يحسب للمتصدق عن كل درهم عشرة فإذا تحول إلى الثاني انتقل ذلك السعر الذي كان للأول إلى الثاني فصار للثاني عشرة دراهم، وللأول عن عشرته التي انتقلت عشرة إلا أنها عشرة معشرة؛ لأن له أجره، وأجر من عمل به فكل واحد بعشرة فصارت مائة.
فإذا تصدق بها الثاني صارت للثاني مائة وللأول ألف، وإذا تصدق بها الثالث صار له مائة وللثاني ألف وللأول عشرة ألف، فتضاعف إلى ما لا يعلم مقداره إلا الله تعالى؛ وذلك لأن للمتصدق الأول بالدرهم أجره وأجر من عمل به، فكلما تحول من شخص إلى شخص ضوعف ذلك للمتصدق الأول في سعره من حيث أن له مثل أجره وأجر من عمل به بالسعر الذي ينتقل إليه.
* ومن ذلك أيضًا أنه إذا حاسب الله عبده المسلم يوم القيامة وكانت حسناته متفاوتات، فيهن الرفيعة المقدار التي وعد النبي ﷺ ألف ألف حسنة أو ألفي ألفي حسنة فإنه سبحانه بفضله وجوده يحسب سائر الحسنات بسعر تلك الحسنة العليا لأن جوده ﷻ أعظم من أن يناقش من رضي عنه في تفاوت سعرين حسنتين، وقد قال سبحانه: ﴿لنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون﴾، كما أنه إذا قال العبد في سوق من أسواق المسلمين: (لا
стр. 645
إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير) رافعًا بها صوته كتب الله له بذلك ألفي ألفي حسنة ومحى عنه ألفي ألفي سيئة، وبنى له بيتًا في الجنة على ما جاء في الحديث.
وهذا الذي ذكرناه إنما هو بمقدار معرفتنا لا على مقدار فضل الله سبحانه، فإنه فوق أن يحده أحد أو يحصره خلق.
* ثم قال: (ومن هم بسيئة ولم يعملها كتبها الله له حسنة) لأن الله تعالى يحتسب للعبد لرجوعه عن السيئة (١٨/أ) وفكه تلك العزيمة التي كان عزمها بحسنة، فإن هو عملها كتبها واحدة أو محاها.
والذي أرى في هذا أن (أو) هاهنا بمعنى الواو فإنه متى جاءت أو مخبرة عن فضل الله بشيء بين شيئين أحدهما يقتضي فضله والآخر يقتضي عدله لقول النبي ﷺ : (إن الله كتب كتابًا فهو عنده فوق العرش: إن رحمتي سبقت غضبي).
* (ولا يهلك على الله إلا هالك) يعني أن من سمع هذا عن فضل الله ثم جبن عن متاجرته أو شح عن الإنفاق في سبيله فإنه هالك غير معذور.
стр. 646
-١٠٤٨ -
الحديث الثامن والسبعون:
(عن ابن عباس قال: قال محمد ﷺ : (اطلعت في الجنة، فرأيت أكثر أهلها الفقراء، واطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء).
* قد سبق الكلام على هذا الحديث في مسند عمران بن حصين.
-١٠٤٩ -
الحديث التاسع والسبعون:
(عن ابن عباس، يرويه، قال: قال رسول الله ﷺ : (من رأى من أميره شيئًا يكرهه فليصبر عليه؛ فإنه من فارق الجماعة شبرًا فمات، فميتة جاهلية).
стр. 647
* في هذا الحديث من الفقه أن رسول الله ﷺ أمر بالصبر عند رؤية المكروه من الإمام.
* وقوله: (شيئًا) الشيء يتناول القليل والكثير إلا أنه في هذا الموضع لا ينصرف إلى ما ينقم غالبًا. ثم إنه ﷺ لما رأى أن الإنكار على الإمام يفضي إلى الفرقة واختلاف الأمة أمر بالصبر على ذلك الشيء كراهية أن يتصل القول فيه إلى ما يفرق به الكلمة ويؤول إلى إراقة الدماء فقال: (من فارق الجماعة شبرًا) يعني به أنه من خرج من أرض عليها يد الإمام إلى أرض لا يد له عليها ولو مقدار شبر بنية المفارقة له فميتة جاهلية.
* وقوله: (فميتة جاهلية) أي أنه لما كان في أمره غير مؤتمر لإمام ولا مستند إلى خلافته، كان على مثل ما كانت عليه الجاهلية، وإنما خص الموت بالذكر فقال: (ميتة جاهلية) ولم يذكر الحياة، فيقول: حياة فاسدة؛ لأنه أراد أنه من وقت مفارقته الجماعة هو في حكم الأموات.
-١٠٥٠ -
الحديث الثمانون:
(عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ كان يقول: (اللهم لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك (١٨/ب) أنبت، وبك خاصمت اللهم أعوذ بعزتك، لا إله إلا أنت، أن تُضلني، أنت الحي الذي لا يموت،
стр. 648
والجن والإنس يموتون).
* في هذا الحديث من الفقه أن الإسلام درجة أولى والإيمان مقام وراء ذلك؛ لأنه ﷺ قال: (لك أسلمت) ثم أتبعه بقوله: (وبك آمنت)، فلما بدأ بالإسلام ثم ثنى بالإيمان لم يبق حينئذ إلا تبين ثمرة الإيمان، وهو التوكل على الله. فقال: (وعليك توكلت) ثم لما لم يخل بسر ما يقتضي الإنابة مع ذلك كله، قال بعده: (وإليك أنبت)، ثم لما استقر ذلك كله جاء بالحب في الله والبغض في الله فقال: (وبك خاصمت) وهذا أبلغ من قوله: (وفيك خاصمت)؛ لأن ذلك يتضمن نوع تزكية للنفس، ودعوى قوله: (وبك خاصمت) يتضمن صدق التوكل، والمعنى: أنت مستندي وتفويض الانتصار بالله تعالى، وأنه خاصم في الله بدليل أنه لا ينتصر بالله إلا فيما يخاصم به فيه.
* وقوله: (أعوذ بعزتك) العزة تحتمل وجهين: أحدهما: الامتناع، والثاني: ارتفاع القدر، فهو عزيز في قلوب أوليائه، فيجوز أن يكون الإضلال فعلاً للعزة، فيكون المعنى: أعوذ بك أن تضلني عزتك أي تمنعني عظمتك واحتقاري لنفسي أن أسميك أو أصفك بما سميت به ووصفت به نفسك أو سماك ووصفك به رسلك.
ويجوز أن يكون الإضلال عائدًا إلى الله تعالى؛ فقد قال الله تعالى: ﴿ويضل الله الظالمين﴾.
стр. 649
* وقوله: (أنت الحي الذي لا يموت) وذلك أن كل حي سواه فحياته عارية، وهو الحي الدائم.
-١٠٥١ -
الحديث الحادي والثمانون:
(عن ابن عباس (أن رسول الله ﷺ كان يقول عند الكرب: لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السماوات ورب الأرض لا إله إلا الله رب العرش الكريم).
* في هذا الحديث من الفقه أن الكرب والغم لا يزيله إلا الله، وهذه الكلمات إذا قالها عبد مؤمن عند مخافته؛ آمنه الله من المخوف، فإذا قالها عند الخوف فقد عزل ذلك الشيء المخوف من رتبة أن يخاف لقوله: (لا إله إلا الله) ففي ضمن هذه أن لا يخاف غيره، وأن من يؤمن بهذه الشهادة فمن ضرورة الإيمان (١٩/أ) بها أن لا يخاف سوى الله ؛ لأن من عداه قاصر أن يفعل شيئًا ما إلا بتسليط من لا إله إلا هو، فيكون الخوف والرجاء معنيين لمن لا يفعل شيء في الوجود إلا عن إذن منه أو إقدار لفاعله على فعله.
ثم أتبعها (بالتعظيم)، وكان هذا النطق تاليًا لما تقدم من التوحيد مشعرًا كل سامع بالعظمة التي لا يقوم لها شيء بحيث صغرت الخلائق والموجودات
стр. 650
كلها، والسموات والأرض عند ذكر هذه العظمة بحيث لم يبق لناطق جرأة على قول إلا بعد أن يتبع هذا النطق بقوله: (الحليم).
فهذا كله بقوله لنفسه أن عظمته التي لا يقوم لها شيء لا يوازيها إلا حلمه تعالى وجل جلاله، ويقتضي إتباع العظمة بذكر الحلم أيضًا أن الناطق بهذا القول يتخوف أن يكون قد عصى الله سبحانه وأغضبه لما خطر في قلبه خوف لغيره فخاف من سخطه فأتبع ذلك بما تداركه بقوله: (وهو العظيم الحليم).
* وفيه أيضًا أن المتجرئ عليك الذي أخافك إنما تجرأ عليك بحكم الله سبحانه لا أنه قدر أن يفعل ذلك مراغمة. وقد كنت عند عودتي من الحج سبقت أنا وأخوتي الناس في القفول فوصلنا إلى المعبر المعروف بصرصر وعليه خيمة مضروبة لجماعة من المكاسبين فحبسونا هناك من وقت ضحوة إلى بين صلاتي الظهر والعصر على شوقنا إلى أهلينا، وكوننا قد سبقنا الحاج مؤذنين بوصولهم ومخبرين بسلامتهم، فكان أصحاب المكس يتحيرون علينا غير مبالين بشيء من ذلك، وكنت أنا في أثناء ذلك أعجب من حلم الله عنهم، وأقول من كلامي ما معناه: اللهم لا تعدم خلقك حلمك.
* فأما ذكر العرش؛ فلأنه أكبر المخلوقات وأعلاها، وكل مخلوق تحته ودونه، فإذا آمنت بأن الله رب العرش العظيم، فإن العرش قد اشتمل على جميع المخلوقات، فلما ذكر التوحيد والعظمة والحلم والعرش العظيم نزل إلى ذكر السموات والأرض، فأقر بأنه خالقهما، ثم عاد فصعد إلى أعلا المخلوقات، فقال: (رب العرض الكريم)، ولما وصف العرض بالعظم وصفه بالكرم،
стр. 651
وليس كل عظيم كريمًا فجمع له الوصفين؛ أي أنه (١٩/أ) عظيم الخلقة، وهو كريم على خالقه؛ وذلك لأنه ذكر الكون من جهته بقوله: (رب العرش العظيم)، ثم ذكر بعد ذلك (رب السماوات والأرض) أي رب التحت والفوق، ثم أعاد بعد ذلك فكرر ذكر العرش، وأنه كريم، وإذا قال هذه الكلمات موقن بها زال كربه، وأي كرب يبقى مع هذه الكلمات العزيزة.
-١٠٥٢ -
الحديث الثاني والثمانون:
(عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: (لا ينبغي لعبد أن يقول: أنا خير من يونس بن متى) ونسبه إلى أبيه).
* في هذا الحديث من الفقه أنه عنى بذلك العبد نفسه، وقد قال ﷺ : (لا تفضلوني على يونس بن متى). قد سبق بيان هذا الحديث.
-١٠٥٣ -
الحديث الثالث والثمانون:
(عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: (من لم يجد إزارًا فليلبس سراويل، ومن لم يجد نعلين فليلبس خُفين).
стр. 652
وفي رواية: (يخطب بعرفات).
* في هذا الحديث جواز التعويض بالسراويل إذا لم يجد الإزار، والتعويض بالخفين إذا لم يجد النعلين، والإشارة بهذا إلى المحرم. وظاهر إطلاق الحديث أنه لا يجب عليه فدية بذلك.
-١٠٥٤ -
الحديث الرابع والثمانون:
(عن ابن عباس، أن النبي ﷺ تزوج ميمونة وهو محرم.
وفي رواية: (في عمرة القضاء).
وفي رواية: (بنى بها وهو حلال، وماتت بِسَرِف).
* في هذا الحديث وهم، والصحيح أن لا يتزوج المحرم، وقد ذكرنا في مسند عثمان من كتابنا هذا أن النبي ﷺ قال: (لا تنكح المحرم) وسيأتي في مسند ميمونة أنها قالت: (تزوجني رسول الله ﷺ ونحن حلالان)
стр. 653
وميمونة أعرف بحالها ممن أخبر عنها.
وقد روى أبو داود في سننه عن سعيد بن المسيب أنه قال: (وَهِمَ ابن عباس في قوله: تزوج ميمونة وهو محرم).
* وإنما منع المحرم من عقد النكاح من أجل أن الحج عبادة يتلبس بها الإنسان على حاله إعراض عن الدنيا، فإن المحرم يغتسل كغسل الميت، وينزع المخيط كما يصنع بالميت، وينادي: (لبيك) (٢٠/أ)، كأنه يجيب داعيًا يدعوه كما يجيب الميت عند النشور، كأنه قد أقبل إلى الملك العظيم لابسًا كفنه مغربًا عن المشتهيات، ولذلك شرع كشف وجوه النساء في الإحرام على معنى أن الرجال في شغل عن النظر من أجل ما يكون في القيامة. فإذا عقد النكاح في الإحرام كان منافيًا لما وضع له، وإن كان النكاح في غير هذا الموضع عبادة إلا أن هذه الحال تنافي ذلك.
-١٠٥٥ -
الحديث الخامس والثمانون:
(عن ابن عباس: (أن النبي ﷺ صلى بالمدينة سبعًا وثمانيًا: الظهر والعصر، والمغرب والعشاء.
فقال أيوب: لعله في ليلة مطيرة؟ قال: عسى.
وفي حديث سفيان بن عيينة: صليت مع النبي ﷺ ثمانيًا جميعًا، وسبعًا جميعًا، قال عمرو: قلت: يا أبا الشعثاء، أظنه أخْرَ الظهر وعجَّلَ العصر،
стр. 654
وأخر المغرب وعجَّلَ العشاء؟ قال: وأنا أظن ذلك).
وفي رواية لمسلم قال: (صلى رسول الله ﷺ الظهر والعصر جميعًا، والمغرب والعشاء جميعًا من غير خوف ولا سفر).
زاد في رواية زهير بالمدينة قال: أبو الزبير، فسألت سعيدًا: لم فعل ذلك؟ فقال: سألت ابن عباس كما سألتني، فقال: أراد أن لا يحرج أمَّته ..
وفي حديث قرة: أن رسول الله ﷺ جمع بين الصلاة في سفره سافرها، في غزوة تبوك، فجمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء.
وفي رواية: كان رسول الله ﷺ يجمع بين صلاة الظهر والعصر إذا كان على ظهر سير، ويجمع بين المغرب والعشاء.
وفي رواية لمسلم نحو حديث زهير عن أبي الزبير، وقال: في غير خوف ولا مطر، وقال في رواية لمسلم: خطبنا ابن عباس يومًا بعد العصر حتى غربت الشمس وبدت النجوم، وجعل الناس يقولون: الصلاة الصلاة. فقال ابن عباس: أتعلمني بالسنة؟ لا أبا لك. ثم قال: رأيت رسول الله ﷺ جمع (٢٠/ب) بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء.
قال عبد الله بن شقيق: فحاك في صدري من ذلك شيء، فأتيت أبا هريرة فسألته، فصدَّق مقالته.
وفي رواية: قال رجل لابن عباس: الصلاة، فسكت، ثم قال: الصلاة، فسكت، ثم قال: الصلاة، فسكت، ثم قال: لا أمَّ لك! تُعلمُنَا بالصلاة؟ كنا
стр. 655
نجمع بين الصلاتين على عهد رسول الله ﷺ ).
* مجموع هذه الأحاديث أنه يجوز الجمع بين الصلاتين في السفر من غير خوف ولا مطر.
* ويجوز الجمع بين الصلاتين في الحضر لأجل المطر.
* وقوله: (أراد أن لا يحرج أمته) أي لا يضيق عليها في ترك الجمع لا في الحضر المعذر ولا في السفر.
-١٠٥٦ -
الحديث السادس والثمانون:
(عن ابن عباس: أن النبي ﷺ أريد على ابنة حمزة، فقال: (إنها لا تحل لي إنها ابنة أخي من الرضاعة، ويحرم من الرضاعة ما يحرم من الرحم). وفي لفظ: (ما يحرم من النسب).
* وقد سبق بيانه في مسند علي ﵁.
стр. 656
-١٠٥٧ -
الحديث السابع والثمانون:
(عن ابن عباس: (أن النبي ﷺ وميمونة، كانا يغتسلان من إناء واحد).
وفي رواية، عن عمرو بن دينار أنه قال: أكبر علمي، والذي يخطر على بالي، أن أبا الشعثاء أخبرني أن ابن عباس أخبره، أن رسول الله ﷺ كان يغتسل بفضل ميمونة.
وفي رواية: (أخبرتني ميمونة أنها كانت تغتسل هي والنبي ﷺ من إناء واحد).
* في هذا الحديث من الفقه أن إدخال المرأة يدها في الماء لا يضره.
* وأنه إذا أفضلت المرأة ماء جاز للرجل الوضوء به.
* وفيه أن الجنب إذا غمس يده في الماء، فالماء طاهر مطهر.
-١٠٥٨ -
الحديث الثامن والثمانون:
(عن عبد الله ابن الحارث قال: (خطبنا ابن عباس في يوم ذي رَدَغ، فأمر المؤذن - لما بلغ حي على الصلاة - قال: قل: الصلاة في الرحال، فنظر بعضهم إلى البعض كأنهم أنكروا، فقال: كأنكم أنكرتم؟ ثم قال: إن هذا فعله من هو خير مني - يعني النبي ﷺ إنها عَزْمَةُ، وإني كرهت أن أحرجكم.
стр. 657
وفي رواية: (كرهت أن أؤثمكم، فتجيؤون تدوسون الطين إلى رُكبكم).
وفي رواية: إن الجمعة عزمةُ، وقال: كرهت أن تمشوا في الدَّحْض والزَّلَلِ).
* قوله: (إنها عزمة) (٢١/أ) يريد صلاة الجمعة، وقد دل عليها قوله: (خطبنا) وقد جاءت في بعض ألفاظ هذا الحديث مفسرة أن الجمعة عزمة.
* وهذا الحديث يدل على جواز التأخر عن الجمعة لأجل المطر.
* والرَّدَغ: هو الماء والطين. والدَّحْض: هو الزَّلق.
* ومعنى: (أحرجكم) أضيق عليكم.
-١٠٥٩ -
الحديث التاسع والثمانون: (حديث وفد عبد القيس):
(عن أبي جمرة قال: كنت أترجم بين ابن عباس وبين الناس، ومنهم من قال: وكان يقعدني على سريره، فأتته امرأة تسأله عن نبيذ الجرِّ، فقال: إن وفد عبد القيس أتوا رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : (من الوفد؟ أو: من القوم؟) قالوا: ربيعة. قال: (مرحبًا بالقوم - أو: بالوفد - غير خزايا ولا ندامى). قال: فقالوا: يا رسول الله، إنا نأتيك من شُقة بعيدة، وإن بيننا وبينك هذا الحي من كفار مُضَرَ، وإنا لا نستطيع أن نأتيك إلا في الشهر الحرام،
стр. 658
فمرنا بأمر فصل نخبر به من وراءنا، وندخل به الجنة.
قال: فأمرهم بأربع، ونهاهم عن أربع، قال: أمرهم بالإيمان بالله وحده، قال: (هل تدرون ما الإيمان بالله؟) قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: (شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وأن تؤدوا خُمْسًا من المغنم)، ونهاهم عن الدَّباء والحنْتَم والنقير والمزفَّت.
قال شُعبة: وربما قال: (المُقيرِ). وقال: (احفظوه، وأخبروا به من ورائكم).
وفي رواية: (أنهاكم عما ينبذ في الدُّباءِ والمقير والحنتم والمزفت).
وفي رواية: قال رسول الله ﷺ للأشج - أشج عبد القيس: (إن فيك خصلتين يحبهما الله: الحلم والأناة).
وفي رواية حماد بن زيد: أن لا إله إلا الله وعقد واحدة.
وفي حديث النضر: وسألوه عن الأشربة.
وفي حديث عمرو بن علي: وإنا لا نصل إليك إلا في الأشهر الحرم، فمرنا بجمل من الأمر إن عملنا (٢١/ب) به دخلنا الجنة، وندعو إليه من وراءنا.
وفي رواية: أن أبا جمرة قال: قلت لابن عباس: إن لي جرة تنبذ لي فأشربها حلوًا، فإذا أكثرت منه فجالست القوم فأطلت الجلوس خشيت أن أفتضح، فقال: قد قدم وفد عبد القيس وذكره.
وفي رواية: (نهى رسول الله ﷺ عن الدُّباء والمزفت والنقير، وأن
стр. 659
يخلط البلح بالزُهْو).
* في هذا الحديث من الفقه أنه يدل على أن الإيمان قول وعمل، وقد تقدم شرحنا لذلك، وإخلاله ﷺ بذكر الحج في الأركان، فقد تقدم قولنا عليه في حديث طلحة ﵁، وإنه إنما أخل بذكره لاشتهار أمره في الجاهلية، وأنهم كانوا عليه، وجاء الإسلام فزاده شدة فلم يحتج إلى ذكره لهم. لما كان السائلون أهل غزو عرفهم ما هم إلى بيانه محتاجون من أمر الخمس في الغنائم، وكذلك نهاهم عن الأنبذة المذكورة لكونهم ممن يخاف عليهم استعمالها.
* والخزايا، جمع خزيان. يقال: خزي الرجل إذا استحيا من فعل فعله على خلاف الصواب.
* والندامى: جمع ندمان على فعله.
* والشقة: السفر.
* وقوله: (فمرنا بأمر فصل) أي بين واضح ينفصل به المراد من غيره.
* والحنتم والحناتم: الجرار.
стр. 660
* والمزفت: السقاء الذي يطلي بالزفت وهو القار.
* والنقير: أصل النخلة ينقر فيتخذ منه ما ينبذ فيه، وإنما نهاهم عن هذه الأواني؛ لأن الشراب قد يغلي فيها.
* والأشج: لقب له، وإنما اسمه المنذر وقيل قيس.
* والحلم والأناة، الأناة: التأني والتثبت وترك العجلة إلى أن يتضح الصواب.
-١٠٦٠ -
الحديث التسعون:
(عن أبي جمرة، قال: سألت ابن عباس عن المتعة، فأمرني بها، وسألته عن الهدي، فقال: فيها جزور أو بقرة أو شاة أو شرك في دم. قال: وكأن ناسًا كرهوها، فنمت فرأيت في المنام كأن إنسانًا ينادي: حج مبرور، ومتعة متقبلة، فأتيت ابن عباس فحدثته، فقال: الله أكبر، سنة أبي القاسم ﷺ .
وفي رواية: عمرة متقبلة، وحج مبرور.
وفي رواية لمسلم: تمتعت فنهاني ناس عن (٢٢/أ) ذلك، فأتيت ابن عباس فأمرني بها. قال: ثم انطلقت إلى البيت فنمت. فأتاني آت في منامي، فقال: عمرة متقبلة وحج مبرور، فأتيت ابن عباس فأخبرته فقال: الله أكبر، الله أكبر! سنة أبي القاسم ﷺ ).
стр. 661
* قد مضى من هذا الحديث ما يرجع إلى المتعة، وفيه أن العبد الصالح إذا قال قولاً فرأى بعض المسلمين منامًا يعضد ذلك القول- قوي قلب قائله، وكان مبشرًا له.
* والهدي: ما أهدي إلى البيت، وإنما يكون من الإبل والبقر والغنم.
ويقال: فيه هدي (وهدِي بكسر الدال وتشديد الياء).
* وقوله: (أو شرك في دم) يدل على جواز أن يشترك السبعة في البدنة والبقرة سواء كان هديهم تطوعًا أو واجبًا، وسواء اتفقت جهات قربهم أو اختلفت، وكذلك إن كان بعضهم متطوعًا وبعضهم يؤدي ذلك عن واجب أو كان بعضهم متقربًا وبعضهم يريد اللحم. وهذا مذهب الشافعي وأحمد ﵄. وقال أبو حنيفة: إن كانوا متقربين صح الاشتراك أو كان بعضهم متقربًا وبعضهم يريد اللحم فلا يصح، وقال مالك: إن كانوا متطوعين صح الاشتراك، وإن كان عليهم هدي واجب لم يصح.
-١٠٦١ -
الحديث الحادي والتسعون:
(عن أبي جمرة: أن ابن عباس قال: (كانت صلاة النبي ﷺ ثلاث عشرة ركعة) يعني الليل).
стр. 662
-١٠٦٢ -
الحديث الثاني والتسعون: (في إسلام أبي ذر).
(عن ابن عباس، قال: لما بلغ أبا ذر مبعث النبي ﷺ بمكة قال لأخيه: اركب إلى هذا الوادي فاعلم لي علم هذا الرجل الذي يزعم أنه يأتيه الخبر من السماء، واسمع قوله ثم ائتني، فانطلق حتى قدم مكة، وسمع من قوله، ثم رجع إلى أبي ذر، فقال: رأيته يأمر بمكارم الأخلاق، وكلامًا ما هو بالشعر. فقال: ما شفيتني فيما أردت.
فتزود وحمل شنة له فيها ماء حتى قدم مكة، فأتى المسجد، فالتمس النبي ﷺ ولا يعرفه، وكره أن يسأل عنه حتى أدركه الليل، فاضطجع، فرآه علي بن أبي طالب ﵇، فعرف أنه غريب، فلما رآه تبعه فلم يسأل واحد منهما صاحبه عن شئ حتى أصبح، ثم احتمل قربته وزاده (٢٢/ب) إلى المسجد، فظل ذلك اليوم، ولا يرى النبي ﷺ حتى أمسى، فعاد إلى مضجعه فمر به علي فقال: ما آن للرجل أن يعلم منزله؟ فأقامه، فذهب به معه، ولا يسأل واحد منهما صاحبه عن شيء.
حتى إذا كان يوم الثالث فعل مثل ذلك، فأقامه عليُّ ﵇ معه، ثم قال: ألا تحدثني؟ ما الذي أقدمك هذا البلد؟ قال: إن أعطيتني عهدًا وميثاقًا لترشدني فعلت، ففعل، فأخبره، فقال: فإنه حق، وهو رسول الله، فإذا أصبحت فاتبعني، فإني إن رأيت شيئًا أخاف عليك، قمت كأني أريق الماء فإن مضيت فاتبعني حتى تدخل مدخلي، ففعل، فانطلق يقفوه حتى دخل
стр. 663
على النبي ﷺ ودخل معه.
فسمع من قوله فأسلم مكانه. فقال له النبي ﷺ : (ارجع إلى قومك فأخبرهم حتى يأتيك أمري) فقال: والذي نفسي بيده لأصرخن بها بين ظهرانيهم، فخرج حتى أتى المسجد فنادى بأعلى صوته: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وثار القوم فضربوه حتى أضجعوه، وأتى العباس ﵁ فأكب عليه، فقال: ويلكم، ألستم تعلمون أنه من غفار، وأن طريق تجاركم إلى الشام، - يعنى عليهم - فأنقذه منهم، ثم عاد من الغد لمثلها، وثاروا إليه فضربوه، فأكب عليه العباس فأنقذه منهم، ثم عاد من الغد لمثلها، وثاروا إليه فضربوه، فأكب عليه العباس فأنقذه).
* قد سبق الكلام على هذا الحديث في مسند أبي ذر ﵁.
-١٠٦٣ -
الحديث الثالث والتسعون:
(عن سعيد بن أبي الحسن قال: (جاء رجل إلى ابن عباس فقال: إني رجل أصَوِّرُ هذه الصور، فأفتني فيها. فقال: ادن مني، فدنا، ثم قال: ادن مني، فدنا، حتى وضع يده على رأسه، وقال: أنبئك بما سمعت من رسول الله ﷺ سمعت رسول الله ﷺ يقول: (كل مصور في النار، يجعل له بكل صورة
стр. 664
صورها نفسًا فتعذبه في جهنم). فقال: إن كنت لابد فاعلاً فاصنع الشجر وما لا نفس له).
وفي رواية عن سعيد بن أبي الحسن، قال: (كنت عند ابن عباس إذ جاءه رجل فقال: يا أبا العباس (٢٣/أ)، إني رجل، إنما معيشتي من صنعة يدي، وإني أصنع هذه التصاوير. فقال ابن عباس: لا أحدثك إلا ما سمعته من رسول الله ﷺ ، سمعته يقول: (من صور صورة فإن الله معذبه حتى ينفخ فيها الروح، وليس بنافخ فيها). فربا الرجل ربوة شديدة واصفر وجههن فقال: ويحك، إن أبيت إلا أن تصنع، فعليك بهذا الشجر، كل شيء ليس فيه روح).
وفي رواية عن النضر بن أنس، قال: (كنت جالسًا عند ابن عباس، فجعل يفتي ولا يقول: قال رسول الله ﷺ ، حتى سأله رجل فقال: إني رجل أصور هذه الصور. فقال له ابن عباس: ادنه، فدنا الرجل، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (من صور صورة في الدنيا كلف أن ينفخ فيها الروح يوم القيامة، وليس بنافخ).
* قد تقدم الكلام على الصور، وقوله: (كل مصور في النار يجعل له بكل صورة نفسًا) قد قدم قولنا: إن العذاب يكون على جنس الخطايا، وذلك
стр. 665
أنه لما ضاهى هذا المصور بجهله خلق الله فعجز عن ذلك عدل إلى تشبيه مثال يشبه الظاهر من الجثة والبدن، فأثمر له سوء مقصده أن جعل الله له تلك الصورة بعينها نفسًا تعذبه يوم القيامة حتى يكون معذبًا بما صنعت يده، فمن شاء من المصورين فليقلل ومن شاء فليكثر.
* وقوله: (فربا الرجل)، الربو: ضيق الصدر وتتابع النفس، وأصله الانتفاخ.
-١٠٦٤ -
الحديث الرابع والتسعون:
(عن أبي البختري، أنه سأل ابن عباس عن بيع النخل؟ فقال: نهى رسول الله ﷺ عن بيع النخل حتى يأكل منه، أو يؤكل، وحتى يوزن، قال: فقلت: ما يوزن؟ فقال رجل عنده: حتى يحرز).
* قد مضى الكلام في هذا الحديث، ويعني يوزن: يحرز، وهو الخرص. وذلك أنه إذا بلغ إلى أن يخرص فقد أمكن المشتري معرفة المقدار الذي يشتريه، وحينئذ يكون قد اشتد وصلح للأكل.
стр. 666
-١٠٦٥ -
الحديث الخامس والتسعون:
(عن ابن عباس قال: قدم النبي ﷺ (٢٣/ب)، وهم يُسْلِفُون في الثمار، السنة والسنتين. فقال: (من أسلف في تمر، فليسلف في كيل معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم).
* السلف: السلم.
* وقد دل الحديث على أنه لا يجوز إلا في مقدار معلوم إلى أجل معلوم، ولا يجوز في أجل مجهول: كوقت الحصاد، وقدوم الحجاج.
стр. 667
أفراد البخاري
-١٠٦٦ -
الحديث الأول:
(عن المسور بن مخرمة، قال: (لما طُعِنَ عمر جعل يألم، فقال له ابن عباس، وكأنه يجزعه: يا أمير المؤمنين، ولئن كان ذاك، لقد صحبت رسول الله ﷺ فأحسنت صحبته، ثم فارقك وهو عنك راض، ثم صحبت أبا بكر ﵁ فأحسنت صحبته، ثم فارقك وهو عنك راض، ثم صحبت المسلمين فأحسنت صحبتهم، ولئن فارقتهم لتفارقنهم وهم عنك راضون.
قال: أما ما ذكرت من صحبة رسول الله ﷺ ورضاه، فإنما ذاك مَنٌ من الله تعالى به عليّ، وأما ما ذكرت من صحبة أبي بكر ﵁ ورضاه، فإنما ذاك مَنٌ من الله به عليّ، وأما ما ترى من جزعي، فهو من أجلك وأجل أصحابك، والله لو أن لي طلاع الأرض ذهبًا، لافتديت به من عذاب الله قبل أن أراه).
* قوله: (يجزعه) أي ينسبه إلى الجزع، وإنما قصد بذلك تقوية نفسه، وأن يحسن بالله ظنه.
стр. 668
* وقوله: (من أجلك وأجل أصحابك) يعني أن رسول الله ﷺ رضي عنه وأبو بكر ﵁ رضي عنه، فكأنه أراد: إنما لا أدري عنه فراقكم أترضون عني أم لا؟ فأخبره عن الحال التي هو فيها موعظة لهم، وأن من أشرف على الموت كان على هذا الوصف.
* وقوله: (قبل أن أراه) يحتمل أن يريد به العذاب، ويحتمل أن يعني به الله .
* وقوله: (صحبت رسول الله ﷺ فأحسنت صبحته) شهادة له بالصحبة وحسنها، وبرضى رسول الله ﷺ عن عمر حين فارقه، وكذلك أبو بكر، وأن عمر على جزعه صدقه في الأمرين جميعًا.
* (وطلاع الأرض): هو ما طلعت عليه الشمس.
-١٠٦٧ -
الحديث الثاني: (في صلاة الخوف):
(عن ابن عباس قال: (قام النبي ﷺ عليه (٢٤/أ) وسلم وقام الناس معه، فكبر وكبروا معه، وركع وركع الناس معه، ثم سجد وسجدوا معه، ثم قام الثانية، فقام الذين سجدوا وحرسوا إخوانهم، وأتت الطائفة الأخرى، فركعوا وسجدوا معه، الناس كلهم في الصلاة، ولكن يحرس بعضهم بعضًا).
стр. 669
* هذه صفة صلاة الخوف إذا كان العدو في جهة القبلة.
* وقد سبق الكلام في صلاة الخوف في مسند سهل بن أبي خثمة.
-١٠٦٨ -
الحديث الثالث:
(عن ابن عباس قال: (يا معشر المسلمين، كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء؟ وكتابكم الذي أنزل الله على نبيكم أحدث الأخبار بالله، تقرؤونه محضًا لم يُشَبْ، وقد حدثكم الله أن أهل الكتاب بَدَّلوا ما كتب الله، وغيروه، وكتبوا بأيديهم الكتاب، وقالوا: هو من عند الله ليشتروا به ثمنًا قليلاً؟ أفلا ينهاكم ما جاءكم من العلم عن مسألتهم؟ ولا والله، ما رأينا منهم رجلاً قط يسألكم عن الذي أنزل عليكم).
* المحض: هو الخالص. والشوب: هو الذي يخلط به غيره.
* وفي هذا الحديث من الفقه: المنع من سؤال أهل الكتاب والرجوع إلى شيء مما معهم، وذلك أن الله تعالى قد شهد أنهم قد بدلوا وغيروا، فإذا استطلع مسلم أحدًا من أهل الكتاب عن شيء من التوراة لم يأمن أن يخبره بذلك
стр. 670
المبدل المغير إذ كل شيء منه يجوز أن يكون التبديل قد أتى عليه، فلذلك منع منه.
* فأما قوله: (ولا والله ما رأينا منهم رجلاً قط يسألكم عن الذي أنزل عليكم) فإنه يحتمل أن أهل الكتاب ليس عندهم احتفال بالدين، فلذلك لم يسئلوا عنه، ويحتمل أن يكون أنهم لم يروكم أهلاً للسؤال على ما أنتم عليه من أداء الأمانة والاستحقاق لذلك، فكيف تأمنوهم أنتم على ما أخبر الله سبحانه به عنهم من الكذب والتبديل والافتراء حتى عليه ﷻ .
-١٠٦٩ -
الحديث الرابع:
(عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ كتب إلى قيصر: (فإن توليت فعليك إثم الأريسيين).
* هذا بعض حديث سيأتي في شرحه.
* وقوله: (الأريسيين) قال الخطابي: كذا رواه البخاري اليريسيين، وهو في سائر الروايات الأيريسيين.
(٢٤/ب) قال ابن الأعرابي: الأريس: الأكَّار.
следующие страницы →