← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13572

الإفصاح عن معاني الصحاح

ابن هبيرة

Полный текст (2 650 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

ولولا علمهم بصدقه ما توقفوا. -١١٦٩ - الحديث الرابع بعد المائة: (عن ابن عباس قال: لما أتى ماعزُ النبي ﷺ قال له: (لعلك قبلت أو غمزت، أو نظرت؟) قال: لا يا رسول الله، قال: (أنكتها؟) لا يكني، فعند ذلك أمر برجمه. وفي رواية: أن النبي ﷺ قال لماعز بن مالك: (أحق ما بلغني عنك؟) قال: وما بلغك عني؟ قال: (بلغني أنك وقعت بجارية آل فلان). قال: نعم، فشهم أربع شهادات ثم أمر به فرجم).

стр. 772

* قد سبق الكلام في قصة ماعز. -١١٧٠ - الحديث الخامس بعد المائة: (عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ خطب الناس يوم النحر فقال: (يا أيها الناس، أي يوم هذا؟) قالوا: يوم حرام، قال: (فأي بلد هذا؟) قالوا: بلد حرام، قال: (فأي شهر هذا؟) قالوا: شهر حرام. قال: (فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة يومكم (٥٠/ ب) هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا) فأعادها مرارًا، ثم رفع رأسه فقال: (اللهم بلغت). قال ابن عباس: فوالذي نفسي بيده، إنها لوصية إلى أمته: (فليبلغ الشاهد الغائب، لا ترجعوا بعدي كفارًا؛ يضرب بعضكم رقاب بعض).

стр. 773

* هذا الحديث قد تقدم شرحنا له. -١١٧١ - الحديث السادس بعد المائة: (عن النبي ﷺ قال: (لا يزني الزاني وهو مؤمن، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن). زاد إسحاق بن يوسف: (ولا يشرب الخمر حين يشرب وهو مؤمن). قال عكرمة: فقلت لابن عباس: كيف يُنزع الإيمان منه؟ قال: هكذا، وشبَّك بين أصابعه، ثم أخرجها، فإن تاب عاد إليه هكذا، وشبَّك بين أصابعه). * هذه الواو في قوله: (وهو مؤمن) واو حال؛ كقوله تعالى: ﴿وإذا قتلتم نفسًا فادارأتم فيها والله مخرج ما كنتم تكتمون﴾. * وقد دل الحديث على زيادة الإيمان ونقصانه، وخروجه من العبد وعوده إليه.

стр. 774

-١١٧٢ - الحديث السابع بعد المائة: (عن ابن عباس: ﴿لرادُك إلى معادٍ﴾ قال: إلى مكة). * المعاد: المراد، وإذا أطلق انصرف إلى القيامة. وقد فسره ابن عباس العود إلى مكة، فقد حصل النبي ﷺ الفوز بسعادة الأمرين. -١١٧٣ - الحديث الثامن بعد المائة: (عن سفيان التمار من قوله: أنه رأى قبر النبي ﷺ مُسنمًا). * هذا الحديث يدل على أن السنة تسنيم القبور. -١١٧٤ - الحديث التاسع بعد المائة: (عن ابن عباس قال: إن أول قسامة كانت في الجاهلية لقينا بني هاشم، كان رجل من بني هاشم، استأجر رجلاً من قريش من فخذ أخرى، فانطلق

стр. 775

معه في إبله، فمر به رجل من بني هاشم قد انقطعت عروة جوالقه، فقال: أغثني بعقال أشد به عروة جوالقي، لا تنفر الإبل، فأعطاه عقالاً فشد به عروة جوالقه، فلما نزلوا أعلقت الإبل إلا بعيرًا واحدًا، فقال الذي استأجره: ما بال هذا البعير لم يعقل بين الإبل؟ قال: ليس له عقال، قال: فأين عقاله؟ فحذفه بعصا كان فيها أجله. فمر رجل من أهل اليمن، فقال: أتشهد الموسم؟ فقال: ما أشهد وربما شهدته، فقال: هل أنت مبلغ عني رسالة مرة من الدهر؟ قال: نعم، قال: فإذا أنت شهدت الموسم (٥١/أ) فناد: يا آل قريش، فإذا أجابوك فناد: يا آل بني هاشم، فإذا أجابوك، فسل عن أبي طالب فأخبره: أن فلانًا قتلني في عقال، ومات المستأجر. فلما قدم الذي استأجره. أتاه أبو طالب: ما فعل صاحبنا؟ قال: مرض، فأحسنت القيام عليه، ووليت دفنه، قال: قد كان أهل ذاك منك، فمكث حينًا، ثم إن الرجل الذي أوصى إليه أن يبلغ عنه وافى الموسم، قال: يا آل قريش، فقالوا: هذه قريش، قال: يا بني هاشم؟ قالوا: هذه بنو هاشم، قال: أين أبو طالب؟ قالوا: وهذا أبو طالب، قال: أمرني فلان أن أبلغك رسالة، أن فلانًا قتله في عقال. فأتاه أبو طالب فقال: اختر منا إحدى ثلاث: إن شئت أن تؤدي مائة من الإبل فإنك قتلت صاحبنا، وإن شئت حلف خمسون من قومك أنك لم تقتله، وإن أبيت قتلناك به، فأتى قومه فأخبرهم فقالوا: نحلف، فأتته امرأة من بني هاشم، كانت عند رجل منهم، قد ولدت منه، فقالت: يا أبا طالب، أحب أن تجير ابني هذا برجل من الخمسين، ولا تصبر يمينه حيث تصبر الأيمان؛ ففعل، فأتاه رجل منهم فقال: يا أبا طالب، أردت خمسين رجلاً يحلفوا

стр. 776

مكان مائة من الإبل، فيصيب كل رجل منهم بعيران، هذان الصغيران فاقبلهما مني، ولا تصبر يميني حيث تصبر الأيمان، فقبلهما، وجاء بثمانية وأربعون فحلفوا. قال ابن عباس: فوالذي نفسي بيده، ما حال الحول، ومن الثمانية والأربعين عين تطرف). * قوله: (قتلني في عقال) أي لأجل عقال. * وقوله: (أن تجير ابني) أي تأن له في ترك اليمين، و (اليمين الصبر) التي يلزمها المأمور بها. * في هذا الحديث ما يدل على تغليظ الحنث في اليمين، وأن الله تعالى لم يمهل عنها من حنث في الجاهلية، ليستدل المؤمن على أنه من حنث بعد إقراره بالحق واعترافه بالرب ، فإنه أغلظ ذنبًا وأفحش جرمًا، وأعظم استهدافًا لأليم العقوبة. -١١٧٥ - الحديث العاشر بعد المائة: (عن طلحة بن عبد الله قال: صليت خلف ابن عباس على جنازة، فقرأ بفاتحة الكتاب، وقال: ليعلموا أنها سنة). * الظاهر من ابن عباس جهر حتى سمع المأموم، والجهر في الجنازة مذهب

стр. 777

ليس بالمعمول عليه. -١١٧٦ - الحديث الحادي عشر بعد المائة: (عن ابن عباس (٥١/ ب) قال: قال النبي ﷺ : (نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ). * أراد ﷺ أن من أصح الله جسمه وفرغه من شواغل هذه الدنيا، فلم ينفق صحته الواقعة في طرف من الزمان فارغ عن شاغل له في أربح التجائر وأعلى المكاسب من معاملة الله في أعلى المقامات التي وعد عليها سبحانه بأنه يحب أهلها، ويكرمهم، ويقدمهم منه فإنه مغبون. * وفيه دليل على أن الصحة نعمة فلا ينبغي أن يختار عليها البلاء. *وفيه أيضًا دليل على أن الفراغ نعمة فإذا فتح به فلا ينبغي أن يختار عليه عمل دنيا، فإذا أنعم الله تعالى على عبد من عباده بصحة في بدنه وفراغ في وقته، فلم ينفق هذه الصحة في هذه الفراغ لله سبحانه فقد غبن، ومن ذلك أنه إذا خلا في وقت دون وقت، فينبغي له أن ينفق ذلك الوقت الفارغ من شغل الدنيا في شغل الآخرة، ولا ينتظر بعمل الآخرة أن يتفرغ له في كل أوقاته، ولذلك فإن أعوزته الصحة التامة فلينفق مما آتاه الله منها، ولا يقفل بقية النعمة عنده.

стр. 778

-١١٧٧ - الحديث الثاني عشر بعد المائة: (عن ابن عباس قال: ﴿لا يستوي القاعدون من المؤمنين﴾: عن بدر والخارجون إلى بدر). * هذا الكلام، وإن كان متعينًا في أهل بدر، فيه دليل على أن كل ناهض إلى الجهاد لا يستوي والقاعدة عنه. -١١٧٨ - الحديث الثالث عشر بعد المائة: (عن ابن عباس قال: ﴿اللات والعزى﴾ كان اللات رجلاً يلُتُّ سويق الحاج). * هذا الحديث يدل على العاقل على أن لا يعطي الأشياء فوق حقها؛ فإن كثيرًا من الجُهَّال يطفون بالعالم فيعظمونه ويتوهمون فيه الأوهام، ثم إذا مات اتخذوا قبره وثنًا من الأوثان وذلك غير جائز. -١١٧٩ - الحديث الرابع عشر بعد المائة:

стр. 779

(عن ابن عباس: ﴿حسبنا الله ونعم الوكيل﴾ قالها إبراهيم حين ألقي في النار، وقالها محمد ﷺ حين قالوا: ﴿إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانًا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل﴾). * من قال بلسانه حسبي الله فينبغي أن يوقن بذلك الذي نطق به، فإن أضطربت نفسه في ذلك فقال: إذن ونعم الوكيل. وقد اتفق على هذه الكلمة نبيان عظيمان: محمد الحبيب وإبراهيم الخليل صلى الله عليهما. * ويعني بالوكيل أنه كلما يغيب عنه العبد فإن الله سبحانه (٥٢/أ) شاهده، فمن اتخذ ربه وكيلاً كما قال تعالى: ﴿فاتخذه وكيلاً﴾، فإن من شرط هذا الاتخاذ أنه إذا قضى لعبده قضاء يكون راضيًا بالقضاء في تلك الوكالة محسنًا ظنًا غير مسي له؛ فإن الله تعالى لا يختار له إذا اتخذه وكيلاً إلا الأفضل والأجود، لا سيما وقد جربت أيها الإنسان كيف يتنكب القدر اختياراتك الدنية وأبدلك بها الأمور العلية غير راض أن يجعل إحسانه إليك تابعًا لسوء اختيارك. -١١٨٠ - الحديث الخامس عشر بعد المائة: (عن أبي يعفور العبدي، قال: تذاكرنا عند أبي الضُّحى فقال: حدثنا ابن

стр. 780

عباس قال: أصبحنا يومًا ونساء النبي ﷺ يبكين، عند كل امرأة منهن أهلها، فخرجت إلى المسجد، فإذا هو ملآن من الناس، فجاء عمر بن الخطاب، فصعد إلى النبي ﷺ وهو في غرفة له، فسلم فلم يجبه أحد، ثم سلم فلم يجبه أحد، ثم سلم فلم يجبه أحد، فناده، فدخل على النبي ﷺ فقال: أطلقت نساءك؟ قال: (لا، ولكن آليت منهن شهرًا) فمكثن تسعًا وعشرين، ثم دخل على نسائه). * قد سبق الكلام على هذا الحديث في مسند عمر ﵁. -١١٨١ - الحديث السادس عشر بعد المائة: (عن عبد العزيز بن رفيع، قال: دخلت أنا وشداد بن معقل على ابن عباس، فقال له شداد بن معقل: أترك النبي ﷺ من شيء؟ فقال: ما ترك إلا ما بين الدفتين. قال: ودخلنا على ابن الحنفية فسألناه، فقال: ما ترك إلا ما بين الدفتين). * هذا الحديث يدل على أن رسول الله ﷺ لم يترك من العلم شيئًا سرًا ولا مكتومًا.

стр. 781

* وقوله: (بين الدفتين) فاعلم أنه من فهم عن الله ما في كتابه من العلوم ثم علمه فإن عليًا ﵇ يقول: إلا رجلاً آتاه الله فهمًا في كتابه. -١١٨٢ - الحديث السابع عشر بعد المائة: (عن ابن عباس: ﴿إنها ترمي بشرر كالقصر﴾ قال: كنا نرفع الخشب ثلاثة أذرع أو أقل للشتاء، فنسميه القصر، ﴿كأنه جمالت صفر﴾ حبال السفن تجمع حتى تكون كأوساط الرجال). * في هذا الحديث ما يدل على عظم جهنم، وأن شررها لم يشتبه إلا بالقصر، وهو أصول (٥٢/ب) النخل المقطوعة، وإنما شبهت بهذا ولم تشبه بالصخر لأنها نظير لحفتها. وقوله: ﴿كأنه جمالت صفر﴾ أي أنه الجمال، والمعنى أنها تأتي جملة ثم تتفرق. * قال المفسرون: الصفر هاهنا هي السود. -١١٨٣ - الحديث الثامن عشر بعد المائة: (عن ابن عباس قال: كان أقوام يسألون رسول الله ﷺ استهزاءً، فيقول

стр. 782

الرجل: من أبي؟ ويقول الرجل تضل ناقته: أين ناقتي. فأنزل الله تعالى فيهم هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم﴾ حتى فرغ من الآية كلها). * في هذا الحديث ما يدل على أنه لا ينبغي أن يسأل العالم إلا لطلب فائدة مستجلبة أو لحل عقدة في القلب. -١١٨٤ - الحديث التاسع عشر بعد المائة: (عن أبي الجويرية قال: سألت ابن عباس عن الباذق فقال: سبق محمد ﷺ الباذق: (فما أسكر فهو حرام) قال: عليك بالشراب الطيب الحلال، ليس بعد الحلال الطيب إلا الحرام الخبيث). * الباذق: نوع من الشراب. * وقوله: (سبق محمد ﷺ الباذق) أي سبق إلى كلام يشتمل على الباذق وغيره، وهو أن كل ما أسكر فهو حرام.

стр. 783

-١١٨٥ - الحديث العشرون بعد المائة: (عن أبي السفر قال: سمعت ابن عباس يقول: يا أيها الناس، اسمعوا مني ما أقول لكم، وأسمعوني ما تقولون، ولا تذهبوا فتقولوا: قال ابن عباس: من طاف بالبيت، فيلطف من وراء الحجر، ولا تقولوا الحطيم، فإن الرجل في الجاهلية كان يحلف، فيلقي سوطه أو نبله أو قوسه. زاد البرقاني: وأيما صبي حج به أهله فقد قضت حجته عنه مادام صغيرًا وإذا بلغ فعليه حجة أخرى. وأيما عبد حج به أهله فقد قضت حجته عنه مادام عبدًا، فإذا عتق فعليه حجة أخرى). * في هذا الحديث أن العالم ينبغي أن يفصح فيما يذكره ولا يحجم القول ولا يخفض الصوت إلا لحال يقتضي ذلك، كما أن السائل ينبغي له أن يصدع بالقول ويحسن السؤال. * وقد دل الحديث أن الحجر من البيت. * وقوله: (فقد قضت حجته) أي صحت إلا أنها صادفت زمانًا لم يفرض

стр. 784

عليه فيه الحج فكانت نافلة، فإذا فرض عليه الحج (٥٣/أ) استأنف حجه لتعلق الفرض به فيما بعد، والعبد مثل الصبي في ذلك.

стр. 785

أفراد مسلم -١١٨٦ - الحديث الأول: (عن أبي الطفيل قال: قلت لابن عباس: أرأيت هذا الرمل بالبيت ثلاثة أطواف، ومشي أربعة أطواف. أسنةٌ هو؟ فإن قومك يزعمون أنه سنة. قال: فقال: صدقوا وكذبوا. قال: قلت: ما قولك: صدقوا وكذبوا؟ قال: إن رسول الله ﷺ قدم مكة. فقال المشركون: إن محمدًا وأصحابه لا يستطيعون أن يطوفوا بالبيت من الهزال. وكانوا يحسدونهم، قال: فأمرهم رسول الله ﷺ أن يرملوا ثلاثًا. ويمشوا أربعًا. قال: قلت له: أخبرني عن الطواف بين الصفا والمروة راكبًا أسنة هو؟ فإن قومك يزعمون أنه سنة. قال: صدقوا وكذبوا. قال: قلت: ما قولك: صدقوا وكذبوا؟ قال: إن رسول الله ﷺ كثر عليه الناس، يقولون: هذا محمد، هذا محمد ﷺ حتى خرج العواتق من البيوت. قال: وكان رسول الله ﷺ لا يضرب الناس بين يديه، فلما كثر عليه ركب، والسعي والمشي أفضل. وفي رواية فقلت لابن عباس: إن قومك يزعمون أن رسول الله ﷺ رمل بالبيت. وبين الصفا والمروة. وهي سنة. قال: صدقوا وكذبوا. ولم يزد. وفي رواية عن أبي الطفيل قال: قلت لابن عباس: أراني قد رأيت رسول الله ﷺ ، قال: فصفه لي. قال: قلت: رأيته عند المروة على ناقة وقد

стр. 786

كثر الناس عليه. قال: فقال ابن عباس: ذاك رسول الله ﷺ إنهم كانوا لا يدعون عنه ولا يكرهون). * في هذا الحديث أن الإمام ينبغي أن لا يدفع الناس عنه ولا يكرهون إلا أن يخاف على نفسه فله الدفع عن نفسه. * وقد مضى الكلام في هذا الحديث. -١١٨٧ - الحديث الثاني: (عن عبيد الله بن عبد الله، قال: قال لي ابن عباس: تدري آخر سورة من القرآن نزلت جميعًا؟ قلت: نعم: ﴿إذا جاء نصر الله والفتح﴾. قال: صدقت). * هذا الحديث يدل على أن آخر سورة أنزلت: ﴿إذا جاء نصر الله﴾. وقد روى في حديث البراء أن آخر (٥٣/ب) سورة نزلت براءة.

стр. 787

-١١٨٨ - الحديث الثالث: (عن ابن عباس: أن النبي ﷺ قال: (الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأذن في نفسها، وإذنها صماتها). وفي رواية: (والبكر يستأذنها أبوها في نفسها، وإذنها صماتها). قال: وربما قال: (وصمتها إقرارها). * هذا الحديث يحتج به أبو حنيفة ﵀ في جواز نكاح المرأة بغير ولي، ووجه احتجاجه أن النبي ﷺ قال: (الأيم أحق بنفسها) فشارك بينها وبين الولي في ثبوت الحق ثم قدمها بقوله: (أحق). وأحق في لغة العرب في زون (أفعل) ولا يكون أحق إلا ممن له حق. -١١٨٩ - الحديث الرابع: (أن أبا الصهباء، قال لابن عباس: هات من هناتك، ألم يكن الطلاق الثلاث على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر واحدة؟ فقال: قد كان ذلك. فلما كان في عهد عمر تتابع الناس في الطلاق، فأجازه عليهم. وفي رواية: كان الطلاق على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وسنتين من

стр. 788

خلافة عمر ﵁ طلاق الثلاث واحدة. فقال عمر بن الخطاب: إن الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة. فلو أمضيناه عليهم! فأمضاه عليهم. وفي رواية: أن أبا الصهباء قال لابن عباس: أتعلم أنما كانت الثلاث تجعل واحدة على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر، وثلاثًا من إمارة عمر، فقال ابن عباس: نعم). * هذا الحديث قد ورد هكذا وعمل الأمة على خلافه، وما عمله عمر قد تلقته الأمة بالقبول فأجمع الناس عليه إلا من لا يعتد بخلافه. -١١٩٠ - الحديث الخامس: (عن ابن عباس قال: كان الناس ينصرفون في كل وجه. فقال رسول الله ﷺ : (لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت). * في هذا الحديث دليل على وجوب طواف الوداع، وأن ينزل الحاج البيت

стр. 789

آخر مفارق، وذلك أجدر أن يكون من صفة للحنين. -١١٩١ - الحديث السادس: (عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: (العين حق، ولو كان شيء سابق القدر سبقته العين، فإذا استغسلتم فاغلسوا). * أراد النبي ﷺ أن العين قد يصيب بها الإنسان صاحبه وذلك واقع حقًا، جعله الله سببًا لما يريد إنفاذه (٥٤/أ) فيه. * وقوله: (ولو كان شيء سابق القدر سبقته العين) فالذي أرى في ذلك أن الأصل فيه أن الله خلق عباده ففضل بعضهم على بعض كما شاء، والمفضول يعرضه الحسد، والمتعين على الفاضل أن لا يتعرض لغيظ أخيه المفضول بإكثار عليه رؤية ما يغيظه من فضله أو ما يزيده من حسده إياه، ولكن ليكن ذلك على حسن تدبير، وليحرص في أن يتجاف هذه الحال مع الأقرب فالأقرب من أهله ومعارفه فإنهم له أحسد إلا من وقى الله، فإذا تظاهر الفاضل في حال أو جمال أو مال بما من الله تعالى به عليه غائظًا به المفضول تعرض من الله تعالى لإزالة ذلك الشيء، فيكون رؤية ذلك الناظر له قد كانت سببًا لأن غضب الله فأزال ذلك الذي كان الحاسد يحسد فيه. فإن العين لا تنال ذلك إلا من هذه الطريق.

стр. 790

* وعلى هذا أرى قوله تعالى: ﴿وقال يا بني لا تدخلوا من باب واحد﴾؛ لأنه أراد أنكم إذا دخلتم وأنتم أحد عشر ولدًا ذكرًا في مرة كان ذلك جالبًا لتذكر الناس بالتعجب منكم، فإنكم ولد رجل واحد، فإذا دخلتم من أبواب متفرقة لم يكن ذلك من المثير لحسد الناس كما يكون إذا دخلتم من باب واحد، ﴿ولما دخلوا من حيث أمرهم أبوهم﴾ كان ذلك لبركة قبولهم منه داعية إلى زيادتهم وجدان يوسف فإنه جاءهم ملكًا، ولو قدر لهم أن يخالفوا يعقوب ﵇ كانوا أقرب إلى النقص؛ فهذه الآية في العين. * وقوله: (فإذا استغسلتم فاغسلوا) يعني أن العين إذا نظر بها الشخص نظره إلى ذلك الحسن الذي قدمنا ذكره انتشرت من باطنه على ظاهره وأثرت في جميع أحواله، فإذا استغسل بالماء بردت زفرة حسرته. فقد روي في الحديث: (إذا اشتد غضب الإنسان فليغتسل)، وإنما كان ذلك ليذهب الغلي عنه فوضع الماء على الناظر تبريد لما غلى به قلبه فانتشر على بدنه وأعصابه، ثم أخذ ذلك ورميه على المنظور فيه نوع ألفة لأن النظر كان عن نوع فرقة فجمع الماء بينهما.

стр. 791

-١١٩٢ - الحديث السابع: (عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ يعلمنا (٥٤/ب) التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن. فكان يقول: (التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله. السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته. السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله). * التحية في لسان العرب الملك، فلما ذكر التحيات وصفها فقال: (المباركات)، ثم عقبها وقال: (الصلوات)، ثم زاد في وصفها فقال: (الطيبات)، ثم قال: (لله) واللام هي لام الملك. * وقوله: (السلام علينا) لما كان الإنسان يدعو له في الصلاة كأنه قد أذن تغيبه عن الخلق ولقائه للأنبياء وعباد الله الصالحين، فيكون سلامه عليهم كأنه رآهم، ولذلك جعل في الجلوس من الصلاة فإن القراءة وتعظيم الله أكثره في القيام، فإذا أسلم للخروج من الصلاة فكأنه أدهم القدوم من تلك الغيبة. -١١٩٣ - الحديث الثامن: (عن ابن عباس، أن ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب أتت رسول الله ﷺ -

стр. 792

فقالت: إني امرأة ثقيلة، وإني أريد الحج فما تأمرني؟ قال: (أهلي بالحج، واشترطي أن محلي حيث حبستني. قال: فأدركت). وفي رواية: أن ضباعة أرادت الحج فأمرها النبي ﷺ أن تشترط ففعلت ذلك عن أمر رسول الله ﷺ ). * في هذا الحديث أن رسول الله ﷺ علم هذه المرأة ما تحتاط به. * وعند الشافعي وأحمد أن من شرط في ابتداء إحرامه أنه إذا مرض تحلل جاز له التحلل عند وجود الشرط. وعند أبي حنيفة ومالك أن اشتراطه لا تأثير له. فأبو حنيفة يقول: لا يحل إلا بالهدي، ومالك يقول: لا يستفيد التحلل أصلاً. والحديث حجة حلية لأحمد والشافعي رحمة الله عليهما. -١١٩٤ - الحديث التاسع: (عن طاوس قال: قلت لابن عباس في الإقعاء على القدمين. فقال: هو سنة. قلنا: فإننا نرى أن ذلك من الجفاء إذا فعله الرجل. قال: بل هو سنة نبيكم ﷺ ).

стр. 793

* الإقعاء: أن يضع إليتيه على عقبيه ويقعد مستوفزًا غير مطمئن إلى الأرض، وكذلك إقعاء السباع، إنما هو أن تقعد على مآخيرها وتنصب أفخادها. قال طاوس: رأيت العبادلة (٥٥/أ) ابن عباس وابن عمر وابن الزبير يفعلون ذلك. وقال أحمد بن حنبل: أهل مكة يستعملون الإقعاء. وقد روي عن ابن عمر أنه قال لبنيه: لا تقتدوا بي في الإقعاء؛ فإني إنما فعلته حين كبرت. قال الخطابي: ويشبه أن يكون حديث ابن عباس منسوخًا؛ لأنه قد ثبت عن النبي ﷺ من طرق أنه قعد بين الجلستين مفترشًا قدمه اليسري. والعمل على ما ذكره الخطابي. -١١٩٥ - الحديث العاشر: (عن ابن عباس، أن النبي ﷺ كان يعلمهم هذا الدعاء كما يعلمهم السورة من القرآن، قولوا: (اللهم، إنا نعوذ بك من عذاب جهنم، وأعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات).

стр. 794

* قد سبق تفسير هذا الحديث وبينا معنى الاستعاذة. -١١٩٦ - الحديث الحادي عشر: (عن كريب عن ابن عباس: أنه مات ابن له بقديد أو بعسفان. فقال: يا كريب! انظر ما اجتمع له من الناس. قال: فخرجت فإذا ناس قد اجتمعوا له. فأخبرته. قال: تقول هم أربعون؟ قال: نعم. قال: أخرجوه، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: (ما من رجل مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلاً لا يشركون بالله شيئًا، إلا شفعهم الله فيه). * هذا الحديث يدل على أن المصلين على الميت شفعاء فيه، وأنهم كلما كثروا كان أفضل عند الله وما أخبر به رسوله ﷺ أكثر. وقد قال ابن عباس: (إن الله حييٌ كريم). وفي حديث آخر: (إن الله يستحي أن يمد العبد يده إليه فيردها

стр. 795

صفرًا). فإذا رأى الله أربعين من عباده المؤمنين يشفعون في بعض عباده استحى أن لا يشفعهم. -١١٩٧ - الحديث الثاني عشر: (عن ابن عباس أن النبي ﷺ لقي ركبانًا بالروحاء. فقال: (من القوم؟) قالوا: المسلمون. فقالوا: من أنت؟ فقال: (رسول الله ﷺ )، فرفعت إليه امرأة صبيًا فقالت: ألهذا حجٌ؟ قال: (نعم، ولك أجر). * في هذا الحديث من الفقه أن صوت المرأة ليس بعورة، وأن للصبي حجًا. * وفيه اغتنام أوقات (٥٥/ب) العلماء، وسؤال العالم على قدر ما يحتمل الوقت. * وفيه أن رسول الله ﷺ لما سألته عن شيء أجاب وضم إليه غيره. فقال: (نعم، ولك أجر). -١١٩٨ - الحديث الثالث عشر: (عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ رأى خاتمًا من ذهب في يد رجل، فنزعه فطرحه، وقال: (يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيجعلها في يده) فقيل للرجل- بعد ما ذهب رسول الله ﷺ : خذ خاتمك لتنتفع به. قال: لا، والله لا

стр. 796

آخذه أبدًا وقد طرحه رسول الله ﷺ ). * في هذا الحديث من الفقه تحريم خاتم الذهب. * وفيه دليل على أن من رأى منكرًا في يد شخص جاز له نزع المنكر من يده، وإنما استجاز طرحه من مكان لا يعدم ملتقطًا ينتفع به؛ إذ لو كان رميه إياه في مضيعة لا يراه آدمي أو في بحر لا يمكن استخلاصه لم يجز لأنه مال، وقد نهى النبي ﷺ عن إضاعة المال. -١١٩٩ - الحديث الرابع عشر: (عن كريب، عن ابن عباس قال: كانت جويرية اسمها برة فحول رسول الله ﷺ اسمها جويرية. وكان يكره أن يقال: خرج من عند برة). * إنما كره رسول الله ﷺ ذلك لأن البر يدخل عليه، ولا يخرج عنه. -١٢٠٠ - الحديث الخامس عشر: (عن كريب أن أم الفضل بعثته إلى معاوية بالشام، قال: فقدمت الشام،

стр. 797

فقضيت حاجتها، واستهل عليَّ رمضان وأن بالشام، فرأيت الهلال يوم الجمعة، وقدمت المدينة في آخر الشهر، فسألني عبد الله بن عباس، ثم ذكر الهلال، فقال: متى رأيتم الهلال؟ فقلت: رأيناه يوم الجمعة. فقال: أنت رأيته؟ قلت: نعم، ورآه الناس وصاموا وصام معاوية. فقال: لكنا رأيناه ليلة السبت ولا يزال الصوم حتى نكمل ثلاثين، أو نراه. فقلت: أو لا تكتفي برؤية معاوية وصيامه؟ فقال: لا، هكذا أمرنا رسول الله ﷺ . شكَّ يحيى في: نكتفي أو تكتفي). * في هذا الحديث ما يدل على أن لكل إقليم حكمه. -١٢٠١ - الحديث السادس عشر: (عن ابن عباس قال: فرض الله الصلاة على نبيكم ﷺ في الحضر أربعًا، وفي السفر ركعتين، وفي الخوف ركعة). * هذا الحديث يحتج به أبو حنيفة؛ لأن عنده أن القصر متعين على المسافر ولا يجوز له الإتمام (٥٦/أ). من خالفه أجاب بجوابين:

стр. 798

أحدهما: أن هذا من رأي ابن عباس لا من روايته. والثاني: أن الصلاة في السفر ركعتان فرض من اختار القصر. وعند أحمد والشافعي أن المسافر إذًا مخير بين القصر والإتمام. -١٢٠٢ - الحديث السابع عشر: (عن ابن عباس قال: رآه بقلبه. يعني قوله: ﴿ولقد رآه نزلة أخرى﴾. وفي رواية قال: رآه بفؤاده مرتين). * معنى قوله: (رآه بقلبه) أي أن قلبه كان ثابتًا وقت رؤية العين، وكذلك قوله: (رآه بفؤاده) أي كان فؤاده ثابتًا وقت الرؤية؛ وهذا لأن قلب الرائي إذا كان غائبًا لم يدر البصر ما يرى فإذا ثبت علم. -١٢٠٣ - الحديث الثامن عشر: (عن ابن عباس، أن النبي ﷺ كان إذا رفع رأسه من الركوع قال: (اللهم ربنا لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض، وما بينهما، وملء ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء والمجد، لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا

стр. 799

ينفع ذا الجد منك الجد). * قد سبق تفسير هذا في مواضع. -١٢٠٤ - الحديث التاسع عشر: (عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قضى بيمين وشاهد). * قد سبق الكلام في هذا الحديث. -١٢٠٥ - الحديث العشرون: (عن ابن عباس، قال: أهدى الصعب بن جثامة إلى النبي ﷺ رجل حمار وحش.

стр. 800

وفي حديث شعبة: عجز حمار وحش يقطر دمًا. وفي رواية: شق حمار وحش فرده. وفي رواية: أهدى الصعب بن جثامة إلى النبي ﷺ حمار وحش وهو محرمٌ. قال: فرده عليه. وقال: (لولا أن محرمون لقبلناه منك). * قد مضى الكلام في هذا الحديث، وبينا أن رسول الله ﷺ إنما رده عليه لأنه صاده لأجله، ولولا ذلك لقبله كما سبق في حديث أبي قتادة. -١٢٠٦ - الحديث الحادي والعشرون: (عن ابن عباس، أن النبي ﷺ كان يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة: ﴿آلم (١) تنزيل﴾ السجدة، و ﴿هل أتى على الإنسان حين من الدهر﴾، وأن النبي ﷺ كان يقرأ في صلاة الجمعة سورة الجمعة والمنافقين). * هذا الحديث يدل على استحباب القراءة بهاتين السورتين، وقراءة السجدة و ﴿هل أتى﴾ في الفجر يوم الجمعة يناسب الشكر لله على ما خص به (٥٦/ب) آدم ﵇ من سجود الملائكة بعد أن لم يكن شيئًا مذكورًا،

стр. 801

ولأنه خُلق يوم الجمعة، وقراءة الجمعة والمنافقين تتناسب مع ذكر الجمعة وذم المتخلفين عنها. -١٢٠٧ - الحديث الثاني والعشرون: (عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : (من سمع سمع الله به، ومن راءى راءى الله به). * أراد أن الله تعالى يظهر عنه ما ينطوي عليه من فتح السريرة. نقول: سمعت بالشيء إذا أشعته ففشى في الإسماع، وسمعت بالرجل إذا أشهرته. وفي معنى هذا من راءى راءى الله به. وقد سبق هذا الحديث بأتم من هذا. -١٢٠٨ - الحديث الثالث والعشرون: (عن ابن عباس، قال: كانت المرأة تطوف بالبيت وهي عريانة، فتقول: من يُعيرُني تطوافًا؟ تجعله على فرجها. وتقول: اليوم يبدو بعضه أو كله .... وما بدا منه فلا أحله.

стр. 802

فنزلت هذه الآية: ﴿خذوا زينتكم عند كل مسجد﴾). * هذا شرح حال من قبائح أحوال الجاهلية التي أزالها الله ونهى عنها. * وفيه حث على ستر العورة. -١٢٠٩ - الحديث الرابع والعشرون: (عن ابن عباس، أن النبي ﷺ قال: (لا تتخذوا شيئًا فيه الروح غرضًا). * إنما نهى عن ذلك لإكرام ذوات الأرواح، وإنما أبيح الذبح للحاجة، وذلك بما يحصل الفائدة على وجه الرفق لا على وجه العنف. والغرض هي المرمى. -١٢١٠ - الحديث الخامس والعشرون: (عن ابن عباس، قال: بينما جبريل قاعد عند النبي ﷺ سمع نقيضًا من فوقه، فرفع رأسه، فقال: هذا باب من السماء يفتح لم يفتح قط إلا اليوم،

стр. 803

فنزل منه ملك، فقال: هذا ملك نزل إلى الأرض، لم ينزل قط إلا اليوم فسلم، وقال: أبشر بنورين أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك؛ فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة. لن تقرأ بحرف منهما إلا أعطيته). * في هذا الحديث ما يدل على تكريم هذه الآيات بأن فتح لها باب لم يفتح قبل، وأرسل بها ملك لم يرسل قبل، وتسميتها بنورين وأنه لم يؤتها نبي قبل محمد ﷺ . * والنقيض: هو الصوت. * وفي الحديث إثبات الحرف لقوله: (لن تقرأ بحرف منهما). -١٢١١ - الحديث السادس والعشرون: (عن ابن عباس، لما نزلت هذه الآية: ﴿وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه (٥٧/أ) يحاسبكم به الله﴾ دخل قلوبهم منها شيء، لم يدخل قلوبهم من شيء، فقال النبي ﷺ : (قولوا: سمعنا وأطعنا وسلمنا) قال: (فألقى الله الإيمان في قلوبهم، فأنزل الله : ﴿لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا﴾ قال: قد فعلت،

стр. 804

﴿واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا﴾ قال: قد فعلت). * في هذا الحديث دليل على إجابة الدعاء، وقد سبق الكلام في هذه الآيات. -١٢١٢ - الحديث السابع والعشرون: (عن ابن عباس قال: كان رجل من أزد شنوءة يقال له (ضماد)، وكان يرقي ويداوي من الريح، فقدم مكة، فسمع السفهاء يقولون لرسول الله ﷺ : (المجنون، المجنون) ثم قالوا: لو أتيت هذا الرجل فداويته لعل الله أن يشفيه وينفعه على يديك، فأتاه فقال: يا محمد إني رجل أداوي من الريح، فإن أحببت داويتك. قال: فقال رسول الله ﷺ : (إن الحمد لله، أحمده وأستعينه، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أما بعد). فقال: أعد عليَّ، فما سمعت مثل هذا الكلام، لقد بلغ قاموس البحر، فهات فلأبايعك على الإسلام. قال رسول الله ﷺ : (وعلى قومك؟) فقال: وعلى قومي، فبعث رسول الله جيشًا بعد مقدمه المدينة، فمروا بقلب البلاد، فقال أميرهم: هل أصبتم شيئًا؟ قال رجل منهم: إداوة. قال: ردوها، هؤلاء قوم ضماد).

стр. 805

* في هذا الحديث ما يدل على أن العاقل إذا كان خطيبه وجلساؤه أهل جهل ظنوا عقله جنونًا إلا أن العاقبة له؛ فإن ضماد جاء ليداوي- بزعم الجاهلية- داء رسول الله ﷺ ، فداواه رسول الله ﷺ من دائه وشفاه من مرض مهلك شنعاء لم يغادر سقمًا أبد الأبد. * وقاموس البحر: هو وسطه. -١٢١٣ - الحديث الثامن والعشرون: (عن أبي البختري قال: خرجنا للعمرة، فلما نزلنا ببطن نخلة تراءينا الهلال، فقال بعض القوم: هو ابن ثلاث، وقال بعض القوم: هو ابن ليلتين، قال (٥٧/ب) فلقينا ابن عباس، فقلنا: إنا رأينا الهلال، فقال بعض القوم: هو ابن ثلاث، وقال بعض القوم: هو ابن ليلتين، فقال: أي ليلة رأيتموه؟ قلنا: ليلة كذا وكذا. فقال: إن رسول الله ﷺ قال: (إن الله مده للرؤية فهو لليلة رأيتموه). وفي حديث شعبة: أهللنا رمضان ونحن بذات عرق، فأرسلنا رجلاً إلى ابن عباس يسأله. فقال ابن عباس: قال رسول الله ﷺ : (إن الله قد أمده

стр. 806

لرؤيته، فإن أغمي عليكم فأكملوا العدة). * معنى الحديث أن رسول الله ﷺ مد الصوم إلى رؤية الهلال. -١٢١٤ - الحديث التاسع والعشرون: (عن ابن عباس قال: أخبرني رجل من أصحاب رسول الله ﷺ من الأنصار، أنهم بينما هم جلوس ليلة مع رسول الله ﷺ رمي بنجم فاستنار، فقال لهم رسول الله ﷺ : (ما كنتم تقولون في الجاهلية، إذا رمي بمثل هذا؟) قالوا: الله ورسوله أعلم، كنا نقول: وُلِدَ الليلة رجل عظيم، ومات رجل عظيم. فقال رسول الله ﷺ : (فإنها لا يرمي بها لموت أحد ولا لحياته، ولكن ربنا- تبارك اسمه- إذا قضى أمرًا سبح حملة العرش، ثم سبح أهل السماء الذين يلونهم، حتى يبلغ التسبيح أهل هذه السماء الدنيا. ثم قال الذين يلون حملة العرش: ماذا قال ربكم؟ فيخبرونهم. قال: فيستخبر بعض أهل السماوات بعضًا حتى يبلغ الخبر هذه السماء الدنيا. فتخطف الجن السمع، فيقذفون إلى أوليائهم، ويرمون فيما جاءوا به على وجهه فهو حق، ولكنهم يقرفون فيه ويزيدون). وفي رواية يونس بن يزيد: رجال من أصحاب رسول الله ﷺ ، فزاد

стр. 807

وقال الله: ﴿حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق﴾ [سورة سبأ: الآية: ٢٣]). * هذا المعنى قد سبق ما قد تبين وثبت، وأن القرآن نزل بالدلالة على أن الكواكب إنما نقضت في زمان رسول الله ﷺ ، وهذا قد ذكره عن رجل ولم يسمه، فإن صح فالمراد قوله: (وما كنتم تقولون في هذا؟) أي في هذا الجنس من الآيات، فلما قالوا: كنا نقول كذا وكذا وشرح لهم موجب انقضاض الكواكب بعد مبعثه. * وقوله: (يقرفون فيه) أي يزيدون فيه. ومعنى (٥٨/أ) ﴿فزع عن قلوبهم﴾ خفف عنها الفزع. -١٢١٥ - الحديث الثلاثون: (عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في ركعتي الفجر: في الأولى منهما: ﴿قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا﴾ الآية التي في البقرة، وفي الآخرة: ﴿آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون﴾. وفي رواية: كان رسول الله ﷺ يقرأ في ركعتي الفجر: ﴿قولوا آمنا بالله وما

стр. 808

أنزل ...﴾ والتي في آل عمران: ﴿تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم﴾) * إنما اختار النبي ﷺ هاتين الآتيين لما فيهما من الإيمان. -١٢١٦ - الحديث الحادي والثلاثون: (عن يزيد بن هُرْمُز: أن نجدة بن عامر الحروري كتب إلى ابن عباس يسأله عن خمس خصال. فقال ابن عباس: لولا أن أكتم علمًا ما كتبت إليه. كتب إليه نجدة: أما بعد، فأخبرني هل كان رسول الله ﷺ يغزو بالنساء؟ وهل كان يضرب لهن بسهم؟ وهل كان يقتل الصبيان؟ ومتى ينقضي يتم اليتيم؟ وعن الخمس: لمن هو؟ فكتب إليه ابن عباس: كتبت تسألني هل كان رسول الله ﷺ يغزو بالنساء؟ وقد كان يغزو بهن فيداوين الجرحي، ويحذين من الغنيمة. وأما بسهم، فلم يضرب لهن. وإن رسول الله ﷺ لم يكن يقتل الصبيان، فلا تقتل الصبيان. وكتبت تسألني: متى ينقضي يُتم اليتيم؟ فلعمري إن الرجل لتنبت لحيته وإنه لضعيف الأخذ لنفسه ضعيف العطاء منها، فإذا أخذ لنفسه من صالح ما يأخذ الناس، فقد ذهب عنه اليُتم.

стр. 809

وكتبت تسألني عن الخُمس لمن هو؟ وإنَّا نقول: هو لنا، فأبى علينا قومنا ذاك. وفي حديث خالد بن إسماعيل: فلا تقتل الصبيان إلا أن تكون تعلم ما علم الخضر من الصبي الذي قتل. وفي رواية: فتُميز المؤمن وتقتل الكافر وتدع المؤمن. وفي رواية: كتب نجدة بن عامر الحروري إلى ابن عباس يسأله عن العبد والمرأة يحضران المغنم، هل تُقْسَمُ لهما؟ وذكر باقي المسائل نحوه. فقال ابن عباس ليزيد: اكتب إليه، فولا أن يقع في أحموقة (٥٨/ب) ما كتبت إليه. اكتب: تسألني عن المرأة والعبد يحضران المغنم، هل يقسم لهما بشيء؟ وإنه ليس لهما شيء إلا أن يُحْذيا. وهل في اليتم أن لا ينقطع عنه اسم اليتيم حتى يبلغ ويؤنس منه رشده. والباقي نحوه). * في هذا الحديث من الفقه أن ابن عباس أجاب الحروري على كونه خارجيًا إجابة رآها لأنه سأله عن العلم، والعلم لا يسغ منعه، ولكنه أجاب مثله لأن العلم ينتقل من السائل إلى غيره. * وقوله: (إن كنت تعلم ما علم الخضر) المعنى أنك لا تعلم ذلك ولا يجوز لك القتل، فمنعه بذلك عن القتل. و (الأحموقة) من الحمق. -١٢١٧ - الحديث الثاني والثلاثون: (عن ابن عباس أنه قال: نهيت أن أقرأ وأنا راكع.

стр. 810

وفي رواية: كشف رسول الله ﷺ الستارة- والناس صفوف خلف أبي بكر- فقال: (أيها الناس! إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة يراها المسلم، أو ترى له. ألا وإني نهيت أن أقرأ القرآن راكعًا أو ساجدًا. فأما الركوع: فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء؛ فقمن أن يستجاب لكم). وفي رواية: كشف رسول الله ﷺ الستر، ورأسه معصوب في مرضه الذي مات فيه، فقال: (اللهم هل بلغت؟ - ثلاث مرات- إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا يراها العبد الصالح أو تُرى له) ... ثم ذكر مثله). * قد سبق الكلام في هذا الحديث. -١٢١٨ - الحديث الثالث والثلاثون: (عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : (لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع- يعني يوم عاشوراء-). وفي رواية عن ابن عباس، قال: حين صام رسول الله ﷺ يوم عاشوراء وأمر بصيامه، قالوا: يا رسول الله، إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى. فقال
следующие страницы →