← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13572

الإفصاح عن معاني الصحاح

ابن هبيرة

Полный текст (2 650 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

-١٠٦٥ - الحديث الخامس والتسعون: (عن ابن عباس قال: قدم النبي ﷺ (٢٣/ب)، وهم يُسْلِفُون في الثمار، السنة والسنتين. فقال: (من أسلف في تمر، فليسلف في كيل معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم). * السلف: السلم. * وقد دل الحديث على أنه لا يجوز إلا في مقدار معلوم إلى أجل معلوم، ولا يجوز في أجل مجهول: كوقت الحصاد، وقدوم الحجاج.

стр. 667

أفراد البخاري -١٠٦٦ - الحديث الأول: (عن المسور بن مخرمة، قال: (لما طُعِنَ عمر جعل يألم، فقال له ابن عباس، وكأنه يجزعه: يا أمير المؤمنين، ولئن كان ذاك، لقد صحبت رسول الله ﷺ فأحسنت صحبته، ثم فارقك وهو عنك راض، ثم صحبت أبا بكر ﵁ فأحسنت صحبته، ثم فارقك وهو عنك راض، ثم صحبت المسلمين فأحسنت صحبتهم، ولئن فارقتهم لتفارقنهم وهم عنك راضون. قال: أما ما ذكرت من صحبة رسول الله ﷺ ورضاه، فإنما ذاك مَنٌ من الله تعالى به عليّ، وأما ما ذكرت من صحبة أبي بكر ﵁ ورضاه، فإنما ذاك مَنٌ من الله به عليّ، وأما ما ترى من جزعي، فهو من أجلك وأجل أصحابك، والله لو أن لي طلاع الأرض ذهبًا، لافتديت به من عذاب الله قبل أن أراه). * قوله: (يجزعه) أي ينسبه إلى الجزع، وإنما قصد بذلك تقوية نفسه، وأن يحسن بالله ظنه.

стр. 668

* وقوله: (من أجلك وأجل أصحابك) يعني أن رسول الله ﷺ رضي عنه وأبو بكر ﵁ رضي عنه، فكأنه أراد: إنما لا أدري عنه فراقكم أترضون عني أم لا؟ فأخبره عن الحال التي هو فيها موعظة لهم، وأن من أشرف على الموت كان على هذا الوصف. * وقوله: (قبل أن أراه) يحتمل أن يريد به العذاب، ويحتمل أن يعني به الله . * وقوله: (صحبت رسول الله ﷺ فأحسنت صبحته) شهادة له بالصحبة وحسنها، وبرضى رسول الله ﷺ عن عمر حين فارقه، وكذلك أبو بكر، وأن عمر على جزعه صدقه في الأمرين جميعًا. * (وطلاع الأرض): هو ما طلعت عليه الشمس. -١٠٦٧ - الحديث الثاني: (في صلاة الخوف): (عن ابن عباس قال: (قام النبي ﷺ عليه (٢٤/أ) وسلم وقام الناس معه، فكبر وكبروا معه، وركع وركع الناس معه، ثم سجد وسجدوا معه، ثم قام الثانية، فقام الذين سجدوا وحرسوا إخوانهم، وأتت الطائفة الأخرى، فركعوا وسجدوا معه، الناس كلهم في الصلاة، ولكن يحرس بعضهم بعضًا).

стр. 669

* هذه صفة صلاة الخوف إذا كان العدو في جهة القبلة. * وقد سبق الكلام في صلاة الخوف في مسند سهل بن أبي خثمة. -١٠٦٨ - الحديث الثالث: (عن ابن عباس قال: (يا معشر المسلمين، كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء؟ وكتابكم الذي أنزل الله على نبيكم أحدث الأخبار بالله، تقرؤونه محضًا لم يُشَبْ، وقد حدثكم الله أن أهل الكتاب بَدَّلوا ما كتب الله، وغيروه، وكتبوا بأيديهم الكتاب، وقالوا: هو من عند الله ليشتروا به ثمنًا قليلاً؟ أفلا ينهاكم ما جاءكم من العلم عن مسألتهم؟ ولا والله، ما رأينا منهم رجلاً قط يسألكم عن الذي أنزل عليكم). * المحض: هو الخالص. والشوب: هو الذي يخلط به غيره. * وفي هذا الحديث من الفقه: المنع من سؤال أهل الكتاب والرجوع إلى شيء مما معهم، وذلك أن الله تعالى قد شهد أنهم قد بدلوا وغيروا، فإذا استطلع مسلم أحدًا من أهل الكتاب عن شيء من التوراة لم يأمن أن يخبره بذلك

стр. 670

المبدل المغير إذ كل شيء منه يجوز أن يكون التبديل قد أتى عليه، فلذلك منع منه. * فأما قوله: (ولا والله ما رأينا منهم رجلاً قط يسألكم عن الذي أنزل عليكم) فإنه يحتمل أن أهل الكتاب ليس عندهم احتفال بالدين، فلذلك لم يسئلوا عنه، ويحتمل أن يكون أنهم لم يروكم أهلاً للسؤال على ما أنتم عليه من أداء الأمانة والاستحقاق لذلك، فكيف تأمنوهم أنتم على ما أخبر الله سبحانه به عنهم من الكذب والتبديل والافتراء حتى عليه ﷻ . -١٠٦٩ - الحديث الرابع: (عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ كتب إلى قيصر: (فإن توليت فعليك إثم الأريسيين). * هذا بعض حديث سيأتي في شرحه. * وقوله: (الأريسيين) قال الخطابي: كذا رواه البخاري اليريسيين، وهو في سائر الروايات الأيريسيين. (٢٤/ب) قال ابن الأعرابي: الأريس: الأكَّار.

стр. 671

-١٠٧٠ - الحديث الخامس: (عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ بعث بكتابه إلى كسرى، فلما قرأه كسرى مزقه، فحسبت أن سعيد بن المسيب قال: فدعا عليهم رسول الله ﷺ : (أن يُمزقوا كل ممزق). * كسرى: اسم ملك الفرس، كما أن قيصر: اسم ملك الروم. * ومعنى قوله: (أن يمزقوا) أي يتفرق أمرهم وينقطع ملكهم، وكذلك كان. وهذه من دلائل نبوة نبينا ﷺ . -١٠٧١ - الحديث السادس: (عن القاسم بن محمد أن عائشة اشتكت، فجاء ابن عباس فقال: يا أم المؤمنين، تقدمين على فرط صدق، على رسول الله ﷺ وعلى أبي بكر ﵁. وفي رواية: (استأذن ابن عباس على عائشة ﵂ قبل موتها، وهي مغلوبة، قالت: أخشى أن يثني عليّ، فقيل: ابن عم رسول الله ﷺ ومن

стр. 672

وجوه الناس، قالت: ائذنوا له، فقال: كيف تجدينك؟ قالت: بخير إن اتقيت، قال: فأنت بخير إن شاء الله، زوجة رسول الله ﷺ ، ولم ينكح بكرًا غيرك، ونزل عُذرك من السماء. ودخل ابن الزبير خلافه، فقالت: دخل ابن عباس، فأثنى عليَّ وودت أني كنت نسيًا منسيًا). * وإنما دعا ابن عباس عائشة لكونها أم المؤمنين. والفرط: المتقدم. وإضافة الفرط إلى الصدق مدح له، كقوله تعالى: ﴿أن لهم قدم صدق﴾. * وقوله: (وهي مغلوبة) أي قد غلبها المرض. * وفيه جواز التبشير للمريض لتقوى نفسه؛ لأن ابن عباس بشر عائشة. * وفيه كراهية الإنسان الثناء عليه؛ لأن عائشة قالت: أكره أن يثني عليَّ. * وقوله: (كيف تجدينك؟) فقالت: (بخير إن اتَّقَيْتُ)، إنما سألها عن حال بدنها، فأخبرته هي عن حال دينها. قال: (فأنت بخير إن شاء الله) يعني أنك من أهل التقوى. * وقوله: (لم ينكح بكرًا غيرك) إنما خاطبها بحسن أدب، وإلا فالذي أراد لم ينكحك غيره، فكأنه قال: كأنك من الحور اللواتي لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان.

стр. 673

* وقولها: (ليتني كنت نسيًا منسيًا). قال أبو بكر الأنباري: النَّسْيُ اسم لما ينسى بمنزلة البغض اسم لما يبغض، والنسيِ اسم لما نسيت. قال الشاعر: (٢٥/أ) كأن لها في الأرض نسيًا تَقُصُّه .... على أثرها، وإن تكلمك تبلت فمعناه: أنها تمنت أنها تكون لقا غير معتبرة ولا متوجهة، وإخال أن ذلك من يذكرها ما جرى بين المسلمين يوم الجمل، وأنها تذكرته فودت الخمول منه. وقد تقدم قولنا إنها كانت ﵂ مجتهدة لها أجر واحد، وكان علي ﵁ مجتهد له أجران لإصابته واجتهاده. -١٠٧٢ - الحديث السابع: (عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: (قال الله تعالى: كذبني ابن آدم، ولم يكن له ذلك، وشتمني ولم يكن لم ذلك، فأما تكذيبه إياي فزعم أني لا أقدر أن أعيده كما كان، وأما شتمه إياي فقوله: لي ولد، وسبحاني أن أتخذ صاحبة أو ولدًا. * في هذا الحديث أن الله لما أغضبه إنكار من أنكر البعث بعد

стр. 674

الموت فقال سبحانه: (كذبني) فزعم أني لا اٌقدر على إعادته (ولم يكن له ذلك) يعني ﷻ : أن إيجادي لقائل هذا القول هو دليلي عليه، فنسي نفسه وشده عن حاله وأذهله باطله حتى جحد ما هو بعينه البينة فيه. * وأيضًا فلأن من أنكر البعث فقد أعظم الفرية على الله من وجوه: - منها أنه نسب جلال الله المقدس المنزه المكرم عن كل سوء إلى ما لا يرضى به غواة السفهاء من كونه يجعل عاقبة المسلم كعاقبة المحرم، ومال الذين اجترحوا السيئات، كمال الذين عملوا الصالحات. وقد قال سبحانه: ﴿أفنجعل المسلمين كالمجرمين﴾ أي أنهم بعد الموت يستوون في أن لا يعودوا. فقال ﷻ : ﴿ما لكم كيف تحكمون﴾ أي كيف تحكمون بهذا القول على عدل الله وإنصافه، وأنه ﷻ قضى في الجزاء لكل محسن بإحسان فقال: ﴿هل جزاء الإحسان إلا الإحسان﴾، وقال: ﴿فلا يجزى الذين عملوا السيئات إلا ما كانوا يعملون﴾، ولو كان ما تخيله هؤلاء الكفار من لا بعث لكان المصلح والمفسد مستويي العاقبة، بل كان يفضل المفسد على المصلح بما استسلف من نيل شهواته وإنفاذ مآربه إلى غير ذلك. - ومنها أن الله جعل القيامة مظهرة من قدرته لما لا يظهر إلا بذلك؛ فإنه لما أنكر (٢٥/ب) المنكرون بعثه سبحانه الأجسام بعد كونها عظامًا ورفاتًا - اقتضت حكمته أن يغضب لقدرته غضبة انتصار لها

стр. 675

بحيث يزجر الوجود زجرة فيعود كل ما كان قد اقتطعته أيدي الفناء وتملكته صولة التلاشي، زجرة واحدة فإذا الخلائق منذ لدن آدم إلى حين قيام الساعة من جهنم وإنسهم فكل دابة وطاير يطير بجناحيه ونفس منفوسة وشيخ فان وصبي رضيع وسخلة لشاة وفصيل لبعير أو سقط ألقته أمه خداجًا أو حمل في بطن، وما كان من ذلك من طائر أكله آدمي ثم أكل الآدمي أسد ثم أكل الأسد أسود ثم ماتت الأسود فأكلتها السمك في الآجام ثم أكل الآدميون السمك ثم هكذا في التغلغل والتداخل، فإذا الكل زجرة واحدة قيام ينظرون يتعارفون بينهم؛ فحينئذ يثبت لأهل الإيمان بقدرة الله عند مشاهدتهم هذا منها ما لم يكن قبل ذلك، وترى المؤمنين من فرح لذتهم بالظفر منهم بأعدائهم المنكرين لذلك، وأنهم كانوا ملومين عند الكفار فيقولون حينئذ بألسن أحوالهم: ذلكم الله الذي أرغمناكم فيه. - ومنها أن الله أنزل في نص كتابه من الآيات ما استحل بها على عباده ووثق بها من نفسه بمواثيق إذا فهمها عبد مؤمن استحيا أن يخطر في قلبه غير تجريد الإيمان بها كقوله: ﴿الله لا إله إلا هو ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه﴾ ثم تتبع ذلك قوله: ﴿ومن أصدق من الله حديثًا﴾، وكقوله سبحانه: ﴿زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلي وربي لتبعثن﴾ الآية إلى آخرها. وقوله : ﴿وقال الذين كفروا لا تأتينا

стр. 676

الساعة قل بلى وربي لتأتينكم﴾. وهذه كلها أقسام وأيمان فمن زعم من الخلق أن لا بعث فقد زاد على التكذيب بالقول إلى أن الله قد أقسم بما يزعم الكافر أنه لا يبر قسمه فيه. - ومنها: أن القيامة وعد للمؤمنين، وإن تضمنت وعيدًا للكافرين، فإنه داخل في إنجاز وعد المؤمنين؛ لأنهم إنما عادوهم في الله فكيف ينسب ناسب (٢٦/أ) خالق السماوات والأرض الذي لا يجوز عليه اضطرار أو حاجة إلى خلاف وعده لعباده المؤمنين، تعالى عن ذلك علوًا كبيرًا. * ثم قال : (وشتمني ابن آدم ولم يكن له ذلك) زعم أن لي ولدًا (فسبحاني) أي تنزهت (أن أتخذ صاحبة ولا ولدًا)، لأن اتخاذ الصاحبة يكون لأهل النقص لمن يموت فيكون خلفًا منه وأما الحق سبحانه فلا نقص عنده ولا خلف منه. فهذا القول هو الذي ﴿تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا (٩٠) أن دعوا للرحمن ولدًا (٩١) وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدًا (٩٢) إن كل من في السموات والأرض إلا آتي الرحمن عبدًا (٩٣) لقد أحصاهم وعدهم عدًا﴾ أي إن الإحصاء والحصر والعد لسواه عن الأجسام والخلق. -١٠٧٣ - الحديث الثامن: (عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: (أبغض الناس إلى الله ثلاثة:

стр. 677

مُلحد في الحرم، ومبتغ في الإسلام سنة جاهلية، ومطلب دم امرئ بغير حق ليهريق دمه). * في هذا الحديث من الفقه أن المعاصي تغلظ بمقارنة أحوال وقوعها في أماكن ومحال تزيدها غلظة وشرًا. * الملحد: هو المائل عن الاستقامة؛ فإذا ألحد في الحرم - وهو موضع يقصده أهل الميل ليستقيموا فيه - فمال هو عن الحق في ذلك الموضع الذي يقوم لله فيه قاصد به - اشتد غضب الله عليه. * قوله: (ومبتغ في الإسلام سنة جاهلية) والسنة الجاهلية: مهجورة متروكة بما جاء الله به من الإسلام ومحاسنه، فإذا أراد الإنسان استبدال الحسن من سنن الإسلام بالقبيح من سنن الجاهلية أبغضه الله . * وقوله: (ومطلب دم امرئ) المطلب: الطالب، والدم لو وجب لإنسان طلبه بحق لكان من شأن المسلم أن يعفو عنه، ويجبن عن إراقة دم امرئ مسلم إذا كان له العفو عنه، فكيف بمن يطلب إراقة دم امرئ مسلم بغير حق. -١٠٧٤ - الحديث التاسع: (عن ابن عباس: (أنه توضأ فغسل وجهه، فأخذ غرفة من ماء، فتمضمض بها واستنشق، ثم أخذ غرفة من ماء، فجعل بها هكذا، أضافها

стр. 678

إلى يده الأخرى، فغسل بهما وجهه، (٢٦/ب) ثم أخذ غرفة من ماء، فغسل بها يده اليمني ثم أخذ غرفة من ماء فغسل بها يده اليسرى، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ). وفي رواية: (توضأ رسول الله ﷺ مرة مرة). * قد سبق في ذكر الوضوء ما قد سبق، وبيننا الأفضل، وهذه المرة المذكورة هاهنا هي المجزئة، وكذلك تمضمضه واستنشاقه من غرفة واحدة، وإلا فالأفضل أن تفرد كل واحدة بغرفة. -١٠٧٥ - الحديث العاشر: (عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: (كأني به أسود أفحج، يقلعها حجرًا حجرًا - يعني الكعبة). * في هذا الحديث ما يدل على أنه لابد من وقع ما أخبر به رسول الله ﷺ من ذلك إلا أنه حينئذ تكون آية لخراب الدنيا كلها؛ لأنه بعد انهدام الكعبة فعلى الدنيا العفاء، والقيامة تكون على أثر ذلك. * والفحَجُ: تباعد ما بين الفخذين.

стр. 679

* ويريد بقوله: (يقلعها) يعني الكعبة. -١٠٧٦ - الحديث الحادي عشر: (عن ابن عباس أن نفرًا من أصحاب رسول الله ﷺ مَرُّوا بماء، فيهم لديغ أو سليم، فعرض لهم رجل من أهل الماء، فقال: هل فيكم من راق؛ فإن في الماء رجلاً لديغًا أو سليمًا، فانطلق رجل منهم، فقرأ بفاتحة الكتاب على شاء، فبرأ فجاء بالشاء إلى أصحابه، فكرهوا ذلك وقالوا: أخذت على كتاب الله أجرًا، حتى قدموا إلى المدينة، فقالوا: يا رسول الله، أخذ على كتاب الله أجرًا، فقال رسول الله ﷺ : (إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله). * في هذا الحديث جواز أخذ الأجرة على القربات من الأذان والصلاة وتعليم القرآن وغير ذلك. * واللديغ: السليم. -١٠٧٧ - الحديث الثاني عشر: (عن ابن عباس: أنه قال حين وقع بينه وبين ابن الزبير: (قلت: أبُوهُ الزبير، وأمه أسماء، وخالته عائشة، وجده أبو بكر، وجدته صفية). وفي رواية: (دخلنا على ابن عباس فقال: ألا تعجبون لابن الزبير، قام في أمره هذا، فقلت: لأحاسبن نفسي له حسابًا ما حاسبته لأبي بكر ولا

стр. 680

لعمر، وإنما كانا أولى بكل خير منه، فقلت: ابن عمة النبي ﷺ ، وابن الزبير، وابن أبي بكر، وابن أخي خديجة، وابن أخت عائشة، فإذا هو يتعلَّى عليَّ ولا يريد ذلك، فقلت: ما كنت أظن أني أعرض هذا من نفسي فيدعه، وإنما أراه يريد خيرًا، وإن كان لابد كأن (٢٧/أ) يَرُبَّني بنو عمي أحب إليَّ من أن يَرُبَّني غيرهم). وفي رواية: (قال ابن أبي مليكة:- وكان بينهما شيء - فغدوت على ابن عباس، فقلت: أتريد أن تقاتل ابن الزبير، فتحل ما حرم الله؟ قال: معاذ الله، إن الله كتب ابن الزبير وبني أمَيَّة مُحلِّين، وإني لا أحله أبدًا. قال ابن عباس: قال الناس: بايع لابن الزبير، فقلت: وأين لهذا الأمر عنه؟ أما أبوه فحواري النبي ﷺ ، يريد الزبير، وأما جده: فصاحب الغار، يريد أبا بكر، وأمه: فذات النطاقين، يريد أسماء، وأما خالته: فأم المؤمنين، يريد عائشة، وأما عمته، فزوج النبي ﷺ ، يريد خديجة، وأما عمة النبي ﷺ فجدته، يريد صفية، ثم عفيف في الإسلام، قارئ للقرآن، والله إن وصلوني وصلوني من قريب، وإن ربوني ربني أكفاء كرام، فآثر التويتات والأسامات والحميدات، يعني: أبطنًا من بني أسد: بني تويت، وبنو أسامة، وبنو أسد، إن ابن أبي العاص برز يمشي القُدَميَّة، يعني عبد الملك بن مروان، فإنه لوى ذنبه، يعني ابن الزبير).

стр. 681

* في هذا الحديث من الفقه: حسن ثناء الصحابة على من أغضبهم، وذكر أحسن ما يعرفه أحدهم لأخيه في وقت غبه، فإن هذا القول من ابن عباس ليس فيه إلا ما هو حسن جميل، وما نقمه من الأفعال فإنه تلطف في ذكرها على ماله مخرج. * وقوله: (يَتَعَلَّى عليَّ) يعني يترفع. و (يَرُبَّني) بمعنى يكون أميرًا علي. * وقوله: (بنو عمي) يريد أن عبد الملك من بني عبد شمس، وعبد شمس هو أخو هاشم. * وقوله: (أبوه حواري رسول الله ﷺ ) الحواري هو الناصر. * وقوله: (ابن ذات النطا) سيأتي ذكره في مسند عاشئة ﵂ مشروحًا. * وقوله: (برز يمشي القُدَميّة) قال أبو عبيد: يعني به التبختر، وهذا مثل، ولم يرد به المشي بعينه، ولكنه أنه ركب معالي الأمور وسعى فيها وعمل بها. وقال ابن قتيبة: يقال مشى فلان القُدَميَّة والتقدمية أي يقدم لهمته وأفعاله. * وقوله: (وآثر التَّويتات والأسامات والحميدات) يعني أنه آثر قومًا من بني أسد (٢٧/ب) بني عبد العزى من قرابته، وكأنه صغرهم وحقرهم.

стр. 682

* وقوله: (فإنه لوَّى بذنبه) أي أنه لم يبرز للمعروف، ويبدي له صفحته، ولكنه راغ عن ذلك وتنحى. -١٠٧٨ - الحديث الثالث عشر: (عن ابن أبي مليكة، قال: أوتر معاوية بعد العشاء بركعة، وعنده مولى لابن عباس، فأتى ابن عباس فأخبره، فقال: (دعه فإنه قد صحب النبي ﷺ ). وفي رواية: (قيل لابن عباس: هل لك في أمير المؤمنين معاوية، ما أوتر إلا بواحدة؟ قال: أصاب، إنه فقيه). * في هذا الحديث جواز الإيتار بركعة منفصلة مما قبلها. * وفيه أيضًا شهادة ابن عباس ﵁ لمعاوية أنه فقيه، وشهادته حجة؛ لأن الفقيه إذا شهد لآخر بالفقه ثبت فقه المشود له، خلاف ما لو شهد له بذلك غير فقيه ولا سيما شهادة ابن عباس فإنه فقيه الأمة وحبرها، فإذا شهد لمعاوية بالفقه فناهيك بها شهادة. -١٠٧٩ - الحديث الرابع عشر: (قال ابن عباس: ﴿حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا﴾ خفيفة.

стр. 683

زاد في رواية البرقاني: كانوا بشرًا ضعفوا ونسوا، وظنوا أنهم قد كذبوا ذهب بها هناك وأومى بيده إلى السماء. وفي رواية البخاري: ذهب بها هناك فتلا: ﴿حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب﴾، وقال ابن أبي مليكة: فلقيت عروة بن الزبير فذكرت ذلك فقال: قالت عائشة: (معاذ الله، والله ما وعد الله ورسوله من شيء إلا علم أنه كائن قبل أن يموت، ولكن لم يزل البلاء بالرسل حتى خافوا أن يكون من معهم يكذبونهم قال: وكانت تقرؤها: ﴿وظنوا أنهم قد كذبوا﴾ مثقلة). * في هذا الحديث من الفقه ما يدل على أن الله سبحانه سامح عباده بما تحدث في نفوسها عند الأشياء المزلزلة للإيمان، مما لا يمكن التعبير عنه بأكثر من الاعتراف له سبحانه بالعجز عن الشكر بمقدار ما يستحقه، إلا أن في هذا الحديث مما ذكرته عائشة جوابًا عما ذكره ابن عباس، وعلى ذلك فأن القراءة المشهورة هي تشديد الذال، وما ذكرته عائشة هو الصحيح. * وفي (٢٨/أ) هذا الحديث ما يدل على أن ذلك الوقت الذي تتناهى فيه الشدة هو الوقت القريب من الفرج ونزول النصر لقوله سبحانه: ﴿جاءهم نصرنا﴾.

стр. 684

-١٠٨٠ - الحديث الخامس عشر: (عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: (في العسل والحجم الشفاء). وفي رواية للبخاري عن ابن عباس قال: (الشفاء في ثلاثة: شربة عسل، وشرطة محجم، وكية نار، وأنا أنهى أمتي عن الكي). * في هذا الحديث ما يدل على أن التداوي بما ذكر سنة، وأن ما يجري مجراه من القياس عليه يفضل فعله تركه بالنية فيه، وقد تقدم ذكر ذلك.

стр. 685

-١٠٨١ - الحديث السادس عشر: (عن ابن عباس: (أن النبي ﷺ رأى رجلاً يطوف بالكعبة بزمام أو غيره، فقطعه). وفي حديث هشام: (يقود إنسانًا بخزامة في أنفه، فقطعها النبي ﷺ ، ثم أمره أن يقود بيده). * في هذا الحديث ما يدل على أنه لا يجوز أن يقاد الآدمي بما يقاد به الدواب؛ لأن الله تعالى كرم بني آدم، فلا يجوز أن يخرم أنف أحدهم كما يخرم أنف البعير، وعلى هذا يقاس كل شيء من جنس الحبل فرقًا بين الآدمي والدابة. -١٠٨٢ - الحديث السابع عشر: (عن ابن عباس أنه سئل عن قوله: ﴿قل لا أسألكم عليه أجرًا إلا المودة في القربي﴾ فقال سعيد بن جبير: قربى آل رسول الله ﷺ . فقال ابن عباس: عجلت، إن النبي ﷺ لم يكن بطن من قريش إلا كان له فيهم قرابة. فقال: (إلا أن تصلوا ما بيني وبينكم من القرابة).

стр. 686

* في هذا الحديث من الفقه: أن الله تعالى إنما أنزل الكتاب على رسوله ليبلغه إلى عباده، وأن قول الله : ﴿قل لا أسألكم عليه أجرًا إلا المودة في القربي﴾ ومعناه أنه أراد أن القربى التي بيني وبينكم يا معاشر العرب، هي التي حملتني على حرصي على إيمانكم أول الخلق، وتقديكم في الإنذار على جميع العالمين فهذا تأويل الآية على ما كان يقوله الشيخ محمد بن يحي ﵀، وهو يعني ما ذكر عن ابن عباس على أن حب آل رسول الله (٢٨/ب) ﷺ فريضة على كل مسلم، وقد تقدم شرحنا لذاك الحديث. -١٠٨٣ - الحديث الثامن عشر: (عن ابن عباس، قال: (خلال من خلال الجاهلية: الطعن في الأنساب، والنِّياحة، ونسي الثالثة. قال سفيان: ويقولون: الاستسقاء بالأنواء). * في هذا الحديث ما يدل على أن كل واحد من هذه الخصال الثلاث حرمه، وقد رفع الله سير الجاهلية بآداب الشريعة والحمد لله رب العالمين. -١٠٨٤ - الحديث التاسع عشر: (عن ابن عباس قال: (دخل النبي ﷺ البيت، فوجد فيه صورة إبراهيم وصورة مريم، فقال: أما هم، فقد سمعوا أن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه

стр. 687

صورة. هذا إبراهيم مصور فما له يستقسم). وفي رواية: (أن النبي ﷺ لما رأى الصور في البيت لم يدخل حتى أمر بها فمحيت، ورأى إبراهيم وإسماعيل بأيديهما الأزلام، فقال: قاتلهم الله، والله ما استقسما بالأزلام قط). وفي رواية: (إن رسول الله ﷺ لما قدم، أبى أن يدخل البيت وفيه الآلهة، فأمر بها فأخرجت، فأخرجوا صورة إبراهيم وإسماعيل وفي أيديهما الأزلام، فقال رسول الله ﷺ : (قاتلهم الله، أما والله قد علموا أنهما لم يستقسما بهما قط) فدخل البيت، فكبر في نواحيه ولم يصل فيه). * في هذا الحديث ما يدل على تحريم الصور؛ فإن رسول الله ﷺ امتنع من الدخول إلى البيت الحرام لكون الصور فيه فما ظنك بغير ذلك من البيوت. * وفيه أيضًا تحريم الاستقسام بالأزلام. * وفيه أيضًا حجة على أن تستعمل مكان ما لقوله ﷺ : (إنهما لم يستقسما بالأزلام قط) والأزلام قد فسرناه في مسند سعد بن أبي وقاص. -١٠٨٥ - الحديث العشرون: (عن ابن عباس، قال: (ليس السعي ببطن الوادي بين الصفا والمروة سنة،

стр. 688

إنما كان أهل الجاهلية يسعونها، ويقولون: لا نُجيزُ البطحاء إلا شَدًا). * قد بينا أن الرمل والطواف بالبيت في الأشواط الثلاثة إنما كان لإظهار (٢٩/أ) الجلد. وذلك المعنى موجود في السعي لأدفع من فطنة المشركين بإيهان الحمى للمسلمين فيما خيف منه. وقد تقدم قولنا في هذا الأمر مما بقي حكمه بعد زوال سببه؛ ليكون ذلك مشيرًا إلى جواز استعمال مثله في غير الطواف والسعي إرغامًا للعدو وكيدًا له. * فأما قول ابن عباس ﵁: (ليس السعي بين الصفا والمروة بسنة) يحتمل أن يكون أليس بسنة بإسقاط همزة الاستفهام يعني: أليس السعي بسنة؟ وما ذكره عن الجاهلية فإنه يعني فيما أرى أن فعل الجاهلية وإن كان موافقًا لما فعله المسلمون في الصورة فقد خالفه في القصد. -١٠٨٦ - الحديث الحادي والعشرون: (عن ابن عباس قال: (انطلق النبي ﷺ من المدينة، بعدما ترجل وادهن، ولبس إزاره ورداءه، هو وأصحابه، فلم ينه عن شيء من الأردية والأزُر إلا المزَعْفَرة التي تردع على الجلد، فأصبح بذي الحُليْفة، فركب راحلته، حتى استوى على البيداء أهل هو وأصحابه، وقلد بدنته، وذلك لخمس بقين من ذي القعدة، فقدم مكة لأربع خلون من ذي الحجة، فطاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة، ولم يحل من أجل بُدْنه؛ لأنه قلدها، ثم نزل بأعلى مكة عند

стр. 689

الحجون، وهو مُهل بالحج، ولم يقرب الكعبة بعد طوافه بها حتى رجع من عرفة، وأمر أصحابه أن يطوفوا بالبيت وبين الصفا والمروة، ثم يقصروا رؤوسهم، ثم يحلوا، وذلك لمن لم يكن معه بدنة قلدها، ومن كانت معه امرأته فهي له حلال، والطيب والثياب). وفي رواية: (قدم النبي ﷺ مكة فأمر أصحابه أن يطوفوا بالبيت وبالصفا والمروة، ثم يحلوا، ويحلقوا ويقصروا). * المزعفرة: التي تصبغ بالزعفران، ومعنى تردع الجلد: أي تصبغه وتنفض صبغها عليه، وأصل الردع الصبغ والتأثير، ويقال: ثوب رديع، أي مصبوغ. وسيأتي ذكر حج رسول الله ﷺ في مسند جابر مشروحًا إن شاء الله تعالى. -١٠٨٧ - الحديث الثاني والعشرون: (عن ابن عباس، قال: (يطوف (٢٩/ب) الرجل بالبيت ما كان حلالاً، حتى يُهلَّ بالحج، فإذا ركب إلى عرفة فمن تيسر له هديه من الإبل أو البقر أو الغنم، ما تيسر له من ذلك، أي ذلك شاء، غير أنه إن لم يتيسر له فعليه ثلاثة أيام في الحج، وذلك قبل يوم عرفة، فإن كان آخر يوم من الأيام الثلاثة يوم عرفة فلا جناح عليه، ثم لينطلق حتى يقف بعرفات من صلاة العصر إلى أن يكون الظلام، ثم يدفعون إلى عرفات، فإذا أفاضوا حتى يبلغوا جمعًا الذي

стр. 690

يتبرَّرُ فيه، ثم ليذكروا الله كثيرًا، ويكثروا من التكبير والتهليل قبل أن يصبحوا، ثم أفيضوا فإن كان الناس، وقال الله ﴿ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم﴾ حتى يرموا الجمرة). * هذا الحديث طرف من حديث الحج وسيأتي في مسند جابر إن شاء الله تعالى. -١٠٨٨ - الحديث الثالث والعشرون: (عن ابن عباس (أن النبي ﷺ بعث أبا بكر ﵁ على الحج، يخبر الناس بمناسكهم، ويبلغهم عن رسول الله ﷺ ، حتى أتوا عرفة من قبل ذي المجاز، [فلم يقرب الكعبة ولكن شمر إلى ذي المجاز] وذلك أنهم لم يكونوا استمتعوا بالعمرة إلى الحج). * وهذا طرف من حديث الحج وفي مسند جابر يشرح أحوال الحج مستوفيًا إن شاء الله على أنه قد سبق من ذكر الحج ما قد سبق.

стр. 691

-١٠٨٩ - الحديث الرابع والعشرون: (عن مجاهد قال: (قلت لابن عباس: أأسجد في (ص) فقرأ: (ومن ذريته داوود وسليمان﴾ - حتى أتى-: ﴿فبهداهم اقتده﴾ فقال: نبيكم ﷺ ممن أمر أن يقتدي بهم). وفي رواية البخاري قال: (ليست (ص) من عزائم السجود، وقد رأيت رسول الله ﷺ يسجد فيها). * في هذا الحديث ما يدل على أن السجود في غير هذه السورة من العزائم؛ لأن رسول الله ﷺ سجد في (ص) وليست من عزائم السجود. -١٠٩٠ - الحديث الخامس والعشرون: (عن ابن عباس قال: (كان في بني إسرائيل القصاص، ولم تكن فيهم الدية، فقال الله تعالى لهذه الأمة: ﴿كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى فمن عفي له من أخيه شيء﴾ فالعفو: أن يقبل الرجل الدية من أخيه في العمد و ﴿اتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان﴾ والإحسان: أن يطلب هذا بالمعروف، ويؤدي هذا بإحسان ﴿ذلك تخفيف من ربكم ورحمة﴾ مما كتب على من كان قبلكم، ﴿فمن اعتدى بعد ذلك﴾ قتل بعد قبول (٣٠/أ)

стр. 692

الدية). * في هذا الحديث ما يدل على أن من جملة ألطاف الله سبحانه لهذه الأمة، أنه شرع العفو عن الدم وقبول التوبة من القاتل وذلك تخفيف من ربنا ورحمة. قال سعيد بن جبير: يقال إنه كان حكم الله على أهل التوراة أن يقتل قاتل العمد، ولا يعفى عنه، ولا يؤخذ منه دية، فرخص الله لأمة محمد ﷺ ، فإن شاء ولي المقتول عمدًا قتل، وإن شاء عفى، وإن شاء أخذ الدية عند الجمهور. -١٠٩١ - الحديث السادس والعشرون: (عن ابن عباس: ﴿فيما عرضتم به من خطبة النساء﴾. يقول: إني أريد التزويج، ولوددت أن تيسر لي امرأة صالحة). * في هذا الحديث ما يدل على أن التعريض بذكر النكاح للمعتمدة من وفاة

стр. 693

زوجها مباح، وإنما رخص الله في التعريض لنكاحها إذا ما احتاط للميت بتطويل عدتها فإنه جعل عدتها أربعة أشهر وعشرًا. والذي أرى أن الحكمة في تعيين هذا العدد لبراءة رحم المتوفى عنها زوجها بيقين، هو أن الله لما شرع لبراءة الأرحام ثلاثة قروء، على اختلاف الناس في القروء وهل هي الأطهار أو هي الحيض؟ فإنه لا يتم ثلاثة قروء حتى تستكمل ستة ما بين طهر وحيض، فنظرت فإذا مذهب أهل الحجاز في أكثر الحيض أنه خمسة عشر يومًا. ومذهب أهل العراق في أكثر الطهر أنه سبعة وعشرون يومًا فإذا جمعنا أكثر الحيض عند من مذهبه الأتم في عدد أيامه وحسبنا الطهر على مذهب من مذهبه الأتم في عدد أيامه كان احتياطًا بالجمع بين المذهبين اللذين عليهما العمل مذهب أهل الحجاز ومذهب أهل العراق فاجتمع من ذلك عن كل قرء اثنان وأربعون يومًا، فإذا حسبنا ذلك ثلاث مرات كان مائة وستة وعشرين يومًا، فيكون هذا في الحساب أربعة أشهر وستة أيام فتبقى أربعة أيام مما نطق به القرآن وذلك لجواز أن تتوالى تلك الأشهر الأربعة نواقص فكملت بالأربعة أيام، فإذا جلست المرأة في عدة زوجها المتوفى عنها أربعة أشهر وعشرًا (٣٠/ب) فقد اعتدت ثلاثة قروء على كمال المذهبين في تمام الطهر وتمام الحيض بيقين احتياطًا من الشرع المتوفى عنها زوجها لئلا يلتحق بالميت نسب غيره. -١٠٩٢ - الحديث السابع والعشرون: (عن ابن عباس: ﴿عتل بعد ذلك زنيم﴾ قال: رجل من قريش له زنمة مثل

стр. 694

زنمة الشاة). * في هذا الحديث ما يدل على نزول هذه الآية في شخص بعينه. وجمهور العلماء على أنه الوليد بن المغيرة، وإن كان العتل على الإطلاق هو الغليظ الجاف، والزنيم: الدعي. -١٠٩٣ - الحديث الثامن والعشرون: (عن ابن عباس: ﴿لتركبن طبقًا عن طبق﴾ حالاً بعد حال، قال هذا نبيكم ﷺ ). * هذا التفسير من ابن عباس إنما يقع على قراءة من فتح الباء، وهي قراءة ابن كثير وحمزة والكسائي وابن عباس ﵁ قال في تفسيره: (لتركبن حالاً بعد حال). وابن مسعود ﵁ قال: لتركبن سماء بعد سماء، فأما قراءة باقي السبعة فبضم الباء فهو خطاب لجميع الناس.

стр. 695

-١٠٩٤ - الحديث التاسع والعشرون: (عن ابن عباس قال: ﴿إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون﴾ قال: هم نفر من بني عبد الدار). * هذا الحديث يدل على أن هذه الآية نزلت في قوم متعينين، وإن كان حكم الآية يتناول كل من كانت حاله مثل حال هؤلاء الذين نزلت فيهم. * قال المفسرون: الصم هو انسداد منافذ السمع، وهو أشد من الطرش، والبكم: الخرس. ولو لم يكن القوم صمًا ولا بكمًا في الصورة، ولكنهم أعرضوا عن سماع ما يهديهم وعن التكلم بما ينفعهم كانوا صمًا بكمًا في المعنى. -١٠٩٥ - الحديث الثلاثون: (قال ابن عباس: (أمره أن يسبح في أدبار الصلوات كلها، يعني قوله: ﴿وأدبار السجود﴾).

стр. 696

* في هذا الحديث ما يدل على الندب إلى التسبيح على أثر كل صلاة. روى مجاهد عن ابن عباس، قال: المراد به التسبيح باللسان في أدبار الصلوات. وقال ابن زيد: المراد بها النوافل بعده المفروضات. وفي ذلك من المعنى أن الصلاة عند المؤمنين وقت غنيمة لانقطاعهم، وخلوهم فيها بمحبوبهم، مفكرين في أذكارها متدبرين ما يقرأونه من كلام (٣١/أ) مولاهم الكريم فيها، فإذا قضوا فرائضهم منها لم يرض المؤمن لنفسه أن لا يكون مشرئبًا إلى النافلة منها بعد الفريضة ومتطلعًا إليها لأنها مقام في مواصلة، فإذا اقتصر منها على ما فرضه الله عليه أشعر بحاله أنه لو لم يفرض عليه ما فرض لم يكن واقفًا بهذا الباب الكريم تطوعًا من قبل نفسه فإذا أتبعها بالنوافل كان بذلك دالاً على تيقظه لما له في الصلاة من الخير، وهذا هو يكون شرح القول بأن النوافل خلف الفريضة أي السبحة بعد الصلاة. فأما الوجه الآخر الذي هو التسبيح بالأذكار من غير صلاة؛ فإن المؤمن في صلاته تقتضي حاله عند كل فعل من أفعال الصلاة أن يأتي بذكر من الأذكار المشروعة التي يضيق عنها زمن الصلاة؛ فإذا فرغ من الصلاة واستدرك من الأذكار بتكرير التسبيح والتهليل والتحميد وقول: لا حول ولا وقوة إلا بالله العلي العظيم وسؤال ما يسأل من فضل الله تعالى مما يتبعه صلاته في وقت لا يختلف في جواز قوله إياه فيه. -١٠٩٦ - الحديث الحادي والثلاثون: (عن ابن عباس ﴿الذين بدلوا نعمت الله كفرًا﴾ قال: هم كفار قريش. قال

стр. 697

عمرو: هم قريش، ومحمد ﷺ نعمة الله، ﴿وأحلوا قومهم دار البوار﴾ قال: النار، يوم بدر. وفي رواية عن ابن عباس قال: هم كفار أهل مكة). * في هذا الحديث ما يدل على أن نزول هذه الآية في أهل مكة، وقد ذكر بيان قوله: ﴿إن شر الدواب عند الله الصم البكم﴾ وحكم هذه حكم تلك. -١٠٩٧ - الحديث الثاني والثلاثون: (عن مجاهد ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجًا﴾ قال: كانت هذه العدة، تعتد عند أهل زوجها واجب، فأنزل الله : ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجًا وصية لأزواجهم متاعًا إلى الحول غير إخراج فإن خرجن فلا جناح عليكم في ما فعلن في أنفسهن من معروف﴾ [البقرة: ٢٤٠]. قال: فجعل الله تمام السنة وصية إن شاءت سكنت (٣١/ب) في وصيتها، وإن شاءت خرجت، وهو قول الله تعالى: ﴿غير إخراج فإن خرجن فلا جناح عليكم﴾، والعدة كما هي واجب عليها. يرغم ذلك ابن أبي نجيح عن مجاهد. وقال ابن أبي نجيح، وقال عطاء: قال ابن عباس: نسخت هذه الآية عدتها عند أهلها، فتعتد حيث شاءت، وهو قول الله تعالى: ﴿غير إخراج﴾. قال عطاء: إن شاءت اعتدت عند أهلها، وسكنت في وصيتها، وإن شاءت خرجت

стр. 698

لقول الله : ﴿فلا جناح عليكم في ما فعلن في أنفسهن﴾. قال عطاء: ثم جاء الميراث، فنسخ السكنى، فتعتد حيث شاءت، ولا سكنى لها]. * في هذا الحديث ما يدل على أن المنسوخ حكمه بالكتاب العزيز في الآية الأخرى. -١٠٩٨ - الحديث الثالث والثلاثون: (عن ابن عباس يقرأ: ﴿وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين﴾. قال ابن عباس: ليست بمنسوخة، هي للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة، لا يستطيعان أن يصوما، فيطعمان مكان كل يوم مسكينًا). * هذا المذكور هو مذهب ابن عباس في هذه الآية، والجمهور على أنها منسوخة بقوله: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾.

стр. 699

-١٠٩٩ - الحديث الرابع والثلاثون: (عن ابن عباس قال: كان المال للولد، وكانت الوصية للوالدين، فنسخ الله من ذلك ما أحب، فجعل للذكر مثل حظ الأنثيين، وجعل للأبوين لكل واحد منهما السدس والثلث، وجعل للمرأة الثمن والربع، وللزوج الشطر والربع). * في هذا الحديث من الفقه أن العمل على ما انتهى عليه الأمر أخيرًا فإنه خرج عباده في فرض الفروض عليهم بما اقتضته حكمته إلى أن استقرت الأمور على ما لا نسخ له إلى يوم القيامة. -١١٠٠ - الحديث الخامس والثلاثون: (عن ابن عباس، قال: (صارت الأوثان التي كانت لقوم نوح في العرب تعبد، أما (ود) فكانت لكلب بدومة الجندل، وأما (سُواعُ) فكانت لهذيل، وأما (يغوث) فكانت لمراد، ثم لبني غُطيف بالجرف عند سبأ، وأما (يعوق) فكانت لهمدان، وأما (نسر) فكانت لحمير، لآل ذي الكلاع، أسماء رجال صالحين من قوم نوح، فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم: أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون أنصابًا وسموها بأسمائهم، ففعلوا فلم تُعْبَد،

стр. 700

حتى إذا (٣٢/أ) هلك أولئك، وتنسخ العلم عُبِدت). * فيه من الفقه ما يدل على أن الله أنقذ العرب بمحمد ﷺ من هلك كان قد تفاقم بهم على عبادة الأصنام واتخاذ الأوثان، فمن الله على الخلق عامة وعلى العرب خاصة. * وفيه أيضًا أن الشيطان توصل إلى ذلك من طريق تصور الصور. -١١٠١ - الحديث السادس والثلاثون: (عن عطاء عن ابن عباس: كان المشركون على منزلتين من النبي ﷺ والمؤمنون، كانوا مشركي أهل حرب، يقاتلهم ويقاتلونه، ومشركو أهل عهد، لا يقاتلهم ولا يقاتلونه، وكان إذا هاجرت امرأة من أهل الحرب لم تخطب حتى تحيض وتطهر، فإذا طَهُرتْ حَلَّ لها النكاح، فإن هاجر زوجها قبل أن تنكح رُدَّتْ إليه، وإن هاجر عبد منهم أو أمة فهما حُران، ولهما ما للمهاجرين، ثم ذكر من أهل العهد مثل حديث مجاهد: وإن هاجر عبدًا أو أمة من أهل العهد لم يردوا، ورُدَّت أثمانهم. وقال عطاء: عن ابن عباس: كانت قريبة بنت أبي أمية عند عمر بن الخطاب، فطلقها فتزوجها معاوية بن أبي سفيان، وكانت أم الحكم بنت أبي سفيان تحت عياض بن غنم الفهري،

стр. 701

فطلقها فتزوجها عبد الله بن عثمان الثقفي). * في هذا الحديث ما يدل على الحال التي كانت بين رسول الله ﷺ ومن معه من المؤمنين ومن المشركين، وأن المؤمنات كن إذا هاجرن امتحن فإذا أعلمن مؤمنات لم يرجعن إلى الكفار وهن مؤمنات لم يؤمن أن يوطأن فتحمل المؤمنة من كافر، فيعود ذلك مانعًا لها مما هاجرت له، فلسن في ذلك كالرجال لأنه لا نخاف على الرجال ما نخاف على النساء من ذلك ثم شرع الله رد ما أنفق الكفار على المؤمنات، يعني من المهور لأنه لم يعن بالنفقة في هذا الموضع إلا المهور. -١١٠٢ - الحديث السابع والثلاثون: (عن ابن عباس، قال: كانت عكاظ ومجنة وذو المجاز أسواقًا في الجاهلية، فلما كان الإسلام فكأنهم تأثموا أن يتجروا في المواسم، فنزلت: ﴿ليس عليكم جناح (٣٢/ب) أن تبتغوا فضلاً من ربكم﴾ في مواسم الحج. قرأها ابن عباس).

стр. 702

* في هذا الحديث ما يدل على أن التجارة في الحج مباحة. -١١٠٣ - الحديث الثامن والثلاثون: (عن ابن عباس قال: لما نزلت: ﴿إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين﴾ فكتب عليهم أن لا يفر واحد من عشرة. وقال سفيان - غير مرة - أن لا يفر عشرون من مائتين، ثم نزلت: ﴿الآن حفف الله عنكم﴾ الآية، فكتب أن لا يفر مائة من مائتين. زاد سفيان مرة: نزلت: ﴿حرض المؤمنين على القتال إن يكن منكم عشرون صابرون﴾ قال سفيان: وقال ابن شبرمة: وأرى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مثل هذا. وفي رواية: لما نزلت: ﴿إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين﴾ شق ذلك على المسلمين، حين فرض عليهم أن لا يفر واحد من عشرة، فجاء التخفيف، فقال: ﴿الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفًا فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين﴾ فلما خفف الله عنهم من العدة، نقص من الصبر بقدر ما خفف عنهم]. * في هذا الحديث من الفقه أن الحكم كان في أول الإسلام وجوب ثبوت المؤمن لعشرة من المشركين وأن لا يفر منهم، وكان هذا مناسبًا للإيمان بالله

стр. 703

واليوم الآخر؛ لأن المؤمن يقاتل بصدق عزمه وقوة قلبه فيبين أمارة اعتضاده بربه وثقته بنصره غير أن الله تعالى لما علم أن في المؤمنين القوي والضعيف أراد اللطف بالضعيف وأن لا يكلفه الوقوف في مقام القوي فحط درجة القوي إلى الضعيف فوضع من العشرة ثمانية فبقي كل مؤمن إزاء كافرين فلا يحل له أن يفر من اثنين إذ لا يليق بالحال أن يجعل بإزاء المؤمن كافر أبدًا. * وقوله: ﴿فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا﴾ لفظه لفظ الخبر، ومعناه: الأمر، والمعنى: تقاتلوا مائتين فعرض على الرجل أن يثبت لرجلين فإن زادوا جاز له الفرار، وعلى هذا فإنه مباح للواحد أن يحمل ويلقى نفسه على العشرة والمائة والألف إذا رأى أن في ذلك إظهار العزة للإسلام وشدًا لقلوب المؤمنين، فإن غلب على ظنه أنه إن قتل في حملته تلك أن ذلك يعود بوهن ما على الإسلام لم يستحب (٣٣/أ) له ذلك. * وفي الحديث أيضًا ما يدل على أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ينبغي أن يجتنب أهله في مكابدته ما يجتنبه المجاهدون وأن لا يرجعوا لقلة عن كثرة، لكن إذا أمكن رفع ذلك إلى الإمام وولى الأمر أو خيف من أن يفرق فيه كلمة يكون المنكر فيها أعظم أمسك. * وفيه أيضًا أن الله سبحانه يلقي صبره على عبده بمقتضى ما يكون من عزمه وجده، فإن زاد زيد له وإن نقص من عزمه فبحسب ذلك. -١١٠٤ - الحديث التاسع والثلاثون: (عن عمرو قال: قرأ ابن عباس: ﴿ألا إنهم يثنون صدروهم ليستخفوا منه ألا

стр. 704

حين يستغشون ثيابهم﴾، قال: وقال غيره: عن ابن عباس: أنه قرأ: ﴿ألا إنهم تثنوني صدروهم﴾. قال الراوي: فسألته عنها، قال: كان أناس يستحيون أن يتخلوا فيفضوا إلى السماء، وأن يجامعوا نساءهم فيفضوا إلى السماء، فنزل ذلك فيهم). * في هذا الحديث من الفقه إعلام الله عباده أنه لا يخفى عليه شيء من سرهم ولا نجواهم، وأن الذين يثنون صدروهم أو يثنوني صدروهم بالسرار والقول الخفي فإنه يسمعه الله ويعلمه، وأرى التحذير في هذه الآية من أن يثني الإنسان صدره لنجوى أحد إلا فيما يستحسن أن يسمعه ربه فإن قوله تعالى: ﴿ألا حين يستغشون ثيابهم يعلم ما يسرون وما يعلنون﴾، فإنه عنى إنما تستر الأثواب من الآدمي في الليل والنهار من العورة فإنه باد لله ، وإنما يستره ثوبه من مثله، وهذا فهو انكشاف من معذور فيه لأنه ليس من كسبه، فأما الانكشاف بعورة من قوله فإنه غير معذور فيه؛ لأنها من كسبه ولاسيما وهو يجمع فيها بين ذل أو فاحشة المناجي عن أن يجهر بها لخصمه وبين أن يجاهر بها ربه. * وفيه أيضًا دليل على كراهية أن يعرى الرجل في الليل عند جماعه لأهله

стр. 705

مفضيًا (٣٣/ب) بفرجه إلى السماء. * وأما قراءة من قرأ: ﴿تثنوني صدروهم﴾ على وزن تفعوعل. * المصدور: ومعناه المبالغة في تثني الصدور. -١١٠٥ - الحديث الأربعون: (حديث إبراهيم ﵇ وهاجر أم إسماعيل ﵉. عن أيوب بن أبي تميمة السَّختياني، وكثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة،- يزيد أحدهما على الآخر - عن سعيد بن جبير، قال ابن عباس: (أول ما اتخذ النساء المنطق: من قبل أم إسماعيل، اتخذت منطقًا. وقال الأنصاري عن جريج، قال: أما كثير بن كثير: فحدثني قال: إني وعثمان بن أبي سليمان جلوس مع سعيد بن جبير، فقال: ما هكذا حدثني ابن عباس ولكنه قال: أقبل إبراهيم بإسماعيل وأمه وهي ترضعه، معها شنة - لم يرفعه- ولم يزد الأنصاري على هذا. وفي أول الحديث عن البرقاني: من حديث عبد الرزاق عن معمر عن أيوب، وكثير، ولم يذكره البخاري (أن سعيد بن جبير، قال: سلوني يا معشر الشباب، فإني قد أوشكت أن أذهب من بين أظهركم، فأكثر الناس مسألته، فقال له رجل: أصلحك الله، أرأيت هذا المقام، أهو كما كنا نتحدث؟ قال: وما كنت نتحدث؟ قال: كنا نقول: إن إبراهيم ﵇ حين جاء عرضت
следующие страницы →