← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13572

الإفصاح عن معاني الصحاح

ابن هبيرة

Полный текст (2 650 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

لرؤيته، فإن أغمي عليكم فأكملوا العدة). * معنى الحديث أن رسول الله ﷺ مد الصوم إلى رؤية الهلال. -١٢١٤ - الحديث التاسع والعشرون: (عن ابن عباس قال: أخبرني رجل من أصحاب رسول الله ﷺ من الأنصار، أنهم بينما هم جلوس ليلة مع رسول الله ﷺ رمي بنجم فاستنار، فقال لهم رسول الله ﷺ : (ما كنتم تقولون في الجاهلية، إذا رمي بمثل هذا؟) قالوا: الله ورسوله أعلم، كنا نقول: وُلِدَ الليلة رجل عظيم، ومات رجل عظيم. فقال رسول الله ﷺ : (فإنها لا يرمي بها لموت أحد ولا لحياته، ولكن ربنا- تبارك اسمه- إذا قضى أمرًا سبح حملة العرش، ثم سبح أهل السماء الذين يلونهم، حتى يبلغ التسبيح أهل هذه السماء الدنيا. ثم قال الذين يلون حملة العرش: ماذا قال ربكم؟ فيخبرونهم. قال: فيستخبر بعض أهل السماوات بعضًا حتى يبلغ الخبر هذه السماء الدنيا. فتخطف الجن السمع، فيقذفون إلى أوليائهم، ويرمون فيما جاءوا به على وجهه فهو حق، ولكنهم يقرفون فيه ويزيدون). وفي رواية يونس بن يزيد: رجال من أصحاب رسول الله ﷺ ، فزاد

стр. 807

وقال الله: ﴿حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق﴾ [سورة سبأ: الآية: ٢٣]). * هذا المعنى قد سبق ما قد تبين وثبت، وأن القرآن نزل بالدلالة على أن الكواكب إنما نقضت في زمان رسول الله ﷺ ، وهذا قد ذكره عن رجل ولم يسمه، فإن صح فالمراد قوله: (وما كنتم تقولون في هذا؟) أي في هذا الجنس من الآيات، فلما قالوا: كنا نقول كذا وكذا وشرح لهم موجب انقضاض الكواكب بعد مبعثه. * وقوله: (يقرفون فيه) أي يزيدون فيه. ومعنى (٥٨/أ) ﴿فزع عن قلوبهم﴾ خفف عنها الفزع. -١٢١٥ - الحديث الثلاثون: (عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في ركعتي الفجر: في الأولى منهما: ﴿قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا﴾ الآية التي في البقرة، وفي الآخرة: ﴿آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون﴾. وفي رواية: كان رسول الله ﷺ يقرأ في ركعتي الفجر: ﴿قولوا آمنا بالله وما

стр. 808

أنزل ...﴾ والتي في آل عمران: ﴿تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم﴾) * إنما اختار النبي ﷺ هاتين الآتيين لما فيهما من الإيمان. -١٢١٦ - الحديث الحادي والثلاثون: (عن يزيد بن هُرْمُز: أن نجدة بن عامر الحروري كتب إلى ابن عباس يسأله عن خمس خصال. فقال ابن عباس: لولا أن أكتم علمًا ما كتبت إليه. كتب إليه نجدة: أما بعد، فأخبرني هل كان رسول الله ﷺ يغزو بالنساء؟ وهل كان يضرب لهن بسهم؟ وهل كان يقتل الصبيان؟ ومتى ينقضي يتم اليتيم؟ وعن الخمس: لمن هو؟ فكتب إليه ابن عباس: كتبت تسألني هل كان رسول الله ﷺ يغزو بالنساء؟ وقد كان يغزو بهن فيداوين الجرحي، ويحذين من الغنيمة. وأما بسهم، فلم يضرب لهن. وإن رسول الله ﷺ لم يكن يقتل الصبيان، فلا تقتل الصبيان. وكتبت تسألني: متى ينقضي يُتم اليتيم؟ فلعمري إن الرجل لتنبت لحيته وإنه لضعيف الأخذ لنفسه ضعيف العطاء منها، فإذا أخذ لنفسه من صالح ما يأخذ الناس، فقد ذهب عنه اليُتم.

стр. 809

وكتبت تسألني عن الخُمس لمن هو؟ وإنَّا نقول: هو لنا، فأبى علينا قومنا ذاك. وفي حديث خالد بن إسماعيل: فلا تقتل الصبيان إلا أن تكون تعلم ما علم الخضر من الصبي الذي قتل. وفي رواية: فتُميز المؤمن وتقتل الكافر وتدع المؤمن. وفي رواية: كتب نجدة بن عامر الحروري إلى ابن عباس يسأله عن العبد والمرأة يحضران المغنم، هل تُقْسَمُ لهما؟ وذكر باقي المسائل نحوه. فقال ابن عباس ليزيد: اكتب إليه، فولا أن يقع في أحموقة (٥٨/ب) ما كتبت إليه. اكتب: تسألني عن المرأة والعبد يحضران المغنم، هل يقسم لهما بشيء؟ وإنه ليس لهما شيء إلا أن يُحْذيا. وهل في اليتم أن لا ينقطع عنه اسم اليتيم حتى يبلغ ويؤنس منه رشده. والباقي نحوه). * في هذا الحديث من الفقه أن ابن عباس أجاب الحروري على كونه خارجيًا إجابة رآها لأنه سأله عن العلم، والعلم لا يسغ منعه، ولكنه أجاب مثله لأن العلم ينتقل من السائل إلى غيره. * وقوله: (إن كنت تعلم ما علم الخضر) المعنى أنك لا تعلم ذلك ولا يجوز لك القتل، فمنعه بذلك عن القتل. و (الأحموقة) من الحمق. -١٢١٧ - الحديث الثاني والثلاثون: (عن ابن عباس أنه قال: نهيت أن أقرأ وأنا راكع.

стр. 810

وفي رواية: كشف رسول الله ﷺ الستارة- والناس صفوف خلف أبي بكر- فقال: (أيها الناس! إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة يراها المسلم، أو ترى له. ألا وإني نهيت أن أقرأ القرآن راكعًا أو ساجدًا. فأما الركوع: فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء؛ فقمن أن يستجاب لكم). وفي رواية: كشف رسول الله ﷺ الستر، ورأسه معصوب في مرضه الذي مات فيه، فقال: (اللهم هل بلغت؟ - ثلاث مرات- إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا يراها العبد الصالح أو تُرى له) ... ثم ذكر مثله). * قد سبق الكلام في هذا الحديث. -١٢١٨ - الحديث الثالث والثلاثون: (عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : (لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع- يعني يوم عاشوراء-). وفي رواية عن ابن عباس، قال: حين صام رسول الله ﷺ يوم عاشوراء وأمر بصيامه، قالوا: يا رسول الله، إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى. فقال

стр. 811

رسول الله ﷺ : (فإذا كان العام المقبل إن شاء الله صمنا اليوم التاسع). قال: فلم يأت العام المقبل حتى توفي رسول الله ﷺ . وفي رواية: انتهيت إلى ابن عباس وهو متوسِّد رداءه في زمزم فقلت له: أخبرني عن صوم عاشوراء. فقال: إذا رأيت هلال المحرم فاعدُد وأصبح يوم التاسع صائمًا. قلت: هكذا كان محمد ﷺ يصومه؟ قال: نعم). * وقد سبق الكلام (٥٩/أ) في يوم عاشوراء. * ومذهب ابن عباس أن يوم عاشوراء هو اليوم التاسع. قال الأزهري: كأنه أخذه من ورد الإبل، فإنهم يقولون: أوردنا الإبل عشرًا إذا أوردوها يوم التاسع. -١٢١٩ - الحديث الرابع والثلاثون: (عن ابن عباس قال: رأى رسول الله ﷺ حمارًا موسوم الوجه، فأنكر ذلك. قال: فوالله لا أسمه إلا أقصى شيء من الوجه، وأمر بحماره فكُوي في جاعرتيه، فهو أول من كوى الجاعرتين).

стр. 812

* السنة أن يكوى الغنم في آذانها، والإبل على أفخاذها، وأن لا يكون الوشم في الوجه. -١٢٢٠ - الحديث الخامس والثلاثون: (عن ابن عباس قال: مُطِر الناس على عهد رسول الله ﷺ ، فقال النبي ﷺ : (أصبح من الناس شاكر ومنهم كافر. قالوا: هذه رحمة من الله. وقال بعضهم: لقد صدق نوء كذا وكذا). قال: فنزلت هذه الآية: ﴿فلا أقسم بمواقع النجوم﴾ حتى بلغ: ﴿وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون﴾). * قد سبق بيان هذا الحديث في مسند أبي طلحة.

стр. 813

-١٢٢١ - الحديث السادس والثلاثون: (عن ابن عباس قال: كان المسلمون لا ينظرون إلى أبي سفيان ولا يقاعدونه. فقال للنبي ﷺ يا نبي الله، ثلاث أعطينهن. قال: (نعم). قال: عندي أحسن العرب وأجمله، أم حبيبة بنت أبي سفيان، أزوجكها. قال: (نعم). قال: ومعاوية، تجعله كاتبًا بين يديك. قال: (نعم). قال: وتُؤمِّرني حتى أقاتل الكفار، كما كنت أقاتل المسلمين. قال: (نعم). قال أبو زميل: ولولا أنه طلب ذلك من النبي ﷺ ما أعطاه ذلك؛ لأنه لم يكن يسأل شيئًا إلا قال: (نعم).

стр. 814

* في هذا الحديث وهم من بعض رواته بلا شك؛ لأن أهل التواريخ أجمعوا على أن أم حبيبة كانت عند عبيد الله بن جحش، وولدت له وهاجر بها إلى الحبشة وهما مسلمان، ثم تنصر وثبتت على دينها، فبعث رسول الله ﷺ فتزوجها، وذلك في سنة سبع من الهجرة. * ولا خلاف أن أبا سفيان أسلم في فتح مكة، ولا نحفظ أن النبي ﷺ أمر أبا سفيان. -١٢٢٢ - الحديث السابع والثلاثون: (عن ابن عباس قال: كان المشركون يقولون: لبيك لا شريك (٥٩/ب) لك. فيقول رسول الله ﷺ : (قدْ قَدْ) إلا شريكًا هو لك، تملكه وما مَلَكَ، يقولون هذا وهم يطوفون بالبيت). * قول: (قَدْ قَدْ) أي حسبكم، لأنه قد علم أنهم يقولون بعد هذا: إلا شريكًا هو لك. -١٢٢٣ - الحديث الثامن والثلاثون: (عن ابن عباس، أن النبي ﷺ خرج من الخلاء. فأتي بطعام فذكر له

стр. 815

الوضوء، فقال: (أريد أن أصلي فأتوضأ؟). وفي حديث سفيان بن عيينة أنه ﷺ قال: (لم؟ أأصلي فأتوضأ؟). وفي رواية: قضى حاجته من الخلاء، وقرب إليه طعام، فأكل ولم يمس ماء. وفي رواية: إنه قيل له: إنك لم تتوضأ؟ فقال: (ما أردت صلاة فأتوضأ). * فيه جواز أكل الطعام على غير وضوء، وأن الوضوء إنما هو للصلاة واستدامة الطهارة فضيلة وعزيمة، وفعل رسول الله ﷺ هذا دليل على جواز ذلك. -١٢٢٤ - الحديث التاسع والثلاثون: (عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (إذا دُبغ الإهاب فقد طهر). وفي حديث أبي الخير، قال: رأيت على ابن وعلة السبئي فروًا فمسسته فقال: مالك تمسه؟ قد سألت عبد الله بن عباس، فقلت: إنا نكون ومعنا البربر والمجوس، يؤتى بالكبش قد ذبحوه، ونحن لا نأكل ذبائحهم، ويأتونا بالسقاء يجعلون فيه الوَدَكَ؟. فقال ابن عباس: قد سألنا رسول الله ﷺ عن ذلك،

стр. 816

فقال: (دباغُهُ طهوره). * هذا الحديث يحتج به من يرى طهارة جلد الميتة بالدباغ، وهذا لا يمكن العمل بإطلاقه إلا عند أبي يوسف وداود؛ فإن عندهما أن كل إهاب دبغ فقد طهر. فأما الشافعي ﵀ فإنه يستثني جلد الكلب والخنزير. وأبو حنيفة ﵀ يستثني جلد الخنزير، وإذا لم يكن العمل بعمومه حمل على غير الميتة. * ويكون معنى طهارته بالدباغ: أن إزالة الأوساخ بدبغه مجزئ عن غسله بالماء. * وقوله: (يؤتى بالسقاء يجعلون فيه الودك) من الجائز أن يكون بين المجوس من قد أسلم أو من أهل الكتاب، فاحتمل أن يكون ذلك الجلد من المذبوح. -١٢٢٥ - الحديث الأربعون: (عن ابن عباس أن رجلاً أهدى لرسول الله راوية خمر. فقال له رسول الله ﷺ : (هل علمت أن الله حرمها؟) فقال: (٦٠/أ) لا، فسار إنسانًا، فقال له رسول الله ﷺ : (بِمَ سارَرْتَهُ) فقال: أمرته ببيعها. فقال: (إن الذي حرم شربها حرم بيعها)، ففتح المزاد حتى ذهب ما فيها).

стр. 817

* في هذا الحديث دليل على أن من أهدى المحرم لم تقبل منه. * وفيه أنه إذا رأى الرجل رجلاً يُسار في مجلسه أن يسأله عما ناجى به. * وفيه دليل على تحريم ثمن الخمر. * وفيه أن الشراب الحرام يهراق. * والمزاد: جلد محروز على هيئة ما يحمل الماء كالقربة والسقا. -١٢٢٦ - الحديث الحادي والأربعون: (عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ قال: (أهون أهل النار عذابًا أبو طالب، وهو منتعل بنعلين يغلي منهما دماغه). * هذا الحديث يدل على أن أبا طالب قد خفف الله عنه من أجل مدافعته عن النبي ﷺ إلا أن شركه بالله أبقى عليه باقي العذاب، ولما كان أسه على فساد لم ينتفع كل الانتفاع. -١٢٢٧ - الحديث الثاني والأربعون: (عن موسى بن سلمة قال: انطلقت أنا وسنان بن سلمة معتمرين، قال:

стр. 818

فانطلق سنان معه ببدنة يسوقها، فأزحفت عليه بالطريق، فعيي بشأنها، إن هي أبدعت كيف يأتي بها؟ لئن قدمت يأتي البلد لأستحفين عن ذلك، قال: فأصبحت، فلما نزلنا البطحاء قال: انطلق إلى ابن عباس نتحدث إليه. قال: فذكر له شأن بدنته، فقال: على الخبير سقطت، بعث رسول الله ﷺ ست عشرة بدنة مع رجل وأمَّرهُ فيها. قال: فمضى ثم رجع، فقال: يا رسول الله! كيف أصنع بما أبدع عليَّ منها؟ قال: (انحرها، ثم اصبغ نعلها في دمها، ثم اجعله على صفحتها، ولا تأكل منها أنت ولا أحد من أهل رُفقتك). * قوله: (أزْحفت) أي وقعت من الإعياء. وقوله: (عيي بشأنها) أي أنه لم يدر ما يصنع، يقال: عيي فلان بكذا إذا تحير فلم يدر كيف المخرج منه. وقوله: (لأستحفين في السؤال عنها) أي لأستقصين في السؤال عنه، والحفي بالشيء هو المعتني به والمستقصي في البحث عنه. وقوله: (فأصبحت) أي انقادت. وقوله: (فلما نزلنا البطحاء) البطحاء والأبطح كل مكان متسع منفسح تجعل فيه الحصى الصغار يُبطح به. وقوله: (اصبغ نعلها في دمها) أي اغمسه فيه، وألطخه به، ثم اجعله على صفحتها (٦٠/ب) ليكون ذلك علامة يعرف بها الناظر أنها هدي.

стр. 819

* وفي هذا الحديث أن ما يقف من الهدي يصنع به الإنسان كذلك ثم يتركه للفقراء. * والنعال: هي أطراف القرب، وهي إذا قطعت لم تصلح لشيء. * وفيه تنبيه على أن ما لا يصلح لأشغال الناس قد يصلح في وقت لشيء ما. -١٢٢٨ - الحديث الثالث والأربعون: (عن موسى بن سلمة قال: سألت ابن عباس: كيف أصلي إذا كنت بمكة، إذا لم أصل مع الإمام، قال: ركعتين سنة أبي القاسم ﷺ ). * كأن الإشارة إلى قصر الصلاة في السفر. -١٢٢٩ - الحديث الرابع والأربعون: (عن ابن عباس قال: صلي النبي ﷺ الظهر بذي الحليفة ثم دعا بناقته فأشعرها في صفحة سنامها الأيمن وسلت الدم عنها، وقلدها نعلين ثم ركب راحلته، فلما استوت به على البيداء أهل بالحج). * قال أبو عبيد: إشعار الهدي هو أن يطعن في أسنمتها في أحد الجانبين

стр. 820

بمبضع أو نحوه بقدر ما يسيل الدم. وأصل الإشعار: العلامة، وكان ذلك إنما يفعل بالهدي ليعلم أنه قد جعل هديًا. -١٢٣٠ - الحديث الخامس والأربعون: (عن بكر بن عبد الله قال: كنت جالسًا مع ابن عباس عند الكعبة، فأتاه أعرابي، فقال: ما لي أرى بني عمكم يسقون العسل واللبن، وأنتم تسقون النبيذ؟ أمن حاجة بكم أم من بُخلٍ؟ فقال ابن عباس: الحمد لله ما بنا حاجة ولا بخل. قدم النبي ﷺ على راحلته وخلفه أسامة، فاستسقى فأتيناه بإناء من نبيذ فشرب، وسقى فضله أسامة، وقال: (أحسنتم- أو: أجملتم- كذا فاصنعوا) فلا نريد تغيير ما أمر به رسول الله ﷺ ). * هذا النبيذ هو تمر ينبذ في ماء، وليس بمسكر، وقد كانت المياه بمكة متغيرة فكانوا يطيبونها بالتمر. -١٢٣١ - الحديث السادس والأربعون: (عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ : نهى عن كل ذي ناب من السباع، وعن كل ذي مخلب من الطير).

стр. 821

* المخلب للطائر وللسباع الظفر، وإنما سمي مخلبًا لأنه يخلب به، والخلب الشق والقطع. * وفي هذا الحديث دليل أن الشيء يذكر بأقوى أسبابه؛ ولذلك ذكر في هذين النوعين أقوى ما فيهما، وهو الذي يفترس به. -١٢٣٢ - الحديث السابع والأربعون: (عن ابن عباس (٦١/أ) قال: أهلَّ النبي ﷺ بعمرة وأهلَّ أصحابه بحج، فلم يحل النبي ﷺ ولا من ساق الهدي من أصحابه وحَلَّ بقيتهم، وكان طلحة بن عبيد الله فيمن ساق الهدي فلم يحل. وفي رواية: فكان مِمَّن لم يكن معه هدي طلحة بن عبيد الله ورجل آخر، فأحلا). * قد سبق الكلام في هذا الحديث. -١٢٣٣ - الحديث الثامن والأربعون: (عن يحيى بن عبيد قال: سأل قوم ابن عباس عن بيع الخمر وشرابها

стр. 822

والتجارة فيها، فقال: أمسلمون أنتم؟ قالوا: نعم. قال: فإنه لا يصلح بيعها ولا شراؤها ولا التجارة فيها. قال: فسألوه عن النبيذ. فقال: خرج رسول الله ﷺ في سفر ثم رجع وقد نبذ ناس من أصحابه في حناتم ونقير ودُباء، فأمر به فأهريق، ثم أمر بسقاء فجعل فيه زبيب وماء فجعل من الليل فأصبح فشرب منه يومه ذلك وليلته المستقبلة ومن الغد حتى أمسى، فشرب وسقى، فلما أصبح أمر بما بقي منه فأهريق. وفي حديث معاذ العنبري عن شعبة: (كان رسول الله ﷺ يُنْبذُ له أول الليل، فيشربه إذا أصبح يومه ذلك، والليلة التي تجيء، والغد والليلة الأخرى، والغد إلى العصر، فإن بقي منه شيء سقاه الخادم، أو أمر به فَصُبَّ). وفي حديث غندر: (كان رسول الله ﷺ ينتبذ له في سقاء. قال شعبة: من ليلة الاثنين، فيشربه الاثنين والثلاثاء إلى العصر، فإن فضل منه شيء سقاه الخادم أو صَبَّه). وفي حديث الأعمش: (كان رسول الله ﷺ ينقع له الزبيب فيشربه اليوم والغد وبعد الغد إلى مساء الثالثة، ثم يأمر به فيسقى أو يُهراق). * إنما أمر به فأريق لأنه اشتد أو قارب، فكأنه كان إذا خاف منه مقاربة الاشتداد سقاه أو أراقه، ولو أنه تيقن اشتداده لم يجز أن يسقى منه أحدًا.

стр. 823

-١٢٣٤ - الحديث التاسع والأربعون: (عن ابن عباس قال: كنت ألعب مع الصبيان، فجاء رسول الله ﷺ فتوازيت خلف باب، قال: فجاء فحطأني حطْأةً، وقال: (اذهب فادع لي معاوية)، قال: فجئت فقلت: هو يأكل. قال: ثم قال لي: (اذهب فادع لي معاوية)، قال: فجئت فقلت: هو يأكل، فقال (٦١/ب): لا أشبع الله بطنه). الحطأ: الدفع. قال ابن قتيية: المعنى ضربني بيده مبسوطة. وفي الحديث قال محمد بن المثنى: قلت لأمية بن خالد: ما (حطأني)؟ قال: قفدني قفدة، وهذا نحو حطأني إلا أنه بالتواء رسغ الكف إلى الجانب الوحشي من الإنسان، والجانب الوحشي هو الذي فيه الخنصر، والأنسي هو الذي فيه الإبهام. * وقد جعل مسلم بن الحجاج هذا الحديث من فضائل معاوية ﵀ لأنه أخرج متصلاً به الأحاديث في دعاء النبي ﷺ لمن سبه من رواية أبي هريرة وجابر وأنس أن النبي ﷺ قال: (اللهم إنما محمد بشر يغضب كما

стр. 824

يغضب البشر وإني قد اتخذت عندك عهدًا لن تخلفنه. فأيُّما مؤمن آذيته، أو سببته، أو جلدته فاجعلها له كفارة، وقربة تقربه بها إليك يوم القيامة). والذي أراه أنا في ذلك أن هذا من الرسول ﷺ لا يخرج مخرج الفضيلة، ولكنه يكون سؤال رسول الله ﷺ في كل من سبه أو نهره أو ضربه فإنه يجعل ذلك كفارة لفعله الذي اقتضى ما فعل رسول الله ﷺ . * وقوله: (قربة) يعني أنه بعد تكفيره بذلك الفعل عنه ما أوجب نيله به، فإنه يقرب من الله تعالى ويذهب عنه البعد، إلا أن مسلمًا وإخراجه لهذا في مخرج الفضيلة فما أراه ﵁ إلا شدة عن موضع الفضيلة من هذا الحديث لمعاوية، أو لأنه لم يثبت السامع منه ما حوله عنه؛ فإن الفضيلة لمعاوية في هذا الحديث هو تكرير استدعاء رسول الله ﷺ إياه، وإفراده بالاستدعاء عن غيره، وهذا يدل على أنه كان ذا حال خاصة منه. * وقوله: (لا أشبع الله بطنه) فقد يحتمل أن لا يكون دعاء عليه من حيث أن المؤمنين يستحب فيهم قلة أكل بحيث يبلغ الشبع، وأن رسول الله ﷺ أراد به حال خواص المؤمنين، فقد روي لنا ما يدل على أن هذه الدعوة أجيبت فيه؛ فإن معاوية قال فيما بلغنا عنه: ما كنت أحسب أن مؤمنًا يشبع. ومعنى هذا الشبع المكروه: هو الذي لا يمكن فوقه تناول الطعام، فإن شبع المؤمنين غير الجوع، وكونهم لا يأكلون غالبًا إلا مع الإخوان والأضياف (٦٢/أ) بالمواساة، فإنهم لا يكاد يشبع أحدهم حتى لا يمكنه أن يتناول طعامًا آخر. (آخر مسند ابن عباس ﵁)

стр. 825

كلمة موجزة في ترجمة عبد الله بن عمر ﵄ وما أخرج له من الأحاديث * هو عبد بن الله عمر بن الخطاب بن عبد العزى ينتهي نسبه إلى لؤي بن غالب، أبو عبد الرحمن القرشي العدوي المكي ثم المدني، الإمام القدوة، شيخ الإسلام. * أسلم وهو صغير، ثم هاجر مع أبيه لم يحتلم، واستصغر يوم أحد، فأول غزواته الخندق، وهو ممن بايع تحت الشجر. روى علما كثيرًا نافعًا عن النبي ﷺ وعن أبيه، وأبي بكر، وعثمان، وعلي، وبلال، وصهيب وزيد بن ثابت، وحفصة أخته وعائشة وغيرهم. * روى عنه الكثير منهم: أسلم مولى أبيه، والحسن البصري، وسعيد بن جبير، وسعيد بن المسيب، وعبد الله بن دينار ... قال عنه رسول الله ﷺ : (إن عبد الله رجل صالح) وكان ابن عمر يتيح أمر رسول الله وآثاره وحاله، ويهتم به، فقد نزل النبي تحت شجرة، فكان ابن عمر يتعاهد تلك الشجرة، فيصب في أصلها الماء لكيلا تيبس. * قال الإمام مالك: مكث عبد الله ستين سنة- في المدينة- يفتي الناس. وعده ابن حزم من المكثرين من الفتيا من الصحابة. * كان ابن عمر زاهدًا ورعًا، كثير القيام بالليل، والصيام بالنهار، وأعتق أزيد

стр. 826

من ألف إنسان توفي بمكة، ودفن بذي طوى، وكان عمره خمسًا وثمانين سنه ﵁ وأرضاه. * قال ابن الجوزي: (جملة ما روى عن رسول الله ﷺ ألفا حديث وستمائة وثلاثون حديثًا، أخرج لنا منها في الصحيحين مائتا حديث وثمانون). * * *

стр. 827

(٦٢/أ) مسند عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄ أخرج له في الصحيحين مائتا حديث وثمانون حديثًا. المتفق عليه منها مائة وثمانية وستون حديثًا. وانفراد البخاري بأحد وثمانين، ومسلم بأحد وثلاثين. -١٢٣٥ - الحديث الأول: من المتفق عليه: [عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : (لاعدوى ولا طيرة. وإنما الشؤم في ثلاث: في الفرس، والمرأة، والدار). وفي رواية: (إن كان الشؤم ففي المرأة، والدار، والفرس) - وفي لفظ: (والمسكن). وفي رواية للبخاري من حديث عمرو بن دينار، قال: (كان ها هنا رجل اسمه (نواس)، وكان عنده إبل هيم، فذهب ابن عمر فاشترى تلك الإبل من شريك له، فجاء إليه شريكه، فقال: بعنا تلك الإبل. فقال ممن؟ فقال من شيخ كذا وكذا، قال: ويحك! ذاك والله ابن عمر، فجاءه فقال: إن شريكي باعك إبلا هيما ولم يعرفك ولم يعرفك. قال: فاستقها. فلما ذهب ليستاقها، قال:

стр. 828

دعها، رضينا بقضاء رسول الله ﷺ (لا عدوى)]. * قد سبق الكلام في نفي العدوى والطيرة، وأن الجاهلية كانت تتوهم الفعل للأسباب كما تتوهم نزول المطر بفعل الأنواء، فنفى رسول الله ﷺ ذلك بقوله: (لا عدوى). * (والتطير من الشيء): هو التشاؤم به. * (والإبل الهيم): التي يصيبها الهيام، وهو داء يكسبها العطش، ولا تروى من الماء. -١٢٣٦ - الحديث الثاني: [عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: (من جاء منكم الجمعة فليغتسل)

стр. 829

وفي رواية (إنه إذا أراد أحدكم أن يأتي الجمعة فليغتسل)]. * قد كان الغسل واجبًا في أول الإسلام فنسخ بقوله ﷺ : (من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسيل أفضل)، فبقي الغسل مستحبًا -١٢٣٧ - الحديث الثالث: [عن ابن عمر، قال: صلى بنا رسول الله ﷺ العشاء، في آخر حياته. فلما سلم قام فقال: (أرأيتكم (٦٢/ب) ليلتكم هذه؟ فإن رأس مائة سنة منها لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض أحد)]. * فيه من الفقه أن الله تعالى أطلع رسوله ﷺ على ذلك الغيب. * وفيه تذكير بقصر الأعمار وقلة البقاء في الدنيا، وأن بيع مدة الآخرة التي لا يبلغ قدرها حد حاد، ولا عد عاد بحيث لو خلق الله تعالى دارًا مثل الدنيا

стр. 830

ألف مرة ملأها خردلًا، ثم خلق طائرًا وقال له: إن رزقك عندي هو هذا الخردل، فمتى نفد فهو آخر عمرك، وكان من حرص ذلك الطائر على البقاء أنه يأكل يوم خردلة، فنفد ذلك الخردل كله، وبقاء الإنسان في دار الخلد لا يفنى، فبيع ذلك بهذه المدة اليسيرة غبن فاحش، ولا سيما لكل من يقول: إني مؤمن بها، مصدق بالمعاد إليها، ثم يظهر عليه من تساهله- في بيع الكثير منها بالقليل من غيرها- ما يذل على كذبه في دعواه، لولا أن الغفلة تذهب بالإنسان كل مذهب، ويضطره إلى تعاهد التذكرة كل الاضطرار. -١٢٣٨ - الحديث الرابع: [عن ابن عمر، قال: قام رجل فقال: يا رسول الله؛ كيف صلاة الليل؟ فقال رسول الله ﷺ : (صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدة). وفي رواية لأنس بن سيرين، قال: فقلت لابن عمر: أرأيت الركعتين قبل صلاة الغداة أأطيل فيهما القراءة؟ قال: (كان النبي ﷺ يصلي من الليل مثنى مثنى ويوتر بركعة من آخر الليل، ويصلي الركعتين فيل صلاة الغداة وكأن الأذان بأذنيه) قال حماد: أي بسرعة. وفي رواية للبخاري: (أن عبد الله بن عمر كان يسلم من الركعتين في الوتر، حتى يأمر ببعض حاجته). وفي رواية لنافع، أن النبي ﷺ ، قال: (اجعلو آخر صلاتكم بالليل وترًا).

стр. 831

وفي رواية للقاسم بن محمد: (فإذا أردت أن تنصرف فاركع ركعة، توتر لك ما صليت). قال القاسم: (ورأينا أناسًا منذ أدركنا، يوترون بثلاث، وإن لواسع أرجو ألا يكون بشيء منه بأس). وفي رواية لمسلم: (من صلى من الليل فليجعل آخر صلاته وترًا فبل الصبح). وفي رواية: (بادروا الصبح بالوتر). وفي رواية: (صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا رأيت الصبح يدرك فأوتر بواحدة. فقيل لابن عمر: ما مثنى مثنى؟ قال: تسلم في كل ركعتين)]. * في هذا الحديث جواز الوتر بركعة، وهو مذهب (٦٣/أ) أحمد والشافعي، وهو صريح في الرد على من لا يرى جواز ذلك. * وفيه أن صلاة الليل مثنى مثنى، وهذا هو الأفضل في النوافل أن تسلم من كل ركعتين.

стр. 832

-١٢٣٩ - الحديث الخامس: [عن ابن عمر عن رسول الله ﷺ أنه قال: (إن بلالًا يؤذن، بليل، فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم). وفي رواية: (كان ابن أم مكتوم رجلًا أعمى، لا يؤذن حتى يقول له الناس: أصبحت). وفي رواية: (كان للنبي ﷺ مؤذنان، وأنه قال: (إن بلالًا يؤذن بليل)]. * قد دل هذا الحديث على جواز الأذان للفجر قبل طلوع الفجر. -١٢٤٠ - الحديث السادس: [عن ابن عمر، قال: (كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة، رفع يديه حتى يكونا حذو منكبيه. ثم يكبر، فإذا أراد أن يركع فعل مثل ذلك، وإذا رفع رأسه من الركوع فعل مثل ذلك، ولا يفعله حين يرفع رأسه من السجود). وفي رواية: (وإذا رفع رأسه من الركوع، رفعهما كذلك، وقال: (سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد).

стр. 833

وفي رواية للبخاري: (أن ابن عمر كان إذا دخل الصلاة، كبر ورفع يديه، وإذا ركع رفع يديه، وإذا قال: (سمع الله لمن حمده) رفع، وإذا قام إلى الركعتين رفع يديه، ورفع ذلك ابن عمر إلى النبي ﷺ )]. * وقد سبق الكلام في رفع اليدين في مسند مالك بن الحويرث. -١٢٤١ - الحديث السابع: [عن ابن عمر، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (كلكم راع، ومسؤول عن رعيته، والإمام راع ومسؤول عن رعيته، والرجل في أهله راع وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة في بيت زوجها راعية وهي مسؤولة عن رعيتها، والخادم في مال سيده راع وهو مسؤول عن رعيته).

стр. 834

قال فسمعت هؤلاء من النبي ﷺ ، وأحسب النبي ﷺ ، قال: (والرجل في مال أبيه راع، وهو مسؤول عن راعيته). وفي رواية: (كلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته، فالأمير راع، والرجل راع على أهل بيته، والمرأة راعية على بيت زوجها وولده، فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته). وفي رواية للبخاري: (ألا فكلكم راع وكلكم مسؤل عن (٦٣/ب) رعيته، الأمير الذي على الناس، والرجل على أهل بيته وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية على أهل بيت زوجها وولده، وهي مسؤولة عنهم، وعبد الرجل راع على مال سيده وهو مسؤول عنه، ألا فكلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته). وفي رواية: أن النبي ﷺ قال: (كل مسترعى مسؤول عمن استرعى حتى إن الرجل ليسأل عن زوجته وولده وعبده)]. * في هذا الحديث من الفقه أن الأمة على شبيه الشجرة، وصلاح كل أصل منها سبب لصلاح من بعده؛ فالإمام راع لجميع الأمة، وهو مسؤول عن رعيته، وهذا السؤال يتناول كل ما يقتضي السؤال عنه من أمر دينه ودنياه،

стр. 835

ومن مفهوم الخطاب ما يدل على أن الرعية مسؤولة عن إمامها عن كل ما يتعلق بهم من أمره من دين ودنيا، والرجل مسؤول عن رعيته من تعليم أهله ما يجب عليهم تعلمه وصونهم عن البذلة، والغيرة على النساء منهم، ومن تربية الأطفال وحفظهم فيما في أيديهم من ماله. * وقوله: (والمرأة راعية في بيت زوجها، وهي مسؤولة) عن حفظ زوجها بالغيب، وأن لا تتصدق من ماله إلا بإذنه، فما ظنك بغير ذلك؟! * وقوله: (والخادم في مال سيده راع) يعني ﷺ إن كان في يد هذا الخادم ماشية أحسن القيام عليها، من أن يهبط بها الخصب، ويجنبها الجدب، ويتبع شاذتها، ويهنأ جرباها. -١٢٤٢ - الحديث الثامن: [عن ابن عمر، قال: سمعت رسول الله ﷺ يهل ملبدا: (لبيك اللهم! لبيك، لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك). وفي رواية: كان رسول الله ﷺ : يركع بذي الحليفة ركعتين، ثم إذا استوت به الناقة قائمة عند مسجد ذي الحليفة، أهل بهؤلاء الكلمات، وكان عبد الله بن عمر يقول: (كان عمر بن الخطاب يهل بهؤلاء بإهلال رسول الله من هؤلاء الكلمات، ويقول: لبيك اللهم! لبيك وسعديك. والخير في يديك لبيك، والرغباء إليك والعمل). وفي رواية: (أن رسول الله ﷺ كان إذا استوت به راحلته قائمة عند مسجد ذي الحليفة، أهل فقال: (لبيك اللهم! لبيك (٦٤/أ) لا شريك لك

стр. 836

لبيك. إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك). وكان عبد الله يقول تلبية رسول الله ﷺ . قال نافع: كان عبد الله يزيد مع هذا: لبيك! لبيك، لبيك وسعديك، والخير بيديك، والرغباء إليك والعمل)]. * قال أبو عبيد: الإهلال هو التلبية، وأصله من رفع الصوت. وقد سبق ذكر التلبية في مسند ابن عباس، وسبق تفسير (اللهم) في أول مسند أبي بكر الصديق ﵁. * وقوله: (إن الحمد) قال ثعلب: من كسر (إن) فقد عم، ومن فتح فقد خص. والرغباء: هي المسألة، ومن الناس من يقول (الرغبى): بضم الراء مع القصر. -١٢٤٣ - الحديث التاسع: [عن ابن عمر، قال: (رأيت رسول الله ﷺ حين يقدم مكة، إذا استلم

стр. 837

الركن الأسود، أول ما يطوف، يخب ثلاثة أطواف من السبع). وفٍي رواية: (أن رسول الله ﷺ كان إذا طاف بالبيت الطواف الأول حب ثًلاثا، ومش أربعًا، وكان يسعى ببطن المسيل، إذا طاف بين الصفا والمروة، وكان ابن عمر يفعل ذلك). وفي رواية: (رمل رسول الله ﷺ من الحجر إلى الحجر ثلاًثا ومشي أربًعا، ثم صلى السجدتين، وفي الحج والعمرة)]. - الخب: هو ضرب من العدو فوق المشي ودون الجري. - والسعي: هو إسراع المشي حتى يقارب العدو. - والرمل: قد ذكرناه في مسند ابن عباس. -١٢٤٤ - الحديث العاشر: [عن ابن عمر، قال: (لم أرى سول الله ﷺ يستلم من البيت، إلا الركنين اليمانيين). وفي رواية قتيبة: (يمسح) مكان (يستلم).

стр. 838

وفي رواية لمسلم: (لم يكن يستلم من البيت إلا الركن الأسود والذي يليه، من نحو دور الجمحيين). وفي رواية متفق عليها عن ابن عمر، قال: (وما تركنا استلام هذين الركنين: اليماني والحجر، في شدة ولا في رخاء، منذ رأيت رسول الله ﷺ يستلمهما). وفي رواية عن نافع، قال: رأيت ابن عمر يستلم الحجر بيده، ثم يقبل يده، وقال: (ما تركته منذ رأيت رسول الله ﷺ يفعله)]. - وقد سبق الكلام في هذا في مسند ابن عباس. -١٢٤٥ - الحديث الحادي عشر: [عن سالم: أن عبد الله بن عمر كان (٦٤/ب) يقدم ضعفة أهله فيقفون عن المشعر الحرام بالمزدلفة بالليل، فيذكرون الله تعالى ما بدا لهم ثم يدفعون قبل أن يقف الإمام، وقبل أن يدفع، فمنهم من يقدم منى لصلاة الفجر، ومنهم من يقدم بعد ذلك، فإذا قدموا رموا الحجرة.

стр. 839

وكان ابن عمر يقول: (أرخص في أولئك رسول الله ﷺ )]. - قد سبق الكلام في هذا في مسند ابن عباس أيضًا. -١٢٤٦ - الحديث الثاني عشر: [عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: (يهل أهل المدينة من ذي الحليفة، ويهل أهل الشام من الجحفة، ويهل أهل نجد من قرن). وقال ابن عمر: ولم أسمع، وذكر لي أن سول الله ﷺ قال: (ويهل أهل اليمن من يلملم). وفي رواية عن ابن عمر: (أن رجلًا سأله من أين يجوز لي أن أعتمر؟ قال: فرضها رسول الله ﷺ لأهل نجد: قرنًا، ولأهل المدينة: ذا الحليفة، ولأهل الشام: الجحفة)]. - وقد ذكرنا معنى الإهلال قبل هذا المكان بخمسة أحاديث، وذكرنا

стр. 840

المواقيت في مسند ابن عباس. -١٢٤٧ - الحديث الثالث عشر: [عن ابن عمر، قال سئل رسول الله ﷺ : ما يلبس المحرم؟ قال: (لا يلبس المحرم: القميص، ولا العمامة، ولا البرنس، ولا السراويل، ولا ثوًبا مسه ورس، ولا غفران، ولا الخفين، إلا أن لا يجد نعلين فليقطعهما، حتى يكونا أسفل من الكعبين). وفي رواية: (نهى النبي ﷺ أن يلبس المحرم ثوبًا مصبوًغا بزعفران أو ورس). وقال: (من لم يجد نعلين فليلبس خفين وليقطعهما أسفل من الكعبين). وفي رواية: قام رجل فقال: يا رسول الله، ماذا تأمرنا أن نلبس من الثياب

стр. 841

في الإحرام؟ فقال النبي ﷺ : (لا تلبسوا القمص ولا السراويلات، ولا العمائم، ولا البرانس، ولا الخفاف إلا أن يكون أحد ليست له نعلان؛ فليلبس الخفين، وليقطعهما أسفل من الكعبين). وفي رواية: قام رجل فقال: يا رسول الله ماذا تأمرنا أن نلبس من الثياب في الإحرام؟ فقال النبي ﷺ : (لا تلبسوا القمص ولا السراويلات، ولا العمائم، ولا البرانس، ولا الخفاف إلا أن يكون أحد ليست له نعلان فليلبس الخفين، وليقطعهما أسفل من الكعبين، ولا تلبسوا شيئا مسه الزعفران (٦٥/أ) والورس، ولا تنتقب المرأة المحرمة، ولا تلبس القفازين). وفي رواية: (ولا تنتقب المحرمة، ولا تلبس القفازين)]. *قوله: (ولا يلبس المحرم القميص) لا يجوز للمحرم لبس المخيط، ولا يجوز له تغطية رأسه، ولا لبس السراويل إلا عند عدم الإزار، وقد ذكرناها في مسند ابن عباس). *وقوله: (ولا تلبس القفازين)): قال أبو عبيد: (هما شيء يعمل لليدين، ويحشى بقطن، ويكون له أزرار تزر على الساعدين من البرد، وتلبسه النساء).

стр. 842

-١٢٤٨ - الحديث الرابع عشر: [عن ابن عمر قال: (تمتع رسول الله ﷺ في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج، وأهدى، فساق معه الهدى من ذي الحليفة، وبدأ رسول الله ﷺ فأهل بالعمرة، ثم أهل بالحج، وتمتع الناس مع رسول الله ﷺ بالعمرة إلى الحج فكان من الناس من أهدى فساق الهدى، ومنهم من لم يهد، فلما قدم رسول الله ﷺ قال للناس: (من كان منكم أهدى، فإنه لا يحل من شيء حرم منه، حتى يقضي حجة، ومن لم يكن أهدى، فليطف بالبيت وبالصفا والمروة، وليقصر وليحلل، ثم ليهل بالحج وليهد، فمن لم يجد هدًيا فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلي أهله) وطاف رسول الله ﷺ حين قدم مكة، فاستلم الركن أول شيء، ثم خب ثلاثة أطواف من السبع، ومشى أربعة أطواف، ثم ركع حين قضى طوافه بالبيت عند المقام ركعتين، ثم سلم وانصرف؛ فأتى الصفا، فطاف بالصفا والمروة سبعة أطواف، ثم لم يحلل من شيء حرم منه حتى قضي حجة، ونحر هدية يوم النحر، وأفاض، فطاف بالبيت ثم حل من كل شيء حرم منه، وفعل مثل فعل رسول الله ﷺ من أهدي فساق الهدي من الناس). وأخرجا من حديث بكر عبد الله المزني عن أنس، قال: سمعت النبي ﷺ يلبي بالحج والعمرة جميعًا. قال بكر: فحدثت بذلك ابن عمر فقال: لبى بالحج وحده، فلقيت أنًسا فحدثته فقال: ما تعدوننا إلا صبيانًا،

стр. 843

سمعت رسول الله ﷺ يقول: (لبيك عمرة وحًجا). وفي رواية (٦٥/ب) لمسلم عن ابن عمر، قال: (أهللنا مع رسول الله ﷺ بالحج مفردًا). وفي رواية: (أن رسول الله ﷺ أهل بالحج مفردًا)]. *هذا الحديث يتضمن ذكر التمتع، وقد مضى في مسند علي وسعد ﵄. -١٢٤٩ - الحديث الخامس عشر: [عن ابن عمر قال: (صلى رسول الله ﷺ صلاة الخوف بإحدى الطائفتين ركعة، والطائفة الأخرى مواجهة العدو، ثم انصرفوا، وقاموا في مقام أصحابهم مقبلين على العدو، وجاء أولئك، ثم صلى بهم النبي ﷺ ركعة، ثم مضى هؤلاء ركعة ركعة). وفي رواية لمسلم: ((صلى رسول الله ﷺ صلاة الخوف في بعض أيامه، فقامت طائفة معه وطائفة بإزاء العدو، فصلى بالذين معه ركعة وجاء الآخرون فصلى بهم ركعة، ثم قضت الطائفتان ركعة ركعة). وقال ابن عمر: (إذا كان خوف أكثر من ذلك صلى راكبًا أو قائمًا.

стр. 844

يومئ إيماءة). وفي رواية للبخاري: أن ابن عمر: كان إذا سئل عن صلاة الخوف؟ قال يتقدم الإمام طائفة من الناس، فيصلي بهم الإمام ركعة، وتكون طائفة منهم بينه وبين العدو لم يصلوا، فإذا صلى الذين معه ركعة استأخروا مكان الذين لم يصلوا، ولا يسلمون، ويتقدم الذين لم يصلوا فيصلون معه ركعة، ثم ينصرف الإمام وقد صلى ركعتين، فيقوم كل واحدة من الطائفتين قد صلوا ركعتين، فإن كان خوف هو أشد من ذلك، صلوا رجالًا وقياًما على أقدامهم وركبابًا، مستقبلي القبلة وغير مستقبليها)]. *هذا الحديث يتضمن ذكر صلاة الخوف؛ وقد ذكرناها في مسند سهل ابن أبي خثمة.

стр. 845

-١٢٥٠ - الحديث السادس عشر: [عن ابن عمر، (أن رسول الله ﷺ كان يسبح على ظهر راحلته حيث كان وجهه؛ يومئ برأسه، وكان ابن عمر يفعله). ولمسلم في رواية: (كان يسبح على الراحلة، وقيل: إلى أي وجه توجه، ويوتر عليها، غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة). وأخرجاه من حديث سعيد بن يسار، قال: (كنت أسير مع عبد الله بن عمر بطريق مكة، فلما خشيت الصبح نزلت فأوترت، ثم لحقته، فقال عبد الله ابن عمر: أين كنت؟ فقلت: خشيت الصبح فنزلت فأوترت، فقال: أليس لك في رسول الله ﷺ (٦٦/أ) أسوة حسنة؟ فقلت: بلى، فقال: إن رسول الله ﷺ كان يوتر على البعير. وأخرجه البخاري تعليًقا فقال: وقال الليث: حدثني عن ابن شهاب، قال سالم: كان عبد الله يصلي على دابته من الليل، وهو مسافر ما يبالي حيث كان وجهه. قال ابن عمر: وكان رسول الله ﷺ يسبح على الراحلة.
следующие страницы →